- الموقف السياسي الرسمي والشعبي في مصر
- مستقبل العلاقة بين القاهرة وحركة حماس

 

علي الظفيري
جمال عبد الجواد
محمد دياب

علي الظفيري
: أهلا بكم. نحاول في هذه الحلقة التعرف على ما وراء الجدل المحتدم في مصر حول الموقف مما يجري في قطاع غزة غداة إغلاق معبر رفح الرابط بين الأراضي الفلسطينية ومصر، وهو جدل بلغت بعض تعبيراته حد التوعد بكسر الأقدام والتهكم على أساليب المقاومة الفلسطينية. نطرح في حلقتنا تساؤلين، ما هي ملامح الموقف السياسي الرسمي والشعبي في مصر مما يحدث في غزة بعد إعادة إغلاق معبر رفح؟ وكيف سينعكس هذا الموقف بتشكلاته المختلفة على مستقبل العلاقة بين القاهرة وحركة حماس؟... مئات المصريين العائدين من قطاع غزة هم رهن التحقيق أمام أجهزة الأمن المصرية بعد عودتهم إلى بلادهم قادمين من القطاع بحسب ما نقلته وكالة رويترز للأنباء. هذا الإجراء يأتي في سياق تصريحات عنيفة على لسان وزير الخارجية المصري توعد فيها بكسر قدم كل من تسول له نفسه محاولة اجتياز الحدود مرة أخرى كما حدث أواخر الشهر الماضي.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: توقفت الحركة على الحدود بين الرفحين وهدأ غضب عبر عنه سكان غزة تارة باقتحام بوابة معبر رفح وتارة بهدم السور الفاصل بين البلدتين وأحيانا أخرى بطلقات رصاص وجهت باتجاه مصر على أثر إغلاق الحدود بعد فتحها لعدة أيام أواخر الشهر الماضي. وبينما تلتهب الجبهة الفلسطينية في غزة بنيران إسرائيلية وسط حصار إسرائيلي لا يرحم تشتعل الجبهة السياسية المصرية بتصريحات رسمية لم يتضح بعد في أي سياق سياسي أو إعلامي انطلقت تحذر من أي محاولة فلسطينية لمعاودة اختراق الحدود المصرية. فما حدث بالأمس القريب من اقتحام فلسطيني لأراضي الدولة المصرية وإن بسبب الحصار لا يمكن، حسب تحذيرات وزير الخارجية المصري، أن يتكرر مهما كانت المبررات. فاليوم من يحاول كسر الحدود المصرية ستكسر رجله وذلك حسب تعبير استخدمه أحمد أبو الغيط، ومضت التصريحات مصحوبة بانتقادات حادة تصف ما تقوم به حماس من إطلاق صواريخ على المستوطنات الإسرائيلية وما أعقبها في ديمونه بالمقاومة الكاريكاتورية في انتقاد هو الأول من نوعه من جانب مصر. حالة استنفار سياسي يراها كثيرون غير مبررة، غير أنها تظهر من وجهة نظر آخرين نفاد الصبر المصري على محاولة مستمرة لإحراج مصر وفرض سياسة الأمر الواقع على قرارها عندما يأتي الحديث عن أزمة المعابر الحدودية. وعلى خط مواز لتلك التحذيرات تبدو الصحافة الرسمية المصرية كذلك مستنفرة لتخلص الآراء الصحفية الرسمية إلى أن حماس تحرض الفلسطينيين ضد مصر بهدف توطين سكان غزة في سيناء، مؤكدة أن شبه جزيرة سيناء لن تكون أبدا مكافأة لحماس على صواريخها وعملياتها في إسرائيل وذلك حسبما ورد في بعض الصحف الرسمية المصرية. وطالب بعض الكتاب المصريين بضرورة الالتفات إلى أن ميزان المسؤولية عن أزمة سكان غزة يختل كلما أصر الفلسطينيون على غض الطرف عن المسؤولية التي تتقاسمها في ذلك إسرائيل وحماس والسلطة الوطنية الفلسطينية.

