علي الظفيري:
أهلاً بكم، نتوقف في حلقة اليوم عند مسألة ترسيم الحدود بين العراق وإيران على ضوء زيارة مرتقبة لوفد رسمي عراقي إلى طهران للبحث في الموضوع. أطرح في حلقتنا تساؤلين، لماذا يسعى البلدان لإعادة ترسيم حدودهما، وهل يعني ذلك تعديل اتفاقية الجزائر؟ وكيف يمكن تقاسم الثروات النفطية الموجودة على الحدود بين البلدين؟ ..عادت قضية ترسيم الحدود بين العراق وإيران لتُطرح من جديد على طاولة المفاوضات بين البلدين، فقد أكد نائب وزير الخارجية العراقي لبيد عباوي أن العراق سيرسل وفداً إلى إيران في الأيام المقبلة لبحث الموضوع بشكل يحمي مصالح البلدين، وكان الرئيس العراقي جلال طالباني قد قال أن اتفاقية الجزائر الموقّعة قبل اثنين وثلاثين عاماً بين البلدين ملغاة، لكنه عاد وأكد أن الاتفاقية مازالت سارية رغم أنه قال أن للطرفين ملاحظات لابد من بحثها بصورة ودية .

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: في إطار هذه المساعي ذاتها، مراجعة الماضي وإنقاذ حاضر مرتبك ومستقبل تضيع ملامحه بين تماهي خطوط المصالح وتقاطعها، يستعرض العراقيون والإيرانيون خرائطهم على طاولة مفاوضات رفيعة المستوى لبحث إعادة ترسيم الحدود. ولما كانت الحدود العراقية الإيرانية حدوداً تخضع للظرف السياسي يحركها كيف يشاء لصالح العراق تارة ولصالح إيران تارة أخرى، فقد تكون المهمة صعبة وسط حرص يبديه الطرفان على الاستفادة من تجربة خلاف سابقة كبدّتهما خسائر فادحة في حرب امتدت ثماني سنوات. اتفاقية الجزائر سوف تكون هذه المرة أساساً ترتكز إليه مباحثات ترسيم الحدود بين العراق وإيران بعد شد وجذب خاضه الطرفان على خلفية الاتفاقية التي فشلت في إثمار استقرارٍ بينهما. وُقعت اتفاقية الجزائر عام 1975 بين صدام حسين، الذي كان نائباً لرئيس الجمهورية آنذاك، وشاه إيران محمد رضا بهلوي برعاية الرئيس الجزائري الراحل هواري بو مدين، وقتها قيل أنها أشبه بصفقة حفّز بها العراق إيران للكف عن دعم الأكراد في صراعهم المسلح ضد النظام العراقي، ونصت اتفاقية الجزائر فيما نصت على أن تكون نقطة خط القعر في شط العرب الحد الفاصل بين البلدين، ثم أجهضت الاتفاقية بعد أن مزقها صدام حسين عام 1980 وقت كان رئيساً للعراق، معلناً وقف العمل بها لتندلع بذلك الحرب مع إيران، وقد علل صدام حسين موقفه وقتها بمواصلة الإيرانيين دعم الأكراد. ثم جاء الغزو العراقي للكويت بتبعاته ليعيد صدام حسين العمل باتفاقية الجزائر أواخر عام 1990. هذه خريطة العراق، هنا يلتقي نهرا دجلة والفرات ليشكلا معاً شط العرب، الحد المائي الطبيعي الفاصل بين العراق وإيران والذي تنتهي رحلته في مياه الخليج العربي، يبلغ طول شط العرب 190 كيلو متراً، بينما يبلغ عرضه قرابة الكيلو مترين، وهنا وسط حقل مجنون بسبب غرقه في بحر نفط لا ينضب في منطقة حدودية ملغومة منذ حرب الثمانية أعوام، تنتظر خريطة العراق كما تنتظر خريطة إيران قلماً يخط آخر جزء فيها علّه ينعم على علاقات البلدين بحال من الاستقرار.

