- دلالات الاغتيال وأهميته بالنسبة لإسرائيل
- التداعيات المتوقعة في لبنان والمنطقة

جمانة نمور
إلياس حنا
أسعد تلحمي
جمانة نمور
: أهلا بكم. نتوقف في حلقة اليوم عند عملية اغتيال عماد مغنية أحد أبرز المسؤولين العسكريين في حزب الله والذي اتهم إسرائيل بالضلوع في تفجير سيارته في العاصمة السورية دمشق. نطرح في الحلقة تساؤلين، ماذا يمثل عماد مغنية، ومن هي الأطراف المستفيدة من عملية اغتياله؟ وما هي الانعكاسات المحتملة لهذه العملية على طبيعة الصراع الدائر بين إسرائيل وحزب الله؟.... "لطالما كان هدفا للصهاينة والمستكبرين الذين سعوا للنيل منه خلال أكثر من عشرين عاما"، بهذه الكلمات نعى حزب الله أحد أبرز قادته العسكريين الذي قضى في تفجير في العاصمة السورية دمشق. عماد مغنية الذي وقف وراء عدد من عمليات الحزب في الثمانينات توارى عن الأنظار بعدما أصبح ملاحقا ومطلوبا للمخابرات الأميركية والإسرائيلية. اختفاء لم يبدد الغموض حول بقاء دوره كصانع للقرار الأمني في المقاومة الإسلامية من الدرجة الأولى.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: هاتان هما الصورتان اليتيمتان تقريبا للحاج رضوان، الاسم الحركي لمن يصفه البعض بالثعلب. ذاكم عماد مغنية المسؤول العسكري البارز في حزب الله الذي نجحت جهة ما في اصطياده بعد طول مطاردة. عقود من التخفي والانتقال السري استقرت به أخيرا في أحد أحياء دمشق ليلقى هناك موتا طالما ترصده. شحيحة هي المعلومات عن المطلوب الأول للمخابرات الأميركية والإسرائيلية، غير أن اسمه لم يغب عن أحداث كبيرة عرفها الشرق الأوسط خاصة الصراع المسلح بين الدولة العبرية ومقاتلي حزب الله. عماد مغنية الحاضر الغائب الذي رصدت لمن يدل عليه حيا أو ميتا مكافأة مالية كتلك التي خصصت لمن يوقع بزعيم القاعدة أسامة بن لادن. يوصف بالمؤسس الرئيس لبنية حزب الله العسكرية والاستخباراتية والعقل المدبر لأكبر نجاحاتها. في تفجير مقر المارينز ببيروت أشير إلى بصماته، وفي غيرها من الضربات الموجعة التي تلقتها القوات الأميركية والغربية والإسرائيلية في لبنان سجل مغنية دورا طليعيا جعل منه واحدا من أبرز وجوه حقبة الثمانينات التي شهدت سطوع نجم المقاومة الإسلامية في لبنان وترسيخ موقعها كرأس حربة في مواجهة إسرائيل. توارى بعدما أضحى رأسه مطلوبا لأكثر من جهة، إلا أن عملية اغتياله عادت لتثير الأسئلة حول نشاطه في الآونة الأخيرة. حديث غير مؤكد عن دور له في تركيا، دعما للنسخة التركية من حزب الله، وتسريبات عن يد له في العمليات العسكرية المناهضة للوجود الأميركي في العراق، أكثر من ذلك يقال إنه مهندس العلاقة غير المعلنة بين إيران وتنظيم القاعدة. ترى من الذي وقعت تصفيته في دمشق، الثعلب الذي لاحقته فاتورة مواجهات الثمانينات حتى أوقعت به بعد قرابة ثلاثة عقود؟ أم الحاج رضوان القائد الكبير في المقاومة اللبنانية الذي سيقول رفاق دربه في جنازته إنه لم يغب يوما عن المشهد، حتى أنه كان يعرف على الأرجح أن نهايته لن تكون عادية تماما كما سيرته الغامضة؟

[نهاية التقرير المسجل]

دلالات الاغتيال وأهميته بالنسبة لإسرائيل

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من بيروت العميد إلياس حنا الخبير في القضايا العسكرية والإستراتيجية، ومن الناصرة أسعد تلحمي رئيس تحرير صحيفة فصل المقال، أهلا بكما. السيد العميد، من المستفيد من غياب مغنية؟

