- دوافع الاعتقالات ودلالاتها والمستفيدون منها
- الانعكاسات المحتملة على الحكومة وعلاقاتها بالمؤسسات

علي الظفيري
فاضل الربيعي
عبد الجبار الشبوط
علي الظفيري: أهلا بكم. نتوقف في حلقة اليوم عند الغموض الذي أحاط بقضية اعتقال عشرات الضباط العراقيين ثم الإفراج عنهم بعد إسقاط كل التهم الموجهة إليهم ومنها تدبير محاولة انقلابية وتسهيل تنفيذ نشاطات إرهابية. في حلقتنا محوران، ما هي حقيقة التهم والدوافع التي كانت وراء حملة الاعتقالات في صفوف الضباط؟ وكيف ستؤثر الأخطاء التي شابت هذه العملية على الثقة بين الحكومة وأجهزتها الأمنية والعسكرية؟. وقوع انقلاب عسكري بالعراق وهم، هكذا علق رئيس الوزراء العراق نوري المالكي عن حادث اعتقال 24 ضابطا من وزارتي الداخلية والدفاع نافيا بذلك ما قيل سابقا عن تخطيط هؤلاء الضباط لمحاولة انقلابية، وزارة الداخلية العراقية أكدت أن الضباط المفرج عنهم تعرضوا لوشاية كاذبة من شخص تم اعتقاله وستتم محاكمته على هذا الأساس ولكن ذلك، لم يبدد الغموض الذي لا زال يغلف هذه العملية برمتها.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: أطلق سراحهم إلا أن غموض حيثيات اعتقالهم ما تزال تثير ردود فعل متباينة داخل العراق، قيل في البداية إن التحقيق كشف محاولة انقلابية يقف وراءها حزب البعث المنحل الذي عاد لينشط تحت اسم حزب العودة غير أن نفي أحد زعامات البعث أسقط هذه الرواية.

خضير المرشدي/ الناطق باسم حزب البعث: البعث ليس من سياسته أن يقود انقلابا في ظل الاحتلال، البعث يقود الآن مقاومة كبيرة هو عنوانها الكبير وهو عمودها الفقري ويهدف إلى تحرير العراق تحريرا شاملا وكاملا وعميقا.

نبيل الريحاني: تراجعت فرضية الانقلاب وحلت محلها تهمة أخف أوردها كبير الناطقين باسم الداخلية مؤكدا أن تهويلا أحاط بالحادثة التي لا تعدو أن تكون تحقيقا في شبهة تسهيل نشاطات إرهابية.

عبد الكريم خلف/ ناطق باسم وزارة الداخلية العراقية: هو الذي جعل من هذا الأمر يعني يثار بطريقة غريبة ويهول وتعطى معلومات مبالغ فيها وتضاف معلومات أخرى غير موجودة، غير حقيقية مثل قضية الانقلاب اللي هي غير حقيقية بالأساس.

نبيل الريحاني: لم تبدد هذه التصريحات غموض القضية وفشلت في إبقائها داخل الدائرة الأمنية الضيقة ففي دفاعه عن رجال وزارتها قال جواد البولاني أن الحملة الأمنية المثيرة للجدل بنيت برمتها على أكذوبة هدفها النيل من إنجازات وزارته لحساب أهداف سياسية انتخابية. هي رياح التوظيف السياسي إذاً وقد هبت على الداخلية العراقية لتحيي من جديد شبهات سابقة حامت حول مدى خضوع القوات الأمنية العراقية لنفوذ المليشيات وبعض الأطراف السياسية، تلك الأطراف التي ألقت بها حسب البعض في قلب معركة انتخابية يفترض بها أن تبقى بعيدة عن صراعاتها.



