- أسباب تصعيد حدة الخطاب السياسي
- تدخل القوى الخارجية والانعكاسات المحتملة الأزمة

خديجة بن قنة
غالب قنديل
نوفل ضو
خديجة بن قنة: مشاهدينا الكرام أهلا بكم. نتوقف في حلقتنا اليوم عند تصاعد حدة الخطاب السياسي بين فرقاء الأزمة اللبنانية مؤخرا ولا سيما مع التحذيرات التي أطلقها زعيم تكتل اللقاء الديمقراطي وليد جنبلاط من أن لبنان يتجه نحو حالة من الفوضى والحرب. ونطرح في حلقتنا تساؤلين، ما الذي يغذي الحدة في لغة الخطاب السياسي اللبناني وفي أي اتجاه يمكن أن يتطور هذا التصعيد؟ وكيف يمكن لأطراف الأزمة اللبنانية احتواء التوتر المتزايد والحيلولة دون حدوث مواجهة؟... لم تعرف الساحة اللبنانية ربما حضورا لمفردات التصعيد مثلما هو حاصل اليوم، فمفردات الحرب الأهلية، قدر المواجهة، التي ظلت ربما حبيسة جدران الأحاديث الخاصة وصفحات الجرائد تسربت في الأيام الأخيرة إلى خطاب الطبقة السياسية اللبنانية الأولى. البعض يراها لعبة حافة الهاوية، البعض الآخر يراها خطرا ماثلا لن يدفعه إلا إدراك لعاقبة الاحتكام لمنطق الحراب وإدراك أن طوفان المواجهة سيبتلع كل شيء، وأن نيران الحرب ستأتي على الأخضر واليابس.

[شريط مسجل]

وليد جنبلاط/ رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي: وإذا كنتم تظنون أننا سنقف مكتوفي الأيدي فهذا أمر من الخيال، قد نضطر إلى أن نحرق الأبيض، نحرق الأخضر واليابس. وجودنا وكرامتنا ومقالنا ولبنان أهم من كل شيء. تريدون الفوضى؟ أهلا وسهلا بالفوضى، تريدون الحرب؟ أهلا وسهلا بالحرب. لا مشكل في السلاح، لا مشكل بالسلاح، ولا مشكل بالصواريخ، نأخذ الصواريخ منكم..

[نهاية الشريط المسجل]

خديجة بن قنة: وفي أول رد فعل من جانب حزب الله على تصريحات جنبلاط صرح نائب رئيس المجلس السياسي في حزب الله محمود قباطي إن جنبلاط مجنون لا يمت إلى العاقل بصلة، ولا إلى السياسة بصلة. وقال، لا أعلم من أين تنبع هذه التصريحات، وقبله سبقه إلى ذلك رموز فريق السلطة الأساسيين حيث أدلوا بتصريحات استفزازية وتصعيدية فئوية تهدد وتتوعد ويقولون نحن حاضرون للمواجهة وحاضرون للحرب. وحذر قائلا، نقول لهؤلاء لا تعتقدوا أن هذا الصبر وأن هذه الحكمة الناتجة عن القوة والناتجة عن القدرة ستبقى إلى ما لانهاية، لذلك نصبر وقد وصل الصبر إلى أقصى درجاته ولكن عليكم أن تحذروا من لحظة غضبنا وعليكم أن تحذروا من لحظة قرارنا عندما نقرر النزول إلى الشارع لن يمنعنا القناصون ولا القتلة المأجورون، لذلك نطالب هذا الفريق بالعودة إلى العقل.

أسباب تصعيد حدة الخطاب السياسي

خديجة بن قنة: ومعنا في هذه الحلقة من بيروت غالب قنديل رئيس تحرير مجلة محاور إستراتيجية، ومن بيروت أيضا الكاتب الصحفي نوفل ضو، أهلا بكما ضيفين على هذه الحلقة. أبدأ معك نوفل ضو، بهذا الأسلوب الجديد، هذه المصطلحات الجديدة في الخطاب السياسي اللبناني، لماذا استعمل أولا وليد جنبلاط هذا الأسلوب، مستعدون للحرب، مستعدون للفوضى، لا مشكلة بالسلاح وما إلى ذلك من هذا الكلام؟

