- أسباب تراجع الإسلاميين في الانتخابات
- تحولات في البيئة الأردنية وفي الحياة البرلمانية


أسباب تراجع الإسلاميين في الانتخابات

محمد كريشان: أهلاً بكم، نتوقف في هذه الحلقة عند نتائج الانتخابات التشريعية الأردنية التي مُني فيها الإسلاميون بنكسة كبيرة وسط اتهامات بحدوث عمليات تزوير سبقت عملية التصويت وتخللتها، وفي حلقتنا محوران رئيسيان، كيف يمكن تفسير التراجع الحاد للحركة الإسلامية في الانتخابات البرلمانية الأردنية؟ وكيف يبدو مستقبل الحياة والإصلاحات السياسية في المملكة في ظل التركيبة الجديدة للبرلمان؟..انتهى السباق الانتخابي في الأردن ليكشف عن هزيمة قاسية لمرشحي جبهة العمل الإسلامي، وصعود كاسح لمرشحي العشائر، وحضور قوي للمرأة. الإسلاميون الذين بدا وقع الصدمة شديداً عليهم سارعوا إلى الاتهام بحدوث عمليات تزوير قبل عملية التصويت وعقبها، أما الحكومة التي بدت مرتاحة للنتائج فقد نفت تلك الاتهامات وقالت أن ما شاب الانتخابات لا يؤثر في النتيجة النهائية كما لا يؤثر في صدقها. وحسب النتائج الرسمية فقد فازت جبهة العمل الإسلامي بستة مقاعد فقط من مجمل مرشحيها الاثنين والعشرين، في حين حصد مرشحو العشائر ورجال الأعمال والتكنوقراط تسعة وتسعين مقعداً من أصل مئة وعشرة مقاعد، أما المستقلون فلم يتمكنوا من الحصول إلا على خمسة مقاعد فقط، المرأة في المقابل حققت إنجازاً واضحاً إذ فازت سبع نساء في الانتخابات، وهو ما يتجاوز الحصة المخصصة لهن بمقعد واحد، التيار الديموقراطي الذي يضم أربعة أحزاب، مُني هو الآخر بخسارة قاسية، إذ لم يفز أحد من مرشحيه التسعة. معنا في هذه الحلقة من عمّان الدكتور محمد المصري الباحث في مر كز الدراسات الاستراتيجية، الباحث في الجامعة الأردنية والكاتب الصحفي سلطان الحطاب، كما ينضم إلينا عبر الهاتف جميل أبو بكر نائب المراقب العام لجماعة الأخوان المسلمين في الأردن. لو نبدأ بالسيد جميل أبو بكر نائب المراقب العام ونسأله، باختصار شديد كيف تفسرون هذه النكسة للإسلاميين في الأردن؟

جميل أبو بكر: بسم الله الرحمن الرحيم، في الحقيقة، أنه من الصعب استخدام هذه الأوصاف، نكسة وهزيمة وتراجع. أي انتخابات تحدث في أغلب دول العالم العربي فمعروف ما هو مستوى الديموقراطية وهامشيتها، ونحن أيضاً كذلك في الأردن جزء من هذا النسيج، والذي تم هي عملية تزوير مكشوفة قامت بها الحكومة نفسها التي أدارت الانتخابات البلدية. لو كانت هناك حقيقة الانتخابات نزيهة ومعقولة كان ممكن تفسير الأحداث بالذي جرى، نحن لدينا وقائع وشهود وشهادات كثيرة في هذا الأمر، لا يمكن أن يقاس على هذه النتائج بتفسيرها وكأننا نعيش في إحدى الديموقراطيات المتقدمة جداً، هذه الديموقراطيات المتقدمة لا يمكن أن تقبل قانون مثل قانون الصوت الواحد الذي فُصّل تفصيلاً لتحجيم مختلف التيارات والذي يؤيد الأغلبية الحكومية باستمرار، أو من تريده الحكومة، هذه ناحية، الناحية الأخرى أنه في ظل وسائل وإجراءات وممارسات تسهلها الحكومة لمرشحين عديدين بأن ينقلوا بطاقات مرشحين بالآلاف إلى دوائر، وهي تعلم رغم احتجاج ومطالبة المركز الوطني لحقوق الإنسان، بأن يعتبر نقل هذه البطاقات إجراءات غير صحيحة وغير سليمة وتطعن بأي انتخابات لكن تمت العملية..

