- آخر التطورات وانعكاساتها المحتملة
- مواقف السودان وفرنسا ونوايا المتمردين

خديجة بن قنة
صفوت فانوس
جبرين عيسى

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا وسهلا بكم. نتوقف في حلقتنا اليوم عند التطورات المتلاحقة في تشاد وتبعاتها على دول الجوار. نطرح في حلقتنا اليوم تساؤلين، ما هي الانعكاسات الإقليمية المحتملة للنزاع في تشاد خاصة على الأوضاع في دارفور؟ ولماذا وقفت المنظمات الدولية والإقليمية عاجزة عن التدخل لوقف الاقتتال بين الحكومة والمعارضة؟... انقلاب قادته جماعات مسلحة قادمة من وراء الحدود، هكذا وصفت الخارجية الفرنسية آخر التطورات التي عرفتها تشاد، مضيفة أن ما وقع هو استيلاء على الحكم بالقوة، توصيف شاركت فيه باريس الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي وهي تتابع سقوطا وشيكا لنظام وقرب قيام نظام آخر في بلد كثيرا ما عرف مثل هذه الانقلابات.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: إنجامينا تكاد تسلم قيادها لسادة جدد، سنة اعتادها التشاديون من عاصمتهم وهم يرونها تنصاع شيئا فشيئا وفق آخر الأخبار إلى إرادة المتمردين الخارجين على نظام الرئيس إدريس ديبي. فشلت محاولتهم الأخيرة للسيطرة على مقاليد الحكم في أبريل/ نيسان سنة 2006. هذه المرة يبدو أنهم أعدوا العدة جيدا لهجومهم الحاسم، هجوم تمثلت أهم أهدافه في وضع حد لـ 17 عاما من حكم لم تعرف البلاد فيه طعم الاستقرار إلا في أوقات عابرة. فقد أدى التعديل الدستوري الذي أتاح سنة 1995 لديبي تولي الحكم لمرة ثالثة إلى نشوب صراع مسلح زاد اشتعالا مع اكتشاف النفط الذي اتهم الرئيس التشادي بإغداق عائداته على مقربيه وأنصاره، إضافة إلى عوامل النزاع الداخلية لم تكن جمهورية تشاد بمنأى يوما عن أوضاع إقليمية غير مستقرة هي الأخرى، علاقات متقلبة مع الجارة الشمالية ليبيا وأخرى ساخنة مع السودان الذي تتقاسم تشاد معه حدودا طويلة يقع أغلبها في إقليم دارفور الغارق في مناوشات مسلحة لا تكاد تتوقف. اتهمت الخرطوم إنجامينا بدعم المتمردين على سلطتها وكذلك فعلت إنجامينا عندما أتبعت الاتهام بالتحرك على الأرض فقصفت أهدافا داخل السودان قالت إنها قواعد للمتمردين. رعت طرابلس جولات من الحوار بين أطراف النزاع التشادي وبحضور سوداني قاد إلى توقيع اتفاق سرت نهاية أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، غير أن السلام الهش سرعان ما تهاوى لتعود لغة السلاح بقوة في ظل متابعة فرنسية لتطورات الوضع في بلد يعني لباريس الكثير. نددت الأمم المتحدة والاتحادان الأفريقي والأوروبي، خاصة فرنسا، بما وصف استيلاء على الحكم بالقوة، فيما حاول السودان إبعاد شبهة ترتيب المنعطف الأخير في حكم ديبي، في مواقف تقليدية باتت معتادة عشية كل انقلاب يخلط الأوراق ويفرض حقائق جديدة على الأرض.

آخر التطورات وانعكاساتها المحتملة

خديجة بن قنة: ومعنا في هذه الحلقة من الخرطوم الدكتور صفوت فانوس رئيس قسم العلوم السياسية بجامعة الخرطوم، ومعنا أيضا بالأستوديو جبرين عيسى مدير العلاقات العامة في المعارضة التشادية، أهلا بكما. أبدأ معك سيد جبرين، آخر التطورات الآن تشير إلى قرب أو اقتراب المتمردين من القصر الرئاسي مع وجود بعض جيوب المقاومة. أعطنا آخر المعلومات حسب اتصالاتكم بالمتمردين في إنجامينا؟
جبرين عيسى: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين. الحمد لله، بفضل الله سبحانه وتعالى الآن نحن نسيطر على جميع الأرض التشادية وإن شاء الله خلال الساعات القادمة بإذن الله سننهي مسألة القصر الجمهوري. الرئيس إدريس ديبي الآن موجود في القصر الجمهوري ونحن نحاصر القصر الجمهوري، وبإذن الله خلال الساعات القادمة ستنجلي الصورة بإذن الله.

