- أسباب وأهداف مشروع الوثيقة
- انعكاسات الوثيقة على حرية الإعلام

 
علي الظفيري
مجدي الدقاق
عبد الباري عطوان
علي الظفيري
: أهلاً بكم. نتوقف في حلقة اليوم عند أهداف مشروع وثيقة ناقشها وزراء الإعلام العرب في القاهرة، ويتضمن مشروع الوثيقة ما سمي بضوابط للسماح ببث القنوات الفضائية. نطرح في حلقتنا تساؤلين، هل الوثيقة الجديدة محاولة جادة لوضع قواعد تنظم البث الفضائي أم طريقة التفافية للجم قنوات بعينها؟ وما هي الانعكاسات المحتملة لذلك على مستقبل حرية التعبير والرأي في وسائل البث التلفزيوني والإذاعي؟... صدق وزراء الإعلام العرب خلال اجتماعهم اليوم في القاهرة على وثيقة تتضمن ضوابط للقنوات الفضائية في العالم العربي، وقد تحفظت كل من قطر ولبنان على الوثيقة التي يقول واضعوها إنها تهدف إلى ضبط ما توصف بحالة الانفلات في الفضائيات العربية، ومن بين الضوابط التي تضمنتها الامتناع عن بث أشكال التحريض على العنف والكراهية وما يسمى بالإرهاب، وعدم تناول قادة الدول العربية أو الرموز الدينية والوطنية بأي تجريح.

[تقرير مسجل]

لينا الغضبان: رغم الأغلبية التي أيدت القرار فإن اجتماع وزراء الإعلام العرب شهد تباينا واضحا في المواقف واختلافا حول مدى إلزامية القرار، تلك الأجواء التي صاحبت هذا الاجتماع الاستثنائي عكست صعوبة الإجماع على قرار يحاول فرض قيود صارمة على البث الفضائي العربي وإن كانت تلك المحاولة مهددة بصعوبات عملية في التطبيق.

غازي العريضي/ وزير الإعلام اللبناني: هذه المبادئ والأسس التي أعلنت اليوم ليست إلزامية ربما يكون البعض منها لا يتناسب مع تشريعات موجودة في دول فليست إلزامية ولا تفرض فرضا على الإطلاق حتى بحدود أنها لا تقيد الحرية. ولذلك يجب أن تكون المسألة واضحة، العنوان هو أوسع هامش من الحرية الإعلامية حيث لا يستطيع أحد ولا يجوز لأحد أن يفكر بهذا الموضوع.

لينا الغضبان: التحفظ اللبناني اعتبر أن القرار غير ملزم وصاحبه تحفظ قطري على وثيقة تنظيم البث الفضائي التي صدرت عن الاجتماع، والتي أكدت ضرورة الالتزام بمعايير محددة في البث الفضائي ومنها عدم التعرض بالنقد أو التجريح للقيادات والرموز الوطنية والدينية العربية والامتناع عن التحريض على العنف والكراهية وما يسمى بالإرهاب إضافة إلى صياغة عامة مثل أمن المجتمع وهويته الثقافية والتي يمكن تأويلها بأكثر من طريقة. اجتماع استثنائي وقرارات استثنائية أيضا ولكن إلى أي مدى يمكن أن تُفعّل هذه القرارات على أرض الواقع؟ وإلى أي مدى يمكن أن تتحكم الحكومات العربية في ما يشاهده أو لا يشاهده المواطن العربي، خاصة في ظل ثورة الاتصالات الهائلة التي يعيشها العالم؟ هذه التساؤلات وغيرها قد لا تلقى إجابات وافية في الوقت الراهن خاصة مع انتظار أن تتحدد آليات تفعيل ميثاق الشرف الجديد وتصديق أو عدم تصديق البرلمانات العربية المختلفة عليها، إلا أن بعض الدول لن تنتظر الإجابة وستبدأ بالتطبيق الفوري.

أنس الفقي/ وزير الإعلام المصري: إذا كنا إحنا اللي دعينا لهذا الانعقاد الاستثنائي فالأولى بنا أن نكون نحن أول من يطبقها، فستطبق على الفضائيات المصرية وستكون ملحق للعقود التي سبق توقيعها معهم سواء لعقود البث عن طريق النيل سايت أو لعقود استئجار الاستديوهات عن طريق مدينة الإنتاج الإعلامي، هذه الوثيقة ستتحول إلى ملحق للعقود ملزم لكافة القنوات.