إلياس حنا: يعني إذا اتبعنا النمط القديم والذي كان يعني يدور بين إسرائيل وبين حزب الله منذ الاغتيالات الأولى يعني اغتيال أمين عام حزب الله في العام 1993 عباس موسوي إلى مراحل اغتيال القيادات إن كان في صيدا أو إن كان في بيروت، هذا أمر يعني في حرب مفتوحة. هلق المستفيدون كثر يعني، إذا اعتبرنا وراجعنا سيرة عماد مغنية منذ العام 1983 وحتى الآن نرى أن جوهر الاصطدام الأساسي هو بين عماد مغنية والولايات المتحدة الأميركية، عماد مغنية وإسرائيل. اليوم يجب أن نضع اغتيال عماد مغنية ليس للأدوار التي لعبها فقط بالتحديد وقد يمكن وضع هذا الاغتيال في الدور الذي كان من الممكن أن يلعبه في المستقبل خاصة وأنه قد بلغ العام 46 من عمره قبل اغتياله.

جمانة نمور: ما رأيك سيد أسعد؟ هل هي فعلا ليست عملية ثأر أو جردة حساب عما قام به مغنية في السابق، بل تخوف من دور جديد؟

"
عملية اغتيال مغنية أعادت لإسرائيل هيبة الردع التي فقدتها في حربها على لبنان عام 2006
"
أسعد تلحمي
أسعد تلحمي:
هي أيضا عملية ثأر ولكنها بالأساس هي عملية تحتفي بها إسرائيل من منطلق مبارزة ما يمكن وصفه مبارزة الردع. إسرائيل كما يعلم الجميع ما زالت تلعق مرارة خسارتها في حرب تموز 2006، وهناك اتفاق، شبه تمام، في الأوساط الإسرائيلية بأن إسرائيل فقدت هيبة الردع، والتعليق الأول اليوم في الصحف الإسرائيلية في مواقع الإنترنت المختلفة بأن إسرائيل استعادت ردعها، هذا كان الرد الأول والأهم، صحيح أنها دخلت في تفصيلات العمليات التي قادها مغنية وموقعه ومكانته الرفيعة في حزب الله، ولكن أساسا أكدت على قضية استعادة الردع بل أن أحد المعلقين العسكريين المعروفين رون دانيشاي كتب في موقع يديعوت أحرنوت أن هذه العملية ضربة ليس فقط لحزب الله إنما لإيران وللردع الإيراني، يعني في مبارزة الردع هذه تشعر إسرائيل اليوم، إذا اعتبرنا هذه مباراة، تشعر أنها ربما عادلت النتيجة أو حتى ربما قلصت الفارق. من هنا شعور الانتشاء الذي تتحدث عنه، عن هذا الشعور، أيضا وسائل الإعلام العبرية التي من ناحية تؤكد نفي إسرائيل أو رفض إسرائيل اتهامها بالتورط في العملية ولكن من ناحية ثانية تؤكد أن هناك حال انتشاء في أوساط القيادة الإسرائيلية.

جمانة نمور: إذاً يعني حتى المحللين الإسرائيليين سيد إلياس لا يصدقون النفي الرسمي الإسرائيلي، ما هو تعليقك؟

إلياس حنا: يعني النفي الرسمي، هناك سياسة جديدة مستجدة على الساحة الإسرائيلية نتجت بعد يعني حرب تموز وبعد الغارة على دير الزور في سوريا عندما لم تعلن عن يعني أنها هي التي عمدت إلى ضرب الهدف في دير الزور، واليوم لا تعلن الحكومة الإسرائيلية مسؤوليتها المباشرة وكأن هناك عملية من الغموض الذي قد يخلق وضع سيكولوجي أساسي فيما خص اغتيال مغنية. هذا الأمر يختلف أيضا عن عمليات الاغتيال السابقة، في العام 1993 اغتيال أمين عام حزب الله عباس الموسوي، قالت إسرائيل علنا إنني اغتلت هذا الشهيد، الأمر الذي أدى إلى تفاعلات أمنية على الساحة. الواقع الأمني اليوم في لبنان هو واقع مختلف، الجنوب هناك الـ 1701، هناك الجنوب الذي ينهض من تأثيرات حرب 2006. ولكن أنا أقول وكما قال يعني الضيف في فلسطين، أنا أقول إن عملية استرداد الردع هي مسار، يعني هي ليست قرار في يوم أو فعل في يوم، هي عملية مسار وهي واقع سيكولوجي أساسي. اليوم اغتيال مغنية هي إحدى المحطات التي تحاول إسرائيل منها استعادة عملية صورة الردع، المهم في عماد مغنية والمعلومات قليلة كما قلت في التقرير أنه في تركيبة حزب الله هو الأساسي على الصعيد العسكري وحزب الله وكل حزب الله يقوم على مغنية ولكن ليس فقط على عماد مغنية.

