- أسباب وصول الاتفاق إلى حافة الانهيار
- مخاطر انهيار الاتفاق ووسائل تلافيه

محمد كريشان
محمد الخزاعي
حليم سلمان
محمد كريشان: السلام عليكم. نحاول في هذه الحلقة التعرف على ما وراء تصريحات التيار الصدري التي حذر فيها من إمكانية انهيار اتفاق تحريم الدم الذي كان وقعه في أكتوبر الماضي مع المجلس الأعلى الإسلامي بعد اشتباكات دامية بين الجانبين في جنوب العراق. وفي حلقتنا محوران، ما هي الأسباب التي أوصلت الاتفاق إلى حافة الانهيار رغم الحفاوة التي كان قد حظي بها من الطرفين؟ وما هي المخاطر التي يحذر الصدريون منها إذا تجاهل المجلس الأعلى مطالبهم لإنقاذ الاتفاق؟... تنبيه أولي للمجلس الأعلى قبل إلغاء الاتفاق الذي وقع معه في أكتوبر الماضي هكذا كيّف التيار الصدري تصريحاته التي طلب فيها المجلس الأعلى الإسلامي باتخاذ خطوات لحل ما وصفه التيار بالمشاكل العالقة بين الجانبين، وهي مشاكل بلغت حد دفع قياديين في التيار الصدري بوصف اتفاق تحريم الدم مع أتباع الحكيم بأنه فشل وفقد فاعليته.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: لم يكد الجنوب العراقي يهنأ بقطف ثمار اتفاق سلام بين الخصمين والمتنافسين التاريخيين على زعامة الشارع الشيعي في العراق، فالصدريون يحذرون اليوم من فشل ما شكل يوماً محاولة للتقارب مثلت حلقة في سلسلة تحالفات سياسية دفع إليها العراقيون دفعا بعد أن تقلصت أمامهم خيارات النجاة من حرب أهلية. قبل أربعة أشهر وقع الصدر والحكيم اتفاقا جاء تأكيدا لمبادرات سابقة قام بها مقتدى الصدر بدت وكأنها إثبات لحسن النية على خلفية اشتباكات كربلاء الدامية التي أسفرت عن 52 قتيلا وعشرات الجرحى، وتبادل الطرفان على أثرها الاتهامات. فكان تعليق الصدر لعمليات ميليشيات جيش المهدي بمثابة إبراء ذمة من دماء كربلاء، خطوة لاقت استحسانا على كافة الصعد. وقع الاتفاق وإن اختلف في تحديد من الدافع باتجاهه، ففي حين سرت شائعات بأن إيران هي من نسقه وأنه أبرم على أرضها، رأى البعض أن الاتفاق حقق مصلحة للمالكي بحيث زاد فرصته اتساعا لإثبات قدرة على إحراز توافق شيعي شيعي، جزء من معادلة صعبة لطالما طالبه الأميركيون بحلها. بشر الاتفاق بحال مثالية في الجنوب المتنازع عليه من قبل الكثيرين، فهو يحرم الدم العراقي ويحض على الحفاظ على أمن البلد ويدفع إلى تعزيز التقارب الشيعي الشيعي ويدعو إلى تشكيل لجنة مشتركة تعالج المشاكل المحتملة بين الجانبين. غير أن أهداف الاتفاق لم تخرج إلى حيز التنفيذ فسرعان ما تصاعد التوتر بين الطرفين وتحولت الديوانية بعد شهر من توقيع الاتفاق إلى ساحة قتال بين أنصار الصدر والحكيم، واليوم تحيط بالاتفاق تهديدات يلخصها الجانب الصدري فيما سماها سياسة التهميش التي يتبعها المجلس الأعلى الإسلامي ضده في عدد من مناطق الجنوب. ووسط غياب لوجود عسكري بريطاني في الجنوب العائم فوق بحر من النفط، وبينما تخطو القوات العراقية أولى خطواتها الأمنية في البصرة، يثير احتمال انهيار الاتفاق المخاوف من انتكاسة قد تمنى الأوضاع الأمنية في الجنوب العراقي، وتصدع في البيت الشيعي بعد فشل محاولات ترميمه.

