- مبررات الدعوة وإمكانية الاستجابة لها
- دلالات الدعوة والجهات التي وراءها

ليلى الشيخلي
محمد العربي زيتوت
حسني عبيدي
فضيل بومالة
ليلى الشيخلي: حياكم الله. نحاول في هذه الحلقة التعرف على ما وراء الدعوة المتنامية في بعض الأوساط الجزائرية لإقناع الرئيس الجزائري السابق اليمين زروال بالترشح لرئاسة البلاد في انتخابات العام المقبل. نطرح في الحلقة تساؤلين، ما حجج المطالبين بعودة زروال للترشح لرئاسة الجزائر؟ وما مدى إمكانية قبوله بذلك؟ وأي دلالات تحملها المطالبة بترشح اليمين زروال لهذا المنصب في التوقيت الحالي؟... حجران في ماء المشهد السياسي الجزائري سقطا بالتزامن من دون رابط واضح بينهما، الرئيس الأسبق الشاذلي بن جديد يخرج من صمت اختاره منذ 16 عاما ليفتح النار في اتجاهات عدة، بعض هذه النار استهدف حسب كثير من المحللين تعديل الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الدستور مؤخرا حين علق بن جديد قائلا إن رؤساء الجزائر لا يحترمون الدستور، أما الحجر الثاني فهو تلك الدعوة الآخذة في التنامي مطالبة بإقناع الرئيس السابق اليمين زروال بالترشح في انتخابات الرئاسة المقبلة.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: بوتفليقة يتسلم سلطة الحكم من اليمين زروال، رئيس جديد يتسلم السلطة من رئيس سابق، غير أن الصورة هنا تتجاوز هذا المعنى لتصل إلى أبعد من ذلك. هو الرئيس العسكري الذي أتى إلى الحكم بتأييد شعبي واسع وتنحى طواعية حتى قبل أن ينهي عهدته الرئاسية بعد أن قام بتعديل دستوري حدد الرئاسة في فترتين رافضا بذلك أي محاولة للتمديد، احتجب زروال بعد أن أرهقته اللعبة السياسية التي تلقفها عنف التطرف الديني فأحبط محاولاته لمصالحة وطنية بين النظام الجزائري وجبهة الإنقاذ السلفية. أما بوتفليقة فقد بدأت ولايته بإرث من عنف انعكست آثاره على الجزائر داخليا وخارجيا وانتهت بتعديل دستوري قام به قبل موعد الانتخابات المرتقبة في أبريل القادم، تعديل يتيح له البقاء رئيسا لفترة ثالثة وهو وإن اختلف عن ذلك الذي قام به زروال فهو في الوقت ذاته يذكر به. واليوم تعلو أصوات في الجزائر لإقناع الرئيس السابق بالترشح لمنافسة عبد العزيز بوتفليقة، ولكن هل تنجح هذه المحاولة؟ لا أحد يعلم، إلا أن المعروف عن زروال رفضه التجاوب مع طلب للترشح في انتخابات عام 2004، فهو الرجل الذي آثر الابتعاد عن السياسة وما تفرضه من ضغوط خاصة في الحالة الجزائرية، وبالنسبة لبوتفليقة فقد نقل التلفزيون الرسمي يوما كلامه أمام رؤساء البلديات عبر كامل تراب الجمهورية في اجتماع نادر عندما قال إننا أخطأنا الطريق، كان ذلك قبل تعديله الدستور داخل أروقة البرلمان دون اللجوء إلى استفتاء شعبي.

[نهاية التقرير المسجل]

مبررات الدعوة وإمكانية الاستجابة لها

ليلى الشيخلي: معنا في هذه الحلقة من جنيف حسني عبيدي مدير مركز الدراسات حول العالم العربي والمتوسط التابع لجامعة جنيف، من لندن معنا محمد العربي زيتوت الدبلوماسي الجزائري السابق، وينضم إلينا عبر الهاتف من الجزائر فضيل بومالة مدير مركز عقول للدراسات الإستراتيجية. نبدأ معك محمد العربي زيتوت، من وجهة نظرك ما هي المبررات التي يسوقها المطالبون بعودة زروال؟

محمد العربي زيتوت: السلام عليكم ورحمة الله.

