- طبيعة العملية وأسبابها
- تداعيات العملية وأثرها في موازين القوى

 
علي الظفيري
 ريتشارد ويتز
 حنا صابات

علي الظفيري: أهلا بكم. نتوقف في حلقة اليوم عند الجدل الذي أثاره تدمير الولايات المتحدة لأحد أقمارها الاصطناعية التجسسية بعد خروجه عن مداره، وتداعيات هذه العملية على علاقتها مع كل من الصين وروسيا. نطرح في حلقتنا تساؤلين، هل تفتح الخطوة الأميركية الباب على مصراعيه نحو سباق تسلح فضائي جديد؟ وما هي التأثيرات المحتملة لمثل هذه الخطوة على توازن القوى الإستراتيجية بين الدول الكبرى؟... محض عملية تقنية تطلبها عطل في القمر الاصطناعي؟ أم تجربة لسلاح فضائي تمكن الجيش الأميركي من إصابة أهداف تابعة لأعداء مفترضين؟ تلك هي الأسئلة التي خلفها إقدام واشنطن على إسقاط قمر اصطناعي تابع لها، مثيرة بذلك الحديث عن بوادر وتداعيات لسباق تسلح فضائي قد تطلقه هذه الخطوة.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: فشل في أداء مهمته وأصبح يشكل خطرا على أهل الأرض، بهذه التهمة أسقط الجيش الأميركي أحد أقماره التي أرسلها في وقت سابق لأغراض تجسسية. البيت الأبيض قال إن الحكومة الأميركية راقبت القمر المنكوب بعدما فقد طاقته وتوقعت أن يسقط في وقت ما من الشهر الجاري، الأمر الذي جعل الرئيس بوش يتخذ القرار بأن تطلق سفينة بحرية صاروخا من طراز sm3 على القمر الصناعي أصاب هدفه في مقتل. حاول الأميركيون إضفاء أكبر قدر ممكن من الشفافية على العملية الفضائية المثيرة للجدل إلا أن تطميناتهم تلك لم تقنع المتوجسين من براءة الخطوة الأميركية، معتبرين أن السري فيها أكثر بكثير من المعلن. يقول الروس والصينيون إنه من غير المستبعد بالمرة عندهم أن يكون القصف الأميركي لقمر صناعي تجربة لسلاح فضائي مخصص لإسقاط الأقمار المثيرة للإنزعاج الأميركي، أقمار كتلك التي تطلقها دول منافسة وأخرى تراها الولايات المتحدة مارقة ذات تطلعات فضائية مقلقة لها. تابع البيت الأبيض بكثير من الانشغال الإعلان الإيراني عن بناء أول محطة فضائية إيرانية بخبرات محلية تتضمن منظومتها منصة لإطلاق الصواريخ نحو الفضاء قادرة على نصب أقمار صناعية هناك، قبل إيران لم تخفِ واشنطن انزعاجها من تجربة صينية جرت قبل عام تقريبا قامت هي الأخرى بإسقاط قمر صناعي من مداره، على منوال الشكوك الروسية الصينية انتقدت أميركا يومها العملية ووصفتها بالغامضة في إشارة إلى الاهتمام المتزايد الذي بات الفضاء يمثله للقوى الإقليمية والدولية كمجال للسباق يقال إنه الساحة المفترضة لحروب المستقبل. رفض الأميركيون مقترحا روسيا صينيا يقضي بمعاهدة تحظر التسلح الفضائي متذرعين بحاجة بلادهم الحيوية للأقمار الصناعية، رفض فتح الباب بنحو أو بأخر لسباق لا يكفي فيه أن تنجح في إطلاق الأقمار الصناعية وإنما الأهم أن تكون قادرا على إسقاطها متى تطلب الأمر ذلك.

[نهاية التقرير المسجل]

علي الظفيري: وقد أعرب المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية ليو جياتشاو أعرب عن قلق بلاده إزاء تلك العملية ومخاوفها من تبعاتها المحتملة على أمن الفضاء، كما طالب واشنطن بتقديم معلومات حول العملية.

[شريط مسجل]

ليو جيانتشاو/ المتحدث باسم الخارجية الصينية: تواصل الصين مراقبة الضرر الذي قد يلحق بأمن الفضاء الخارجي فضلا عن الدول الأخرى نتيجة الإجراء الذي اتخذته الولايات المتحدة، إننا نطلب منها تنفيذ الالتزامات الدولية وتقديم المعلومات اللازمة للمجتمع الدولي في الوقت المناسب حتى تتخذ هذه الدول الإجراءات الوقائية الضرورية.

