خديجة بن قنة
شاهد قرشي
زهير أشرف جمال
خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلاً وسهلاً بكم إلى هذه الحلقة، نتوقف فيها اليوم عند اغتيال رئيسة الوزراء الباكستانية السابقة بينظير بوتو في هجوم انتحاري قبل إسبوعين فقط من الانتخابات التشريعية. ونطرح في الحلقة تساؤلين، إلى أين تتجه الأوضاع في باكستان بعد اغتيال بوتو، وكيف سيؤثر غيابها على المعادلة السياسية في البلاد؟ وما هو مصير حزب الشعب الباكستاني، أكبر أحزاب المعارضة، بعد مقتل زعيمته؟.... الأزمة الباكستانية تستمر دون بينظير بوتو، تلك هي المعادلة الجديدة التي خلقها الانفجار الذي أودى اليوم بحياة رئيسة الوزراء السابقة التي رحلت قبيل الانتخابات التشريعية المرتقبة، ليتفرق دمها بين أسئلة عالقة يدور أهمها حول الجهة التي قامت بتصفيتها، وكذلك حول الجهات التي تستفيد، بنحو أو بآخر، من غيابها..

[ تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: أحدهم تقدم نحو زعيمة حزب الشعب الباكستاني بينظير بوتو، وهي تلقي آخر كلماتها في حشد من أنصارها، ووضع حداً لحياتها ولمسيرتها السياسية. خلّف الانفجار عشرات القتلى والجرحى، ومزيداً من الإرباك في مشهدٍ سياسي بدا مترنحاً تحت وطأة الحدث الكبير، قبل إسبوعين فقط من عقد الانتخابات التشريعية غيّبت عملية الاغتيال طرفاً رئيسياً، رشّحه الكثيرون للعب دورٍ أساسي في مجرياتها المرتقبة، لاعبٌ عاد لتوه، بعد سنوات تسعٍ في المنفى، يحمل وعوداً بتغييرٍ جوهري في البلاد أيقظت عداوتٍ قديمة جديدة. استقبلت المعارك السياسية ومحاولات الاغتيال بوتو مباشرة منذ رجوعها، فبعض أحزاب المعارضة تملّكتها الهواجس وهي تسمع عن صفقة بينها وبين الرئيس مشرّف فتحت الباب لعودتها تلك، فيما توعدت جماعات مسلحة بوتو بالتصفية عقاباً لها على وعدها بالقبضة الحديدية للقضاء على ما وصفته تكراراً بالجماعات الإرهابية، في حال تولّت هي السلطة. بدوره خاض الرئيس برويز مشرّف أشواطاً من المواجهة الكلامية معها، رداً على حملة أطلقتها، هدفها المُعلن إسقاط الديكتاتورية في إشارة إلى النظام القائم حالياً في إسلام أباد. لا أحد يجزم بالجهة التي قامت بتصفية بينظير بوتو، لكن الأكيد هو أن رئيسة الوزراء السابقة دفعت ثمن واحدة من جملها الأخيرة. أيُّ تلك الجمل يا ترى قرّرت مصيرها المحتوم؟ أهي التلويح بحرب صارمة على الجماعات المسلحة؟ أم انتقاداتها اللاذعة لحكام البلاد؟ أم هي ثقتها الكبيرة في نصر انتخابي وشيك يزعج الكثيرين؟ في كل الأحوال بات مصير الانتخابات التشريعية المُنتظرة تحت رحمة التداعيات السياسية والأمنية لعملية الاغتيال تلك، التداعيات التي سيكون من أكبرها فراغ خلقه غياب بوتو عن الصورة السياسية في باكستان داخل البرلمان وخارجه.



