-  تداعيات التحالف الكردي مع الحزب الإسلامي
- اتفاقية الجزائر، قضية خلافية جديدة

محمد كريشان
: السلام عليكم، نتوقف في هذه الحلقة عند ما يبدو مؤشرات على تصاعد التباين بين الحزبين الكرديين في العراق وحكومة نوري مالكي، في ضوء إنشاء تحالف يجمعهما مع الحزب الإسلامي المتحفظ على هذه الحكومة وكذلك في ضوء اعتبار الرئيس جلال الطالباني اتفاقية الجزائر الموقعة بين بغداد وطهران عام 1975 لاغية، في وقت تسعى فيه حكومة المالكي لتفعيلها. وفي حلقتنا محوران، كيف سيؤثر التحالف الثلاثي الجديد على موازين القوى على الساحة العراقية لاسيما مع وجود التحالف الرباعي؟ ماتداعيات اعتبار الطالباني اتفاقية الجزائر لاغية فيما تستعد حكومة المالكي للتباحث مع إيران لتفعيلها؟.. لم يتأخر طارق الهاشمي الحليف الجديد للأكراد في التأكيد على أن الحلف الوليد مع القادة الأتراك ليس موجهاً ضد أي تحالف ولا بديلاً عن أي ائتلاف، لكنه شدد مع ذلك على أنه يدشن محطة تاريخية في العملية السياسية، وسيكون له استحقاقات تغيّر كثيراً في المعادلات السياسية القائمة. على كل حال الاصطفاف الجديد جاء عقب فشل محادثات وفد حكومة إقليم كردستان مع الحكومة المركزية في بغداد حول مصير كركوك، وقانون النفط وقضايا عالقة أخرى.

 

[تقرير مسجل]

 

أيمان رمضان: بدخول السنّة إلى دائرة التحالفات في العراق هل تستوي الآن كفة الميزان السياسي في حكومة المالكي؟ اليوم ينضم الحزب الإسلامي بقيادة طارق الهاشمي إلى الحزبين الكرديين في تحالف قيل أنه سيُحدث تغييراً في المعادلة السياسية إلا أنه ليس بديلاً عن التحالف الرباعي الكردي الشيعي الذي ضم في أغسطس الماضي حزب الدعوة ممثلاً بنوري المالكي، والمجلس الأعلى الإسلامي بقيادة عبد العزيز الحكيم، والحزبين الكرديين، الإتحاد الوطني الكردستاني والديموقراطي الكردستاني، وقتها اعتبر التحالف الشيعي الكردي عملية انعاش لحكومة المالكي التي مُنيت إلى جانب مجلس النواب بالضربات الواحدة تلو الأخرى، بانسحاب الكتلة الصدرية وجبهة التوافق السنيّة منها، وكما كانت الحال بالنسبة للتحالف الرباعي الذي عُقد في ظل أزمة الانسحاب من الحكومة، ينعقد التحالف الكردي السني وسط توتر خلقه فشل المحادثات بين البرلمان العراقي ووفد حكومة إقليم كردستان في تسوية قضية كركوك وقانون النفط بعدما اختلف الطرفان في آليات تطبيق المادة 140 من الدستور، والتي تقضي بتطبيع الأوضاع في كركوك، وبعدما أبدى الشيعة رغبتهم في تأجيل الاستفتاء على مصير كركوك التي يطمح الأكراد بضمها إلى إقليم كردستان. موقف أبدت واشنطن قبولاً له، ولما كان الغموض يلف تفاصيل التحالف الجديد، فإنه هنا قد يحمل، من وجهة نظر الكثيرين، رسائل مربكة، قد تكون إحداها أن لجوء الأكراد إلى السنّة مؤشر على بداية توتر مع حكومة المالكي.



