- أهمية إقليم كوسوفو وأسباب التنازع بشأنه
- التداعيات المتوقعة لاستقلال كوسوفو


جمانة نمور
 أليكس أندرسون
حمزة زوبع
فيتشيسلاف ماتوزوف
جمانة نمور: أهلا بكم. نحاول في هذه الحلقة التعرف على ما وراء تشدد موقفي صربيا وروسيا بشأن استقلال إقليم كوسوفو، وتهديدهما بعدم السماح باستقلال الإقليم مهما كانت الظروف. نطرح في الحلقة تساؤلين رئيسين، ما هي الخصوصية التي يتمتع بها إقليم كوسوفو حتى يكون محورا لهذا التجاذب ذي الأبعاد الدولية؟ وأي أبعاد يمكن أن يأخذها تهديد موسكو وبلغراد بأنهما لن تسمحا بقيام دولة مستقلة في كوسوفو؟... حرص رئيس الوزراء الصربي فويسلاف كوشتونتسا على استدعاء التاريخ في تعليقه على موضوع كوسوفو أثناء كلمة ألقاها لمناسبة الاحتفال بقيام دولة صربيا الحديثة عام 1804، وسوف نستمع بعد قليل إلى رئيس الوزراء نفسه وهو يتحدث في هذا الموضوع، وإنما قبل ذلك يجب أن نؤكد بأن التأكيد جاء قاطعا من قبل بلغراد وحليفتها موسكو بأن استقلال إقليم كوسوفو هو خط أحمر ليس الآن فقط بل إلى الأبد. هذا التهديد وبلغته الصارمة رغم حرص صربيا تحديدا على استبعاد القوى العسكرية من قائمة إجراءات هددت باستخدامها لمعاقبة الإقليم إن هو استقال، هذا التهديد يشي بأن إقليم كوسوفو يمثل حالة خاصة من بين جملة أقاليم في يوغوسلافيا السابقة نالت استقلالها رغم تمنع بلغراد في أول الأمر.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: ما كاد عقد الاتحاد السوفييتي السابق ينفرط مؤكدا انهيار الشيوعية حتى تمزق اتحاد يوغوسلافيا السابق دويلات كانت الحرب ثمن استقلالها في أغلب الأحيان، والعجيب هنا أن قصة تفكك يوغوسلافيا بدأت من حيث انتهت من كوسوفو، فقد انطلقت عام 1981 المظاهرات في العاصمة بريشتينا مطالبة بتحويل كوسوفو إلى جمهورية داخل الاتحاد اليوغوسلافي لتبدأ بذلك كرة الثلج بالتضخم على مدى عشرة أعوام حتى ضربت الكيان اليوغوسلافي عام 1991، ففي هذا العام أعلنت كل من كرواتيا وسلوفينيا ومقدونيا استقلالها لتبدأ بذلك الحرب اليوغوسلافية لاسترجاع الجمهوريات المنفصلة بين الجيش الاتحادي المكون من الصرب وبينهم، وفي عام 1992 أعلنت البوسنة والهرسك استقلالها مما أدخلها في حرب أهلية انتهت بتوقيع اتفاقية دايتن للسلام عام 1995، وبقي إقليم كوسوفو معلقا في الهواء بحبال حكم ذاتي لم تصمد أمام رغبة الرئيس اليوغوسلافي الراحل سلوبودان ميلوسوفيتش الذي عدل الدستور للحد من الحكم الذاتي لألبان كوسوفو، فاشتعل بذلك الصراع في الاقليم وسط عمليات تطهير عرقي راح ضحيتها الآلاف من السكان الألبان، فضلا عن نزوح أعداد كبيرة من أبناء الإقليم. صراع انتهى بحملة قصف جوي قادها حلف شمال الأطلسي عام 1999 ضد ميلوسوفيتش وبقيت كوسوفو لثماني سنوات تحت إشراف أممي بموجب قرار مجلس الأمن 1244، وقبل البت في مصير كوسوفو نهائيا توصلت جمهورية مونتي نيغرو إلى اتفاق نالت بموجبه استقلالها عام 2006 من دون إراقة دماء كما حدث مع بقية المنشقين، ولا يزال استقلال كوسوفو معلقا بإصرار صربي سمح بالانفصال لكل من دق بابه إلا كوسوفو.