[نهاية التقرير المسجل]

المشهد السياسي في باكستان بعد اغتيال بوتو

خديجة بن قنة: ومعنا في هذه الحلقة من مدينة كاردي في بريطانيا المحلل السياسي الباكستاني الدكتور شاهد قرشي، في انتظار أن ينضم إلينا ضيفنا الآخر من إسلام أباد الكاتب الصحفي زهير أشرف جمال. دكتور شاهد قرشي، طبعاً ما حدث اليوم في باكستان هو بلا شك حدث غير عادي يحدث في وضع غير عادي تعيشه باكستان. الآن بعد اغتيال بينظير بوتو، كيف يبدو لكم المشهد السياسي في باكستان؟ كيف تراه؟

"
بينظير بوتو خلقت لنفسها أعداء كثيرين في المؤسسة الباكستانية فتحدثت كثيرا عن البرنامج النووي وسيطرة الأصوليين عليه واعترفت لصحيفة هندية بأنها قدمت قائمة بأسماء ستة متمردين
"
شاهد قرشي

شاهد قرشي: أعتقد أنه كان يوماً حزيناً لباكستان وأحد.. وهو واحد من الحوادث الأخرى التي.. شاهدنا مثلاً ارتطام طائرة الجنرال ضياء قبل سنوات، واليوم ما حصل لبينظير بوتو. اليوم ما نراه الآن وطريقة تصرف بوتو ومقابلتها مع صحيفة هندية اعترفت بها بأنها قدمت قائمة بأسماء ستة متمردين، باكستان قدمتها لرئيس الوزراء، وبالتالي فإن الوكالة الهندية أعربت عن ذلك، كما أنها تحدثت كثيراً عن البرنامج النووي وسيطرة الأصوليين عليه. إذاً لقد خلقت لنفسها أعداء كثيرين في المؤسسة الباكستانية ولدى الجمهور الباكستاني، وبالتالي كان هناك خطر موجّه نحو حياتها وكانت فرقة الأمن المسؤولة على حمايتها تقدر ذلك، ولكن أعتقد أن هذه الهجمات أدّت إلى حوادث مؤسفة كثيرة، حوالي 200 شخص قُتلوا منذ وصولها إلى باكستان و550 شخصاً أصيبوا بجروح، إذاً فمنذ وصول بينظير بوتو أكثر من 700 عائلة تأثرت، وهذا ما يسمى التأثيرات الجانبية التي يعاني منها الباكستانيون باسم الحرب ضد الإرهاب. إن معاناة الباكستانيين كثيرة وتضحياتهم كثيرة، لكن.. فقد مرت باكستان بأربعة حروب وتعرضوا لهجمات، وكما أن هناك مسألة البرنامج النووي، ولكن رغم ذلك استطاعت الأمة الباكستانية البقاء على قيد الحياة، ولكن هناك كثير من التضحيات ويجب إدانة هذه الأعمال وتقديم الإرهابيين إلى العدالة.

خديجة بن قنة: دكتور شاهد، قلت في بداية جوابك أن بينظير بوتو خلقت لنفسها أعداء كثر داخل باكستان. يعني بالتأكيد هناك الكثير من المستفيدين بنحو أو بآخر من اغتيالها، ولكن من هو المستفيد الأكبر؟ يعني اليوم زوجها، زوج بينظير بوتو اتهم مباشرة المخابرات الباكستانية بأنها تقف وراء عملية اغتيالها هي، هي بينظير بوتو نفسها قبل أيام كانت اتهمت برويز مشرّف والمخابرات الباكستانية بالوقوف وراء المحاولة السابقة لاغتيالها، هل ترجّح فرضية ما؟

