- آخر تطورات الأزمة وآفاق الحل
- الجدل حول الفقرة 49 من الدستور


خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلاً وسهلاً بكم، نحاول في هذه الحلقة التعرف على آخر تطورات أزمة الرئاسة اللبنانية عشية زيارة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إلى لبنان في محاولة دولية جديدة لإيجاد مخرج للأزمة. نطرح في حلقتنا تساؤلين رئيسيين، أين تقف أزمة اختيار رئيس جديد في لبنان الآن؟ وما هي آخر مواقف الأطراف المعنية؟ وما هي أفق إيجاد مخرج نهائي لهذه الأزمة ضمن مهلة الأيام العشرة الممنوحة؟ عشرة أيام هي إذاً المدة الزمنية التي يُفترض أن يتوصل خلالها فرقاء السياسة في لبنان إلى حسم لموضوع اختيار رئيس جديد لبلادهم، رغم كثرة نواقيس الخطر التي ظلت تقرع لفترة محذّرة من مغبّة تعنت الطرفين، طرفي الأزمة، وإصرار كلٍ منهما على التمسك بمواقفه. فرغم ذلك، التعقيدات الحالية في لبنان مازالت تثير جملة تساؤلات حول القدرة على التوصل لحل خلال المهلة الحالية.



آخر تطورات الأزمة وآفاق الحل

[تقرير مسجل]

نور الدين العويديدي: "يمكن حدوث كل شيء، ويمكن للأسوأ أن يحصل، ويمكن للأحداث أن تنفي ما أقول" بهذه الكلمات الحذرة علّق وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير على أزمة الرئاسة في لبنان، في ختام مهمته في بيروت، التي أعرب فيها عن تفاؤل جزئي، لكنه حذّر مما وصفه بمرحلة صعبة للغاية لهذه البلاد، ستكون مصحوبة بفراغ سياسي أو حكومتين إذا لم يتوافق اللبنانيون على رئيس لجمهوريتهم قبل نهاية المهلة القانونية المحددة بالثالث والعشرين من الشهر الجاري. مهمة كوشنير الصعبة في التقريب بين رأي فرقاء الساحة اللبنانية تبدو قد قرّبت بلد الأرز من شيء من التوافق. لائحة أسماء يفترض أن تصدر على البطريرك الماروني نصر الله صفير، ويُتوقع أن تضم شخصية أو شخصيات مقبولة من الجميع، يتفق على واحد منها رئيس البرلمان نبيه بري عن المعارضة، ونائبه سعد الحريري عن الأغلبية الحاكمة، ثم يذهب الجميع نحو انتخاب رئيس يمثل لبنان لا طائفة من طوائفه. هنا قد يصل الجدل الطويل والمماحكات إلى نهاية سعيدة، وتُدرأ بذلك السيناريوهات الأسوأ التي قد يبلغ الأشد منها خطراً حتى إشعال حرب أهلية في بلد لم تندمل جراحه من حروب كثيرة، وتكنز طوائفه السلاح مثلما مثلما تكنز الذهب والفضة. أما إذا لم يتفق الرجلان على مرشح واحد فإن الأزمة ستظل تراوح مكانها مفتوحة على كل الاحتمالات. الخلاف حول اسم رئيس جديد يخلف الرئيس لحود، يخفي في طياته ملفات كثيرة مثيرة للجدل، سلاح حزب الله واحد من تلك الملفات الخلافية، طبيعة العلاقة بالغرب، وتحديداً الولايات المتحدة، واستراتيجتها في المنطقة في موازاة نوعية العلاقة بالجار الكبير سوريا، ولا يغيب ملف التعامل مع إسرائيل التي لا تزال تحتل أرضاً لبنانية عن المشهد المعقد فيزيده تعقيداً. كوشنير غادر بيروت ليعود إليها على عجل، ومسؤولون عرب ودوليون كثر حلوا في الماضي وسيحلون بلبنان في الأيام القادمات، وسيكون الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أول هؤلاء القادمين، غير أن تعقيدات المشهد اللبناني والتدخلات الإقليمية والدولية فيه تجعل من مهمة التوصل إلى توافق سياسي في هذه اللحظة الحرجة التي يمر بها لبنان مهمة بالغة الصعوب.

