- عوامل موجة الهبوط ودور أوبك في حماية الأسعار

- تداعيات الهبوط وسيناريوهات المستقبل


ليلى الشيخلي
عيد بن مسعود الجهني
 إبراهيم سيف
ليلى الشيخلي: حياكم الله. نتوقف في حلقة اليوم عند تهاوي أسعار النفط الخام دون 34 دولارا للبرميل قبل أن تنتعش لاحقا وذلك للمرة الأولى منذ أربعة اعوام ونصف العام رغم قرار منظمة الأوبك خفض إنتاجها أكثر من مليوني برميل يوميا قبل يومين فقط. في حلقتنا محوران، ما العوامل التي تغذي موجة هبوط النفط ولماذا تبدو أوبك عاجزة عن حماية الأسعار؟ وإلى أين تتجه أسعار الخام العالمية وما تداعيات هذا الهبوط على الدول النفطية؟... حتى اللحظة يكون النفط قد فقد ثلاثة أرباع قيمته تقريبا قياسا إلى أعلى سعر سجله في يوليو الماضي يوم بيع البرميل الخام 147دولار، ومنذئذ وموجة الهبوط مستمرة ولم تجد ما يعطل مسيرتها بما في ذلك أمضى أسلحة أوبك ألا وهو خفض الإنتاج لوقف نزيف الأسعار.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: بسرعة جامحة ورغم أنف قرارات أوبك ينخفض سعر برميل النفط لما دون 34 دولارا، سعر هو الأدنى منذ أربعة أعوام يحبط محاولات مصدري هذه السلعة الإستراتيجية لتحقيق ثبات في أسعارها، فرغم مطالبات أميركية لدول أوبك بأن لا تخفض إنتاجها من النفط اتخذت المنظمة قرارا قبل يومين في الجزائر بخفض إنتاجها بمقدار مليونين و مائتي ألف برميل يوميا وهو أكبر خفض في الإنتاج تقره دول المنظمة الـ 13 على الإطلاق. في رأي أوبك الكل متضرر من أزمة النفط منتجون ومستهلكون على حد سواء، أما أسباب هذه الأزمة فتتجاوز في رأي وزير البترول السعودي ارتفاع مخزونات النفط والبنزين في الولايات المتحدة مقابل مؤشرات على انخفاض عالمي متوقع في استهلاك الطاقة. فالأمر يحتمل من وجهة نظر علي النعيمي أسبابا لا تتعلق بنظام العرض والطلب بل الاستثمارات القائمة على المضاربات هي التي زادت من أسعار السلع اشتعالا، ما الحل إذاً؟ خلق حالة من التوازن في السوق النفطية، وقد يتحقق ذلك من وجهة نظر منظمة الدول المصدرة للنفط برفع سعر البرميل إلى 75 دولارا. حالة حرجة، سيكون لها انعكاسات ثقيلة على جميع الدول المنتجة للنفط بما في ذلك روسيا ثانية كبرياتها من حيث الإنتاج وسوف تتمثل هذه الانعكاسات في رأي الخبراء في عجز في ميزانيات دول أوبك إلى جانب روسيا.

[نهاية التقرير المسجل]

عوامل موجة الهبوط ودور أوبك في حماية الأسعار

ليلى الشيخلي: معنا في هذه الحلقة من القاهرة الدكتور عيد بن مسعود الجهني رئيس مركز الخليج العربي للدراسات واستشارات الطاقة، من بيروت معنا الدكتور إبراهيم سيف المحلل الاقتصادي في معهد كارنيغي للسلام. نبدأ معك دكتور عيد، يعني خلال أقل من ستة أشهر ينخفض أو يفقد النفط أكثر من 70% من ثمنه، كيف يفسر هذا؟