شاهد قرشي: في الحقيقة هناك الكثير من الروايات والأقوال حول هذا الحادث، وكما نعلم أن بي نظير كانت المستفيدة الرئيسة من سقوط طائرة ضياء الحق والذي لا نعرف من أسقطها، هل كان الأمريكان؟ كما كان هناك ملحق عسكري في الطائرة أيضاً. والآن وإذا ما أخذنا في عين الاعتبار التهم الموجهة إلى الاستخبارات، فمن السهل توجيه التهم إلى أي طرف، خاصة الوكالات الاستخباراتية، لأن هذه الوكالات لا يمكن أن تدافع عن نفسها علناً. وإذا ما شاهدنا التهور الذي اتسمت به السيدة بوتو عندما وجّهت إليها التحذيرات بشهر أكتوبر بأن لا تظهر، لا تقوم بحملة أو بمهرجان ولكنها فعلت ذلك ما أدى إلى مقتل أكثر من 50 شخص وجرح أكثر من 150 شخصاً، وحتى في هذه الحالة عندما جرى الهجوم على وزير الداخلية كان هناك أيضاً خمسين قتيلاً، وبالتالي فإن بي نظير ربما كانت تفكر بأن مستوى الخطر لم يكن بالجدية الذي هو عليه، وكانت تشعر بأن لديها نوع من الأمان والسلام من بعض القطاعات الذين قدموا لها ضمانات بأنها لن يصيبها أي مكروه، لقد وضعت ثقة كبيرة في هذه المصادر، ولكن ليس هناك أي شخص في مأمن في باكستان، لا رئيس الجمهورية ولا الشخص العادي في الشارع، فالذين .. من الأشخاص العاديون الذي فقدوا حياتهم أو الشرطة البسطاء الذي كانوا يحرسونها لا علاقة لهم بسياسة بينظير بوتو وطموحاتها لأن تكون رئيسة وزراء. نعم هناك مستفيدون يريدون خلق حالة عدم استقرار في باكستان للإساءة للبلاد، وأن هؤلاء المستفيدين ينبغي التحقيق معهم وربما تقديمهم للعدالة دون الحديث عن والد الرابطة الإسلامية جوشتر شجاع الذي أيضاً قُتل في عملية اغتيال من القاعدة، كما يقال، وهي منظمة إرهابية قامت باختطاف طائرة وقامت باغتيالات سياسية أخرى، ذلك كان جزء من حزب الشعب الباكستاني وبالتالي فإن الأمور كئيبة جداً حالياً ..

خديجة بن قنة: الأمور كئيبة جداً. دعنا نقف على هذه الأوضاع الكئيبة في باكستان مع ضيفنا الذي انضم إلينا الآن من إسلام أباد الكاتب الصحفي زهير أشرف جمال، زهير بالتأكيد ما حدث اليوم في باكستان هو حدث كبير لكن نود أن نتحدث عن تداعيات هذا الحدث الآن، عن الوضع الأمني والسياسي في باكستان، سمعنا أن الرئيس برفيز مشرف عقد اجتماعاً كبيراً في منزله لبحث عملية الاغتيال التي تعرّضت لها بينظير بوتو، هل نتوقع تأجيلاً للانتخابات التشريعية؟ أم أنها ستبقى على موعدها في الثامن من يناير المقبل؟

"
بمقتل بوتو نكس العلم الوطني ويعد ذلك أول مناسبة ينكس فيها العلم الباكستاني على مقتل أي زعيم سياسي، ومقتلها سيكون له تداعيات تستمر لفترة من الزمن لأن حزب الشعب الباكستاني هو الحزب الأول وبوتو رمز جوهري ورئيسي
"
زهير أشرف جمال

زهير أشرف جمال: بسم الله الرحمن الرحيم، طبعاً ترأس الرئيس برويز مشرف اجتماعاً رفيع المستوى لكبار المسؤولين في الدولة في مقرِّه الرئاسي لتدارس الموقف، وأعلن بعد ذلك عن الحداد لثلاثة أيام وتنكيس العلم الوطني، وهذه هي أول مناسبة يُنكس فيها العلم الباكستاني على مقتل أي زعيم سياسي. وبالنسبة لتداعيات العملية المؤسفة طبعاً سيكون لها تداعيات تستمر لفترة من الزمن لأن حزب الشعب الباكستاني هو الحزب الأول من الأحزاب الباكستانية، وكانت السيدة بينظير بوتو رمزاً جوهرياً ورئيسياً، ليس في حزب الشعب الباكستاني فقط، بل على الساحة السياسية الباكستانية, ورحيلها قد ولّد فراغاً سياسياً كبيراً في حز ب الشعب الباكستاني، إذ أن هذا الحزب ليس فيه من يخلُفها في هذا المقام الرفيع من الحنكة السياسية المطلوبة لقيادة حزب الشعب الباكستاني. أما بالنسبة لتأجيل الانتخابات، ربما يتم تأجيلها إذا استمرت المظاهرات الاحتجاجية التي بدأت بعد مقتل بينظير بوتو، والتي قُتل فيها حتى الآن حوالي خمسة أفراد في مدينة كراتشي ولربما يسقط ضحايا آخرين غداً أو في الأيام القادمة، فإذا استمرت الاحتجاجات والمظاهرات المتشددة على هذا المنوال فقد يؤدي ذلك إلى اتخاذ إجراءات تضمن أمن واستقرار البلاد، ولربما يشمل ذلك تأجيل هذه الانتخابات، التي تقرر الاقتراع فيها في الثامن من شهر يناير المقبل، لبعض الوقت.