"
الأكثرية في لبنان تحاول إيجاد توازنات شعبية وإعلامية وسياسية جديدة يمكن من خلالها ولوج المرحلة المقبلة بوسائل مختلفة وبسقف سياسي للتفاوض يختلف عن الحالي
"
نوفل ضو
نوفل ضو: لا يمكن النظر إلى هذه المصطلحات وكأنها بنت ساعتها، علينا العودة قليلا لتفسير ما يجري الآن إلى أكثر من سنة مضت عندما قام فريق الأكثرية في لبنان بالتنازل تلو التنازل من أجل محاولة الوصول إلى حل سياسي في لبنان. كلنا نعرف أن وليد جنبلاط قبل نحو من شهرين من الآن كان في موقف سياسي مختلف تماما عن الموقف الذي أعلنه الآن، ولكن يعني الأمور بما وصلت إليه من تصلب لدى فريق المعارضة أعتقد أن الأكثرية وجدت نفسها أمام ضرورة إعادة العمل على تصحيح موازين القوى أو على الأقل إعادة تصحيح ما يظهر من موازين القوى على الساحة اللبنانية، الواضح أنه بعد سنة من التعاطي الإيجابي وبعد سنة من محاولات الحل السياسي التي كلها باءت بالفشل على الرغم من التنازلات التي قدمتها الأكثرية التنازل بعد التنازل، الواضح أن الأكثرية شعرت الآن بأنها يعني وكأنها تخوض قتالا تراجعيا أمام المعارضة من دون الوصول إلى أي نتيجة سياسية، لذلك أعتقد أن الأمور وصلت الآن إلى مرحلة تستعد معها الأكثرية لإعادة خلط الأوراق وقلب الطاولة من جديد ومحاولة إيجاد توازنات شعبية وإعلامية وسياسية جديدة يمكن من خلالها ولوج المرحلة المقبلة بوسائل مختلفة وبسقف سياسي للتفاوض مختلف عن السقف السياسي الذي يسود في الوقت الحاضر. أعتقد أن ما يجري الآن ليس مقدمة لانفجار أنا أعتقد أن ما يجري الآن هو مقدمة لإعادة ترتيب الأوراق، لإعادة رسم الأحجام السياسية من أجل الولوج في مرحلة مفاوضات سياسية جديدة ولكن بسقوف سياسية مختلفة عن تلك القائمة في الوقت الحاضر.

خديجة بن قنة: إذاً إعادة ترتيب أوراق وإعادة ترتيب أحجام، ومصطلحات نسمع بها لأول مرة عن الحرب، ورد فعل المعارضة لم يكن أقل حدة. سيد غالب قنديل، يعني من يسمع هذه التصريحات من الطرفين يشعر كأن هناك أجواء حرب في البلد، أليس مخيفا هذا الجو من الاحتقان السائد حاليا، والذي تعكسه هذه التصريحات طبعا؟

غالب قنديل: سيدتي، التصريحات التي خرجت اليوم هي جزء من عملية تحضير البلد لموجة جديدة من الفتنة والتفجير، القرار اتخذه جورج بوش في جولته في المنطقة عندما أرسل إليوت أبرامز وديفد ويلش إلى بيروت ليبلغ الأكثرية قرارا بمنع القبول بأي تسوية داخلية مع المعارضة وتحويل لبنان إلى ساحة تفجير. وهناك الكثير من المعلومات والتقارير عن وعد بحرب إسرائيلية جديدة تؤازر حربا أهلية يفجرها هؤلاء في لبنان. المفارقة أنه في مواجهة الخطاب الهادئ الذي ظهرت به المعارضة وبعد فصل من الحوار قال أمين عام الجامعة العربية إن فيه اختراقات إيجابية، تقرع طبول الحرب الأهلية! ما هي الوليمة التي يدعى إليها اللبنانيون؟ وأي إعادة ترتيب للأوراق السياسية بإحراق الأخضر واليابس بالدم والنار وبالتهديد بقتل الناس؟ يعني تضمن كلام السيد جنبلاط تهديدا بقتل عائلات الضباط الأربعة إذا هم واصلوا التحرك. الضباط الأربعة معتقلون سياسيون، هكذا يقول المجلس العالمي لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، واستخدام المحكمة بات لغة دارجة في كلام الموالاة، قاعدة الاحتكام إلى القضاء الدولي كانت أنهم يريدون أن ينؤوا بملف اغتيال الرئيس الحريري عن التسييس فإذا بهم يستخدمونه سياسيا ويحولونه إلى لعبة انتقام سياسية. في الواقع نحن أمام مشهد وراءه قرار أميركي بتفجير لبنان وإشعال حريق في لبنان من أجل إراحة أولمرت من تداعيات فينوغراد وتسهيل مهماته في استنزاف المقاومة اللبنانية والثأر لهزيمة إسرائيل.