ليلى الشيخلي: وعليكم السلام.

هناك جملة من المبررات يتقدم بها من يعتقد أن الجنرال زروال سيكون رئيسا مثاليا لإنقاذ الأوضاع، التي وصلت إلى حد كارثي
محمد العربي زيتوت:
واقع الأمر هناك جملة من المبررات يتقدم بها من يعتقد أن الجنرال زروال هو الرئيس، أو سيكون رئيسا مثاليا أو على الأقل سيكون رئيسا لإنقاذ الأوضاع، من بين أهم هذه النقاط المشار إليها هو أن الأوضاع في الجزائر وصلت إلى حد كارثي الآن، أن الرئيس بوتفليقة جاء بوعود كثيرة ولكنه ليس فقط لم ينفذ هذه الوعود وإنما دخل بالبلاد في أوضاع وصلت إلى حد إلى أن هو اعترف شخصيا أنه فشل في كل شيء، وأن الأوضاع إذا ما استمرت خاصة مع وجود انتفاضات شعبية يومية ومع وجود تدهور اجتماعي خطير على كافة المستويات ومع وجود هروب للشباب هروب نحو البحر أو نحو الجبل أو نحو المخدرات، هذه الأوضاع كلها دعت بالكثيرين من أنه قد يكون زروال الذي يحظى بنوع من الاحترام داخل الجيش وبنوع من الاحترام داخل بعض الأوساط المدنية قد يكون ربما الرجل الذي ينقذ ما يمكن إنقاذه.

ليلى الشيخلي: هل فعلا، حسني عبيدي، هذه المبررات تقنع الجزائريين بأن زروال هو الرجل المناسب يشكل حلقة ضغط حوله لقبول مبدأ العودة؟

حسني عبيدي: من الصعب الجزم بذلك بدقة لكن يمكن القول بأن صحيح الاحتقان السياسي الحالي ثم كذلك الحراك السياسي الذي دشنه الرئيس السابق الشاذلي بن جديد ثم أن كذلك أن هناك اقتناعا لدى الشارع الجزائري بأن الأمور وكأنها قد حسمت وبأنه كذلك لا يمكن منافسة الرئيس بوتفليقة الذي ضمن كل تقريبا كل أجهزة الدولة بما فيها الجزء من الجيش بالإضافة إلى الإعلام إلى رجل عسكري وأعتقد أن اللجوء إلى اليمين زروال كجنرال سابق كذلك وكرئيس سابق يدل على أساس فعلا هناك فقدان أمل لدى الشارع الجزائري وأن هناك رثكلة أعتقد لكل الوجوه القديمة وهذا مؤشر سلبي جدا بالنسبة لمستقبل الجزائر.

ليلى الشيخلي: فضيل بومالة، هذا الرجل الذي زهد بالكثير من المناصب استقال من كثير من المناصب، ما الذي يجعله يقبل؟ هل تعتقد أنه ممكن أن يقبل العودة؟ الترشح على الأقل؟

فضيل بومالة: السيد اليمين زروال رجل محترم هذا لا شك فيه، لكني أعتقد أن الرجل لا يفكر أبدا في العودة إلى الحكم لأنه لم يفكر أبدا في تاريخه في الوصول إلى منصب رئيس الجمهورية، وحينما وصل في فترة سابقة في 1994 إلى رئاسة الدولة و1995 إلى رئاسة الجمهورية إنما كان لإحداث أربعة رئيسة توصل إليها ثم بعد ذلك استقال بعدما قام بتعديل  دستوري حدد فيه عهد الرئاسة بعهدتين. الآن السؤال المهم هو ليس اليمين زروال في حد ذاته، من الذي يطالب هنا وهناك بعودة اليمين زروال أو بعودة شخص آخر من الماضي..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): هذا قبل أن ننتقل لهذه النقطة أريد أن نؤجلها بعض الشيء، أنا أسألك يعني هل تعتقد يعني يبدو أن هناك من الحديث من حديثكم أنتم الثلاثة أنه ليس هناك اقتناع بأن الرجل ممكن أن يقبل، أريد أن اسمع تعليقك.