[نهاية التقرير المسجل]

خديجة بن قنة:  ولمناقشة هذا الموضوع معنا في الاستديو الكاتب الصحفي عبد الوهاب بدرخان، ومعنا من بيروت الكاتب الصحفي إلياس مطران، أهلاً بكما ضيفين على هذه الحلقة أبدأ معك أستاذ بدرخان. أين نقف اليوم في هذا المشهد قبل عشرة أيام من رحيل لحود؟

عبد الوهاب بدرخان: الجميع ينتظر لائحة المرشحين التي يُفترض أن يقدمها البطريرك الماروني نصر الله صفير عبر رئيس مجلس النواب، وزعيم كتلة المستقبل سعد الحريري، هذه اللائحة هي المفتاح لحصر الاختيارات والتوصل إلى ما يسمى الرئيس التوافقي. نذكر بأن مسألة التوافق كان طرحها رئيس مجلس النواب نبيه بري أواخر الصيف، أواخر شهر آب - أغسطس، وطرحه كخيار وحيد لإمكانية انتخاب رئيس. ولكننا نشهد اليوم صعوبات حتى في تطبيق التوافق رغم أن المعارضة هي التي طرحت التوافق وكانت الأكثرية غير محبذة لموضوع التوافق، كانت تريد انتخابات عادية في البرلمان، ولكن بعدما دخلت الأكثرية على موضوع التوافق وبدأت توافق عليه ومستعدة لأن ترحب به، كان هناك تراجعات، أشير هنا إلى الكلمة التي وجهها الأمين العام لحزب الله في الأيام الأخيرة، والتي اعتُبرت نوع من قلب للطاولة لأنه في الأيام الأخيرة كان هناك شعور لدى مختلف الأطراف بأن موضوع الرئيس.....

خديجة بن قنة (مقاطعةً): كانت مفاجأة نبرة التصعيد في لهجة حسن نصر الله؟

عبد الوهاب بدرخان (متابعاً): النبرة تعودناها دائماً هو يلقي كلمات بصراخ وصوت عالي، المفاجأة كانت في المضمون، المضمون لم يكن يتناسب أبداً مع المعطيات السياسية التي كانت متوفرة في هذه الأيام وهي أن هناك اتجاه نحو تعزيز البحث عن رئيس توافقي وترك الأمور لدى البطريرك، الكلام الذي قاله الأمين العام لحزب الله يعيدنا إلى سيناريوات أخرى وكأن هناك أجندات خفية لدى بعض الأطراف.

خديجة بن قنة:  سنتحدث عن هذه السيناريوهات، لكن نتحول الآن، أستاذ إلياس مطران توافق أم لا توافق؟ هل أنت متفائل بمهلة العشرة أيام هذه الباقية؟

"
المادة 49 من الدستور اللبناني نصت على الثلثين لانتخاب رئيس الجمهورية، وهي قاعدة دستورية تتعلق بتركيبة لبنان وبوحدته وبمؤسساته، والفرقاء اليوم بدؤوا يتفهمون خطورة محاولة خرق هذه المادة
"
         إلياس مطران

إلياس مطران: لا بد من التفاؤل. بداية هناك نقطة أساسية، الموضوع ليس موضوع أن الانتخاب هو من ما يسمى بالأكثرية، إنه الدستور اللبناني. الدستور اللبناني يفرض نصاب الثلثين لانتخاب رئيس جمهورية، وهذا ما دأب عليه مجلس النواب اللبناني حتى في عهود الانتداب. لنوضح للسادة المستمعين بأن الدستور اللبناني أُقرّ سنة 1926 وكل الانتخابات، حتى في ظل سلطة الانتداب، جرت وفقاً لنصاب الثلثين التي تنص عليه المادة 49 من الدستور، وهذه قاعدة ميثاقية دستورية تتعلق بتركيبة لبنان وبوحدته وبمؤسساته، وما يبدو اليوم هو بأن كل الأفرقاء بدأوا يتفهمون خطورة محاولة خرق هذه المادة والتهديد بالخرق...