محمد كريشان(مقاطعاً): على كل هو التراجع الذي جاء في هذه الانتخابات، والذي مُنيت به جماعة الأخوان المسلمين في الأردن، يمثل في الحقيقة محطة جديدة في مسيرتهم السياسية التي شهدت فترات مختلفة بين المد والجزر تأثرت بعدة عوامل، لعل أهمها التوتر الذي ينشب أحياناً بينهم وبين حكومات أردنية نتيجة خلافات عميقة في وجهات النظر وكذلك في الممارسات.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: الأخوان المسلمون حركة قانونية تمارس نشاطها السياسي في العالم، تظفر بنصيب من المقاعد النيابية والبلدية في الانتخابات التي تشارك فيها كغيرها من باقي القوى السياسية. حلم يراود الكثير من الأخوان الذين يخوضون معارك شرسة مع حكوماتهم العربية علّه يتحول واقعاً معاشاً ليطوي صفحة عقود التضييق عليهم وحرمانهم من العمل الشرعي. ليس كل الأخوان وليس كل الحكومات العربية، هناك من اختار سبيلاً مغايراً في التعامل مع السائرين على درب حسن البنّا، شكّل الأردن أحد الاستثناءات العربية القليلة في التعاطي مع الظاهرة الإخوانية التي استوعبها ضمن ملكيته الدستورية، التي تسمح بالحياة الحزبية بمختلف تعبيراتها. عرفت المملكة الهاشمية سنة 1956 أول مشاركة انتخابية لجماعة الأخوان التي تأسس فرعها الأردني قبيل منتصف القرن الماضي، لتتسع تلك المشاركة في دورات انتخابية متتالية، تمكّن فيها الإخوان من تحصيل مقاعد في المجلس النيابي ومجالس البلديات أسهمت إلى جانب العمل الاجتماعي في تجسيد بعض من أطروحاتهم المستندة إلى مرجعية دينية، رغم بعض الاهتزازات في العلاقة بين الأخوان والتاج الأردني إلا أن ذلك لم يُفسد في الجوهر علاقة عريقة جمعت الطرفين، مثلت فترة التسعينيات عشرية ذهبية للمد الإخواني في الأردن، فقد حازوا في تلك الأيام اثنين وعشرين مقعداً نيابياً وشاركوا بخمسة وزراء عام 1991 شكّلت الجماعة سنة 1992 ذراعها السياسية المسماة جبهة العمل الإسلامي، والتي عاشت علاقات متقلبة مع الحكومات الأردنية المتعاقبة، حيث نشبت خلافات بينهما حول التطبيع مع إسرائيل على خلفية اتفاق وادي عربة، وكذلك حول ما يتعلق بالإصلاح الداخلي لاسيما قانون الصوت الواحد الانتخابي، الذي تقول الجماعة أنه غير للحد من تمثيلها في الحياة السياسية. ليس حلماً خالصاً إذاً، وإنما هو المعترك السياسي حيث لكل شيء إذا ما تمّ نقصان .

[نهاية التقرير المسجل]

محمد كريشان: نرحب مرة أخرى بضيفينا من عمان الدكتور محمد المصري الباحث في مركز الدراسات الاستراتيجية بالجامعة الأردنية، والكاتب الصحفي سلطان الحطاب، الذي نسأله عما إذا كان يعتبر هذه التهمة تهمة التزوير تبريراً مقنعاً لما مُني به الإسلاميون في الانتخابات الأخيرة، سيد حطاب ..