من خلال معرفتي بالتركيبة النفسية والذهنية لزروال، فلا أعتقد أنه سيغامر في هذه اللعبة التي حسمت بين المؤسسة العسكرية والرئيس بوتفليقة
فضيل بومالة:
من خلال معرفتي بالتركيبة النفسية والذهنية لهذا الرجل، فإن الرجل أعتقد أنه لن يغامر وليس هناك من رجل عاقل في الجزائر سواء أكان سياسيا متحزبا أو كان سياسيا مستقلا، ليس من رجل عاقل في الجزائر يريد المغامرة في هذه اللعبة التي حسمت بين المؤسسة العسكرية والرئيس بوتفليقة لاعتبارات أساسية أولها اعتبار شخصي مرتبط بصحة الرئيس بوتفليقة كي يتم وجوده على رأس السلطة إلى غاية انتقاله إلى العالم الآخر والسبب الثاني هو ذو طابع أمني من أجل حماية هذا النظام الذي أشرف عليه بوتفليقة من سنة 1999 إلى اليوم. وبالتالي فإنه ليس هناك رجل عاقل وعلى رأسهم أعتقد السيد اليمين زروال فيما أتصور وما أعتقد من خلال معرفتي به في الفترة الممتدة ما بين 1994 و1998 لا أعتقد أنه يفكر تماما في هذه المسألة ولا أعتقد أيضا أن هناك شخصيات محترمة في البلد يمكن أن تفكر في الخوض من أجل إعطاء شرعية لانتخابات فاقدة لمعناها مؤسساتيا ودستوريا وشعبيا.

ليلى الشيخلي: إذاً السؤال يبقى لماذا يثار هذا الموضوع؟ ما دلالة الدعوة لعودة زروال؟ هذا ما سنطرحه بعد فاصل قصير، أرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

دلالات الدعوة والجهات التي وراءها

ليلى الشيخلي: أهلا من جديد إلى حلقتنا التي نناقش الدعوة التي تطالب الرئيس الجزائري السابق اليمين زروال بالترشح للرئاسة في الانتخابات المقبلة. محمد العربي زيتوت هذه الدعوة كما قال فضيل ربما ليس لها أي أساس وليس هناك رجل عاقل يمكن أن يفكر بأن له حق فيها. إذاً ما هي الجهات التي تقف وراءها؟ وما هي الرسائل التي ترسلها هكذا دعوة؟

محمد العربي زيتوت: الجهات أساسا بعض الشخصيات الوطنية وبعض المنظمات التي تسمى بالمنظمات الوطنية خاصة من أبناء الشهداء وأبناء المجاهدين تعتقد بأن الجزائر تتجه نحو كارثة حقيقية وأن هذا النظام أصبح خطرا بكل المقاييس على الجزائر كجغرافيا كمجتمع كشعب كتاريخ ككل وبالتالي ربما يقوم الجنرال زروال وهو الذي حظي في فترة معينة بنوع من الاستحسان ربما يقوم بإنقاذ هذا النظام وبالتالي إنقاذ الأوضاع نتجه إلى الوضع الصومالي مثلا وهناك سيناريوهات في هذا الوضع. وبالتالي لكن أنا اعتقادي، وهنا ربما أتفق مع الأستاذ فضيل، هو أن بالفعل ليس هناك أي إنسان عاقل يتقدم الآن لأن الأوراق قد حسمت داخل المخابرات، جنرالات المخابرات قرروا أن الشخص الأفضل بالنسبة إليهم هو السيد بوتفليقة، ثم ربما قد يمر لمدة سنة أو سنتين ويتم استبداله على الطريقة التونسية بحيث يتم إزاحته كما أزيح بورقيبة ويعين أويحيى الذي يرتب الآن لكي يكون هو الرئيس القادم للحفاظ على هذا النظام، ولكن الاعتقاد الراسخ لدى الأغلبية الغالبة من أن سنة 2009ستكون سنة حسم لكي يتغير النظام وليس لكي يكون هناك تغيير هذا الشخص هنا أو هناك.