جمانة نمور: ولكن يعني تجدر الإشارة موضوع الحديث عن تراجع هيبة الردع الإسرائيلية ليس قديما بقدم ما هو في الوقت الذي كان فيه مطلوبا عماد مغنية، هو على رأس اللائحة لائحة الـ 22 شخصا الذين وصفتهم الولايات المتحدة الأميركية أيضا بالإرهابيين والمطلوبين.

إلياس حنا: صح، عملية الردع في ذلك الوقت لم يكن هناك اختبار حقيقي للجيش الإسرائيلي وللصورة الردعية، العام 2006، حرب تموز في العام 2006، أظهرت فعليا وعمليا على أرض الواقع ضرب هذه الصورة الردعية، لم يكن يختبر في المراحل التي سبقتها هذه الصورة الردعية. الموضوع...

جمانة نمور (مقاطعة): ولكن يعني عفوا سيد إلياس يعني أنت تتحدث ربما كي نفهم الصورة أكثر وكأنه كان مطلوبا ولكن ليس أولوية، الآن أصبح أولوية لإعادة هيبة الردع، أم أن عملية من هذا النوع من الناحية التقنية يجب أن يكون هناك نفس طويل لمن يريد أن ينفذها وصدفت أنه يعني نفذها الآن؟

إلياس حنا: هذا بالطبع ما أقصده، وأنا أقول إن العملية في ثلاثة أبعاد مهمة، يعني التعقيد لتنفيذ هذه العملية، المكان والزمان، منهم من يقول اليوم إن الزمان إنه عشية ذكرى اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، أنا أقول كلا، لماذا؟ لأنه هكذا هدف مهم جدا لحزب الله ولإسرائيل بالمعنى العسكري والأمني لا يمكن أن توقت هذه العملية لهكذا هدف معقد وفي منطقة وفي مكان معقدين. أنا أعتقد التركيبة كانت جاهزة، المخطط كان جاهزا، أتت الفرصة البارحة وتم تنفيذ المهمة.

جمانة نمور: سيد أسعد تلحمي، في نفس الموضوع وعلى ذكر المكان الذي استهدف فيه مغنية، المحلل الأمني في هاآريتس أمير أورون أيضا ذكر بأنها رسالة واضحة برأيه لقادة حماس والجهاد الإسلامي في غزة ولخالد مشعل وللأمين العام لحزب الله. هل فعلا اختيار المكان في دمشق وليس لبنان، يعني لبنان معروف بأنه أصلا ساحة مفتوحة الآن لتصفية حسابات كثيرة، اختيار المكان له دلالة لرسالة ما؟