"
الدولة لم تستعمل العنف إزاء التنظيمات الإسلامية، الأزمة التي أصابت الحركة الإسلامية وأدت إلى تراجع في حجم المقاعد أسبابها ذاتية تتعلق بالحركة وخلافاتها الداخلية وأسباب موضوعية أخرى لها علاقة بالجوار
"
        سلطان الحطاب

سلطان الحطاب: نعم.. هذه تهمة، يعني بعض الإسلاميين أدمن المعارضة وبدأ يعمل عمل استباقي دائماً باتهام أيه انتخابات، أنا شخصياً ككاتب هنا أراهن على سمعتي هذه الانتخابات لم يشهد الأردن مثيلاً لها في دقتها ونزاهتها واستعمالها لكل الوسائل الحديثة والشفافة وهي مثل البورصة، بورصة العمل السياسي، مثل البورصة التي نشهدها في العالم العربي لأسهم الشركات زيادة ونقصاً. الإسلاميون الذين أخذوا الحياة السياسية طوال فترة طويلة جداً في تاريخ الأردن، سواء بالوقوف إلى جانب الحكومات المتتالية أو النمو في حضن المؤسسات الحاكمة والنظام، الشعب الأردني يريد أن يجرب غيرهم لأن برامجهم لم توصله إلى شيء، الشعب الأردني لديه هاجس أمني بقي يستقبل موجات هجرة من كل الدنيا لكنه لا يجد مكاناً يهرب إليه، لا سمح الله، إذا حدث لبلده شيء. ولذلك هو يتّعظ الآن من تجربة حماس التي استولت على السلطة وممارساتها التي لحقت بعد ذلك ويتعظ أيضاً مما يجري في دول الجوار، ومن حركات إسلامية، إذ أن الحركة الإسلامية، في الأصل، في الأردن كانت معتدلة وتصدّر الاعتدال، لكنها لاحقاً بدأت تستورد التطرف والعنف الذي لم يكن له مبرر في الأردن، لأن الدولة لم تستعمل العنف إزاء التنظيمات الإسلامية. أنا أعتقد أن الأزمة التي أصابت الحركة الإسلامية الآن واستطاعت هذه الأزمة أن تجعل هذه الحركة تتراجع في حجم المقاعد، أسبابها ذاتية تتعلق بالحركة وخلافاتها الداخلية نفسها وهي الخلافات التي بقيت تتراكم وتوضع تحت السجادة ولا يشعر بها المواطن العادي ولكن التنظيم الإسلامي كان يشعر بها، بين معتدلين ومتطرفين، وأسباب موضوعية أخرى لها علاقة بالجوار ..

محمد كريشان (مقاطعاً): إذاً هناك مسائل تتعلق حسب رأيك بعوامل داخل الحركة وبنظرة الجمهور الأردني لهذه المسألة. لنسأل الدكتور محمد المصري عما إذا كان يتفق معك في أن الشعب الأردني أراد أن يجرب غيرهم وبأنه أصبح يستنكف من استيرادهم للتطرف بعد أن كانوا يصدّرون الاعتدال كما قال سيد حطاب.