[نهاية الشريط المسجل]

طبيعة العملية وأسبابها

علي الظفيري: نناقش في هذه الحلقة اليوم مع كل من ريتشارد ويتز من واشنطن الباحث في معهد هاتسون، ومع الدكتور حنا صابات من عمان رئيس الجمعية الفلكية الأردنية، وكذلك ينضم إلينا من موسكو عبر الهاتف الكاتب والمحلل السياسي يفغيني سيدروف، مرحبا بكم جميعا. نبدأ معك دكتور حنا في عمان، هل لك بمزيد من الشرح الفني لهذه العملية، طبيعتها الفنية تحديدا؟

"
القمر يحوي على مادة الهيدروزين وهي تستعمل كوقود للقمر الصناعي، بالتالي فإن تسرب هذه المادة إلى الغلاف الجوي فيما لو دخل القمر الصناعي ضمن الغلاف الجوي إلى الأرض سيؤدي إلى حدوث أضرار بشرية وتسمم
"
حنا صابات

حنا صابات: شكرا، لقد أطلق القمر الصناعي التجسسي المذكور في 14 ديسمبر من عام 2006، وقد أعلن سريعا بعد نحو شهر أو نحو ذلك أعلنت الولايات المتحدة بوجود عطب ما في هذا القمر الصناعي فقررت أن تسقط هذا القمر في وقت متأخر من شهر فبراير أو شباط وبداية آذار كما أعلنت سابقا، وقد تم هذا بالفعل هذه الليلة بأن أطلقت إحدى البوارج البحرية الأميركية صاروخا أصابه مباشرة طبقا لما أعلنت وزارة الخارجية الأميركية. في الحقيقة إن الهدف الأولي كما ذكرت الولايات المتحدة هو أن هذا القمر يحوي على مادة الهيدروزين وهي تستعمل كوقود للمركبة أو للقمر الصناعي، بالتالي فإن تسرب هذه المادة إلى الغلاف الجوي فيما لو دخل القمر الصناعي ضمن الغلاف الجوي إلى الأرض سيؤدي إلى حدوث أضرار كبيرة قد يؤدي بالطبع إلى حدوث أضرار بشرية وتسمم يعني، لذا كان الهدف المعلن هو إصابة هذا الخزان مباشرة وهو خارج الغلاف الجوي وتدميره قبل دخوله إلى الغلاف الجوي مع القمر.

علي الظفيري: طيب سيد ريتشارد ويتز، هناك أسئلة تحوم أو شبهات ما تحوم حول العملية، برأيك هل كانت وزارة الدفاع الأميركية والمسؤولون بشكل عام هل كانوا شفافين واضحين تماما في المعلومات المرتبطة بهذه العملية، إسقاط القمر الصناعي بصاروخ؟

ريتشارد ويتز: ليس تماما، ذلك أن هناك ثلاثة تفسيرات أو شروحات ممكنة قدمت لسبب إسقاط القمر، الأول نوقش فعلا وهو أن المواد الكيماوية في خزان الوقود إذا ما وصلت إلى الكرة الأرضية فإن ذلك سيؤثر على الناس وعلى صحتهم إذ أنه سيستنشق من قبلهم، هذا احتمال ضعيف جدا، فلو سقط في واشنطن فإن ذلك سيؤثر على كل البلاد ولذلك إن هذا الاحتمال فعلا خطر وقد يكون أحد العوامل، ولكن الاحتمال الآخر هو أن هذه فرصة لاختبار أنظمة الدفاع الصاروخية الأميركية وقدرتها على تدمير الأقمار الصناعية، هذا قد يكون سببا لبعض الأشخاص ولكن هذا ليس السبب الرئيسي في هذه الحالة، وكما أعتقد أن هناك سبب ثالث وأعتقد هو الأهم، وهو القلق أو الخوف لو أن القمر الصناعي هبط في الصين أو روسيا أو إيران فإن هذه الدول قد تكتشف التكنولوجيا الحساسة التي تستخدمها الولايات المتحدة على متن أقمارها الصناعية، وبالتالي أردات تخريب هذا الستالايت أو هذا القمر الصناعي، إذاً هذه ثلاثة أسباب يمكن اختيار أي منها كسبب لتدمير هذا القمر.

