- المبادرة المصرية وأبعاد الدور التركي
- آفاق المصالحة العربية والخيارات السياسية لوقف العدوان

جمانة نمور
بلال الحسن
وحيد عبد المجيد
جمانة نمور: أهلا بكم. نتوقف في حلقة اليوم عند الخيارات السياسية الممكنة لإنهاء العدوان الإسرائيلي على غزة والتوصل إلى تسوية مقبولة على ضوء مقترحات لوقف إطلاق النار وفتح المعابر. في حلقتنا محوران، هل تلقى المقترحات المصرية المعروضة على تركيا قبولا لدى الأطراف المعنية؟ وما هي البدائل الأخرى المتاحة للتوصل إلى حل مقبول يضمن عدم تجدد الهجمات؟... في زيارة له إلى أنقرة التقى فيها نظيره التركي علي باباجان أكد وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط أن بلاده تدين بقوة العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة، أبو الغيط طرح على الجانب التركي مقترحا مصريا يقوم على أربع نقاط الهدف منها تهدئة الأوضاع، النقاط هي وقف إطلاق النار، العودة إلى التهدئة، فتح المعابر، وضمانات دولية وإقليمية للإبقاء عليها -أي المعابر- مفتوحة. ومعنا في هذه الحلقة من باريس الكاتب والمحلل السياسي بلال الحسن، ومن القاهرة الدكتور وحيد عبد المجيد الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية.

المبادرة المصرية وأبعاد الدور التركي

جمانة نمور: ونبدأ بداية من باريس ومعك السيد بلال، بالنسبة لهذه المقترحات التي تحدثنا عنها المقترحات المصرية التي حملها أحمد أبو الغيط إلى تركيا ويقال الآن أيضا رئيس الوزراء التركي سيقوم بجولة في المنطقة ربما في محاولة للتوصل إلى نتيجة، إذا ما تحدثنا عن عناصر هذه المقترحات برأيك هل تشكل سلة متكاملة للحل؟

بلال الحسن: بشكل عام النقاط الأربع المطروحة نقاط إيجابية وليست سلبية ولكن أريد أن ألاحظ أنه وردت في هذه النقاط الأربع كلمة التهدئة وكلمة التهدئة كلمة جميلة وجذابة ولا غبار عليها ككلمة ولكنها في الأيام الأخيرة وفي الجدل الدائر والمجزرة الدائرة في غزة اتخذت كلمة التهدئة معنى سياسيا عميقا هذا المعنى السياسي العميق خلاصته أن على الفلسطينيين أن يوقفوا مقاومتهم للاحتلال من أجل أن يتم إدخال الطعام إلى أهل غزة، إسرائيل تساوم أهل غزة على الطعام وتطلب منهم..

جمانة نمور (مقاطعة): يعني هل عدنا إلى نغمة الغذاء مقابل التهدئة؟

بلال الحسن: يعني يفهم شيء في الحوار الدائر يمكن استنتاج شيء من هذا النوع لذلك هذه المبادرة حتى تكتمل تحتاج أولا إلى توضيح معنى التهدئة وتحتاج إلى التأكيد أن من حق الشعب الفلسطيني أن يقاوم الاحتلال وتحتاج إلى توفير الشرط الذي انفجر الوضع بسببه وهو رفض إسرائيل فك الحصار وفتح المعابر آنذئد تصبح هذه النقاط الأربع نقاطا قابلة للبحث والتداول بين الجميع. النقطة الثانية التي أريد أن أتساءل حولها هي ذهاب السيد أبو الغيط إلى تركيا لطرح هذه المبادرة، ماذا يعني ذلك، هل يعني هناك رغبة بمبادرة مصرية تركية لبحث هذا الموضوع؟ والسؤال هنا ماذا عن الموقف العربي، هل يوجد تحرك عربي أم لا يوجد؟ هل هذا التحرك بديل عن الموقف العربي أم ماذا؟ أيضا هذه النقطة تحتاج إلى التوضيح وبعدها يمكن أن نتحدث.