[نهاية التقرير المسجل]

أسباب السعي لترسيم الحدود وكيفيته

علي الظفيري: نناقش هذا الموضوع مع أمير موسوي من طهران الباحث في القضايا الاستراتيجية، وكذلك مع الدكتور عبد الأمير علوان الكاتب السياسي العراقي المستقل من لندن، مرحباً بكم. السيد موسوي، الآن لكي نفهم ما الذي سيجري في الزيارة المرتقبة هل نحن أمام إعادة النظر بشكل كامل باتفاقية الجزائر أم نحن أمام تعديلات أساسية في هذه الاتفاقية؟

أمير موسوي: لا بالعكس، يعني أنا أعتقد زيارة الوفد العراقي الفني إلى طهران ستتم خلال هذه الزيارة مناقشة بنود هذه المعاهدة لتثبيت هذه المعاهدة وتعميقها للبدء بتفيذها بالكامل، لأننا نعلم جيداً عندما وقعت في يونيو عام 1975 لم تكن فرصة لتنفيذ هذه الاتفاقية بالكامل لأسباب سياسية ولظروف وبعدها.. لأنه في عام 1979 سقط الشاه ونظامه في إيران، وأقيمت الجمهورية الإسلامية في إيران، وبعد انتصار الثورة الإسلامية في إيران بدأ صدام حسين الحرب على إيران لمدة ثماني سنوات وكانت مشاكل بين العراق وإيران ذلك الوقت، لذا الآن فيه فرصة، بعد أن استطاع الشعب العراقي أن يحكم نفسه بنفسه الآن بالإمكان أن يتفاوض الجانبان لتعميق هذه الاتفاقية وتثبيتها للتنفيذ.

علي الظفيري: كيف تعميقها سيد أمير ..تثبيتها كما هي دون إحداث أية تعديلات برأيك؟

أمير موسوي: لأن هناك فيه بنود في الاتفاقية، خاصة موضوع البترول واستثماره على الحدود المشتركة وكذلك موضوع العمق الموجود في نهر كارون، وكذلك هناك مناطق جبيلة وعرة، هذه لن تحدد بالضبط لكن هناك اتفاق عام حولها مثلاً في موضوع شط كارون فيه بند هنا وفيه مادة في الاتفاقية تنص على أن النهر يقسّم من بداية العمق النهائي للنهر، إذاً هذا العمق طبعاً يتجه نحو العراق، كل عشر سنوات باتجاه العراق يتحرك هذا العمق حسب الوضع الجغرافي للمنطقة، إذاً لابد من الخبراء أن يجلسوا ويحددوا الخطوط الجغرافية لهذا النهر، وكذلك المناطق البترولية لابد أن تحدد. هناك اتفاقية قد وقّعت منذ سنتين بين العراق وإيران حول استثمار المناطق النفطية بصورة مشتركة وبالتعاون مع الجانبين، أنا أعتقد يحتاج إلى وضع فقط النقاط على الحروف لأن الأصول الأساسية للاتفاقية متفق عليها وليس فيها أي خلاف.

علي الظفيري: جيد. دكتور عبد الأمير علوان في لندن هل الأمر حسب التوصيف الذي قدمه أمير موسوي أم لك تفسير ورؤية أخرى؟

"
الحرب بين العراق وإيران نشأت بسبب إلغاء اتفاقية الجزائر التي نصت على أن يتنازل العراق عن سيادته الكاملة على شط العرب مقابل توقف إيران عن دعم الحركة الكردية
"
عبد الأمير علوان
عبد الأمير علوان: يعني إذا كانت القضية تتعلق بنهر الكارون فهذا يوم فرح للعراق لأن نهر كارون يقع في عمق الأراضي الإيرانية الحقيقة، الإيرانيون يسمون شط العرب آرون درود وليس كارون، وجوهر اتفاقية الجزائر هي تنازل عن سيادة العراق الكاملة على شط العرب وتحويلها إلى منتصف خط التالوك في شط العرب الذي يشكل التقاء عمق النهر ويعطي حق الملاحة للطرفين في هذا النهر، بدل أن كان في السابق أن السيادة الكاملة على شط العرب هي للعراق وليس لإيران سوى الأرض اليابسة على حدود النهر، وتم هذا التنازل مقابل توقف شاه إيران عن دعم الحركة الكردية وصرح في وقتها طه الجزراوي ومسؤولين آخرين أنهم كانوا بين خيارين، أن يخسروا العراق في معركة مستمرة مع الأكراد المدعومين من الشاه ومن إيران ومن الموساد ومن الأمريكان، وبين أن يتنازلوا عن نصف شط العرب وهذا ما تم ونعرف أن حرب الثماني سنوات الحقيقة نشأت بسبب إلغاء هذه الاتفاقية. شاه إيران كان يقول في لقائه بنيكسون قبيل 1975 أنه يريد أن يصحح ما أخطأ به أبوه الشاه رضا بهلوي بأنه وقع على اتفاقية 1937، التي أعطت لإيران حق إقامة ميناء بعرض خمس كيلو مترات من ناحية عبادان على شط العرب وليس أن تكون لإيران سيادة على منتصف شط العرب، إذاً المشكلة أعتقد كبيرة والحقيقة تمتد حتى إلى ما قبل 1847 في معاهدة أرض روم الثانية وفي بروتوكول الأستانة في 1913، فالقضية الحقيقة مصيرية وهامة قضية الحدود بين العراق وإيران تتعلق بالماء وبالنفط وبالأرض.