أسعد تلحمي: لا شك أنها رسالة إلى سوريا وهذا ما أكده قبل قليل قبل مجيئي إلى الأستوديو معلقون بارزون في القناة الثانية للتلفزيون الإسرائيلي. هي رسالة إلى سوريا أولا فضلا عن اختراق حزب الله، هي رسالة لسوريا بأن إسرائيل قادرة على استهداف من تسميهم قادة فصائل المقاومة، تقول إسرائيل على لسان معلقيها إلى الوقت الراهن تقول إن هذه رسالة إلى خالد مشعل وهي رسالة أيضا إلى السيد حسن نصر الله. أكثر من ذلك أنا أوافق مع الأستاذ إلياس في تحليله بقضية التوقيت، ذكرت أنت تحديدا أن هذه العملية تحتاج إلى ربما سنوات. لنذكر فقط ما يذكره اليوم أحد المعلقين في هاآراتيس إذا لم أكن مخطئا، يوسي ميلمان يقول إن الموساد الإسرائيلي حاول عام 1990 اغتيال مغنية وفشلت العملية وتم آنذاك يعني قتل في العملية شقيق مغنية وأكثر من ذلك أن إسرائيل حتى حاولت الموساد اغتيال مغنية في جنازة شقيقه ولكن فوجئ الموساد بأن مغنية لم يظهر في الجنازة. يعني صحيح أن إسرائيل وضعت مغنية هدفا على رأس القائمة، قائمة المطلوبين عندها ولكن يعني التوقيت جاءها الآن ربما ركزت عملها أكثر ركزت جهدها أكثر. أيضا لا ننسى الوضع الداخلي لحكومة أولمرت، يعني قبل قليل يتحدث التلفزيون الإسرائيلي عن ابتسامة عريضة لم يرها نواب الكنيست على وجه أولمرت منذ فترة طويلة، هذه الابتسامة يقول يسأل المذيع مقدم البرامج ما هذا التهامس بين أولمرت وأحد وزرائه رافي إيتان وهذا كان كبيرا في الموساد؟ أيضا إيهود باراك الذي دخل الحكومة بعد الحرب ليثبت للإسرائيليين أنه سيد الأمن وبعد دخوله الحكومة بشهرين جاءت عملية دير الزور التي بحسب تقارير أجنبية، طبعا إسرائيل لا تؤكد ولا تنفي، أنها استهدفت منشأة نووية. الآن يعني قضية الردع هي على رأس سلم الأولويات، يعني قبل قليل إيهود يعاري وهو معلق جدا معروف يقول إن اغتيال مغنية بالنسبة لإسرائيل أهم من اغتيال أسامة بن لادن بالنسبة للعالم، هكذا حرفيا، وأضاف إن هذا الاغتيال حتى إنه أهم من اغتيال قائد الجهاد الإسلامي فتحي الشقاقي في مالطة عام 1995. يعني مما يستدل من كل هذه الأحاديث والتحليلات أن إسرائيل تشعر اليوم أنها سجلت إنجازا استخباراتيا طبعا ليس بالصدفة أن يعود الإسرائيليون والمعلقون اليوم إلى تاريخ رئيس الموساد مئير داغان وإلى قدرته على تنظيم هذا الجهاز وما إلى ذلك.

جمانة نمور: على كل سوف نتابع النقاش ونحاول قراءة التداعيات المحتملة لعملية الاغتيال بعد هذا الفاصل، فكونوا معنا.

[فاصل إعلاني]

التداعيات المتوقعة في لبنان والمنطقة



جمانة نمور: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نبحث فيها ظروف وملابسات عملية اغتيال عماد مغنية والأطراف المستفيدة منها. سيد إلياس عملية الاغتيال تأتي في ظروف معقدة في ظل تطورات تعيشها المنطقة يوما بيوم، والسؤال هو عن تداعيات هذه العملية في ظل هذه الظروف بالذات؟

"
اغتيال مغنية قد يلزم حزب الله بإعادة ترتيب وضعه الأمني والعسكري
"
إلياس حنا
إلياس حنا:
يعني لو سمحت جمانة سوف أعلق وبشكل سريع على موضوع، هو قد يكون الاغتيال إحدى أهم نقاط استرداد الردع الإسرائيلي بعد خسارته في حرب تموز وأيضا لا يمكن فصل هذه العملية عن الواقع الإقليمي، على سبيل المثال هناك اجتماع قريب بين إيران والولايات المتحدة الأميركية فيما خص العراق وهو الاجتماع الرابع، هناك التقرير الاستخباراتي الأميركي حول المشروع الإيراني وقد صدر منذ فترة، ولكن هذين الأمرين يزعجان إسرائيل خاصة بعد حرب تموز تراجعت أهميتها الإستراتيجية للولايات المتحدة الأميركية وهنا قد تكون إسرائيل دخلت على الخط لاغتيال عماد مغنية فقط تحت التسمية بالإنجليزية Spoiler يعني المفسدة لأي تقارب في المنطقة قد يكون على حسابها الإستراتيجي، من هنا أردت أن أعلق على هذه النقطة كأن نضع الاغتيال في الواقع المجرى الإقليمي، خاصة أن عماد مغنية هو على علاقة مع إيران وعماد مغنية هو على علاقة مع سوريا ومع لبنان وحرب تموز وحزب الله، فإذاً هذا ما أردت أن أوضحه. هلق في التداعيات، أنا أقول في التداعيات لاغتيال الحزب، أنا لا أقول إن المشروع الإيراني في المنطقة أو السوري أو حزب الله يقوم على شخص واحد، حزب الله أصبح مؤسسة عمرها ما يقارب يعني ربع قرن تقريبا، ثلاثة عقود تقريبا، يعني قد يؤثر هذا الاغتيال ويلزم حزب الله على إعادة الترتيب العسكري وإعادة كما يقال في الإنجليزية Reshuffling يعني إعادة ترتيب الوضع الأمني والوضع العسكري على صعيد حزب الله، ولكن المشروع الكامل لحزب الله وإيران وسوريا لا يقوم على هذا الشخص، هو مؤثر. المهم اليوم أنه لا تكون أو لا تعود الساحة اللبنانية إلى مرحلة تصفية الحسابات وتجري حرب استخباراتية كبيرة على الساحة اللبنانية تزيد الطين بلة كما يحدث منذ فترة على الساحة اللبنانية.

