- آلية الترشيح للبرلمان وأسباب الاستبعاد
- التوازنات السياسية وأثرها على العلاقة مع الغرب

 
 محمد كريشان
 مصطفى اللباد
 محمد علي مهتدي
محمد كريشان
: السلام عليكم. نتوقف في هذه الحلقة عند السجال الدائر في إيران بين الإصلاحيين والمحافظين حول الترشيح للانتخابات التشريعية المقررة منتصف الشهر المقبل بعد رفض ترشيحات عدد كبير من الإصلاحيين وفي حلقتنا محوران، ماهي فرص الإصلاحيين الإيرانيين في منافسة انتخابية جادة مع المحافظين بعد إقصاء عدد كبير من المرشحين؟ وما مدى تأثير الخلاف بين الطرفين على تماسك الجبهة الداخلية وصمودها في وجه الضغوط الغربية؟... لصالح من ستهب رياح الانتخابات التشريعية الإيرانية المقررة يوم الرابع عشر من الشهر المقبل؟ سؤال يرى الإصلاحيون أن رفض وزارة الداخلية الكثير من ملفات مرشحيهم إنما يصادر قرار الناخب الإيراني لصالح المحافظين الذين تشكل حصيلة سيطرتهم على القرار السياسي والاقتصادي في إيران مادة لسجال سياسي بين أطراف اللعبة السياسية في البلاد.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: شهر وأيام قليلة تزيد عليه تفصل الإيرانيين عن الانتخابات التشريعية التي سترسم الملامح الجديدة للخريطة السياسية المقبلة في الجمهورية الإسلامية. موعد سبقه جدل سياسي واسع محوره الساخن هذه الأيام قرارات اللجان التنفيذية التابعة لوزارة الداخلية الإيرانية المعنية بفحص ملفات المرشحين. انتقد المعسكر الإصلاحي إقصاء تلك اللجان لأكثر من ألف مرشح يقول الإصلاحيون إنهم ينتمون لهم مما سيكون له بحسبهم أثر واضح في الانتخابات المرتقبة، اللجان التنفيذية من جهتها عللت قرارها بأن المقصيين لم تستوف ملفاتهم الشروط المقبولة، حسب رأيهم. أسباب وصفها الإصلاحيون بالمسيسة نظرا لما يقولون إنها سيطرة من المحافظين على تلك اللجان وعلى لجان الإشراف على العملية الانتخابية الخاضعة لسلطة لجنة صيانة الدستور المحسوبة بدورها على المحافظين، يخشى الإصلاحيون على ضوء استبعاد مانسبته 50% من عموم المرشحين في مختلف أنحاء البلاد أن يعاد سيناريو انتخابات 2004 التي يرون أنه جرى تأطيرها مسبقا بحيث أفضت إلى هزيمتهم وإلى إخضاع مفاصل النظام الإيراني لسيطرة خصومهم. نظام أعلنت بعض أركانه مواقفها الانتخابية مبكرا فقد أفصح قادة الحرس الثوري عن انحيازهم لمعسكر ما يعرف بالمبدئيين وسط انتقادات من قبل غيرهم في حصاد تجربة الرئيس أحمدي نجاد. كثير من الشعارات وقليل من التنمية هكذا وصف هاشمي رفسنجاني النتائج التي حققتها الحقبة النجادية، رافعا شعار التغيير استدراكا للأمر قبل فوات الأوان، أوان يعرف الكثير من التحديات الداخلية والخارجية المصيرية، فداخليا يحتد الاستقطاب يوما بعد يوم بين تيارات كل منها يدعي بتراث الإمام الخميني وبمصالح الشعب الإيراني وصلا، أما خارجيا فعقوبات دولية وشبح مواجهة شرسة مع الغرب لكل معسكر في إيران. رؤية في شرحها وفي كيفية معالجة تداعياتها اختلافات تصنع في المحصلة ما يلتقي كل من الإصلاحيين والمحافظين عند وصفه بالتجربة السياسية الإيرانية المميزة بإيجابياتها وسلبياتها أيضا.