خديجة بن قنة: لكنه محصن جيدا داخل القصر الجمهوري.
جبرين عيسى: ليست هناك تحصينات. نحن لا نريد أن نقتحم القصر الجمهوري حفاظا على أرواح الشعب التشادي، في نهاية الأمر حتى إدريس ديبي نفسه هو ابن تشاد، نحن نريد الحفاظ على روحه ونريد الحفاظ على أرواح الناس الذين معه. من أجل ذلك نحاول بقدر الإمكان ألا نقتحم، أما إذا شئنا الاقتحام فهي مسألة يعني وقت ليس إلا، بإمكاننا أن.. يعني لدينا العدة ولدينا القوة التي تكفل اقتحام القصر الجمهوري. تصوري يعني قوة تسيطر على مليون وثلاثمائة ألف كيلومتر مربع لا تستطيع أن تقتحم قصر مساحته خمسائة متر؟!

خديجة بن قنة: نعم، لكن المعلومات الواردة من جهة الحكومة تقول إن القصر محصن بشكل جيد وإن قوات الجيش تحاصره وإنه صعب اختراقه الآن.

جبرين عيسى: نحن نعرف القصر الجمهوري مربعا مربعا ولدينا معلوماتنا التي تؤكد أنه في داخل القصر الجمهوري، إن الرئيس إدريس ديبي ليس لديه الآن أية تحصينات قوية، إذا شئنا نسوي الأرض بمن فيها، نسوي القصر الجمهوري بالأرض إذا شئنا، ولكننا حفاظا على روح الشعب التشادي.

خديجة بن قنة (مقاطعة): ماذا تريدون الآن من الرئيس إدريس ديبي؟ أن يخرج من القصر؟ أن يسلم نفسه؟

جبرين عيسى: نعم، نحن خيرنا إدريس ديبي خيارين، إما أن يسلم نفسه ونقدمه للعدالة، عدالة الشعب التشادي، أو أن نفتح له طريق ويغادر خارج البلاد.

خديجة بن قنة: أنتقل الآن إلى الدكتور صفوت فانوس في الخرطوم. يعني تابعت آخر التطورات، إذا سقط النظام، وحسب الأستاذ جبرين عيسى وآخر المعلومات التي تصله من إنجامينا من مصادر المتمردين، النظام الحالي نظام إدريس ديبي وشيك السقوط وهم قريبون جدا من القصر الرئاسي. إذا سقط نظام إدريس ديبي، كيف ترون انعكاسات هذا السقوط على المنطقة؟

"
إذا سقط نظام إدريس ديبي ستكون هناك انعكاسات على السودان، الاحتمال الأول هو أن تسيطر حكومة قوية من تحالف القوات المتمردة، الاحتمال الثاني أن تفشل هذه القوات في إنشاء نظام حكم قوي وبالتالي تدب الفوضى في تشاد
"
صفوت فانوس
صفوت فانوس: إذا سقط نظام إدريس ديبي، إنعكاسات هذا على السودان تفتح حقيقة عدة احتمالات. الاحتمال الأول هو أن تصل إلى الحكم حكومة قوية من تحالف القوات المتمردة تستطيع أن تحفظ النظام وهيبة الدولة واستمرارية الدولة في تشاد، وهذه الحكومة قد تفتح صفحة جديدة في علاقاتها مع السودان بخصوص وقف الأعمال العدائية ووقف دعم الحركات المتمردة في دارفور. الاحتمال الثاني هو أن تفشل هذه القوات المتحالفة في إنشاء نظام حكم قوي وبالتالي تدب الفوضى في تشاد وقد تتحول تشاد إلى صومال أخرى، وهذا سيكون له انعكاسات سالبة على، ليس فقط دارفور، وإنما أيضا على ليبيا، على أفريقيا الوسطى وعلى جيران تشاد من الجهة الغربية. لأنه سقوط...

