- أسباب الاتهامات الهندية لباكستان
- الانعكاسات والتداعيات المتوقعة

محمد كريشان
جاويد نقوي
عبد الغفار عزيز
محمد كريشان: السلام عليكم. نتوقف في هذه الحلقة عند التوتر الذي بدأ يطفو على سطح العلاقة بين الهند وباكستان في أعقاب الهجمات التي شهدتها مدينة مومباي الهندية وذهب بعض المسؤولين الهنود إلى حد اتهام جهات في باكستان صراحة بالمسؤولية عنها. وفي حلقتنا محوران، هل هناك أي تسرع في اتهام الهند لأطراف باكستانية بالمسؤولية عن هجمات مومباي؟ وما المدى الذي يمكن أن يصله التوتر بين نيودلهي وإسلام آباد في أعقاب هذه الهجمات؟... الهند تفكر في تعليق عملية السلام مع باكستان، هذا ما نقل عن مسؤولين هنود فهل هو بداية الحصاد المر لأحداث مومباي؟ قد يكون ذلك هو المرجح لدى مراقبين كثر لتكون بذلك بداية النهاية لشهر عسل لم يهنأ به الجاران طويلا إذ لم يكد يبدأ حتى جاءت هجمات مومباي لتضع مصيره على كف عفريت.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: حديث في الهند يتردد عن احتمال تعليق عملية السلام مع باكستان، قد يرقى هذا التلويح الهندي إن تحول إلى واقع إلى أبعد من تطلعات المستفيدين من زعزعة الاستقرار بين الهند وباكستان، فلعل اجتثاث عملية السلام الهشة بين العدوين التاريخيين تكون هدفا طالما سعت إليه جهات من الصعب تحديد هويتها أو مموليها حتى وإن أعلنت جماعة مجاهدي ديكن الهندية مسؤوليتها عن هجمات مومباي، فالهند تربط صراحة بين الهجمات وجماعات تقول إنها باكستانية كما تتجه التحليلات في دلهي إلى ربط الحدث بجهاز المخابرات الباكستاني واتهام إسلام آباد بالتراخي في ضبط حدودها مع الهند، ومع ذلك فإن ردود الفعل الهندية لا تزال تتلاحق وربما لن يكون الحديث عن تجميد عملية السلام آخرها لتتجدد بذلك هواجس من احتمال دخول الجارين النووين إلى منطقة صدام قد تأخذهما إل حرب رابعة كانت على وشك الاندلاع عام 2001 عندما تعرض البرلمان الهندي لهجوم شنته جماعة عسكر طيبة التي تتخذ من كشمير الباكستانية مقرا لها. ولكن هل تبالغ دلهي في التعبير عن غضبها؟ هكذا يرى الرئيس الباكستاني الذي شرب من نفس الكأس التي شربت منها الهند. حدث هو الأشد وطأة تتعرض له الهند في العقد الأخير ما دفع بها إلى الإعلان عن تعزيز قواتها المخصصة لمحاربة ما يسمى الإرهاب عددا وعتادا، قرار بينما يصب في مصلحة هذه الحرب ويخدم تحالفات باتت شبه القارة الهندية هدفا لها يعرض في الوقت ذاته المشروع الأميركي في أفغانستان لفشل ينذر به تمزق عسكري باكستاني بين الحدود مع أفغانستان والهند.

[نهاية التقرير المسجل]

أسباب الاتهامات الهندية لباكستان

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من نيودلي الكاتب والمحلل السياسي الهندي جاويد نقوي، ومن إسلام آباد عبد الغفار عزيز مستشار أمير الجماعة الإسلامية الباكستانية، أهلا بضيفينا. لو بدأنا من نيودلي، سيد نقوي هل هناك تسرع في اتهام جهات باكستانية من قبل الهند؟