[انتهاء التقرير المسجل]

محمد كريشان: وكانت ردود فعل متفائلة تبعت إبرام الحكيم والصدر ما عرف باتفاق تحريم الدم حين توقيعه أول أكتوبر الماضي في العراق. الزميلة ميا بيضون تستعرض جانبا منها.

[تقرير مسجل]

ميا بيضون: عبد العزيز الحكيم قال إن الإتفاق يهدف إلى تعزيز العلاقات بين الطرفين والحفاظ على المصالح الوطنية والإسلامية. بينما وصفه رئيس الهيئة السياسية لمكتب الصدر لواء سميسم بأنه وثيقة شرف. ورحب الائتلاف العراقي الموحد بزعامة نوري المالكي بالاتفاق واعتبره خطوة أولى تجاه منع الاشتباكات والاقتتال بين الجماعتين. وقال مسؤول المكتب الثقافي في المجلس الأعلى الإسلامي العراقي إن الاتفاق يحفظ الدم العراقي ويفعل روح المودة بين الطرفين. كما رأى فيه مسؤولون من تيارات شيعية أخرى خطوة تهدف إلى منع اشتباكات مماثلة لتلك التي اندلعت بين الطرفين في كربلاء الصيف الماضي.

[انتهاء التقرير المسجل]

أسباب وصول الاتفاق إلى حافة الانهيار

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من لندن الإعلامي والسياسي العراقي محمد الخزاعي، ومعنا أيضا من دبي حليم سلمان رئيس مؤسسة الرافدين للإعلام، أهلا بضيفينا. نبدأ من لندن ومحمد الخزاعي، ما الذي حصل بين الجانبين حتى تصل الأمور إلى حد هذا التهديد بانهيار اتفاق كان محل تفاؤل؟

"
القضاء على التيار الصدري مطلب أميركي لأن مواقف الصدريين من الاحتلال معروفة، فهم ضد تقسيم العراق وضد قانون النفط وضد الفدرالية على أساس طائفي وعرقي
"
محمد الخزاعي
محمد الخزاعي: بسم الله الرحمن الرحيم، تحياتي إلى الأخوان وإلى جمهور الجزيرة. اللي حدث أخي العزيز، بعد التوقيع على الاتفاقية بين التيار الصدري والمجلس الأعلى، يعني عقب هذه الاتفاقية، و أقولها مع كل الأسف، بدأت هجمة يعني كبيرة على التيار الصدري من قبل القوات الحكومية وقوات فيلق بدر والأميركان، حتى قال أحد شيوخ التيار الصدري إن ما يحدث للتيار الصدري الآن أشبه بالهولوكوست. اللي حدث مع كل أسف هذا الحدث يعني أصبح معروف لدى الجميع ما حدث في مدينة الديوانية اللي هي مدينتي ومدينة الأخ حليم يعني وفي كربلاء وفي باقي المحافظات، بدأت حملات يعني لا هي قانونية، لا هي أخلاقية، لا هي وطنية. دعا التيار الصدري إلى لجنة لتقصي الحقائق وجاءت لجنة من البرلمان وكشفت الحقائق ولكن مع الأسف لم يأخذوا بها، والناس عرفت أن ما يحدث في العراق أنهم يريدون القضاء على التيار الصدري وهذا في اعتقادي مطلب أميركي لأن مواقف التيار الصدري من الاحتلال مواقف معروفة، هو ضد تقسيم العراق، ضد قانون النفط، ضد الفيدرالية على أسس طائفي وعرقي، هذه خلتها في وجه المدفعية الأميركية. ثانيا، دول الجوار مع كل الأسف استغلت وإحدى دول الجوار، معروفة، استغلت هذا التيار حاولت السيطرة عليه، ولكن بعد ما كشف لها أنه لا يمكن السيطرة على هذا التيار لأن هذا التيار تيار عروبي معروف، أرادوا أن يعني ضرب عروبة العراق، والتيار الصدري هو تيار شيعي عروبي معروف يعني فعندما علموا أنه لا يمكن السيطرة على هذا التيار بدؤوا عن طريق، مع كل الأسف، عن طريق الجهات التي لها علاقات كبيرة بهم في ضرب هذا التيار، فالتيار الآن...

