- نتائج التهدئة ومواقف الأطراف من تجديدها
- الأولويات المطروحة والبدائل الممكنة

 محمد كريشان
 مخيمر أبو سعدة
إيال زيسر
 حسن نافعة
محمد كريشان: السلام عليكم. نتوقف في هذه الحلقة عند مستقبل التهدئة مع إسرائيل في ضوء المراجعات التي تجريها الفصائل الفلسطينية في غزة بشأن جدواها لحسم الموقف من تجديده وسط شبه إجماع بأنها لم تحقق الأهداف الفلسطينية منها بعد مرور ستة أشهر عليها. وفي حلقتنا محوران، ما الذي أنجزته التهدئة مع إسرائيل؟ وما الصعوبات التي تعوق مواصلة العمل بها؟ وأي بدائل أخرى تملكها أطراف التهدئة لمواجهة الأزمة المتفاقمة في قطاع غزة؟. بعد أسبوعين من اليوم تنتهي صلاحية التهدئة مع إسرائيل وإذا لم يعثر على مبرر لمدها بأسباب الحياة فإنها ستدخل في أرشيف التهدئة السابقة، وفيما تجري فصائل المقاومة تقويما لهذه التجربة يبدو منسوب الثقة فيها يتضاءل فلا الحصار رفع ولا المعابر فتحت ففي أي اتجاه ستأخذ الرياح هذه التهدئة وسط إحساس عام بين الفصائل ومن ورائها جموع أهل غزة بأنها أشبه بحب من جانب واحد؟

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: قد لا تحتاج تجربة التهدئة التي خاضتها الفصائل الفلسطينية مع إسرائيل إلى جلسة تقويم فواقع الحال في غزة وغيرها من المدن الفلسطينية يستخلص نتائج التجربة، هنا في الخليل تعجز الشرطة الإسرائيلية أو هكذا يبدو عن منع المستوطنين من إحراق منازل فلسطينية ردا على قيامها بإجلاء مستوطن احتل بيت فلسطيني بعد إجبار سكانه على الخروج منه، أما غزة فلا تزال تقبع تحت حصار خانق تحتضر تحت وطأته كل سبل العيش في القطاع المنكوب. قد تكون هذه الصور حاضرة في مناقشات الفصائل الفلسطينية وعلى رأسها حماس لبحث مسألة تمديد الهدنة أو التهدئة كما يحلو للفلسطينيين تسميتها كما سيكون تصريح لنائب وزير الدفاع الإسرائيلي باعتزام قواته القيام بعملية عسكرية واسعة في غزة حاضرا أيضا على طاولة النقاش الفلسطيني وهم يقومون جدوى اتفاق التهدئة، اتفاق شكل جزءا أول في مشروع مصري لمصالحة وطنية فلسطينية شاملة رأت القاهرة أنها تبدأ أولا بالتهدئة مع إسرائيل، خطوة لم تلق اعتراضا لدى حماس التي بدت تدفع باتجاهها، أما الجانب الإسرائيلي فاستقبل الفكرة المنطلقة من القاهرة بفتور ملحوظ طارحا شروطه للقبول بها ومعتبرا أنها ستكون تهدئة هشة غير قابلة للصمود، الوسيط المصري بدوره عرض مراحل خمس لتنفيذ الجزء الأول من مشروعه تلخصت في وقف إطلاق النار من الجانبين لمدة ثلاثة أيام وفي حال التزم الطرفان به تفتح المعابر بين غزة وإسرائيل ومن ثم تبدأ مفاوضات غير مباشرة بين حماس وإسرائيل لإتمام صفقة تبادل للأسرى الفلسطينيين مقابل الجندي الإسرائيلي وبناء على إتمام هذه الصفقة تقوم مصر بفتح معبر رفح أمام قطاع غزة، إلا أنه ومنذ أن بدأت في شهر يونيو الماضي لم تسلم الهدنة من تبادل اتهامات بين الجانبين بخرقها تمثل من الجانب الإسرائيلي في توغلات وغارات على القطاع وفي الجانب الفلسطيني في إطلاق صواريخ وقنابل هاون. وبعد ما سد الطريق أمام حوار وطني فلسطيني ووسط حصار مطبق على قطاع غزة قد يكون من الصعب على مصر هذه المرة إقناع جميع الأطراف بتجديد حالة تهدئة ربما لن تخرج عن إطار المؤقت.