 

[نهاية التقرير المسجل]

 

تداعيات التحالف الكردي مع الحزب الإسلامي

 

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من أربيل بشمال العراق عبد السلام برواري رئيس مركز الدراسات بالحزب الديموقراطي الكردستاني، ومن دمشق الدكتور فاضل الربيعي عضو التحالف الوطني العراقي، ومن بيروت الباحث والمحلل السياسي العراقي الدكتور حسن سلمان أهلا بضيوفنا الثلاثة. نبدأ من أربيل، سيد برواري، كيف يمكن أن يوفق الحزبان الكرديان بين هذا التحالف الجديد وبين التحالف الرباعي القديم وطرفاه على خصومة؟

عبد السلام برواري: في الحقيقة أنا لا أجد تعارضاً بين هذين اللقائين، يوم أمس كان هناك اتفاق على مذكرة تفاهم، هذا يعني الاتفاق المبدئي بين ثلاثة أحزاب على نقاط مشتركة وهذا ما تحتاجه كل عملية سياسية في أي بلد. التحالف الرباعي الذي كان يؤمل منه أن يكون تحالفاً خماسياً في الصيف هو في الحقيقة اجتماع لأطراف رئيسية مؤثرة في العملية السياسية وفي الحكومة، ربما كان استذكاراً أو إعادة إلزام البعض بالمبادئ، التي أصلاً قامت عليها الحكومة. الوضع في العراق، كما ذكرتم أنتم أيضاً في المقدمة، وضع لا يساعد على وجود حكومة مستقرة، الذي يعاني منه في النهاية هو الشعب لأنها حكومة غير مستقرة، غير قادرة على تقديم الخدمات. أنا لا أتصور أن هناك أي ضير أو ضرر من أن يقوم جانب من الأطراف المشتركة في الحكومة، والجانب الكردي في هذه الحالة، بمحاولة تقريب وجهات النظر. النظر إلى هذا الاتفاق الذي حدث يوم أمس على أنه بديل للتحالف الكردي الشيعي، في الحقيقة، هو قفز على الحقائق وإعطاء الموضوع معنى آخر. ذكر السادة الثلاث وحتى البنود الواحدة والعشرين والاتفاقية، بالمناسبة، تتكون من 21 بند ومقدمة قصيرة، ولو نظرنا إليها لا تختلف كثيراً عن الاتفاق الرباعي أو حتى عن برنامج الحكومة، حكومة المالكي.

محمد كريشان: هو بالتأكيد الأطراف أكدوا بأنه ليس بديلاً، ولا يعوّض بأي حال من الأحوال أي ارتباط سابق. ولكن مع ذلك، دكتور حسن سلمان في بيروت، ألا يشكل هذا الاتفاق رسالة غير مريحة للسيد نوري المالكي، وهو الذي يبدو على غير تفاهم مع طارق الهاشمي ومع ما يُعرف بالكتلة السنيّة؟

حسن سلمان: بسم الله الرحمن الرحيم، مساء الخير أستاذ محمد.

محمد كريشان: مساء الخير.

حسن سلمان: في الحقيقة، أنا أعتقد أن هذا الاتفاق، كما تفضل ضيفكم الكريم من شمال العراق، بأنه لا يشكل أي تهديد لأي شيء اسمه حكومة واتفاق رباعي، باعتبار أن هذه الاتفاقات وهذه التحالفات مادامت تحت سقف الدستور ومادامت تضمن سلامة العملية السياسية، وأنا اطّلعت في الحقيقة على البنود العشرين أو الواحد والعشرين، التي هي موجودة فيها، والتي لا تشكل أي تناقض مع العملية السياسية الجارية. وأحب أن أضيف أيضاً معلومة جديدة، أن هناك شيء اسمه جبهة التوافق، وهنالك شيء اسمه الحزب الإسلامي، فدولة فخامة الرئيس طارق الهاشمي يقوم بهذه التحالفات من خلال شيء اسمه الحزب الإسلامي، وبالتالي أنا أعتقد المشكلة هي في جبهة التوافق، وليست فيما بين الحكومة وبين الأخوة الأكراد. وهنا أنا أعتقد أن الحزب الإسلامي قد خطا خطوة إيجابية نحو الدخول في العملية السياسية  في شكلها المعروف، وأنا على معلوماتي أن هنالك تحالفات جديدة واتفاقات جديدة سوف تحصل مطلع العام القادم ما بين قوى شيعية وقوى كردية جديدة، وما بين قوى شيعية وقوى سنيّة، وبالتالي كلها ضمن هذه الثوابت، الإيمان بالدستور، والإيمان بالعملية السياسية، وتفعيل عمل الحكومة، الذي يُجمع الجميع الآن على أن هذه الحكومة تمشي على يد واحدة وعلى رجل واحدة، وبالتالي يجب إيجاد القوائم الصحيحة التي تستطيع أن تمشي عليها.

