- أسباب الخلاف بين دول الناتو
- تحذيرات وتوصيات لتجنب فشل أفغانستان

جمانة نمور
بوب آيرس
حبيب حكيمي
جمانة نمور: أهلا بكم. نتوقف في حلقة اليوم عند التوتر المتصاعد بين أعضاء حلف الناتو حيال الوضع في أفغانستان، في ظل رفض بعض الدول المشاركة زيادة قواتها هناك، تهديد البعض الآخر بالانسحاب ما لم ترسل الدول الأعضاء مزيدا من الجنود إلى جبهات القتال. نطرح في الحلقة تساؤلين رئيسين، ما طبيعة الجدل الدائر بشأن أفغانستان، وما الذي أوصل مهمة الناتو إلى هذه الدرجة من التأزم؟ وإلى أين تتجه أفغانستان في ظل هذه الخلافات وتحذيرات دولية عديدة من تحولها إلى دولة فاشلة؟... هذا الجدل بين أعضاء حلف الناتو حمل كوندليزا رايس على جناح السرعة إلى بريطانيا حليفتها الأولى في الجبهة الأفغانية في لندن حيث التقت نظيرها ديفد ميلفن، أطلقت رايس عدة رسائل تلخص المشهد الأمني في أفغانستان، في الأولى أقرت الوزيرة الأميركية بأن إستراتيجية الناتو هناك تواجه صعوبات جمة وهي اليوم تقف على محك الاختبار، وفي الثانية اعترفت بأن عبء المسؤولية العسكرية غير موزع بصورة عادلة، فمن يقاتل في الشمال حيث الهدوء النسبي ليس كمن يقاتل في الجنوب حيث المعارك الضارية مع مقاتلي حركة طالبان. رايس كانت واضحة وصريحة لكنها لم تكن حادة مثل وزير الدفاع روبرت غايتس الذي أثار حلفاءه في الناتو وخصوصا ألمانيا حين اتهمهم بالنكوث والتلكؤ، صحيح أن برلين التي ساءتها انتقادات غايتس تعهدت بإرسال نحو مائتي جندي إضافي إلى أفغانستان إلا أن وزير الدفاع فرانس جوزيف يونغ أكد أنهم سيتمركزون في المناطق الشمالية وليس الجنوبية خلافا لرغبة غايتس. يونغ زاد القول بأن الخيار العسكري الذي يتبناه حلف الناتو لا يحسم الأزمة الأفغانية خصوصا أنه يأتي على حساب التنمية وإعادة الإعمار. في هذه الحلقة معنا من لندن بوب آيرس المحلل السياسي والمسؤول السابق في الاستخبارات الأميركية، ومن كابول الكاتب الصحفي حبيب حكيمي، أهلا بكما. ولكن اسمحوا لنا قبل أن نبدأ النقاش أن نتوقف مع هذا التقرير الذي يلقي مزيدا من الضوء على الموقف داخل الناتو.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: رايس في لندن تسكتمل مساعي بدأها وزير الدفاع الأميركي قبل أيام من خلال رسائل شديدة اللهجة وجهها للحلفاء الأوروبيين في حلف شمال الأطلسي لحضهم على سرعة إرسال تعزيزات عسكرية إلى أفغانستان قبل فوات الأوان، فالوضع الأمني هناك بات هشاً. هذا ما حملته رسائل غايتس إلى أعضاء الناتو مواصلا جهودا بذلها سلفه رامسفيلد إلى جانب بوش لملء الفراغ الأمني في الجنوب الأفغاني من خلال استقطاب قوات الحلف إلى جانب القوات الأميركية. هل فشل المشروع الأميركي في أفغانستان؟ قد يكون من المبكر الجزم بذلك وإن كانت الصورة الأمنية الحالية هناك توضح ورطة أمنية في قندهار وجوارها أو على الأقل عقبات تعيق المهمة الدولية هناك حسبما تقول رايس، فاليوم تتمركز قوات الناتو في الشمال بعد أن انسحبت من الجنوب حيث حصدت هجمات طالبان مئات من عنصرها، واليوم أيضا تهدد كندا بسحب قواتها منه إن لم يسارع جميع اللاعبين على المسرح الأفغاني بتحمل مسؤولياتهم الأمنية كاملة، أما ألمانيا التي تحتفظ بثلاثة ألاف ومائتي جندي في أفغانستان فتواجه ضغوطا شعبية وبرلمانية تحد من حريتها في إرسال تعزيزات إضافية وتكتفي بمهمة تدريب القوات الأفغانية. موقف دول الأطلسي له مبرراته فشوكة طالبان قويت في الجنوب ولم تفد ألف غارة جوية أميركية في كسرها ولم تجد نفعا حملة عسكرية شنتها قوات الإيساف للغرض ذاته، كما أن قوات الناتو تشكو نقصا في العتاد وتفتقر إلى غطاء مدفعي ثقيل يتصدى لهجمات طالبان. ويبقى اختلاف المواقف داخل حلف شمال الأطلسي خطرا يعرضه للانشقاق، هكذا حذر غايتس، كما يضع المشروع الأميركي هناك على المحك بينما تبدو أميركا وكأنها لم تعد تتحمل جحيم الجنوب المتوتر.