[نهاية التقرير المسجل]

 

أهمية إقليم كوسوفو وأسباب التنازع بشأنه

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من برشتينا ألكس أندرسون مدير مكتب كوسوفو في المجموعة الدولية للأزمات، ومن موسكو فيتشيسلاف ماتوزوف الدبلوماسي الروسي السابق، كما ينضم إلينا من الكويت الباحث في شؤون البلقان الدكتور حمزة زوبع، أهلا بكم. سيد أليكس أندرسون، كيف نفهم هذه المواقف الآن من موضوع استقلال الإقليم؟

"
الأعضاء السبعة والعشرون المنضوون تحت لواء الاتحاد الأوروبي من المرجح أن يعترفوا  باستقلال كوسوفو لأنها منطقة من مناطق البلقان التي شملها الاتحاد بوعد ضمها إلى عضويته
"
أليكس أندرسون
أليكس أندرسون: نعم إن اللاعبين الأساسيين الذين يدعمون الاستقلال المرتقب لكوسوفو هم الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، تقريبا كل الأعضاء السبعة والعشرين المنضوية تحت لواء الاتحاد الأوروبي من المرجح أن تعترف باستقلال كوسوفو والاتحاد الأوروبي ككل سوف يتوقع ذلك. كوسوفو هي منطقة من مناطق البلقان والتي شملها الاتحاد الأوروبي بوعد ضمها إلى عضويته وأيضا هناك بواعث قلق من أن تتردى الأحوال بحيث تصل إلى حافة الاقتتال مرة أخرى، بل على النقيض من ذلك تسير على خطى الانتعاش والازدهار لكي تنضم إلى الاتحاد الأوروبي. كل من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة حريصتان على الوصول إلى حل يؤدي إلى مثل هذا الاستقرار، أما روسيا من جانبها فهي تعارض هذا وتقول إنها أعلم بشؤون المنطقة وهي أعلم بما يمكن أن يعزز الاستقرار أو يزعزعه في أوروبا وتتخذ لنفسها وجهة نظر تقوم على أساس أن استقلال كوسوفو لا يمكن أن يتم لو أن صربيا البلد الأم ما زالت تقاوم هذا المنحى، لكن في الوقت نفسه روسيا لا تملك أي استثمارات على الأرض في كوسوفو ولم تنفق أي مال في كوسوفو وقوات حفظ السلام التي وفرتها روسيا تركت منذ العام 2003 وراءها فاتورة كهرباء غير مدفوعة بقيمة نصف مليون يورو.

جمانة نمور: قبل أن نغوص في الموقف الروسي، دكتور حمزة، ذكر السيد أليكس قبل قليل بأن الاتحاد الأوروبي سيدعم بكل دولة موضوع استقلال كوسوفو، لكن الجميع يعلم بأن هناك دول أوروبية لديها تحفظات هي تخاف من نزعات انفصالية مثل قبرص وإسبانيا وما إلى ذلك، رغم ذلك هل سنشهد توافقا أوروبيا كاملا في فترة قصيرة جدا كالتي وعدت بها الحكومة في كوسوفو؟

حمزة زوبع: بطبيعة الحال الموقف الأوروبي منسجم مع الموقف الأميركي وهذا الانسجام مثبت، لا يمكننا القول بأن هناك نوع من التوافق أو الإجماع على هذه الخطوة ولكن كما قال هاشم ثاتشي رئيس الوزراء الألباني هناك على القائمة ما يقرب من مائة دولة مستعدة للاعتراف، أعتقد أن دول الاتحاد الأوروبي في مقدمة هذه الدول. السلوك الألباني وحده سيكون كفيلا بأن تتراجع أو تتقدم الدول التي ما زالت مترددة في الاعتراف بالإقليم الجديد كدولة أو دويلة وبالتالي أتصور أن الموقف الأوروبي في جزء منه متعلق ومرتبط بالإستراتيجية الأميركية وبالتعاون المشترك بين الاتحاد الأوروبي وأميركا، وفي جزء منه يغرق في المحلية وفي مدى انضباط أو أداء، دعيني أقول، حصول الألبان على شهادة حسن سير وسلوك في قيادة مجتمعهم الجديد، ربما تتأخر بعض الدول في ذلك في دعم الإقليم لكن في تصوري أن القرار بالاعتراف سيكون جماعيا وبشكل كبير، مدى دعم الدول بعينها للدولة الجديدة هذا سيتوقف كما ذكرت على السلوك الألباني في المقام الأول وفي المقام الثاني سيتوقف على جدية الولايات المتحدة في إقناع أصدقائها وحلفائها في أوروبا بالتعاون مع هذه الدولة الجديدة. هناك عنصر مهم جدا في الاعتراف الأوروبي بإقليم كوسوفو وهو عنصر أن إقليم كوسوفو قد يصبح قاعدة للناتو وهذا يدعم استقلال الإقليم ويضع الدول الأعضاء في حلف الناتو أمام مفترق طرق، إما أن يعترفوا بهذه الدولة التي ستمثل قاعدة مستقبلية لحلف الناتو وتوسع محسوب ومطلوب في وقت يشهد فيه الناتو بعض الخلافات، أو أن الأوروبيين أو بعض الدول الأوروبية قد تقرر أن تعزف منفردا وهذا ما لم نلحظه كثيرا لأن الأوروبيين في العادة..