[نهاية التقرير المسجل]

آلية الترشيح للبرلمان وأسباب الاستبعاد

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة في الأستوديو هنا الدكتور محمد علي مهتدي الكاتب والمحلل السياسي الإيراني، وينضم إلينا من القاهرة الدكتور مصطفى اللباد الخبير في الشؤون الإيرانية، أهلا بضيفينا. دكتور مهتدي في البداية لو تشرح لنا هذه الآلية في الغربلة إن صح التعبير قبل موعد الانتخابات، على أي أساس تتم؟

"
أي مسلم إيراني من حقه أن يرشح نفسه لانتخابات مجلس الشورى الإسلامي لكن هناك شروطا عامة موجودة في القانون بأن يكون المرشح ملتزما بالدين الإسلامي وبالثورة الإسلامية وبالدستور
"
     محمد علي مهتدي

محمد علي مهتدي: بسم الله الرحمن الرحيم، طبعا في أي دولة هناك آلية في الانتخابات أي دولة ديمقراطية بالنسبة لإيران يحق لأي شخص إيراني مواطن مسلم أن يرشح نفسه لمجلس الشورى الإسلامي الذي هو البرلمان، أنا قلت المسلم الإيراني لأن الأقليات الدينية لهم حصص والانتخابات تصير داخل الأقليات الدينية اليهودية والمسيحية والزرادشتية أما أي مسلم إيراني من حقه أن يرشح نفسه لانتخابات مجلس الشورى الإسلامي، البرلمان، هناك شروط عامة طبعا موجودة في القانون وهناك شرط مهم يجب على آلية الغربلة يجب على المرشح أو الذي يقدم نفسه للترشيح أن يكون ملتزما بالدين الإسلامي وبالثورة الإسلامية وبالدستور..

محمد كريشان(مقاطعا): يعني متدين، ممارس للشعائر وغير ذلك؟

محمد علي مهتدي: يعني القانون، المادة الثالثة في القانون تقول يجب التثبت أو إحراز التزام المرشح، الإلتزام العملي للمرشح للدين الإسلامي وللدستور طبعا ولولاية الفقيه على أساس أن ولاية الفقيه هي البند الأساسي في النظام الإسلامي..

محمد كريشان(مقاطعا): أغلب هؤلاء الذين استبعدوا، على أي أساس تم استبعادهم؟

محمد علي مهتدي: يعني طبعا آلاف من الأشخاص يرشحون أنفسهم، هناك هيئات مشرفة على الانتخابات تابعة لوزارة الداخلية هؤلاء في المرحلة الأولى يعني يدققون في الترشيحات أن هؤلاء المرشحون هل هم حائزون على الشروط العامة؟ طبعا هنا يأتي ربما آلاف من الأشخاص ملفاتهم غير كاملة أو ليس لديهم الشروط العامة للترشيح فهؤلاء يرفضون، أما موضوع الالتزام العملي للدين الإسلامي يعني ربما هنا الخلاف أو هنا النقاش لأن المادة مادة مطاطية والمادة قابلة للتفسير والمادة تثير نقاشات بين الناس، أن التثبت من الالتزام العملي للمرشح إسلاميا وثوريا ودستوريا كيف يمكن التثبت في هالوقت القصير؟ فربما شخص يعتبر نفسه أنه ملتزم إسلاميا ولكن يقولون له إنك مرفوض لأنك غير ملتزم أو لم نتثبت أو لم نحرز التزامك الديني. هنا نقطة مهمة أستاذ محمد، أن كثير من هؤلاء الذين رفض ترشيحهم ليس بسبب عدم أهليتهم أو عدم صلاحيتهم وإنما بسبب عدم التثبت من صلاحيتهم أو من أهليتهم للترشيح.