جاويد نقوي: إن رد فعل الهند هو جزء من نمط طالما ساد علاقاتها مع الدول المجاورة لها وبشكل عام وليس في السنوات الماضية بل خلال عقود مضت هذا هو النمط ويمكن ولو نظرنا إلى التاريخ لنجد أن علاقات الهند لم تكن جيدة حتى مع الدول الصغيرة غير باكستان مثلا نيبال مثلا وسيريلانكا أيضا والتي تحاول أن تساعدها بين حين وآخر ولكن نجد أن الأمور تخرج من يدها بين مدة وأخرى وأن تاميل سيريلانكا هم الذين اغتالوا وزير الخارجية الهندي السابق. إذاً لدينا نمط نجد دائما فيه جانبين في الدبلوماسية الهندية أحدهما يدعو إلى علاقات جيدة مع الدول المجاورة والآخر يريد أن يخاطر ويجازف وإن الجانب الآخر يبدو هو المنتصر والفائز في السنوات الماضية وخاصة منذ عام 1990 عندما انتهت الحرب الباردة، وإن إحدى أقرب حلفاء الهند الاتحاد السوفياتي انهار وأن القوة انتقلت فورا إلى من كان يقف إلى جانب القوة العظمى الأخرى وما نجده اليوم بالتالي هو أن الهند وباكستان كلاهما يجدان أنفسهما في موقف لا سابق له ألا وهو الجلوس في أحضان واشنطن، والسؤال هنا هو من يحصل على الأفضلية؟ وهذا هو سبب كل النزاع والشجار بينهما. هذا فيما يتعلق بالعلاقات بين الهند وباكستان وفي هذه الحدود نستطيع القول يبدو أن اللوبي الذي لا يتمنى ولا يحب العلاقات المسالمة مع باكستان لأن ذلك قد يؤدي إلى المزيد من عسكرة الدولة ويؤدي إلى تبرير استخدام الأسلحة النووية أو امتلاكها ويؤدي إلى زيادة تسليح هذه القوى بالأسلحة التقليدية والتي طالما هي موجودة كخطر وكتهديد أو على الأقل هكذا ينظر إليها من قبل الدول المجاورة، إذاً..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن عفوا إذا كان اتهام باكستان هو جزء من نمط في العلاقة بين الهند وباكستان، أريد أن أسأل عبد الغفار عزيز ما الفرق بالنسبة لباكستان بين اتهام الهند لباكستان واتهام الهند لأطراف في باكستان؟

تشهده الدولتان خاصة في ضوء الاتهامات المتكررة من قبل الهند وضعا ينذر بمستقبل مشؤوم ليس فقط للدولتين بل للمنطقة كلها
عبد الغفار عزيز:
نعم، بسم الله الرحمن الرحيم. هذا الوضع الذي تشهده الدولتان خاصة في ضوء الاتهامات المتكررة من قبل الهند والتي تنذر بمستقبل مشؤوم لا سمح الله ليس فقط للدولتين بل للمنطقة لأن هذه التصريحات علاوة على ما قال ضيفنا وأخونا من الهند إنه نمط للعلاقات بين الدولتين يعني هذه تهديدات تمس الأمن وسلامة المنطقة وهذه التصريحات من أول لحظات وقوع هذه المأساة في مومباي كأن يعني هذا هو كان مخططا أن تكون الاتهامات وتستغل مثل هذه الحادثة لإلقاء اللوم على باكستان لتستهدف من ورائها ما يعني خطط له، لكن للأسف إلى الآن الحكومة الهندية والمسؤولون وخاصة الوسائل الإعلامية تركز على هذا الجانب وتشرك جميع من يمكن إشراكهم في هجمة ضد باكستان، بالذات الكيان الصهيوني وإسرائيل، عندما تقول الوسائل الإعلامية إن هناك من القتلى الإسرائيليين وإسرائيل ستنتقم ممن كان وراء هذه المأساة، والاتهامات طبعا واضحة من أول ساعات هذا الحادث، فهذا يعني ربما تأكيد على ما يصدر من التصريحات المتكررة من المسؤولين الأميركيين أيضا عندما يقولون، حتى الحكومة الجديدة وهي التي لم تستلم إلى الآن السلطة، تقول إن الحرب القادمة سوف تنتقل حتى من ميادين العراق إلى أفغانستان وإلى باكستان فكأنه ليس فقط الشيء اللي حدث في مومباي وهذه المأساة التي راح ضحيتها ربما حوالي مائتي شخص، باكستان فقدت في خلال سبع سنين الماضية من التعاون مع الولايات المتحدة الأميركية ما يزيد عن ستة آلاف من البشر من الناس من رعاياها، من الطرف الباكستاني أيضا كانت هناك مشاركة من الجيش الباكستاني مع الولايات المتحدة الأميركية لاستهداف ما يسمونهم هم الإرهابيون، فلكن الآن عندما تأتي هذه الأطراف الثلاثة وتوجه الاتهامات إلى باكستان وتنذرها بالحرب الوشيكة يعني حتى أمس كانت هناك بعض التحليلات أن الـ 48 ساعة المقبلة جدا خطيرة وقد تنشب حرب بين الدولتين..