محمد المصري: يعني أولاً في البداية، أنا لا أتفق على أن حركة الأخوان المسلمين أو جبهة العمل الإسلامي هي تصدّر التطرف، أو أنها متطرفة ومقارنتها مع حركات متطرفة، أعتقد أنه يعني مجافياً للحقيقة من ناحية،ومن ناحية أخرى يعني فيه نوع من الظلم لحركة الأخوان المسلمين. حركة الأخوان المسلمين وجبهة العمل الإسلامي هو جزء من النسيج الوطني الأردني، وجزء من القوى السياسية الموجودة في الأردن، أعتقد أنه يجب أن ننظر إلى النتائج، نتائج الانتخابات مفاجئة على أكثر من صعيد، أهمها هو انخفاض نسبة ممثلي جبهة العمل الإسلامي. يمكن القول أن جبهة العمل الإسلامي مقارنة في مجلس النواب 1989 و 1993 أن جبهة العمل الإسلامي الآن هي خارج مجلس النواب الأردني. هنالك أربع تحليلات أو أربع وجهات نظر يمكن أن تحلل انخفاض النسبة، أولاً هو تحولات اقتصادية واجتماعية في البيئة الأردنية كانت الانتخابات النيابية الأخيرة تعبيرها السياسي، بحيث أن هناك قوى مثل الأثرياء الجديد أو الأثرياء الجدد الذين دفعوا بأنفسهم إلى خوض غمار الانتخابات النيابية، وجزء منهم فاز في هذه الانتخابات، بالإضافة إلى تكريس دور العشيرة بحيث أن جبهة العمل الإسلامي لم تجد لها نصيب في الانتخابات الأخيرة، العامل الآخر هو البيئة القانونية، هو قانون الصوت الواحد الذي تتهمه الحركة الإسلامية والقوى السياسية الأخرى في الأردن بأنه يُضعف القوى السياسية والأحزاب السياسية وبالتالي ما جرى في الانتخابات هو متتالية لما جرى في انتخابات 1993 و1997 ثم 2003 التحليل الثالث هو ما أصدرته جبهة العمل الإسلامي هو أن الانتخابات لم تكن نزيهة، وأن هناك استراتيجية من قِبل الحكومة الأردنية الحالية ضد جبهة العمل الإسلامي، وهذا يجب تمحيصه خاصة أننا لاحظنا من خلال التقارير الصحفية أن هنالك كان بعض التجاوزات حيث أن بعض الناخبين الذين لاحق لهم بالانتخاب نتيجة لعمرهم قاموا بالانتخاب وبعض ....

محمد كريشان (مقاطعاً): وهو ما ركزت عليه الحركة الإسلامية. لو سمحت لي فقط ركزت بدرجة رئيسية على موضوع التزوير. هنا أعود مرة أخرى لجميل أبو بكر نائب المراقب العام لجماعة الأخوان المسلمين في الأردن، إذا ما أبعدنا تهمة التزوير التي ذكرتموها، وأبعدنا قصة أن هناك أزمة داخل صفوف الإسلاميين أنفسهم، ما رأيك في بقية الحجج التي ساقها الآن الدكتور مصري في تبرير، ربما، وجود عوامل أخرى ساهمت في هذه النتيجة؟

جميل أبو بكر: الحقيقة الدكتور مصري أنا أقدّر موضوعيته في أغلب ما قال، ونعم هناك عوامل كثيرة، ولكن أنا أريد أن أسأل من يتكلم عن أن الشعب الأردني لا يريد أن يغير، هل الشعب الأردني يريد أن يغير حال حزب معارض لا يحتل أكثر من 15 في المائة في مجلس النواب؟ أم يريد أن يغير حكومات صادرت حرياته وأفقرته، وتؤكد على منهجها بالفساد والاستبداد طوال سنين طويلة؟ هل يُعقل أن تبقى الحكومات دائماً في حالة أغلبية مؤبدة خمسة وعشرين أو ثلاثين سنة؟ أنا أريد من الكاتب سلطان الحطاب الذي أحترمه ككاتب أن لا يستغفل الناس، أن يحترم السامع حيث هناك عشرات الألوف من الأردنيين يؤكدون على هذا التزوير بأساليب متخلفة وحديثة، و الربط الإلكتروني الذي استُخدم لم يكن أكثر من وسيلة لتمرير هذا التزوير. أما القول في أن دوائر عديدة يزيد فيها عدد أوراق الاقتراع في الصناديق بالألوف على عدد الناس الذين اقترعوا؟ كيف يمكن أن تقول في دائرة من الدوائر، وهي الدائرة الثالثة، فيها الأعمال المعروفة والمشهورة، أن حوالي أربعين صندوق كل صندوق فيه من ستمائة إلى سبعمائة ورقة فقط لأربع أو خمس مرشحين ولا يوجد صوت واحد لعشرين مرشح آخر؟ عندنا دلائل كثيرة، كثيرة أنا أريد الحقيقة أن لا يكون هناك استخفاف بعقلية السامع ولا أيضاً بمتابعته ...