محمد كريشان: إذا كان هذا الاتفاق لا يحمل أي مؤشرات مناكفة أو عدم تفاهم مع حكومة السيد المالكي، دكتور فاضل الربيعي في دمشق، بهذا المعنى، هل يمكن الحديث عن أن الحزبان الكرديان ربما يشكّلان جسراً يجمع الطرفين الذين هما الآن على قدر من عدم التفاهم؟

فاضل الربيعي: مساء الخير أستاذ محمد.

محمد كريشان: مساء الخير.

فاضل الربيعي: أولاً، يعني أنا مشكلتي مع الجزيرة هي في تعريفي، أنا ببساطة كاتب ولا أنتمي إلى أي حركة، مع احترامي لكل الأحزاب والقوى، أرجو تصحيح هذا التعريف أولاً.

محمد كريشان: (مقاطعاً): ياسيدي حقك علينا دكتور فاضل الربيعي الكاتب والباحث.

"
الهدف الرئيسي الذي ينشده الطالباني والبارزاني من التحالف مع الهاشمي هو تخفيف الضغط على الأكراد فيما يتعلق بجبهة الصراع مع تركيا ومحاولة إضعاف حكومة المالكي
"
فاضل الربيعي
فاضل الربيعي (متابعاً): أود أن أقول أن نكران الحقيقة فيما يتعلق بدلالات هذا الاتفاق لا يمكن بأي شكل من الأشكال أن تعفي الناس من رؤية ما لايريد السياسيين الإفصاح عنه. واحدة من أهم وأخطر دلالات هذا الاتفاق أنه في الحقيقة يعيد تفكيك وتركيب التحالفات من داخل العملية السياسية، لأن هذه العملية السياسية الآن في غرفة الإنعاش ووصلت إلى طريق مسدود. بالأمس القريب، فقط في آب/ أغسطس، الطالباني نفسه قاد حملة لتوقيع ما سُمي بالاتفاق الرباعي، اليوم هو يقود حملة جديدة لتكتيل الحزبين الكرديين بتحالف مع الحزب الإسلامي. طبعاً لهذا التحالف أغراض وأهداف تكتيكية قصيرة المدى وأهداف بعيدة المدى. على المدى القصير، الهدف الرئيسي الأول الذي ينشده الطالباني والبارزاني من التحالف مع الهاشمي، هو أولاً تخفيف الضغط على الأكراد فيما يتعلق بجبهة الصراع مع تركيا، اليوم مع اشتداد عمليات القصف، الأكراد بحاجة في الحقيقة إلى وجه مثل الهاشمي ليناوروا فيه مع أنقرة لتخفيف وتهدئة أنقرة، المدى القصير الآخر، أو الهدف القصير الآخر الذي يسعى إليه الطالباني، هو محاولة إضعاف حكومة المالكي، لنتذكر أن الطالباني نفسه خاض صراعاً مريراً ضد حكومة الجعفري وأسقطه على خلفية التنازع حول الصلاحيات، اليوم نجد أن المعركة الرئيسية تدور الآن بين الطالباني والمالكي، وهي معركة خفية بدأت تظهر إلى السطح الآن مع تصريحات كوندوليزا رايس التي قالت من بغداد إنها بصدد إطلاق عملية سياسية جديدة أو خطة جديدة لتوسيع صلاحيات رئيس الجمهورية وتقليص صلاحيات رئيس الوزراء. هذا يعني أننا عدنا للمربع القديم، الصراع بين هيئتي الرئاسة ورئاسة الوزراء، وهو صراع على الامتيازات والمصالح ومركز القرار. الدلالة الأخرى التي يفصح عنها هذا الاتفاق، الأكراد في الحقيقة يئسوا من الحصول من الائتلاف الشيعي على ما يمكنك اعتباره غنيمة كركوك، أو أن يمرروا قوانين النفط، أو أن تقبل حكومة المالكي بحق كردستان في إبرام اتفاقيات نفطية مع الشركات الأجنبية. لذلك الآن استعانوا بالحزب الإسلامي، وهو حزب انتهازي في الحقيقة يعني سبق له أن تستر على العملية السياسية وزعم أنه يمثّل السنّة، وأعطى شرعية زائفة للعملية السياسية، اليوم الحزب الإسلامي يعود بمناورة جديدة، ينقل تحالفاته من داخل الائتلاف الشيعي أو بمحاذاته إلى داخل التحالف الكردستاني. هذه مناورة جديدة ومكشوفة يُراد لها على المدى القصير تحقيق جملة أهداف، من بينها إضعاف حكومة المالكي وإسقاطه وعزله..