محمد كريشان (مقاطعا): هو على كل موضوع الحرب يبقى يعني احتمال من بين الاحتمالات عندما نتحدث عن المدى الذي يمكن أن يصل إليه التوتر في العلاقة بين البلدين، هذا المدى هو تحديدا ما نريد أن نتوقف عنده بعد هذا الفاصل، نرجو أن تبقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

الانعكاسات والتداعيات المتوقعة

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد. أوراق كثيرة قد تبعثرها رياح أحداث مومباي في شبه القارة الهندية ففي إسلام آباد التي تنظر بعين مفتوحة للتطورات في نيودلهي ألغى رئيس الوزراء زيارة مقررة إلى هونغ كونغ بينما تترقب مختلف مكونات المشهد الباكستاني تبلور اتجاهات الأحداث لترى في أي سياق سيكون موقعها ضمن واقع ما بعد أحداث 26 نوفمبر.

[تقرير مسجل]

أحمد زيدان: على الرغم من نفي مسؤوليتهما عن هجمات مومباي إلا أن الهند تحمل مسؤولية الهجمات لمجموعتي عسكر طيبة وجيش محمد الكشميريتين واللتين سبق أن حظر نشاطهما في باكستان الرئيس السابق برفيز مشرف. الخارجية الهندية تدرس وقف عملية السلام المتعثرة أصلا مع باكستان، بداية التوتر، ينضاف إليه عودة خطاب السبعينيات إلى الخصمين، خطاب في حال ترجم على الأرض سيكون ضحيته الحرب على ما يوصف بالإرهاب بعد أن هددت إسلام آباد بسحب قواتها من مناطق القبائل للتفرغ للجبهة الهندية. الجماعات المسلحة توعدت بالرد على أي هجوم هندي.

[تسجيل صوتي]

مسلم خان/ الناطق باسم "طالبان وادي سوات: يتعين على الجيش الباكستاني التخلي عن سياسة دعم أميركا ومعاداة الإسلام، وفي هذا البلد وخصوصا في المناطق القبلية نريد الشريعة الإسلامية، والجنود الباكستانيون أخواننا وسنقاتل معهم ضد الهند لكنهم إذا استمروا في سياستهم الموالية لأميركا والمعادية لطالبان فسندافع عن باكستان بشكل مستقل.

أحمد زيدان: المراقبون انقسموا بين متفائل ومتشائم، البعض يرى أن الضغط للابتزاز لكن آخرين يرونه أبعد من مجرد ابتزاز.

احتشام الحق/ كاتب ومحلل سياسي باكستاني: المسؤولون هنا يؤكدون سرا أنه ربما يكون هناك حلف هندي أميركي لضمان نزع السلاح النووي الباكستاني حيث سيتم طرح القضية دوليا على أساس أن السلاح النووي الباكستاني ليس آمنا وبالتالي لا بد من أخذه من باكستان.

أحمد زيدان: إفرازات هجمات مومباي عكست بنظر البعض ضعف خبرة القيادة السياسية الباكستانية حين سارع الرئيس ورئيس وزرائه في اجتماع ثنائي إلى قرار إيفاد مدير المخابرات العسكرية للمشاركة في التحقيقات دون استشارة الأجهزة المعنية، قرار تراجعت عنه الحكومة بعد أن انتقد على أكثر من صعيد سيما وهو الذي جاء على خلفية تصريحات لزرداري وصفت بالمنحازة للهند. لعل من إيجابيات التوتر الحاصل بين الهند وباكستان توحيد الجبهة الداخلية الباكستانية هذه الجبهة المتصدعة منذ سنوات، جبهة لم تتحد تاريخيا إلا في وجه الهند. أحمد زيدان، الجزيرة، إسلام آباد.

[نهاية التقرير المسجل]

محمد كريشان: إذاً هذه الأجواء في باكستان بعدما تابعنا الأجواء في الهند. ومن الهند سيد جاويد نقوي، أشرت قبل قليل إلى أن البلدين باكستان والهند باتا في أحضان واشنطن مثلما ذكرت ولكن هناك من يعتقد بأن العملية أصلا كانت مدروسة للإيقاع بينهما، إلى أي مدى يمكن أن يصل هذا الإيقاع إذا ما تأكد؟