محمد كريشان(مقاطعا): هو ربما يعني عفوا، هو ربما هذا ما جعل السيد نصار ربيعي، وهو الناطق باسم الكتلة الصدرية، يقول الاختبار لم يعد ساريا بعدما تم اختباره بشكل حقيقي في محافظة الديوانية مثلما ذكرت. سيد حليم سلمان في دبي، هل الديوانية فعلا كانت اختبار دفع بالأمور إلى حد التهديد بإلغاء هذا الاتفاق بين المجلس الأعلى والتيار الصدري؟ يبدو أن السيد حليم سلمان لا يسمعني، هل أكرر السؤال أم أعود إليه بعد قليل.

حليم سلمان: نعم بدأت أسمعك.

محمد كريشان: جيد سيد سلمان أعيد السؤال، هل فعلا ما جرى في الديوانية، طالما أنك من الديوانية والسيد خزاعي أيضا من الديوانية، هو الذي كان الاختبار الحقيقي الذي جعل الأمور تصل بين الطرفين إلى هذا الحد؟ يبدو أن السيد سلمان لا يسمعني للأسف..

حليم سلمان: نعم..

محمد كريشان: تسمعني الآن..

حليم سلمان: سيد محمد، نعم أسمعك، أعتقد أن الصراع السياسي بين التيارين، المجلس الأعلى والتيار الصدري بدا واضحا على الأرض من خلال المنافسة على السلطة. أنا هنا لكي أوضح بعض الأمور من جانب تقني وربما من جانب مهني في هذا الموضوع، وصول هذه المرحلة من التناحر السياسي بين هذين التيارين المهمين في الشارع الشيعي والعراقي هو يتحمله الطرفين يتحمله المجلس الأعلى ويتحمله التيار الصدري، في انتخابات مجالس المحافظات السابقة قرر التيار الصدري عدم المشاركة لذلك جاءت النتيجة عكسية ضد هذا التيار من خلال سيطرة المجلس الأعلى على أغلب مدن الجنوب وبالتالي المجلس الأعلى عمل على زج أهم الكوادر المهمة لديه في أهم الأماكن الحساسة في جنوب العراق، طبعا تكون النتيجة سلبية بهذا الاتجاه لأن التيار الصدري يرى أنه مهمش في هذه العملية. أنا أعتقد أن القيادات السياسية لهذين التيارين يجب أن ينتبهوا لمسألة جدا مهمة وهي أن هنالك برميل بارود إذا انفجر ستكون الأمور سلبية جدا وبالتالي سيتحمل بالدرجة الأساس جمهور هذين التيارين في العراق كل الأشياء غير الإيجابية في هذا الموضوع، إذاً هنالك نقطة رئيسية وهي أنه يجب على القيادات السياسية لهذين التيارين أن تبتعد عن التناحر وبالتالي تبتعد عن الاستفزاز وبالتالي تجلس إلى طاولة الحوار. الاتفاق الذي وقع قبل أشهر بين التيارين السياسيين على مائدة إفطار بين السيد الحكيم والسيد الصدر، ولذلك لن تفعّل اللجان التي شكلت لحل المشاكل العالقة، هنالك بعض التيارات الراديكالية من الطرفين التي تريد أن تمنع أن يتقارب هذين الطرفين. أنا أعتقد أن هنالك مشكلة كبيرة ونحن ندعو كعراقيين إلى هذه القيادات السياسية أن تنتبه إلى هذه المشكلة لأنه إذا انفجر الوضع يعني نحن أمام مشكلة إنسانية وسياسية سوف يدفع ثمنها الشعب العراقي.

محمد كريشان: إذاً بغض النظر على من يتحمل مسؤولية ما آلت إليه الأمور، برميل البارود الذي حذرت منه سيد سلمان هو ما سنسعى إلى التوقف عنده بالنظر إلى طبيعة المخاطر التي يمكن أن يسببها انهيار هذا الاتفاق. نتابع المسألة بعد وقفة قصيرة، نعود إليكم بعد قليل.

