- مؤشرات على تزايد التعصب والتمييز ضد المسلمين
- السياسة البريطانية تجاه العرب والمسلمين في بريطانيا

 
جمانة نمور
 جون ويلكس
 عزام التميمي

جمانة نمور: أهلا بكم. نحاول في حلقة اليوم رصد مؤشرات يقول المسلمون في بريطانيا إنها تؤكد مخاوفهم من تزايد المضايقات ضدهم، ومن أحدث هذه المؤشرات فضيحة التنصت على النائب البريطاني المسلم ورفض الحكومة البريطانية منح الشيخ يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين تأشيرة دخول إلى أراضيها. نطرح في الحلقة تساؤلين، هل يمكن اعتبار مثل هذه القرارات دليلا على تزايد أجواء التعصب والتمييز ضد مسلمي بريطانيا؟ وكيف يمكن لبريطانيا تهدئة مخاوف العرب والمسلمين المقيمين والزائرين من الاستهداف الأمني والإعلامي؟... داعم للإرهاب لا نرغب برؤيته زائرا في لندن، هكذا بررت الداخلية البريطانية رفضها إسناد تأشيرة للدكتور يوسف القرضاوي تقدم بها طلبا للعلاج في عاصمة الضباب، قرار خلف جدلا واسعا بين مؤيد ومعارض لسياسات حكومية يقول مسلموا بريطانيا وغيرهم إن منع دخول الشيخ القرضاوي ليس سوى أحد الأمثلة على تشددها حيالهم.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: حكومة غوردن براون ترفض منح الشيخ يوسف القرضاوي تأشيرة دخول إلى الأراضي البريطانية، الخبر أكده بيان صادر عن الداخلية البريطانية جاء فيه أنها اتخذت هذا القرار بسبب تبرير القرضاوي عمليات المقاومة الفلسطينية التي تعتبرها إرهابية في حين يصفها الشيخ في فتاواه وتعليقاته بالاستشهادية، الداخلية البريطانية أضافت أن وجود القرضاوي داخل بريطانيا يدعم المتطرفين ويسبب انقساما في المجتمع. مخاوف تبدو بعيدة عن الغرض المعلن للزيارة وهو العلاج، رؤية الداخلية البريطانية لم تكن بعيدة في شيء عن تصريحات ما بات يعرف بالمحافظين الجدد الموجودين في صفوف حزبي العمال والمحافظين الذين كثفوا ضغوطهم لمنع القرضاوي من المجيء إلى انجلترا.

الدكتور يوسف القرضاوي/ رئيس الاتحاد العالمي للعلماء المسلمين: نعرف أن هناك أناس هناك المحافظين الجدد المتشددين مع كل ما هو أجنبي وهناك اللوبي الصهيوني الذي له أثره والذي شهدنا أثره منذ سنوات عندما أرادوا أن يخرجوني من لندن بعد أن دخلت..

نبيل الريحاني: مؤشر اعتبرته بعض الأوساط الإسلامية دليلا على خضوع الحكومة البريطانية للأصوات المتشددة وهو ما تجسد في تعاملها أخيرا مع شؤون الإسلام والمسلمين داخل حدود البلاد وخارجها، انتقد المجلس الإسلامي في بريطانيا الإجراء معتبراً إياه خضوعاً غير مبرر لإملاء لوبي يمين متصهين يندرج في سياق أوسع هو أسلوب الحكومة البريطانية في التعاطي مع المسلمين خاصة بعد تفجيرات لندن، أسلوب يشبه حسب المنتقدين لتلك الحكومة انتهاكات لم يسلم منها ذو الحصانة البرلمانية فكيف بالمواطنين والمقيمين العاديين. قضية أخرى مثيرة للجدل تمثلت في التنصت على العضو المسلم في مجلس العموم البريطاني الصديق خان أثناء زيارته لمشتبه بعلاقته بالإرهاب يقبع في أحد السجون البريطانية، تعتزم حكومة براون التحقيق في الأمر للوقوف على حقائق الأمور في ممارسة اصطدمت بحواجز قانونية أحرجت فيما يبدو شرطة سكوتلانديارد، إلا أن ذلك التحقيق لن يكون كافيا بحال للإحاطة بجملة المشاكل التي يتعرض لها مسلموا بريطانيا، أولئك الذين وإن اعترفوا بحجم الحريات الواسعة التي يتمتعون بها في ظل التاج البريطاني فإنهم لا يخفون خشيتهم من أن تتبدد تلك المكاسب إذا ما حولتهم أحداث ما إلى حالة أمنية مثيرة للجدل.