محمد كريشان(مقاطعاً): عفواً، على ذكر إضعاف حكومة المالكي، اسمح لي أن أعود إلى أربيل والسيد عبد السلام برواري، إذا ما تبعنا ماكان يقوله الآن الدكتور فاضل الربيعي، يبدو الاتفاق الثلاثي ليس بريئاً، على الأقل بالمعنى الذي أشرت إليه في البداية، لابد أن وارءه على الأقل حد أدنى من الحسابات التي ربما ذكر بعضها الآن الدكتور الربيعي؟

عبد السلام برواري: أنا أنأى بنفسي أن أتكلم بلغة المؤامرة والنظر إلى كل خطوة على أن وراءها غرضاً سيئاً..

محمد كريشان:(مقاطعاً): لا ليس بالضرورة، هو في إطار التحليل السياسي، ليس بالضرورة المعنى السلبي ولكن بمعنى على الأقل جَرْدَة للمؤشرات التي يمكن أن يحملها هذا الاتفاق.

عبد السلام برواري: خليني أخدمك، أولاً القول أو ربط هذا الاتفاق أو هذا التفاهم بالضغوط من قِبل تركيا، أو بمواقف الحكومة العراقية، أو بما دار حول المادة 140، أنا أعتقد هذا تجاهل لحقائق واضحة. قناتكم كانت من ضمن القنوات التي أشارت في الصيف إلى الجهود التي بذلها الحزبان الكرديان إلى عقد اتفاق ثلاثي مع الحزب الإسلامي بموازاة الاتفاق الرباعي، هذه حقيقة لا يمكن أن ننساها، هذا يعني أن الجهود للتقريب بين الحزب الإسلامي والحزب الديموقراطي الكردستاني، حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، ليست وليدة أي حادثة آنية أو لكسب شيء، بل هو استمرار لعملية لم تتم وقتها، لأسباب لا أرى داعياً لذكرها لأنها تتعلق بجانب آخر، هذا من ناحية، من ناحية ثانية الأحزاب الكردستانية، التحالف الكردستاني طرف رئيسي في الحكومة متمثل بممثليه في أعلى المناصب السيادية، رئيس الجمهورية، وزير الخارجية، نائب رئيس الوزراء، نائب رئيس البرلمان. التحالف الكردستاني ملتزم ببرنامج الحكومة وحريص على عمل الحكومة ولكنه يشعر ككل العراقيين، ككل الأطراف الأخرى، بأن العملية السياسية تمر بمرحلة صعبة نتيجة انسحاب البعض، نتيجة عدم التعاون، نتيجة، لنقل، تجاوز البعض لصلاحياته، وهذا كله يأتي في إطار ما أسميه أن العراقيين، سياسيين ومفكرين ومثقفين وصحفيين، يحتاجون إلى لحظة تأمل للنظر إلى العراق الجديد نظرة مختلفة جداً عن النظرة حتى إلى بعض الأنظمة في المنطقة، أو إلى العراق القديم. هذا الوضع الجديد، وضع الشراكة، وضع الاتحاد الاختياري، وضع يؤدي إلى الفيدرالية. حتى، لو تسمح لي، ما أشير حول المادة 140، ليس هناك أي خلاف، ليس هناك أي ضغط، زيارة رئيس وزراء الإقليم البرزاني إلى بغداد لم يكن لها أي علاقة بالمادة 140، لأنها مادة دستورية. هناك لجنة عليا، المادة لم تتم لأسباب تكنيكية، للوضع الخاص في العراق الأمني، الإيفاء بها في موعدها المحدد، تم الاتفاق بناء على اقتراح من ممثل الأمم المتحدة على تمديد فترة التنفيذ، ليس هناك أي تأجيل، ليس هناك أي فشل لها، لذلك أنا  أرى، لو تسمح لي آخر كلمة، العراق عاش اسطفافات خاطئة، اسطفافات تشتم منها رائحة الإثنية، المذهب، سيادة التحالفات الدينية، هذا ضر بالعراق، لاحظناه. ليس هناك أي ضير إذا كانت هناك تغييرات ...

