- أبعاد ترشيح اللواء ميشال سليمان
- حالة سياسية وحالة دستورية


علي الظفيري: أهلاً بكم، نتوقف في هذه الحلقة عند المشاورات والاتصالات الجارية لتطويق أزمة الرئاسة في لبنان، قبل أسبوع من الموعد الجديد لجلسة انتخاب رئيس للبلاد، والقضايا العالقة التي قد تعرقل التوصل إلى حل للأزمة. نطرح في الحلقة تساؤلين رئيسيين، هل يمهّد ترشيح العماد سليمان الطريق لإنهاء مرحلة الفراغ الرئاسي أم يفتحها على منعرجات جديدة؟ وماهي إمكانية تعديل الدستور في ظل تحفّظ بعض أطراف الموالاة وموقف المعارضة، التي تعتبر الحكومة غير شرعية؟... على وقع تأجيل جلسة البرلمان، والتصريحات حول إمكانية ترشيح قائد الجيش ميشيل سليمان لمنصب الرئاسة، تواصِل الأطراف اللبنانية رحلة البحث عن مرشّح وفاقي يملأ الفراغ الرئاسي. هدفٌ بات يحتاج لتعديلين، أحدهما في مواد الدستور، والآخر في شروط الخصوم السياسيين، لوقف مسلسل التأجيل الذي أشاع الملل في صفوف اللبنانيين.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: التأجيل السادس بحثاً عن رئيس جديد للبنان، تلك هي المحطة الجديدة التي وصلت أزمة الفراغ الرئاسي، المستمرة منذ الرابع والعشرين من تشرين الثاني، دون أن تتوصل الأحزاب والشخصيات اللبنانية إلى مرشّح وفاقيّ، يحظى بالقبول لدى الجميع. الكل يتمسك بشروطه وهواجسه مما جعل الوصول إلى حل، هدفاً صعب المنال، يحتاج فيما يبدو إلى مزيد من الاتصالات المباشرة وغير المباشرة، بحثاً عن التقاطعات التي قد تنقذ الموقف، في المنعرج الأخير. الاسم الذي تردد في أرجاء بيروت، في الآونة الأخيرة، هو العماد ميشيل سليمان قائد الجيش اللبناني، الذي يتمتع بمكانة لدى جميع الفرقاء تقريباً. ساعات بعد رفض الأكثرية لمبادرة زعيم التيار الوطني الحر ميشيل عون، الداعية لتسمية رئيسٍ لسنتين من خارج تياره، على أن يرشح زعيم الأغلبية النيابية، رئيساً للحكومة من خارج تياره أيضاً، ساعات، بعد ذلك طفت على السطح مواقف إيجابية، جعلت من قائد الجيش مرشحاً مقبولاً، يبدي الجميع استعداداً، من ناحية المبدأ، لتعديل الدستور كي تزول العوائق من أمام طريقه إلى قصر بعبدا. لم تعد المشكلة تأجيل جلسة البرلمان وتعويضها بموعد جديد، فالأمل أصبح معلقاًُ على النفَس الإيجابي الذي انطلق من تصريحات سادة الأزمة، وكذلك على اتصالاتٍ غير معلنةٍ، قد تعطي لتلك الأزمة وجهةً جديدةً، غير التصعيد والمواجهة. تتحدث صحفٌ لبنانيةٌ عن رسالةٍ من جنبلاط إلى نصر الله، لم تتكشف تفاصيلها بعد، لكنها بلا شك تنصبُّ على المستجدّات الأخيرة. هل هو موسم التنازلات المتبادلة بعد شوط طويل من الشروط المسبقة؟ وهل هي عودة بالأزمة إلى القرار اللبناني، الذي أحس أن الوقت بدأ ينفذ بسرعة، نحو مصيرٍ لا أحد يدعي أنه سيكون الرابح فيه؟ ذاك ماستكشف عنه الأيام القادمة.