محمد كريشان: دكتور مصطفى اللباد، الحقيقة ما تفضل به الآن الدكتور مهتدي هو أن هناك مرحلة أولى وهي التدقيق من قبل اللجان التنفيذية في وزارة الداخلية، هناك مرحلة ثانية هي التدقيق من قبل لجان المراقبة المرتبطة بمجلس صيانة الدستور، والمرحلة الثالثة والأخيرة والتي لم نصل إليها بعد وهي البت المباشر من قبل مجلس صيانة الدستور في 4 مارس المقبل. هل تعتقد بأن هذا الأمر ربما يصادر حق الناخب الإيراني في يوم الانتخابات، حقه في الاختيار بالطبع؟

مصطفى اللباد: يعني قبل الإجابة على السؤال لا بد من تسليط الضوء على حقيقة هامة وهي أن هذه هي انتخابات البرلمان الثامنة في إيران بعد انتصار الثورة الإيرانية وهي الاقتراع العام رقم 28 سواء كان ذلك انتخابات برلمانية أو رئاسة جمهورية أو مجاس خبراء أو اقتراع للدستور وبالتالي في زمن وعمر الثورة الإيرانية البالغ حوالي 29 عاما هناك يجري استفتاء شعبي سنوي تقريبا وهذه هي نتيجة مهمة لا بد من تسليط الضوء عليها قبل تسليط بعض الانتقادات يعني لا بد من التسليم بالنفس الشعبي للنظام الإيراني قبل تسليط الضوء على الانتقادات، الانتقادات، يعني كما تفضل الدكتور مهتدي وأوضح، عملية تصفية المرشحين أرى أنها تصفية سياسية مدفوعة سياسيا بمعنى أن هذا يقلص فرص التيار الإصلاحي على وجه التحديد حتى أن حفيد الإمام الخميني قائد الثورة الإيرانية السيد علي إشراقي تم استبعاده من الترشح للانتخابات وهذه التصفية المدفوعة سياسيا تخفف من وهج العملية الديمقراطية في إيران تخفف من فرص فوز الإصلاحيين وتعزز فوز تيار بعينه، بمعنى آخر أنها تعزز فرص التيار المحافظ وبالأخص الجزء في التيار المحافظ الذي يمثله الرئيس الحالي محمود أحمدي نجاد. في الواقع إن تصنيف المحافظ والإصلاحي ربما كان صائبا قبل عشر سنوات من الآن ولكن الحالة السياسية الإيرانية والمشهد السياسي الإيراني يتميز بالتحول ولذلك فتحليل المشهد السياسي الإيراني دائما يكون وقتيا ولحظيا، في هذه اللحظة التي نتحدث فيها هناك معسكرين معسكر يمكن مجازا إطلاق الوصف الإصلاحي عليه وهو يضم أطياف متعددة من حزب الاعتماد الوطني القريب من رئيس البرلمان الشيخ مهدي كروبي، وحزب جبهة المشاركة أكبر الأحزاب الإصلاحية في إيران، وحزب خدام البناء القريب من الشيخ هاشمي رفسنجاني، وحزب ومجاهدي الثورة الإسلامية. كل هذه ليست كتلة مصمتة ولكن إن جاز التعبير كتلة تتفق فيما بينها على ضرورة منع استفراد التيار المتشدد الأصولي أو أصول جريان بمؤسسات السلطة في إيران التشريعية والتنفيذية كما يجري الآن برئاسة الجمهورية للرئيس محمود أحمدي نجاد..

محمد كريشان(مقاطعا): واضح الآن أن التصنيف التقليدي الذي أعتمد لسنوات بين محافظين وإصلاحيين يشهد بعض التغييرات، حفيد آخر للإمام الخميني دكتور مهتدي، اعتبر هذه الغربلة مقصلة وأدانها. هل تعتقد بأن هذا العدد الكبير من المستبعدين فيه قرار سياسي مسبق؟

محمد علي مهتدي: لا أعتقد أن هناك قرار سياسي مسبق، نحن في بداية..

محمد كريشان(مقاطعا): يعني عفوا ليس بالضرورة من القيادة ولكن عندما تكون أجهزة الدولة في يد تيار معين فقد يعمد إلى استبعاد التيار الآخر يعني.