علي الظفيري: جميل . يعني أنت قدمت توصيفاً يوضح مدى تشعب وتعقيد هذه المسألة، لماذا الآن تكون اتفاقية الجزائر هي الأساس في هذا النقاش الحدودي الإيراني العراقي واتفاقية الجزائر نظامان سقطا الآن نظام الشاه ونظام صدام حسين حينذاك؟

عبد الأمير علوان: طبعاً الاتفاقيات الدولية لا تسقط بالتقادم لأن إيران كانت تشكو من اتفاقية 1913 تعتبرها مجحفة وأنها وقعتها في ظروف غير مناسبة، صدام حسين عندما وقع اتفاقية الجزائر في بداية الحرب العراقية الإيرانية أيضاً قال أنا وقعتها في ظروف ضاغطة وغير مناسبة وأجبرت، وأن الإيرانيين لم يلتزموا ببنودها فيما يتعلق بدعم الحركة الكردية أو فيما يتعلق بإعطاء العراق بحدود مائتي كيلو متر مربع مقابل التوقف عن التسلل عبر الحدود والتدخلات في الشؤون الداخلية ودعم الحركة الكردية بشكل أساسي.

علي الظفيري: هذه نقطة مهمة جداً، أسأل السيد أمير موسوي، إذا كان شاه إيران قال أن الاتفاقية الأولى وقّعت تحت ظروف صعبة بالنسبة لإيران في ذلك الوقت، وصدام حسين كان يقول أنه وقع الاتفاقية في ظل أيضاً ظرف صعب وضحى بشيء مقابل الحصول على شي آخر، هل تعتقد أن العراق اليوم على درجة كافية من الاستقلال حتى يمكن أن يناقش قضية مصيرية حدودية تشمل الملاحة تشمل موارد وثروات نفطية مع إيران؟

أمير موسوي: الاتفاقيات عادة بين الدول تدخل في ظروف محددة، ربما هناك ضغوطات على الطرفين أو مشاكل عند الطرفين لكن عندما توقّع تصبح سند دولي وتسجل وتثبت في مجلس الأمن الدولي والمنظمة الدولية، لابد من تنفيذها. أنا الآن أعتقد أن الحكومة العراقية بما أنها مُنتخبة من قبل الشعب العراقي ومدعومة من قِبل المؤسسات الشعبية في العراق ولها قاعدة شعبية وبإمكانها أن تتفاوض مع الجانب الإيراني لأن بغداد وطهران لهما علاقتان استراتيجيتان الآن ومميزة ويمكن أن يتفاهما على كثير من المواقف..

علي الظفيري (مقاطعاً): هذا يشير إلى مخاوف سيد أمير، إيران إذا تحدثت أحياناً تقول أن العراق محكوم بقبضة أمريكية ولها تأثير أكبر على مجريات الأحداث في العراق، والآن هناك إشارة أن الحكومة منتخبة وتمثل العراق وبالتالي لها الحق بالتصرف بقضايا حدودية مصيرية، ألا يثير هذا الشك لدى آخرين مشككين بموقف الحكومة العراقية أصلاً؟

أمير موسوي: على أي حال البرلمان العراقي وافق، يعني هناك أكثرية في البرلمان العراقي وأكثرية الحكومة العراقية موافقة على أساس هذه الاتفاقية، وطبعاً مخولة الحكومة العراقية أن تفاوض إيران وليس هناك شيء جديد وإنما هناك ترتيبات فقط يعني الاتفاقية سارية المفعول في العراق وفي إيران، الآن الحكومة العراقية تؤيد الاتفاقية ولاحظنا أن تصريحات السيد..

علي الظفيري (مقاطعاً): طبعاً نستثني حديث الرئيس طالباني الذي قال أنها ملغاة ثم أعادها..