[نهاية التقرير المسجل]

نتائج التهدئة ومواقف الأطراف من تجديدها

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من غزة الدكتور مخيمر أبو سعدة أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر في غزة، من تل أبيب إيال زيسر رئيس قسم الدراسات الشرق أوسطية بجامعة تل أبيب، ومن باريس الدكتور حسن نافعة أستاذ العلاقات الدولية بجامعة القاهرة، أهلا بضيوفنا الثلاثة. الحقيقة في البداية نريد أن نتوجه بنفس السؤال إلى ضيوفنا الثلاثة حتى نعرف المزاج الفلسطيني، المزاج الإسرائيلي، ثم المزاج المصري من هذه الأطراف الثلاثة المشاركة في التهدئة. نسأل أولا الدكتور أبو سعدة، ما المزاج الفلسطيني في حصيلة التهدئة؟ 

مخيمر أبو سعدة: بشكل عام المزاج الفلسطيني فيما يتعلق بالتهدئة هو غير راض عن هذه التهدئة بشكل عام، هذه التهدئة كما ذكرت حضرتك قد بدأت منذ التاسع عشر من شهر يونيو/ حزيران الماضي منذ أكثر من خمسة أشهر، إسرائيل لم تلتزم بالكامل بهذا الاتفاق لقد أبقت المعابر مغلقة بشكل كبير وهناك حصار مطبق على غزة منذ حوالي الشهر إضافة إلى توغلات واعتداءات على الفلسطينيين، في نفس الوقت هناك صعوبات حقيقية يعاني منها سكان القطاع، ولكن على أية حال المزاج الفلسطيني يقول بأنه يريد تهدئة يريد أن تستمر هذه التهدئة في المستقبل القريب وعلى المدى البعيد ولكن يجب أن تلتزم إسرائيل بهذه التهدئة بشكل كلي حتى يمكن أن تعود الحياة إلى طبيعتها في قطاع غزة ليس أن تفرض إسرائيل دائما شروطا جديدة ومعادلة جديدة من خلال إغلاق المعابر بشكل كلي عندما تسقط قذيفة هنا أو صاروخ هناك، وبالتالي إسرائيل فرضت قواعد لعب جديدة فرضت أمورا جديدة على الفلسطينيين وبالتالي لا يمكن القبول في تقديري بالتهدئة وباتفاق التهدئة بالطريقة التي تمت خلال الخمسة أشهر الماضية.

محمد كريشان: سيد إيال سيزر كيف ينظر إلى المسألة في إسرائيل؟

التهدئة نجاح نسبي ومن مصلحة إسرائيل الاستمرار في هذه التهدئة حتى الانتخابات الفلسطينية المقبلة

إيال زيسر: 
أعتقد بأننا نحن في إسرائيل نعتبر التهدئة نجاحا نسبيا طبعا ولكنه نجاح يعني كانت تهدئة من الناحية الأمنية خلال أكثر من أربعة أو خمسة أشهر يعني خلال الأسبوعين الأخيرين كان بعض الاختراقات لهذه التهدئة ولكن بصورة عامة ممكن نقول إنه من الناحية الأمنية كانت تهدئة على الأرض. ولكن طبعا السؤال هو ما هي الخطوة القادمة؟ موضوع المعابر يتعلق كما نعرف جميعا بالحوار الفلسطيني يعني بين حماس والسلطة الفلسطينية لأن الاتفاق الإسرائيلي بالنسبة للمعابر هو اتفاق مع السلطة الفلسطينية لذلك أعتقد يعني بأنه لن نحقق أي تقدم بسبب عدم نجاح الجانب الفلسطيني الحصول على اتفاق داخلي داخل البيت الفلسطيني بموضوع الأوضاع في غزة، ولكن التهدئة نجاح نسبي وأعتقد بأن من مصلحة إسرائيل الاستمرار في هذه التهدئة حتى الانتخابات المقبلة وحتى بعد الانتخابات.