خديجة بن قنة: لكن تصريحات، نشير إلى أن تصريحان جنبلاط لم تكن أول الغيث فقد حذر قبل ذلك زعيم تيار المستقبل سعد الحريري من عاقبة الذهاب إلى المواجهة مع استمرار الأزمة وتوالي فصولها. لنتابع كلام سعد الحريري.

[شريط مسجل]

سعد الحريري/ زعيم تيار المستقبل: إذا كان قدرنا المواجهة فنحن لها. والمسؤولية الوطنية بل الواجب الوطني يفرضان علينا مواجهة هذا المخطط الأسود وهو ما سنقوم به من دون تردد ومعنا أكثرية الشعب اللبناني.

[نهاية الشريط المسجل]

خديجة بن قنة: وفي رد على تصريحات الحريري قال محمد رعد النائب في البرلمان اللبناني عن جماعة حزب الله إن المعارضة لا يمكن أن تستدرج لفتنة داخلية. وأضاف، إذا كانوا مستعدين للمواجهة، في إشارة إلى كتلة الرابع عشر من آذار، فنحن حاضرون لها. سيد نوفل ضو، يعني كل ما يحصل وما نراه ونسمعه من هذه التصريحات النارية، ألا يتعدى برأيك يعني مجرد التحشيد، التعبئة، الشحن للناس من أجل ضمان مشاركة كثيفة وكبيرة في إحياء ذكرى اغتيال رفيق الحريري؟ أم أنه يطرح حقيقة احتمال نشوب حرب أهلية؟

نوفل ضو: يعني لا أرى الأمور بهذا التقزيم ولا بهذا الحجم الكبير للموضوع. يعني أعتقد أن الموضوع ليس موضوع صغير إلى هذه الدرجة، المواقف التي تتخذ ليست لا للتعبئة ولا لإحياء ذكرى الرئيس الراحل رفيق الحريري. إحياء الذكرى ليس بحاجة إلى هذا الجو التصعيدي كما وصفتيه، ولكن عمليا ما يجري الآن هو محاولة للتصدي للعملية التي تسعى من خلالها المعارضة إلى تجاوز الانتخابات النيابية الأخيرة ونتائجها ورسم الأحجام السياسية التي أفرزتها هذه الانتخابات. الواضح أننا نعيش منذ نحو من ثلاث سنوات محاولة من قبل المعارضة لتغيير نتائج الانتخابات النيابية بالقوة، بقوة الشارع على الأرض وبالضغط من خارج المؤسسات الدستورية ومن خارج الآليات السياسية المتعارف عليها في المؤسسات الدستورية اللبنانية. المسألة لا علاقة لها لا بالولايات المتحدة الأميركية ولا بإسرائيل ولا بمخططات كبرى هناك مشروع في الداخل اللبناني، إذا صح أن هناك من مداخلات هناك محاولة من قبل سوريا وإيران ومن قبل حلفاء سوريا وإيران في لبنان لإحداث انقلاب في موازين القوى السياسية يتخطى نتائج الانتخابات النيابية الأخيرة من خلال محاولة فرض أمر واقع سياسي على الأرض عبر ما تقوم به المعارضة منذ أكثر من سنة من تحركات على الأرض تارة في ساحة رياض الصلح وتارة أخرى من خلال قطع الطرقات وإحراق الدواليب وبراميل النفايات في الشوارع وإلى ما هنالك. الموضوع هو مواجهة، محاولة تغيير موازين القوى التي أفرزتها الانتخابات النيابية بالقوة، المعارضة تقول بأن شعبية الأكثرية تآكلت على مدى ثلاث سنوات، من حق هذه الأكثرية على ما أعتقد أن تثبت للمعارضة وللمجتمع اللبناني وللمجتمع العربي وللمجتمع الدولي بأنها لا تزال تمثل أكثرية شعبية حقيقية على الأرض وبأن محاولات الانقلاب على موازين القوى هذه ليست مبنية على أسس شعبية ولا مبنية على أسس سياسية. الذي يهدد بحرب أهلية والذي يعتبر أن النزول إلى الشارع هو تهديد بحرب أهلية كان يفترض فيه أن يأخذ بعين الاعتبار هذه المعادلة يوم نزلت المعارضة إلى ساحة رياض الصلح واحتلت هذه الساحة منذ أكثر من سنة وشهرين أو ثلاثة أشهر، عندما نزلت هذه المعارضة وقامت بما قامت به لم تقم الأكثرية بقول إنها تهدد بحرب أهلية على الرغم من أنها هددت مرارا بالدخول إلى السراي ووصفت زعماء الأكثرية بأبشع الأوصاف، كلنا نتذكر يعني ما شهدته الساحة اللبنانية. أنا أعتقد أن مقاربة الموضوع بما يستحق من منطق بما يستحق من توازن في النظرة يتطلب مراجعة كل الخطب السياسية منذ خطاب السيد حسن نصر الله الذي قال، نحن نتخذ قرار السلم والحرب شاء من شاء وأبى من أبى. منذ أكثر من سنة ونصف السنة، منذ أكثر من ثلاث سنوات حتى هذا الخطاب قائم في لبنان، ما نشهده اليوم جولة من جولات مواجهة سياسية لا ينفع معها تهديد الناس بعملية حرب أهلية وغير حرب أهلية، ليس عندما تتحرك الأكثرية تكون حرب أهلية وعندما تتحرك المعارضة تكون ممارسة ديمقراطية.