[فاصل إعلاني]

مخاطر انهيار الاتفاق ووسائل تلافيه

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد، وحلقتنا هذه تبحث في دوافع ودلالات تحذيرات الصدريين من فشل اتفاقهم مع المجلس الأعلى. سيد محمد الخزاعي في لندن، بغض النظر من يتحمل مسؤولية ما آلت إليه الأمور، إلى أين يمكن أن تصل بينهما إذا ما تفاقمت الأمور أكثر من هذا التحذير الذي أطلقه الصدريون؟

محمد الخزاعي: معروف الرصافي الشاعر العراقي المعروف يقول، عنده بيت شعر حلو جميل يقول:

من أين يرجى للعراق تقدما

وسبيل ممتلكيه غير سبيله

لا خير في وطن يكون السيف

عند جبانه والمال عند بخيله

لا السيف بيد العراقيين ولا مال العراقيين بيدهم. السيطرة الأميركية، أخي العزيز، هي اللي موجودة في الشارع. إذا تتذكر ويتذكر المشاهد الكريم عندما بدأوا بحملة...

محمد كريشان(مقاطعا): يعني عفوا فقط، يعني هل من مصلحة واشنطن أن تصل الأمور بين الجانبين إلى حد المواجهة؟

محمد الخزاعي: جايك آني، أنا جايك أخي العزيز، إذا تتذكر أخي العزيز اللي كانت troop search والحملة الأمنية في بغداد اللي جابوا بها 30 ألف جندي، مركز الدراسات حدد منو أعداء أميركا في الجانب الشيعي وفي الجانب السني، خليني أقولها أتكلم بهذه اللغة، وحدده أنه جيش المهدي وقوات بدر بيناتهم. فمنو الأحسن لأميركا أن يتقاتل جيش المهدي مع قوات بدر، هذه الفتنة يريدون بها قتل الشيعي الشيعي وقتل السني السني بعد ما فشلوا في حملتهم باحتلال العراق، فمن صالح الأميركان، وهذا مطلب أميركي اللي قاله جوزيف وايدن وقالته يعني إسرائيل وكل الدراسات الذين يقولون يجب تقسيم العراق، يريدون هذه الفوضى الخلاقة وهذه هي الفوضى الخلاقة. فالآن يستعملون البدريين بقتل الصدريين...

محمد كريشان(مقاطعا): ولكن عفوا سيد خزاعي، ليس من باب الدفاع عن واشنطن، ولكن ما مصلحة الإدارة الأميركية وهي التي يقال إنها تريد أن تدفع بالأمور باتجاه مواجهة سنية شيعية أن تلغم، إن صح التعبير، الصف الشيعي وهو الذي يشكل عمود الاستقرار في العراق وفي الجنوب بالتحديد؟

محمد الخزاعي: أميركا لا ترغب بالأحزاب الإسلامية، وهذه يعني معروفة، وكل الأحزاب الإسلامية عندها الآن المشكلة كما تعرف مع إيران والمعروف من هم أتباع إيران ويعني جماعة إيران في العراق، فلذلك تستعمل الشيعي ضد الشيعي، يعني هذا معروف سياسة تفرق تسد للسيطرة على العراق، ولماذا تقف أميركا بقتل الصدريين شنو المشكلة؟ الصدريين دخلوا بالعملية السياسية ودخلوا بالانتخابات ودخلوا بالحكومة، فشنو المشكلة؟ بعد تشرذم الصدريين حتى.. ولكن كما قلت إن الصدريين ضد الوجود الأميركي في العراق، ضد القواعد في العرق، ضد تقسيم العراق، ضد سرقة نفط العراق، هذا السبب أخي العزيز.