[نهاية التقرير المسجل]

دوافع الاعتقالات ودلالاتها والمستفيدون منها

علي الظفيري: الزوبعة الأمنية لم تنته بمجرد إطلاق سراح الموقوفين وإسقاط التهم عنهم فقد قرأت أطراف سياسية رئيسية الواقعة في سياق الانتخابات المحلية التي ستجري في كانون الثاني/ يناير القادم مصرحة بأن المالكي يسعى لتعزيز نفوذه داخل جهاز الدولة، جريدة الواشنطن بوست نقلت عن أحد رموز المجلس الإسلامي الأعلى قوله نحتاج لمزيد من المعلومات على الإيقافات للتأكد من أنها لا تنتهك القوانين وعندما نتأكد من وجود خطأ ما فإننا سنتحدث في ذلك، في حين اعتبرت جبهة التوافق أن ما حدث مظهر لمعركة سياسية بين طرفين، هما حزب الدعوة والمجلس الأعلى فكل منهما يحاول إضعاف الآخر، محمود عثمان العضو  في البرلمان العراقي عن الكتلة الكردية ذهب من جهته إلى أن المالكي بات يشعر أنه أقوى من قبل وأضاف أنه عليه ألا ينسى أنه هناك بفضل تحالف سياسي واسع مشكل من أحزاب عدة وأن الناخبين الذين منحوه الثقة يستطيعون سلبه إياها. معي في هذه الحلقة من دمشق الكاتب والناشط السياسي العراقي الدكتور فاضل الربيعي، ومن الكويت الكاتب والمحلل السياسي العراقي عبد الجبار الشبوط، مرحبا بكما. نبدأ معك السيد الربيعي في دمشق، هذه التهم التي طبعا تم توجيهها إلى الضباط الذين تم اعتقالهم وحقيقتها ربما هي مسألة رئيسية صحيح أن هناك نفي للتهم الرئيسية فيما يتعلق بانقلاب ونوايا انقلاب وارتباطها بحزب البعث لكن حتى الآن لم يتم تسليط الضوء بشكل دقيق وواضح حول التهم أو النشاطات التي أدت لمثل هذه الاعتقالات؟

التجاذبات السياسية بلغت درجة من العنف بحيث أنها أدت الآن إلى نوع من الاعتقال التعسفي للضباط وإلقاء التهم عليهم

فاضل الربيعي:
نعم، يعني في البداية دعني أقل بصرف النظر عن الشخص أو الجهة التي سربت هذه الأنباء لرئيس الوزراء أو لجهة أخرى بحيث أنها قامت بحملة اعتقالات طالت مجموعة من الضباط في وزارتي الداخلية والدفاع، بصرف النظر عن هذا الأمر هناك حقيقة الآن باتت واضحة أن التجاذبات السياسية بلغت درجة من العنف بحيث أنها أدت الآن إلى نوع من الاعتقال التعسفي للضباط وإلقاء التهم عليهم. هناك ثلاثة دلالات رئيسية لما جرى، الدلالة الأولى أن هناك في الحقيقة انقلابا عسكريا على وزارة الداخلية وليس انقلابا عسكريا في العراق، وزير الداخلية لديه حزب سياسي جديد هو الحزب الدستوري الجديد وهؤلاء الضباط هم من أنصاره ويبدو أن الصراعات والتجاذبات التي نشبت بين الحزبين الدعوة والمجلس توافقت عند نقطة واحدة هي مواجهة وتطويق البولاني وحزبه الجديد في إطار التنافس على الانتخابات في مجالس انتخابات المحافظات، الدلالة الثانية أن رئيس الوزراء في الحقيقة يواجه كابوسا لا يستطيع التخلص منه وهو كابوس منتظر الزيدي ولذلك استغل هذه المعلومات الخاطئة وهو يعرف أنها خاطئة استغلها من أجل خلق أبطال مزيفين للتغطية على البطل الحقيقي الشعبي الذي أصبحت صورته وأسطورته في الشارع قابلة لجذب جموع العراقيين للنضال ضد الاحتلال، ولذلك هذا الاستغلال البشع لما يسمى بالمعلومات الخاطئة كان الغرض منه صنع أبطال مزيفين والتغطية على البطل الحقيقي، الدلالة الثالثة هو أن هناك بالفعل سيناريو حقيقي وجدي سربه الأميركيون بانقلاب عسكري يطيح بالمالكي، والمالكي يريد الآن أن يقول إنه يستبق هذه القصة ويحولها إلى أكذوبة بحيث تصبح مسألة الانقلاب العسكري مجرد أكذوبة. فيما يتصل بما يسمى حزب العودة في الحقيقة أنا أستغرب وهذا أمر مضحك أنا لا أعرف إلام يعودون، إلى العراق أم إلى السلطة؟ إذا كانوا يريدون العودة إلى العراق فهذه مأساة تصبح مسألة العودة إلى العراق هي مطلب..