محمد كريشان: إذاً عدم رضا فلسطيني عموما، نجاح نسبي منظور إليه إسرائيليا، ماذا عن مصر دكتور حسن نافعة وقد كانت طرفا أساسيا في ترتيب التهدئة؟

حسن نافعة: يعني إذا حكمت على الموقف المصري من التصريحات الرسمية أو تصريحات القريبين من صنع القرار في مصر أظن أن مصر أيضا غير راضية عن الوضع الحالي والمشكلة أنها بدأت تلوم حماس وحماس بدأت ترد على الطرف المصري ولذلك يبدو أن الطرف المصري سيفقد وضعه كوسيط محايد لأنه إذا كانت حماس غير راضية عن الموقف المصري وتعتبر أن الموقف المصري قد بدأ ينحاز إلى الطرف الآخر فإن مصر لن تكون مؤهلة في المرحلة القادمة لإنقاذ هذا الحوار وهذه مشكلة كبيرة بالنسبة لجميع الأطراف لأن أي طرف عربي آخر سوف يحجم عن هذا لأنه سيبدو وكأنه يريد أن يحل محل الطرف المصري وهو وأظن أن أي طرف عربي سيتردد في هذا كثيرا، ولذلك أنا أظن أن على مصر أن تراجع الموقف بشكل مختلف وأن تتعامل مع حماس لا بوصفها امتداد لحركة الأخوان المسلمين وإنما بوصفها امتداد للحركة الوطنية المصرية إلى الحركة الوطنية الفلسطينية بشكل عام وأن تنظر مصر إلى الموضوع من زاوية تأثير القضية الفلسطينية على الأمن القومي المصري بصرف النظر عن الطرف الذي تتعامل معه في فلسطين، ويعني المشكلة أن مصر كانت باستمرار تتعامل مع أي طرف مصري باعتباره تعبير عن الحركة الوطنية المصرية، وباعتبار أن القضية الفلسطينية تؤثر تأثيرا مباشرا على الأمن الوطني المصري، الآن يبدو الموقف المصري وكأنه مدفوع بمخاوف تتعلق بحماس كتيار إسلامي منبثق عن تيار الأخوان المسلمين الذي يشكل خطورة للحكومة المصرية، وأظن أن هذا خطر بالنسبة لمصر وخطر بالنسبة للقضية الفلسطينية ولذلك أتمنى أن تراجع مصر موقفها في هذا.

محمد كريشان: على كل بغض النظر عن أي تقييم فلسطيني أو مصري أو إسرائيلي هناك موعد هو موعد التاسع عشر من هذا الشهر، ما الذي يمكن أن يفعل بعدها؟ ما هي البدائل؟ ما هي الخيارات المتاحة أمام هذه الأطراف جميعا؟ هذا ما سنتابعه بعد وقفة قصيرة، نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

الأولويات المطروحة والبدائل الممكنة

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد وحلقتنا تتناول موضوع التهدئة بين حركات المقاومة الفلسطينية وإسرائيل قبل أسبوعين من إمكانية تجديدها أو عدم تجديدها. دكتور أبو سعدة في غزة، في ضوء ما يجري الآن من نقاشات داخل الفصائل الفلسطينية إلى أين تسير الأمور مبدئيا فيما يتعلق بتجديد أو عدم تجديد التهدئة؟

يجب إنهاء الانقسام السياسي الفلسطيني والذهاب إلى حوار وطني فلسطيني لأنه بهذه الطريقة إسرائيل تستخدم سياسة تقوم على أساس فرق تسد