[انتهاء التقرير المسجل]

الموقف السياسي الرسمي والشعبي في مصر

علي الظفيري: ومعي في هذه الحلقة للنقاش من القاهرة الدكتور جمال عبد الجواد الخبير في مركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية وعضو لجنة السياسات في الحزب الوطني الحاكم، وكذلك من لندن الكاتب والمحلل السياسي المصري محمد عبد الحكيم دياب، مرحبا بكما. نبدأ مع الدكتور جمال، نتساءل يعني هذه اللهجة الشديدة لوزير الخارجية المصري وتوعده بكسر أقدام من سيتجاوز الحدود، هل هي موقف مصري جديد أم هو الموقف نفسه الأصيل والثابت لمصر ولكن ربما جاء الآن بعد مجريات الأحداث غير العادية خلال الأيام الماضية؟

جمال عبد الجواد: لا بالتأكيد دي لهجة شديدة فيها تصعيد، لكن تصعيد بيأتي رد فعل للأحداث التي حدثت خلال الأسابيع أو الأيام الأخيرة عندما تم اجتياح الحدود المصرية وفقدت مصر تقريبا السيطرة عليها وتم السماح بهذا لأغراض انسانية مفهومة لكن هذا الواقع الجديد مطلوب إزاءه تحرك مختلف والتحرك المختلف هو إرسال رسالة واضحة للمسؤولين عن هذا الاجتياح الذي حدث ضد السيادة المصرية وضد الحدود المصرية أنه إذا كانت المرة الأولى قد مرت بسلام فلا يمكن أن تكون هناك مرة ثانية لأن هناك تكلفة للمرة الثانية ومن الأفضل لمصر وللطرف الفلسطيني ولحماس وللشعب الفلسطيني أن يكون هذا واضحا منذ البداية حتى لا نجد أنفسنا واقعين في تسلسل أحداث أو في تبعات تصرفات تتخذها جماعات أو قيادات بشكل غير مسؤول وتجد نفسها إزاء موقف غير محبب وغير مرغوب من جانب الجانب الجار المصري أو ما يسمى الإعلان الواضح، التحذيرات الواضحة منذ البداية أعتقد يوفر على كل الأطراف مشقة وتكلفة مغامرات مصر لا تبدو أنها مستعدة للتسامح معها مرة ثانية.

علي الظفيري: من هم المسؤولون يعني برأيك دكتور عن هذه المغامرات؟ أو من وجهة النظر الرسمية المصرية هل هي حركة حماس، يعني هي مسؤولة عن اقتحام الحدود وعبور هذا العدد الكبير من الناس؟

جمال عبد الجواد: بالطبع، بالتأكيد حماس ما هي لا يمكن حشد هذا العدد الكبير من الناس في وقت قصير ودفعه لاجتياح الحدود دون أن يكون وراءه تنظيم كبير وحماس تسيطر على غزة، لا يمكن الحديث عن بلدوزر يأتي إلى الحدود ويكسر الحدود أو مجموعات مسلحة تثبت متفجرات تحت السور وتفتح فيه ثغرات لتسمح لعدد كبير من الناس بالدخول إلا وكان وراءه بالتأكيد منظمة قوية وحماس هي المنظمة القوية المسيطرة على الوضع الفلسطيني. دفع لهذا المواطنون الفلسطينيون ومبرراتهم مقبولة ومشروعة جدا لأن وضعية الحصار التي كانت مفروضة عليهم بالفعل لا يمكن التسامح معها أو لا يمكن قبولها لكن في نفس الوقت هذا ليس تحركا شعبيا هذا تحرك مخطط دفع ووظف إليه عشرات الآلاف من الفلسطينيين والمصريين باحتياجهم الإنساني الطبيعي والمفهوم.