علي الظفيري (مقاطعا): دكتور الربيعي قبل العودة، في الدلالة الأولى التي أشرت إليها قضية جواد البولاني وزير الداخلية والحزب الدستوري وقضية انشقاقه، هو مقرب من حزب الدعوة كما نعرف، هذا الانشقاق عن من تحديدا في قضية الحزب الدستوري؟

فاضل الربيعي: في إطار محاولة المالكي تشكيل ائتلاف شيعي جديد بعيد عن الائتلاف الواسع الذي ضمه منذ أربع سنوات وكما رأينا هو قام بعملية تجميع شظايا حزب الدعوة وتشكيل ائتلاف شيعي جديد، في هذا الإطار هناك تجاذب بين رئيس الوزراء ووزير الداخلية، التجاذب بلغ مرحلة من الضيق بحيث أن المالكي يريد الآن التخلص الحقيقة من البولاني تماما كما يريد الحكيم..

علي الظفيري (مقاطعا): الحزب الدستوري التابع للسيد البولاني يضر بمصالح حزب الدعوة والمالكي رئيس الوزراء أم بالمجلس الأعلى بشكل أكبر؟

فاضل الربيعي: بالحزبين لأن المسألة تتعلق بانتخابات مجالس المحافظات، هناك تنافس عنيف وشديد لا يستطيع يعني المالكي أن يتغاضى في الحقيقة عن حلفاء حتى وإن كانوا صغارا أو ضعافا في هذه اللحظة الحرجة خصوصا وأنه يواجه كابوسا جديدا اسمه منتظر الزيدي قد يطيح بكل ما يسمى بشعبية المالكي في الجنوب، لا ننسى أن مجالس الإسناد العشائرية قابلة الآن للتفكك بفعل هذه القضية، هناك مشكلة اجتماعية كبرى قابلة لأن تتدحرج وتصبح عاملا ضاغطا..

علي الظفيري (مقاطعا): طيب أستاذ عبد الجبار قبل أن نذهب بعيدا في التفاصيل أتحول للكويت السيد عبد الجبار، أستاذ عبد الجبار هذه قراءة السيد الربيعي في دمشق، أنت كيف تقرأ هذه القضية توجيه اتهامات والعودة عنها وكل ما جرى؟