مخيمر أبو سعدة:
يعني منذ أيام وهناك اجتماعات ومشاورات تجريها حركة حماس وهي الحكومة والسلطة في قطاع غزة مع فصائل المقاومة الفلسطينية لتقييم حالة التهدئة التي مضى عليها الآن أكثر من خمسة أشهر والنظر فيما إذا يمكن الاستمرار وتمديد هذه التهدئة أو وقفها عندما تنتهي بعد تقريبا أسبوعين، أنا أعتقد أن حركة حماس في الوقت الحالي هي ملتزمة ومهتمة بالتهدئة لأن المعاناة الإنسانية الفلسطينية وصلت إلى ذروتها وواضح أن هناك وضعا اقتصاديا إنسانيا صعبا جدا في المناطق الفلسطينية ولكن معظم الفصائل الأخرى سواء كانت حركة الجهاد الإسلامي أو الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أو حتى فصائل المقاومة الأخرى جميعها في غزة يعني تريد من هذه التهدئة أن تلتزم إسرائيل بالتهدئة إذا تم الحفاظ عليها أو إذا مددت هذه التهدئة بعد أسبوعين ولكن بالرغم من ذلك وبالإضافة إلى ذلك أنا أعتقد أن هناك موق فلسطين لدى بعض الفصائل في قطاع غزة وهذا الموقف تدعمه وتتبناه الجبهة الشعبية في غزة بأنه بدل الذهاب إلى تهدئة منفردة مع إسرائيل واستفراد إسرائيل بقطاع غزة من ناحية وبالضفة الغربية من ناحية أخرى أنه يجب الذهاب إلى الموضوع الفلسطيني يجب إنهاء الانقسام السياسي الفلسطيني الذهاب إلى حوار وطني فلسطيني لإنهاء الانقسام والحصول على مصالحة فلسطينية وتوحيد الوطن الفلسطيني لأنه بهذه الطريقة التي تجري الآن منذ سنة ونصف منذ أن حصل الانقسام السياسي واضح أن هناك سياسة إسرائيلية تقوم على أساس فرق تسد، هي تتعامل مع قطاع غزة ومع فصائل المقاومة في غزة من ناحية وتستفرد بها ومن ناحية أخرى هناك استفراد بالضفة الغربية وواضح ما تقوم به حكومة إسرائيل أو المستوطنين في الضفة الغربية هذه الأيام من اعتداءات على المواطنين والمدنيين الفلسطينيين هناك وبالتالي على الرغم من أن هناك إجماعا لتمديد هذه التهدئة للحفاظ على المصالح الوطنية ووقف المعاناة الإنسانية إلا أن البديل الجوهري والأساسي يتم عبر إنهاء الانقسام والذهاب إلى حوار ومصالحة فلسطينية.

محمد كريشان: يعني محاولة تغيير الأولويات في هذه الحالة عوض التهدئة، الأولوية الحوار الوطني هو الأولوية. بالنسبة للسيد زيسر في تل أبيب إذا كانت التهدئة نجاحا نسبيا مثلما وصفته هل إسرائيل مصممة على دعم هذا النجاح وتسعى إلى تجديد التهدئة؟

إيال زيسر: نعم أعتقد بأن هذا يخدم مصلحة الحكومة الإسرائيلية الحالية يعني نحن عندنا انتخابات في شهر فبراير ولا أعتقد بأن الحكومة حزب كاديما أو حزب العمل وخاصة بالذات يعني وزير الدفاع إيهود باراك يريدون أي تصعيد، يعني التهدئة واللجوء إلى التهدئة تخدمهم أعتقد سياسيا وإستراتيجيا وأعتقد يعني أولويات إسرائيل أولا الاستمرار بالتهدئة والالتزام لجميع الفئات الفلسطينية والفصائل الفلسطينية بهذه التهدئة في قطاع غزة تعني طبعا إتمام صفقة تبادل الأسرى والإفراج عن الجندي الإسرائيلي الأسير جلعاد شاليط وثالثا أعتقد بأن إسرائيل تريد إعادة نوع ما من الوجود للسلطة الفلسطينية في قطاع غزة وعبر ذلك ممكن مثلا فتح المعابر فتح معبر رفح ولذلك أعتقد بأن إسرائيل تريد حوارا ما بين الفصائل وحماس والسلطة الذي يمكن السلطة من إعادة وجودها في القطاع.

محمد كريشان: سيد زيسر هناك تحليلات أخرى تختلف مع هذا التحليل تقول بأن إسرائيل تريد أن تستمر التهدئة ويستمر الحصار في نفس الوقت لخلق رأي عام ضاغط وكاره لحماس وبالتالي يمكن الثورة عليها في قطاع غزة بعد كل هذه المعاناة، هل هذا صحيح؟

إيال زيسر: يعني في نقاش في إسرائيل وفي آراء مختلفة ولكن أعتقد بأن طبعا إذا أعيد قطاع غزة تحت سيطرة السلطة الفلسطينية ما في أي مشكلة يعني هذا أفضل بالنسبة لإسرائيل، موضوع الحصار نعرف بأنه لم يحصل كل هذا يعني كراهية لسلطة حماس يعني حماس أعتقد قوي في القطاع وموجود هناك وأعتقد بأن الوسيلة الوحيدة للتحدي والتصدي لحماس هو اتمام اتفاق سلام بين السلطة وإسرائيل وهذا لا يحصل في الأشهر القادمة، نعم في آراء في إسرائيل تقرأ، تدعو للاستمرار في الخصام ولكن أعتقد بأنها تهدئة تامة، اتمام اتفاق تبادل الأسرى وإعادة وجود سلطة فلسطينية تساعد في فك الحصار أو فتح المعابر معبر رفح والمعابر مع إسرائيل.