جمانة نمور: على كل قبل أن نتحدث في كل هذه النقاط ونحاول أن نناقشها ونعرف ما وراءها، لنتحول إلى أنقرة ومعنا من هناك مدير مكتبنا يوسف الشريف ونسألك يوسف عن السياق الذي أتت به هذه المقترحات المصرية إلى تركيا وهل نستطيع القول بأن كرة الوساطة أصبحت الآن في الملعب التركي؟

يوسف الشريف: نوعا ما نعم ربما ونستطيع أن نضيف على ذلك أن رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان سيزور دول المنطقة ابتداء من يوم الأربعاء المقبل سوريا، الأردن، السعودية ومصر من أجل مصالحة عربية، تركيا الآن كدولة غير عربية تلعب دورا في المصالحة العربية والسبب هو أن في الفترة الأخيرة الخلاف المصري مع حماس جعل مصر الآن ربما بعيدة عن الوساطة بين حماس وإسرائيل وبين الفصائل الفلسطينية وبين حماس والسلطة الفلسطينية وبالتالي كان لزاما دخول طرف آخر على الخط وكانت هذه تركيا وبالتالي هي المرة الأولى التي تتجاوز فيها مصر على تحفظاتها بين قوسين على تدخل تركيا أو أي دولة غير عربية في الشأن الفلسطيني الذي كان دائما يبحث في القاهرة وهذا تطور مهم، تركيا الآن لا تسعى لاستبدال الدور أو أخذ دور مصر وإنما تكميل ومساعدة هذا الدور حيثما تعثر من أجل الخروج من هذه الأزمة وتركيا هنا تشير إلى أن عهد الرئيس جورج دبليو بوش الذي قسم الدول العربية على أساس دول اعتدال ودول تدعم ما يسمى بالإرهاب قد انتهى وعلى هذه الدول العربية أن تدرك هذه الحقيقة وأن تتعامل على أساسها وأن تهدم جدار الخلاف الموجود بينها والذي يؤثر على الخلاف الفلسطيني ويمنع الحوار الفلسطيني الفلسطيني حتى الآن. وبالتالي هناك نقطتان، نقطة أولا تركيا تسعى إلى الحوار العربي العربي، المصالحة العربية العربية، ثانيا تركيا دخلت على هذا الخط من أجل إكمال ما تعثرت به القاهرة بعد خلافاتها مع حماس وفي هذا الإطار أيضا تركيا ترى في إطار عام أن ضرورة دخول هذه المنطقة في عملية السلام وجر الرئيس الأميركي الجديد باراك أوباما بل وتوريطه حتى في عملية سلام جديدة من خلال العمل على تهيئة الوضع في المنطقة من خلال مفاوضات سورية إسرائيلية تبلغ نوعا ما من النضج من خلال توحيد الصف الفلسطيني والاستعداد لمفاوضات جديدة مع إسرائيل، من خلال أيضا الحديث عن وساطة فرنسية بين لبنان وإسرائيل لأن هذا قد يجبر الرئيس الأميركي الجديد على تناول هذا الموضوع ويجر دول هذه المنطقة إلى مشروع جديد للسلام يعيد التوازن في المنطقة، لا أقول يؤثر سلبا على النفوذ الإيراني المتزايد في المنطقة حسب القراءة التركية ولكن يعيد التوازنات توازن القوى في المنطقة إلى ما كانت عليه قبل احتلال الولايات المتحدة للعراق، هذه هي القراءة التركية وتركيا سعت في الماضي للوساطات ولكن من خلف الستار من خلال التعاون مع دول عربية، قطر، سوريا وغيرها ولكن الآن تركيا على الساحة لأول مرة بشكل علني وبموافقة ومصادقة مصرية وسنرى عن ماذا ستسفر هذه..