علي الظفيري: أنت سيد ريتشارد ويتز، ماذا ترجح أن يكون السبب الرئيسي؟

ريتشارد ويتز: أنا أميل إلى الرأي بأنهم لا يريدون أن تصل هذه المواد الحساسة إلى دولة قد تستفيد من المعلومات هذه وتستخدمها لتطوير أسلحة مضادة، وبالتالي كشف الأسرار العملية ومعرفة كيف تجمع معلومات استخبارية وتكنولوجيا مستخدمة لجمع التجسس، أعتقد أن هذا كان العنصر الرئيسي الذي دعا الجميع إلى التفكير في تدمير القمر. لكن كل الأطراف كانوا مؤيدين للقرار ولكن كل منهم كان لديه مجموعة من الأسباب لتحقيق ذلك.

علي الظفيري: سيد يفغيني سيدروف في موسكو، سيد ويتز طرح ثلاثة احتمالات وثلاثة خيارات للأسباب الحقيقية وراء إسقاط هذا القمر الصناعي، ما الذي يثير المخاوف الروسية والصينية فعلا من هذه العملية؟

يفغيني سيدروف: الذي يثير مخاوف روسيا والصين في هذه العملية هو طبعا نقص الشفافية في تصريحات الولايات المتحدة وأوساطها العسكرية، وطبعا بعض الخبراء يقولون إنه من الطبيعي أن يستغل العسكريون في أي بلد هذه الحادثة وإن كانت مؤسفة طبعا لتجربة أنواع جديدة من الصواريخ القادرة على إسقاط الأقمار الصناعية بالنسبة للحجة التي سبق وأن تحدث عنها زملائي، بالنسبة لاحتمال هبوط هذا القمر الصناعي على أراضي روسيا والصين الخبراء العسكريون في روسيا يقولون إن نسبة احتمال هبوط القمر الصناعي التجسسي الأميركي على أرض روسيا بلغت 4%، وبالتالي فهذا العامل ليس له أهمية طبعا، يمكن أن يكون هناك السبب الثالث الذي ذكر الآن وهو قلق الأوساط القيادية من تبيعات وتداعيات سقوط القمر الصناعي على الأرض وذلك نظرا لاحتوائها على مادة هيدروزين المشعة وإمكانية تسربها إلى الهواء، فأنا برأيي يعني كل هذه الفرضيات يمكن أن تكون محتملة ولكن طبعا الأوساط العسكرية أدرى من السياسيين والأوساط السياسية والمحللين بهذه العملية وخفاياها.

علي الظفيري: طيب سيد سيدروف، الصين قامت في العام الماضي بنفس العملية يعني مع قمر صناعي قديم أو  غير مهم أو  على درجة أقل من الأهمية، فبالتالي ما المشكلة أن تقوم الولايات المتحدة الآن بمثل هذه التجربة ومثل هذه العملية، إسقاط قمر اصطناعي عبر صاروخ من بارجة بحرية؟

يفغيني سيدروف: طبعا الصين قامت بنفس الخطوة في العام الماضي وهم يقولون إن ما قامت به الولايات المتحدة الآن هي خطوة جوابية ردا على تلك التي كانت من جانب الصين. ولكن أنا برأيي لا أرى أن هذه الحجة مقنعة وما من أحد يمكن أن يتنبأ ويتكهن بتطور الأحداث، بالتالي فمجرد وقوع مثل هذه الحادثة أو خطر وقوع القمر الصناعي على الأرض في بداية مارس/ آذار على الأرجح كان السبب الذي دفع الأوساط العسكرية الأميركية لاتخاذ هذه الخطوة، ولكن هذا لا يعني أنه لم تكن هناك أسباب أخرى وهي طبعا مخفية وما من أحد غير العسكريين يعرف هذه الأسباب.