عيد بن مسعود الجهني: أولا نحن لا نستطيع أن نفصل عملية أسعار النفط عن الأزمة العالمية التي اجتاحت العالم بما نسميه كساد عالمي عظيم لا يقل قساوة عن الكساد الذي حل في العالم عام 1929 إلى عام 1933، هنا عالم السياسة والاقتصاد و الاستثمار والمال والنفط هي تؤثر بعضها في بعض حتى المعادن الثمينة، وأسمي هذا هناك دورة اقتصادية جديدة وعلاقات دولية جديدة في الاقتصاد وفي النفط وفي السياسة وأيضا تنعكس على أسعار النفط وعلى أيضا كل الأسعار التي تدور في هذا المجال مثل البتروكيماويات. الآن ما هو الحل؟ هل منظمة الأوبك تستطيع أن تقف صامدة أمام انهيار أسعار النفط التي فقدت 70% من..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): هذا ما أريد أن أطرحه على الدكتور إبراهيم، يعني كثيرون ربما يسرعون في لوم أوبك، ولكن في النهاية أوبك تفاعلت، خفضت الإنتاج ثلاث مرات هذا العام والخفض الأخير كان أكبر انخفاض يمكن أن تصل إليه الأمور، ولكن السوق لم يتجاوب، لماذا؟

منظمة أوبك هي فقط المسؤولة والقادرة على التحكم بـ40% من معروض النفط العالمي، وهناك 60% يتم إنتاجها خارج إطار أوبك
إبراهيم سيف: بداية يجب أن نذكر أن أوبك هي فقط مسؤولة أو قادرة على التحكم بـ 40% من معروض النفط العالمي، وهناك 60% يتم إنتاجها خارج إطار منظمة أوبك وبالتالي إذاً التأثير سيكون محصورا في هذا في الإشارات التي ترسلها الأوبك كما يخص الحصة التي تعرضها في الأسواق، ثم أن الخفض وهو التاريخي الذي اتخذته أوبك أيضا جاء في وقت السوق تكاد تكون في هذه اللحظة بالذات في هذا التوقيت بالذات تكاد تكون متخمة بالمعروض، اليوم بالذات كان هناك نهاية للعقود الآجلة أو هناك كان حق الشراء لعقود شهر يناير اليوم انتهى، كثير ممن كانوا يراهنون أو حجزوا هذا الحق في الشراء لم يأخذوا الكميات التي كانوا هم من الممكن أن يأخذوها وبالتالي أيضا فاق المعروض الطلب، يعني هناك مسألة فنية تحديدا حددت الانخفاض الذي حدث هذا اليوم ولذلك رأينا أن الأسعار عاودت الانتعاش بعدما بلغت أدنى مستوى لها خلال الأربع سنوات. الآن ما يجري في السوق الآن هو أن هناك..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): يعني تعتقد أنه ليس فقط انتعاشا لحظيا يعني تفاعليا مع الحدث أم أنه سنرى مفعولا وتواترا أكبر خلال الأيام المقبلة؟

إبراهيم سيف: لا، أنا سأكمل، الآن نحن نعيش في فترة طفرة في المعروض في السوق، المخزونات بلغت مستويات عالية أيضا هناك حوالي 45 مليون برميل موجودة في السوق شبه عائمة بسبب أنه لم تنفذ العقود الآجلة عليها وبالتالي هذا يبرره عندما يكون هناك اتجاه هبوطي للأسعار، الكثير يتحفظ على عمليا المراهنة والشراء العقود الآجلة على الأسعار المرتفعة لذلك وجدنا أن الأسعار هبطت في حال تحقيق هذا التوازن.. ثم أيضا دعيني أذكر أنه رغم أن دول الأوبك التزمت بتخفيض اثنين مليون برميل، تاريخ التزام دول الأوبك بهذا الانخفاض بالمناسبة باستثناء السعودية ربما كل لا يشير إلى الالتزام الدقيق بهذا، لذلك تم التشكيك في أن أوبك ستلتزم بهذا الخفض فور الإعلان عنه من الجزائر وهذا يعني أدى أيضا بوجود هذا المعروض في السوق إلى أن لم يؤد هذا الإعلان من دول أوبك إلى النتيجة التي كانت مرجوة في السوق ولكن أيضا هناك فترة زمنية ارتدادية ما بين الإعلان عن الخفض وما بين تنفيذ هذا الخفض وما بين أن يظهر الانخفاض وهذا الالتزام بهذا الخفض في أن ينعكس على السعر في الأسواق ولذلك يعني بحاجة إلى إطار زمني قد يمتد إلى أسابيع قبل أن يتم ترجمة القرار الذي اتخذ في الجزائر إلى عمليا ترجمة وينعكس على الموجود في السوق. هذا السعر المتدني للنفط على الأرجح لن يدفع فقط دول الأوبك إلى تشديد قبضتها على الإنتاج بل أيضا سيدفع دولا خارج الأوبك مثل روسيا والمنتج الكبير في السوق أيضا إلى إعادة النظر لأن أيضا هي إيراداتها ستتأثر بهذا السعر المنخفض وبالتالي سنجد أن.. وأيضا مرتبط بهذا الموضوع أنه لن يكون هناك جهود لمزيد من جهود البحث والاستكشاف الذي كان من الممكن أن تحدث، يعني هناك عوامل ستضاف في المستقبل المنظور..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): طيب يعني في أن.. أنت يا دكتور ذكرت عدة نقاط أريد أن أتطرق لها ربما بتفصيل أكثر ولكن قبل ذلك دكتور عيد بن مسعود الجهني، قضية عدم الالتزام حتى من دول خليجية، أليست هي مشكلة أساسية؟ كيف يمكن الحد من هذه الظاهرة؟