جمانة نمور(مقاطعة): وهنا دعني عند هذه النقطة أتحول إلى السيد فيتشيسلاف لأسأله إذا كان الروس يتخوفون من قاعدة من هذا النوع ولعدم رغبتهم بها ذهبوا في هذا الموقف، نعلم أن هناك أسبابا أخرى أيضا، ما هي؟

فيتشيسلاف ماتوزوف: أولا نحن نعتبر أن هذا الموضوع موضوع كوسوفو أوسع بكثير من منطقة البلقان، هذه قضية علنية قضية ليست إقليمية وليست أوروبية وإنما قضية علنية لأننا نشهد اليوم نقل مسؤولية حفظ السلام في العالم من مجلس الأمن في الأمم المتحدة لمصلحة حلف الأطلسي حلف الناتو، الناتو الآن يقرر مصير البلد ليس مجلس الأمن، مناقشة الموضوع في مجلس الأمن دل أن أعضاء مجلس الأمن من 15 عضوا من مجلس الأمن فقط خمسة دول لا يستطيعون أن يقولوا لا للسياسة الأميركية، عشرة رفضوا الموقف الأميركي وانضموا للموقف الروسي، لماذا؟ لأن موضوع كوسوفو هذا مثال لسياسة علنية في مناطق أخرى. أنا أترك المثال لقبرص هناك القسم القبرصي والقسم التركي، كيف يحل مشكلة قبرص؟ الآن موضوع البلجيك هناك شعور انفصالية قوية إسبانيا وفرنسا ودول عديدة الآن يتعرضون لمثل هذا، المثال مثال التقسيم بقرار أميركي وأنا أعرف وأنا واثق أن القرار الأميركي لا يوافقونه دول أوروبية يفهمونه سياسيين في أوروبا، أن حل بهذه الطريقة موضوع كوسوفو هو قنبلة مؤقتة أمام أوروبا اقتصاديا وسياسيا وهذا في إطار المواجهة الأميركية الأوروبية..

جمانة نمور(مقاطعة): يعني سيد فيتشيسلاف أنت أعطيت أمثلة لدول أخرى في العالم، لكن الجمهورية اليوغوسلافية نفسها شهدت انفصالات عديدة، سلوفينيا، ربما بدأت مونتي نيغرو وغيرها من الأقاليم. على كل التاريخ كان حاضرا في كلمات رئيس الوزراء الصربي، لنتابعها سويا.

[شريط مسجل]

فويسلاف كوشتونتسا/ رئيس الوزراء الصربي: كما كان الصرب موحدين في كوسوفو عام 1389 وكما كانوا موحدين أيضا في أوراساك عام 1804، فإن كل مؤسسات ومواطني بلادنا يجب أن يكونوا موحدين اليوم. هذا هو الأمر الأكثر أهمية وهو عين السبب الذي دفع الحكومة الصربية كما تعلمون لاتخاذ قرارها التاريخي بعدم الاعتراف مسبقا وإلى الأبد بإعلان قيام دولة زائفة على التراب الصربي.

[نهاية الشريط المسجل]

جمانة نمور: إذاً سيد أليكس، برأيك لم هذا التمسك الآن بكوسوفو رغم أن هناك العديد من الأقاليم التي انفصلت تاريخيا عن يوغوسلافيا؟ لم كوسوفو بالتحديد بالنسبة لبلغراد يجب أن يبقى جزءا منها من الآن وإلى الأبد؟