عبد الجبار الشبوط: أعتقد أن القضية سوف تبقى غائمة وغير واضحة من خلال التناقضات والاضطراب في تصريحات المسؤولين العراقيين حول ما حدث منذ يوم الأربعاء حتى اليوم، من الانقلاب العسكري إلى تقديم مساعدة لعناصر مسلحة إرهابية إلى اليوم يقول أطلق سراحهم وأن الضباط الذين اعتقلوا ضباط وطنيون، أنا أعتقد أنه من خلال هذا التخبط أستطيع أن أستنتج أن ما حصل هو الجزء الظاهر من جبل الجليد أما الجزء المخفي فهو الجزء الأكبر وهو قطعا الجزء الأعظم والأخطر في الحقيقة ربما أشار إليه جزئيا السيد فاضل بس بعدين انحرف إلى مسائل أخرى قد لا تكون ذات علاقة مباشرة، الجزء الأعظم بالموضوع هو التصارع المحتدم في العراق بين القوى السياسية العراقية والأحزاب السياسية العراقية على وزارات الدولة حتى قبل مسألة الانتخابات المحلية المقبلة، على وزارات الدولة في العراق هناك مشكلة كبيرة تعاني منها العملية السياسية العراقية وهي الدمج العضوي المتعسف بين الحزب والسياسة من جهة وبين الإدارة والتنفيذ من جهة ثانية على عكس ما يحصل في الديمقراطيات في الدول المدنية الأخرى حيث يتم الفصل بين هذين الجانبين، هنالك رؤية لدى الأحزاب السياسية العراقية خاصة الحاكم منها تقول إن لكل حزب حصة في هذه الحكومة تبدأ من الوزير وتنتهي لأصغر موظف في الوزارة وبالتالي فيجب تقسيم الوزارات والوظائف والمناصب والمؤسسات تقسيما على هذه الوزارات، على هذه الأحزاب، في البداية كانوا يقولون بنظرية الاستحقاق الانتخابي ومؤداها أن لكل حزب حصة في الإدارة الحكومية تتناسب مع حصته في الأصوات الانتخابية التي حصل عليها في الانتخابات، الآن يبدو أن هذه النظرية تطورت وأصبحت أن لكل حزب الحق في السيطرة على جزء من الحكومة والإدارة بمقدار ما يستطيع أن يفعله استنادا إلى قوة الأمر الواقع، ما حصل هو في الحقيقة هو جزء من هذا الصراع الأعظم بين هذه القوى..

علي الظفيري (مقاطعا): طيب، أستاذ عبد الجبار يعني..

عبد الجبار الشبوط (متابعا): وهذا يحدث، لو سمحت لي، يعني تمهيدا للانتخابات المحلية المقبلة التي سوف تقرر جزء كبيرا من مستقبل العراق.

علي الظفيري: نريد أن نفهم هذا الأمر أيضا بشكل مفصل أكثر، إذا اتفقنا وهذا ما يقوله معظم المراقبين والسياسيين في العراق وخارج العراق أن ما حدث هو في سياق تصارع بين حزبي الدعوة والمجلس الأعلى في العراق، وزارة الداخلية والسيد جواد البولاني على من يحسبا؟ حتى نفهم ربما من هو المستفيد الأكبر مما جرى؟

عبد الجبار الشبوط: الأخ جواد البولاني قد يذهب فرق عملة بين الحزبين الذين ذكرتهم، ذكرت أسماءهم، الصراع الجذري هو بين حزب الدعوة وبين المجلس الأعلى هو صراع تاريخي قديم يعود إلى أوائل ثمانينات القرن الماضي، ليس صراعا جديدا، التنافس بين هذه الحزبين تنافس محتدم وأدى إلى انشقاق من الناحية العملية انشقاق الائتلاف الشيعي الحاكم إلى ائتلافين في الانتخابات المحلية المقبلة، ائتلاف يقوده حزب الدعوة وبعض الأحزاب الصغيرة الأخرى بقيادة المالكي وتحالف يقوده السيد عزيز الحكيم والمجلس الأعلى وتنظيمات أخرى أصغر، هذا الانقسام الآن يجسد واقعيا في الانتخابات المقبلة حيث لم ينزل الطرفان بقائمة واحدة إنما بقائمتين منفصلتين هذا صعد خلال في صراع تاريخي قديم وطويل ومستحكم ولا يبدو في الأفق إمكانية حله بطريقة حتى ديمقراطية، جواد المالكي هو بين الأمرين يعني هو، عفوا أقصد، جواد البولاني، هو ليس إلى حزب الدعوة وليس إلى المجلس الأعلى قد يحاول الرجل أن يختط الطريق لنفسه ومن هنا يأتي ما يقال عن تشكيله للحزب الدستوري.