محمد كريشان(مقاطعاً): لو سمحت لي سيد برواري هذا على مستوى الدلالة التي يمكن أن يحملها هذا الاتفاق السياسي، هناك وجهات نظر مختلفة، ولكن ربما المسألة التي تبدو حادة في الوضوح هي مسألة الخلاف حول اتفاقية الجزائر، وهي النقطة التي سنتطرق إليها بعد هذا الفاصل، نرجو أن تبقوا معنا.



 

[فاصل إعلاني]

 

اتفاقية الجزائر، قضية خلافية جديدة

 

محمد كريشان: أهلاً بكم من جديد، الرئيس العراقي جلال الطالباني، وبالتزامن مع إعلان التحالف مع الهاشمي، فجّر قضية خلاف أخرى على مايبدو.

 

[تقرير مسجل]

 

صحفي: سيادة الرئيس، أعلنت الحكومة العراقية بأنها سترسل وفد إلى إيران لإحياء اتفاقية الجزائر. هل هذا يعني أن العراق سيلتزم بهذه الاتفاقية، أو سيحيي هذه الاتفاقية؟

جلال الطالباني /الرئيس العراقي: لا، هذه الاتفاقية ملغية من قِبل قوى المعارضة العراقية التي تشكل الحكومة الحالية، وكذلك من قِبل هذه الأطراف الحالية، هذه اتفاقية صدام شاه وليست اتفاقية العراق مع إيران، نحن نريد علاقات جيدة وممتازة مع الجار، الجمهور الإسلامي في إيران، وسبق لنا أن رفضنا الاعتراف به في زياراتنا الرسمية، حتى لم نوقّع بعض البيانات المشتركة بسبب طلب الأخوة الإيرانيين أن ينص البيان المشترك على فقرة تشير إلى اتفاقية الجزائر، اتفاقية الجزائر ملغية.

"
اتفاقية الجزائر ألغيت مع اندلاع الحرب العراقية الإيرانية ثم أعيد العمل بها مطلع التسعينيات، وها هي حكومة المالكي تستعد لإحيائها من جديد خطوة تبدو مع تحفظ الأكراد عليها
"
نور الدين عويديدي
نور الدين عويديدي: هذا الموقف، موقف الطالباني يتقاطع مع رغبة حكومة المالكي، ومعها إيران، لتفعيل اتفاقية الجزائر التي وقّعت عام 1975 بين نائب الرئيس العراقي، آنذاك، وشاه إيران برعاية جزائرية. بالنسبة للأكراد فإن اتفاقية الجزائر تذكرهم بانهيار الحلم الكردي، حين تخلى شاه إيران والولايات المتحدة عن دعم الحركة الكردية في مواجهة الدولة العراقية آنذاك، مقابل موافقة العراق على تقاسم مياه شط العرب مع إيران، تلك الصفقة التي انهارت معها الحركة الكردية سريعاً وانهار معها الحلم الكردي. اتفاقية الجزائر ألغيت مع اندلاع الحرب العراقية الإيرانية ثم أعيد العمل بها مطلع التسعينات، وها هي حكومة المالكي تستعد لإحيائها من جديد. خطوةٌ تبدو، مع تحفظ الأكراد عليها، مرشحة لأن تنضم إلى قائمة خلافات أطراف الحكم في العراق، التي يغذيها التباين حول مصير كركوك، وعقود النفط الكردية، ونصيب إقليم كردستان من ميزانية الدولة.