جمانة نمور (مقاطعة): هي لأول مرة، نعم يوسف، إذا كانت لأول مرة على هذا المستوى ومستوى الدخول في مصالحة عربية عربية بعد الانقسام العربي الذي ازداد حدة ربما بعد هذا العدوان على غزة ماذا يعني يرى الجانب التركي في موضوع الضغط أو العلاقة مع إسرائيل؟ هو تدخل مرة عام 2006 في حرب تموز في لبنان، إسرائيليا كيف سيتجه؟

يوسف الشريف: نعم، إسرائيليا تدرك أنقرة أن هناك طرفا داخل إسرائيل يريد الهروب من عملية السلام وإبعاد الطرف الأميركي عن هذا الموضوع وأنقرة حاولت أكثر من مرة من خلال علاقاتها مع إسرائيل جر إسرائيل لهذه العملية والدليل هو ما يحدث من مفاوضات غير مباشرة بين سوريا وإسرائيل برعاية تركية هنا وتركيا تحاول إقناع إسرائيل بأن هذه العملية السلمية لا غنى عنها لها في المنطقة ولكن تركيا ضد أن يسير المسار السوري الإسرائيلي بشكل سريع وأن يتعثر المسار الفلسطيني وهذا ما أكد عليه وشدد عليه اليوم وزير الخارجية التركية علي باباجان، المسارات كلها يجب أن تسير مع بعضها لا مسار يسير على حساب الآخر، وهناك مشكلة الآن مشكلة ثقة ربما بعد الضربة الأخيرة لأن رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان وجه كلاما قاسيا لإيهود أولمرت وجولته لن تشمل إسرائيل حتى الآن، لكن هناك معلومات وتسريبات تقول بأن تركيا ستحذر إسرائيل من أن استمرارها في هذه العمليات ودخولها ربما برا إلى غزة قد يشعل جبهة أخرى ربما جنوب لبنان ربما تدخل قوى أخرى على الخط فتخسر إسرائيل وتتورط إسرائيل في حرب لم تحسب لها حسابا وبالتالي من مصلحة إسرائيل أيضا وقف هذا العدوان بأسرع وقت ممكن والعودة إلى طاولة المفاوضات حسب القراءة أيضا التركية.

جمانة نمور: شكرا لك يوسف الشريف مدير مكتبنا في أنقرة. إذاً دكتور وحيد عبد المجيد الخيار المصري بالذهاب إلى تركيا هل استند فعلا بحسب القراءة المصرية على العناصر التي سمعنا يوسف يتحدث بها؟ وهل يمكن المراهنة على تركيا؟

وحيد عبد المجيد: نعم هذه العناصر الأساسية للتصور وهي ليست جديدة باستثناء الضمانات الدولية لفتح المعابر ولو كانت مصر قد أصرت على هذه الصيغة من قبل عندما رعت التهدئة السابقة أو خلالها أو بعد أن تبين أن إغلاق المعابر إغلاق إسرائيل للمعابر سيؤدي إلى إفشال هذه التهدئة، لو كانت قد أصرت على ذلك واتخذت موقفا أقوى تجاه إسرائيل لربما كانت الصورة قد اختلفت، لكن ما حدث حدث وأصبح الوضع شديد التعقيد، التحرك العربي يعني مقيد ومكبل بالانقسام الذي أصبح عائقا أمام الوصول إلى أي تفاهم على المستوى العربي ليس فقط تجاه هذا الموضوع ولكن تجاه موضوعات أخرى أيضا والعلاقة بين مصر وحماس.

جمانة نمور (مقاطعة): هل هذا ما دفع مصر إلى الذهاب إلى تركيا، يعني إذا ما عدنا إلى السؤال الأساسي بما يتعلق بخيار مصر الذهاب إلى تركيا لماذا، علام استند المصريون في ذلك وهل فعلا يأملون بأن تنجح تركيا حيث حتى الساعة فشل العرب؟