علي الظفيري: طيب اسمح لي أستاذ عبد الجبار، السيد الربيعي باختصار قبل الفاصل، من يمكن أن يكون قد استفاد بشكل أكبر من هذه القضية كلها، قضية اعتقالات الضباط والإفراج عنهم وتوجيه تهم إليهم في الطرفين المتصارعين الدعوة والمجلس الأعلى، من استفاد أكثر، من تضرر أكثر أيضا برأيك؟

فاضل الربيعي: الطرفان استفادا من هذه الفبركة، حزب الدعوة والمالكي على وجه التحديد استطاع جزئيا على الأقل يعني تنفيذ مسألة سيناريو الانقلاب العسكري أو أنه جعل من موضوع الانقلاب العسكري موضوعا للسخرية أو للتندر وهذه بالحقيقة محاولة من المالكي لمواجهة كابوس الانقلاب العسكري الذي لوح به الأميركيون، الحكيم من جانبه استفاد أن وزارة الداخلية التي هي من الناحية الفعلية بيد المليشيات التابعة للمجلس الأعلى أصبحت الآن بعد هذه الخضة أصبحت قابلة لأن تسقط بين يديه أو على الأقل أنه سيفرض كما قالت الكثير من الأنباء الآن أنهم سيدققون في طريقة التحقيق والمعلومات للتأكيد من أن هؤلاء ليسوا إرهابيين وإلى آخره، ولذلك أنا أعتقد أن الطرفين استفادا من هذه..

علي الظفيري (مقاطعا): مشاهدينا الكرام من حديث ضيفينا اقتربنا بصورة أكبر مما جرى من الأطراف اللاعبة والرئيسية فيها من استفاد بشكل أكبر وخلفية هذه الاتهامات وخلفية هذه العمليات، بعد الفاصل سنقرأ في تأثير هذه العملية على العلاقة بين الحكومة وأجهزتها الأمنية والعسكرية، تفضلوا بالبقاء معنا.



[فاصل إعلاني]

الانعكاسات المحتملة على الحكومة وعلاقاتها بالمؤسسات

علي الظفيري: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نناقش فيها الغموض الذي شاب عملية الاعتقالات في صفوف ضباط عراقين مع ضيفينا السيد فاضل الربيعي وعبد الجبار الشبوط من الكويت. أبدأ معك أستاذ عبد الجبار يعني الحكومة تنتاب علاقتها أو تشوب علاقتها شائبة مع كتل سياسية مع البرلمان مع المختلفين عنها لكن أن يشوب علاقتها شيء من التوتر مع أجهزة أمنية وعسكرية هذا أمر يبدو خطيرا، برأيك كيف تؤثر هذه الحادثة على وضع واستقرار الحكومة وعلاقتها مع أجهزة حساسة في البلد؟

حادثة اعتقال الضباط سوف تزيد من حالة الشك بين عموم الناس وستكون هذه الأجهزة دائما محل تساؤل وتشكيك من قبل المواطن العراقي