علي الظفيري: طيب يا دكتور هذا أمر يعني مفهوم بالنسبة لنا. أستاذ محمد عبد الحكيم في لندن، برأيك هل من مبرر لهذه التصريحات شديدة اللهجة لوزير الخارجية المصري ويتحدث عن كسر أقدام وكذلك يتهكم على المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة؟

"
مصر قبل الاجتياح  كانت جزءا من الحصار على غزة وساهمت بإحكام الحصار على غزة بشكل أساسي ولكن بعد الاقتحام حدث ترحيب من الجانب المصري وارتياح شعبي من الجهتين
"
              محمد دياب
محمد دياب: أنا أعتقد علينا أن نعود إلى الوراء قليلا ونرى الموقف قبل الاجتياح ونراه أثناء الاجتياح والآن، الموقف قبل الاجتياح كانت مصر أو على الأقل مصر الرسمية جزء من الحصار على غزة وكانت تساهم في عملية الحصار وإحكام الحصار على غزة بشكل أساسي وكأن هذا الجانب مكمل للدور الذي كانت بتقوم به إسرائيل ده قبل.. أثناء الحصار أو أثناء الاقتحام تمت عملية ما يسمى بالاقتحام في نفس الوقت هذه العملية أدت لشيئين، الشيء الأول هو فعلا نوع من الترحيب والارتياح المصري لهذا الجانب أو الشعبي بمعنى أصح على أساس أن الفلسطينيين استطاعوا أن يكسروا الحصار وحصل هذا الترحيب من جانب المصريين، بعد الحصار وهنا بقى كانت المشكلة، المشكلة الأساسية ما الموقف أمام هذا التدفق غير العادي الذي قرب من حوالي مليون فلسطيني؟ وأنا بقول أولا دي جملة اعتراضية لو حماس قادرة على حشد هذا العدد أنا بتصور أنها تستطيع أن تحرر الأمة العربية ولا تستطيع فقط أن تحرر فلسطين، لكن دي هي فعلا آثار الحصار الضارية الوحشية أدت إلى هذه الظاهرة، ماذا حدث؟ الذي حدث أن هناك إطار حدث في مصر أنه في تحرك بدا شكله إيجابي من أصحاب القرار السياسي في مصر، هذا التحرك الذي بدا إيجابي أنا بتصوره يلي هو لن نسمح بتجويع الفلسطينيين وما ترتب على هذا، أنا أتصور أنه خارج السياق العام للسياسة الرسمية المصرية لأن السياسة الرسمية المصرية متضامنة تماما مع الدولة الصهيونية في إحكام الحصار على الفلسطينيين، ولهذا الأساس أبني أنا موقفي على التالي إن هذا الموقف يعود إلى ما كان عليه، تعود الأمور إلى ما كانت عليه ليعود السياق الطبيعي للموقف السياسي المصري إلى طبيعته الأولى، وعلى هذا الأساس كان ده خارج السياق وكان فعلا مختلف ولا بد أن يعود إلى ما كان عليه. لكن هنا هل ممكن أن يعود إلى ما كان عليه؟ ده السؤال المهم يلي أنا أعتقد لا بد من الإجابة عليه في هذه الحلقة. أنا أتصور أن هناك صعوبة في عودة الأمر إلى ما كان عليه وكان من المفترض أن يكون هناك موقف رسمي مختلف كان يستغل هذا الحدث بشكل إيجابي وكان يستغله على الأقل لإعادة النظر في كثير من القيود المفروضة على سيناء والمفروضة على القرار السياسي المصري والمقيدة للقرار السياسي المصري بحيث أنه لم يتمكن على الإطلاق من أن يحمي حدوده ولم تصرح له إسرائيل بزيادة القوات على الحدود من 750 عنصر من حرس الحدود إلى 1500 ومن هنا عندما نتكلم عن السيادة نجد هذا الجانب واضحا جدا فإن مصر لا تستطيع أن تحمي حدودها إلا بقرار إسرائيلي وليس قرار وطني مصري، ده الأمر يلي هو يجب أن نرى أو على الأقل واحد من الحالات يرى فيه الأمور بهذا الشكل. ومن هنا الحملة التي تمت أنا بعتقد هذه الحملة ضرورية ليست للفلسطينيين، وأنا أؤكد على هذا، إنها موجهة للمصريين في الداخل الذين تعاطفوا مع الفلسطينيين إن ده موقفنا من الفلسطينيين واخبطوا رأسكم في الحيط، هذا الموقف العدائي سيستمر أيا كان وستستمر علاقة التطبيع وتستمر العلاقة مع إسرائيل وتستمر العلاقة مع أيضا قوة الضغط الداخلية المؤيدة لإسرائيل ستستمر على ما هي عليه ومن هنا تصريح..