محمد كريشان (مقاطعاً): على كل لو سمحت لي فقط سيد جميل أبو بكر، يعني مهما كان هناك الآن خارطة جديدة في البرلمان الأردني، هناك تراجع للقوى السياسية التي كانت معروفة تقليدياً سواء يسار أو يمين أو غيره وبروز لقوى أخرى. نريد أن نتوقف بعد الفاصل عند هذه الخارطة الجديدة، وإلى أي مدى يمكن أن تغير المشهد السياسي في المملكة؟ لنا عودة بعد هذه الوقفة نرجو أن تبقوا معنا .



[فاصل إعلاني ]

تحولات في البيئة الأردنية وفي الحياة البرلمانية

محمد كريشان: أهلاً بكم من جديد وحلقتنا هذه تبحث في نتائج الانتخابات النيابية في الأردن. سيد سلطان الحطاب بعض المراقبين صنّفوا المجلس الجديد على أنه غير مسبوق في تاريخ الأردن وبأنه من الصعب تصنيفه سياسياً، وبأن أغلب من أُختيروا فيه تم اختيارهم على أساس جغرافي وعشائري ورجال أعمال، وخاصة الجدد منهم، هل نحن أمام مؤشرات لبرلمان ولحياة برلمانية مختلفة عما عرفناه في المملكة في السنوات القليلة الماضية؟

سلطان الحطاب: أنا أعتقد أن هذا البرلمان سيكون أفضل من سابقه. صحيح كما تفضلت هناك مضامين جديدة في هذا البرلمان وإذا كان الأستاذ المصري الذي تحدّث عن عدم موضوعيتي يجلس في مركز الدراسات الاستراتيجية، فأنا أعتقد أنه يغلق الباب على نفسه، هو لا يتابع في الميدان نحن مغروسون في الميدان، أنا جُلت الحافظات، هناك توجه جديد هناك خروج على إجماع العشرية، العناصر التي أجمعت عليها العشائر لم تنجح، هناك أجيال من الشباب المتعلمين في العشائر أخذوا على عاتقهم أن يخوضوا هذه الانتخابات وأن يجددوا دماءها وأن يتوجهوا لخدمة وطنهم بالتغيير. المجتمع الأردني ملّ من التقليديين وملّ من الإسلاميين هناك هجوم للناخبة والذي رأى الصناديق رأى كيف تتدافع النساء باتجاه الانتخابات، هناك عناصر جديدة شابة، هناك محاولة لبلورة أفكار جديدة. أنا أعتقد أن الذين فازوا ممن يدّعي البعض أنهم أغنياء هذه مسألة طبيعية جداً، المجتمع الأردني فيه تحولات اقتصادية فيه تحولات اجتماعية فيه أناس ميسورين يريدون أن يعبّروا وأن يعكسوا حجم رغبة القطاعات الصناعية والتجارية عن النمو والتطور لأن البرلمان الأردني ظل في السنوات السابقة محروم من أن يمثل القوى الصناعية والتجارية الحقيقية، صاحبة الدفع باتجاه النمو في المجتمع الأردني، الشباب الجدد ممن لديهم إمكانية أن يخوضوا هذه الانتخابات أنا أعتقد أنه إذا كان المقصود بالمال السياسي فإن الذين حاولوا أن يشتروا الأصوات معظمهم غالبيتهم لم تصل إلى النجاح وأنا لدي الكثير من الأسماء، والذين وصلوا، وصلوا مبررين وإذا أخذنا الدائرة الثالثة فإنني أستطيع أن أقول أن السادة الذي نجحوا كانوا وأثرياءهم من الشخصيات ذات العمل العام المعروف ومن الأشخاص الذين يعرفهم الأردنيون جيداً قصبات المدن كانت دائماً تعظ الإسلاميين لكنها الآن استنفذت..