عبد الجبار الشبوط:
هو مفيد أن أقول وأن تعرف أن في العراق وخاصة في الجزء العربي من العراق، ربما الجزء الكردي له خصوصية أخرى، لا يوجد في هذا العراق العربي زعيم أو حزب أو جهة تتمتع بثقة شريحة كبيرة جدا من الناس بسبب الاستقطابات الحزبية والطائفية وحتى المناطقية في البلد، آخر استطلاع للرأي العام يقول إن أكثر نسبة أصوات حصل عليها أي زعيم في العراق العربي لا تتجاوز 18% وهذه نسبة لا تؤهل أي زعيم وأي حزب أن يحكم العراق مثلا، بالنتيجة هناك ثقة مهزوزة أساسا بين الناخبين وبين عموم الناس وبين الجهات الرسمية في البلد، الحكومة، البرلمان، الأجهزة الأمنية. صحيح أحداث السنة الماضية وخاصة انخفاض أعمال العنف بدرجة كبيرة جدا وعودة الجانب الأمني إلى البلد بنحو أو آخر خلفت تحركات كثيرة من قبل سياسيين من أجل كسب ود الناس سواء عن طريق تشكيل مجالس إسناد أو مجالس صحوة أو مجالس عشائر أو حتى صرف أموال وإغراء بوظائف إلى آخره يعني تستخدم مختلف الوسائل من أجل كسب ثقة الناس ولكن للأسف يبدو أن هذه الأعمال لا زالت دون مستوى كسب عقول وقلوب الناس بالدرجة التي تجعل زعيما ما أو حكومة ما يتمتع بثقة قطاع كبير جدا يتجاوز الـ 49% ويتجاوز 50% من أصوات الناخبين بشكل يمكن من تحقيق استقرار سياسي وأمني في البلد على المدى المتوسط والبعيد. حاثة اعتقال هذه المجموعة من الضباط سوف تزيد من حالة الشك بين عموم الناس وبين هذه اللجنة الحكومية المختلفة من حالة عدم الثقة بها وسوف تكون كما كانت في كل الأوقات في العراق كما تكون هذه، سوف تكون هذه الأجهزة دائما محل تساؤل ومحل تشكيك من قبل المواطن العراقي، ما خدمت هذه العملية هذه القوى وهي مقبلة على الانتخابات المحلية القائمة..

 علي الظفيري (مقاطعا): تعززت حالة قائمة أستاذ عبد الجبار.

عبد الجبار الشبوط: نعم؟

علي الظفيري: عززت حالة قائمة أصلا يعني.

عبد الجبار الشبوط: بالضبط، بالضبط.

علي الظفيري: دكتور الربيعي في دمشق كيف تنظر إلى هذا الأمر؟ تأثيره على علاقة الجهاز الحكومي بالجهاز العسكري والأمني وهذه علاقة عادة ما تكون مستقرة في معظم البلدان؟

فاضل الربيعي: يعني الآن المالكي في الحقيقة يواجه لنقل حزمة من المشكلات المستعصية التي تبدو غير قابلة للحل في مقدمة هذه المشكلات أنه سيواجه عاجلا أم آجلا مع تنفيذ قانون انتخابات مجالس المحافظات سيواجه قضما لسلطته المركزية لصالح يعني سلطات محلية أو حكومات محلية يرعاها المجلس الأعلى بشكل أخص يعني، في إطار هذا التآكل لسلطته سيجد أن التوتر بينه وبين يعني بعض الأجهزة الأمنية أو بعض قيادات الأجهزة الأمنية وبشكل أخص مع وزارة الداخلة والدفاع يعني قد تساهم في إضعاف درجة وقوة إمساكه بالسلطة، الآن المالكي ليس في أقوى لحظاته كما يقال هو بالعكس تماما هو في أضعف لحظاته لقد وقع اتفاقية الذل والعار والمهانة وهو يشعر أن الأميركيين قد يتخلون عنه في أي لحظة ويرمونه في سلة المهملات وليس أمامه سوى أن يمسك بكل ما يستطيع من قوة بوزارات السيادة، ما يسمى بوزارات السيادة، هو الآن دخل بصراع مكشوف مع حلفائه الأكراد والآن اصطدم بشكل علني مع حلفائه في المجلس الأعلى والآن بالأمس فقط بدأ صراعا مكشوفا مع الأجهزة الأمنية، هو الآن في وضع يرثى له وأعتقد أنه سيذهب غير مأسوف عليه، لقد وقع ما طلب منه وعليه أن يسدد الثمن المطلوب.