[نهاية التقرير المسجل]

مؤشرات على تزايد التعصب والتمييز ضد المسلمين

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من دبي جون ويلكس المتحدث باسم الحكومة البريطانية، ومن لندن الدكتور عزام التميمي مدير معهد الفكر السياسي، أهلا بكما. سيد جون، هذه القرارات هل يمكن بالفعل النظر إليها من زاوية ازدياد أجواء التمييز والتعصب ضد المسلمين في بريطانيا؟

جون ويلكس: لا بالعكس، أما قضية النائب البريطاني والتهم بالتنصت عليه هذا شيء خطير جدا كما قال وزير العدل جاك سترو، لأننا نريد أن نحمي الحقوق لكل المواطنين المسلمين وغير المسلمين ومن أهم الضمانات الحرية للنقاش بين الناخبين ونوابهم ولذلك أعلن وزير العدل التحقيق العاجل في هذه التهم. أما قضية الشيخ القرضاوي الله يعطيه العافية إنه طبعا التعليقات حول التأشيرات أو المنع للدخول أو الرفض أو القبول للتأشيرات كالمعتاد، لا أستطيع أن أعلق على التفاصيل وهذا من احترام لخصوصية المتقدم أو أي متقدم لطلب تأشيرة. ولكن عموما الجو العام في بريطانيا في الوقت الحالي هادئ بالنسبة للعلاقات بين الجاليات المختلفة والسبب أنه خلال السنوات الأخيرة وبسبب وجود الأيديولوجيات التي تقف وراء الهجمات التي شاهدناها في بريطانيا في 2005 وفي السنة الماضية، تشجع الحكومة الحوار بين الجاليات المختلفة ونستمع إلى أخواننا في الجاليات المسلمة في بريطانيا وتعلمنا كثيرا حتى بالنسبة للعبارات للتكلم والنقاش حول هذا الموضوع، كما شهدنا في التسريبات في جريدة الغارديان أخيرا ولذلك أنا أعتقد أن الجو العام في بريطانيا يعني تحسن في السنوات الماضية ليس العكس.

جمانة نمور: هذه الأجواء التي تحسنت، دكتور عزام التميمي، بحسب وجهة النظر البريطانية لا يريدون أن تعيد إليها الإنقسامات، وبرأي وزارة الداخلية أن بريطانيا لن تتسامح مع ما قالت إنه وجود شخص مثل الشيخ القرضاوي على أراضيها بسبب آرائه التي أسمتها بل وصفتها بالمتطرفة ودعمه لما قالت بأنه أعمال إرهابية ورأت بأن وجوده في البلاد سيؤدي إلى انقسامات في المجتمع. ما تعليقك على ذلك؟

"
هناك تيارات سياسية متضاربة في بريطانيا تريد ان يدفع الشيخ القرضاوي  والمسلمون ثمن هذا التضارب
"
       عزام التميمي

عزام التميمي: بسم الله الرحمن الرحيم، ما من شك لدي بأن هذه الخطوة البريطانية هي خطوة غير حكيمة بل يمكن أن أصفها بأنها خطوة حمقاء، وهذا الموضوع لا يتعلق بموضوع تأشيرة عادية لأن الشيخ القرضاوي ليس شخصا عاديا، الشيخ القرضاوي من أهم وأجل علماء المسلمين في العصر الحديث، والشيخ القرضاوي زار بريطانيا عام 2004 واستقبل استقبالا حافلا واستقبله على باب الطائرة مسؤولون في الحكومة البريطانية، وكانت معروفة آراؤه لم يغير ولم يبدل من مواقفه. وعندما دخل إلى بريطانيا وعلي أن أذكر هنا أن زيارته جاءت إلى بريطانيا بتشجيع وحث لنا نحن الذين دعوناه ليزورنا من قبل السلطات البريطانية، فليس صحيحا أن تأشيرته أو أن منعه جاء بسبب مواقفه إنما السبب الحقيقي وراء ذلك في الحقيقة هو صراع داخلي بريطاني، هناك تيارات سياسية متعاركة هنا في الساحة ويريدون أن يدفع الشيخ القرضاوي ويدفع المسلمون ثمن هذه الصراعات، نحن الشماعة التي يعلقون عليها هذه الخلافات، فيما يتعلق بانتخابات عمودية لندن قريبا لا يريدون كينغ ليفينستون لأنه مؤيد لقضايا العرب والمسلمين، وأيضا يريد حزب العمال وهو قد خيب آمالنا في ظل غوردن براون كنا نظن أنه سيكون أفضل حالا من سلفه توني بلير، يتسابقون ويتنافسون مع المحافظين ومع المحافظين الجدد في إبداء عداوتهم وخصومتهم للإسلام والمسلمين.