خديجة بن قنة: يعني استقرار باكستان شيء لم يتحقق، ربما تزيد هذه الاحداث من عدم استقراره. ولكن، أبقى معك أستاذ زهير، لماذا لم يتفق الباكستانيون حتى الآن على مستقبل باكستان؟ على توفر الاستقرار لباكستان؟ عندما نشاهد جارتها الهند، يعني البلدان حصلا على استقلالهما في نفس السنة 1947 لنر الهند أين وصلت وباكستان أين وصلت، الهند حققت استقرارها السياسي، أصبحت من أكبر الديموقراطيات في العالم، رغم الاغتيالات السياسية التي حدثت بها، لماذا تعذّر ذلك على باكستان؟

زهير أشرف جمال: النقطة الأساسية التي يجب أن يتفهمها الجميع أن ما يجري في باكستان هو ليس من عمل الشعب الباكستاني أو أي مواطن باكستاني يحب الخير والسلام والاستقرار لهذه البلاد، بل هو من عمل العناصر المتشددة والإرهابية التي طالت حتى القوات العسكرية والقوات الأمنية ومختلف الشخصيات والرموز السياسية البارزة، وحتى الرئيس برويز مشرف تعرّض إلى عدة محاولات لاغتياله، وهذا يعني أن المتربصين بباكستان هم وراء هذه الاختراقات الأمنية، إذا أن أي مواطن باكستاني لن يجرؤ ولن يقبل أبداً بإلحاق الأضرار ببلده وببيته، إذا أن الذي يقتلون في مثل هذه التفجيرات والاختراقات الأمنية هم أفراد الشعب، وليس من الإرهابيين والمتشددين.

خديجة بن قنة: طبعاً سنتابع النقاش حول هذا الموضوع بعد وقفة قصيرة، لكن قبل هذه الوقفة نتابع وإياكم هذه النبذة عن حياة بينظير بوتو ومسيرتها السياسية.

التاريخ

الحدث

1953

ولدت في مدينة كراتشي وهي ابنة رئيس باكستان السابق ذو الفقار علي بوتو. درست العلوم السياسية والاقتصاد في جامعتي هارفارد وأكسفورد.

1971

والدها يتولى الرئاسة في باكستان ورئاسة الوزراء بعد ذلك

1979

الرئيس الباكستاني ضياء الحق يعدم والدها ويضعها تحت الإقامة الجبرية

1987

تزوجت رجل الأعمال آصف علي زارداري وأنجبت منه ثلاثة من الأبناء.

1988

بي نظير تعود إلى باكستان بعد مقتل ضاء الحق وتتولى منصب رئيس الوزراء.

1989

أصدرت كتاباً عن حياتها الخاصة والعامة وأسمته ابنة القدر.

1990

سقوط حكومة بي نظير والحكم على زوجها بالسجن 3سنوات لاتهامه بالفساد.

1993

بي نظير تعود إلى رئاسة الوزراء بعد فوز حزبها في الانتخابات.

1996

الرئيس الباكستاني فاروق ليغاري يعزلها من رئاسة الوزراء.

18-12-2007

 بي نظير تعود إلى باكستان.. واستهداف موكبها بهجوم انتحاري قتل فيه 139 شخصاً.