خديجة بن قنة: خطر الحرب الأهلية وتأثير وتدخل القوى الإقليمية. نتابع ذلك بعد وقفة قصيرة فلا تذهبوا بعيدا.

[فاصل إعلاني]

تدخل القوى الخارجية والانعكاسات المحتملة الأزمة



خديجة بن قنة: أهلا بكم من جديد. رئيس الطائفة المارونية البطريرك نصر الله صفير حذر من أن البعض يغرق لبنان فيما سماه المعميات التي قد تجر إلى ما لا تحمد عقباه، حسب تعبيره. وأضاف في حديث لمجلة المسيرة الأسبوعية أن هناك في لبنان من يعمل وفق إرادة إيران وسوريا وثمة من هم مشدودون إلى الغرب لا سيما فرنسا وأميركا. أستاذ غالب قنديل ما رأيك بكلام صفير؟

"
هناك قرار أميركي سعودي بإحراق لبنان، وسعد الحريري عضو رسمي في وفد رسمي للمخابرات السعودية زار باكستان وتعامل مع ملفها
"
غالب قنديل
غالب قنديل: يعني هو من موقعه السياسي والكنسي يقدم موقفا له تأويلاته في أوساط مسيحية تنتمي إلى اتجاه سياسي آخر، فالبطريرك اقترب مؤخرا مسافات كبيرة من فريق الموالاة. لكن ما أود أن أشير إليه على خلفية هذا النقاش، خلال السنة الماضية في أحداث الجامعة العربية قناصة وليد جنبلاط قتلوا مناصري المعارضة وجرحوا أربعين جنديا من الجيش اللبناني، المعارضة ردت باستمرار التحرك السلمي في الشارع. والاحتكام إلى الإرادة الشعبية هو ما ترد به المعارضة على قرع طبول الحرب الأهلية، والدليل أن الردود التي خرجت اليوم كانت تشدد على الاحتكام إلى التحرك الشعبي السلمي، المعارضة كانت هي من دعا إلى الانتخابات المبكرة والموالاة رفضت، آخر المطاف كانت مذبحة مار مخايل التي كان يراد لها أن تطور إلى حرب أهلية أيضا وفشلت، وأعتقد أن العصاب والهستيريا في خطاب جنبلاط والحريري مرده إلى فشل تلك الحلقة. هناك قرار أميركي سعودي بإحراق لبنان، السعودية تريد أن تصفي حساباتها عبر لبنان. ونحن حين نقرأ خطاب سعد الحريري نتذكر جيدا أنه عضو رسمي في وفد رسمي للمخابرات السعودية زار باكستان وتعامل بالملف الباكستاني، وحين جاء وليد حنبلاط من السعودية نسب إلى الملك عبد الله بن عبد العزيز مواقف مسيئة إلى ما يقوله السفير السعودي هنا في بيروت عن حياد المملكة نسب إليه أنه طرف ضد المعارضة ويريد أن يستعمل لبنان للنيل من سوريا وللنيل من إيران. هذه الحقيقة لا يمكن مواجهتها إلا بأحد أمرين، إما بتسوية تقيم الشراكة وإما بالذهاب إلى انتخابات مبكرة وليكن عندها لكل طرف حرية العمل من أجل تظهير قوته، هكذا تظهر القوة أما تعبئة الناس بالسلاح والصواريخ والأخضر واليابس فذلك لا يقود إلا إلى اقتتال داخلي.