ليلى الشيخلي: حسني عبيدي هل توافق؟ يعني من هي الجهة التي تقف وراء هذه الدعوة من وجهة نظرك أنت؟

الدعوة تبنتها منظمة أبناء المجاهدين وهي منظمة مهمة ودلالاتها قوية جدا باعتبار أنها منظمة لديها علاقات قوية مع جبهة التحرير الوطني، وبوتفليقة هو الرئيس الفخري لجبهة التحرير الوطني
حسني عبيدي:
الجهات عديدة ولكن الدعوة تبنتها منظمة أبناء المجاهدين وأعتقد أنها منظمة مهمة ودلالاتها قوية جدا باعتبار أنها منظمة لديها علاقات قوية مع جبهة التحرير الوطني، والرئيس بوتفليقة هو الرئيس الفخري لجبهة التحرير الوطني، وهذا يدل على أساس أن حتى داخل الحزب الحزب القوي أو حزب السلطة الذي كان حزب السلطة منذ الاستقلال هناك بعض الانشقاقات المعروفة الآن وأعتقد أن هذه الدعوة تدل على أساس أن ليس هناك جبهة واحدة وراء ترشيح بوتفليقة لعهدة جديدة. النقطة الثانية أعتقد أنه بالإضافة إلى أن اليمين زروال ترك سجلا نظيفا جدا خاصة الآن في جو من الفساد الكبير السياسي والاقتصادي في الجزائر، النقطة الثالثة أعتقد أن لا أشك في أن هناك كذلك بعض العناصر من السلطة لا تريد أن يمر الرئيس بوتفليقة مرورا سهلا لعهدة ثالثة وبالتالي أي مطالبة بترشيح رئيس قوي يحظى بقبول وباستحسان لدى الشارع الجزائري يمكن جدا أن تضعف أو على الأقل أن تمد لا تضمن مرورا سهلا للرئيس بوتفليقة أو أن يحسب بوتفليقة حسابات عديدة أو يقدم تنازلات أكثر مما قدمها لبعض العناصر المرتبطة بالنظام خوفا ربما من أن يكون فعلا ترشيح اليمين زروال حتى وإن كان ترشيحا نظريا، شيئا ثابتا وشيئا مرتقبا في السنة المقبلة.

ليلى الشيخلي: فضيل بومالة، هل صوت الرئيس الأسبق الشاذلي بن جديد يدخل ضمن هذه الأصوات التي يتحدث عنها حسني عبيدي؟ يعني لنتوقف عند تصريحه الأخير الذي يقول إن كل الرؤساء الجزائريين لا يحترمون الدستور، هل فعلا هناك علاقة، هناك رابط بين ما يجري الآن من دعوة لعودة اليمين زروال وما قاله الرئيس الأسبق الذي خرج عن صمته فجأة؟

