الخلافات الفرنسية الجزائرية
الأهمية التاريخية للنشيد الوطني
- المطلوب لطي صفحة الماضي والمصالحة

 

الخلافات الفرنسية الجزائرية

 

[شريط مسجل]

 

يا فرنسا قد مضى وقت العتاب. . وطويناه كما يطوى الكتاب. . يافرنسا إن ذا يوم الحساب. . فاستعدّي وخذي منّا الجواب. . إن في ثورتنا فصل الخطاب. . وعقدنا العزم أن تحيا الجزائر. . فاشهدوا فاشهدوا فاشهدوا .

 

[نهاية الشريط المسجل]

 

ليلى الشيخلي: إذاً مقطع من النشيد الوطني الجزائري، الذي يثير الكثير من الجدل هذه الأيام، فعلى مدى أكثر من عشرة أيام، والصحف الجزائرية لاتكاد تخلو من بعض أوجه هذا الجدل، حول حذف المقطع الذي استمعنا إليه للتو، من النشيد الوطني الجزائري، من بعض الكتب المدرسية والتي طُبعت في الجزائر هذا العام. نتوقف في حلقة اليوم مع أسباب وخلفيات الجدل، حول هذا الموضوع، ونطرح تساؤلين، ماهو سر الإهتمام الواسع بهذا الموضوع، رغم تأكيد الحكومة الجزائرية أنه خطأ ستحاسب مرتكبيه؟ وإلى أي مدى يمكن أن تثير مثل هذه القضايا حساسية الجزائريين نحو إرث فرنسا الاستعماري في بلادهم؟.. "إن الأمر مجرد خطأ بشري قدّمنا المسؤولين عنه إلى المحاسبة" هذا هو رد الحكومة الجزائرية على من أثاروا عاصفة من الجدل، ضد حذف مقطع من النشيد الوطني الجزائري من بعض الكتب المدرسية في الجزائر. ردٌ كان سيكون كافياً ربما لإسكات الاحتجاج، لولا أن المقطع المحذوف يُنظر إليه من جانب فرنسا، ومن جانب بعض الجزائريين على أنه أمر مُستفزّ، لاداعي للإبقاء عليه.

 

[شريط مسجل]

 

يافرنسا قد مضى وقت العتاب وطويناه كما يُطوى الكتاب. . يافرنسا إن ذا يوم الحساب. . فاستعدّي وخذي منا الجواب. . إن في ثورتنا فصل الخطاب وعقدنا العزم أن تحيا الجزائر. . فاشهدوا فاشهدوا فاشهدوا.

هذا هو المقطع من النشيد الوطني الجزائري، الذي بُتر بعد نشر النشيد في بعض الكتب المدرسية الجزائرية، قضية أثارت جدلاً كبيراً في بلد المليون ونصف المليون شهيد، فقد اعتبرها الكثيرون خطوة في اتجاه مسامحة فرنسا دون محاسبتها، عما يرونه جرائم ارتكبتها خلال أكثر من قرن وربع القرن من الاستعمار. وزارة التربية التي قررت سحب كتاب التربية الوطنية للصف الخامس الابتدائي، نفت مسؤوليتها عمّا حدث، وأحالت مؤلفي الكتاب إلى المحاسبة. غير أن صحيفة (الجزائر نيوز) قالت في موقعها على الانترنت، إنها حصلت على وثيقة تثبت إقرار الوزارة الكتاب بالصورة التي طُبع بها، إضافة إلى شريط مسموع يحمل النشيد نفسه مبتوراً من المقطع المذكور، حسبما حمل موقع الصحيفة. ورغم أن هذه القضية أثارت عاصفة إعلامية من الجدل في الجزائر، فهي ليست جديدة تماماً إذ يتردد أن الرئيس الفرنسي فرانسوا ميتيران كان قد طلب من أحد المسؤولين الجزائريين الزائرين لفرنسا آنذاك، حذف هذا المقطع الذي اعتبره مسيئاً لبلاده، خاصة بعد أن أصبحت الجزائر دولة مستقلة تتعامل مع فرنسا نداً لند، لكن الفكرة التي طُرحت بالفعل أيام الرئيس الجزائري السابق الشاذلي بن جديد، لم تجد طريقها إلى التطبيق بسبب رفضها بشدة من قِبل مختلف فئات الشعب الجزائري.