خديجة بن قنة: نعم، لكن بإشارتك إلى السعودية، هناك دول كثيرة تتدخل في الشأن اللبناني يعني فرنسا وأميركا وسوريا وإيران، حسب الاتهامات المتبادلة بين فريق 14 آذار وفريق المعارضة، لكن أريد أن أعود قليلا إلى ما طرحه البطريرك صفير من خطر التدويل، وهو قال إذا فشلت، يعني كان تحدث عن خطر التدويل بالقول، إذا فشلت المباردة العربية وإذا استمرت الأمور هكذا فعلى الأمم المتحدة أن تضع، ما وصفها، بالضوابط ومن المحتمل أن تعين حاكما باسمها، كما قال. برأيك أستاذ نوفل ضو، خطر التدويل هل يبدو حقيقيا اليوم أكثر من أي وقت مضى؟

نوفل ضو: يا سيدتي، أعتقد أنه مرة جديدة لنجيب على هذا السؤال علينا أن نتطلع قليلا إلى الوراء أو كثيرا إلى الوراء وليس فقط قليلا، يعني منذ العام 1989 تم التوصل إلى اتفاق الطائف الذي نص على إعادة انتشار الجيش السوري في لبنان خلال سنتين باتجاه البقاع ومن ثم إلى خلف الحدود، بقينا نطالب كلبنانيين بتنفيذ هذا الاتفاق العربي المحمي عربيا والذي تم التوصل إليه برعاية عربية وبمظلة عربية، بقينا ننادي بتنفيذ هذا الاتفاق أكثر من 15 سنة إلى أن اضطررنا لتنفيذ أحد أهم بنوده القاضي بالانسحاب السوري وفقا لقرار دولي، نادينا في العام 2004 مرارا بضرورة عدم التمديد للرئيس السابق إميل لحود وعبثا حاولنا إلى أن انتهى الموضوع بقرار من مجلس الأمن الدولي، نادينا مرارا بضرورة نشر الجيش اللبناني في الجنوب بقرار لبناني ومن الحكومة اللبنانية فكانت عمليات التخوين إلى أن انتهت الأمور بالقرار 1701 الذي نص على انتشار الجيش اللبناني في منطقة الجنوب. الآن أقول، بمعزل عن ما يقال عن التدويل في موضوع الرئاسة وغيره، إذا بقيت الأمور على ما هي عليه نحن نكون في موقع من يفتح الأبواب إلى التدويل، العملية عملية واضحة وبسيطة ومعادلة واضحة وبسيطة فإما أن ننفذ ما يفترض أن ننفذه في لبنان بقرار لبناني وبرعاية عربية و إما فإن الأمور لن تترك لتفلت من عقالها وبالتالي تهدد الأمن العربي والأمن الإقليمي والأمن الدولي، هذه عملية واضحة يعني لماذا تكبير هذا الحجم وتكبير الأمور بهذا الحجم..

خديجة بن قنة(مقاطعة): وقد تؤثر أيضا على القمة العربية المقبلة التي ستعقد في دمشق، والسيد عمر موسى الأمين العام للجامعة العربية طرح فعلا مخاوف وحذر من أن هذه الأزمة لها انعكاسات على القمة ربما على مستوى التمثيل أو ربما أيضا عدم انعقاد القمة. برأيك أستاذ غالب قنديل، ما انعكاسات هذه الأزمة إذاً على مشروع التسوية العربية وعلى القمة العربية في دمشق؟