جمانة نمور: على ذكر براون وبلير، سيد جون، صحيفة ذا صن قالت بأن هذه الخطوة من قبل السيد براون هي بمثابة نقطة تحول عن السياسة التي كان يتبعها توني بلير، فقبل سنتين فقط الحكومة البريطانية دفعت للشيخ القرضاوي ولزوجته ثمن التذكرة من قطر إلى إسطنبول لحضور مؤتمر، ما الذي تغير ودفع إلى هذه الخطوات الآن؟

جون ويلكس: كما قلت يعني من احترام خصوصية الدكتور الفاضل لا أريد أن أعلق، أخلي التعليقات إلى أصدقائه وخصومه في بريطانيا وفي العالم العربي والعالم الإسلامي...

جمانة نمور(مقاطعة): نحن نود منك تعليقا على...

جون ويلكس(متابعا): ولكن يشكل عام الموقف، الموقف لم يتغير لا نستهدف المسلمين أو العرب الجاليات العربية والجاليات المسلمة في بريطانيا، نستهدف فقط الأيديولوجية التي تقف وراء الهجمات التي شاهدناها في بريطانيا خلال السنوات الأخيرة...

جمانة نمور (مقاطعة): على كل هذه المرة الثانية ولو سمحت لي بمقاطعتك، أعتذر عن المقاطعة، سيد جون.. لا أدري إن كنت تسمعني، يعني أعتذر منك عن المقاطعة، لكن للمرة الثانية أو الثالثة منذ دقائق فقط تستخدم كلمة الأيديولوجيا وأنكم لستم ضد طائفة معينة أو ديانة معينة إنما أيديولوجيات تقف.. هذه كلمة فضفاضة، الأيديولوجيا، هل لك أن تشرح لنا بالتحديد ما الذي تقصده؟

"
لا نستهدف الدين والثقافة لأي من الجاليات في بريطانيا، ولكننا نريد أن نبني تحالفا بين المواطنين والحكومات لتتصدي للأيديولوجية التي تقف وراء الهجمات الإجرامية والقتل العشوائي
"
       جون ويلكس

جون ويلكس: لا، بالعكس، نقطة مهمة جدا، لا نستهدف الدين، لا نستهدف الثقافة لأي من الجاليات في بريطانيا نتكلم عن أيديولوجية موجودة في العالم العربي والعالم في أوروبا وفي أميركا أيضا، هذه الأيديولوجية يعني ليس لها علاقة مع أي دين أي قيم دينية أو إنسانية وهي أيديولوجية لفئات قليلة فقط من المجتمع، ولذلك نريد أن نبني تحالف بين المواطنين والحكومات في كل هذه الدول لتتصدي لهذه الأيديولوجية التي تقف وراء الهجمات الإجرامية والقتل العشوائي، العنف العشوائي الذي نشاهده في الشوارع في أوروبا في بريطانيا وأيضا في العالم العربي وفي الدول الإسلامية الأخرى.