 

[نهاية الشريط المسجل]

 

ليلى الشيخلي: إذاًُ الجدل حول حذف المقطع المعنيّ من النشيد الوطني الجزائري من بعض الكتب المدرسية، استدعى إلى الذاكرة تاريخاً من المرارات، يستحضرها وبقوة الكثير من الجزائريين، تجاه ماارتكبته فرنسا أثناء استعمارها بلادهم.

 

[شريط مسجل]

 

يبدو أن وقت العتاب لم يمضِ بعد، فالذاكرة الجزائرية لاتزال مثقلةً بذكريات مؤلمة، نقشها الاستعمار الفرنسي، ولم ينجح نصف قرن من الزمان في محوها، ولم يكن البحر المتوسط فقط مانعاً مائياً يحول جغرافياً بين البلدين، بل زاد عليه جدارٌ من خلافات حول قضايا تاريخية، كانت دوماً ولاتزال بالنسبة للجزائريين مسلّمات تقع خارج نطاق الجدل. ولعلّ امتناعاً فرنسياً عن الاعتذار عن ممارسات الاحتلال الفرنسي في الجزائر، لاسيما في سنوات الثورة الجزائرية، يشكّل القضية الخلافية الكبرى بين البلدين، إذ لم تشهد الفكرة قبولاً أو على الأقل مرونة في التعاطي من قِبل الحكومات الفرنسية المتعاقبة، منذ استقلال الجزائر عام 1962. ولم يشكّل الجمود الفرنسي وحده إزاء هذه المسألة بالذات أهم عوامل فتور العلاقات بين البلدين، بل زادها فتوراً قانون الثالث والعشرون الفرنسي، حيث تعتبر الفقرة الرابعة منه الاستعمار الفرنسي للجزائر مجداً تجب الإشادة به. أرشيف جزائري، من وثائق وتسجيلات تتعلق بالثورة الجزائرية، ترفض باريس تسليمه للجزائر، يشكّل كذلك حجر العثرة على طريق مشروع صداقة مشتركة، كان قد طرحه الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك، يتضمن بعض هذا الأرشيف شهادات لضباط فرنسيين، يعترفون فيها بارتكاب جرائم حرب في الجزائر. ويبدو أن الفرنسيين مازالوا يرفضون واقعاً جديداً فرضه استقلال الجزائر، وهو ماعكسه غضب فرنسي تجاه اعتبار الدساتير الجزائرية اللغةَ العربية لغة رسمية في البلاد، متحدية بذلك جهوداً فرنسية بطمسها. وعلى خط موازٍ لمطالب جزائرية بردّ الاعتبار لميلون ونصف المليون شهيد داخل الجزائر، وآلاف آخرين حاربوا مع فرنسا ضد النازية إبّان الحرب العالمية الثانية. تطالب شريحة فرنسية أُطلق عليها، (المستوطنون القدامى)، الجزائر بتعويضات مالية عما يدّعون أنها ممتلكات لهم سلبهم إياها الاستقلال الجزائري، وقد شكّل السماح لهؤلاء الفرنسيين بزيارة الجزائر عقبة أخرى، على طريق التقارب مع فرنسا. ثلاثة ملايين لغم زرعها الاحتلال الفرنسي على طول الحدود بين الجزائر وكل من تونس والمغرب، إبان الثورة لمنع تهريب السلاح للثوار عبر الحدود، كانت إحدى أهم القضايا الخلافية حتى وقت قريب، قبل أن تسلّم وزارة الدفاع الفرنسي خرائطَ تلك الألغام للجزائر الشهر الماضي.