علي الظفيري(مقاطعا): اسمح لي أستاذ دياب أن أرجع للدكتور. دكتور جمال في القاهرة، الأمر المستغرب في التعامل المصري مع حالة حصار غزة أنه يعني كان هناك موقفين، في الحقيقة لم يكن هناك موقف مصري واحد وثابت واستطاع النظام المصري أن يدافع عنه بشكل قوي جدا، لم يستطع أن يلتزم بالاتفاقيات التي كان يقول إنه مرتبط فيها وإنها تقيد الموقف المصري وكذلك لم يكمل الموقف الجيد والإيجابي والذي استقبل بترحاب بالغ حينما يعني تم التساهل مع عمليات اقتحام الحدود وعبور الفلسطينيين وتلبية حاجات الناس في غزة.

جمال عبد الجواد: بالطبع في وضع جديد خلق في غزة منذ أن أصبحت هناك حكومة تسيطر عليها حماس ولا توجد سيطرة أو تمثيل للسلطة الفلسطينية التي بيقودها محمود عباس والتي معترف بها دوليا في قطاع غزة، هذا خلق واقع جديد تماما وفي الحقيقة أي تعامل عقلاني مع هذه القضية يقول التالي، إنه إذا قبلت مع حدث في غزة وتعاملت معه كأنه أمر واقع وأنه من الضروري تطبيع كامل للعلاقات مع السلطة المهيمنة على قطاع غزة، في الحقيقة أنت ترسخ وتجذر الانقسام الفلسطيني انقسام الوطن الفلسطيني المحتل ما بين إقليمين في الضفة الغربية وغزة، كثير من الأطراف وبينها مصر تصورت أن إظهار عدم الرضا عما حدث في غزة، إظهار القلق تجاه الانقسام الفلسطيني ومخاطره على مستقبل القضية الفلسطينية، ممارسة بعض الضغوط على الطرف المسيطر على غزة على حماس يمكن أن يساعد الأطراف على العودة إلى رشدها المحاولة إلى إيجاد حل وسط بينها وبين السلطة الفلسطينية الموجودة في رام الله، لكن ما حدث في الأيام الأخيرة هذا هو المتغير الجديد هناك تغير بالفعل حدث على الأرض هو انتهاك الحدود المصرية والسماح للآلاف من الفلسطينيين بالدخول لها ومع تدهور الوضع الإنساني في غزة يلي هو بيعكس من ناحية الوحشية الإسرائيلية في تطبيق سياسات العقاب الجماعي من ناحية وأيضا اللامسؤولية الحمساوية تجاه مليون ونصف فلسطيني واقعين تحت حكم حماس في غزة وهي مسؤولة عن حمايتهم وإطعامهم والوقود والطاقة التي يحتاجونها فهذا هو الموقف الجديد الذي خلق والذي ترتب عليه اندفاع مئات الآلاف أو عشرات الآلاف من الفلسطينيين للأراضي المصرية ومصر تسامحت مع هذا في ضوء الاعتبار الإنساني لا يجب معناها أن أشارك في معاقبة الفلسطينيين...

علي الظفيري(مقاطعا): اسمح لي دكتور جمال، عذرا على مقاطعتك ولكن أيضا أمر لا يجب أن يفوت يعني سيرد عليك آخرون من حماس أو آخرون مؤيدون يقول لك إن حركة حماس وحكم حماس هو حكم شرعي نتيجة صناديق الاختراع. لكن أنا أريد أن نقرأ بشكل يعني أكثر تفصيلا في الإجراءات المصرية، الإجراءات المصرية التي أعقبت إعادة إغلاق الحدود وكانت إجراءات مشددة وليست استثناء على أحد فمن بين الذين كان طالهم قرار إغلاق الحدود وفد بحريني يرأسه الشيخ ناصر الفضالة رئيس لجنة مناصرة الشعب الفلسطيني في البرلمان البحريني.