محمد كريشان(مقاطعا): هذا واضح، ولكن عفوا سيد خزاعي يعني، نريد أن نعرف إذا لا سمح الله وصلت الأمور بين الطرفين إلى حد أكثر من مجرد الخلاف، سيد حليم سلمان، هل تعتقد بأن هناك فعلا خط أحمر لا بد أن يقف عنده الجانبان؟

حليم سلمان: بالتأكيد يجب أن يكون هنالك خطا أحمرا ويجب أن تكون هنالك نيات حسنة ويجب أن تنتبه الدولة العراقية بكل ثقلها في الوقت الحاضر لهذا الموضوع. أنا أعتقد أن موضوع الصراع بين التيار الصدري والمجلس الأعلى هو صراع تاريخي أيضا ولذلك أيضا في نفس الوقت هذا الصراع ممكن أن يؤدي إلى تكوين تحالفات جديدة، أي بمعنى أن جهات وتيارات يمكن أن تصطف مع المجلس الأعلى وجهات وتيارات أخرى والآن هي موجودة يمكن أن تصطف مع التيار الصدري، مجرد التصعيد لهذه الأمور هو الرجوع إلى الصفر أي بمعنى أنه لا يوجد أي تقدم بالعملية السياسية في العراق. اليوم يتحدثون في العراق عن تشكيل حكومة عراقية جديدة لا توجد فيها المحاصصة وإن شاء الله تكون، هذا هو مطلبنا. ولكن كيف تتكون هذه الحكومة وهنالك صراع سياسي واضح بين أكبر كتلتين في العراق؟ اليوم الناطق الرسمي باسم السيد مقتدى الصدر من النجف حذر المجلس الأعلى، لغة التحذير معناها هنالك فجوة كبيرة، هنالك مشكلة كبيرة. أنا أتساءل ما هو دور الأحزاب السياسية الأخرى الموجودة في العراق؟ هل ستقف في حالة تفرج أم أنها ستتحرك للملمة الأمور؟ هم يعتقدون جيدا أن التيار الصدري جاد هذه المرة في تحذيراته، وهم يعرفون جيدا أن المجلس الأعلى أيضا عنيد في الوقوف عند بعض الأمور، إذا ما هو دور القيادات السياسية في هذا الموضوع؟

محمد كريشان(مقاطعا): لكن عفوا سيد سلمان، قبل أن نسأل عن دور الأحزاب العراقية، إذا كان السيد خزاعي يتهم واشنطن بإذكاء هذا الخلاف، هل تعتقد بأن الطرف الإيراني حريص ربما في مرحلة مقبلة أن لا تصل الأمور إلى حد المواجهة المفتوحة بين الجانبين؟

"
إيران لديها تأثير كبير على كل الأطراف السياسية في العراق من الشمال إلى الجنوب، وهي تتدخل في الشأن العراقي لأن الطرف العربي في حالة صمت
"
حليم سلمان
حليم سلمان: طبعا بالتأكيد إيران تمسك خيوط اللعبة وإيران لديها تأثير كبير في العراق على كل الأطراف السياسية بدون استثناء من الشمال إلى الجنوب، بالتأكيد إيران ستقف في حالة معينة وإيران ستقف في مرحلة معينة لإيقاف طرف معين أو دفع طرف على آخر بس المشكلة الرئيسية هي يجب أن تكون هنالك رؤية جديدة، يجب أن تكون هذه الرؤية إبعاد إيران عن هذه الأطراف وبالتالي أنا أقول لماذا لا يتدخل العرب في هذا الموضوع؟ لماذا يقف العرب متفرجين من هذه المشاكل التي تحدث في العراق؟ أنا أعتقد الدول العربية هي قادرة على توجيه دعوات رسمية إلى المجلس الأعلى إلى التيار الصدري في أي عاصمة عربية معروفة ويحاولون أن يلملموا هذه الأمور. لماذا تتدخل إيران؟ نعم تتدخل إيران لأن الطرف العربي في حالة صمت، بالتأكيد تتدخل إيران، إيران لديها مصلحة في العراق، والآن كأميركا وأميركا تهدد إيران.