لينا الغضبان: ويبقى التخوف قائما من أن تكون تلك الوثيقة عرضة لاجتهادات متشددة للبعض يستخدمها لفرض المزيد من القيود على حرية الكلمة. لينا الغضبان، الجزيرة، القاهرة.

[نهاية التقرير المسجل]

أسباب وأهداف مشروع الوثيقة

علي الظفيري: ومعي في هذه الحلقة من القاهرة مجدي الدقاق رئيس تحرير مجلة الهلال، ومن لندن عبد الباري عطوان رئيس تحرير صحيفة القدس العربي، مرحبا بكما. سيد مجدي في القاهرة، ما الذي دعا إلى هذا الاجتماع الاستثنائي وهذه الانتفاضة الاستثنائية الإعلامية الرسمية العربية؟

مجدي الدقاق: يعني هو ربما يكون في اتجاهين في هذا الرأي، ربما هناك إحساس لدى وزراء الإعلام العرب من تجاوز عدد من القنوات الفضائية العربية الخاصة بمهاجمة معتقدات الناس والإساءة لحرماتهم الشخصية، ربما الإساءة للأديان وربما أيضا الدعوة للعنف أو الدعوة للكراهية وهذه قيم أو آراء لا بد من التصدي لها. أعتقد أيضا أن هناك مخاوف لدى أطراف عربية أخرى من أن تكون الفضائيات أداة للنقد السياسي والحرية السياسية أو العالمية الواسعة. وبالتالي لا ننكر أن هناك اتجاهان الاتجاه الأول، ونحن معه، هو أن يكون هناك نقد موضوعي لكافة السياسات، أن يتم حماية المواطن العربي من أي خروج عن التقاليد أو مهاجمة قيمه الدينية ولكن الاتجاه الثاني، ونحن ضده بوضوح، أن يكون هناك اتجاه لتضييق هامش المساحة التي تم اكتسابها في الفضائيات العربية وخصوصا في الجانب السياسي.

علي الظفيري: سيد عبد الباري أنت كيف ترى الموضوع؟

"
وزراء الإعلام العرب سارعوا لوأد صحوة  الرأي العام العربي من خلال إصدار تشريعات لتكميم وتجريم الإعلام العربي
"
عبد الباري عطوان
عبد الباري عطوان: يعني الموضوع لا يحتاج إلى تفسير، الحكومات العربية الدكتاتورية القمعية بدأت تدرك بأن الرأي العام العربي بدأ يتحرك بقوة، شاهدنا صحوة للرأي العام العربي أثناء حصار غزة، شاهدنا تعاطفا كبيرا مع المحاصرين، ضغوط كبيرة على الدول العربية العاجزة المستكينة الخاضعة للإملاءات الأميركية، وأعتقد أن وزراء الإعلام العرب سارعوا لوأد هذه الصحوة في أوساط الرأي العام العربي من خلال إصدار تشريعات لتكميم وتجريم الإعلام العربي. عندما أقول تجريم علينا أن نتذكر أن وزراء الداخلية العرب الذين يهيمنون على الإعلام ويضعون على قمة أولوياتهم حماية الأنظمة هؤلاء هم الذين وضعوا هذه القرارات عندما جرموا التحريض أو الترويج أو تداول مواد إعلامية تشجع الإرهاب، حسب تعبيرهم، واللي هي وضع تشريعات بعقاب الصحفيين وسجنهم وتضييق الخناق عليهم، وزراء الإعلام طبقوا هذه الأجندة بشكل فاعل حاليا، المقصود ليس القيم والأخلاق العربية المقصود هو الحفاظ على هذه الأنظمة القمعية التي تمارس التعذيب والفساد وإهدار المال العام وانتهاك حقوق الإنسان. الفضائيات السياسية على وجه التحديد والجزيرة منها والمنار كأمثلة هذه القنوات استطاعت أن تحرك الرأي العام العربي، تعبئه خلف قضاياه الوطنية تحارب الفساد تطالب بحقوق الإنسان تطالب باحترام الحريات تطالب بانتخابات تطالب بديمقراطية تفسح المجال للمعارضة العربية تفسح المجال للرأي الآخر، فهم لا يريدون رأي آخر لا يريدون معارضة، فقط يريدون أن يعودوا بالإعلام العربي إلى مرحلة، أشاد واستقبل وودع وابتسم، ثم بعد ذلك الرئيس والزعيم والوزير وهكذا، يعني يريدون أن يعيدوا الإعلام العربي إلى مرحلة عصر الكهف إلى العصور الوسطى إلى عصور التخلف، هذا هو ما يحدث حاليا، هذه جريمة كبرى في حق الإعلام العربي وفي حق المواطن العربي وفي حق الإنسان العربي وفي حق الحريات وحرية التعبير على وجه التحديد. يعني القول بالحفاظ على التقاليد العربية، هل التقاليد العربية هي الفساد، حماية الفساد، حماية الفاسدين؟ هل التقاليد العربية هي انتهاك حقوق الإنسان؟ ممارسة التعذيب؟ الزج خلف السجون؟..