محمد علي مهتدي: لا، أعتقد أن مرشد الثورة آية الله خامنئي اليوم له تصريح مهم، لا أعرف هل أنتم سمعتم بهذا التصريح أنا قبل ما أدخل إلى الأستوديو كان لي اتصال تلفوني مع طهران وأنا تحدثت مع أحد القريبين المستشارين للرئيس خاتمي فهو أكد لي بالنسبة لموضوع تصريح الرئيس خاتمي وموضوع كلمة كارثة، التركيز أن إذا عملية الغربلة صارت عملية سياسية وخارجة عن القانون حينئذ ستكون كارثة، وبالتأكيد كارثة لأن هناك يجب أن يكون تعددية يجب أن يكون هناك تنافس. مرشد الثورة أعلن وركز أنه يجب مشاركة كل الناس ويجب أن تكون العملية الانتخابية عملية حامية وساخنة طبعا بمشاركة كل الناس طبعا بمشاركة كل الأحزاب لا يمكن إقصاء أحزاب أو تيارات ومن ثم نطلب من الناس أن يشاركوا في الانتخابات وتكون العملية عملية ساخنة وحامية.

محمد كريشان: يعني هل لديهم أمل عندما يلجؤون في الرابع من مارس المقبل لمجلس صيانة الدستور أن ينصف الكثير منهم، هل هذا وارد؟

محمد علي مهتدي: أنا لا أعرف لماذا هذه الضجة؟ كأن الأشخاص الذين رفضوا كلهم محسوبين على التيار الإصلاحي..

محمد كريشان(مقاطعا): ولكن يبدو أن عددا كبيرا منهم على درجة أن خاتمي يقول كارثة؟

محمد علي مهتدي: كثيرون رفضت ترشيحاتهم ولكن أنا بهذا الاتصال أخبروني بأن هناك إعادة نظر، التدقيق أكثر قانوني وتمت عملية الموافقة على 35% من الأشخاص الذين رفضوا في الجولة الأولى أو في الغربلة الأولية والعملية مستمرة وأعتقد أن هناك فرصة للجميع للإصلاحيين وللمحافظين.

محمد كريشان: يعني قد يكون هذا الأمر يهم كثيرا الناخب الإيراني عند الحديث عن هذا التصنيف ولكن بعض المراقبين الأجانب يتابعون الوضع الداخلي من زاوية مدى تأثير هذا الصراع السياسي بين المحافظين والإصلاحيين على ربما تماسك الجبهة الداخلية والعلاقة مع واشنطن وغيرها. هذا ماسنتطرق إليه بعد وقفه قصيرة، نعود إليكم بعد قليل.

[فاصل إعلاني]

التوازنات السياسية وأثرها على العلاقة مع الغرب

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد. وحلقتنا تتناول هذا السجال الدائر بين المحافظين والإصلاحيين في إيران في ضوء استبعاد ترشيحات عدد كبير من الإصلاحيين للانتخابات البرلمانية المقبلة الشهر المقبل. دكتور مصطفى اللباد، أحد الإصلاحيين قال كنا نأمل في الظفر بثلث مقاعد البرلمان وعدد 290 الآن في أحسن الحالات سننافس على 10%. هل تعتقد أن هذه التوازنات ستؤثر على علاقة إيران وتوازناتها الداخلية بواشنطن وغيرها من الأطراف؟

"
هناك شخصيات متوقع أن تلعب دورا في المرحلة القادمة مثل علي لاريجاني ولو فاز بموقع متقدم في دائرة طهران فسوف يرشح نفسه رئيسا للبرلمان
"
         مصطفى اللباد