محمد كريشان(مقاطعا): ولهذا الكثير من السياسيين لم يلوموا إيران بقدر ما لاموا ما اعتبروه سلبية من الأطراف العربية. سيد محمد الخزاعي، هل تعتقد بأن هناك دورا عربيا الآن يجب أن يلعب كما يقول السيد سلمان في دبي؟

محمد الخزاعي: نعم، نعم أخي العزيز، إيران يعني لا أبرئ موقفها، نعم إيران متغلغلة في العراق من الشمال إلى الجنوب هذا ما يبيه أي شك، بس المشكلة اللي هي الدول العربية أخي العزيز مثل يعني دائما يطبلون أن الأميركان أعطوا العراق في صحن من ذهب إلى إيران. فيا أخوانا العرب ما هو موقفكم أنتم؟ وينكم أنتم في العراق؟ وين هو موقفكم؟ الآن أخي العزيز خلي يسمعني المشاهد، العراقيون ما عندهم منفذ إلا من سوريا والأردن، الآن المنفذ اللي حتى هذه قاموا يطلبون فيز لأنه ما يقدرون يطلعون من المشاكل اللي حاصلة في العراق، الناس تريد تهرب، أزيد من أربع ملايين عراقي بينهم مهجر ومهاجر زائد...

محمد كريشان(مقاطعا): يعني على كل هذه قضية أخرى سيد خزاعي..

محمد الخزاعي(متابعا): ما يخالف أخي العزيز بس اسمح لي..

محمد كريشان(مقاطعا): باختصار أريد أن أسألك في نهاية البرنامج، نفس السؤال سأوجهه إليك وإلى السيد سلمان، يفترض بعد أشهر هناك انتخابات لمجالس المحافظات، هل تعتقد بأن كل ما يجري وتحدثنا عنه هو عملية فرز لتنافس مقبل، تنافس سياسي، ليس بالضرورة تنافس عنفي بين الجانبين؟

محمد الخزاعي: نعم، هذا أحد الأسباب أخي العزيز، الانتخابات المحلية للمحافظات ستفرز من هو الأقوى، من هو اللي شعبيته أكثر بين الشارع العراقي. والشيء الثاني أنا أريد أذكره أن موقف التيار الصدري من العلم العراقي، أخي العزيز، 110 من الناس، من البرلمانيين العراقيين يصوتون يعني ما يقارب ثلاثة ملايين يقررون علم العراق تحت الاحتلال، موقف التيار الصدري ضده، كل هذه تجمعت ضده. ولكن إن شاء الله يرجع العراق إلى أهله، يرجع العراق إلى ناسه الشرفاء الذين من كل الأطياف من شماله إلى جنوبه، وهذه الانتخابات إذا كانت انتخابات نزيهه تحت رقابة الأمم المتحدة والدول العربية والإسلامية ستعرف من اللي راح يفوز فيها، التيار الوطني يلي هو راح...

محمد كريشان(مقاطعا): نعم، شكرا لك. نريد أن نسأل سيد سلمان في الدقيقة الأخيرة من البرنامج عن هذه الانتخابات المقبلة، هل ستحسم الأمور بين التيار الصدري والمجلس الأعلى؟

حليم سلمان: أعتقد ستخفف الأمور ولا تحسم الأمور لأن حسم الأمور شيء جدا، صعب، هنالك خلاف كبير بين التيار الصدري والمجلس الأعلى، ولكن أنا أعتقد الانتخابات في أكتوبر المقبل ستخفف من حدة الأمور وسيأخذ التيار الصدري فرصته في التعبير عن نفسه وفي زج قياداته السياسية من خلال الديمقراطية من خلال صندوق الاقتراع وبالتالي بعد هذه العملية يمكن أن تكون هنالك أمور أخرى وفعاليات أخرى، ولكن يبدو لي أن هنالك تيارات أخرى سيكون لها حجم كبير في انتخابات مجالس المحافظات بعيدا عن التيار الصدري وبعيدا عن المجلس الأعلى ونتمنى التوفيق للجميع.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك سيد حليم سلمان كان معنا من دبي وهو رئيس مؤسسة الرافدين للإعلام، شكرا أيضا لضيفنا من لندن الإعلامي والسياسي العراقي محمد الخزاعي. وبهذا نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، كالعادة نذكركم بإمكانية إرسال بعض المقترحات في حلقات مقبلة على عنواننا الإلكتروني الظاهر الآن على الشاشة indepth@aljazeera.net

غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أستودعكم الله.