[نهاية التقرير المسجل]

أبعاد ترشيح اللواء ميشال سليمان

علي الظفيري: ومعي للنقاش في هذه الحلقة، من بيروت القيادي في التيار الوطني الحر اللواء عصام أبو جمرة، وسجعان قزّي وهو المستشار السابق للرئيس الراحل بشير الجميّل. مرحباً بكما، أبدأ معك السيد أبو جمرة في بيروت، هل يمثّل الحديث عن قائد الجيش ميشيل سليمان حلاً أخيراً وناضجاً للطرفين، الموالاة والمعارضة؟ أم مايزال في إطار المناورات السياسية؟

عصام أبو جمرة: حسب الظاهر، من المحتمل أن يكون حلاً للطرفين، إلا أنه هناك بعض العراقيل يجب تذليلها، سواء كان من ناحية الدستور، هناك مواد يجب تصحيحها أو إلغاءها، وهناك وضع في الحكومة التي تُعتبر حكومة غير شرعية، لأن قسماً منها استقال منذ أكثر من سنة، وهذا أيضاً موضوع ثاني يجب حله، ليمكن تشريع عملية انتخاب العماد سليمان.

علي الظفيري: سيد قزّي يعني، ونريد أن نؤجّل قليلاً الحديث، ربما، عن الاجراءات التي قد تسهّل انتخاب قائد الجيش رئيساً للبلاد، هل فعلاً يبدو طرح اسم العماد ميشيل سليمان خياراً جدياً ناضجاً لكافة الأطراف؟

سجعان قزّي: أظن أن طرح اسم العماد سليمان قائد الجيش لرئاسة الجمهورية، هو طرح جدي، ولايمكن المناورة، ولايجوز المناورة باسم قائد الجيش في هذا المجال، فهو ليش شخصاً عادياً، يمكن المناورة به، ولا المؤسسة العسكرية مؤسسة عادية، يمكن اللعب بها، فهو المؤتمن على أهم مؤسسة باقية موحّدة في الدولة اللبنانية، مع تعطل عددٍ من المؤسسات وفراغ البعض الآخر، وعدم ميثاقية بعض آخر منها، وإغلاق المجلس النيابي. إذاً لعبةٌ خطيرة جداً أن يكون هناك مناورة، بطرح اسم العماد سليمان، وهذا لا أظنه مطلقاً. مايجري حالياً هو أربعة أمور، إذا سمحت، الأمر الأول، هو إيجاد مخرج للتحفظات الشكلية الباقية لدى بعض الأطراف، إن في تيار الأكثرية أم في تيار المعارضة. الأمر الثاني، هو إيجاد أفضل آلية لإخراج التعديل الدستوري، لكي لا يصير هناك طعن لاحق بالآلية التي اعتُمدت، نظراً إلى الإشكالية المطروحة حول وضع الحكومة، ووضع المجلس النيابي. الأمر الثالث، هو تذليل بعض تحفظات أفرقاء إقليميين على _لا أقول على اسم الجنرال سليمان_ إنما على مبدأ حصول انتخاب رئاسي في لبنان يعيد للدولة رمز وحدتها. والأمر الرابع، أظنه، هو المفاوضة حول اسم وشكل الحكومة، اسم رئيس الحكومة المقبل، وشكل الحكومة، بحيث أن هناك ثلاثة أسماء مطروحة، هي السيد سعد الدين الحريري، والرئيس الحالي للحكومة فؤاد السنيورة، والرئيس السابق السيد نجيب ميقاتي.