[نهاية التقرير المسجل]

أسباب الخلاف بين دول الناتو

جمانة نمور: سيد بوب يبدو أن من أهم ما قالته رايس اليوم بأن المهمة هناك ليست حفظ السلام ولكن هي معركة طويلة الأمد ضد ما أسمته بالتطرف. هل يشاركها الحلفاء الأوروبيون هذه النظرة؟

بوب آيرس: أعتقد أنهم يشاطرونها هذه النظرة لكنهم يختلفون على تكتيكات تحقيق هذا الهدف، فوجهة النظر الأميركية والبريطانية والكندية والهولندية هي أن طريقة التوصل إلى استقرار هي هزيمة الطالبان، والألمان يعتقدون أن تحقيق الاستقرار يكون ببناء البنية التحتية للبلاد. فإذاً هناك اختلافات في الرأي حول كيفية تطبيق هدف مشترك.

جمانة نمور: هذا بالنسبة للحكومات الغربية أم أيضا الشعوب ومواطني تلك الدول يشاركون حكوماتهم تلك النظرة برأيك؟

بوب آيرس: كما قلت لدينا آراء مختلفة في الدول الأعضاء المختلفة وهذه الآراء المختلفة تعقّد بحقيقة أن أربعة من دول الناتو يبدو وكأنها تعاني بالدرجة الأكبر من القتال في الجنوب، وهناك رغبة من جانب تلك الدول البريطانية والهولندية وغيرها أن تكون هناك دول أخرى من الناتو تشارك في بعض العمليات القتالية. البريطانيون والأميركيون اتخذوا خطوات لكي يضمنوا قدرة المحافظة على وتيرة القتال بإطالة جولات المقاتلين، ولكن بدأ هذا يرهقهم فأجهزتهم ومعداتهم بدأت تهترئ كما هو الحال مع جنودهم بدؤوا يتعبون فهم يتطلعون للناتو أن يحمل جزء من هذا العبء.

جمانة نمور: سيد حبيب، برأيك فعلا هذا الانقسام هو بالنسبة لتوزيع المهام وتوزيع الأعباء في أفغانستان أم أن هناك ما وراءها أو بعد أكبر بكلام آخر بأن ربما أفغانستان قد تكون أولوية بالنسبة للأميركيين أكثر منها للأوروبيين؟