محمد كريشان: نعم يعني إذا كان استمرار التهدئة إجمالا هو مصلحة فلسطينية كما تقول الفصائل رغم كل المآخذ مصلحة إسرائيلة رغم كل هذه الملاحظات التي كنا نسمعها هناك إشكال الآن، وهنا أنتقل للدكتور حسن نافعة، هناك إشكال في استمرار الدور المصري إذا كان هناك كما قلت أنت استياء مصري من حماس واستياء من حماس لمصر هل ستستمر مصر في هذا الدور حتى بعد يوم 19 من هذا الشهر؟

حسن نافعة: لا بد أن يستمر هذا الدور المصري ولا أظن أن للدور المصري بديل لكن على مصر أن تدرك في الوقت نفسه أنه يستحيل أن يكون هناك تهدئة ويكون هناك حصار في الوقت نفسه، هذا لن تقبله حماس على الإطلاق ويجب على مصر أن تكف عن ضغوطها للحصول على تنازلات سياسية من أجل التهدئة، التهدئة ورفع الحصار هي مسألة يجب أن تكون منفصلة تماما عن تغيير  الموقف، موقف حماس من أوسلو وموضوع الاعتراف بإسرائيل، يمكن أن تكون هناك صفقة يتم بموجبها التهدئة ورفع الحصار والدخول في مفاوضات حول يعني إتمام صفقة الجندي الإسرائيلي ثم بعد ذلك لا بد أن تكون هناك حكومة وحدة وطنية فلسطينية على أساس توزيع الأدوار بحيث يتولى الرئيس أبو مازن المفاوضات دون أن يكون هناك شرط على حماس بأن تغير موقفها على أساس أنه إذا أمكن الوصول إلى صفقة ترضي الشعب الفلسطيني فسيكون هناك استفتاء على هذه الصفقة وستقبل حماس بالاستفتاء لكن المشكلة أنه من هنا حتى يوم 9يناير سوف يكون هناك فراغ دستوري وهذا الفراغ هو مسألة مخيفة بالنسبة لجميع الأطراف وأظن أن تحرك السلطة الفلسطينية وتحرك فتح كان مدفوعا بالخوف من هذا الفراغ الدستوري ولا أظن أن قرار الجامعة العربية سوف يحل هذا الإشكال ولذلك أتصور أنه لا بد أن تعيد مصر تقييم هذا الموقف وكما قلت تفصل بين قضية حماس و قضية الأخوان المسلمين في مصر.

محمد كريشان (مقاطعا): عفوا دكتور، هل الإشكال في الدور المصري أن مصر تريد أن تدمج ملف التهدئة بملف الحوار بمعنى أنها تريد أن تحصل من حماس في الحوار على أشياء مقابل سعي مصر في التهدئة، هل الإشكال في  دمج الملفين؟

ليس من الحكمة أن يحاول الطرف المصري أن يضغط على حماس لتقديم تنازلات لأن هذه التنازلات سوف تكون مجانية وبالتالي يجب توظيف الرفض

حسن نافعة:
فهمي لهذا الموضوع هو كذلك لأن هذا هو مطلب إسرائيلي ومطلب أميركي وأيضا مطلب من السلطة الفلسطينية وكل الضغوط تصب في هذا الاتجاه والمطلوب في واقع الأمر أو الذي أدى إلى تعسر الدور المصري في نهاية المطاف هو أنه كان المطلوب الحصول من حماس على تنازلات بالنسبة لموقفها من قضية التسوية بشكل عام والحصار أصلا هو يعني نتيجة لصمود حماس في هذا  الموضوع، طبعا هناك أخطاء ارتكبت من جانب حماس في مواضيع أخرى ليس هنا المجال لكن أنا أظن أنه ليس من الحكمة أن يحاول الطرف المصري بالذات أن يضغط على حماس لتقديم تنازلات لأن هذه التنازلات سوف تكون مجانية وبالتالي يجب توظيف الرفض، رفض حماس أو ممانعة حماس إذا صح التعبير لتحسين شروط الموقف التفاوضي الفلسطيني بشكل عام لأن الذين قدموا تنازلات في الماضي لم يحصلوا على شيء في المقابل وبالتالي يجب تغيير هذه المعادلة وتغيير هذا الوضع، إذا كان هناك تهدئة ولن تكون هناك مقاومة مسلحة فما الذي يتبقى بالنسبة للطرف الفلسطيني غير أن يكون هناك  طرف ممانع يرفض الصفقة الإسرائيلية إلا بشروط تحقق الحد الأدنى للمطالب..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني في هذه النقطة تحديدا التساؤل أحيانا الذي يطرح في الساحة الفلسطينية، وهنا أعود إلى السيد أبو سعدة في غزة، يعني هل حماس الآن في وضع يسمح لها بإمكانية إقناع الآخرين باستمرار التهدئة وهي التي كانت تلوم السلطة في فترة من الفترات بأنها جنحت إلى هذه التهدئة؟ هل حماس ما زالت مقنعة بعد كل الذي حدث في الساحة الفلسطينية من مناكفات؟