أمير موسوي (متابعاً): السيد طالباني صحح المفهوم، أيد الاتفاقية وقال هناك آراء. على أي حال هذه الآراء ربما تطرح في التفاوض المباشر بين الجانبين، وربما تكون هناك بعض النقاط بين الجانبين.

علي الظفيري: خليني أسأل الدكتور عبد الأمير، برأيك الآن الحديث و التفاوض عن هذه الأمور الحدودية الحساسة جداً بين العراق وإيران في هذا الظرف في هذا الوضع هل سيكون لمصلحة إيران أم للعراق؟

عبد الأمير علوان: الحقيقة وضع العراق وضع غير طبيعي بكل المقاييس، هناك من يقول أن السيادة في العراق كاملة وقبل فترة سمعنا من الحكومة العراقية نفسها أنها ليست ذات سيادة كاملة وأنها بحاجة إلى الخروج من البند السابع الذي وضعه فيها مجلس الأمن منذ عام 1990، وأنها بصدد إقامة اتفاقية كاملة مع الولايات المتحدة للخروج من البند السابع، والمشروع السياسي الحقيقة ليس سائراً بطريقة سليمة وهناك وضع أمني مضطرب فالوضع العراقي لا يؤهله الآن أن يدخل في مباحثات حول قضية من أهم قضايا العراق ومن أهم منشأ الصراعات بين العراق وإيران.

علي الظفيري: هذا يثيرنا ويدفعنا للتساؤل، هل نحن أمام مفاوِض عراقي موحد في موقفه أم جملة ومجموعة مفاوضين عراقيين أمام طرف إيراني واحد وثابت في موقفه، هذه المسألة نتابعها إن شاء الله بعد وقفة قصيرة تفضلوا بالبقاء معنا.

[فاصل إعلاني]

آفاق النجاح ومصير الثروات الحدودية



علي الظفيري: أهلاً بكم من جديد في هذه الحلقة التي تبحث مسألة ترسيم الحدود بين العراق وإيران على ضوء زيارة مرتقبة لوفد رسمي عراقي إلى طهران، ضيفي اليوم أمير موسوي من طهران الدكتور عبد الأمير علوان من لندن. دكتور عبد الأمير، هل نحن أمام مفاوض عراقي موحد الموقف أم أمام مواقف متباينة عراقية كل منها يعمل أو يفكر برؤية متباينة عن الطرف الآخر؟

عبد الأمير علوان: ليس هناك موقف عراقي موحد، بدليل أن السيد جلال الطالباني نفسه قبل عدة أيام عندما ذكر إلغاء اتفاقية الجزائر ذكرها من منطلق أن الأكراد يعتبرون أن اتفاقية الجزائر بمثابة 5 حزيران للعرب، فكما أن السيد مسعود البرزاني قبل فترة عندما كان في الولايات المتحدة قيل أنه رفض لقاء كيسنجر لأن كيسنجر هو عراب هذه الاتفاقية، فللحركة الكردية موقف معين من اتفاقية الجزائر، لقسم من حلفاء إيران داخل الحكومة العراقية موقف يمكن أن يكون متساهل مع الإيرانيين..

علي الظفيري (مقاطعاً): إلى أي درجة؟

عبد الأمير علوان (متابعاً): وهناك موقف آخر..

علي الظفيري (مقاطعاً): إلى أي درجة، دكتور، متساهل؟

عبد الأمير علوان: يعني هناك.. لا أريد أن أتهم كل السياسيين الموجودين، لكن قطعاً أن هناك أناس تعمل لمصلحة إيران داخل العراق وهناك أناس يعملون لمصلحة الأمريكان داخل العراق أيضاً، لا ننسى يعني هناك شركات النفط الأمريكية والخشية من احتمال صفقة أمريكية إيرانية في نهاية المطاف، التوتر الأمريكي الإيراني قد يعود بالضرر على المصالح العراقية، خاصة إذا أخذنا بنظر الاعتبار أن أكثر الاتفاقيات تمت وهي تأخذ بنظر الإعتبار مصالح الدول الكبرى المهيمنة على المنطقة في تلك المرحلة، مثلاً شركة النفط الإنجليزية الفارسية في ذلك الوقت، الوجود الروسي البريطاني في بداية القرن العشرين. اليوم الوجود الأمريكي في العراق يمكن أن يكون هو عامل يرجح كفة العراق ولكن في نفس الوقت يمكن أن يرجح الكفة الأخرى إذا كان هناك ما تحت الطاولة، تعرف أن السياسية جزؤها الأكبر هو الجزء المخفي.