خديجة بن قنة (مقاطعةً): سنتحدث عن ذلك في الجزء الثاني من هذا البرنامج، لكن ماذا في مسألة التوافق هل أنت متفائل بإمكانية حدوث توافق خلال العشرة الأيام الباقية هذه؟

إلياس مطران: نعم، إذا سمحتِ لي قبل أن أجيب مباشرةً، أستغرب هذه الحملة على كلمة السيد حسن نصر الله من كل الأطراف الموالية للولايات المتحدة أو القريبة من أجواء الولايات المتحدة. ما قاله السيد حسن نصر الله، بكل بساطة، بأنه مع التوافق ويدعم التوافق ويدعم الخطوات المُتخذة في هذا المجال، وهذا ما أكدته كتلة الوفاء للمقاومة في عدة مراحل. الغريب في الأمر أنه يطرح في حالة عدم حصول توافق وجود حكومة وحدة وطنية تمهد لانتخابات نيابية ومن ثم التزم بأنه في حال كان في صفوف المعارضة سوف يشارك بالانتخاب ويؤمن النصاب. أعتبر هذا ليس تصعيداً، لأنه اليوم نحن أمام مأزق لأنه هناك خطر بعدم تأمين النصاب، وحصول حكومة وحدة وطنية هو مطلب ليس فقط للمعارضة، إنه مطلب من منبر الوحدة الوطنية والقوى الثالثة وكل الأفرقاء اللبنانيين. وجود هذه الحكومة يمنع الفراغ، على أننا نحن اليوم أمام حكومة غير شرعية وغير مصداقية وغير دستورية، وبالتالي في حال حصول الفراغ بعدم انتخاب رئيس جمهورية، هناك خطر مُحدق بلبنان، خاصة في ظل هذه الهجمة الأميركية الصهيونية على المنطقة، وما نراه في فلسطين والعراق. ما أريد أن أقوله رداً على سؤالك أستاذة خديجة، أنني لا بد أن أكون متفائلاً خاصة إذا وجدت لائحة تضم مرشحين توافقيين لا ينتمون إلى هذا الفريق أو لذاك الفريق، إذا قام البطريرك صفير بوضع لائحة توافقية تضم كل الأطراف نكون فعلاً أمام فرصة جديدة تسمح بحضور كل النواب وفقاً للمادة 49 وللقاعدة الدستورية الميثاقية المعتمدة منذ قيام دولة لبنان الكبير حتى اليوم، بحيث نقوم باختيار أحد هؤلاء الميثاقيين مما يسمح لنا ببداية ولوج حلول للمسائل المعقدة التي تناولها التقرير.

خديجة بن قنة (مقاطعةً): طيب لائحة أسماء، كما قلت، سيصدرها البطريرك نصر الله صفير، من تتوقع أن تحملهم هذه القائمة كأسماء؟

عبد الوهاب بدرخان: يعني يصعب التكهن، إنما إذا عدنا إلى المُتداول في بيروت نجد بأنه سيأخذ في الاعتبار المرشحين الرئيسيين لتكتل 14 آذار وهما نسيب لحود وبطرس حرب، كما سيأخذ في الاعتبار المرشح المفترض، الذي لم تعلن 8 آذار أبداً عن ترشيحه، وهو الجنرال ميشيل عون، وربما هناك ثلاثة أسماء أخرى. تردد في بيروت كثيراً أسماء ميشيل إدّه الوزير السابق، روبير غانم النائب الحالي الذي يطرح نفسه دعائياً بشكل قوي أنه رجل توافق، وربما تكون هناك مفاجأة رجل سادس لدى البطريرك، يعني يعتبره رجلاً توافقياً، هناك مثلاً اسم الوزير السابق أيضاً دميانوس قصار الذي يتمتع ببعض الصفات التوافقية أيضاً، إنما هذا لا يعني، اللائحة لا تعني أن المسألة دخلت مرحلة الحل لأن هذه...