علي الظفيري: طيب سيد ريتشارد ويتز في واشنطن، لنفترض جدلا أن الأسباب التي قدمتها الولايات المتحدة الأميركية فيما يتعلق بالمخاطر والغازات السامة هي أسباب دقيقة وصحيحة، نتحول إلى الجانب العسكري في هذه العملية، ما هي الفرصة التي تتيحها هذه العملية للعسكريين، للولايات المتحدة الأميركية عسكريا لتطوير قدراتها على إنتاج أو التعاطي مع سلاح له قدرات فضائية؟

ريتشارد ويتز: أنا لست متأكدا بأن هذا يعطي أي قدرات جديدة للعسكريين، ذلك أن روسيا والصين والولايات المتحدة جميعها قادرة على تدمير الأقمار الصناعية، هذا أمر معروف ومفهوم لدى الجميع، وأن هدف البرنامج الأميركي هو إطلاق رؤوس حربية التي تنطلق ضد الولايات المتحدة وهذا أمر أصعب أن يكون محاطا بأجسام خفية. أما القمر الصناعي فهو هدف كبير يسهل إصابته ونعرف مداره وبالتالي توجيه الصاروخ إليه ليس بالصعب، ولكن نعود إلى مثل قدرات تدمير الأقمار أن هذا أمر ممكن ولكن المشكلة هي لو أننا دخلنا جميعا في حرب أقمار صناعية فإن هذا سيدفعنا في متاهة، إذاً علينا أن نحدد منطقة أمان لهذه الأقمار الصناعية بحيث لا ندمر أقمار الآخرين. لحد الآن نحن محظوظون لأننا لم نحطم سوى قمرنا نحن أما احتمال تدمير أقمار الآخرين أيضا وارد وممكن.

علي الظفيري: دكتور حنا في الأردن، هل فعلا هذه العملية تفتح المجال لسباق تسلحي فضائي جديد بين القوى الكبرى؟ وما الخطورات التي تنشأ عن ذلك؟

حنا صابات: لو عدنا إلى موضوع القمر الصيني، عندما قامت الصين بتدمير قمرها الصناعي باستخدام صاروخ باليستي، أعتقد أن الولايات المتحدة نفسها والدول الأوروبية وغيرها قد شعرت بالقلق أيضا يعني وبشكل مكافئ، الآن عندما قامت الولايات المتحدة بتدمير قمرها الصناعي شعرت روسيا والصين ودول أخرى أيضا بالقلق. إذاً الموضوع ليس بهذه البساطة، هو إثبات أن لدى هذه الدول القدرة على إسقاط الأقمار الصناعية يعني من هو قادر على إسقاط قمره الصناعي سيكون قادرا يوما ما إن تطلب الأمر أن يسقط أقمارا لدول أخرى قد تكون معادية له عند حدوث حروب أو أزمات، فهذه لها نتائجها المهمة برأيي وليست ببساطة موضوع تحطيم قمر.

علي الظفيري: بعد الفاصل مشاهدينا الكرام سنناقش التأثيرات المحتملة لمثل هذه الخطوة الأميركية على توازن القوى الكبرى الإستراتيجية، تفضلوا بالبقاء معنا.

[فاصل إعلاني]

تداعيات العملية وأثرها في موازين القوى

علي الظفيري: أهلا بكم من جديد. حلقة اليوم تناقش الخطوة الأميركية التي أسقطت من خلالها قمرا اصطناعيا تجسسيا خرج عن مداره بصاروخ من بارجة بحرية. سيد يفغيني سيدروف في موسكو، برأيك هل التقدم التقني والفني والخبراتي في هذه المسألة يحدث فارقا كبيرا، يحدث فجوة كبيرة في موازين القوى بين الدول الكبرى بين الولايات المتحدة من جهة، روسيا والصين وبقية الدول من جهة أخرى؟

يفغيني سيدروف: يعني إذا أخذنا بقية الدول وقارنا بينها وبين روسيا والولايات المتحدة والصين طبعا هناك فارق كبير، أما إذا أخذنا الدول الثلاثة الكبرى وهي الولايات المتحدة وروسيا والصين وخاصة بين روسيا والولايات المتحدة لا أعتقد أن هناك فوارق كبيرة في المستوى التقني والتكنولوجي لتطور هذه الأسلحة، أضف إلى ذلك المعلومات التي بحوزة كل من واشنطن وموسكو حول قدرات بعضهما البعض وخاصة في مجال تطور التقنيات العسكرية الحديثة، إلى جانب ذلك روسيا والخبراء العسكريون يقولون إنهم على دراية بالتجارب التي أجريت للصاروخ الذي دمر بواسطته القمر الصناعي وهذه الحجة ليست بحجة غالبة بين الخبراء العسكريين، ولكن هناك من يقول إن الولايات المتحدة لم تكن بحاجة لتجربة هذا الصاروخ لأنه جرب مرارا وبالتالي فلا داعي لتجربته مرة أخرى...