علي الظفيري(مقاطعا): أستاذ عبد الباري إذا سمحت لي أتحول للسيد مجدي الدقاق، الإشكالية الكبيرة في هذه الوثيقة التي أقرها كل وزراء الإعلام العرب باستثناء قطر ولبنان أن فيها مفاهيم ومصطلحات نسبية، كيف يمكن أن نحدد قضية التجريح؟ كيف يمكن أن نحدد قضية المس بالتقاليد، بالعادات، بالرموز الدينية؟ مثلا حين نناقش قضية تتعلق برموز سياسية مثلا وتناقش هذه القضية، من له الحق أن يعتبر هذا الأمر تجريحا ومن ليس له الحق في ذلك؟

مجدي الدقاق: لا أنا معك، دون الدخول في خطاب شعبوي وتحريضي، كل إعلامي عاقل لا بد أن يتحفظ على بعض البنود ويجب أن يكون هناك نوع من الآليات لفهم ما هي طبيعة هذا التجريح، النية هنا تبان في التنفيذ، هل آليات التنفيذ قائمة؟ هو أنا بتصوري علينا أن ننزعج لأن الساحة العربية والساحة الصحفية والعالمية العربية تستطيع أن تتصدى لأي فكر من تفكير تجريم أو حصار الحريات الصحفية. هذا مجرد ميثاق شرف ممكن أن يلتزم به البعض ولا يلتزم به البعض، هناك في بعض البنود التي نرحب بها ولكن هل المحاولة المنقوص بالتقدم الإعلامي العربي..

علي الظفيري(مقاطعا): أستاذ مجدي ليست المسألة ميثاق شرف، يعني المسألة مش لعبة، إذا مثلا أقر هؤلاء الوزراء وأقرت هذه المجاميع عدم التزام جهة إعلامية مثلا بعينها ربما ينتج عن ذلك سحب الترخيص أو عدم السماح لها بالبث عبر الأقمار الاصطناعية، نيل سات وهو تابع لمصر، عربسات.. يعني في إجراءات رقابية.

مجدي الدقاق: أنا في تصوري هذا فهم خاطئ، الذي لا يستطيع البث في هذا القمر يستطيع أن يبث في قمر آخر والأقمار الأوروبية مفتوحة، هذا الفهم في معالجة الحريات الصحفية أنا في تقديري فهم لم ينظر إلى التطورات التي يمكن أن تحدث بالإضافة إلى أن هذا العمل المريح أو المربح في المدن العالمية في دبي والقاهرة يمكن أن يجعل الكثيرين يذهبون ولا يتعبون يذهبون إلى أوروبا. أنا أتصور أن الآلية لا تتجه إلى التقييد بقدر ما هو تنظيم بعض العلاقات أو ميثاق شرف يحمي المواطن، وكل جهة من حقها إذا شاءت أو إذا رأت أن هناك نوع من التقييد عليها، عليها أن لا تبث في هذا القمر، إذاً هذا القيد الذي يفكر فيه البعض أو يحاول فيه لن يتحقق، لقد انطلقت عجلة الإعلام العربي وتطورت ولكن وجود بعض المفاهيم التي يمكن أن نتفق عليها فيما يتعلق بالأديان وحرية العقيدة واحترام الرأي الآخر وعدم الدعوة للإرهاب وعدم الدعوة للعنف أو غيره من هذه الأشكال هذا إن مس حريات التعبير العالمية والصحفية فلا أعتقد أن أحد، إننا إحنا ضده بالطبع، ولا أحد يمكن أن يتصور أن القاهرة أو غيرها يمكن أن تقف ضد هذا المبدأ.