الرئيس المنتخب باراك أوباما أشار مؤخرا إلى أنه يهتم بحل نزاع كشمير ليس حبا منه للكشميريين أكثر من غيره بل لأنه يحتاج إلى أن تنتبه باكستان بشكل أكبر لمشاكلها مع طالبان
جاويد نقوي:
نعم هذا صحيح في وجهة نظري وإن الرئيس المنتخب باراك أوباما أشار مؤخرا بأنه يهتم بحل نزاع كشمير وليس حبا منه بالكشميريين أكثر من غيره بل لأنه يحتاج أن تنتبه باكستان بشكل أكبر لمشاكلها مع طالبان وحدودها على أفغانستان وبالتالي هذا أحد الأسباب، أول إشارة جاءتنا بأن الأميركان يريدون باكستان والهند أن يجتمعا لحل نزاع كشمير، والإشارة الثانية عندما التقى وزيرا الهند وباكستان يوم الثلاثاء الماضي أيضا قررا وأعربا عن إرادتهما لمحاربة الإرهاب سوية. والحقيقة أن الهجوم الذي حصل في مومباي بدأ بعد أن كان قد أنهى وزير خارجية باكستان الذي كان في زيارة لنيودلهي كان قد أنهى مؤتمرا صحفيا مع نظيره الهندي وبالتالي كان نوعا من لو نظرنا إلى النمط نجد كأنه قد رتب بطريقة على يد أناس يتابعون التطورات السياسية حيث كان هناك ما يشير أن هناك تقاربا بين البلدين وذلك خدمة لمصالح التحالف الذي يحارب طالبان بما في ذلك الباكستانيين أنفسهم وطبعا هذا كان فخا ولو كان فخا فإنه لشيء غريب وعمل خطير جدا أن تقوم القيادة الهندية بالسقوط في هذا الفخ وأن يكون لديها علاقة مع حكومة باكستان التي تتوسل وتقول تعالوا تفضلوا فتشوا، لو سمعتم الرئيس زرداري في مقابلته التي قدمها لإحدى قنوات التلفزيون الهندية فنجد أنه كان كأنه موظف صغير يتوسل ويطلب ويناشد أن لا يلوموه ولا يلوموا باكستان، إن هذا النوع من الكلام هو قليل ولا نسمع أنهم سابقا..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن عفوا على ذكر كلام زرداري، وهنا أذهب إلى السيد عبد الغفار عزيز، كلام زرداري إذا ما تأكد تحليل الضيف بأن الأمور كانت نوعا ما نوعا من الفخ يعني جرى استدراج البلدين له، إذا ما تأكد هذا الأمر هل معنى ذلك أننا سنصل في النهاية إلى أن الحرب على الإرهاب في باكستان ستخف كثيرا لمصلحة المواجهة مع الهند؟

عبد الغفار عزيز: لا أعتقد أن هذا الفخ فقط لأجل هذا الهدف لكن طبعا هناك مخطط أكبر بكثير يستهدف المنطقة برمتها وخاصة باكستان وإمكانياتها بالذات العسكرية وقوتها الشعبية، لكن دعنا أيضا نشير إلى هذا التخبط الذي يحدث لدى الحكومة الباكستانية وخاصة تصريحات الرئيس زرداري ورئيس الوزراء وإعلاناتهم وتراجعهم هذا التخبط مقابل ذاك الوقوع في الفخ إذا صح التعبير كما تفضلتم من طرف الحكومة الهندية، اتهامات بعد الاتهامات وتصريحات بعد التصريحات بيان يتغير ربما بعد ساعات أنه كانوا أربعة وكانوا ستة وجاؤوا من كراتشي وحصروا أسلحة قبل شهر، هذه التصريحات وما ينافيها من التصريحات من نفس المصدر الحكومي في الهند نحن أكثر من ذلك مهتمون بما قد تستغله هذه الجهات التي وراء هذا الهدف، تذكرون أخي الكريم كذا حادث حصل في الهند سميت الجهات من المسلمين وسميت باكستان أنها وراء هذا الهدف، ما حدث من المجزرة في مدينة كوجرات راح ضحيتها آلاف من المسلمين، كان الهدف من بدايتها باكستان لكن ثبت فيما بعد وحسب التصريحات والتقارير والتحقيقات الهندية أن جهات من الهندوس المتعصبين هم كانوا وراء هذه المجزرة فقط لإثارة هذه العصبية الطائفية الهندوسية لصالح حزب هندوسي متعصب ليفوز في الانتخابات، هذا الشخص أكبر ضابط..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن عفوا سيد عزيز، بغض النظر عن الاتهامات بهذا الأسلوب النمطي مثلما ذكرنا في البداية، الآن هل يمكن للولايات المتحدة أن تترك الأمور لتتطور إلى نوع من المواجهة بين يفترض حليفين فيما تسميه واشنطن الحرب على الإرهاب؟