بوب آيرس: باعتقادي أفغانستان ما زالت في صدر قائمة أولويات الولايات المتحدة، ولكن لماذا وصل الأمر إلى هذا الحد وهذا الخلاف الشديد بين أعضاء الناتو في أفغانستان؟ أولا باعتقادي تنامي وجود طالبان في الجنوب الأفغاني خاصة والعمليات التفجيرية التي تقودها حركة طالبان في مختلف أنحاء البلاد وتستهدف أهداف عسكرية مهمة أحيانا حتى داخل العاصمة الأفغانية كابول، وكذلك وجود طالبان بدأ يتنامي في كثير من أرجاء البلد هي التي خلقت مخاوف شديدة لدى قوات الناتو، ثانيا وجود قوات الناتو في أفغانستان لم تنص عليه موافقات بون عام 2001، وجود قوات الناتو تقريبا نستطيع أن نقول وجود غير شرعي دوليا وكذلك غير شرعي من قبل الحكومة الأفغانية لأن الجهات المشاركة التي شاركت في مؤتمر بون عام 2001 بعد سقوط نظام طالبان في كابول لم تنص هذه الموافقات على وجود قوات الناتو، هذه الموافقات نصت على وجود قوات إيساف في أفغانستان ولذلك نجد بعض دول الناتو لا ترغب في مشاركة القتال ضد حركة طالبان وفلول القاعدة في أفغانستان خاصة في الجنوب الأفغاني التي بدأت تصبح هذه المعارك ضارية ومكلفة لقوات الناتو..

جمانة نمور(مقاطعة): إذاً هذا القرار الذي تراه غير شرعي أم أن الضغوط الشعبية داخل تلك البلدان نفسها وأولوية مصالحها هي التي تدفع باتجاه ذلك الموقف، والدليل ربما ما قالته رايس نفسها بأن على هذه الحكومات أن تكون صريحة مع مواطنيها وأن تقول لهم بأن الحرب ضد طالبان ستكون طويلة وستكون صعبة؟

"
دول أوروبا المحاربة في أفغانستان معارضتها تطالب بانسحاب القوات الأوروبية وترفض الإستراتيجية الأميركية لمحاربة ما يسمى بالإرهاب خارج أراضيها
"
        حبيب حكيمي

حبيب حكيمي:
أنا أريد أن أشير إلى هذا النقطة، أولا كما قلت تنامي وجود طالبان في أفغانستان والحرب بدأت تظهر أنها حرب طويلة الأمد وليس قصيرة الأمد كما كانت قوات الناتو والقوات الأميركية بشكل عام المجتمع الدولي يظن في البداية خاصة في الآونة الأخيرة، هناك اعتقاد شديد في المجتمع الدولي وداخل المجتمع الأفغاني بأن حرب أفغانستان أصبحت حرب طويلة المدة، وكذلك هناك مخالفات شديدة ظهرت في بعض الدول الأوروبية، في الدول الأوروبية من قبل المعارضة في داخل هذه الدول أن هذه الحرب التي نخوضها في أفغانستان ضد مقاتلي طالبان وضد فلول القاعدة حرب لا ناقة لنا فيها ولا جمل، ولذلك المعارضة بدأت تتقوى وتطالب بانسحاب القوات الأوروبية، طبعا القوات التابعة لهذه الدول التي بدأت تتنامى المعارضة فيها، لأن هذه الدولة، المعارضة خاصة في هذه الدول، ترفض الإستراتيجية الأميركية لمحاربة ما يسمى بالإرهاب خارج أراضيها، هذه القوى المعارضة التي بدأت تتقوى يوما بعد يوم في هذه الدول تطالب باستقرار الأمن والسلام بداخل بلادها، بتقوية الأجهزة الأمنية والمؤسسات الدولية وبمراقبة حدودها حتى تستطيع أن تؤمن الأمن والاستقرار داخل بلدانها بدل أن تخوض حربا بالنيابة أو بالوكالة كما تقول المعارضة في هذه الدول عن الولايات المتحدة في أفغانستان. شيء آخر، قوات الناتو وأعضاء حلف الأطلسي بشكل عام بدأت لا تعتمد على الحكومة الأفغانية، أي فقدت ثقتها بالحكومة الأفغانية لأن هذه الحكومة في الآونة الأخيرة أثبتت أنها فاشلة في عدة مجالات، المجال الأمني، وكذلك في المجال الاقتصادي وفي المجال السياسي في كل هذه المجالات فشل، ولذلك رايس كانت صريحة مع نظيرها البريطاني أن إستراتيجية الولايات المتحدة ستركز على دعم الإدارات المحلية لتوفير الخدمات للشعب الأفغاني بدلا عن الاعتماد على قرارات الحكومة المركزية، لأن هذه الحكومة المركزية فشلت في هذه المجالات وتسببت في تنامي وجود طالبان من جديد.