خديجة بن قنة(مقاطعة): هل ترجح.. نعم دكتور صفوت، هل ترجح هذا الاحتمال الثاني الذي ذكرته، خصوصا وأنه جاءت الإدانات من أطراف دولية وإقليمية من الأمم المتحدة، من الاتحاد الأوروبي، من الاتحاد الأفريقي؟ يعني يبدو أن هذا النظام الجديد لن يكون لديه اعتراف دولي واعتراف إقليمي به، أليس كذلك؟

صفوت فانوس: هذا احتمال كبير ووارد، خاصة أن فرنسا وهي أهم دولة في حال تشاد أعلنت موقفها وهو عدم تأييدها للاستيلاء على الحكم بالقوة في تشاد. وبالتالي إذا تم عزل هذا النظام وعدم الاعتراف به وعدم التعامل معه سينهار النظام، لا أرى كيف يستطيع هذا النظام أن يستمر في غياب اعتراف إقليمي ودولي؟ لا ننسى أيضا أن الاتحاد الأفريقي أيضا صدرت تصريحات عن رؤسائه برفض هذه المحاولة للاستيلاء على أو قلب نظام الحكم بالقوة في تشاد. لكن ممكن نقول أيضا إن هذه التصريحات تأتي في إطار المواثيق الدولية والتي لا تعترف بإزاحة نظام من الحكم بالطريقة التي يمكن أو يتم بها إزاحة النظام في تشاد، لكن في السياسة مرات كثيرة الواقع بيفرض أوضاع جديدة، وبالتالي قد نرى تغيير في هذه المواقف إذا ما استقر الأمر لهذه القوات المتحاربة واستطاعت أن تفرض سيطرتها على أجهزة الدولة، يعني تغيير المواقف ليس مستبعدا بل هو وارد، خاصة إذا ما استطاعت هذه القوى الجديدة أن تطمئن الغرب، الولايات المتحدة وفرنسا، بأن مصالحها محفوظة في تشاد.

خديجة بن قنة: هل هذا وارد بالنسبة للمعارضة؟

جبرين عيسى: أنا وربما يعني نحن أكدنا كثيرا في المعارضة التشادية عبر جميع وسائل الإعلام العالمية والدولية وخاصة قناة الجزيرة أننا ملتزمون بالمواثيق والعهود الدولية التي أبرمتها الحكومات التشادية السابقة. وأنا أؤكد لك من هنا أننا ملتزمين بجميع المواثيق الدولية ونراعي حقيقة مشاعر القلق التي وردت في تصريحات رؤساء وأمناء الاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي وكذلك الأمم المتحدة وفرنسا، نحن نعرف قلقهم أين مصدره ونراعي هذا القلق...

خديجة بن قنة(مقاطعة): ما هو مصدره؟

جبرين عيسى: هم طبعا يعني هذه هي مراعاة للمواثيق الدولية كما ذكر الدكتور صفوت.

خديجة بن قنة: نعم لكن الاتحاد الأفريقي ذهب إلى حد التهديد بإرسال قوات الاتحاد الأفريقي إذا أمسك المتمردون بالحكم.

جبرين عيسى: نحن الآن تحالف المعارضة مسيطرين على جل الأرض التشادية ومسألة سقوط ديبي..

خديجة بن قنة(مقاطعة): هل كان سيكون لكم ذلك بدون الدعم السوداني؟

جبرين عيسى: ليس هناك أي دعم سيدتي. أنا أجزم لك أن دعمنا كان قادما من خلال ثقة الشعب التشادي في المعارضة أنها ستجلب لهم الأمن والسلام والاستقرار والطمأنينة وهذا هدفنا.

خديجة بن قنة: دكتور صفوت، هل يمكن تصديق هذا الكلام، أنه يمكن للمتمردين أن يصلوا إلى اكتساح، إلى السيطرة على جميع التراب التشادي والوصول إلى القصر الرئاسي بمفردهم، بدون دعم خارجي، بدون دعم السودان؟

صفوت فانوس: حجم القوة التي تحركت من شرقي تشاد من المناطق الحدودية مع السودان، وجدير بالذكر هنا أن هذه المناطق مناطق يعني مفتوحة على بعضها البعض، لكن حجم القوة التي تحركت قوة كبيرة والسرعة التي استطاعت أن تصل بها إلى العاصمة إنجامينا وتحتل أجزاء كبيرة إن لم يكن كل العاصمة، كما ذكر ضيفك، يشير بالضرورة إلى أن هناك جهات قدمت دعما لهذه القوات، من هي هذه الجهات؟ هذا هو السؤال الذي سوف تجيب عليه الأيام المقبلة. لكن...