علي الظفيري: أستاذ عبد الجبار من يحب العراق ويريد له الاستقرار يدرك أن لا استقرار يمكن أن يحدث بدون مؤسسة أمنية عسكرية مستقلة ومحايدة، الأمور في هذه المؤسسة في بلد كالعراق الآن وبوجود الأميركيين تسير إلى أين؟ تسير إلى تراجع وتداخلات كثيرة في هذه الأجهزة؟

عبد الجبار الشبوط: في الحقيقة أنا أقول لك بوجود حالة الاستقطاب الطائفي والعرقي والحزبي في العراق الآن لا يمكن ليس فقط بناء أجهزة أمنية وإنما لا يمكن بناء دولة لا يمكن تشكيل جيش لا يمكن تشكيل شرطة بالمعنى الوطني العام للكلمة ما لم يتم حل هذا الاستقطاب بطريق ديمقراطي بطريق مدني بطريق سليم يحفظ من جهة سيادة العراق ويحفظ من جهة الروح الوطنية العراقية، أنا أستبعد أنه فعلا يكون بالإمكان بناء كل هذه الأجهزة فضلا عن بناء دولة مدنية حديثة، العقدة ليست العقدة في هذا الوزير أو في ذاك إنما العقدة في جوهر أو أصل الموضوع، المبدأ الذي قام عليه النظام السياسي الحالي في العراق. كنا قبل نرفض نظام صدام لأنه نظام ديكتاتوري، الآن هذا النظام الحالي نظام لا أقول إنه ديكتاتوري لكني أقول إنه نظام بني على المحاصصة الطائفية والعرقية والحزبية وهذه، هذا الطريق وهذا الأسلوب لا يبني دولة ولا يبني حكومة ولا يبني بالنتيجة مؤسسات أمنية أو جيشا وطني أو شرطة وطنية قادرة على بناء دولة قانون وفرض القانون وكسب ثقة الناس.

علي الظفيري: دكتور فاضل ما هو مستقبل هذه المؤسسة العسكرية والأمنية في ظل هذا الوضع والمحاصصة والطائفية وكذلك نظام كامل أسس تحت الاحتلال في العراق؟

فاضل الربيعي: يعني لا مستقبل في الحقيقة للعراق كدولة، سيظل العراق دولة وهمية ومؤسسات..

علي الظفيري (مقاطعا): مستقبل المؤسسة العسكرية يا دكتور والأمنية فقط؟

فاضل الربيعي: نعم، نعم العراق نفسه سيظل دولة وهمية ومؤسسات هذه الدولة بدورها ستظل وهمية إلا إذا بعد جلاء الاحتلال ستنفتح الآفاق لمصالحة وطنية ممكنة على أساس إعادة بناء الجيش العراقي السابق وإعادة بناء المؤسسة الأمنية والعسكرية على وطنية ومهنية وإبعاد كل القوى التي ابتلعت المؤسسة الأمنية والعسكرية وهي المليشيات على وجه التحديد وتخليصها من نفوذ الطبقة السياسية الفاسدة وتحريرها من كل التجاذبات والاستقطابات الطائفية والعرقية وبالتالي لا يمكن بناء دولة وطنية حديثة إلا إذا جرت إعادة نظر جذرية بالدستور يعني كناظم ومشرع ومؤسس لهذه المؤسسات، من دون إعادة نظر بالبنية الحقوقية التي مهدت لبناء هذه الدولة الوهمية لا يمكن إعادة بناء الدولة في العراق..

علي الظفيري (مقاطعا): شكرا لك دكتور فاضل الربيعي الكاتب والناشط السياسي العراقي من دمشق وكذلك السيد عبد الجبار الشبوط الكاتب والمحلل السياسي العراقي من الكويت، بهذا نصل إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، دائما بانتظار مساهماتكم باختيار مواضيع الحلقات القادمة عبر إرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net غدا إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، شكرا لكم على طيب المتابعة وإلى اللقاء.