جمانة نمور: على كل ما دمنا يعني نتحدث معك سيد بوب من لندن، نتذكر ربما.. لا أدري إن صح تعبير الخلاف ما بين كرزاي وبريطانيا في الفترة الأخيرة على موضوع الجنوب والمقاربة البريطانية هناك لدى الحديث عن تدريب عناصر ليقاوموا طالبان، أيضا بالنسبة إلى الجنوب تحديدا كان هناك تحذيرات من أن كل الجهود والأموال والوقت الذي صرفه المجتمع الدولي على أفغانستان وحكومة كرزاي قد لا يجدي نفعا إذا لم يتم العمل على استتباب الوضع الأمني في الجنوب، إذاً الجنوب هو مفتاح الأزمة الآن؟

بوب آيرس: نعم أعتقد أن هذا صحيح، حتى يكون هناك استقرار في الجنوب فإن الحكومة بقيادة كرزاي لن تكون قادرة على الوصول إلى مستوى من النضج لكي ترعى شؤون أمنها بنفسها، علينا أن ندرك كما قال المتحدث السابق إنه بالتأكيد هناك أصوات معارضة تثار في أوروبا ضد الحرب في أفغانستان ولكن هذه هي غاية المعارضة، الحكومات في السلطة تدعم الحرب وتدعم محاولات ضمان عدم تحول أفغانستان إلى دولة قومية، والناتو كمنظمة ملتزمة بأن تتأكد أن لا تفشل أفغانستان كدولة ذات سيادة، وما شهدناه هو نقاش وفي بعض الأحيان عراك ربما حول أفضل طريقة لتحقيق ذلك، ليس جدلا بالأحرى حول إن كنا علينا أن نشارك في ضمان استقرار أفغانستان.

جمانة نمور: على كل هناك دراسات وتحذيرات من أن تتحول أفغانستان إلى دولة فاشلة، وهناك أيضا دراسات حذرت الولايات المتحدة الأميركية من إمكانية أن تخسر ما أسمتها بالحرب المنسية في أفغانستان، هذه أمور سنناقشها بعد هذه الوقفة فكونوا معنا.

[فاصل إعلاني]

تحذيرات وتوصيات لتجنب فشل أفغانستان

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد، الوضع المتردي في أفغانستان كان محل تركيز واهتمام عدد من الهيئات والمراكز المستقلة التي أصدرت تحذيرات عدة من إمكانية عودة البلاد إلى المربع الأول وتحولها في النهاية إلى دولة فاشلة أو عاجزة.

[تقرير مسجل]

ميا بيضون: تحذيرات عديدة وجهتها مراكز دراسات غربية عشية زيارة وزيرة الخارجية الأميركية كوندليزا رايس لبريطانيا، فالمعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية في لندن حذر من أن أفغانستان ستصبح دولة عاجزة إن لم تتمكن قوات الناتو من هزيمة طالبان. مجموعة الأزمات الدولية هي الأخرى أصدرت تحذيرا مماثلا إذ تحدثت عن أن مؤشرات الاستقرار في أفغانستان غير مشجعة ودعت المجتمع الدولي لمضاعفة جهوده لمواجهة الجماعات المتطرفة، وحثت مجموعة الدول المشاركة في إيساف إلى نشر مزيد من قواتها في أفغانستان، ولمنع انهيار البلاد أوصت المجموعة بإشراك الأمم المتحدة وإبعاد أفغانستان عن دائرة الصراع الأميركي الإيراني، كما حثت الدول المانحة على الوفاء بتعهداتها المالية، أخيرا رأى التقرير مناسبا إعطاء مهمة تدريب الجيش الأفغاني إلى إيساف والتأكيد على دور الأمم المتحدة في التخطيط، وفي النظر مجموعة الأزمات الدولية فإن الفشل في تحقيق الاستقرار في أفغانستان سيفتح نافذة لعودة الجماعات المتشددة لإحكام قبضتها على أفغانستان ما يجعلها مرة أخرى خطرا يتهدد الأمن الدولي كما كان الحال قبل هجمات سبتمبر.