أليكس أندرسون: أولا وبداية نقول إن كوسوفو منذ عام 1999 كانت في عهدة الأمم المتحدة وتحت إشرافها، والسيطرة على كوسوفو أُخذت من صرييا لأن صربيا أظهرت سياسات كارثية للغاية، طردت معظم السكان ودمرت العشرات من الآلاف من البيوت قتلت الكثير من المدنيين، إذاً الغالبية الألبانية لن تقبل حكم الصرب بعد الآن، كوسوفو كانت تحت سيطرة الأمم المتحدة وفقا لقرار مجلس الأمن الذي قدم في العام 1999 والذي توقع بداية مسيرة لتقرير مصير كوسوفو مستقبلا ولاحقا، هذه العملية تابعتها الأمم المتحدة وكان هناك خطة (ماطي احتصاري)، والسبب الذي منع تمريرها في مجلس الأمن أن روسيا أعاقتها والبديل الوحيد عن ذلك وعن المضي قدما في تطبيق هذه الخطة هو أن بلدان أوروبا واثقة من أنه من الضروري حماية وصيانة الاستقرار في هذا الجزء من القارة، ويعلمون أن هذا الإقليم يحاط الآن ببلدان مرشحة للانضمام للاتحاد الأوروبي وعليه المضي قدما في هذا الاستقلال هو البديل وإلا فإن الوضع سينفجر وهذا...

جمانة نمور(مقاطعة): على كل موضوع قرار مجلس الأمن أيضا يكفل وحدة أراضي صربيا وسلامتها وهذا أيضا ما يعتمد عليه الروس والصرب. وسوف نتابع بعد الفاصل نقاش التداعيات التي يمكن أن يخلفها إعلان استقلال الإقليم على العلاقات في المنطقة، نتابع المسألة بعد وقفة قصيرة فكونوا معنا.

[فاصل إعلاني]

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد. أجمعت قيادات صربيا على توعد إقليم كوسوفو بشر لم تفصح عنه إن هو فكر في إعلان الاستقلال من جانب واحد.

 [شريط مسجل]

فوك يبيرميتش/ وزير خارجية صربيا: صربيا لن تستخدم القوة، هذا التزام أخذته على عاتقها وبعكس ألبان كوسوفو فإن هذا الالتزام الذي قطعته صربيا الديمقراطية منذ بداية هذه الإجراءات سيظل قائما، ونرجو من ألبان كوسوفو أن يلتزموا بما عليهم. ولكنكم على صواب، صربيا ستستخدم في مواجهة ذلك كل التدابير السياسية والدبلوماسية والاقتصادية.

[نهاية الشريط المسجل]

جمانة نمور: من جانبه هدد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين برد فعل قال إنه يعرفه جيدا إذا تم الاعتراف باستقلال يعلن إقليم كوسوفو من جانب واحد، ولم يكتف بوتين بالتهديد إنما أطلق حملة شعواء على ما وصفها بازدواجية المعايير التي تمارسها أوروبا.

[شريط مسجل]

فلاديمير بوتين/ الرئيس الروسي: نعتبر مساندة إعلان كوسوفو استقلالها من جانب واحد أمر غير أخلاقي وغير قانوني، ألا تخجلون في أوروبا من فرض معايير مزدوجة في التعامل مع المشكلات في أنحاء مختلفة من العالم؟ فهناك أفخازيا وأوسيتيا الجنوبية وترانسيسيريا، وهي جميعا ترغب أن تصبح دولا مستقلة، لقد ظللنا نسمع دائما أن كوسوفو حالة خاصة وهذا محض كذب فهي ليس حالة خاصة بأي حال.



[نهاية الشريط المسجل]

 

التداعيات المتوقعة لاستقلال كوسوفو

جمانة نمور: قبل أن نغوص أكثر في الموقف الروسي، سيد أليكس، قبل قليل تحدثت عما يريده الألبان في كوسوفو ولكن ماذا عن الأقلية الصربية، كيف نتوقع ردة فعلها؟

أليكس أندرسون: إن الأقلية الصربية في كوسوفو والتي تشكل حوالي 7% من السكان حاليا لا يريدون الاستقلال، فهناك تقسيم جغرافي بصفوف الصربيين الكوسوفيين فبعضهم يعيش في مناطق نائية بعيدة مترامية في وسط وجنوبي كوسوفو، وعليهم أن يتعلموا بل هم تعلموا من الآن إلى حد ما كيفية العثور على طرق من شأنها أن تعينهم على احتواء الغالبية الألبانية، التكامل والاندماج سيستغرق وقتا، أما الآخرون وهم حوالي 40% يعيشون شمالي النهر إيفا وهي شمال مدينة ميتسافيتسا المقسمة وهم مصرون على عدم الخضوع للمؤسسات الألبانية والبقاء في ظل السيادة الصربية وهناك تحد كبير في إقناعهم في الانضمام إلى الاستقرار.