علي الظفيري: أستاذ عبد الباري في لندن، هل المسألة هي فعلا كذلك، أن المسألة فقط ميثاق شرف وأنه وضع مرجعية أخلاقية دون الدخول في إجراءات عقابية أو دون، يعني التعمق أكثر في مسألة محاولات تقييد حرية الرأي والتعبير؟

عبد الباري عطوان: لا، المسألة جدية جدا، ليست ميثاق شرف، المسألة إجراءات عملية، في عقوبات سحب التراخيص وإلحاق ملاحق في العقود التي وقعت في المناطق الإعلامية الحرة. أولا هذه المناطق ليست حرة على الإطلاق لأنها تخضع لمزاج الحاكم وتخضع لبعض الاعتبارات السياسية في الدول التي تقيم هذه المناطق الحرة، وثبت يعني كذبها وعدم مصداقيتها بدليل أن جرائد عديدة منها جريدة القدس العربي لا تطبع في مناطق حرة مثلا في دبي، من نقطة أخرى يعني عندما نقول بأن هذه عملية تقييد وتجريم، نص الميثاق بصراحة أو الوثيقة بصراحة على سحب التراخيص عندما يعني تتفق الدول جميعا، وواضح أن هناك أغلبية في وزراء الإعلام العرب، على سحب الترخيص من قناة، أين تذهب هذه القناة؟ طيب من يسيطر على الأقمار الصناعية العربية؟ المملكة العربية السعودية ووزراء الإعلام العرب يسيطرون على عربسات، ومصر على النيل سات، إذا ذهبوا إلى الهوت بيرد مثلا في أوروبا الدول العربية تستطيع بما تملكه من وسائل ضغط مالية أن تصادر أي محطة تريد وفعلا نجحت بعض الدول العربية، مثلا حجب المنار مثلا في فرنسا وحجب بعض قنوات المعارضة العربية مثلا مثل قنوات المعارضة السعودية، فأعتقد أن هذه الدول يعني لها سلطة كبيرة جدا لتكميم الأفواه. ثم قصة التحريض على الإرهاب يعني مثلا بكرة إذا أنا أيدت المقاومة العراقية ومواجهتها للاحتلال ربما تعتبر حكومة المالكي هذا تحريضا على الإرهاب، يمكن أن يتم اتخاذ قرارات ضدي بأني أروج للإرهاب مثلا في العراق، وهكذا، مثلا قصة سيادة الدول، مثلا إذا أنا طالبت بكسر الحصار عن المجوعين المحاصرين في قطاع غزة فأنا في هذه الحالة أتعدى على السيادة المصرية وأتعدى على القرار المصري أو احترام وحدة التراب المصري في هذه الحالة، يعني هناك ألغام كثيرة في هذه الوثيقة. ثم الذهاب إلى أي قناة؟ يعني العرب كلهم يشاهدون القنوات النيل سات والعربسات يروحوا إلى قناة والله قمر صناعي روسي مثلا؟ يعني شيء غريب جدا اللي بيصير حاليا، هذه الهجمة خطيرة جدا ويجب على الإعلاميين العرب أن يتصدوا لها، يعني لأن هذه تريد إعادتنا كإعلاميين وكمسلمين وكعرب إلى الجاهلية الأولى جاهلية الإعلام الرسمي القنوات الرسمية التي تخصص كليا لإنجازات الحاكم ثم نسله ثم بعد ذلك اللي هم رئيس الوزراء ثم وزير الداخلية ووزير الإعلام وما شابه ذلك.