23-12-2007

 بي نظير تصرّح في بلدة لاركانا: بعض المدارس الدينية في باكستان تحوّل الأطفال إلى قتلة.

27-12-2007

مقتل بينظير بوتو في هجوم بالرصاص أعقبه انفجار قوي بعد اجتماع حاشد عقدته في مدينة روالبندي.





[فاصل إعلاني]

تداعيات عملية الاغتيال على حزب الشعب

خديجة بن قنة: أهلاً بكم من جديد في هذه الحلقة التي نحاول فيها أن نرصد ملامح المشهد السياسي الباكستاني بعد اغتيال رئيسة الوزراء السابقة بينظير بوتو، وبعد أن بحثنا تداعيات ذلك على الوضع الأمني والسياسي العام في باكستان، في محورنا الثاني نركز على تداعيات عملية الاغتيال على حزب الشعب، حزب بينظير بوتو. طبعاً بوتو، دكتور شاهد قرشي، يعني بوتو الأب ثم بوتو الأخوين ثم بوتو البنت، يعني عائلة كلها نذرت نفسها للنضال السياسي وللموت. المأساة على مستوى عائلة بينظير بوتو هي مأساة كبيرة، ولكن المأساة على مستوى حزب هذه العائلة وهو حزب الشعب، كيف تراها؟ هل أصبح يتيماً حزب الشعب؟

شاهد قرشي: كلا، لا أعتقد، لا أعتقد أن حزب الشعب كان يُدار على شكل سلالة أو أسرة كما هو الحال في الهند. ولكن لو فكرنا في مستقبل حزب الشعب الباكستاني فكما نتذكر في عام 2002 عرض مشرّف على الحزب أن يشكل حكومة وعرض على السيد أمين فهيم أن يصبح رئيس وزراء ولكن بينظير بوتو رفضت ذلك العرض في عام 2002، لم يكن هناك أي شيء سيء أو خطأ في عمل وتعاون مشرّف وحزب الشعب، ولكن بينظير بوتو بنفسها أرادت أن تكون هي مركز كل الأحداث بما في ذلك أن تكون رئيسة وزراء باكستان لفترة ثالثة. ولا أتفق في القول بأنه ليس هناك ما يكفي من القادة في حزب الشعب، بل هناك أسماء كبيرة فيه وبعضهم.. لكن بعضهم قد استُبعدوا من قبل القيادة مثل السيد أزازيت الذي هو.. المحامي الـ..رئيس القضاة ودافع عنه، وهو في السجن حالياً، هو رجل موهوب ويمكن أن يحل محل بينظير بوتو ولكن السيد أمين فهيم موجود حالياً وليس هناك إذاً مشكلة في مسألة إرث أو من سيحل محلها في حزب الشعب، ولكن ابن أخيها، ولكنه شاب ما زال صغيراً، بإمكانه أن يدخل الحياة السياسية في مرحلة لاحقة وذلك سيكون أمرٌ سياسي، ولكن أعتقد أن العملية الانتخابية ينبغي أن تستمر وأن مستقبل باكستان لا ينبغي أن يوضع في أيدي الإرهابين والمتطرفين، فالعملية الديموقراطية يجب أن تستمر، وأعتقد أن بوتو لوكانت على قيد الحياة لأرادت أن تستمر العملية الديموقراطية، ولذلك يجب أن تعود باكستان إلى طريق الديموقراطية بحيث تستطيع البلاد أن تزدهر وأن تخرج من سطوة ونفوذ المافيا الذين يبدون هم الذين يحكمون البلاد في السنوات الماضية، سواء كان الأمر يتعلق بأزمة سكر وأزمة قمح وأزمات أخرى شاهدناها، إذ شاهدنا في السنوات الماضية أن هناك مجموعة أشخاص يستفيدون من كل هذه الأزمات وكلها تدور حول مركز السلطة، ولذلك أعتقد أن الطريق الوحيد إلى الأمام هو أن نُبقي البلاد على طريق الديموقراطية، ولذلك لا بد من إجراء الانتخابات وبعد ذلك ستظهر قيادة، وليس الأحزاب السياسية التي تُدار وكأنها شركات قطاع خاص، إذاً حالياً ليس هناك مشكلة في استبدال أو بديل لرئيسة الحزب، ولكن المشكلة إذا لم يسمح للمؤسسات أن تتطور بشكل جيد وأن المسؤولية تعود على عاتق السياسيين في باكستان لكي لا يديروا الأحزاب السياسية كأنها مؤسسات قطاع خاص، بل يجب أن يدور على شكل مؤسسات بحيث لو حصل أي شيء لأي قائد منهم يكون هناك من يحل محله..