 

[نهاية الشريط المسجل]

 

الأهمية التاريخية للنشيد الوطني

 

ليلى الشيخلي: معنا في هذه الحلقة من بروكسل المحامي والخبير في القانون الدولي سعد جبّار، من باريس معنا الدكتور زيدان خوليف الباحث في العلاقات الدولية، وعبر الهاتف من الجزائر محمد القورصو رئيس جمعية 8 مايو 1945، تاريخ ارتكاب الاستعمار الفرنسي مجزرة واسعة ضد الجزائريين. إذاً نبدأ معك سعد جبّار، حُذف مقطع من النشيد الوطني، الحكومة الجزائرية تقول إن هذا خطأ، وستحاسب من ارتكب هذا الخطأ وبدأت بالتحقيق فيه، لماذا كل هذه الضجّة؟

"
الجزائريون لم يتصالحوا بعد مع الفرنسيين من الناحية التاريخية ونحن علمنا من الوثائق المُسرّبة، أن الوزارة والوزير وكل من له شأن كان يعلم بحذف المقطع
"
              سعد جبّار

سعد جبّار: الجزائريون لم يتصالحوا بعد مع الفرنسيين من الناحية التاريخية، من الصعب جداً قبول ماتدّعيه الحكومة الجزائرية، لأنه لايتم أي شيء يُكتب، أو أي شيء يتحرك كذبابة دون أن تعرف المخابرات الجزائرية مايجري في الأروقة، خاصة ونحن علمنا من الوثائق المُسرّبة، أن الوزارة والوزير وكل من له شأن أو من له اختصاص، كان يعلم بحذف هالمقطع. ففرنسا، مثلاً، لم تحذف من النشيد الوطني الفرنسي الذي يعود إلى الثورة الفرنسية، الوديان التي تتحكى أو وديان من الدماء وقتل، ووجوب قتل وإعدام الملوك، أي ليس من فرنسا فقط وإنما أينما كانوا. لكنها أوقفت استعمال تلك المقاطع، لم تحذفها. نحن لايمكن أن نعدم التاريخ، على الأقل ما تبقى من رمزية هذا التاريخ، النشيد الوطني، والأناشيد التي ركّبها وألّفها الجزائريون أيام كانوا مضطهدين، أيام كانوا ضحايا بالملايين منذ 1830 إلى 1968، ودماء الجزائريين موجودة في كل مكان كضحايا، سواء عندما دُفع بهم إلى جبهات القتال، خارج الجزائر كجنود في صفوف الجيش الفرنسي، أو كشعب مُضطهد ليس من الدرجة الثانية بل من الدرجة الثالثة. وعليه فإن كانت هناك لعنة فهي اللعنة عن جهل، وعن التمسح المبالغ فيه، من قِبل هؤلاء الجزائريين المسؤولين، والذين لم يخطئوا في حق الشعب الجزائري في إحدى مقدساته التاريخية، وإحدى رموز تضحياته، بل ضحّوا ومسّوا بمصير الشعب الجزائري منذ 1992 وهم يتضاحكون، بل تخلوا عن كل مايمثّل رمز لتطور هذا الشعب، سواء في المجال الاقتصادي، سواء في المجال الأمني، سواء في مجال كل مايمس بكرامة الشعب، فلعنةٌ على جهل هؤلاء، ولعنةٌ عن المتمسّحين المبالغين.


 

ليلى الشيخلي(مقاطعةً): طيب.

 

سعد جبّار(متابعاً): فرنسا لم تتصالح بعد مع تاريخنا.

 

ليلى الشيخلي(مقاطعةً): محمد القورصو يعني.


 

سعد جبّار(متابعاً): وإن كان، مهما كان الأمر، فإن الأمر لم يحن بعد، حتى أنه عندما نستعمل، أن نحذف، نحن لايمكننا أن نعدم التاريخ، التاريخ قائم.


 

ليلى الشيخلي: يعني أصبحت نقطتك واضحة تماماً. محمد القورصو هل توافق على هذا الكلام، هل ترى في هذا الشيء من المبالغة، التمسّح، جهل، وما إلى ذلك؟ أم فعلاً خطأ، وممكن أن يكون بعلم الاستخبارات كما قال سعد جبّار ولكن تم استدراكه.