مصطفى اللباد: طبعا هناك علاقة ولكن علاقة في اتجاهين وليس في اتجاه واحد فقط، بمعنى أن تخفيف حدة التصريحات الأميركية وتقدير الاستخبارات الأميركية الأخير national intelligence estimate والذي قال إن إيران لا تملك برنامحا نوويا عسكريا منذ عام 2003 هدأ الأمور وهدأ حدة التصريحات في مواجهة إيران وهو ما انعكس داخليا. في تقديري أن الرئيس نجاد لم يعد يستطيع اسثمار هذا التهور الأميركي وهذه الرعونة الأميركية في الداخل الإيراني ولذلك هناك تأثير متبادل ولكن المتوقع في الانتخابات القادمة وما زلنا بعد أكثر من شهر ولكن المتوقع أن يجري تغيير المشهد الحالي في البرلمان الإيراني من هيمنة مطلقة للتيار الذي يمثله الرئيس محمود أحمدي نجاد تيار المحافظين الأصوليين إلى تنويعة أكثر، أعتقد أن التنويع لن يأتي من التيار الإصلاحي الذي يعاني صعوبات هيكلية لأنه غير موحد لا يدخل الانتخابات بقائمة موحدة استبعد أنصاره من الترشح يعني أكثر من 2200 مرشح استبعدوا 400 مرشح من دائرة طهران وحدها من أصل 1400 مرشح. أتفق طبعا مع الدكتور مهتدي بأنهم ليسوا كلهم إصلاحيين ولكن غالبيتهم العظمى لذلك ليس من المتوقع أن يعدل التيار الإصلاحي الصورة، مشهد البرلمان الإيراني ولكن أتوقع أن أجزاء من التيار المحافظ غير الأصولي التي ترى في سياسة الرئيس نجاد الاقتصادية الداخلية تهديدا لفرص التيار المحافظ في البقاء في مقاعدهم، ولذلك أعتقد أن هناك شخصيات متوقع أن تلعب دورا في المرحلة القدمة مثل السيد علي لاريجاني مثلا سكرتير مجلس الأمن القومي الإيراني السابق أعتقد أنه ترشح لدائرة طهران، أعتقد أنه لو فاز بموقع متقدم في دائرة طهران فسوف يرشح نفسه رئيسا للبرلمان بعد ذلك، يعني المتوقع أن هذه الهيمنة الأحادية، اليونيكا، لصالح تيار نجاد سوف يعني تخف حدتها في نتائج البرلمان القادم وأن التيار المحافظ هو الذي سيعدل الصورة إذا كان جناح النظام السياسي، أي نظام سياسي هناك جناحين يمين ويسار، إذا اعتمدنا تسمية محافظ إصلاحي في إيران كيمين ويسار أعتقد أن صورة المشهد سوف تكون أن هذا الطائر سوف يكون له جناح يميني محافظ وجناح في الوسط وليس جناح في اليسار مع جناح صغير جدا للتيار الإصلاحي الذي تعرض لضغوط كبيرة في الانتخابات وعنده مشاكل ذاتية لذلك لا نتوقع أن يتم تهديد الجبهة الداخلية في إيران التي أثبتت مناعة، نتوقع أن يتم تعديل صورة المشهد وأن الشعارات الانتخابية القادمة سوف تجري لأن تيار الرئيس نجاد سوف يشدد على الصمود الإيراني في مقابل الضغوط الأميركية وأن التيارالمحافظ المركزي أو الوسطي ومعه التيار الإصلاحي سوف يشددان على معايير الكفاءة على معايير الاعتدال وعلى معايير التوازن...

محمد كريشان(مقاطعا): هناك حتى تسميات جديدة مثل المحافظين المعتدلين دكتور مهتدي، هل تعتقد أنه إذا ما تأكد هذا التحليل الذي تفضل به الآن الدكتور اللباد وهو أن الأمور قد تتجه أكثر إلى الوسط في إيران، لا المحافظين مطلقي اليد ولا الإصلاحيين، هل هذا سيعدل شيئا ما في علاقة إيران الآن المتوترة مع واشنطن؟

محمد علي مهتدي: بالنسبة لواشنطن لا أعتقد أنه سيؤثر على العلاقات مع واشنطن بالعكس أنا أعتقد أنه لأن هناك لهجة تهديد لدى أميركا لمحاصرة إيران وللضغط على إيران فإيران بحاجة إلى تلاحم داخلي إلى جبهة داخلية موحدة وهذا ما ركز عليه مرشد الثورة في رأس السنة الإيرانية حيث أكد على الوحدة الوطنية الداخلية والانسجام الإسلامي خارجيا فلا يمكن أن نحقق الوحدة الوطنية إلا من خلال مشاركة الجميع، دائما نسبة المشاركة الشعبية في الانتخابات البرلمانية كانت فوق الـ70% حتى أحيانا كانت تصل إلى 80% فهذا معيار لقوة البرلمان..

محمد كريشان(مقاطعا): برأيك ستظل هذه النسبة؟ لأن هناك من يتحدث عن أن الإيرانيين نفضوا أيديهم من المحافظين ومن الإصلاحيين الآن.