عيد بن مسعود الجهني: أول دعيني أوضح أمرا مهما بالنسبة للنفط، الانتاج خفض فعلا بـ 2,2مليون ليصبح حوالي 4 ملايين برميل في اليوم، لكن السوق النفطية لا تزال تفيض بالمعروض من النفط وهناك أكثر من مليون برميل يبحث عن مشترين شرقا وغربا إضافة إلى التدني في الطلب على النفط وهذا هو المهم الحقيقة وترشيد في الاستهلاك من الدول الصناعية التي تستهلك 75% من استهلاك النفط العالمي، ودولة مثل الولايات المتحدة الأميركية خفضت استهلاكها بحدود مليوني برميل يوميا، الصين وهي ثاني أكبر أيضا مستورد للنفط في العالم  ومستهلك للنفط في العالم بدأت الشهر الماضي بتخفيض استيرادها للنفط واستهلاكها من النفط، هذه عوامل عديدة جدا إضافة إلى أزمة الكساد العالمية التي ذكرتها، علينا أن نتوقع هنا أن الأوبك مهما دافعت عن الأسعار فلن يجدي إذا لم تدشن حوارا مع الدول الأخرى خارج الأوبك مثل روسيا والمكسيك والنرويج وأذربيجان، وكانت مبادرة جيدة الحقيقة من روسيا في هذا المؤتمر الأخير شارك نائب رئيس الوزراء وسيخفضون إنتاجهم بمعدل 350 ألف برميل يوميا وأيضا أذربيجان. المطلوب الآن ليست الأوبك اللاعب الوحيد في سوق النفط الدولية، هناك دول خارج الأوبك وهناك شركات النفط العالمية والدول المستهلكة للنفط، على هؤلاء اللاعبين الكبار أن يتحدوا لإتخاذ قرار يضمن لهذه السوق الاستقرار في المستقبل المنظور، أنا أعتقد أن الوقت قد حان اليوم أن تقوم الأوبك..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): نعم..

عيد بن مسعود الجهني (متابعا): دعيني أكمل لو سمحت، أن تدافع عن سعر قياسي أو استرشادي كما فعلت قبل عام 2002 عندما دافعت عن سعر 22 إلى 28 دولارا للبرميل الواحد، اتخذت هذا التخفيض اليوم بدون ذكر أي سعر استرشادي رغم أن البيت الأبيض انتقد هذا التخفيض وقال إنه قرار غير صائب وغير مسؤول، المنظمة اليوم تعيش نفس أجواء عام 1986 عندما انهارت السوق وانهار أيضا الإنتاج ووصل إنتاج الأوبك لوحدها حوالي 14 مليون برميل يوميا والسعودية كان إنتاجها لا يتجاوز مليونين وخمسمائة ألف يوميا، على الأوبك اليوم أن تنظف بيتها من الداخل وتنظر للمستقبل..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): إذاً بعد كل هذه السنوات تبقى، لو سمحت لي، تبقى الإشكالية إشكالية تحديد سعر في الواقع. دكتور إبراهيم سيف، يعني هل هناك ما يدل على أن هناك دروسا تمت استفادتها من الأزمة السابقة ويمكن تفاديها هذه المرة حوار جدي يعني نسمع حوارات كثيرة آخرها ما يحدث في لندن الآن بين الدول المنتجة والمستهلكة، ولكن هل هناك فعلا تحرك وقرار سياسي ربما لأخذ هذه الخطوة؟