محمد القورصو: والله خطأ على كل حال. فرنسا عندما غادرت هذه البلاد، غادرت الجزائر تركت أسناداً لها، فلا نستبعد أن هذه الأسناد، تحركت وستتحرك مرة بعد مرة، المهم هو أن النشيد الوطني جزء لايتجزأ من الثورة التحريرية، وإذا كانت.. وهو الحال كذلك، للثورة الجزائرية طابع قدسي، كذلك للنشيد الوطني طابع قدسي، الملاحظة الثالثة لايمكن تغيير النشييد الوطني، أو تعديله، إلا بعد مصادقة البرلمان الجزائري، وهذا من المستحيل يصلح. من واجبنا أن نقول أن النشيد الوطني لم يكتب في أحد المقاهي الفخمة بباريس، في الشانزيليزيه أو سان جرمان، بل من عمق أعماق سجن بربروس، وبالضبط في زنزانة، الزنزانة لها رقم، رقم 79، وكُتب بتاريخ 25 أبريل 1955، أي بعد ستة أشهر فقط من اندلاع الثورة التحريرية. يحمل إذاً بصمات الثورة، يحمل بصمات المعاناة، من هو صاحب هذا النشيد؟ صاحب هذا النشيد هو مفدي زكريا، مفدي زكريا له نضال طويل أولاً مع حزب الشعب الجزائري الذي كان يترأسهم مصري الحاج في الثلاثينات والأربعينات، ومباشرة بعد اندلاع الثورة التحريرية التحق بها، ولهذه الأسباب ولالتحاقه بالثورة الجزائرية، أدخله الإستعمار سجن بربروس. نقول كذلك أن سلاح الثورة كان متعدداً، البندقية، الدبلوماسية، ولكن أيضاً هو كذلك القصيدة الشعرية التي كان يرددها الشعب الجزائري، التي كان يرددها الطفل الجزائري، والدليل أن النشيد، قسماً، له مفعولٌ على فرنسا. وهذا الانزعاج، صحيح في تعليقكم قلتم أن هناك مساعي، وأنا أقول ضغوطات قد مورست في فترة مع الجزائر لحذف البيتين المذكورين، لكن، الحمد لله، الأمور لازالت على ماهي عليه، يعني أن النشيد الوطني لازال قائماً. لنذكر فقط تلك المحاولة التي قام بها المغني الفرنسي بالنسبة للنشيد الفرنسي (la marseillaise)، المغني(جيف بون) عندما حاول أن يُنشد (la marseillaise) على نغمة (Reje) فقامت القيامة في فرنسا. فنحن نقول إن هذا النشيد يؤرخ لمَغَادر الاستعمار، يؤرخ للمتاعب التي واجهها.


 

ليلى الشيخلي(مقاطعةً): نعم ويلعب، ربما أيضاً، على وتر هذه العلاقات المتوترة والمطبوعة بالدم على مدى سنوات، دكتور. . سامحني، زيدان، دكتور زيدان، إذاً هذه العلاقات، كيف يمكن فعلاً إعادتها إلى..هل يمكن طيّ هذه الصفحة المؤلمة، بالنسبة للجزائريين كيف يمكن فعلاً تجاوز ماحدث في الماضي؟


 