خديجة بن قنة (مقاطعةً): لكن هل تؤمن بإمكانية حدوث اختراق فرنسي في جدار الأزمة، يعني برنار كوشنير لم يترك أحداً في لبنان لم يلتقه من كل التيارات والطوائف السياسية، فهل الأفكار التي طرحها كوشنير كفيلة بإحداث هذا التوافق؟

عبد الوهاب بدرخان: هو لا يطرح أفكار، هو يحاول أن يقوم ببساطة على أساس أن فرنسا تقوم باتصالات مع إيران ومع سوريا بشكل أساسي، ونالت من الطرفين مواقف تنم عن إمكانية تسهيل الاستحقاق الانتخابي، في الوقت نفسه هناك أطراف عربية ومنها قطر شجعت أيضاً الفرنسيين على عدم عزل سوريا وعلى عدم الذهاب إلى كسر عضم مع سوريا، إذاً هناك وساطة فقط من الجانب الفرنسي. ولكن هذا الاحتضان للبطريرك جاء ليشجعه لأن البطريرك كان تردد كثيراً في الأيام الأخيرة في مسألة إعداد لائحة، لأنه لم يكن ضامناً أولاً أن الطائفة المارونية ستوافق على خياراته وستأخذ بها، أنه لن يتعرض لانتقادات جديدة كما تعرض عام 1988، وكان أيضاً لديه هاجس أن الأكثرية 14 آذار ستلتزم أيضاً خياراته، ولم يكن واثقاً أبداً من أن التنسيق بين نبيه بري وسعد الحريري سيخدم خيارات، يعني حتى الآن ليست هناك فعلاً منهجية حقيقية للتوصل إلى شخص واحد يعتبر توافقي، لأن الجميع يعرف بأنه لم يكن هناك أصلاً معايير واضحة لتحديد من هو التوافقي ومن هو غير التوافقي، بالعكس أنا أعتقد أن كلمة السيد حسن نصر الله كانت الأوضح لأنه قال ببساطة أنه لا يريد رئيساً يأتي ليكون على أجندته تنفيذ القرار 1701 الذي يقول بـ.....

خديجة بن قنة (مقاطعةً): نزع سلاح حزب الله.

عبد الوهاب بدرخان (متابعاً): نزع سلاح حزب الله، ويريد أيضاً أن يتأكد ممن سيكون هو قائد الجيش المقبل، ويريد أيضاً أن يدخل على التركيبة الحكومية المقبلة يعني يريد اتفاقاً مسبقاً حول الحكومة المقبلة. هذا كلام سياسي واضح وأعتقد أن هذا الكلام كان يجب أن يُطرح خلال الفترة التي أضيعت الآن، لأنه إذا كنت تريدين رئيساً توافقياً فيجب أن تحددي ما هي أسس التوافق لكي تنطبق على رجل بعينه.

خديجة بن قنة: لكن ما هي الفرص، فرص التوصل لإنهاء أزمة الرئاسة ضمن المهلة المحددة لذلك؟ نتابع ذلك بعد وقفة قصيرة فلا تذهبوا بعيداً.



[فاصل إعلاني]

الجدل حول الفقرة 49 من الدستور

خديجة بن قنة: أهلاً بكم من جديد، تحت ستار قانوني يدور الجدل السياسي في لبنان حول موضوع اختيار رئيس جديد للبلاد، التقرير التالي يلقي نظرة على الفقرة الدستورية المحددة لاختيار الرئيس في الدستور اللبناني.