[نهاية التقرير المسجل]

جمانة نمور: سيد حبيب، هذه التوصيات برأيك فعلا إذا ما أخذ بها قد تجنب أفغانستان مصير الدولة الفاشلة، بين هلالين، وهذا ما حذرت منه دراسات أخرى؟

حبيب حكيمي: باعتقادي نعم، الحكومة الأفغانية إن لم تكن حاليا دولة فاشلة تماما ولكنها على حافة أن تكون دولة فاشلة، بمعنى أن الجهود الدولية التي بذلت لمكافحة الإرهاب في إطار هذه الحكومة الموجودة في أفغانستان، هذه الجهود لم تجد نفعا كثيرا في مكافحة الإرهاب في أفغانستان، خاصة المجتمع الدولي خلال السنوات الماضية بذل جهودا كثيرة في أفغانستان في مكافحة الإرهاب والقضايا ذات الصلة الوثيقة بقضية الإرهاب، على سبيل المثال قضية المخدرات، المجتمع الدولي بذل جهودا كثيرة في مكافحة المخدرات، خاصة الحكومة البريطانية التي تكون على رأس قائمة الدول التي..

جمانة نمور(مقاطعة): ولكن يعني حتى المخدرات أثر عليها خلافات إنترناشيونال كرايسز كروب أيضا لامت واشنطن على إصرارها على الرش بالمبيدات الكيميائية لاجتثاث ظاهرة الأفيون، أيضا اتهمت بريطانيا بإطلاق مبادرات غير ملائمة، كما أسماها التقرير، ساهمت في زعزعة الاستقرار. إذا ما بقيت هذه الأطراف الدولية على هذه المواقف وفي المقابل بقيت وتيرة ازدياد عمليات طالبان على حالها وبقيت التحضيرات من قبلهم كما قيل لهجمات جديدة في الربيع، ماذا سيحصل في أفغانستان؟

حبيب حكيمي: فعلا أفغانستان تتجه إلى طريق يهدد الأمن في أفغانستان أكثر طبعا لأن هذا القول هو ما يقول به المجتمع الدولي وخاصة البريطانيون في الآونة الأخيرة بدؤوا يتخوفون من تدهور الوضع الأمني في أفغانستان وخاصة في الجنوب الأفغاني لأن القوات البريطانية تتواجد معظمها في الجنوب الأفغاني وهي التي تأخذ زمام الأمور الأمنية في المناطق الجنوبية، ومخاوف البريطانيين من تنامي وجود طالبان وكذلك من ارتفاع إنتاج المخدرات خاصة عام 2007 لأن الحكومة البريطانية قالت بكل صراحة للحكومة الأفغانية، حتى هناك حدثت مشاجرات بين الرئيس الأفغاني والسفير البريطاني في أفغانستان حول عدم جدوى الجهود التي بذلت من قبل المجتمع الدولي وخاصة من قبل الحكومة البريطانية لمكافحة الإرهاب ولكن هذه الجهود لم تجد نفعا، والمخدرات لها صلة وثيقة بقضية الإرهاب في أفغانستان، إن لم..