مصر تعول على نجاح الدور التركي في حل أزمة غزة فيما فشل فيه العرب، كما أن هناك مصلحة مشتركة لمصر ودول عربية أخرى مع تركيا في الحد من إمكانية خروج إيران رابحة خصوصا بعد خطاب حسن نصر الله
وحيد عبد المجيد: يعني أعتقد هذا هو العامل الأول الأساسي وراء التوجه إلى تركيا، العامل الثاني هو أيضا أن هناك مصلحة مشتركة لمصر ودول عربية أخرى مع تركيا في الحد من إمكانات أن تخرج إيران رابحة من هذا العدوان على قطاع غزة على النحو الذي بدت بعض ملامحه في اليومين الماضيين وخصوصا أن خطاب السيد حسن نصر الله بالأمس لا بد أنه أحدث قلقا شديدا في أوساط الدول العربية المعتدلة وربما تركيا أيضا لأن كل تمدد لدور النفوذ الإيراني هو سيكون في النهاية على حساب تركيا ودورها الإقليمي وبالتالي تركيا لا بد أن تكون متحمسة وهو ما ظهر اليوم بشكل واضح جدا حماس تركي شديد للتحرك ليس بالضرورة لسحب هذا الدور من مصر ولكن بالأساس لحرمان إيران من إمكانية الاستفادة من هذه الأزمة أو الحصول على نفوذ جديد عبر تحالفاتها في المنطقة الفلسطينية واللبنانية من خلال الموقف السلبي الذي ظهرت عليه الدول العربية المعتدلة في موقفها تجاه العدوان لكن الأمر في النهاية كل هذا سيتوقف على الوضع الداخلي في إسرائيل، حماس ستقبل بالتأكيد على الأقل مبدئيا هذه المبادرة لأن فتح المعابر ووجود ضمانات لاستمرار فتحها كان مطلبا أساسيا لحماس وعندما أوشكت التهدئة السابقة على الانتهاء كان مطلب حماس الأساسي هو أن تكون هناك ضمانات لفتح المعابر من أجل تمديد هذه التهدئة وبالتالي بالنسبة لحماس ربما لا تكون هناك مشكلة كبيرة لكن المشكلة ستظل بالنسبة لإسرائيل، هذا عدوان تلعب العوامل الداخلية والمزايدات الانتخابية دورا مهما فيه وقد رأينا اليوم هذه المزايدات في الكنيست ويعني ويبدو أن باراك وليفني يشعران الآن أنهما يعني حققا بعض التقدم حصلا على مزيد من الشعبية لكن أيضا هما في وضع صعب جدا ويعني ذكرى تقرير فينوغراد أعتقد أنه يلوح فوق رأسيهما إذا لم يتمكنا من تحقيق أهداف هذا العدوان وبالتالي قد يكون هذا عاملا ضاغطا عليهما للقبول بمثل هذه المبادرة بشكل من الأشكال لكن الأمر سيتوقف في النهاية أيضا بالإضافة إلى الوضع الداخلي في إسرائيل على العلاقات العربية العربية وعلى مدى قدرة تركيا التي ستباشر كما سمعنا محاولة لوضع حد لهذا الانقسام..

آفاق المصالحة العربية والخيارات السياسية لوقف العدوان

جمانة نمور (مقاطعة): أيضا هناك طرف ثالث في المبادرة وهو المجتمع الدولي برمته يعني البند الرابع يتحدث عن ضمانات دولية. سيد بلال الحسن هل تشارك الدكتور وحيد الرأي بأن حماس تقبل، إسرائيل قد تقبل مضطرة ربما، ماذا عن الضمانات الدولية التي تحدثت عنها المقترحات؟

بلال الحسن: الغريب في هذه المواقف التي سمعتها هو القول بأن مصر تطلب من تركيا وساطة للمصالحة بين حماس ومصر، أنا لا أعتقد أنه يوجد بين حماس ومصر خلاف يستدعي تدخل طرف غير عربي أنا أعتقد أن بين حماس ومصر خلاف سياسي حول نقطة واحدة، لو أن مصر تعلن موقفا واحدا يقول إن من حق الشعب الفلسطيني أن يقاوم الاحتلال الإسرائيلي في غزة وفي غير غزة ويقول إن التهدئة تعني فك الحصار وفتح المعابر أنا واثق أنه خلال ساعات سيكون هناك خط مفتوح بين حماس وبين مصر. أنا أخشى أن يكون هذا..

جمانة نمور (مقاطعة): ولكن يعني الوساطة التركية..