خديجة بن قنة(مقاطعة): وهذا هو السؤال الذي سأعود إلى طرحه بعد هذه الوقفة القصيرة مع هذه المعلومات عن تشاد، فابقوا معنا.



معلومات عن تشاد

المساحة 1.28 مليون كلم2
السكان 10 ملايين
1960 الاستقلال عن فرنسا
1965 أول حرب أهلية
1975 اغتيال الرئيس فرانسوا تومبالباي
1979 فصائل التمرد تستولي على السلطة
1980 اندلاع حرب أهلية جديدة
1990 إدريس ديبي يستولي على الحكم
1996/2001 ديبي يفوز بولايتين رئاسيتين
2008 المتمردون يدخلون العاصمة إنجمينا

[فاصل إعلاني]

مواقف السودان وفرنسا ونوايا المتمردين

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا بكم من جديد. سيد جبرين، يعني تنكرون وجود الدعم السوداني للمتمردين، في وقت يجمع فيه المراقبون والخبراء على أن سقوط إنجامينا جاء في وقت يستعد فيه القوات، القوة الأوروبية (يوفور) تستعد للانتشار في شرق تشاد وأفريقيا الوسطى لحماية 4500 لاجئ من دارفور. هذا أليس عامل قوي مؤشر يدل فعلا على مصلحة سودانية في هذا الأمر في دعم المتمردين؟

جبرين عيسى: سيدتي الفاضلة، من قال إننا نرفض انتشار القوات الدولية في شرق تشاد للحفاظ على أرواح المدنيين العزل اللاجئين من دارفور إلى داخل تشاد...

خديجة بن قنة (مقاطعة): السودان هو الذي يرفض؟

جبرين عيسى: لا، السودان يرفض، لكن السودان يتحكم في أراضيه...

خديجة بن قنة (مقاطعة): وهو يستعملكم لتحقيق هذه المصلحة؟

"
لسنا ضد انتشار القوات الدولية في شرق تشاد ولسنا ضد أي دولة، لكننا نحاول قدر الإمكان أن نبعث برسالة إلى العالم مفادها أن نظام إدريس ديبي طغى وأفسد منذ 1991 إلى الآن دون أن يتدخل المجتمع الدولي
"
جبرين عيسى
جبرين عيسى: لا أبدا هذا غير صحيح. نحن لسنا ضد انتشار القوات الدولية في شرق تشاد من أجل الحفاظ على أرواح الأبرياء من اللاجئين السودانيين الموجودين في شرق تشاد، ولسنا ضد أي دولة أخرى، وليس ضد أي دولة لها مصلحة في تشاد. نحن نحاول بقدر الإمكان أن نبعث برسالة إلى العالم، أن نظام إدريس ديبي نظام طغى وأفسد منذ 1991 إلى الآن دون أن يتدخل المجتمع الدولي من أجل حل مشكل الشعب التشادي مع الطاغية إدريس ديبي. واليوم نحن نحاول بقدر الإمكان أن نوضح للعالم أيضا أننا لسنا ضد انتشار أي قوات دولية في تشاد من أجل الحفاظ على أرواح الأبرياء، ونحن نقدر ونثمن جهود الشعب السوداني الشقيق الذي وقف في أزمات الشعب التشادي طوال العمر...

خديجة بن قنة (مقاطعة): يعني وزير الخارجية التشادي في اجتماع الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا اتهم صراحة الخرطوم وقال هي من يقف وراء المتمردين، أشار إليكم.