جمانة نمور: دكتور عزام تميمي، كيف تفهم هذه النظرة من خلال ما سمعته من السيد جون مع الإشارة أيضا إلى أن أحد الأشخاص المقربين من غوردن براون قال بأنه كان ينوي إرسال إشارة واضحة بأن الآراء لهذه الشخصية، شخصية الدكتور القرضاوي غير مقبولة في بريطانيا؟

عزام التميمي: كما ذكرت سابقا هناك تياران في المنظومة السياسية البريطانية، هناك سياسيون وأمنيون يتفهمون الشيخ القرضاوي ويعرفون أن له أثرا طيبا في المجتمع المسلم وعلى الجاليات المسلمة وخاصة على الشباب وهم الذين كانوا يشجعون حضوره ووجوده في النشاطات المختلفة، لكن هناك في المقابل تيار صهيوني، تيار مؤيد للمحافظين الجدد أو ينهج نهج المحافظين الجدد في الولايات المتحدة الأميركية، وعجبنا أن يخضع له غوردن براون الذي كنا نظنه سياسيا مخضرما يستطيع أن يمتنع عن هذه الضغوط التي مارسها عليه شاب غير مجرب مثل كاميرون، مجرب جديد في السياسة البريطانية. هذه الأعذار التي تستخدم أعذار واهية...

جمانة نمور (مقاطعة): ولكن لو كان يخضع للضغوطات دكتور، أكانت الحكومة البريطانية غيرت من المصطلحات المستخدمة والتي نشرتها الغارديان قبل فترة فيما يتعلق بالتوصيفات والجالية المسلمة في بريطانيا؟

عزام التميمي: لا، هذا المشروع هو من باب ذر الرماد في العيون لا قيمة له على الإطلاق، لأنه ما قيمة أن تقولي للناس استخدموا هذا المصطلح ولا تستخدموا ذلك المصطلح حتى لا تجرحوا شعور المسلمين؟ ولكن في نفس الوقت يناقش موضوع الشيخ القرضاوي في البرلمان ويتنطع غوردن براون فيقول إننا سنمنعه من الدخول. هذه ضربة كبيرة وإهانة كبيرة للمسلمين لا يمكن أن يمحو أثرها عشرات الكتب وليس كتابا واحدا يتكلم عن المصطلحات. للأسف السياسيون البريطانيون ينهجون سياسة تؤيد العنصريين بل وتشجع العنصريين في هذا المجتمع البريطاني ضد المسلمين.

جمانة نمور: على كل سوف نتابع هذا النقاش إنما بعد الفاصل، فكونوا معنا.

[فاصل إعلاني]

السياسة البريطانية تجاه العرب والمسلمين في بريطانيا

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد. سيد جون ويلكس، كنت تتحدث قبل قليل على ضرورة أن يكون هناك تفاهمات ما بين الجاليات المختلفة داخل بريطانيا بين الحكومة وبينها وأيضا هناك شعوب مختلفة لها علاقات مع بريطانيا هناك زائرون مسلمون وعرب يحبون دائما الذهاب إلى بريطانيا، ألا تعتقد بأن قرارات من هذا القبيل مما نناقشه في هذه الحلقة يثير مخاوف هؤلاء؟

جون ويلكس: لا، في الحقيقة كما قلت خلال السنوات الماضية تم التشاور بين الكثير من قادة الجاليات المسلمة والعربية في بريطانيا وعلى مستوى شعبي بين البريطانيين ومواطنيين من بلدان عربية وإسلامية أخرى واستمعنا إليهم وتعلمنا الكثير، ولما نتكلم عن المصطلحات الجديدة هذا من الدروس لكيف نناقش هذا الموضوع لنكافح العنصرية في المجتمع، صحيح لا بد من أن نكافح هذه الأيديولوجية التكفيرية التي تهدف إلى قتل آلاف من الأبرياء ولكن أيضا لا بد من أن نكافح العنصرية في المجتمع وبناء يعني ...

جمانة نمور(مقاطعة): ولكن تغيير المصطلحات..

جون ويلكس (متابعا): نتيجة للاجتماع، ولذلك لا بد من أن نستمر أن نستمع إلى العلماء وحتى الشيخ القرضاوي لا بد من أن نفهم النقاش داخل العالم الإسلامي حول الأيديولوجيات للقاعدة، وطبعا الشيخ القرضاوي هو يعارض هذه الأيديولوجية ولا بد من أن نستمر أن نستمع إلى هذا النقاش ونستفيد منه ونحتاج المساعدة لإخواننا المسلمين البريطانيين المسلمين في مكافحة الفئة الضالة في بريطانيا ولإرجاعهم إلى الصراط المستقيم، هذا مهم جدا وهذا حدث من أحداث المشاورات بين الحكومة والسلطات المحلية والجاليات المسلمة والعربية، ومهم جدا أن نستمع إلى آراء الشباب وليس آراء كبار المسؤولين في الجاليات المسلمة فقط.