عبد الغفار عزيز: أنا أصلا أستبعد مثل هذه المواجهة، صحيح هناك تصريحات وهناك توتر وقد يكون هناك يعني قوات عسكرية أيضا تأخذ أماكن أمامية في الحدود بين الدولتين لكن أنا أستبعد مثل هذه المواجهة إلا إذا كانت الهند مصرة على ارتكاب حماقة تعادل حماقة أميركا في العراق فعند ذلك قد تحدث هذه الأخطاء ربما لكن أنا أستبعد مثل هذه المواجهة، هذه كلها لممارسة ضغوط..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني عفوا لنسأل السيد جاويد نقوي ما إذا كانت الهند يمكن أن تقدم على حماقة مثلما قال ضيفنا وتدخل في مواجهة مفتوحة مع باكستان؟

جاويد نقوي: كلا، أشك في ذلك كثيرا، أعتقد أن الهند تعرف ذلك جيدا وقد كانت هناك مناسبة في الحقيقة كان بإمكان الهند أن تجتاز الحدود فيها وتقصف بعض المعسكرات أثناء حرب 1999 ولكن الهند لم تفعل ذلك لأن باكستان كانت دولة نووية في ذلك التاريخ وبالتالي لم تتصرف كما ولم تجازف بالهجوم على بلد نووي وبالتالي وخاصة في الظروف التي تمر بها باكستان وبالتالي أشك بأن هناك مثل هذا الاحتمال وأستطيع أن أبعد الاحتمال ولكن سيكون هناك توتر وكان هناك توتر في 2001 عندما هوجم البرلمان الهندي وعبأت وجندت الهند قواتها على الحدود الشرقية لمواجهة باكستان وكانت مواجهة بين البلدين وكذلك أيضا كان ضمن السلاح النووي والواقع أن دلهي آنذاك هجرت وكل الدبلوماسيين وعوائلهم غادروا نيودلهي وكان الموقف خطيرا جدا..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن عفوا سيد نقوي، هل هذا الأمر تستبعده لدور نشيط ستقوم به واشنطن لمنع هذه المواجهة؟

جاويد نقوي: لا، لا أعتقد أن واشنطن ستقوم بالقيام بحرب في جنوب.. عفوا نعم إن الأميركان قاموا بدور أثناء مواجهة 2001 والحقيقة أن الرئيس كلينتون قام بدور وهو نفسه قال ذلك في البرلمان الهندي بأنه أدى دورا في تقريب وجهات النظر بين باكستان والهند ووضعهم على طاولة المفاوضات وما حصل في 2001 كان كولن باول أيضا كان يزور الهند وقام بدبلوماسية مكوكية وبالتالي كيلا تخرج السيطرة عن أيدي هاتين القوتين النوويتين..

محمد كريشان (مقاطعا): نعم ولكن إذا استبعدنا يعني عفوا إذا استبعدنا خيار الحرب، وهنا أسأل في الدقيقة الأخيرة السيد عبد الغفار عزيز، ما هو المدى الذي يمكن أن تصل إليه الأمور في أسوأ الحالات إذا استبعدنا الحرب؟

عبد الغفار عزيز: طبعا يكون هناك توتر شديد، مزيد من الضغوط الخارجية تكوين ربما مجتمع دولي لممارسة ضغط أكبر على باكستان لنيل مزيد مما تتمناه الولايات المتحدة الأميركية من باكستان، هذا التوتر، وكذلك أنا أخشى أن المسلمين في الهند قد أيضا ينالون نصيبا كبيرا من هذا الضغط ومن هذا التخبط الهندي وكذلك الهند سوف تسعى أن تتخلص أو تثير كثيرا من الشكوك حول القضية الكشميرية وأحقيتها في الحل. لكن أنا أستبعد أن تكون هناك حرب أو تتطور الأمور إلى هذه المأساة أكبر تنال المنطقة كلها رغم محاولة هؤلاء الفئة من المتعصبين الذي يريدون الإيقاع في هذا المضمار، تتولد هذه الأجواء بسحب مكثفة ربما من التوتر لكن في النهاية كلها سوف تكون لنيل أكثر شيء ممكن من باكستان. لكن هنا أيضا كما أشار في تقريركم أشير في تقريركم أن ربما يعني رب ضارة نافعة {..وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم..}[البقرة:216]، يتكون يعني تجمع وطني هنا في داخل باكستان لمواجهة مثل هذه الضغوط.

محمد كريشان: شكرا لك عبد الغفار عزيز مستشار أمير الجماعة الإسلامية الباكستانية، شكرا أيضا لضيفنا من نيودلهي الكاتب والمحلل السياسي الهندي جاويد نقوي. وبهذا نصل إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، كالعادة نذكركم بإرسال بعض المقترحات إلى هذا العنوان الإلكتروني الظاهر الآن على الشاشة indepth@aljazeera.net.

غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أستودعكم الله.