علي الظفيري: سيد أمير موسوي، هذا سيناريو يطرحه البعض خاصة في الضفة العربية التي تشكك دائماً، قد لا يكون هذا التشكيك صحيح، ولكنها تشكك أن إيران اليوم ضمن تسوية ما تقبض ثمناً لدور إيجابي لعبته في العراق وهذا الثمن هو في القضايا الحدودية. هل يمكن أن يكون هذا قريب أو حتى يقترب من الحقيقة شيئاً ما؟

أمير موسوي: يعني أنا أعتقد أن هذا الكلام يعني يمكن أن يكون سلبي بالنسبة للشعب العراقي لأن الشعب العراقي أعطى ثقته لحكومته في انتخابات حرة ونزيهة وأيدتها الجهات العالمية والإقليمية والداخلي والخارجي يعني انتخابات كانت واضحة لذا خرجت هذه الحكومة بهذه القدرة والقوة، نحن لدينا كل الثقة بالتشكيلة السياسية الموجودة بصورة عامة في العراق، ونعلم جيداً ..

علي الظفيري (مقاطعاً): ماذا عن الأمريكيين، سيد أمير، الأمريكيين يعني هم موجودين في العراق اليوم وأعتقد أن إيران تدرك أن التأثير الأكبر هو للأمريكيين وليس لأحد آخر؟

أمير موسوي: أولاً الحكومة العراقية لا تريد أن تبرم اتفاق جديد مع إيران، هناك اتفاقية معترفة بين الحكومتين العراقية والإيرانية يراد منها تفعيلها ووضع بعض النقاط على الحروف للأشياء المبهمة، يعني ليس هناك شيء جديد هناك أساس جديد وهناك .. يعني لو قارنا بين اتفاقية الجزائر عام 1975 مع اتفاقية أرض روم عام 1884 نلاحظ الفرق هو في موضوع نهر كارون في ذلك الوقت، كما تفضل السيد عبد الأمير أنه كان من حق إيران أن تحكم على اليابسة، لكنها كذلك في العهد العثماني 1884 كان يحق للملاحة الإيرانية أن تجول وتجوب في نهر كارون لكن لم يحدد حدود في العمق وما شابه ذلك. اتفاقية الجزائر حددت هذا التفاهم بين العراق وإيران إذاً على الجانب الإيراني ..

علي الظفيري (مقاطعاً): سيد أمير اسمح لي بس بهالنقطة الآن خلينا نسأل، ما الذي سيترجم من ناحية الثروات النفطية الموجودة على الحدود بين إيران والعراق من خلال التفعيل، كبف سيتم ترجمة هذا التفعيل على الثروات النفطية؟

"
التعاون البترولي بين إيران والعراق واضح ولا يوجد خلاف عليه
"
أمير موسوي
أمير موسوي: هناك اتفاق واضح بين وزارتي النفط العراقية والإبرانية حول هذا الأمر، هناك خط عرض واضح وخط طول واضح يمكن التوافق عليه، الآبار محددة والتعاون البترولي بين إيران والعراق واضح كان، قبل سقوط صدام حسين كان هناك تفاهم والآن قد حُدد هذا التفاهم بصورة واضحة، أنا أعتقد أنه لا خلاف في هذا الأمر، فقط هناك ربما قضايا إدارية فقط، لا أرى أي شيء جديد في الاتفاقية سيتم..

علي الظفيري (مقاطعاً): أمور فنية يعني؟

أمير موسوي: نعم أمور فنية وإدارية فقط يعني ليس هناك اتفاقية جديدة ستعقد بين طهران وبغداد حتى يمكن للآخرين أن يتدخلوا، كأمريكا وماشابه ذلك هناك اتفاقية موقعة ومؤيدة من قبل الحكومتين الإيرانية والعراقية يراد تحديد فقط معالمها وأشياءها الأخرى الروتينية.