علي الظفيري: ذكرت أربع نقاط مهمة سيد قزّي. النقطة الأولى، قلت، إزالة بعض التحفظات الشكلية على هذا المرشح، المرشح عماد سليمان، ماهي هذه التحفظات الشكلية؟ ولدى من؟

سجعان قزّي: أظن أن هناك مشكلة داخل كل طرف في لبنان، هناك مشكلة داخل 14 آذار، وهناك مشكلة داخل 8 آذار وحلفائها. المشكلة داخل 14 آذار هي التالية، وهي شكلية، إذ أن هناك إجماعاًَ من قِبل أطراف 14 آذار، على تأييد العماد ميشيل سليمان، ولكن ما أساء إلى مشاعر بعض القادة المسيحيين في 14 آذار، هو أن نائباً باسماً، هو السيد عمار الحوري من كتلة المستقبل، هو الذي أعلن ترشيح العماد سليمان، عوض أن يكون الترشيح آتٍ من اجتماع قيادي، وهذا ذكّر البعض بما اقترفه، سنة 1995 الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد، حين أعلن في حديث بسيط إلى جريدة الأهرام المصرية، بأنه يرشح الرئيس السابق الياس الهرواي، رحمه الله، لمدّة جديدة، فكان التمديد. هناك شعور بأن القادة المسيحيين في 14 آذار ..

علي الظفيري(مقاطعاً): أستاذ قزّي ذكرت نقاط مهمة جداً..

سجعان قزّي(متابعاً): بأنهم هُمّشوا، ولم يطلعوا على القرار قبل إعلانه إعلامياً.

علي الظفيري: هذه نقطة مهمة سأعود لها، سيد اللواء عصام هل تتفق مع التوصيف الذي قدمه السيد قزّي؟

"
أحزاب ضمن تكتل 14 آذار اعتبروا أن اختيار العماد ميشال سليمان دون استشارتهم بشكل جدّي، والوقوف على رأيهم، أمر يثير ضغينتهم لذلك مازالوا يترددون في إعلان موافقتهم على العماد سليمان
"
       عصام أبو جمرة

عصام أبو جمرة: أنا أعتبر أنه داخل الموالاة هناك خلافات من حيث اختيار العماد سليمان، بتهميش أو بالتخلي عن مرشحين أساسيين أعتبروهم، مثل نسيب لحود وبطرس حرب والنائب غانم، والتخلي عنهم بهذه السرعة، أكيد حكماً أثار عندهم بعض الاستياء، إضافة إلى أحزاب أخرى ضمن تكتل 14 آذار، اعتبروا أن اختيار العماد ميشيل سليمان بهذا الشكل، دون استشارتهم بشكل جدّي، والوقوف على رأيهم، أثار ضغينتهم أيضاً ومازالوا يترددون في إعلان موافقتهم على العماد سليمان.

علي الظفيري: طيب اللواء عصام، لماذا عون يتعامل مع ترشيح سليمان بهذه الجدية، وبهذه السرعة، ويقبل به، وهو، حتى الآن، لايمثل خيار ناضج تماماً بالنسبة لمكونات 14 آذار؟

عصام أبو جمرة: العماد سليمان، بالنسبة لنا، من الأشخاص الذين كانوا في طليعة اللوائح، إنما إصرار الجميع على تعديل الدستور، وقد فات أوان تعديل الدستور بشكل أو بآخر، جعلنا نضعه على جنب، يعني كما يقولون، إنما هو كان في طليعة المرشحين غير العماد عون. نحن بالأساس، كحزب التيار الوطني الحر، والمعارضة التي تركت للعماد عون الاختيار، كان مرشحنا الأساسي العماد عون، ومازال، في حال عدم نجاح التجديد للعماد سليمان، أن يكون هو المرشح. لذلك عندنا بعض النقاط فقط، التفاهمية، الأمور للتفاهم مع العماد سليمان، وهي، أعتقد، ليست كبيرة جداً يتفاهم عليها العماد والعماد وتصبح الأمور مقبولة.