زيدان خوليف: أولاً نشكركم على هذه الاستضافة. حتى أضيف على ماقاله الأخوين الذين سبقوني بالكلام، أن لهذا السؤال شقين، أو لهذه الوضعية شقين، شق سياسي وشق تربوي، أما الشق السياسي فيتعلق بهذين البيتين الموجودين، في النشيد الوطني الجزائري والذي كُتب بيد مفدي زكريا، أنا أقول بأن يبقى دائماً النشيد الوطني الجزائري قائماً، مادامت الجزائر قائمة، لايمكن أن ننزع منه ولو حرفاً. هذا من الناحية السياسية أو من الناحية الشعرية، فيجوز للشاعر مالايجوز لغيره. أما الآن حذف هذين البيتين من هذه القصيدة أو من هذا النشيد الوطني، قد يؤثر على العلاقات، وكما قلتم في الريبورتاج بأن هناك في الوقت السابق أن الشاذلي بن جديد طُرح له من قِبل فرانسوا ميتيران أن يغير هذا النشيد أو هذا القسم من النشيد، وكانت الإجابة هي آنذاك أن الورقة طُويت، ولكنها لم تُمزق، فهذه صفحة التاريخ طواها الجزائريون ويمكن أن يطويها كذلك الفرنسيون ولكن لانمزقها. هذا من الناحية السياسية، أما من الناحية التربوية أو ماأثار هذا الجدل، أو هذا السجال، الذي ورد في الصحافة الجزائرية منذ أكثر من أسبوع، قد يتعلق بالبرامج وبالمقررات في التربية والتعليم، يعني هذا النشئ الذي سيلد أو سينشأ على حب الوطن وعلى التفاني في أداء كل ماشاء إلى هذا الوطن، إذا نشأ على تاريخ مبتور نُزع منه، أو امتُصت منه روحه، فقد تنشأ أشياء لايحمد عقباها بالنسبة للأجيال القادمة. من ناحية أخرى، أن العلاقات الدولية بين فرنسا والجزائر يجب أن تتعدى هذه الحدود التي ترتبط بما يُسمى بالنشيد الوطني، أو بما تُسمى بهذه الانفعالات أو الارتجالات، لأن منطقة البحر الأبيض المتوسط، جنوبها وشمالها، يمكن أن تكون منطقة منزوعة السلاح، بحيرة مسالمة يكون فيها سلاماً دائماً بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط، من الناحية الأولى، والثانية، يمكن أن تكون أغنى منطقة في العالم، لأن في شمالها مايُسمى التكنولوجيا ومايُسمى التقدم العلمي، وفي جنوبها ماهناك من ثروات وخيرات وطاقة يمكن أن تتكامل هاتين العاملين حتى تعطي منطقة مزدهرة


 

ليلى الشيخلي(مقاطعةً): أنا آسفة، ولكن مضطرة لمقاطعتك لأنه في الواقع لم يبق من وقت البرنامج إلا عشر دقائق، سنضطر أن نأخذ فاضل قصير ثم نعود لنكمل الحوار، أرجو أن تبقوا معنا.

 

[فاصل إعلاني]

 

المطلوب لطي صفحة الماضي والمصالحة

 

ليلى الشيخلي: أهلاً من جديد. موضوعنا هو العلاقات الجزائرية الفرنسية، على خلفية حذف مقاطع أو مقطع من النشيد الوطني الجزائري، من بعض الكتب المدرسية. وللأسف نحن في سباق مع الزمن لذلك أرجو من ضيوفنا الكرام أن يتعاونوا معي بالنسبة للوقت. يعني محمد القورصو، إذا اعتبرنا أن ماحدث هو شكل آخر من أشكال المواجهة بين الفرانكوفونيين والمعَربزين، كما تسمونهم في الجزائر، يعني كيف يمكن تجاوز هذه القضية، قضية المطالبة باعتذار رسمي، هل تبدو شبه مستحيلة غير واقعية؟


 

محمد القورصو: لا ، أنا أرفض هذه المقاربة بين الفرانكوفونيين والمعرّبين، الفرانكوفونيين فيهم وطنيين والمعرّبين فيهم غير الوطنيين، المسألة ليست مسألة لغة بقدر ماهي. . .


 

ليلى الشيخلي(مقاطعةً): فرانكوفونيين بمفهوم المبدأ وليس بمفهوم اللغة

.

محمد القورصو(متابعاً): طيب.


 

ليلى الشيخلي(مقاطعةً): مقبولة.