محمد كريشان(مقاطعاً): في هذه الحالة لو سمحت لي وهنا أسأل الدكتور محمد المصري في هذه الحالة ربما نسأل ما الذي يمنع أن يشهد المجتمع الأردني تحولات سياسية تسمح بظهور قوى جديدة غير القوى التقليدية وبالتالي فالمسألة لا تعني بالضرورة تراجع الإسلاميين بقدر ما تعني بروز قوى أخرى غير التي عهدناها .

محمد المصري: يعني في بادئ الأمر أود أن أقول، وبناء على استطلاع رأي قام بتنفيذه مركز الدراسات الاستراتيجية، وتم نشر نتائجه قبل أسبوع، بأن 47 بالمائة من المواطنين المستجيبين الذين قالوا بأنهم سوف يصوتون، قالوا أنهم سوف يصوتون على أساس القرابة مقابل 8,5 بالمائة لجبهة العمل الإسلامي و 7,5 بالمائة لصالح إسلاميين مستقلين. أي بمعنى أن الحركة الإسلامية بمجملها على حسب استطلاع الرأي الذي قمنا بإجرائه كانت سوف تحصل على 16 بالمائة من أصوات الناخبين على حسب استطلاع الرأي وهذا لا ينعكس في نتائج الانتخابات وهذا يثير مجموعة من الأسئلة..

محمد كريشان(مقاطعاً): يعني عفواً 16 بالمائة يعني كم مقعد ؟

"
وكالة الأنباء الأردنية بثت صورا لشراء وبيع الأصوات، هذه الظاهرة لم تكن موجودة، لذلك على الحكومة الحالية مسؤولية أن تأخذ الإجراءات القانونية وأن تقوم بالتحقيقات
"
        محمد المصري

محمد المصري(متابعاً): حوالي 16 بالمائة عادة إذا قارنّاها مع انتخابات 2003 تكون بأكثر التقديرات محافظة، حوالي أربعة عشر مقعداً أو خمسة عشر مقعداً من مقاعد مجلس النواب لصالح الحركة الإسلامية، هذا حسب استطلاعات الرأي، وهذا يثير مجموعة من التساؤلات، ما الذي جرى في الانتخابات؟ ما أشار له الأستاذ سلطان حول انقسامات عشائرية، نعم كان هنالك انقسامات عشائرية في الانتخابات الأخيرة ولكن كان هنالك أيضاً إجماعات عشائرية، واستطاعت مجموعة من العشائر أن تدفع نوابها. ما الذي جرى؟ هذه أسئلة مهمة، أن هنالك أن النواب الإسلاميين فشلوا في معاقلهم التقليدية مثل الزرقاء وإربد وبعض دوائر عمان هذا سؤال القيادات الإسلامية التقليدية المعروفة اجتماعياً والتي لها بعد اجتماعي أيضاً، في المجتمع الأردني أيضاً فشلت، ولذلك يجب أن نضع هذه التساؤلات وأن نرى التقارير الصحفية والإعلامية ومراقبة المجتمع المدني أو المركز الوطني لحقوق الإنسان للانتخابات النيابية حتى نصل إلى نتيجة حول ما جرى في الانتخابات وأن نرى إذا كانت الانتخابات أو مدى نزاهة الانتخابات. وهنا أنا لا أقوم بتقييم تراجع أو تقدم الحركة الإسلامية أقوم بتقييم أو ما يجب أن يجري الآن هو تقييم الانتخابات النيابية، نحن لاحظنا أنه حتى وكالة الأنباء الأردنية بثّت صور لشراء وبيع الأصوات، هذه الظاهرة لم تكن موجودة وإذا كانت موجودة كانت محدودة، وهي الآن بازدياد. هنالك بمعنى آخر الحكومة الحالية، والحكومة القادمة عليها مسؤولية أن تأخذ الإجراءات القانونية وأن تقوم بالتحقيقات ...