[تقرير مسجل]

ميا بيضون: محور الجدل السياسي الآن في لبنان يدور وبصورة واضحة حول التفسير القانوني لمادة في الدستور تتعلق بشروط انتخاب رئيس الجمهورية، المادة وهي التاسعة والأربعون من الدستور تنص على أنه يُنتخب رئيس الجمهورية بالاقتراع السري بأغلبية الثلثين من مجلس النواب في الدورة الأولى، ويُكتفى بالأغلبية المطلقة في دورات الاقتراع التي تلي. ففريق الرابع عشر من آذار، أي الفريق الموالي للسلطة الحالية يفسر المادة على أنها تعني أن كلمة الثلثين الواردة في نص المادة أعلاه تعني ثلثي الحاضرين من النواب في الجلسة الأولى، وهو عدد من النواب لا يتوفر لهم، لكن المرور عبر هذه الجلسة سيفتح الطريق أمامهم إلى الجلسة الثانية التي يستطيعون خلالها انتخاب رئيس لأغلبية النصف زائد واحد. أما فريق الثامن من آذار أي الفريق المعارض للسلطة فيفسر كلمة الثلثين الواردة في مادة انتخاب الرئيس على أنها تعني ثلثي العدد الكلي لأعضاء البرلمان، ولا تكون أي جلسة أولى دستورية إلا إذا انعقدت بحضور هذا العدد، وعلى هذا الأساس فإنهم يرون أن عدم حضورهم الجلسة الأولى لانتخاب الرئيس سيعيق وجود هذا العدد المطلوب وبالتالي سيغلق الطريق أمام جلسة ثانية سيكسبها النواب الموالون للحكومة حتماً بالنظر إلى عدد نوابهم في البرلمان. كما أن الدستور يحدد بصورة واضحة أنه لا يجوز انتخاب القضاة وموظفي الفئة الأولى وما يعادلها في جميع الإدارات العامة والمؤسسات العامة وسائر الأشخاص المعنويين في القانون العام، مدة قيامهم بوظيفتهم وخلال السنتين اللتين تليان تاريخ استقالتهم وانقطاعهم فعلياً عن وظيفتهم، أو تاريخ إحالتهم على التقاعد. وعلى هذا الأساس تم استبعاد الحديث عن ترشيح قائد الجيش اللبناني ميشيل سليمان وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة لرئاسة الجمهورية في فترة مبكرة من الأزمة.

[انتهاء التقرير المسجل]

خديجة بن قنة: وأنتقل إلى إلياس مطران في بيروت، أستاذ مطران يعني كنت تقول في البداية أن جماعة 14 آذار لم يقدموا منّة أو صدقة لجماعة 8 آذار، الدستور هو الذي يحدد كل شيء. لكن علينا أن نعترف هنا أن كل جهة تقرأ المادة التاسعة والأربعين من الدستور كما يحلو لها، هناك جدل قائم حول التفسير القانوني لهذه المادة أليس كذلك؟

إلياس مطران: بدايةً اسمحي لي أن أقول، إن هناك تمييز بين نصاب الجلسة ونصاب الانتخاب. ما نحن بصدده اليوم، وهذا مطروح لأول مرة، نذكر بأنه حتى في العام 1982 حينما انتُخب بشير الجميّل رئيساً للجمهورية كان هناك حضور أكثرية الثلثين، واحتُرمت هذه القاعدة، وحتى سنة 1988 عندما حدث فراغ في منصب الرئاسة الجمهورية لم يقدم أياً من الأفرقاء آنذاك، وخاصةً بوجود دولة الرئيس حسين الحسيني رئيساً للمجلس، على انتخاب رئيس لأنه لم يتوفر النصاب القانوني لعقد جلسة الانتخاب، وهذا النصاب مفروض دستورياً أن يتوفر في كافة الجلسات. أما الأكثرية المطلوبة للفوز ففي الدورة الأولى هي الثلثين وفي الدورة الثانية مع حضور الثلثين هي الأكثرية زائد واحد، فإذاً لا يوجد شيء اسمه انتخاب بالأكثرية زائد واحد، هذه هرطقة. تاريخ لبنان.. لبنان دولة مركبة من مجموعات روحية، وتقوم على أساس العيش المشترك، وهذا ماأكددته الأحكام الأساسية وتوطئة الدستور، وهذا عرف مقدس ميثاقي قام عليه لبنان منذ العام 1926 ولا يجوز أن نخرقه اليوم تحت أي ظرف من الظروف. من هنا أهمية أن نؤكد بأنه جزء من العيش المشترك أن يكون حضور ثلثي النواب وأن يتم الانتخاب في الدورة الأولى بأكثرية الثلثين، وفي الدورة الثانية مع بقاء الثلثين الانتخاب بالأكثرية زائد واحد، هنا، اسمحي لي، بأن البعض يستشهد بانتخابات عام 1970، نذكر هذا البعض بأنه في العام 1970 حضر كل نواب المجلس النيابي، كل نواب الأمة وفقاً للدستور، وجرت الانتخابات وحصل المرشح سليمان فرنجية صوتاً بالزائد عن الرئيس المرشح إلياس سركيس الذي أصبح رئيساً فيما بعد وانتُخب، ولكن أثناء هذه الجلسة الثانية كان حضور كل النواب وبالتالي لم يكن في تاريخ لبنان مطروحاً أن تستأثر مجموعة من النواب بانتخاب رئيس بعيداً عن حضور كافة أطراف الطيف اللبناني....