 

محمد القورصو(متابعاً): إذاً أقول أنه بالنسبة لهذه الصفحة يعني سمعت مليح ماقلتوه، بالنسبة لصفحة الماضي، لايمكن طي هذه الصفحة إلا إذا اعترفت فرنسا بجرائمها، وأقول أن الموضوع يبقى قائماً مادامت فرنسا على موقفها.


 

ليلى الشيخلي(مقاطعةً): نعم.. أيوه بس بسرعة لوسمحت أكمل فكرتك حتى ننتقل.


 

محمد القورصو: لأ.. لأ يعني أنا ماسمعت السؤال كما ينبغي، معذرة..

ليلى الشيخلي: طيب.. أريد أن أنتقل ربما للدكتور زيدان، يعني فرنسا من خلال برلمانها اعترفت بالمجزرة الأرمنية، وترفض الاعتراف بما حدث بجرائم الجزائر، ألا ترى فيها شي من الازدواجية؟ يعني هناك قانون 23 فبراير يعتبر ماحدث أو الاستعمار مجد، ألا ترى شيء من الإزدواجية والتناقض؟


 

 زيدان خوليف: هناك ازدواجية في المكاييل صراحة، ولكن علينا، إذا كان هناك ازدواجاً أو القياس بمكياليين، علينا أن نُسبّق مصالحنا، وأن نتعاون، وألاّنقف على هذا الحد. فإذا كان هناك قانوناً علينا أن نندد به وأن نرفضه، ولكن هذا لايمنعنا من التعاون والعمل سويةً في صالح مستقبل أجيالنا ومستقبل المنطقة، وخاصة دولة الجزائر وفرنسا. هذا هو الجدل، أن الجدل، دائماً السؤال يكون مطروح لصالح من، وفي مصلحة من، وماذا نجني من أي موقف يمكننا أن نرد عليه، من خلال مايطرأ على الساحة السياسية والدولية.


 

ليلى الشيخلي: سعد جبّار، وأيضاً ربما إجابة أخيرة نتحدث عن الروح المطبوعة بالأنفة، ربما، في العلاقة مع فرنسا، يعني لفترة طويلة. ولكن البعض يشعر بسيطرة الثقافة الفرنسية واللغة الفرنسية، إذا كانت مدخلاً للثقافة، على أوجه كثيرة من أوجه الحياة في الجزائر. يعني، هذه العلاقة ألا تراها يلتبسها بعض الغموض و تعتبر علاقة ملتبسة بين فرنسا والجزائر بشكلها العام؟


 

سعد جبّار: يجب أن لا أساهم في تعقيد ماهو معقد. عندما نتحدث عن التصالح والمصالحة والتعايش يجب أن نتحدث عنها في إطارها الحقيقي، مثلاً التصالح بين فرنسا والجزائر يجب أن يشمل عدة ميادين، ومنها اعتراف الفرنسيين بأن هنالك أخطاء جسيمة في استعمار الجزائر، جرائم، مذابح، جرائم وقعت ضد الشعب الجزائري، الطفل الصغير يتذكر ماحدث أمام أعينه. فالفرنسيون اليهود اعترفوا لليهود.. بماحدث لليهود أثناء النازية، والألمان اعترفوا، والفرنسيون لازلوا متكبّرين إلى حد.. ولكن أنا كذلك أرفض توظيف هذه القضية. عندما نتحدث عن المصالحة ونطالب فرنسا أن تتصالح معانا.. النظام القائم في الجزائر لم يتصالح مع شعبه، ولذلك أنا أخشى أن تُوظّف هذه القضية، لأن ليس هذا هو الخطأ الوحيد. وقعت أخطاء جسيمة، ووقعت قرارات مسّت بمصير الشعب الجزائري اليوم في كل المجالات، الشعب الجزائري اليوم ليس آمناً في بيته رغم أن هناك حالة الطوارئ، من الجرائم العادية ومن تجاوزات النظام، ومن الفساد، ومن الرشاوى. فالجزائر الأنيفة، جزائر عهد الأنفة، عندما الجزائر كان مستعمراً حافط على هويته، حافظ على كرامته، حافط على أنفته لآخر لحظة. نحن اليوم، كرامة الشعب الجزائري يجسدها هذا النشيد، وأناشيد أخرى، لكن لاننسى أن أنفة وكرامة الشعب الحزائري، مُسّت كثيراً من قِبل النظام القائم، ويجب أن لاننسى ذلك أن نوجّه الأنظار إلى ماتم. هذا النظام فشل في كافة المجالات وهذه إحدى أكبر عمليات الفشل، كذلك. فلم يترك مجال لم يمسه، بما في ذلك ما يرمز إلى تاريخنا وإلى أمجادنا وإلى معاناتنا، وعليه فأنه يجب أن يكون هناك نوع من الكرامة لهذا النظام، إذا تبقى فيه أي نوع من الجرأة، على الأقل يجب أن يضحي بهذا الوزير.