[شريط مسجل]

ناصر الفضالة/ نائب في البرلمان البحريني: لا يوجد ما يسمى بفتح الحدود حتى الآن، هذه أكذوبة لا تصدقوها والدليل أننا نحمل جوازات خاصة دبلوماسية وقد منعنا من الخروج من غزة لليوم الخامس على التوالي، تأتينا وعود بالتنسيق مع أن هناك تنسيق على مستوى عال جدا من حكومتنا في البحرين مع الرئاسة المصرية ولكننا نسمع جعجعة ولا نرى طحنا، ما زلنا باقون في غزة، أمرنا لا يهم، نحن كأشخاص لا نعاني ولكننا نشعر معاناة الشعب الفلسطيني.

[نهاية الشريط المسجل]

علي الظفيري: إذا هذا هو الشيخ ناصر الفضالة النائب في البرلمان البحريني ورئيس لجنة مناصرة الشعب الفلسطيني هو أيضا من ضمن الذين طالتهم هذه الإجراءات العقابية بعد إعادة إغلاق الحدود في رفح المصرية. بعد الفاصل سنتساءل كيف ستتأثر علاقات القاهرة بحركة حماس بالتفاعلات الأخيرة في مصر حول ما حدث في غزة؟ وقفة قصيرة، تفضلوا بالبقاء معنا.



[فاصل إعلاني]

مستقبل العلاقة بين القاهرة وحركة حماس

علي الظفيري: أهلا بكم من جديد. حلقتنا اليوم تناقش الجدل في مصر حول الموقف من غزة بعد إعادة إغلاق الحدود المصرية الفلسطينية. كنا تابعنا أيضا النائب البحريني والوفد البحريني العالق في غزة وكذلك اعتقالات كثيرة حدثت لمصريين عائدين من القطاع وإجراءات كثيرة ربما اتخذتها السلطات المصرية، هذا يجعلني أتساءل أستاذ محمد، هل يبدو أن مصر تعرضت لضغوط كبيرة جدا بعد الموقف من فتح الحدود والسماح بمرور وعبور الفلسطينيين من قطاع غزة، تعرضت لضغط كبير أدى إلى مثل هذه الإجراءات وهذه اللهجة المشددة لوزير الخارجية المصري وكذلك الحملة أو شبه الحملة الصحفية في مصر تجاه سلبيات ومخاطر عبور الفلسطينيين من غزة؟

محمد دياب: أنا أعتقد أن مصر في إطارها الرسمي ليست بحاجة إلى ضغوط لأنه عندما نحلل بالضبط القوة المؤثرة في القرار السياسي الرسمي حنلاقيها ثلاث قوى، القوة الأولى يلي هي تعرف بالقوة الانعزالية يلي هي ترفض أي علاقة مع العرب، ترفض أي علاقة مع الفلسطينيين والتي لها تأثير ضخم جدا على القرار السياسي المصري، القوة الأخرى القوة التي نستطيع أن نسميها مناصرة للتطبيع، وهذه القوة يلي هي يعني تستطيع أن تسميها حتى قوة صهيونية مصرية هذه القوة أيضا أقرب إلى إسرائيل منها إلى العرب، القوة الثالثة التي هي القوة المرتعدة والخائفة من إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية. الثلاث قوى دول هم فعلا المؤثرين تأثير كامل على القرار السياسي المصري، من هنا مصر ليست بحاجة إلى ضغوط من الخارج بل بالعكس إنها تستجيب لهذه التركيبة الموجودة والتي هي فعلا تعبر عنها تماما. بيجي عالضفة الأخرى قوة أخرى يلي هي القوة التي نستطيع أن نسميها قوة الشعب كاملة أو على الأقل أغلبها بنتصور أنها في إطار آخر تماما وظهر هذا في إطار تعاطفها الكامل مع الأشقاء الفلسطينيين، فهنا ده جانب الصورة وعلشان كده قضية الضغوط بتبقى تحصيل حاصل لما تحصل هناك بقى ضغوط إسرائيلية أو ضغوط أميركية أو أي ضغوط من هذا النوع هي تحصيل حاصل وتعطي مبرر للحملة القائمة الموجودة والحملة الضارية...