عبد الوهاب بدرخان (مقاطعاً): طيب..

إلياس مطران (متابعاً): بمعزل عن رأينا في ضرورة إلغاء الطائفية السياسية أو التدرج وفقاً لأحكام الدستور إلى مزيد من الديموقراطية ولكن في هذه المرحلة...

خديجة بن قنة (مقاطعةً): نعم، الانتخاب بالأكثرية زائد واحد هرطقة وترهات، ماردك؟

عبد الوهاب بدرخان: هذا تفسير. يعني الدستور ليس فقط في هذه المادة المتعلقة بانتخاب رئيس جمهورية فيه التباسات، هناك عديد من المواد التي لم تُشرح بشكل كافٍ من قِبل المشترع وبالتالي الاجتهادات مفتوحة. إنما يعني لنقل أن القاعدة هي الثلثين، وهذا صحيح لا أحد ينكر ذلك، إنما يعني هناك الأكثرية التي تذهب إلى مجلس النواب وتدخل إلى القاعة لتؤمن النصاب ولكن المعارضة ترفض الدخول إلى القاعة لكي تكمل الثلثين، هل هذا خيار؟ يعني لا.. لا رفض...

خديجة بن قنة (مقاطعةً): يعني زائد واحد، ناقص واحد، الآن المهم كيف يمكن الخروج من هذه الأزمة...

عبد الوهاب بدرخان (متابعاً): ما هو هذا المطلوب....

خديجة بن قنة (مقاطعةً): يعني جميع الحلول أصبحت مستعصية اليوم؟

"
عدم إكمال الثلثين كسياسة لا أعتبره خيارا، الخيار أن تخوض الاستحقاق كما هو، وليس أن تنتظر إن كان المرشح الذي سيدخل القاعة يناسبك، وإذا كان لا يناسبك تعطل النصاب
"
     عبد الوهاب بدرخان

عبد الوهاب بدرخان (متابعاً): يعني عدم إكمال الثلثين بشكل متقصد ويعني كسياسة أنا لا أعتبره خيار.. ليس خياراً أصلاً، الخيار هو أن تذهب إلى الانتخابات وأن تخوض المسألة، الاستحقاق، كما هو، ليس أن تنتظر إن كان المرشح الذي سدخل إلى القاعة يناسبك، وإذا كان لا يناسبك تعطل النصاب، ثم تقول إن الشرط هو الثلثين. من يشترطون الثلثين هم أنفسهم هم الذين يعطلون الثلثين، يعني واضحة، وهل هذه سياسة أو خيار؟ أنا لا أعتقد، يعني هذا يؤدي فقط إلى شيء واحد تعطيل انتخاب رئيس الجمهورية، التعطيل يفتح المجال أو يفتح الأفق على كل الاحتمالات السيئة...

خديجة بن قنة (مقاطعةً): سيناريوهات أخرى.