خديجة بن قنة (مقاطعةً): نعم، لكن، لكن، عفواً دكتور على المقاطعة، لكن.. يعني يُفهم من كلامك على نحوٍ ما تقليل من شأن أو من أهمية بينظير بوتو، ربما قد لا يُفهم ذلك عندما نرى ردود الفعل الدولية الكبيرة المنددة من رؤساء دول كبرى، وحتى مجلس الأمن الدولي عقد جلسة طارئة لبحث عملية الاغتيال التي تعرضت لها بينظير بوتو وهذا دليل إجماع دولي على أهمية بينظير بوتو، أليس كذلك؟

شاهد قرشي: في الحقيقة هناك ظاهرة جديدة ظهرت في العالم الإسلامي خلال السنوات الستة والسبعة الماضية منذ بدء الحرب ضد الإرهاب وغزو العراق، وهي ظهرت من مترجمي أعمال القوات المسلحة البريطانية لمن يعتبر متعاون، لذلك فالعالم الإسلامي لديه رد فعل حساس إزاء قادته الذين يُنظر إليهم على أنهم شركاء أو أتباع للولايات المتحدة أو الغرب، وأنا أعتقد..

خديجة بن قنة (مقاطعةً): نعم، وبهذا تعتبر أن بينظير بوتو كانت من أتباع الولايات المتحدة الأمريكية. دعني أنتقل إلى زهير أشرف جمال، هل تؤيد أولاً كلام الدكتور شاهد قرشي؟ وهل تتوقع لحزب الشعب أن يندثر أن يشهد انقساماً ما.. فراغاً؟ سيحصل على بديل ما لبينظير بوتو؟

زهير أشرف جمال: طبعاً حزب الشعب الباكستاني بحد ذاته حزب له شعبية كبرى وله جذور عميقة في المجتمع الباكستاني، ولدى الشعب الباكستاني. وكما نرى في حزب مماثل في الهند وهو حزب الكونغرس، فقد توالت القيادات بين أسرة واحدة من الأب ثم البنت ثم الحفيد، وبعد ذلك انتقلت القيادة، قيادة الحزب، إلى جهات أخرى، وكذلك فإن الشعب الباكستاني كان.. كانت القيادة تنتقل من الأب إلى بعض أفراد الأسرة وكان من المفترض أن يتولى قيادة هذا الحزب مرتضى بوتو شقيق بي نظير لو كان على قيد الحياة، ولكنه قُتل عندما كانت السيدة بينظير بوتو في سُدّة الحكم في ولايتها الثانية، والآن حزب الشعب الباكستاني طبعاً سوف يعمل على انتخاب رئيس جديد لهذا الحزب ولربما يكون من عائلة بوتو، مثلاً ابن مرتضى أو ابنته فاطمة بوتو، أو أي زعيم آخر من قادة الحزب، حيث أن هذا الحزب لا يخلو من القادة الكبار الذين يمكنهم قيادة هذا الحزب إلى الأمام والمحافظة على كيانه السياسي وقوته الشعبية.

خديجة بن قنة: شكراً جزيلاً لك من إسلام أباد الكاتب الصحفي زهير أشرف جمال. وأشكر أيضاً الدكتور شاهد قرشي المحلل السياسي الباكستاني كان معنا من مدينة كاردي في بريطانيا، شكراً جزيلاً لكما، وبهذا نأتي مشاهدينا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر. غداً، بحول الله، قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أطيب المنى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.