جبرين عيسى: النظام التشادي دأب على اتهام جميع الدول التي لا تراعي أو لا تساندها في مسألة إفسادها وفي مسألة طغيانها داخل تشاد. تذكرين في العام الماضي النظام التشادي اتهم الأخوة في المملكة العربية السعودية أنها تدعم المتمردين ومن ثم اتهم جهات أخرى أنها تدعم المتمردين. نحن نقولها صراحة، النظام التشادي نظام مفلس لا يصلح للمجتمع التشادي ونحن الآن ننفذ إرادة الشعب التشادي، وإن شاء الله خلال الساعات القادمة القليلة سيدرك المجتمع الدولي والعالم أن إرادة الشعب التشادي هي التي ستغلب في النهاية.

خديجة بن قنة: طيب، دكتور صفوت، الخلافات بين نظام إدريس ديبي والخرطوم إضافة إلى موضوع انتشار القوة الأوروبية (يوفور) في شرق تشاد وأفريقيا الوسطى، هل تشكل مبررا يمكن الاستناد إليه في تأكيد فرضية الدعم السوداني لهؤلاء المتمردين؟

صفوت فانوس: هو الموقف المعلن للحكومة السودانية أنها في إطار احترام مواثيق الاتحاد الأفريقي وميثاق الأمم المتحدة اللذان يدعوان إلى عدم التدخل في شؤون الدول الأخرى ينفي السودان أي علاقة له بأي تطورات أو تغييرات تحدث في تشاد، وطبعا هذه اللغة الدبلوماسية يعني تفرضها كما ذكرت المواثيق الدولية. النظام التشادي له عداء معروف ومعلن مع النظام أو الحكومة في السودان وهو متهم بمساعدة الحركات المسلحة في دارفور، مدها بالمأوى وفتح قنوات التموين لها وتوفير المعونات اللوجستية، وبالتالي من مصلحة الخرطوم أن يتم تغيير هذا النظام في تشاد، وإنما إلى أي مدى شاركت السودان أو شاركت الخرطوم في إحداث هذا التغيير؟ هذا سؤال أنا لا أملك معلومات ولا أستطيع أن أجيب عنه، لكن كل ما أستطيع أن أقوله إنه في حالة وصول أو إزاحة نظام إدريس ديبي من الحكم ووصول نظام جديد يعني يسعى لعلاقات عدم تدخل وحسن جوار مع السودان هذا بالتأكيد في مصلحة السودان وفي مصلحة الحل السلمي والسياسي لقضية دارفور. وبالتالي دعيني أقول إن كل القوى الإقليمية التي تسعى لإنهاء أزمة دارفور بسبب تبعاتها على عدم الاستقرار في السودان وفي المنطقة ككل، أيضا لها مصلحة في أن يتم تغيير نظام إدريس ديبي واستبداله بنظام يعني يتبنى سياسات مختلفة. لكن كما ذكرت حجم التعاون هو يقع في دائرة المعلومات العسكرية السرية وأعتقد أنه سيمر وقت طويل قبل أن يستطيع أي شخص أن يؤكد أو ينفي أو يتيقن من حجم أو إذا كان هناك في أي دعم خارجي سواء من السودان أو من غيره لهذه القوى...

خديجة بن قنة (مقاطعة): إذا افترضنا، وهذا يعني ما تنكره الخرطوم حتى الآن، وجود هذا الدعم حقيقة للمتمردين، السؤال بالنسبة لنظام إدريس ديبي لماذا تخلى عنه، تخلت عنه فرنسا؟ يعني فرنسا التي تمتلك وجودا عسكريا كبيرا في تشاد، وتشاد تعتبر تدخل ضمن الدائرة الحيوية لفرنسا في أفريقيا ولها مصالح فيها، كيف نفهم اقتصار الموقف الفرنسي على مجرد الإدانة فقط؟

صفوت فانوس: هذا سؤال يعني وجيه وسؤال ضروري وسؤال هام وأيضا سؤال محير، لأنه في السابق عندم تم تهديد نظام إدريس ديبي تدخلت القوات الفرنسية، وهي قوات عالية التسليح، لحماية النظام. لكن قد يكون التفسير أن الدول الأوروبية وفي مقدمتها فرنسا اقتنعت بأن نظام إدريس ديبي أصبح يشكل عبئا عليها وأصبح عامل عدم استقرار في هذه المنطقة، وأن وصول القوات الأوروبية المقترحة في وجود نظام إدريس ديبي قد يزيد من صعوبة مهمة هذه القوات ويخلق أوضاعا سلبية على الأرض. لكن أيضا واضح أنه هناك رغم النفي موافقة ضمنية من فرنسا ومن الدول الغربية على التغيير الذي يتم التحضير له والعمل لتحقيقه في تشاد.