علي الظفيري: السيد قزّي، الأمر المثير للاستغراب، أن العماد ميشيل سليمان كان هو المرشح الأكثر توافقية في لبنان، وهذا الأمر ليس منذ اليوم يعني، منذ عام ومايزيد عن ذلك، لماذا الآن بعد كل هذه الجدلية والمشاكل والتأجيلات الكثيرة يُعاد طرح اسم سليمان بهذه القوة؟

سجعان قزّي: في الحقيقة أنا سعيد جداً لأن يكون رئيس جمهورية بلادي في المرحلة المقبلة العماد ميشيل سليمان، ولطالما تكلّمت في حلقات سابقة في عدة مؤسسات إعلامية، عن أن اللجوء إلى قيادة الجيش في الأزمات هو تعبير عن فشل الطبقة السياسية في لبنان. وفي الحقيقة إن طرح اسم العماد سليمان اليوم، هو بمثابة إدانة ذاتية للطبقة السياسية، يأتي من نفسها لنفسها. ثم، يؤسفني أن أقول أيضاً، بأن تغيير المواقف في إطار الاستحقاق الرئاسي، لاسيما في الأيام الأخيرة الماضية، كشف مدى عدم احترام عدد كبير من السياسيين اللبنانيين لأنفسهم، إذ غيّروا مواقفهم، من ضفة إلى أخرى، من ليل إلى نهار، أو العكس بالعكس، دون أي تمهيد أو أي تفسير سياسي أو دستوري، أولاً. ثانياً، الذي أريد أن أقوله، أن ترشيح العماد سليمان هو ترشيح وفاقي وإنقاذي، وبالتالي لايجوز لأي فئة من الفئات اللبنانية، أكانت من الموالاة أو من المعارضة، أن تضع شروطاً، أو تحاول أن تُلزم العماد سليمان ببعض القضايا قبل انتخابه، لأن رئيس الإنقاذ يجب أن يأتي حراً من أي ارتهان أو التزام مسبق ...

علي الظفيري(متابعاً): وهذه مسألة مهمة سيد قزّي..

سجعان قزّي(متابعاً): لكي يكون حراً في اتخاذ قراراته الإنقاذية والوفاقية للبنان.

علي الظفيري: اللواء عصام، يعني وباختصار قبل أن نتحول للفاصل، هل فعلاً يمثّل التوجه نحو قائد الجيش فشلاً للطبقة السياسية، سواء في المعارضة أو الموالاة؟ وهل من المحرمات الآن، أو من الواجب، عدم فرض شروط كما تحدّث العماد عون وتحدثت المعارضة أيضاً؟

عصام أبو جمرة: بالنسبة لنا كمعارضة، بالعكس، لايشكل فشلاً بتاتاًَ، لأنه كان من الأسماء التي كنا نرغب أن تكون، في حال عدم تمكّن العماد عون من الوصول. هلق أنا بدي أرجع للتغير الذي حصل في صفوف الموالاة، وأن أربطه بما حدث في أنابوليس والتغيّرات الإقليمية، ربما، أثرت على بعض القادة، وهذا كان واضح في رأي بعض القادة، وتحولهم من رفض العماد سليمان إلى قبوله. من أسبوعين كانوا يقولوا عنه أنه صالح كقائد للجيش وليس لرئاسة الجمهورية، واليوم أصبح مقبولاً، وهذا دليل على تحول إقليمي، وضغط دولي، مما أدى إلى هذا القرار عندهم.

علي الظفيري: اسمح لي أتوقف. بعد الفاصل سنقرأ في إمكانية إحداث تلك التعديلات الدستورية، المطلوبة لتولي العماد ميشيل سليمان رئاسة الجمهورية. وقفة قصيرة، تفضلوا بالبقاء معنا.