 

ليلى الشيخلي(مقاطعةً): يعني دكتور. 


 

سعد جبّار(متابعاً): ولايوجد مسؤول اليوم في الجزائر، المسؤول مختفٍ يراعي الغير مسؤول، والغير مسؤول يدّعي أنه مسؤول، من هو المسؤول في هذا البلد؟


 

ليلى الشيخلي: لنسمع أيضاً كلمة من الدكتور زيدان خوليف، يعني هل فشلت فعلاً دولة الاستقلال بالوفاء بوعودها؟ ربما كانت التوفعات عالية جدا؟


 

 زيدان خوليف: الرجاء منكم إعادة السؤال، لم أسمع السؤال.


 

ليلى الشيخلي: يعني هل فشلت دولة الاستقلال بالوفاء بوعودها؟


 

 

"
تقرير عن البنك الدولي، يقول بأن دول المشرق العربي ودول المغرب العربي، المنظومات التربوية فيها غير كافية وغير صالحة، ولابد من تغييرها. فتغيير هذه المنظومات التربوية والتعليمية، يجب أن تراعي شخصية كل أمة وشخصية كل شعب ومعطياته
"
            زيدان خوليف

زيدان خوليف: أولاً، دولة الاستقلال والوعود التي وعدت بها دولة الاستقلال، ناجمةٌ عن وضع شعب، وعلى أمة وعلى حضارة أمة، وعلى أصالة أمة. قبل الوعود، فالوعود تحملها الشعوب. أما علينا الآن، كما قلت سابقاً، بأن الترضية تساهم بدفع هذا الشعب على تحمل مايمكن أن يصبو إليه في المستقبل، وهذا الصبو لايكون إلا بالترضية والتكوين. بالأمس خرج تقرير عن البنك الدولي، يقول بأن دول المشرق العربي ودول المغرب العربي، المنظومات التربوية فيها غير كافية وغير صالحة، ولابد من تغييرها. فتغيير هذه المنظومات التربوية والتعليمية، يجب أن تراعي شخصية كل أمة وشخصية كل شعب ومعطياته، حتى تكون ذو فعالية، ذو دفع جديد لهذه الأمة، حتى توجهها. فالتوجيه هو الأساس، فالوعود. . فالدولة ماهي إلا شعباًُ..


 

ليلى الشيخلي(مقاطعةً): شكراً


 

زيدان خوليف(متابعاً): يحمل توجيهاً صحيحاً ومؤدياً لعملاً صالحاً، يمكن أن يؤدي بما وعدت به دولة الاستقلال. فدولة الاستقلال لايمكن أن تكون وعوداً على ورق، ولكن وعوداً تحملها شعوباً ذات قيمة وشعوباً..


 

ليلى الشيخلي(مقاطعةً): شكراً جزيلاً لك، أعرف أن هذا الحديث بالتحديد ذو شجون وفيها الكثير من العواطف. للأسف الوقت قصير جداً، شكراً جزيلاً دكتور زيدان خوليف الباحث في العلاقات الدولية، شكراً لسعد جبّار الخبير في القانون الدولي، وشكرا أيضاً لمحمد القورصو رئيس جمعية 8 مايو 1945، وشكراً لكم مشاهدينا الكرام في أمان الله.