محمد كريشان(مقاطعاً): على كل لو سمحت لي الدكتور مصري، الحكومة لم تنف حصول تجاوزات ولكن اعتبرتها محدودة واعتبرتها لا تتجاوز أصابع اليد. لنختم في النهاية برأي جميل أبو بكر ونسأله، ماذا أنتم الآن فاعلون؟ هل أنتم مستعدون لمراجعة تجربتكم وبالتالي مراجعة بعض الخيارات؟ في ضوء حتى ما كان يقوله الآن الدكتور مصري هزيمة البعض في معاقلها التقليدية؟

جميل أبو بكر: يعني هذه المعاقل التقليدية الحقيقة اللي هي في المدن الرئيسية، نحن لدينا معلومات وتحليلات أن هناك استهداف للحركة الإسلامية فيها وأن هناك تغيُّر في سياسية تعامل الحكومة، وهي تريد أن تخرج الحكومة وهي تريد أن تخرج الحركة وأن تؤكد أنها لا تمثل هذه المجتمعات، باستخدام كل وسائل الدولة وبالقهر وبالقوة. أنا بدي أقول أن الحقيقة أيضاً أن المجلس النيابي القادم.. من يسمع الأستاذ سلطان يتكلم يظن أنه يتكلم عن تحولات اقتصادية في تايوان وهونكونغ، نحن نتمنى أن يكون بلدنا ومجتمعنا على هذه الدرجة من التقدم وأن تنطبق عليه هذه التحليلات، المأخوذة يبدو من مقاطع من إحدى الصحف، في إحدى الدول وهي غريبة تماماً وفيها إفتئات ولا توصف الحقيقة، يعني واقعنا ومجتمعنا نحن هذه محطة كبيرة ولاشك وتؤكد أننا سنقف وسنراجع أيضاً سياساتنا وللتعامل معهم نحن الحقيقة..

محمد كريشان(مقاطعاً): ما الذي نتوقعه من هذه المراجعات هل ستكتفون فقط بتحميل الحكومة ما تصفونه بالتزوير دون أن تراجعوا مراجعة نقدية للتجربة بشكل شجاع؟

جميل أبو بكر: لأ نحن في الحقيقة لابد أن نراجع هذه التجربة، في سياساتنا وعملنا وفي كل ما هو مطلوب. ولكن نؤكد يا أستاذ محمد أن هذه المطلوبات وهذه المراجعة لا يتم بمراجعة أحداث في دولة وفي بلد يسير في شكل ديموقراطي حقيقي فعلاً أن تكون فيه صناديق الاقتراع مؤشر على تقدمه وعلى تأخره، في الواقع هذا آخر معيار يصلح فيه عندنا من خلال انتخابات البلدية التي حصلت، وكان فيها تزوير فاضح جداً نفس الحكومة وفي هذه الانتخابات لتكون معيار ومقياس تقدم أو تراجع الحركة الإسلامية..

محمد كريشان: شكراً لك السيد جميل أبو بكر نائب المراقب العام لجماعة الأخوان المسلمين في الأردن، شكراً أيضاً لضيفينا عبر الأقمار الاصطناعية الكاتب الصحفي سلطان الحطاب، والدكتور محمد المصري الباحث في مركز الدراسات الإستراتيجية في الجامعة الأردنية، وبهذا نكون مشاهدينا الكرام قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخير بإشراف نزار ضوّ النعيم، كالعادة نذكركم بإمكانية إرسال بعض المقترحات على عنواننا الإلكتروني الظاهر الآن على الشاشة : indepth@aljazeeaa.net غداً بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد في أمان الله.