علي الظفيري: اسمح لي أتوقف مع فاصل، ويبدو أن وزراء الإعلام العرب يحنون كثيرا إلى عهد مضى. بعد الفاصل سنناقش انعكاسات هذه الوثيقة على حرية الإعلام والرأي في العالم العربي، تفضلوا بالبقاء معنا.

[فاصل إعلاني]

علي الظفيري: أهلا بكم من جديد. 116 هيئة عربية حكومية ومستقلة تقف وراء مئات القنوات الفضائية العربية التي باتت تشكل ما يطلق عليه الطفرة الفضائية العربية، مشهد إعلامي أثار بسلبياته وإيجابياته عددا من التحديات تراها الحكومات العربية ومن ينتقد انغلاقها الإعلامي بعيون مختلفة.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: عليكم بشاشاتكم، فالسماء تمطر قنوات فضائية عربية. واقع جديد بلغه الإعلام المرئي العربي بعيد حرب الخليج الأولى سنة 1991، هبت على المنطقة العربية آنذاك رياح جديدة من بينها ظهور الصحون اللاقطة التي ولت وجهها شطر الفضاء الفسيح تتصيد قنوات لم يتوقف عددها عن الازدياد منذ ذلك الوقت. طوت الثورة المعلوماتية في وجهها الفضائي هذا مرحلة كان الصوت والصورة فيها حكرا على الإعلام الحكومي يخبر بما يشاء ويعتم على ما يشاء، تعددية فضائية لا يتردد بعض الخبراء في وصفها بالطفرة الإعلامية الحبلى، حسب قراءتهم، بالوعود وبالهواجس في نفس الوقت، وعود يشحذها عدد من القنوات الجادة التي يعلن القائمون عليها سعيهم للرقي بالواقع الإعلامي والوصول به إلى حالة من الحرية والنضج، وهواجس ولدها كم هائل من قنوات ربحية تتوسل بطرق مثيرة للجدل من أجل الاستحواذ على وقت ووعي المشاهد، عري وشعوذة وطائفية وتوجهات أخرى دفعت الكثيرين لإطلاق نداءات بضرورة ترشيد الإعلام الفضائي العربي، ترشيد يرى الإعلاميون أنهم الأحق بالتفكير في آليته لأنهم أهل مكة الأدرى بشعابها، في إشارة إلى التحرك الرسمي العربي الذي أعلن النية في تقييد ما تصفه الحكومات العربية بالفوضى الإعلامية الفضائية. يخشى كثير من الإعلاميين العرب الطامحين إلى مزيد من الحريات في مهنتهم من تقاليد عربية رسمية راسخة اعتادت الاتكاء على سلبيات لا تخلو منها ظاهرة إعلامية لاستهداف الأصوات الحرة التي يخاف قادة العرب أن تهدد بطريقة أو أخرى ركود الأوضاع السياسية والاجتماعية في بلدانهم. هي أشبه ما يكون بحرب فضائية تتنافس فيها الفضائيات في جمع أكثر المشاهدين العرب حول غثها وسمينها وتشن فيها الحكومات العربية، حسب منتقديها، حملة استباقية للوقاية من تداعيات الطوفان الفضائي. إذا كان ولا بد أن تمطر السماء فضائيات فليكن، المهم أن تبقى الأوضاع في الأرض على حالها، تقول الحكومات العربية.

[نهاية التقرير المسجل]

انعكاسات الوثيقة على حرية الإعلام



علي الظفيري: أهلا بكم من جديد. سيد مجدي الدقاق، في ملاحظة مهمة جدا يعني لو سألت كل مواطن، يعني غالبية المواطنين العرب عن انتقاداته لما يشاهده في الفضائيات، لتحدث لك عن العري والدعارة والعهر، العهر الجنسي والعهر الفكري أيضا والعهر البرامجي، تحدث لك عن برامج التي يجمع فيها الأولاد والبنات في مزارع أبقار، التقليد للغرب، برامج تستنفر النزعات القبلية والنزعات العرقية، كل هذه الأمور لم يتم طرحها بشكل حقيقي في هذه النقاشات الرسمية الإعلامية العربية، الوزراء العرب لم يناقشوا كل هذه الأمور وتجاوزوا كل هذا الإسفاف وتحدثوا عن جانب سياسي وحفظ وصون الرموز السياسية العربية، يعني يبدو أن هذه الوثيقة أو هذا الطرح الرسمي العربي ليس له أي مجال للقبول اليوم بهذه الصيغة وبهذا الشكل.