جمانة نمور (مقاطعة): يعني عفوا دعني أتحول إلى السيد بوب أيضا لنستمع إلى رأيه فيما يتعلق بهذا الاختبار الذي تحدثت عنه كوندليزا رايس قالت الناتو يواجه الآن اختبارا حقيقيا في أفغانستان من الناحية العسكرية وهي أيضا رغم اعترافها بوجود تحديات قالت إن الأمور تسير إلى الأمام، وبرأيها طالبان لا تشكل تهديدا إستراتيجيا. ما رأيك؟

"
ما علينا القيام به في أفغانستان هو هزم طالبان عسكريا وذلك لتحقيق مستوى من الأمن في البلاد والذي يؤدي إلى تسهيل إعادة بناء البنية التحتية المادية والاقتصادية في البلاد
"
          بوب آيرس

بوب آيرس: ما علينا القيام به هو وضع الأحداث الحالية في سياق الإستراتيجية التي يتم تطبيقها في أفغانستان، الهدف الأول هو هزم طالبان عسكريا وذلك لتحقيق مستوى من الأمن في البلاد والذي يؤدي إلى تسهيل إعادة بناء البنية التحتية المادية والاقتصادية في البلاد، وحتى يأتي مثل هذا الوقت الذي يتم فيه تحقيق استقرار عسكري فإن الاستثمار والشركات ومنظمات الإغاثة وإعادة الإعمار لن تتمكن من العمل في أفغانستان، ولهذا كوندليزا رايس قلقة جدا ومهتمة جدا بالقيام بكل ما يلزم لهزم الطالبان عسكريا، فالناتو ليس مؤسسة لإعادة الإعمار، الغاية من القوات العسكرية هو استخدام الأسلحة ومنع وجودها لذلك للسماح بالمنظمات الأخرى بما فيها المجتمع المدني أن يدخل البلاد ويقوم بإعادة إعمار أفغانستان، فلا يمكن القيام بذلك حتى يتم تحقيق النصر العسكري.

جمانة نمور: ولكن هذا يعيدنا إلى المربع الأول لهذه الليلة سيد بوب إذ أن إنترناشيونال كرايسز كروب تقول بأن المجتمع الدولي يزداد انقساما وهذا ما يتيح لما يسميه بالتمرد تعزيز حضوره، إذا كان الهدف الأول كما ذكرت هزم طالبان عسكريا، إذاً هذا الاختبار مصيره النجاح أم الفشل على ضوء ما يجري؟

بوب آيرس: لست أعتقد أن أي كان في هيكلية الناتو أو أي من الدول المشاركة في القوات القتالية تعتقد أن النجاح العسكري في أفغانستان يمكن أن يتحقق بسرعة، أعتقد أن هناك إدراكا أن هذه ستكون مسألة طويلة مطولة ولكن ليس هناك خيار عدا أن نرى الحل العسكري حتى تحقيقه ونجاحه أو وكما يعرف الجميع شمول الدول المشاركة وعندها تصبح أفغانستان دولة فاشلة.

جمانة نمور: وبثواني برأيك بعد قمة بوخارست هل سيتوحد أعضاء الناتو في مواقفهم ومهماتهم بالنسبة لتوزيعها في أفانستان؟

بوب آيرس: لست أعتقد أننا سنرى ناتو موحدا كما كان خلال أيام الحرب الباردة، هناك أولويات مختلفة وأهداف مختلفة ومستويات مختلفة من الإنفاق والالتزام العسكري ومستويات مختلفة من الرغبة في المشاركة في مهمة لا يرونها على أنها المهمة الرئيسية التي أعطوها في البداية، الناتو كان صمم لمحاربة حرب تقليدية ضد حلف وارسو ولم يصمم كقوة لحفظ السلام أو قوة لتذهب وتقاتل لساعات في مستوى متدني أو تمرد وهذا السبب الذي نرى فيه الكثير من النقاش والجدل في حلف الناتو، لأن هذه مهمة جديدة للناتو ككل.

جمانة نمور: شكرا لك بوب آيرس من لندن وشكرا للسيد حبيب حكيمي من كابول وشكرا لكم مشاهدينا على متابعة حلقتنا بإشراف نزار ضو النعيم إلى اللقاء.