جمانة نمور: على كل نعود إلى الحديث عن التداعيات في لبنان، لكن أيضا هناك تداعيات كما هو متوقع على الساحة الإسرائيلية سيد أسعد، السيد أنيس النقاش توقع في حديث صحفي اليوم ردا مزلزلا من حزب الله على إسرائيل.

أسعد تلحمي: نعم إسرائيل تتوقع ردا، في هذه الأثناء كما أفادت وسائل الإعلام يعقد رؤساء الأجهزة الأمنية جلسة مشاورات بحسب التلفزيون الإسرائيلي فإن حزب الله سيرد ولكن ليس فورا، وسيرد في عمليات تستهدف ممثليات إسرائيلية أو أهداف إسرائيلية في أرجاء العالم، هذا هو التوقع. يعني بحسب يوسي كوبرفاسير وهو يعني كان حتى قبل سنتين رئيس قسم البحوث في شعبة الاستخبارات العسكرية يقول إن ضرب أو إصابة مغنية واغتياله هي ضربة في أمعاء حزب الله، ولكنه يضيف بسرعة، رغم أن هذه العملية يعني تربك حزب الله إلا أنه متأكد من أن الوريث الذي سيأتي بعد مغنية سيواصل طريقه، ولذلك هو أيضا يتوقع أنه باستثناء الضربة في الوعي الضربة المعنوية لحزب الله فإن إسرائيل وليس فقط هذا المسؤول العسكري السابق تتوقع فعلا ردودا من حزب الله، ولكن كما ذكرت على لسانهم فإنهم يتوقعون على الأقل في الوقت الراهن أن تكون العمليات في أرجاء العالم وليس على الحدود الشمالية أو على الحدود اللبنانية.

جمانة نمور: ما دمنا نتحدث عما أتى على ألسنة الإسرائيليين، داني ياتوم رئيس الموساد الإسرائيلي السابق قال من ينجح في الوصول إلى مغنية يستطيع الوصول إلى جميع قادة حزب الله. هل هي فقط إشارة لكي يزيد هذه الهالة من موضوع عودة هيبة الردع؟ أم أنها أيضا مؤشر إلى إمكانية أن تقوم فعلا إسرائيل بعمليات مماثلة في المستقبل؟

أسعد تلحمي: يعني لا أحد يعتقد في إسرائيل أن السيد حسن نصر الله ليس على قائمة المستهدفين أو أن خالد مشعل ليس على هذه القائمة، ونذكر محاولة الاغتيال في عَمّان عام 1997. في وسائل الإعلام الإسرائيلية كلها جاء بالحرف الواحد أن هذه الرسالة إلى نصر الله وخالد مشعل، تم ذكر اسميهما، يعني هذا ليس جديدا. ولكن أعتقد أن، أريد أن أستمد من جملة قالها معلق كبير اسمه أمنون أفراموفيتش قال إن إيهود أولمرت وخلافا لسابقيه، يعني هنا المفارقات سابق أولمرت هو أرييل شارون عسكري كبير، قال إن إيهود أولمرت خلافا لسابقيه يعني يصادق على عمليات تكتيكية وإستراتيجية كثيرة وذكر أنه إلى الآن تمت عمليتان من هذا القبيل، قصد سوريا وقصد مغنية، إلى أن لفت انتباهه مقدم النشرة الإخبارية أنه قال له لا تنس أن إسرائيل لم تعلن بعد مسؤوليتها عن الاغتيال.