بلال الحسن (متابعا): هذا الطلب المصري هو بداية لإعلان.. عفوا.. لا تقاطعيني..

جمانة نمور: تفضل أنه الفكرة، تفضل.

بلال الحسن: بداية لإعلان إلغاء.. لا ما ألغيت الفكرة..

جمانة نمور: أكمل الفكرة أقول.

بلال الحسن: إلغاء موقف عربي ضد إسرائيل، هذه هي النقطة، هذه هي النقطة، أن هناك من يريد تعطيل الموقف العربي لاتخاذ موقف ضد إسرائيل والخلاف يتركز حول هذه النقطة وليست المسألة دولة إسلامية في غزة ولا تيار إمارة إسلامية في هذا المكان، الشعب الفلسطيني في غزة كله يقاوم ومطلوب من العرب دعم هذه المقاومة وليس مطلوبا إرسال مواد إغاثة، أهلا وسهلا بمواد الإغاثة ولكن هذا أدنى الواجبات، الواجب الحقيقي هو الدعم السياسي والدعم العسكري لمقاومة الشعب الفلسطيني للاحتلال الإسرائيلي وهذه لها وسائل يعرفها الجميع ولسنا بحاجة..

جمانة نمور (مقاطعة): سيد بلال أرجو أن تسمع السؤال وأتمنى أن يكون الصوت يصل إليك بشكل واضح إن كان ما أقوله أنا أو أيضا يوسف الشريف عندما تحدث عن الموقف التركي أشار إلى نية وساطة تركية ليس فقط حماس ومصر تحدث عن مصالحة عربية، هناك انقسام عربي ازداد حدة بعد هذا العدوان، تطلب أنت من العرب الآن دعما سياسيا، في ظل هذا الانقسام الفلسطيني أولا والعربي ثانيا كيف يمكن أن يكون هذا الدعم السياسي؟

بلال الحسن: أنا أعتقد أن المصالحة باللغة العربية تكون أسهل من المصالحة باللغة التركية..

جمانة نمور (مقاطعة): ومن يقوم حينها بها؟

بلال الحسن (متابعا): فلنتكلم لغة عربية صريحة وفصحى وسيفهم الجميع، وسيفهم الجميع وسيتصالح الجميع. الخلاف لا يدور حول خلاف سوري سعودي أو سوري مصري أو حماس مصر، الخلاف يدور حول موقف سياسي عربي من الاحتلال الإسرائيلي، هل من حقنا أن نقاوم الاحتلال أم لا؟ هناك وجهة نظر عربية تقودها مصر يؤيدها الرئيس عباس يدافع عنها اليوم ياسر عبد ربه في تصريحه يقول إن التهدئة مطلوبة لأن لا ضرورة للمقاومة نحن في مرحلة اتفاقات سلام ويجب ألا نقاوم. هنا الخلاف، تصريح واحد من مصر من الجامعة العربية من قمة عربية يقول إسرائيل لا تريد السلام نحن نريد مقاومة الاحتلال نحن لدينا إجراءات لمقاومة الاحتلال، سيعود الوئام العربي بكامله في جميع الدول العربية، هذه هي النقطة..

جمانة نمور (مقاطعة): طيب، أشكرك على الإجابة على جزء من السؤال..

بلال الحسن (متابعا): فلنناقش الأمور بحقيقتها..

جمانة نمور (متابعة): سيد بلال عفوا لو سمحت لي فقط يعني ما يتبادر إلى الذهن أيضا العدوان وحد المجتمع الإسرائيلي خلف قيادته ولو إلى حين، السؤال المطروح الآن ما المطلوب لتوحيد الموقف الفلسطيني أولا؟