غالب قنديل: الحقيقة ليس هناك مشروع تسوية، ما طرحه جورج بوش هو مشروع لتصفية القضية الفلسطينية وأعطى إشارة بمذبحة مستمرة في غزة بتواطؤ الأنظمة العربية التابعة للنفوذ الأميركي. وهي لا تحرك ساكنا، الملك السعودي لا يتحرك حتى ليحمي توقيعه على اتفاق مكة وتنظيم حوار فلسطيني فلسطيني، ومصر تحت الضغوط أجبرت على إعادة إحياء إجراءاتها لإحكام الحصار من جهة سيناء على قطاع غزة، وفي لبنان استثمار مشابه، استثمار أميركي سعودي للواقع اللبناني في إشعال حرب. نحن لسنا أمام مشروع أميركي لتسوية، هناك مشروع أميركي لفرض الهيمنة الإسرائيلية، شاء من شاء وأبى من أبى، ما يجري في لبنان له صلة بالثأر الإسرائيلي من هزيمة 2006. الـ 1701 أسقط مترتبات الـ 1559 بقوة الانتصار الذي صنعته المقاومة، وقرار الحرب والسلم الذي تحدث عنه السيد حسن نصر الله يتصل بحق مشروع في الدفاع عن وطن منتهك السيادة والاستقلال ومحتلة أرضه ومحجوزون أسراه. الواقع اللبناني بات جزء حيويا من هذه المعادلات، يمكن أن نحمي بلدنا بلغة الحوار بلغة الشراكة بلغة الوفاق وليس بقرع طبول الحرب الأهلية وصرف المال السعودي الذي يأتي به جنبلاط في خدمة الأهداف الأميركية وبناء على التعليمات الصادرة من واشنطن.

خديجة بن قنة: سيد نوفل ضو، يعني في النهاية، الغائب الذي لا يسلط عليه الضوء كثيرا هو الناس في الشارع الرأي العام اللبناني، أين هو من كل ما يجري الآن في ظل احتقان الأزمة اللبنانية؟

نوفل ضو: في الحقيقة علينا أن ننظر أيضا إلى الشارع، معك كل الحق في هذا الموضوع، هذا الشارع لا يديره لا جورج بوش ولا أولمرت ولا أحد، في النهاية ما تصرفت به المعارضة على مدى سنة جعل من شارع الأكثرية من جمهور الأكثرية شارعا محقونا، شارعا يشعر بأنه مستهدف شارع يشعر بكل ما للكلمة من معنى بأنه شارع لا يؤخذ بعين الاعتبار، هناك من يسعى إلى تجاوزه هناك من يسعى إلى قهره هناك من يسعى إلى ذله بكل بساطة. أنا لا أفهم يعني هذا الكلام الذي يقول بأن الأكثرية هي في صدد حرب أهلية، أنا لم أسمع ولم أر في حياتي أن هناك أكثرية تملك أكثرية نيابية وهي موجودة في الحكم والحكومة بيدها هي تبادر إلى شن حرب أهلية، هذا الموضوع من غرائب الدنيا من عجائب الدنيا، من يهدد بالحرب الأهلية هو من يسعى إلى إحداث انقلاب يغير من خلال الشارع موازين القوى السياسية الموجودة بناء على انتخابات نيابية، الانتخابات النيابية لا يغيرها إلا انتخابات نيابية أخرى، الآن المعارضة تريد انتخابات نيابية مبكرة هذا حقها في المطالبة ولكن هناك آليات دستورية للوصول إلى انتخابات نيابية مبكرة، الانتخابات النيابية المبكرة لا تفرض بمنطق الشارع لا تفرض بمنطق القوة لا تفرض بمنطق شاء من شاء وأبى من أبى، هناك دستور في لبنان هناك قوانين في لبنان وعلينا أن نراعي كلنا القوانين وبمعزل عن القوانين لغة الشارع سيقابلها شارع آخر وهذه معادلة واضحة وأعتقد أن على الجميع أن يفهم أن الشارع يقابله شارع.

خديجة بن قنة: لكن استعمل الشارع في كل الأحوال. وفي أقل من دقيقة غالب قنديل، شارع أكثرية وشارع معارضة، هل يحتمل فعلا الشارع كل ما يحدث الآن في لبنان؟

غالب قنديل: سيدتي، الشارع في حالة قلق واللبنانيون يخافون من تحرك أيدي القتلة المعروفين في صفوف الموالاة بارتكاب المزيد من الجرائم كما فعلوا في الجامعة العربية، هذا التخندق لا يمكن أن يحل ديمقراطيا إلا بانتخابات نيابية مبكرة أو فليتفضلوا إلى شراكة تحقق  معادلة جديدة و تحمي البلد من هذا الانفجار الذي يريده بوش وأولمرت والملك عبد الله أيضا.

خديجة بن قنة: شكرا لك غالب قنديل رئيس تحرير مجلة محاور إستراتيجية كنت معنا من بيروت وأشكر أيضا الكاتب الصحفي نوفل ضو أيضا كان معنا من بيروت شكرا جزيلا لكما. وبهذا نأتي مشاهدينا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، بإمكانكم كالعادة المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني

indepth@aljazeera.net

غدا بحول الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، أطيب المنى وإلى اللقاء.