فضيل بومالة: لا أعتقد ذلك تماما، هذه كلها بعض الكتابات لبعض وسائل الإعلام وبعض أشباه السياسيين في البلد، الحقيقة أضعف من هذا بكثير ودعيني أعمق بعض الشيء النقاش علاوة على ما قاله الأخوان هناك، الخطر أو المشكلة الرئيسة في البلد فيما يتعلق بالبحث عن رئيس وهي إشكالية واقعة منذ الاستقلال الوطني في كل أربع سنوات خمس سنوات الجزائر تبحث عن رئيس، مشكلتها الرئيسية تعود إلى الفراغ الكبير الذي تعرفه البلاد من حيث المنظومة المؤسساتية والمنظومة السياسية، الرئيس الحالي السيد عبد العزيز بوتفليقة أحدث فراغا رهيبا بحيث قتل كل المبادرات السياسية من حيث المنظومة الحزبية ومن حيث منظومة الأحرار والحريات العامة في البلد وبالتالي خلق هناك نوعا من الفراغ ولذلك الآن يريدون أن يبحثوا عن كيفيات لمثل هذا الفراغ، أولا جماعات داخل السلطة تريد أن تعطي شرعية لهذه الانتخابات من خلال نموذج الرئيس بوتفليقة الذي عدل الدستور لصالحة ولم يعدله لشخص آخر أو لنقل عدله لشخص آخر سيأتي بعده لحماية كل النظام البوتفليقي الذي سبقه منذ عام 1999، النقطة الثانية أن الذين يطالبون بعودة زروال أو عودة الشاذلي بن جديد أو عودة أي شخص آخر من الماضي إنما يريدون أن يكونوا داخل نفق السلطة التي تريد إنتاج الماضي باستمرار حماية لطبيعة النظام الذي انهار نهائيا وهو النظام الانقلابي لبو مدين منذ عام 1965، النظام انتهى نهائيا ويريدون أن يدخلوه إلى قاعة الإنعاش من أجل نفس جديد، النقطة الثالثة هي أن هناك أناسا كانوا مع نظام زروال سابقا وهمشوا تماما ومورس عليهم شتى أنواع الطرد في مرحلة بوتفليقة يريدون عودة ثانية من أجل الانتقام لأسباب كثيرة أسباب ذات طابع جهوي ذات طابع سلطة ذات طابع مصالح ذات طابع أفكار لا تمت بصلة إلى مشروع مجتمع، غياب مشروع مجتمع هو الذي يشجع مثل هؤلاء الناس للبحث عن الماضي والبحث عن الماضي هو عموم الدلالة عن أزمة في مجتمع لأن المجتمع ليس لديه تصور لما سيكون في المستقبل، والنقطة الثالثة هي أن النظام بحد ذاته بعيدا عن الأرانب الصغار الذين سيرشحون أنفسهم تلبية لرغبة الرئيس بوتفليقة ولرغبة بعض الجماعات الضاغطة وأصحاب المصالح في البلاد يريدون أن يبحثوا عن شيء يمكن أن يعطيهم شرعية حقيقية لهذه الانتخابات، و الحقيقة الواقعة أن الانتخابات ماتت ميتة نهائية بالتعديل الدستوري الذي مس القواعد الرئيسة للنظام الجمهوري في البلد وبالتالي أصبح فقط مرتبطا بالأشخاص وهؤلاء الناس الذين يطالبون بعودة.. طالبوا بعهدة ثالثة لبوتفليقة وهم ذاتهم الذين يطالبون بشكل من الأشكال لعودة اليمين زروال وغيرهم من المترشحين إنما في نهاية المطاف هؤلاء في الحقيقة يكرسون ثقافة الفراغ الموجودة في البلد الفراغ السياسي الحقيقي الذي..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): نعم طيب أريد أن أتوقف عنده، أوردت عدة نقاط فضيل بومالة قضية الفراغ هل فعلا ملء هذا الفراغ بالضرورة، حسني عبيدي، يتطلب اللجوء إلى الماضي يعني ألا يدل هذا على انسداد الأفق السياسي في المشهد الموجود حاليا في الجزائر؟

حسني عبيدي: صحيح أن الحديث فقط حتى وإن كان نظريا على عودة الرئيس اليمين زروال الرئيس السابق أعتقد أنه يدل فعلا أن الجزائر الآن تتخبط في مشكلة كبيرة وهي قضية من سيتولى السلطة يعني الرئيس بوتفليقة أعطاه الرئيس الراحل بومدين المسؤولية وهو عمره 24 سنة، واليوم الرئيس الحالي يقول بأنه لا يجد شخص يثق فيه. مشكلة كبيرة بالنسبة للجزائر يعني أغلبية أكثر من 70% أكثر من 30 سنة أعمارهم ورغم ذلك أن تقريبا الكادر السياسي الطبقة السياسية الآن في الجزائر الحاكمة أكثر من 55 سنة، وهذه مشكلة كبيرة أعتقد لا بد من إعطاء الأمل. النقطة الثانية أعتقد كذلك هي أن لا بد من التقليل نوعا ما من أهمية.. صحيح أن الرئيس السابق اليمين زروال ترك سجلا نظيفا وهو الرئيس الذي عندما عين سفيرا في إحدى دول أوروبا الشرقية رجع للجزائر وقال أرفض أن يلحقني مراتب بدون أن أفعل أي شيء للجزائر. لكن في عهد الرئيس اليمين زروال كذلك تم عدم رفض استقبال الأحزاب التي استنكرت أن يكون الرئيس بوتفليقة هو المرشح الأكثر حضورا، وكذلك للقول بأن هناك عملية تزوير، في عهد الرئيس اليمين زروال كذلك أذكر السادة المشاهدين أن هذا الرئيس أحمد أويحيى رئيس الحكومة أنشأ حزب ما يسمى التجمع الوطني الديمقراطي وفي ظرف ثلاثة أشهر وكان يسمى حزب الظل استطاع هذا الحزب أن يكون هو أول حزب في الجزائر، وأعتقد يجب فعلا كما قلت التقليل من أهمية القطيعة لأن في النهاية هذا الشخص هو من نتاج النظام ولا يمكن أن يغيره، الدليل على ذلك هو أنه عندما كان رئيسا للجمهورية لم تكن لديه صلاحيات كبيرة جدا ولم يتجاوز أو يستطيع أن يفعل ما لم تخطط له الدائرة المحيطة به، وفعلا قضية جزائر ليست قضية أشخاص وإنما هي قضية مؤسسات قضية دستور، المؤسسة الأكثر تحكما، وبرلمان فعلا يمكن أن ينتج دستورا للجزائر يكون دستورا محترما من الجميع. ما قاله الشاذلي مهم قال إن الرؤساء يقسمون على عدم احترام الدستور، وأعتقد أن هذه شهادة متأخرة لكن يمكن فعلا أن تفيد الجزائر باعتبار أن الرؤساء، رؤساء الجزائر أو رؤساء الحكومات فقط بدؤوا في المرحلة الأخيرة يحاولون أن يدونوا والشعب الجزائري يحتاج إلى هذه الاعترافات حتى يعرف من حكمه وكيف حكم منذ 1962 ولليوم؟