 

[نهاية التقرير المسجل]

 

محمد كريشان: دكتور حسن سلمان في بيروت، اتفاقية الجزائر هل يمكن أن تشكّل نقطة خلافية واضحة بين الرئيس والحكومة؟

حسن سلمان: في الحقيقة، أنا استغربت من تصريح فخامة السيد رئيس الجمهورية في هذا المجال، يعني المادة 80 والفقرة السادسة من الدستور العراقي تعتبر أن التفاوض بشأن المعاهدات والاتفاقيات الدولية والتوقيع عليها هي من صلاحيات رئيس الوزراء، ومجلس الوزراء، وبالتالي فهذه المسألة دستورية، إذا أرادت الحكومة العراقية أن تحيي هذه الاتفاقية أو تضيف عليها أو تلغيها أو ماشابه ذلك. المسألة الثانية، احتج فخامة رئيس الجمهورية بأن المعارضة كانت قد رفضت هذه الاتفاقية، وهذا احتجاج ليس دستوري، هذا موقف سياسي. المسألة الثالثة، نحن نعتقد أن هنالك مسائل قانونية وهنالك مسائل سياسية، حينما تعقد الدول اتفاقيات. ليس دفاعاً عن الاتفاقية ولكن أريد أن أتكلم عن جانبها القانوني، هل هي اتفاقية ملزمة أم غير ملزمة، لأن عندنا مشاكل أخرى لم يتطرق إليها فخامة الرئيس، أنه في عهد صدام حسين أعطيت أراضي إلى الأردن، وفي زمن المشكلة الكويتية أعيد ترسيم الحدود وتنازل العراق عن أراض عراقية، ولم يشر فخامة الرئيس إلى هذا الموضوع، وأشير بشكل عام أن نحن نريد، كما تفضل فخامة رئيس الجمهورية، أن نحل مشاكلنا الحدودية مع كل جيراننا، وخاصة مع إيران، بالطرق الدبلوماسية والتفاوضية، وليس من المناسب ولا اللائق أن تُلغى اتفاقية في مسألة إعلامية أو في مؤتمر صحفي كما حصل في دوكان.

محمد كريشان: دكتور فاضل الربيعي الكاتب والباحث، ما الخلفية الحقيقية لهذا الخلاف حول اتفاقية الجزائر؟

فاضل الربيعي: يعني هناك مغزى كبير، في الحقيقة، لاغتنام الطالباني فرصة توقيع على الاتفاق الثلاثي، ليعلن من دوكان أنه في حِل من اتفاقية الجزائر. واحدة من أهم الدلالات التي ينطوي عليها هذا الإعلان أنه يطلق الطلقة الأولى في معركة نزاع حول الصلاحيات مع رئيس الوزراء. الثانية، هو أنه يريد أن يمهد في الحقيقة لتأجيج الصراع ضد إيران بطريقة تسمح بإزالة أي أرضية قانوية ممكن أن تُستخدم لضبط هذا النزاع. الاتفاقية بحد ذاتها تشكل عائقاً قانونياً، وربما حتى سياسياً، أمام دحرجة مثل هذا النزاع كما تريد الولايات المتحدة الأمريكية. أنا أزعم أن الخطة الأصلية التي ينطوي عليها الإعلان المفاجئ لجلال الطالباني بإلغاء اتفاقية الجزائر، هو أنه يريد أن يقول وبوضوح شديد، أنه بدأت الآن مرحلة جديدة هي طبعة جديدة من الحرب العراقية الإيرانية، وستكون هذه حرب مستترة، وسيجري تنميتها وتطويرها باستمرار وبهدوء، ونجد اليوم أشكال متعددة من تأجيج الصراع. المفارقة التي ينطوي عليها الإعلام أن جلال طالباني نفسه، عندما ظهر صدام حسين على شاشة التلفزيون ومزق الاتفاقية، احتج الطالباني نفسه وقال أن هذا الإلغاء غير دستوري وغير قانوني، وأن النظام لم يذهب إلى استفتاء شعبي حول هذه الاتفاقية. الآن لن يذهب جلال طالباني لاستفتاء شعبي حول ما إذا كان الشعب العراقي يريد هذه الاتفاقية أو يرفضها، وهذا الأمر يدخل في صلب الزعم الديموقراطي، الذي لا يكف الطالباني عن ترديده. الأمر الثاني، هذه في الحقيقة كان ينبغي أن تُحال بالأصل على البرلمان، كمشروع قرار لإلغاء الاتفاقية. ولذلك ما زُعم أن الاتفاق الثلاثي هو اتفاق بريء خال من الدلالات أو الأغراض أو المناورات، الآن يؤكده وبشكل قاطع قرار الطالباني إلغاء الاتفاقية...