جمانة نمور: إذا دكتور عزام التميمي، الموضوع من وجهة نظر بريطانية ليس فقط تغيير مصطلحات، هم يقولون هي سياسة لمحاربة العنصرية.

عزام التميمي: ولذلك يعترف السيد جون بشكل غير مباشر بأن قرار حكومته بمنع الشيخ القرضاوي من المجيء إلى بريطانيا قرار خاطئ، لأنه يعترف بفضل الشيخ القرضاوي وبدوره في تبيين الأمور. يعني ماذا أقول أنا لعشرات الآلاف من الشباب في مسجد وايت شابل أو في المسجد المركزي في لندن الذين كنت أترجم لهم كلام الشيخ القرضاوي عندما كان يخطب فيهم ويتكلم عن أن أولى أولوياتهم أن يكونوا مواطنين مسلمين صالحين في بريطانيا وأن يندمجوا في المجتمع وأن يأمن جيرانهم شرورهم؟ الآن ماذا يقول هؤلاء الشباب حينما يرون هذا الرجل النموذج الذي كان يحثهم على أن يكونوا صالحين ومسالمين يمنع من دخول هذا البلد؟ إذاً من الذي يحكم هذا البلد؟ من الذي يقرر سياسته؟ هل استلم الصهاينة مقاليد الأمور في هذا البلد حتى يمنعوا من يريدون ويسمحوا لمن يريدون؟ الحقيقة هذا القرار يجب أن يتم التراجع عنه لأنه يضر بالمصالح البريطانية ويؤذي مشاعر المسلمين وسوف يزيد الهوة والفجوة بيننا وبين البريطانيين.

جمانة نمور: على ذكر الاندماج في المجتمع والانسجام المجتمعي، لا أدري ما هو تعليقك على ما قاله كبير أساقفة كانتربري، قال لا مفر من تطبيق بعض جوانب الشريعة الإسلامية خاصة في ما يتعلق ربما بالأحوال الشخصية، كما فهم من كلامه، برأيه هذا يسهم بتعزيز الانسجام الاجتماعي.

عزام التميمي: بالتأكيد كبير الأساقفة اليوم نطق بالحكمة وقد رحبت الهيئات المسلمة المختلفة بموقفه هذا لأن تطبيق هذه الجوانب من الشريعة الإسلامية فيما يتعلق بالزواج والإرث والطلاق لا تضر بأحد في المجتمع البريطاني والمسلمون يحتاجون إليها، وقد تفهم كبير الأساقفة هذا الأمر ولكن للأسف الحكومة البريطانية لها موقف سلبي حتى الآن، نأمل أن يقتنعوا بأن هذا يساعد في تحسين العلاقات بين الجاليات على عكس ما يظنون.

جمانة نمور: هل من أمل بذلك سيد جون، يعني هل أنتم تقولون أنتم مع الأخذ والعطاء؟ وهل الآن يمكن أن تأخذوا في الحسبان هذه التوصية، إن صح التعبير، من أسقف كانتربري؟

جون ويلكس: كما قلت، الجو الآن في بريطانيا مشجع، طبعا روح التسامح يعني متأصلة في بريطانيا ولكن نريد أن نبني على هذا التفاهم، لأنه صحيح أنه لم نعرف كثيرا حول النقاش داخل العالم الإسلامي والعالم العربي حول كثير من هذه القضايا ولكن عندنا مليوني مسلم في بريطانيا و 99,9% منهم لا يتورطون في التطرف أو التخطيط أو تنفيذ عمليات عنيفة أو إجرامية، ولذلك نريد أن نستفيد من آراء أخواننا المسلمين، البريطانيين المسلمين في هذا النقاش ونناقش هذه المواضيع يعني بكل شفافية في بريطانيا وحتى طبعا باللغة العربية في القنوات في الشرق الأوسط أيضا، وكما قال كبير أسقف كانتربري إن الدور والتأثير للدين الإسلام في بريطانيا، نفتخر بهذا الدور ونفتخر بالتعددية في المجتمع ونريد أن نستغل النقاش الساخن طبعا في بريطانيا وفي الدول الأخرى لبناء التفاهم بين الجاليات المختلفة وكله من أجل بناء النسيج الاجتماعي لأننا طبعا لا نريد أن نعتمد على الإجراءات الأمنية فقط، نريد أن نبني تحالفا بين كل المواطنين، طبعا كلنا نواجه نفس التهديدات من العنف العشوائي والأيديولوجيات المتطرفة..