موقف الرئاسة الفلسطينية في رام الله يؤكد أنها مقاومة للاحتلال، وما تقوم به بعض الفصائل الفدائية حق مشروع، وإلغاء الكلام غير المقبول الذي يكرر فيه كل مرة الصواريخ العبثية والمواقف العبثية
بلال الحسن: المطلوب لتوضيح الموقف الفلسطيني موقف من الرئاسة في رام الله يقول نحن مع مقاومة الاحتلال ومن حقنا مقاومة الاحتلال وما تقوم به بعض الفصائل الفدائية هو مقاومة للاحتلال وهو حق مشروع، وإلغاء الكلام غير المقبول الذي يكرر فيه كل مرة الصواريخ العبثية والمواقف العبثية ويضحك ويستخف بالمقاتلين وبالشهداء، هذا الموقف عندما يعلن سيمهد الطريق فورا فورا إلى بدء مشاورات فلسطينية إسرائيلية وإلى بدء مصالحة. لنأخذ مبادرة الرئيس عباس اليوم، الرئيس عباس دعا حماس إلى مبادرة ولكن في الجملة الثانية بدأ يتحدث عن التهدئة أي عن وقف مقاومة الاحتلال التي هي أصل المشكلة بين حماس ومصر وبين حماس وعباس، القضية موقف سياسي واضح ضد الاحتلال..

جمانة نمور (مقاطعة): عفوا يعني سيد بلال فقط نقطة يعني باختصار لو سمحت قبل أن أعود إلى الدكتور وحيد، وكالة رويترز نقلت عن الخارجية السنغالية اليوم في اتصال هاتفي ما بين الرئيس السنغالي والسيد خالد مشعل بأنه حتى حماس مستعدة لتوقيع اتفاق تهدئة طبعا بشرط رفع الحصار عن غزة ووقف العدوان الإسرائيلي، إذاً يعني لماذا نلوم الرئيس الفلسطيني إذا ما تحدث عن التهدئة؟

بلال الحسن: هذا معروف.

جمانة نمور: تفضل.

بلال الحسن: التهدئة كانت مقبولة منذ ستة أشهر ومورست ستة أشهر، انتهت، جاء حديث التجديد، وضع لهذا التجديد توضيح بأن التجديد يجب أن يرتبط بتحقيق الشروط التي تحدثنا فيها قبل ستة أشهر ولم تنفذها إسرائيل وهي فك الحصار وفتح المعابر، الخلاف كان حول هذه النقطة. مصر جاءت وقالت على لسان أبو الغيط أكثر من مرة التهدئة أولا ثم الحوار التهدئة أولا ثم الاتصال بإسرائيل، هذا هو الموقف الذي فجر الوضع. وأبو الغيط وصل إلى مرحلة التهديد، أمس قال أبو الغيط نحن حذرنا ومن لم يأخذ بالتحذير عليه أن يتحمل المسؤولية، هو اليوم غير موقفه، حسنا أنه غير موقفه ولكن عليه أن يتحمل مسؤولياته، أبو الغيط بهذا الموقف يهبط رأس الموقف المصري، مصر دولة لها في الصراع مع إسرائيل تاريخ مجيد، هذه المواقف تنتقص من هذا الدور المصري المجيد..

جمانة نمور (مقاطعة): لنأخذ إذاً وجهة النظر المصرية، لنأخذ وجهات النظر المصرية مع الدكتور وحيد ولكن قبل ذلك أود أن ألفت إلى أن حركة حماس على ما يبدو نفت هذا البيان الصادر عن.. نفت صحة البيان الذي صدر عن وزارة الخارجية السنغالية ونقلته رويترز. دكتور وحيد، السيد بلال الحسن قال بأن المصالحة يجب أن تكون باللغة العربية والعربية الفصحى، بعد التعقيدات التي واجهت حتى الدعوة إلى قمة عربية ما المتاح عربيا للتحرك السياسي؟