عبد الوهاب بدرخان  (متابعاً): حكومتان، بقاء الرئيس لحود..

خديجة بن قنة (مقاطعةً): السيناريو الأكثر ترجيحاً برأيك ما هو؟

عبد الوهاب بدرخان: السيناريو الأكثر ترجيحاً تكرار 1988 عندما عين الرئيس أمين جميل الجنرال عون رئيساً للجمهورية، ولكن هذه المرة، ربما لأنه هناك حكومة، يستعيضون عن ذلك بحكومة أخرى، قد يكون من الصعب تشكيلها، ولكن سيحاولون لأنه واضح أن هذا من الخيارات أيضاً باعتبار أن السيد حسن نصر الله أشار إلى بعض ذلك عندما وجّه نداءً مباشراً إلى الرئيس لحود لكي يقوم بمبادرة إنقاذية، ما هي المبادرة الإنقاذية؟ أن لا تترك المجال لحكومة السنيورة بأن تبقى، لأنه من التفسيرات الدستورية أيضاً.. هناك قصور في تفسير الدستور، كما يجب أن يُعمل على ذلك في مجلس النواب وأن لا يُترك الأمر غامضاً. من التفسيرات أيضاً أن الحكومة يمكن أن ترث الرئيس لحود وأن ترث بعض صلاحياته أيضاً، كأن تعدل الحكومة نفسها، وأن تضيف وزراء وغير ذلك، إنما اللبنانيون لا يريدون أياً من الخيارات الأخرى، يريدون انتخاب، ولكن الذين يجب أن ينتخبوا هم الذين يعطلون الانتخاب.

خديجة بن قنة: طيب أستاذ مطران يعني كما يحدث في مباريات كرة القدم، الربع الساعة الأخيرة أو لنقل الدقائق الأخيرة التي تمثل العشرة الأيام الباقية، هل يمكن أن تحمل معجزات، مفاجآت؟

إلياس مطران: لا بد أن يكون هناك مفاجآت سارة، لكن اسمحي لي أن أوضّح بعض الأمور التي سمعتها بكثير من الاستغراب...

خديجة بن قنة (مقاطعةً): باختصار لو سمحت لأنه لم يبقى معنا الكثير من الوقت.

إلياس مطران (متابعاً): نعم المسماة أكثرية حصلت على ما تسميه أكثرية نتيجة قيام تحالف رباعي، ولم نلبث منذ سنة نطالب بانتخابات نيابية مبكرة وهذا أكثر ديموقراطية، ومجدداً ما قاله السيد حسن نصر الله في خطابه، الذي كاد يشكل محور هذه الحلقة بينما نحن نتحدث عن رئاسة الجمهورية لا أدري لماذا، فلنذهب إلى انتخابات نيابية تحدد من هو الأكثرية فعلاً والأقلية تلتزم بحضور الجلسة. هذا يعني بأننا نحن اليوم أمام أزمة في الديموقراطية القائمة في هذا المجلس، لأن هذا المجلس انتُخب وفقاً لقانون أعرج، ووفقاً لأكثرية لم تعد قائمة اليوم لأن التحالف الرباعي تم فرط عقده، وبالتالي نحن اليوم أمام أكثرية لا تمثل فعلاً أكثرية وبالتالي هناك إعادة نظر في تسميتها بأكثرية فهذه لا بد من تصحيحها. أما بالنسبة لموضوع صلاحيات رئيس الجمهورية فلابد من التنويه بأنه باتفاق الطائف وتعديلات الدستورية تم تعديل صلاحيات رئيس الجمهورية وبالتالي نحن أمام وضع أخطر من عام 1988.

خديجة بن قنة (مقاطعةً): شكراً جزيلاً لك إلياس مطران الكاتب الصحفي من بيروت وأشكر أيضاً ضيفي في الاستديو الأستاذ عبد الوهاب بدرخان. وبهذا نأتي مشاهدينا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، بإمكانكم المساهمة كالعادة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net إلى اللقاء.