ليلى الشيخلي: ولكن أيضا يمكن القول، محمد العربي زيتوت، إن الشعب الجزائري أيضا ربما يبحث عن بدائل، هل فعلا المشهد السياسي الحالي يستطيع أن يفرز بديلا في هذه المرحلة؟

محمد العربي زيتوت: المشهد السياسي الرسمي لا يمكن، بالعكس هناك انسداد أفق كامل، والذين يحاولون ويبحثون من التاريخ على هذا الرئيس أو ذاك الرئيس الأسبق أو هذا الجنرال أو ذاك إنما يريدون إعطاء نوع من الأسبرين لجسم مريض بالسرطان، جسم النظام الجزائري مريض بالسرطان. الآن نحن أمام معادلة تاريخية وأزمة تاريخية حقيقية، إما أن ينتهي النظام ويرحل وإما أن تنتهي الدولة، إذا لم يتغير هذا النظام وفي أقرب فرصة ممكنة فإننا ربما تصبح الجزائر في خبر كان لأن بالفعل الوضع وصل إلى حد من الفساد ومن استشراء الفساد السياسي والخلقي والاجتماعي والمادي بحيث دمر المجتمع تدميرا كاملا وأصبحت الدولة غائبة إلى درجة أن الجزائريين دائما يتساءلون أين الدولة؟..

ليلى الشيخلي: يعني وهذا السؤال، نعم تفضل أكمل فكرتك.

محمد العربي زيتوت: وهنا الرد، الدولة غائبة تماما، الدولة اختصرت في مجموعة موجودة في مقر المخابرات تسمى الـ (دي. أر. إس) مجموعة من الجنرالات، كنا زمان نقول إن لكل دولة جيشا ولجيش الجزائر دولة، أصبحت الآن للمخابرات الجزائرية دولة وجيش، المخابرات الجزائرية الآن بالفعل هي التي تضع وتقرر من يكون الرئيس ومن لا يكون، وبالتالي نحن نعيش في أزمة حقيقية استمرت بدأت في 1962، ولكن للأسف تعمقت مع انقلاب 11 جون في 1992، وتعمقت أكثر فأكثر مع مجيء بوتفليقة الذي حطم ما كان قد بقي من الدولة ليصبح النظام يعيش على ظهر الدولة وربما الدولة في الطريق إلى النهاية.