[فاصل إعلاني]

حالة سياسية وحالة دستورية

علي الظفيري: أهلاً بكم من جديد، في هذه الحلقة التي تبحث في مدى إمكانية تعديل الدستور اللبناني لانتخاب رئيس جديد، والعراقيل التي قد تحول دون ذلك. مرحباً بضيفَي، اللواء عصام أبو جمرة، وسجعان قزّي. سيد قزّي، الآن الكل موافق على السيد ميشيل سليمان، ولكن الحديث عن تعديلات دستورية مطلوبة، ولا يجب تجاوزها، هل فعلاً نحن أمام حالة قانونية دستورية، أم أمام حالة سياسية تُلزم الأطراف على تجاوز هذه الأشكالات القانونية؟

"
لبنان يمر بأزمة ولا يمكن أن يتحمل، لا من الناحية الوطنية ولا الطائفية والميثاقية، لذلك يجب إيجاد أي مخرج لإيجاد رئيس للجمهورية بأسرع وقت ممكن
"
        سجعان قزي

سجعان قزّي: أعتقد، نحن أمام الحالتين معاً، حالة سياسية وحالة دستورية. الحالة السياسية هو أن لبنان يمر بأزمة ولايمكن أن يتحمل، لا من الناحية الوطنية، ولا من الناحية الطائفية والميثاقية، عدم وجود رئيس للجمهورية. إذاً يجب إيجاد أي مخرج لإيجاد رئيس للجمهورية بأسرع وقت ممكن، لأن لبنان مُهدد بإعادة النظر بكيانه في حال استمر الفراغ. أما من الناحية الدستورية، فنحن أيضاً أمام إشكالية دستورية، واللافت في هذا الإطار، وأنا لست بدستوريٍ لكي أجزم بالحق والباطل في هذه الإطار، ولا أعتقد أن صديقي معالي الوزير العماد عصام أبو جمرة خبير في هذه الشؤون أيضاً، اللافت هو أن هناك عدداً كبيراً من كبار رجال القانون في لبنان، يجزمون بإمكانية حصول تعديل دستوري، كما أن هناك شخصيات قانونية بارزة أيضاً تدّعي، أو تقول باستحالة حصول مثل هذا التعديل. أظن، الأمر اليوم صار أبعد من الدستور، هناك علينا الخيار بين القبول بتعديل الدستور، أو القبول بتعديل الوطن، وبين الاثنين، أنا أختار تعديل الدستور ،على التعديل في لبنان كوحدة وكدولة مستقلة. وفي هذا الإطار، إن الوفاق اللبناني هو الدستور الحقيقي، الميثاق بين اللبنانيين هو الدستور الثابت، الذي لايجب أن يتغير ولا يتعدل، أما الدستور، خاصة دستور الطائف، الذي وضِع على عجل، ودون استشارة كل القوى اللبنانية آنذاك، والذي لم يحظَ بإجماع اللبنانيين، فلا بأس بإجراء تعديل عليه، على أن يعقب انتخاب رئيس الجمهورية الجديد، نوع من اعادة نظر شاملة بالبنود الدستورية، فيتفق اللبنانيون، هل هناك مجال لاستمرار عادة تعديل الدستور..

علي الظفيري(مقاطعاً): السيد قزّي اسمح لي أن أقاطعك..

سجعان قزّي(متابعاً): أم تحذف من الدستور بعض الأمور التي تعرقل هذا الأمر لدى انتهاء ولاية كل رئيس للجمهورية.

علي الظفيري: السيد عصام أبو جمرة، أنتم في التيار الوطني الحر، المعارضة بشكل عام، ماهو تصورها لتجاوز هذه العقبات الدستورية، لانتخاب ميشيل سليمان رئيساً للبلاد؟