مخيمر أبو سعدة: أنا بأعتقد أنه أمر واضح أن موقف حماس الآن وهي في السلطة يختلف كثيرا عن موقفها عندما كانت في المعارضة، عندما كانت حماس في المعارضة كانت تناكف السلطة وترفض أي وقف لإطلاق النار أو أي تهدئة مع الجانب الإسرائيلي ولكن الآن حماس في السلطة حماس هي سلطة الأمر الواقع في قطاع غزة وهذه لها استحقاقات وبالتالي حماس الآن مسؤولة عن أكثر من المليون ونصف المليون فلسطيني في غزة، ويجب أن لا نكابر كثيرا يا أخي يعني الوضع في قطاع غزة وضع مأسوي ووضع كارثي وواضح أن هناك صمتا دوليا مريبا هناك تواطؤ غربي وتواطؤ يعني مختلف دول العالم على هذه الجريمة التي تجري في قطاع غزة وبالتالي إذا أرادت حماس أو لم ترد يعني التهدئة هي الخيار الأساسي للشعب الفلسطيني في قطاع  غزة، كما قلت إن لم يكن هناك حوار إن لم يكن هناك حوار ومصالحة فلسطينية فحركة حماس تريد هذه التهدئة بأي ثمن لأن الوضع الإنساني والوضع المعيشي في قطاع غزة أصبح على حافة الكارثة الإنسانية ولذلك حماس مضطرة أن تلبي رغبات وطموحات الشعب الفلسطيني من خلال التوصل أو تمديد  هذه التهدئة مع الجانب الإسرائيلي.

محمد كريشان: هل ستضطر إلى تهدئة معينة مع مصر حتى تصبح الأمور سالكة أكثر إذا ما جددت التهدئة؟

مخيمر أبو سعدة: أنا أتفق يعني مع الدكتور حسن نافعة بأن هناك استياء مصريا من حركة حماس وبالتحديد بعد مقاطعة حركة حماس للحوار الوطني الفلسطيني الذي كان مفترض في بداية شهر نوفمبر ولكن أنا على حد علمي أن هناك محاولات من قبل حركة حماس تجرى الآن للطلب من الجانب المصري للتدخل ثانية ورعاية يعني تمديد التهدئة مع الجانب الإسرائيلي على شرط أن تلتزم إسرائيل باتفاق التهدئة الذي تم التوصل إليه في البداية من خلال فتح المعابر وإنهاء العدوان بشكل كلي على الفلسطينيين ولذلك على الرغم من هذا الموقف المصري الآن المستاء من حركة حماس إلا أن مصر في النهاية لا تستطيع أن تتهرب من مسؤولياتها، مصر يعني كما قال الدكتور حسن هي، يعني غزة هي بوابة أمن قومي لمصر وبالتالي لا بد على مصر أن تتدخل لأنه لا يسمح لأي دولة عربية أو طرف عربي آخر للتدخل في الشأن الفلسطيني وبالتالي مصر مضطرة لأن تتدخل ثانية لهذا الوضع.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك الدكتور مخيمر أبو سعدة أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر في غزة، شكرا أيضا لضيفنا من تل أبيب إيال زيسر رئيس قسم الدراسات الشرق أوسطية بجامعة تل أبيب، وشكرا أيضا لضيفنا من باريس الدكتور حسن نافعة أستاذ العلاقات الدولية بجامعة القاهرة. بهذا نصل إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، كالعادة نذكركم بإمكانية إرسال بعض المقترحات على هذا العنوان الإلكتروني الظاهر الآن على الشاشةindepth@aljazeera.net غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أستودعكم الله.