إبراهيم يوسف: حقيقة أن الحوار الذي يجري الحديث عنه في لندن هو جاء نتيجة الضرورة أو هذا التراجع الكبير الذي حصل، أيضا خلينا نضع شوية أمور في سياق ما، يعني المملكة العربية السعودية أعلنت سعرا شبه مرجعي واعتبرت أن هذا سعر عادل للنفط بحدود 70 إلى 75 دولار، حقيقة لم يجر التعليق عليه من كبار المنتجين بحكم أنه تم شبه توافق على هذا السعر يعني لم يتم الإعلان عنه رسميا لأن أساسا قواعد العمل التجاري الدولي تمنع تحديد هذا السعر بهذا الشكل لكن يبدو أن هناك شبه اتفاق أن هذا سعر بالنسبة للمنتجين عادل. ثم أيضا قبل أن أجيب على التساؤل، تذبذات الأسعار الآن يعني العرض والطلب يلعب هناك عامل مهم طبعا العرض والطلب والتراجع في الطلب نتيجة الكساد العالمي، ولكن وصول السعر إلى 147 دولار وانخفاضه إلى 34 دولار إذا أردنا أن نأخذ عمليا المعروض والطلب، العرض والطلب خلال الفترة التي شاهدنا فيها تذبذب هذا السعر لا يمكن تبرير ما جرى فقط استنادا إلى عملية العرض والطلب بل كان هناك مضاربات وقد تطرق إليها اليوم بشكل صريح وزير النفط السعودي، إذ لا يمكن فقط أن نفهم أن سعر يصل يفقد ثلاثة أرباع قيمته فقط لأن حصل هناك تراجع بما يعادل ثلاثة إلى أربعة برميل يوميا في الولايات المتحدة وفي الدول الأوروبية وفي الصين، بل أن عمليا وجود حالة من التشاؤم في الأسواق وأيضا غياب المضاربات التي كانت سائدة في فترة معينة حينما كان هناك أزمة في السوق المالي وكان هناك مضاربات في سوق السلع، وليس فقط النفط الذي شهد هذا الارتفاع الشاهق غير المبرر بل أيضا أسعار السلع الأولية كافة من اليورانيوم والنحاس وأيضا السلع الغذائية، وربما نذكر أن الهم الأول كان إلى ما قبل شهرين فقط هو التضخم ومحاربة هذا الارتفاع الهائل في الأسعار. الدروس الآن هو أن هذه الدول المنتجة -وأنا أتفق هنا مع الأستاذ مسعود- من أنه لا بد من أن يكون هناك سعر تأشيري تتفق عليه ويكون هذا السعر أيضا يتم التوافق عليه ليس فقط من قبل الدول المنتجة بل أيضا من قبل الدول المستهلكة بحيث تضمن أن هذا السعر لا يؤدي إلى أزمة اقتصادية ولا يؤدي إلى عملية تضخم ولا يؤدي إلى ركود في الدول المستهلكة، ما هذه هي المعادلة  الصعبة التي دائما، دائما في معادلة النفط وإذا نظرنا إليه بمنظور تاريخي لأسعار النفط مع الأزمات يصل إلى مستويات شاهقة ثم يعاود الانخفاض والعودة إلى السعر، يعني إذا كنا في 2002 نتحدث عن سعر مرجعي 22 إلى 28 وفق سلة نفوط أوبك، الآن هذا السعر لم يعد واضحا، وأيضا حتى في الاستناد إلى مرجعية 147 دولار وقياس الانخفاض لها أنا أعتقد أن فيها شيء من الخلل في التحليل لأن أساسا هذا السعر كان استثنائيا ولم يكن مبررا حينما وصلته أو بلغ هذا المستوى..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): على العموم.. اسمح لي سنستكمل النقاش، ولكن قبل ذلك لنتوقف مع مشهد الأسعار خلال عام 2008 وهو العام الأكثر تذبذبا في تاريخ صناعة النفط.

[معلومات مكتوبة]

النفط وتذبذبات السوق

متوسط أسعار 2008

موجة الصعود:

يناير: 86 دولارا للبرميل.

فبراير: 88 دولارا للبرميل.

مارس: 98 دولارا للبرميل.

أبريل: 104 دولارات للبرميل.

مايو: 117 دولارا للبرميل.