ليلى الشيخلي: هذا السؤال ربما فضيل بومالة أين الدولة؟ يعني أزمة خلقت أزمة وكأننا ندور في حلقة مفرغة، ما المخرج منها برأيك؟

فضيل بومالة: أولا أن المشكلة الرئيس أن وقعنا في فخ، رئيس الجمهورية ذاته اليوم عبد العزيز بوتفليقة في فخ حقيقي ويريد أن يبحث عن صيغة لحماية نفسه وأسرته والمحيطين به في مرحلة ما بعد ذهابه، نفس الشيء بالنسبة لمتخذي القرار في البلاد فإنهم أيضا هم الذين اختاروا هذه الوضعية وهم أيضا في فخ والمجتمع أيضا في فخ بطبقته السياسية وبمثقفيه وبإعلامه وما إلى ذلك، نحن في فخ كبير يجب أن نخرج منه. ما هي الآن حقيقة الوضع؟ كيف نخرج من الأزمة؟ هل يمكن أن نخرج من الأزمة بآليات العنف؟ لا يمكن، هل يمكن أن نخرج من الأزمة بتبعات داخل الوسط؟ لا يمكن، هل يمكن أن نخرج من الأزمة بالوسائل المتاحة الآن حاليا على المستوى اللا قانوني واللا شرعي واللا مؤسساتي؟ لا يمكن، الحل الوحيد في تقديري هو بروز نحب حقيقية تسمح بها السلطة خارج مجالاتها الطبيعية في المجتمع المدني بروز نخب حقيقية، كما يجب بروز نخب حقيقية داخل المؤسسة العسكرية لأنه لا يمكن أن نغير في البلد، ولدت الدولة في رحم المؤسسة العسكرية لا يمكن أن نخرج من هذا إلا بنوع من الشراكة السياسية بين المؤسسة العسكرية والمؤسسة المدنية من خلال نخبها المختلفة سواء أكانت أحزابا أو مجتمعا مدنيا وما إلى ذلك لكن من خلال تصور مشترك وجماعي لمشروع مجتمع للألفية القادمة للقرن 21 لسنة 2030 لـ 2040 لـ 2050، هذا المشروع يجب أن تحدد آلياته المؤسساتية. الآن هي الديمقراطية من خلال مبدأ التداول على السلطة واحترام المؤسسات الدستورية والدستور إذاً وكذلك مبدأ التداول على السلطة من خلال النخب والأجيال السياسية، في التسجيل السياسي القديم فشل نهائيا وهو من أصبح ميتا ولكنه أكثر من ذلك أصبح قاتلا. وفي نقطة أخرى الجيل الجديد..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): الفكرة وصلت، أريد أن أسأل ما فرص يعني هكذا شراكة، حسني عبيدي برأيك؟

حسني عبيدي: الشراكة مهمة لكن أعتقد أن أحسن دستور عرفته الجزائر هو دستور سنة 1989، وبالتالي بالنسبة للمؤسسة العسكرية دورها هو في الثكنة العسكرية وليس في الحياة السياسية، لا بد إعطاء طابع جديد ويعني إرجاع الروح للعمل السياسي وللعمل الحزبي وهذا ما ينقص الجزائر. بالنسبة للجزائر تحتاج أعتقد تحتاج لأكثر من شراكة هي عقد سياسي عقد اجتماعي حوار سياسي داخل كل الأحزاب السياسية، أن يصبح الصندوق الانتخابي والانتخابات حرة و نزيهة وتنتخب الجزائر فعلا ممثلين لها بكل شفافية، هؤلاء الممثلون هم الذين سيختارون الدستور وبالتالي نصل فعلا إلى مجلس تأسيسي. بدون هذه الشروط أعتقد تصبح تبقى الجزائر تائهة في قضية الأسماء والأشخاص وفي قضية رؤساء ورؤساء الظل وبالتالي المشكلة الكبرى الآن هي أن الجزائر اجتازت صحيح قضية الإرهاب والعنف الأعمى ولكن المراحل المقبلة ربما ستكون أكثر سوادا وأكثر خطرا على مستقبل الجزائر.

ليلى الشيخلي: حسني عبيدي مدير مركز الدراسات حول العالم العربي والمتوسط التابع لجامعة جنيف شكرا لك، شكرا لمحمد العربي الزيتوت الدبلوماسي الجزائري السابق، وعلى الهاتف من الجزائر فضيل بومالة نشكرك على مشاركتك معنا. ونشكركم مشاهدينا الكرام على متابعة هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، بإمكانكم كالمعتاد أن تساهموا على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net

في أمان الله.