"
يجب أن يكون هناك ميثاق شرف لحماية أعراض الناس وحماية قيمهم وحماية الأديان دون الاعتداء على حق الإعلام في النقد
"
مجدي الدقاق
مجدي الدقاق: لا هم تحدثوا عن قضية احترام الأديان ومراعاة شعور المواطن المصري، العربي بشكل عام ويعني لم يتطرقوا فقط للقضايا السياسية ولكن أنا عايز أتكلم أن هذه الوثيقة، هل حرية الإعلام العربي كانت قبلها كاملة؟ الحرية هنا نسبية، أعتقد أن كل قناة فضائية تنطق باسم الحاكم الذي تنطلق منه أو تنطق باسم الحزب أو صاحبها، إذا الحرية هنا نسبية أنا لا أريد أن أزيد من القيود، قيود الحكومات العربية على الإعلام ولكن على الأقل يكون هناك ميثاق شرف لحماية أعراض الناس لحماية قيم الناس لحماية الأديان دون الاعتداء على حق الإعلام في النقد، حتى لو كان نقد سياسات حتى نصل إلى حرية مقبولة ومعقولة، أما الإعلام المطلق الذي تحدثت عنه في الدعوة إلى الدعارة أو الجنس أو الهجوم على الأديان ومهاجمة شخصيات بعينها أو توصيف هذه القنوات لتأجيج الصراع القبلي أو الصراع الديني فهذا أعتقد ضد المواطن العربي وضد الحكومات وضد كل القنوات التي تنادي بالحرية..

علي الظفيري(مقاطعا): لا أستاذ مجدي يعني بكل وضوح دعني أتحدث معك بشكل أبسط، أستاذ مجدي الآن تكلفة قناة فضائية لا تتجاوز مائتي ألف دولار، يعني أي فرد عربي بإمكانه عبر النيل سات وعبر العربسات، هذه الأمور لم يتخذ وزراء الإعلام العرب قرارا بمنع هذه القنوات وسحب تراخيصها ولكنهم يعودون يتحدثون عن الأمور السياسية والأمور التي تتعلق بأنظمتهم وتتعلق بمواقعهم.

مجدي الدقاق: أعتقد عندما يتم تنفيذ هذا الميثاق أو هذه الوثيقة كميثاق شرف هو في تصوري أن بعض الدول وفق قوانينها وتشريعاتها بعض البنود يمكن أن لا تتفق معها، بعض الشخصيات التي تملك قنوات في العديد من العواصم العربية يمكن أن لا تلتزم بهذا الكلام إذا كان يضر بدورها الإعلامي، الجدل إذا ظل مستمرا، وأعتقد أن هذه الوثيقة لن تمر مرور الكرام على الإعلاميين العرب، ولا بد من إعادة النقاش حولها مع الالتزام ببعض البنود الصالحة فيها. هناك كثير من الإيجابيات يجب أن نشجعها ولكن يجب أن نقف أيضا إذا كانت النية المخفية وراء أن هناك محاولة أو غيرها للاعتداء على الحريات الإعلامية فهذا مرفوض أعتقد من كل الدول التي تتحدث عن الإصلاح والإعلام.

علي الظفيري: طيب هذا كلام جميل أستاذ مجدي، خليني أتحول إلى الأستاذ عبد الباري في لندن، الآن ما هي قدرة هذه الوثيقة وما هي قدرة أجهزة الإعلام الرسمية العربية عبر وزرائها وعبر حكوماتها على تقييد حرية الرأي في العالم العربي عبر وسائل الإعلام العربية؟

عبد الباري عطوان: يا سيدي أولا من الواضح أن وزراء الإعلام العرب بدؤوا يستعيدون قواهم مجددا وبدؤوا يفرضون إرادتهم على الإعلام بعد فترة خفت قبضتهم، هذه نقطة. النقطة الثانية أنك تحدثت عن المحطات الخلاعية يا سيدي هذه إستراتيجية..