يونيو: 140 دولارا للبرميل.

11 يوليو: 147 دولارا للبرميل.

موجة الهبوط:

24 يوليو: 124 دولارا للبرميل.

11 أغسطس: 112 دولارا للبرميل.

15 سبتمبر: 100 دولار للبرميل.

16 أكتوبر: 69 دولارا للبرميل.

14 نوفمبر: 49 دولارا للبرميل.

15 ديسمبر: 44 دولارا للبرميل.

19 ديسمبر: 33,44 دولارا للبرميل.



[فاصل إعلاني]

تداعيات الهبوط وسيناريوهات المستقبل

ليلى الشيخلي: أهلا بكم من جديد، حلقتنا تناقش أبعاد هبوط أسعار النفط لمستويات لم تر منذ أكثر من أربع سنوات، إلى أين تسير؟ وما تأثيرها على الدول النفطية؟ دكتور عيد الجهني، هناك توقعات من ميرلنش أن السعر سيصل إلى 25 دولارا للبرميل خلال العام المقبل، ما واقعية هذا التقدير؟ هل هو مفرط في السوداوية؟

أعتقد أن على الدول العربية أن تعيد التخطيط، وأن تنظر للمستقبل وتفكر أيضا في مشاريعها العملاقة التي شيدتها
عيد بن مسعود الجهني: طبعا مع الوضع العالمي في الاقتصاد أعتقد أن بعض التوقعات قد تكون صائبة ولكن بعض التوقعات قد لا تكون أيضا صحيحة لكن المهم والسؤال الذي يطرح نفسه ما هو أثر هذا الانخفاض أو هذا الانهيار في الأسعار على ميزانيات الدول المنتجة للنفط وعلى نفقاتهم وعلى مشاريعها؟ أنا أعتقد أنه كما يقولون رب ضارة نافعة. وأيضا هذا هو سؤال مربط الفرس، هذه الدول الخليجية التي.. والدول العربية الأخرى وأيضا دول في روسيا وفنزيلا وغيرها التي عاشت على فترة من السنوات الثمان، أعتقد لا بد أنها اليوم أن تعيد التخطيط وأن تنظر للمستقبل وتفكر أيضا في مشاريعها العملاقة التي شيدتها، واليوم لا تستطيع أن تكمل هذه المشاريع أو أنها يجب أن تلغي هذه المشاريع وتركز على مشاريع تهم الوطن والمواطنين. ثم الميزانيات آمل أن لا تشاهد عجوزات كما شاهدنا في الثمانينات من القرن المنصرم وأيضا في نهاية التسعينات عند الأزمة الآسيوية عندما انخفض سعر النفط إلى عشرة دولارات بعد أن كان في الثمانينات بحدود سبعة دولارات، وتلك الدولارات اليوم لا تساوي، أيضا هذه الدولارات الموجودة اللي نسميها 30 أو 33 دولارا مع التضخم مع انهيار سعر صرف الدولار وهذه الدول التي توسعت في انفاقاتها يجب أن تنظر إلى المستقبل وتنظر إلى خطط وإستراتيجيات مستقبلية لاستغلال إيراداتها من النفط وإن قلت.. وتقوم أيضا بتدشين فريق عمل وطني مؤهل قادر أن يضع الخطط المستقبلية لاستغلال إيرادات النفط مهما تدنت، هذا لم يحدث حتى اليوم ولم نتعلم العبرة من..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): طيب قبل أن تنظر للمستقبل، دكتور إبراهيم، يعني لديها مشكلة قائمة حاليا، فعلا كانت تعول على ارتفاع الأسعار وكثير من المشاريع التي وضعتها دول الخليج بالتحديد تعتمد على هذا الأمر، إلى أي حد ستتأثر؟ هل يجب أن يكون هناك درجة من القلق والخوف تعم هذه المنطقة؟