علي الظفيري(مقاطعا): طيب أستاذ محمد اسمح لي دعنا ندخل في منطقة أخرى ونطرح فرضيات أخرى، هل ما تقوم به حماس، هل السلوك السياسي مجمل السلوك السياسي لحركة حماس في غزة وطريقة إدارتها للأمور يساعد مصر على أن تقدم شيئا إيجابيا فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية بشكل عام وقضية الفلسطينيين بشكل خاص في قطاع غزة؟

محمد دياب: أولا قضية حماس في قطاع غزة أنا بعتقد أنها قضية في الأول أن تكون قضية داخلية فلسطينية ونأتي على قضية الحدود ومسؤولية كل طرف على الحدود مسؤولية حماس فين أو مسؤولية الفلسطينيين في غزة فين ومسؤولية المصريين فين؟ أي حدود بين دولتين دوما بتبقى هناك مسؤوليتين وعلشان كده بتكون هناك بوابتين...

علي الظفيري(مقاطعا): لا.. لا يا أستاذ محمد إذا سمحت لي، إدارة حماس وحركة حماس للأمور في القطاع والحصار الذي نشأ عن هذه الخلافات الداخلية أدى إلى عبور مئات الآلاف إلى مصر وكسر الحدود وهذا أمر يضر بهيبة مصر كما تراه السلطة.

محمد دياب: خلاص هذه المرحلة انتهت يبقى مرحلة التنظيم، يبقى إحنا ندخل مرحلة التنظيم بشكل صحيح ولا نستجيب فعلا للشروط الإسرائيلية، الشكل الصحيح أن تكون هناك حدود حقيقية ما بين الفلسطينيين وما بين المصريين هذه الحقوق زي ما هي موجودة بين مصر وليبيا بين مصر والسودان ما بين أي دولة أخرى بنجد أن هناك مدخلين الخارج بيخضع للإجراءات والقوانين الداخلية في بلده القادم منها وأيضا إذا دخل للبلد الأخرى بيخضع لنفس القوانين ونفس الإجراءات وعمليات التنظيم الموجودة، ده متعارف عليه ومعروف في كل حدود العالم كلها، إحنا ما نجيش نحمل حماس وحدها أو نحمل المصريين وحدهم لا، نقول الموقف الصحيح أن تنظم عمليات الدخول والخروج بشكل آخر على أساس نتفادى قضية الدخول الضخم الحاصل..

علي الظفيري(مقاطعا): هو المشكلة إنه في أطراف غير قادرة على هذه العملية. دكتور جمال في القاهرة، القاهرة استقبلت وفد حركة حماس بعد هذه الأزمة وكانت هناك دلالات أو مؤشرات على أن العلاقة ربما تتجه إلى انفتاح أكثر لكن تصريحات وزير الخارجية المصري تنبئ عن لهجة شديدة وعن موقف سلبي من القاهرة تجاه حركة حماس.

جمال عبد الجواد: سأصل إلى هذه النقطة حالا لكن في هناك عدد من النقاط المهمة جدا التي قيلت الآن، أولها إنه في كلام بيقال كما لو كانت غزة دولة كما لو لم يكن هناك بلد تحت الاحتلال! الحديث عن غزة كدولة والتعامل معها كدولة، واحد يعمق الانقسام الفلسطيني ويحوله إلى ظاهرة ممتدة إلى ما شاء الله، ثانيا يعفي إسرائيل من أي مسؤولية عن أرض احتلتها لمدة ثلاثين سنة وتركتها هكذا دون ضبط الأوضاع أو تسليم السلطة أو كذا، كل هذا كلام في منتهى الخطورة. غزة ليست دولة، لا يمكن التعامل معها على هذا الأساس هي أرض محتلة أو في مرحلة انتقالية في أفضل الأوضاع. ثانيا، غزة نعم هناك سلطة فلسطينية انتخبت وفي رام الله هناك أيضا رئيس انتخب، الشرعية الفلسطينية مقسمة ما بين مركزين لديهما شرعية متساوية، والتصرف الصحيح هو دعم ودفع هذين الطرفين للتقارب وليس محاولة فرض أمر واقع يتم التعامل على أساسه مع غزة كما لو كانت دولة مستقلة، هذا مرة أخرى يدمر القضية الفلسطينية...