جمانة نمور: سيد إلياس ذكرت في التداعيات احتمال نشوء حرب استخباراتية جديدة إن صح التعبير، أيضا تخوفت من تداعيات أخرى على لبنان. هل يصح السؤال بأنه إذا كان حزب الله سينتقم من الإسرائيليين إن هو حملهم المسؤولية أو من الأميركيين؟ هل أيضا سينتقم ممن يتهمهم بعملائهم في لبنان؟

إلياس حنا: يعني أنا قلت إن الأميركيين اليوم هم أقرب إلى الإيرانيين، قد يكون ساعدوا في مجال الاستخبارات أو الاستعلام أو الـ Human Intelligence وما شابه ولكن أنا أعتقد أن التنفيذ حسب النظرية المقاربة اللي قلت عنها أن إسرائيل هي المخرب هي Spoiler أن تكون إسرائيل هي التي نفذت هذه العملية. يقال، جمانة، إن الانتقام هو طبق من المفضل أن يقدم باردا، فإذاً أنا أعتقد أنه من النمط اللي بيستعمله حزب الله، أنا أعتقد حزب الله أولا يجب أن يعرف أين حصلت الـ Intelligence Breach يعني الخرق الاستعلامي كي تصل المخابرات الإسرائيلية إلى عماد مغنية الهدف المهم وإلى هذا المستوى. اثنين يجب أن يعيد تنظيم قواته وأخذ المزيد من الحيطة وبالتالي التفرغ لعملية الانتقام أو الرد إن كان في العالم أو إن كان في قلب إسرائيل أو في أي مكان. ولكن أنا أعتقد أن أي رد من حزب الله على هذه العملية سوف يكون ردا كبيرا، فإذاً أنا أعتقد والرد الكبير عادة يكون صعبا ومعقدا ويتطلب وقتا ويتطلب استعلامات وتحضيرات لوجستية كثير مهمة، لذلك لا أعتقد أنه في المدى القريب هناك رد أساسي خاصة أن إسرائيل لم تعترف بالعملية. اثنين أن الواقع على جنوب لبنان يعني لا يفي بالرد المناسب لاغتيال عماد مغنية بالنسبة لحزب الله، خاصة أن الـ 1701 واليونيفيل خلق واقعا معينا يمنع حزب الله إلى حد ما من الرد بالطريقة المناسبة.

جمانة نمور: ولكن لبنانيا نعلم أن معظم الأطراف اللبنانية أو كل الأطراف استنكرت عملية الاغتيال، ولكن أيضا نعلم بأن الأجواء في لبنان الآن مشحونة وبأن حزب الله يسمي حكومة الرئيس السنيورة بحكومة فيلتمان. على الصعيد الشعبي انعكاسات هذه العملية، باختصار شديد.

إلياس حنا: لنكن واقعيين وصريحين، هناك أناس معينين يعني قد يقولون إنه مين عماد مغنية؟ أما بالنسبة لحزب الله فهو الشهيد وهو القيادي البارز وهو كذلك. ولكن أنا ألحق ما تقوله القادة اليوم الشيخ سعد الدين الحريري قال عزى واتصل واستنكر وهذا أمر جيد جدا، ولكن هل هذه الأمور تقرب اللبنانيين؟ أنا أستبعد هذا الأمر لأن المشكلة أكبر بكثير من اغتيال عماد مغنية.

جمانة نمور: العميد إلياس حنا الخبير في القضايا العسكرية والإستراتيجية من بيروت شكرا لك، ومن الناصرة نشكر السيد أسعد تلحمي رئيس تحرير صحيفة "فصل المقال". وبالطبع نشكركم مشاهدينا على متابعتكم حلقة اليوم من ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم. بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات المقبلة من خلال إرسالها على عنوانها الإلكتروني indepth@aljazeera.net

أما غدا فحلقة جديدة وإلى اللقاء.