علي الظفيري(مقاطعا): سيد سيدروف، ولكن إن سمحت لي، الصين أجرت تجربة محدودة العام الماضي، الولايات المتحدة الأميركية أجرت هذه التجربة ولها أيضا تجارب مشابهة أخرى، لكن روسيا، لم يظهر لنا أي تجارب حقيقية ملموسة لدى الروس في هذا المجال.

يفغيني سيدروف: نعم هذا من جهة، ولكن من جهة ثانية هناك رأي لا بد من لفت الانتباه إليه، وهو أن الأوساط العسكرية في روسيا ترى أن تدمير القمر الصناعي التجسسي يوم أمس قد تستغله الولايات المتحدة كذريعة أو كحجة أخرى مناهضة لفكرة عقد اتفاقية دولية بمنع نشر الأسلحة في الفضاء الكوني، ومعروف طبعا أن روسيا والصين هما صاحبا مشروع هذا القرار.

علي الظفيري: السيد ريتشارد ويتز في واشنطن، هذه الخطوة الأميركية هل تعتبر بمثابة فتح تقني علمي عسكري يحدث فارقا في القوى في ميزان القوى الإستراتيجية بين أميركا وروسيا والصين من جهة؟

ريتشارد ويتز: لا أعتقد ذلك، أقصد أننا كنا نحن نتمتع بهذه القدرة منذ زمن بعيد فمن المفهوم أن روسيا والولايات المتحدة كان معروفا أنهما تستطيعان أن تدمرا الأقمار الصناعية والصين أثبتت ذلك السنة الماضية ولقد أكدنا ذلك اليوم، ولكن هذه القدرات سبق إثباتها. أما ما يتعلق بالتأثيرات والتبعات المستقبلية نستطيع أن نسير في مسارين، الأول نستمر في إسقاط الأقمار الصناعية وهذا سيء لأنه حتى لو كانت أقمارنا فإن ذلك سيثير مشاكل كأن تتردد الدول في إطلاق الأقمار والمسائل الأخرى، مثلا ماذا يحصل لو أن قمرا صناعيا أصيب بعطل ربما سيقولون إن الأميركان فعلوا ذلك، إذاً يجب أن نبتعد عن هذا الاتجاه ونتوقف عن تدمير الأقمار الصناعية وأن مبادرة الصين وروسيا ..

علي الظفيري(مقاطعا): سيد ويتز، إذا سمحت لي، الابتعاد يحتاج إلى اتفاق ويحتاج إلى معاهدة تجمع هذه الدول، لكن دعنا نتحدث من الجانب التقني والفتح العسكري، ما هو القادم إذا ما تحدثنا عن القدرات إذا كانت مسألة إسقاط قمر هذه قدرة عسكرية وتقنية، ما هو القادم؟

ريتشارد ويتز: أنا كما أفهم الأمر هو أن هذا الأمر ليس بالإنجاز العلمي الكبير، فنحن أثبتنا سابقا أننا قادرين على ذلك، والخطوة التالية والقادمة هي إسقاط رأس حربي على شكل صاروخ وهذا الأمر هو أكثر صعوبة، إذاً يكون صعبا هو أجهزة تمويه وقد يكون صغيرا ولا نعرف مداره وأنا لا أثق بأن الولايات المتحدة قادرة على ذلك على نطاق واسع حاليا، لذلك لا أعتقد أن ذلك يغير أي شي في توازن القوى التكنولوجية أو العامة.

علي الظفيري: طيب أيضا سيد ويتز، هل يبدو في الأفق ما يمكن أن يضبط هذه العملية؟ اتفاقية ما، رغبة لدى الأميركيين والروس والصين بإيجاد اتفاقية، معاهدة تربط هذه المسألة في الفضاء؟

"
الصينيون والأميركان استطاعوا تدمير قمر وبإمكان الجميع القيام بذلك، لكن علينا تجنب هذا الأمر مستقبلا باتفاقية أو معاهدة توقف ذلك، وهو الاتجاه الذي يجب أن نسير عليه
"
ريتشارد ويتز

ريتشارد ويتز: نعم هذه النتيجة الجيدة والصالحة من هذا العمل، بما أن الصينيون قدموا قمرا والأميركان فعلوا ذلك بإمكان الجميع أن يقولوا علينا تجنب هذا الأمر مستقبلا، لنوقع اتفاقية أو معاهدة لنوقف ذلك. نعم هذا هو الحل المثالي وهذا هو الاتجاه الذي يجب أن نسير عليه.