خديجة بن قنة: إذا هل هناك، سيد جبرين، صفقة خفية ما بين المعارضة وفرنسا؟

جبرين عيسى: فرنسا، الحكومة الفرنسية حكومة ساركوزي تدرك أن هذه رغبة الشعب التشادي، المعارضة التشادية مكونة من تحالف من جميع الأطياف...

خديجة بن قنة(مقاطعة): لكن منذ متى كانت فرنسا تتحرك وفق رغبة الشعوب؟

جبرين عيسى (متابعا): فرنسا أدركت في النهاية أن نظام إدريس ديبي نظام مفلس وهو عبء كما ذكر الدكتور حتى على قضية دارفور. ولذلك نحن نريد أن نبعث برسالة واضحة إلى الحكومة الفرنسية وإلى الدول الغربية مفادها أننا نراعي مصالحكم في تشاد ونقدرها، وكذلك رسالة أخرى إلى الأخوان في السودان وعلى رأسهم المشير عمر البشير، نحن نقدر ونثمن الجهود العظيمة والأدوار التي لعبتها الحكومة السودانية والشعب السوداني عبر التاريخ من أجل الوقوف صفا وجنبا إلى قضايا المجتمع السوداني، وكذلك لا ننسى الجهود التي بذلتها حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز لإرساء السلام والأمن في تشاد وفي السودان باتفاقية الرياض.

خديجة بن قنة: نعم، لكن سيد جبرين يعني ما تنتقدون به نظام إدريس ديبي، ما الضامن ألا تفعلوه أنتم يعني؟ تتهمونه بالاستفراد بالسلطة، بتعديل الدستور، ما الضامن ألا يأتي هذا النظام الجديد، نظام المتمردين، ليستفرد هو الآخر بالسلطة ويفعل ما يفعله إدريس ديبي؟

جبرين عيسى: سيدتي الفاضلة، نظام إدريس ديبي قائم على رجل واحد وعلى زمرة فاسدة والتحالف الوطني الآن مكون من جميع أطياف المجتمع التشادي بدون التمييز بين جميع القبائل أو العقائد. نحن الآن مجموعة من أكاديميين ومهنيين نقدر المرحلة هذه ونتحمل المسؤولية من أجل إخراج المجتمع التشادي من الفساد والعبء الثقيل الذي سيخلفه إدريس ديبي.

خديجة بن قنة: باختصار دكتور صفوت، تجربة المتمردين إن وصلوا إلى الحكم، إن أخذوا الحكم، هل ترى لها مؤشرات نجاح؟

صفوت فانوس: أنا أخشى أن يحدث تنازع وتصارع بين هذه الحركات متى ما استتب لها الأمر، لأنه مع الأسف هذه تجربة حدثت أو مرت بها بلاد كثيرة، أنه يكون تحاول مرحلي مؤقت لتحقيق هدف، ومتى ما تحقق هذا الهدف ينشب صراع جديد، رأينا هذا سابقا في أفغانستان، رأيناه في الصومال، رأيناه في مناطق أخرى. ومن هنا كان حديثي على أنه الاحتمال الثاني الوارد وهو انهيار الدولة ونشوب حرب فوضى في تشاد رغم أننا لا نتمنى أن يحدث هذا بسبب انعكاساته السلبية ليس فقط على دارفور وإنما على كل المنطقة المحيطة بتشاد لأنه سيخلق معاناة إنسانية ضخمة وسيزيد...

خديجة بن قنة (مقاطعة): نعم، والمنطقة بها تخمة من النزاعات ومن الحروب ومن العنف وليست بحاجة إلى مزيد من هذه الحروب. نشكرك جزيل الشكر الدكتور صفوت فانوس رئيس قسم العلوم السياسية بجامعة الخرطوم، أشكر أيضا ضيفي في الأستوديو جبرين عيسى مدير العلاقات العامة في المعارضة التشادية، شكرا لكما. ونشكركم أنتم أيضا مشاهدينا وبهذا نأتي إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم. أطيب المنى، والسلام عليكم.