محمد كريشان(مقاطعاً): نعم على ذكر موقف الطالباني، لو سمحت لي فقط في الدقيقتين الأخيرتين من البرنامج، نريد أن نعود إلى أربيل والسيد برواري، ليعطينا، ربما، الحسابات التي كانت في مخيّلة الرئيس وهو يعلن هذا الموقف من اتفاقية الجزائر.

عبد السلام برواري: نعم، في الحقيقة، في الدقيقتين من الصعب أن أتكلم عن كل ما تم الإشارة إليه. أولاً، الرئيس طالباني لم يعلن عن أي رفض أو شيء، سُئل سؤال من صحفي ورد عليه، أرجو تحميل هذا الجواب واقعه. ثانياً، الربط مرة أخرى، أنا لا أتوقع أن أهضم هذا الربط السريع بين هذا الجواب المتوقع على سؤال صحفي والاتفاقية الثلاثية، المهم هو أن نعرف ماهي اتفاقية الجزائر؟ يا أخوان، اتفاقية الجزائر كانت محاولة من رئيس مستعد أن يبيع أراضي وطنه، الذي كان يتشدق بالقول أنها البوابة الشرقية للوطن العربي، يعطيها لإيران مقابل ضرب فئة، ولو معارضة محاربة له من شعبه، تنازل عن نصف شط العرب، تنازل عن المناطق في شرق العراق، أعطى الضوء الأخضر لدخول الأمريكان وإيران والقوى، التي كانت في ذلك الوقت ترحب بخروجه من تحت العباءة السوفييتية، واتفاقية الجزائر وماترتب عنها، الحرب العراقية الإيرانية الأولى، حرب الخليج، وحرب الكويت، والحرب الثانية، وسقوط النظام وما نشهده الآن. هل أسمع جيداً من الأخوة الضيوف بأن هذا الشرف في الدفاع عن العراق، وشرف رفض هذه الاتفاقية المهينة، أعطي للطالباني؟ أنا بدلاً عنه أقول، هذا شرف كبير، في الوقت الذي كان متوقع من كل الذين يدّعون الحرص على العراق أن يرفضوا هذه الاتفاقية، الاتفاقية لصالح إيران وليست لصالح العراق، لماذا هذا التحدث؟ شكراً.

محمد كريشان: شكراً لك عبد السلام برواري رئيس مركز الدراسات بالحزب الديموقراطي الكردستاني كان معنا من أربيل، شكراً أيضاً للدكتور فاضل الربيعي الكاتب والباحث كان معنا من دمشق، وشكراً أيضاً للمحلل السياسي العراقي والباحث الدكتور حسن سلمان كان معنا من بيروت. وبهذا مشاهدينا نصل إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ماوراء الخبر. كالعادة نذكّركم بإمكانية إرسال بعض المقترحات على عنواننا الإلكتروني الظاهر على الشاشة   indepth@aljazeera.net

غداً بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، في أمان الله.