علي الظفيري(مقاطعا): طيب دكتور جمال...

جمال عبد الجواد(متابعا): ثلاثة، أرجوك، هذا الكلام...

علي الظفيري(مقاطعا): هل تقف مصر على الحياد بين الضفة وغزة؟ بين الشرعيتين؟

"
مصر مع السلطة الشرعية المنتخبة التي تستعيد الحقوق الفلسطينية، وبمعنى أدق إن مصر أقرب من السلطة في رام الله منها للسلطة في غزة وخاصة الطريقة التي تم بها الاستيلاء على الحكم في غزة
"
         جمال عبد الجواد
جمال عبد الجواد: مصر مع السلطة الشرعية المنتخبة، مصر مع الطرف يلي يستطيع أكثر من غيره أن يستعيد الحقوق الفلسطينية، وبالمعنى ده مصر بالتأكيد أقرب من السلطة في رام الله منها للسلطة في غزة وخاصة الطريقة التي تم بها الاستيلاء على الحكم في غزة. النقطة الأخيرة، لا توجد هناك شروط إسرائيلية أو ضغوط خارجية لإعادة إغلاق الحدود المصرية بهذا الإحكام، الأمر يتعلق بالأمن القومي المصري، لا توجد دولة في العالم تقبل بالحدود المفتوحة، لا توجد دولة في العالم تقبل بدخول مسلحين يجتازون مناطق الحدود بلا أي ضابط أو رابط، كل هذا الكلام لا تقبله أي دولة في العالم ولا نريد أن تتحول الحدود المصرية إلى حدود مفتوحة كحدود العراق وإيران أو يتحول وجود فلسطيني حر في مصر كما كان الحال في لبنان أو في الأردن أو كذا..

علي الظفيري(مقاطعا): اسمح لي يا دكتور لضيق الوقت، والله لضيق الوقت يا دكتور جمال، اسمح لي يا دكتور جمال فقط أن أتحول إلى الأستاذ محمد في لندن في دقيقة ما تبقى من البرنامج، علاقة مصر بحماس تتجه إلى طلاق بائن كما يقال؟

محمد دياب: أنا أتصور لازم نتذكر شيء، أن إسرائيل انسحبت من غزة فالسلطة الموجودة في غزة هي سلطة فلسطينية، فاستدعاء إسرائيل مرة أخرى على أساس أنها لا بد أن تكون الطرف يلي إحنا نتعامل معه، أو السلطة الفلسطينية في رام الله هي الطرف يلي نتعامل معه هذا زي ما قلت إنه شأن داخلي ما بين حماس وما بين رام الله، لكن بالنسبة لاستدعاء إسرائيل أنا أعتقد ده موقف خطير للغاية وعلينا أن نقول أو نعرف ونؤكد إن إسرائيل انسحبت من القطاع ولا نريد أن نعيد إسرائيل إلى القطاع..

علي الظفيري(مقاطعا): أستاذ محمد، علاقة القاهرة بحماس إلى أين تتجه؟ وباختصار لو سمحت.

محمد دياب: علاقة القاهرة بحماس أنا بعتقد هي عملية مرتبطة أصلا بموقف داخلي من الأخوان المسلمين في مصر وهو عقاب حماس أصلا هو فعلا نوع من الامتداد للعقاب يلي بيتم للأخوان المسلمين في مصر ومن هنا بيظلم الشعب الفلسطيني في هذا الإطار ويجب أن نحن لا نكون بهذا المستوى وننظر للشعب الفلسطيني بكل تياراته وبكل قواه ولا ننظر له كفصيل واحد لأن حماس ليست كل الفلسطينيين والأخوان المسلمين ليسوا كل مصر.

علي الظفيري: محمد عبد الحكيم دياب الكاتب والمحلل السياسي المصري من لندن، دكتور جمال عبد الجواد الخبير في مركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية وعضو لجنة السياسات في الحزب الوطني الحاكم، شكرا لكما. انتهت هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم ودائما بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع حلقاتنا بإرسالها عبر العنوان الإلكتروني

Indepth@aljazeera.net

غدا إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، شكرا لكم على طيب متابعتكم وإلى اللقاء.