جمانة نمور(مقاطعة): نعم، عفوا، تتحدث عن النقاش تتحدث ربما عن زاوية من النقاش هناك نقاشات عديدة في بريطانيا هناك جدل داخلها فيما يسمى التضييق على المسلمين، التشديد في القوانين، التشديد في الإعلام، أيضا هناك مثلا تصريحات لمدير المخابرات البريطانية السيد جوناثان إيفنز هو قال قبل أشهر بأن هناك ألفي شخص يعيشون في بريطانيا يمثلون خطرا إرهابيا محتملا، والكلام له، ويقول بأنه يتم إعداد شباب في الخامسة عشرة من أعمارهم للقيام بعمليات أسماها بالإرهابية. تصريحات من هذا النوع كيف تضمن للمليون وتسعمائة ألف مسلم بريطاني تحدثت عنهم ألا تطالهم بسببها إجراءات أمنية واستهدافا قد يعكر عليهم حياتهم؟

جون ويلكس: طبعا لا بد من أن نستمر في برامج لإتاحة فرصة أو فرص أكثر للشباب والنساء والجاليات المسلمة بشكل عام للمشاركة في الحياة العامة في بريطانيا، وهذا حدث نسمع آراء مختلفة وأكثر بكثير بالمقارنة مع الوضع منذ خمس أو عشرة سنوات. وكما قلت نريد أن نشجع أيضا المشاركة في النقاش حول كيف نواجه التهديد من الأيديولوجيات المتطرفة، بمعنى التيارات اليمينية العنصرية وليس فقط التيارات التكفيرية الموجودة في المجتمع، ولا بد من أن نكافح هذه التيارات معا لأن هذا يساعد المتطرفين، يعني نوع من الإستقطاب يهدف إلى تشجيع الانقسامات في المجتمع ولكن الحمد لله أكثرية المواطنين في بريطانيا وفي الدول العربية وفي الدول المسلمة...

جمانة نمور(مقاطعة): لنستمع إلى تعليق من الدكتور..

جون ويلكس(متابعا): يعني لا تقبل هذه الأيديولوجية. ونريد أن نبني تحالف...

جمانة نمور(مقاطعة): نعم، دعنا نستمع إلى تعليق أخير على هذا الاستقطاب الذي وصفته، تعليق مختصر منك دكتور عزام.

عزام التميمي: هو السيد جون بيفضل يتكلم عن الأيديولوجيا والمشكلة ليست في الأيديولوجيا، المشكلة في الموقف السياسي. المشكلة عندنا في بريطانيا بدأت منذ غزو العراق عندما غزوا العراق وقفنا في وجههم وفي وجه هذا الغزو فاستبعدونا. وهذا النائب البريطاني المسلم على فكرة الذي تنصتوا عليه أنا أشك أنهم تنصتوا عليه لأنه النائب المسلم الوحيد في البرلمان الذي وقف في وجه الحكومة معارضا غزو العراق. الشيخ القرضاوي وأمثاله من الأئمة الأعلام حينما يأتون إلى بريطانيا لا يأتون وهم يحملون قنابل أو متفجرات يأتون وهم يحملون العلم والفكر، فيجب أن يسمح للعلم والفكر بأن يحصل على نقاش. هذه الديمقراطية للأسف تتآكل لم يعد هؤلاء العلمانيون الديمقراطيون تتسع صدورهم للأفكار والنقاش إن لم يتراجعوا عن ذلك ويسمحوا للآراء بأن تتبادل وأن يحصل حوار حقيقي فإننا فعلا سنتجه إلى طريق مظلم الجميع سيتضرر منه.

جمانة نمور: الدكتور عزام التميمي مدير معهد الفكر السياسي شكرا لك من لندن، ومن دبي نشكر السيد جون ويلكس المتحدث باسم الحكومة البريطانية، ونشكركم مشاهدينا على متابعة حلقة اليوم من ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، اقتراحاتكم وتعليقاتكم ننتظرها على موقعنا الإلكتروني indepth@aljazeera.net غدا إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، إلى اللقاء.