علي الظفيري: سيد يفغيني سيدروف، هل هذا الأمر يبدو متاحا في الأعوام القادمة؟ اتقافية معاهدة تضبط ما يحدث في الفضاء وهذا الأمر لم يحدث على الأرض يعني من الواضح؟

يفغيني سيدروف: طبعا اتفاقية أو مسألة اتفاقية ستطرح على الأجندة عاجلا أم أجلا وهي واقعية، التوصل إلى اتفاق بين الدول الثلاث الكبرى الولايات المتحدة وروسيا والصين حول هذا الموضوع والاتفاق حتى على التشاور في حالات استثنائية في حالة ظهور ما حدث بالأمس وهذه الحالة تقتضي التشاور العاجل بين الأوساط المعنية العسكرية لكل البلدان الثلاثة والاتفاق على التعامل مع هذه الحادثة أو تلك وربما تنفيذها بجهود مشتركة فيما إذا كانت مثلا طرف أو دولة ما بحاجة إلى مساعدة شريكتيها روسيا والصين مثلا.

علي الظفيري: دكتور حنا في الأردن، إذا ما ختمنا في هذا الأمر بحكم أنك رئيس الجمعية الفلكية الأردنية، هل ما يحدث في الفضاء الآن من هذا السباق التنافسي العسكري التقني وكذلك الأقمار وهويتها التجسسية له تأثير حقيقي على مسألة فوائد مثل هذه الأقمار الاصطناعية على التقدم العلمي؟ وبالتالي الفائدة التي تعود من هذه الأقمار على الأرض وعلى من يعيش على هذه الأرض؟

حنا صابات: بالتأكيد أن الأقمار الصناعية لها فوائد عظيمة على الإنسان، ونحن، أتكلم كالمملكة الأردنية الهاشمية ودول أخرى كثيرة دول نامية تحديدا تتمنى أن تستفيد من تجارب الدول المتقدمة في مجال الأقمار الصناعية وفوائدها كالاستشعار عن بعد، والأرصاد الجوية، والاتصالات وغيرها كثير. هناك قانون ما يدعى بقانون الفضاء الذي يدعو إلى الاستعمال السلمي للفضاء لغايات سلمية وليس لغايات عسكرية، يعني ما أتمناه في النهاية أن تحصل اتفاقيات بين الدول الكبرى لغاية الحد من تسلح الفضاء وسباق الفضاء أو ما يعرف بعسكرة الفضاء.

علي الظفيري: الآن دكتور حنا، ما يحدث في الفضاء الآن هل هو لخدمة هذه الأمور المفيدة للبشر والأرض بشكل عام؟ أم لخدمة الأهداف التنافسية والصراعية والتسلحية؟

حنا صابات: طبعا هناك نسبة لا بأس بها من التطبيقات المفيدة للإنسان يعني حتى في الدول التي لا تملك أقمارا صناعية، بالتأكيد وما نراه الآن عبر البث المباشر على قناة الجزيرة هو ثمرة الأقمار الصناعية بطبيعة الحال، ولكن هناك الكثير من التطبيقات العسكرية والتجسسية، طبعا أنا لا ألوم هذه الدول التي تملك هذه التكنولوجيا فلكل دولة مصالحها الإستراتيجية، ولكن ينبغي أن نعمل معا ونثبت مفهوم الاستعمال السلمي للفضاء أكثر من الاستعمال العسكري أو الحربي.

علي الظفيري: دكتور حنا صابات رئيس الجمعية الفلكية الأردنية من عمان، والسيد ريتشارد ويتز الباحث في معهد هاتسن من واشنطن، وكذلك يفغيني سيدروف الكاتب والمحلل السياسي من موسكو، شكرا جزيلا لكم جميعا. بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، دائما مشاهدينا الكرام بإمكانكم المساهمة معنا في اختيار مواضيع حلقاتنا عبر إرسالها على العنوان الإلكتروني indepth@aljazeera.net

غدا إن شاء الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، شكرا لكم وإلى اللقاء.