جمانة نمور: نعم شكرا لك السيد أليكس أندرسون من بريشتينا. دكتور حمزة، برأيك إذاً المواجهة مع صربيا وروسيا حتمية؟

حمزة زوبع: نعم المواجهة حتمية، وحتمية جدا لأن من الخطأ تصوير المشهد الكوسوفي على أنه مشهد محلي أو مغرق في المحلية، المشهد في كوسوفو جزء منه محلي وجزء منه عالمي وبالتالي المواجهة الصرب روسية ليست في مواجهة كوسوفية ألبانية بل هي في مواجهة أميركية أوروبية، أي محاولة لتصوير الأمر على أن الكوسوفيين كانوا قادرين أو ما زالوا قادرين على تحقيق استقلال والنيل والحصول على دولة هكذا ببساطة أو بفعل المقاومة التي أبدوها والنظام حتى النظام المسلح هو تصوير خاطئ للمسألة. وبالتالي المسرح الآن، تسلسل الأحداث الآن حتى بعد إعلان كوسوفو كدولة مستقلة ليست المشهد الأخير، نحن أمام مشاهد أخرى جديدة، روسيا تريد أن تقول إنها لاعب أساسي في أوروبا والعالم وهذا هو الحصن الأخير أو الملعب أو backyard اللي ممكن روسيا والولايات المتحدة تمارسان فيه لعبة المصارعة من أجل إنهاء أو إقصاء الآخر، الولايات المتحدة الأميركية التي ذهبت إلى العراق وأفغانستان لكي تضع لها موطئ قدم وتحاول الذهاب إلى أفريقيا لا يمكنها أبدا أن تقبل بأن تكون روسيا في خاصرة أصدقائها وحلفائها الرئيسيين، فبالتالي التحدي قائم وإن أخذ أشكالا متعددة، لا أتصور أن الصرب أو الروس من الغباء بمكان أن يستخدموا القوة أو العنف حتى في مناطق أقليات الصرب داخل كوسوفو لأن ذلك سيجلب لهم أو عليهم وبالا كبيرا حول العالم، لكن الصراع قد يأخذ أشكالا سياسة وقانونية لأن ما يقوله الدستور الصربي بأن كوسوفو جزء من أراضي صربيا ينفع أو يصلح لمادة جدلية أمام القانون الدولي.

جمانة نمور: على كل دعنا نوجه هذه التساؤلات إلى السيد فيتشيسلاف ماتوزوف، يقول الرئيس بوتين أن لديه خطة وهو يعرف ماذا ستفعل روسيا، هل لنا أن نتخيل السيناريوهات الروسية المحتملة؟

"
الولايات المتحدة الأميركية تشجع القوى الانفصالية في كوسوفو للانفصال عن صربيا، هذه غلطة أميركية لأنه لا يمكن  لكوسوفو ولحلف الأطلسي أن يتخذ موقفا ضد المصالح الأوروبية
"
فيتشيسلاف ماتوزوف
فيتشيسلاف ماتوزوف: لا شك أن روسيا تتخذ التدابير الملائمة وليست التدابير العسكرية طبعا، لأن روسيا اليوم مبدئيا ترفض لغة التهديدات اللغة العسكرية في حل القضايا العلنية، وهناك أشياء كثيرة طرق دبلوماسية وسياسية واقتصادية التي سيكون رد الفعل الروسي بدون قرار مجلس الأمن لا يمكن أن يؤسسوا دولة انفصالية ضد إرادة الدولة الأم، هذا مبدأ أساسي أسس في دستور الأمم المتحدة، إذاً الولايات المتحدة الأميركية تشجع القوى الانفصالية في كوسوفو للانفصال عن صربيا، هذه غلطة أميركية لأنه إذا ما كان هذا الموقف الأميركي لا يمكن أن كوسوفو وحلف الأطلسي يأخذ الموقف الذي يأخذه اليوم ضد المصالح الأوروبية. أنا أقرر مرة أخرى هذه ليست مواجهة روسيا أو صرب، هذا سيكون قنبلة مؤقتة أمام الكرسي الذي يجلس عليه الاتحاد الأوروبي لأن في كل دولة أوروبية في مشكلة مشابهة.

جمانة نمور: نعم، شكرا لك فيتشيسلاف ماتوزوف، ونشكر الدكتور حمزة زوبع، ونشكركم مشاهدينا على متابعة حلقة اليوم بإشراف نزار ضو النعيم إلى اللقاء.