محمد علي مهتدي: يعني هناك مشكل داخلية مشاكل اقتصادية موضوع غلاء المعيشة موضوع التضخم ولكن أعتقد أن مرشد الثورة اليوم حسم الأمر حيث أكد للهيئات المشرفة على الانتخابات أن يدققوا وينفذوا ويطبقوا القانون بدقة على الجميع بحيث لا أحد يشعر بأنه حرم من حقوقه أو حقوقه مهضومة، لذلك أعتقد أنه من الآن حتى يوم 14 مارس/ آذار سيكون هناك تطورات إيجابية في إطار أن الجميع يأخذون حقوقهم ويشاركون في الانتخابات بشكل مكثف.

محمد كريشان: دكتور لباد، نتحدث عن انتخابات ومدى تأثيرها على العلاقة مع الغرب ولكن ما تأثير أيضا العلاقة المتوترة مع الغرب في اللعبة السياسية الداخلية الآن وهذه الإشكالية بين المحافظين والإصلاحيين، إذا سلمنا باستمرار هذه الثنائية؟

مصطفى اللباد: يعني طبعا التيار المحافظ وبالأخص التيار الذي يمثله الرئيس نجاد يحاول حشر الإصلاحيين في الزاوية والقول بأن صمود إيران في الملف النووي كان أفضل وأن تيار الإصلاحيين ربما يحتوي على أشخاص مستعدين للتسليم أمام الخارج ولذلك يعني التفاعلات مع الخارج سوف تخدم الرئيس نجاد إذا حصل تصعيدات كلامية، ولذلك التيار المحافظ أعتقد أنه سوف يركز على إخفاقات الرئيس نجاد الاقتصادية، على الضغوط التضخمية التي يشعر بها الإيرانيون، على الزيادة في كمية النقود داخل إيران بالمعنى الاقتصادي، يعني هذه السيولة الزائدة سوف تنتج ضغوطا تضخمية. هذا ما قاله السيد لاريجاني وهو ليس إصلاحيا بالمناسبة وهذا ما سوف يقوله الإصلاحيون أيضا التركيز على إخفاقات الرئيس نجاد الاقتصادية هي المفتاح الذي سوف ينفذ به الإصلاحيون إلى بعض المقاعد في البرلمان وبالتالي الإصلاحيون سوف يستبعدون التأثيرات الخارجية حتى لا تستخدم ضدهم، والتيار المحافظ الذي يقوده الرئيس نجاد سوف يستدعي الصراع مع الخارج على الأقل كلاميا وتوظيفه في الانتخابات من أجل حشد فرصه. الخارج حاضر بشدة ولكن في النهاية سوف يحكم الشعب الإيراني وليس أي أحد آخر، والمعركة الانتخابية أعتقد أنها بدأت من الآن، سوف نشهد معارك كلامية حادة هذا ما تعودنا عليه في الانتخابات البرلمانية الإيرانية والمفردات سوف تكون جديدة ولكن الجديد أيضا هو هذه الاصطفافات داخل المعسكرات، سوف نجد الآن الرئيس السابق رفسنحاني مع الرئيس السابق خاتمي، مع ما بينهما من اختلاف، متحدين في مواجهة التيار الأصولي المتشدد الذي يمثله الرئيس نجاد مع استبعاد أو محاولة استبعاد الضغوط الخارجية، يعني سوف تكون لعبة شد أذرع. أعتقد في النهاية أن الصورة الحالية للبرلمان الإيراني سوف تتغير لأن هيمنة تيار سياسي واحد على مقادير السلطة في إيران يجري على العكس من تجربة إيران التاريخية.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك الدكتور مصطفى اللباد الخبير في الشؤون الإيرانية، كان معنا من القاهرة، شكرا أيضا لضيفنا هنا في الأستوديو الدكتور محمد علي مهتدي الكاتب والمحلل السياسي الإيراني. وبهذا مشاهدينا الكرام نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامح ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم. كالعادة نذكركم بإمكانية إرسال بعض المقترحات إلى عنواننا الإلكتروني التاليindepth@aljazeera.net غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أستودعكم الله.