علي الظفيري(مقاطعا): كيف أستاذ عبد الباري، كيف عادت قدرتهم بعد ما خفت؟ يعني لو تشرح لنا هذه النقطة لو سمحت.

عبد الباري عطوان: عادت قدرتهم بعد ما خفت لأنه بدأت القنوات الفضائية تظهر بدأت تستقطب الجماهير بدأت تؤثر في الشارع ففي الفترة الأولى يعني تراخوا مع هذه المسألة الآن هناك حملة ليس فقط من قبل وزراء الإعلام وإنما من الولايات المتحدة الأميركية وقوى كبرى ضد الإعلام العربي لتكميمه، يعني تعلموا من حرب العراق الثانية كيف الإعلام العربي وخاصة قنوات معينة مثل الجزيرة استطاعت أن تؤثر في الحرب وأن تلعب إلى صالح اللي هي مقاومة الاحتلال في العراق ولذلك منعت قناة الجزيرة من العراق مثلا، لكن المشكلة أنه الآن هناك محاولة هناك حرب جديدة قادمة على المنطقة سواء في لبنان أو ضد المفاعل النووي الإيراني أو مثلا ضد الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة ولا بد من تكميم الإعلام، فكيف يتم هذا؟ يتم أولا من خلال مصادرة المكاتب، إغلاق المكاتب، طيب إذا أغلقت مكاتب الجزيرة مثلا أو المنار أو غيرها أو من قنوات في القاهرة مثلا وفي الخليج وفي المملكة العربية السعودية وفي لبنان وفي الأردن من أين ستأتي بالأخبار والمواد؟ هذه نقطة، النقطة الأخرى من الذي يشجع القنوات الخلاعية؟ جميع القنوات الخلاعية هذه على النيل سات بالأقمار المتعددة ثلاث أو أربع أقمار وربما نرى جيلا جديدا أكثر خلاعة، أيضا رؤوس الأموال تأتي من أين؟ تأتي من الخليج ومن المملكة العربية السعودية على وجه التحديد جميع هذه القنوات تمول، هذه إستراتيجية لحرف أو لتخريب الأجيال الجديدة..

علي الظفيري(مقاطعا): أعتقد قد يكون هذا الأمر غير دقيق أستاذ عبد الباري، يعني بس نعتذر أننا نخص دولة محددة السعودية تحديدا. الآن إنشاء قناة فضائية ما يتكلف أكثر من ثلاثة آلاف دولار، يعني أي فرد من مصر من المغرب من الجزائر مش فقط الخليج ولا فقط السعودية، المسألة أصبحت مفتوحة للجميع يعني حتى لا نظلم جهة معينة.

عبد الباري عطوان: طيب يا سيدي الجميع، بس أين تصدر هذه القنوات؟ أين تبث؟ تبث على العربسات وتبث على النيل سات يعني المسألة واضحة جدا. بالنسبة للضوابط حتى نتحدث عن الضوابط، يعني أولا نحن نعيش في عالم غربي هذا العالم الغربي فيه قضاء مستقل فيه شيء اسمه قوانين السب والقذف، هذه القوانين أنا لا أستطيع أن أتعرض لأي شخص في شخصه في مثلا ماله في عرضه إلا إذا كان عندي الإثباتات وعندي الوثائق، ولكن أن أنتقد، هناك حرية كاملة للانتقاد، والنقد السياسي على وجه التحديد. أين التشريعات العربية التي تحمي الصحفي وتحمي المواطن؟ لا يوجد قضاء مستقل، هذا القضاء تسيطر عليه الدولة ووزراء الإعلام.

علي الظفيري: عبد الباري عطوان رئيس تحرير صحيفة القدس العربي، ومجدي الدقاق رئيس تحرير مجلة الهلال شكرا لكما. وحينما نتحدث عن أشياء أو نحاول أن نرد على أشياء لأن الأمر يتعلق بصور ذهنية نمطية من واجبي كصحفي ومن واجبنا كصحفيين محاربة الأمر مفتوح اليوم، بات مفتوحا للجميع. نهاية هذه الحلقة بإشراف نزار ضو النعيم، شكرا لكم على طيب المتابعة وإلى اللقاء.