وحيد عبد المجيد: للأسف في اللحظة الراهنة ليس هناك شيء متاح لتحرك عربي مشترك لأن الانقسام وصل إلى مستوى عميق جدا يرتبط بعدد من القضايا وليس فقط بالقضية الفلسطينية، القضية الفلسطينية هي أحد أسباب وأحد جوانب هذا الانقسام لكن هذا الانقسام كان عميقا أيضا وربما أعمق في لحظة معينة بشأن الأزمة اللبنانية وبشأن مستقبل لبنان، هناك أيضا انقسام بشأن العلاقة مع إيران ودور إيران في المنطقة وما تعتبره بعض الدول العربية مشروعا إيرانيا مشروعا لإيران لكي تكون الدولة الإقليمية الكبرى، وهناك عدد من النقاط التي تحتاج إلى حوار. مشكلة العلاقات العربية العربية وهي مشكلة عربية عامة أيضا هي عدم القدرة على الحوار، يعني طبعا الجميع يتمنون ونحن أول من يتمنى أن تحل الخلافات العربية بين العرب باللغة العربية لكن اللغة العربية للأسف عجزت عن حل هذه الخلافات لأن اللغة لا تكفي، لا بد أن تكون هناك ثقافة ثقافة حل الخلاف، لا بد أن تكون هناك ثقافة حوار، نحن لا نمتلك في دولنا العربية كلها ثقافة حوار لا بين الدول العربية وبعضها البعض ولا بين هذه الدول وبين شعوبها ولذلك تترك الخلافات إلى أن تتفاقم وتصل إلى مستوى من العمق وتتراكم المرارات وهذا ليس جديدا في الحقيقة في تاريخ النظام العربي الرسمي وبالتالي إذا أتيحت فرصة لوساطة تقوم بها دولة تشعر أن لها مصلحة في حل هذه الخلافات لأسباب تخصها وأخرى ربما يكون بعضها مشتركا مع بعض الدول العربية فلا ضير في هذا، هذا أفضل من استمرار الخلافات ومن الانقسام ومن أيضا من عقد قمة عربية يصبح منتهى الأمل فيها هو أن تنتهي بدون صدام بين المنقسمين أو أن تصل إلى بيان باهت لا قيمة له إنه الحل الوسط بين الخلافات..

جمانة نمور (مقاطعة): هذه الوساطة دكتور وحيد، هذه الوساطة ما هو منتهى الأمل أن تؤدي إليه؟ هل الوصول إلى تهدئة هو أقصى ما يمكن بلوغه؟

وحيد عبد المجيد إذا نجحت هذه الوساطة في تحقيق مصالحة عربية أو على الأقل الحد من هذا الانقسام يمكن أن ينعكس هذا على الوضع الفلسطيني لأن الجميع يعرفون أن على الأقل جزء أساسي من الصراع بين فتح وحماس مرتبط بالبعد الإقليمي ومرتبط بالعلاقات العربية والإقليمية لكل من الطرفين الفلسطينيين وبالتالي بدون حل هذه الخلافات الإقليمية العربية العربية وبين بعض الأطراف العربية وإيران سيكون من الصعب جدا تحقيق مصالحة فلسطينية، وإذا نجحت المصالحة العربية سيصبح تحقيق المصالحة الفلسطينية أسهل. في غضون ذلك إذا أمكن تحقيق تهدئة بالشروط التي طالبت بها حماس من قبل وفي مقدمتها رفع الحصار وفتح المعابر ستكون هذه فترة يلتقط فيها الفلسطينيون أنفاسهم إلى أن تتحقق المصالحة العربية ويبدأ حوار فلسطيني جدي بدون إعاقات من الطرفين العربيين المتصارعين وفي هذه الحالة تكون نتيجة هذا الحوار هي التي تحدد الطريقة التي سيتعامل بها الفلسطينيون مع إسرائيل في الفترة المقبلة، هل يعودون إلى المقاومة بالكامل؟ هل يفاوضون ويقاومون في الوقت نفسه؟ يطرح هذا لكن في إطار مصالحة فلسطينية جدية لأن الحديث عن المفاوضات وعن المقاومة كل منهما لا معنى له في ظل هذا الانقسام الفلسطيني والعربي.

جمانة نمور: نعم شكرا لك الدكتور وحيد عبد المجيد من القاهرة، ومن باريس نشكر السيد بلال الحسن، ونشكركم مشاهدينا على متابعة حلقتنا من ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، اقتراحاتكم ننتظرها على موقعنا الإلكتروني
indepth@aljazeera.net
إلى اللقاء.