إبراهيم يوسف: إجابتي سريعة لا، لا يجب القلق حاليا وذلك بسبب أن عمليا إيرادات أو ما تراكم من إيراد نفطي خلال الأعوام من 2002 إلى غاية 2007 أو منتصف هذا العام بلغ مبالغ يعني تجاوز المعدل السنوي للإيراد كان حوالي 350 مليارا للدول النفطية، ونجحت هذه الدول عمليا في التعامل مع هذه الإيرادات بشكل حقيقة أفضل من التعامل مع الطفرات السابقة ولكن ليس مثاليا هذا التعامل، هي توسعت في الإنفاق العام بشكل كبير وكان هناك مشاريع قد لا تكون ضرورية لكن كمان أيضا هناك مشاريع لتهيئة البنية التحتية، هذه المشاريع لا أرى حقيقة ولا يوجد مشكلة في استكمال عمليا مشاريع هذا العام أو خلال عام 2009، لن يكون هناك مشكلة حقيقية في إيجاد التمويل لاستكمال هذه المشاريع و الالتزام بهذه الخطط إضافة إلى أن حقيقة وفق.. بدل نتحدث عن التقديرات هناك تقديرات متباينة للسعر المرجعي الذي ممكن أن تتوازن عنده موازنات دول الخليج، يعني هناك دول مثل قطر و مثل الإمارات بمعدل أربعين دولارا ممكن أن تكون في ميزانية متعادلة لا يوجد عجز فيها، بينما الدول التي ستواجه مشاكل حقيقية هي عمان والبحرين لأن السعر المرجعي بالنسبة لها يتجاوز سبعين دولارا في حين أن بالنسبة للكويت والسعودية لكي تتوازن الموازنة ولا يتم اللجوء للاقتراض أو لمصادر أخرى سيكون السعر بحدود خمسين دولارا. إذاً يعني هناك تباين حينما تتحدثي عن أنها ليست كتلة واحدة وليست متجانسة في التعاطي مع هذه الأزمة، لكن يوجد إيراد يوجد هناك رصيد متراكم لدى هذه الدول يمكنها على الأقل من المضي إلى الأمام سنتين أو عامين على الأقل لكن جهود حل مشاكل سوق العمل وجهود تنويع هذا الاقتصاد بعيدا عن المصدر الإيرادي الواحد ستبقى تحديا قائما حقيقة لم تنجح دول الخليج خلال حقبة الخمس سنوات الماضية في التعامل معه بالشكل المثالي أو بالشكل الذي كان يجب أن يتم به.

ليلى الشيخلي: دكتور عيد بن مسعود الجهني في النهاية رجل الشارع العادي وخصوصا الشخص الذي يعيش في دولة فقيرة يشعر ربما فرح أسعار النفط انخفضت معنى ذلك ليس هناك طابور ليعبئ سيارته بالبنزين وما إلى ذلك، ولكن في النهاية السيناريو مرجح للتكرار وهناك خوف من أن السعر سيزيد في المستقبل وربما يصل إلى أسعار خيالية تفوق ما يمكن أن نتصوره والبعض يتحدث عن 250 دولارا للبرميل، يعني هل يمكن فعلا الاستعداد لهكذا سيناريو؟ ما الذي يمكن أن نقوله لرجل الشارع؟

عيد بن مسعود الجهني: الذي نقوله لرجل الشارع المواطن الغلبان أنه واجه أزمة كارثية، انهيار في أسعار الأسهم أكل الأخضر واليابس، تتحول طبقة وسطى إلى طبقة فقيرة بين عشية وضحاها دون أن تتخذ هذه الدول إجراءات مسبقة. عندما حدثت الإشارة في أميركا وفقدت سبعة بنوك فقط قيمتها السوقية من ترليون إلى حوالي ثلاثمئة بليون نحن لم نتخذ إجراءات وقائية في سوق الأسهم فانهارت، اليوم عندنا انهيار أيضا في أسعار النفط الذي يعتبر العمود الفقري لضخ الأموال في الميزانيات في هذه الدول، وكما قلت سابقا يجب أن نأخذ العبر والدروس ونخطط للمستقبل والمستقبل بيد الله سبحانه وتعالى. ثم إذا لا زلنا نفكر...

ليلى الشيخلي (مقاطعة): ربما هذه خير خاتمة لهذا البرنامج، سامحني دكتور انتهى وقتنا. شكرا جزيلا دكتور عيد بن مسعود الجهني رئيس مركز الخليج العربي للدراسات واستشارات الطاقة، وشكرا للدكتور إبراهيم سيف المحلل الاقتصادي في معهد كارنيغي للسلام من بيروت، وشكرا لكم أنتم أيضا مشاهدينا على متابعة هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم. في أمان الله.