علي الظفيري (مقاطعاً): طيب خلينا نسأل الدكتور علوان في لندن، هل فعلاً الأمر من ناحية الثروات النفطية وحقول النفط، هل مسألة تفعيل وجوانب فنية فقط أم أن هناك تغيير في واقع استغلال هذه الثروات الموجود منها والمخفي أيضاً؟

عبد الأمير علوان: هذه قضايا متجددة الحقيقة، يعني قبل عدة أشهر طرح السيد وزير خارجية إبران أن خط التالوك يزحف من موقعه القديم على اعتبار هناك ترسبات داخل شط العرب، وهو الذي طرح قبل حدود ثلاثة أشهر موضوع تحديد الحدود العراقية الإيرانية في مجرى شط العرب مجدداً. قضية النفط أيضاً هذه قضية متجددة، يعني صحيح الاتفاقية عُقدت في 1975 ولكن قد تُكتشف آبار نفط أخرى على مناطق الحدود العراقية الطويلة، الحدود العراقية الإيرانية، فكل ما حدث..

علي الظفيري (مقاطعاً): بمعنى دكتور؟

عبد الأمير علوان: بعمنى أن هذه بحاجة إلى قرار عراقي وطني يأخذ المصلحة الوطنية العراقية قبل أي شيء آخر، غير متأثر لا بالاحتلال الأمريكي ولا بالعلاقة مع إيران ولا بمجمالة إيران أو بمجاملة أي دولة أخرى.

علي الظفيري: سيد أمير ما رأيك بهذا الأمر؟ يعني الأمر متجدد وبالتالي لا يمكن التعويل على الاتفاقية بحذافيرها، اتفاقية الجزائر في عام 1975؟

أمير موسوي: لا المعالم.. صحيح ماتفضل به، هذا ما نؤيده طبعاً هنا في إيران، ولكن الاتفاقية وضحت هذه المعالم. يعني الآن الاتفاقية النفطية بين إيران والعراق حول منطقة جزيرة مجنون وما شابه ذلك أنا أعتقد تشبه اتفاقية إيران وقطر في موضوع الغاز، يعني فيه تشابه تقريبي في هذا الموضوع، هناك معالم واضحة في الاتفاقية الكلية ويبقى الأشياء الروتينية والإدارية والفنية، هذه يحددها الفنيون، يتفقوا ما في أي مشكلة في هذا الموضوع، وفي موضوع النهر، العمق هو الذي يحدد، لأن الاتفاقية تذكر أن العمق هو المعيار لتحديد الحدود النهرية بين إيران والعراق، إذاً العمق إذا اتجه نحو العراق على أي حال يبدأ رسم هذا العمق كل عشر سنوات أو خمسة عشر سنة حسب التغيير الجغرافي الذي يطرأ على هذه المنطقة، إذاً المعالم العامة في الإتفاقية مذكورة وهي التي ستكون معيار لأي اتفاق فني لاحق.

علي الظفيري: دكتور علوان نعود يعني دعنا نلخص ربما كل هذا النقاش، ألا يمكن التشكيك بهذا الظرف الذي يتم فيه طرح مثل هذا الموضوع ويجد أيضاً الترحيب من الطرف الإيراني، وحماس ربما من الجانب العراقي؟

عبد الأمير علوان: نعم الحقيقة نحن نود أن تكون علاقاتنا مع إيران علاقات طبيعية وعلاقات ودية لأن إيران دولة مجاورة منذ آلاف السنين وبعد آلاف السنين، لكن المشكلة أن الوضع العراقي هو وضع غير طبيعي وأن هناك صراعات تاريخية الحقيقة نتمنى أن لا تعود بين العراق وإيران، هذه الصراعات التاريخية وطبيعة ما حدث في العراق وطبيعة النظام السياسي الذي نشأ والحركات السياسية الموجودة في العراق اليوم، ولها نفوذ كبير في القرار السياسي، وهناك أشخاص كثيرين يمكن أن يفضلوا مصالح دول أجنبية على مصالح بلدهم وهذا لا يعني تعميماً لكل السياسيين العراقيين، أنا لا أعمم هذا الكلام وإنما أقول أن هناك علامات استفهام كثيرة على كثير من الشخصيات تُداعي بدفع تعويضات لإيران، أو تداعي بأنها تقاتل عن إيران إذا غزتها أمريكا، لكنها لا تدافع عن العراق إذا غزته أمريكا، كل هذا من حق الناس الوطنيين أن يضعوا علامات استفهام على أن هذا الوضع غير الطبيعي، وضع غير مناسب.

علي الظفيري: وضحت الفكرة. الدكتور عبد الأمير علوان الكاتب السياسي العراقي من لندن والسيد أمير موسوي الباحث في القضايا الاستراتيجة من طهران، شكراً لكما. بهذا مشاهدينا الكرام تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، وغداً إن شاء الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد. شكراً لكم وإلى اللقاء.