عصام أبو جمرة: هناك مثل عندنا يقول، أن الفاخوري يركب دينة الجرة مثل مابده. وفي حالة الوفاق والإجماع يمكن أن يجدوا مخرجاً لهذه الناحية، إنما، وخاصة وأن اللغة العربية واسعة، إذا مثلاً بالمادة 73 تقول يلتئم مجلس النواب قبل شهرين، وإذا لم يدعَ، يلتئم حكماً. المادة 75 وهي الأساس، المجس الملتئم لانتخاب رئيس لايُشرّع، بل ينتخب. يعني كلمة يلتئم هنا، ناس يفسروها أنه خلال الجلسة التي ينتخب فيها لا يُشرِّع، وآخرين يفسرون أن الالتئام يبدأ من قبل شهرين وحتى انتخاب الرئيس، وبهذه الفترة لايجوز أن يُشرِّع. مثلما قال الأستاذ قزّي، هناك اختصاصيين بالإمكان أن يجدوا المخارج اللائقة. لكن هناك وضع ثاني بالدستور هو أنه، إذا اقترح عشر نواب في المجلس تعديل الدستور، يجب أن يذهب إلى الحكومة، وهذه الحكومة المعارضة تعتبرها حكومة واقفة بفرد إجر، يعني فيه طائفة كبيرة منها متغيبة، وضعها غير شرعي، غير مشروع، غير دستوري، يجب أن.. وإذا نُظِر بأمرها، وإذا قُبلت يجب أن تُقبل كل القرارات التي أصدرتها، منذ استقالة الوزراء منها. هنا يجب أن يكون توافق، من شان هيك عم نحكي يجب التفاهم مع رئيس الجمهورية على بعض المواضيع المرتبطة بهذا الوضع..

علي الظفيري(مقاطعاً): هذا أمر مختلف، سيد أبو جمرة، يعني أنت تقول، الحديث عن الإجراءات الدستورية أمر والتوافق مع رئيس الجمهورية، ووضع اشتراطات ما، سياسية، أمر آخر.

عصام أبو جمرة: هذه الحكومة، مجلس النواب يجب .. هالموضوع هذا، يعني إذا رئيس مجلس النواب بده يقبل أن هذه الحكومة تُعتبر شرعية أم لا.

علي الظفيري: طيب، سيد قزّي أنت كيف ترى الأمر؟ هل فعلاً نحن أمام هذه الإشكاليات الدستورية، أم أمام اشتراطات تطرحها المعارضة، وتريد التزاماً من الرئيس القادم بها، قبل أن تتجاوز هذه الأمور الدستورية؟

سجعان قزّي: لقد سبق وقلت، أنه في الظروف العادية يجوز للكتل النيابية والحزبية، وحتى للطوائف، أن تتشاور مع الرئيس المرشح للرئاسة على عدد من القضايا، ولكن هناك إشكاليتان حول هذا الموضوع، الإشكالية الأولى، أن الرئيس الذي يُحكى عن مجيئه، أي قائد الجيش، ليس مرشحاً، إنما رُشِّح إلى منصب الرئاسى ليكون رئيساً منقذاً، وبالتالي يجب أن يأتي مُحرراً ليكون قادراً على اتخاذ القرارات الحرة. الإشكالية الثانية، هو أن التفاوض في لبنان، بعد اتفاق الطائف حول البرامج السياسية والدستورية، يُفترض أن يتم مع مجلس الوزراء، حيث مركز السلطة التنفيذية الفعلي، وليس مع رئيس الجمهورية، الذي قُلّصت صلاحياته، ولم يعد هو الذي يمتلك حق وضع برنامج ومشروع حكم، كما يجري في بعض الدول. من هنا أعتقد أنه على الموالاة والمعارضة أن تتخطى المسألة الدستورية، فلا تقع المعارضة بما وقع ...

علي الظفيري(مقاطعاً): وضحت الصورة سيد سجعان، سامحني، انتهى الوقت تماماً، وضحت الصورة أو تكاد تكون وضحت بشكل كبير. السيد سجعان قزّي المستشار السابق للرئيس الراحل بشير الجميّل، واللواء عصام أبو جمرة القيادي في التيار الوطني الحر، من بيروت شكراً لكما. نهاية هذه الحلقة من برنامج ماوراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، وبإمكانكم دائماً المساهمة باختيار مواضع حلقاتنا القادمة بإرسالها على العنوان الإلكتروني indepth@aljazeera.net غداً إن شاء الله، قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، شكراً لكم وإلى اللقاء.