- طبيعة القوات الباقية والتعارض مع الاتفاقية الأمنية
- الانعكاسات المحتملة وإمكانية الالتزام بالاتفاقية

 خديجة بن قنة
 سردار هركي
 مهند العزاوي
 رائد جرار
خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا وسهلا بكم. نتوقف في هذه الحلقة عند تأكيد القيادة العسكرية الأميركية أن جزءا من القوات الأميركية ستبقى داخل المدن العراقية بعد يونيو/ حزيران 2009، وهو ما قد يثير تساؤلات بشأن الالتزامات الواردة في الاتفاقية الأمنية التي تنص على خروج جميع هذه القوات بحلول ذلك التاريخ. وفي حلقتنا محوران، إلى أي مدى يتعارض هذا التوجه مع الاتفاقية الأمنية وما مدى قدرة الطرفين على الوفاء بالتزاماتهما؟ وكيف سينعكس هذا الموقف أو هذه المواقف العراقية المتفاوتة من الاتفاق الذي سيخضع لاستفتاء شعبي العام المقبل؟... تصريحات الجنرال ريمون دوديرنو هذه قد تغذي الجدل بشأن الاتفاقية الأمنية تلك الاتفاقية التي خرجت من عنق الزجاج بشق الأنفس وعدلت مرات عدة قبل أن ترى النور بدءا باسمها وانتهاء ببنودها الرئيسية، دودرنو الذي أدلى بتصريحه هذا بمعية وزير الدفاع روبرت غيتس لم يعدم الوسيلة في تبرير موقفه فقال إن القوات التي ستبقى في المدن جزء من الطواقم الانتقالية التي ستتولى التنسيق مع حكومة بغداد وهي قوات غير قتالية مهمتها دعم وتدريب القوات العراقية على حد قوله. ومعنا في هذه الحلقة من أربيل سرداد هركي النائب في برلمان كردستان العراق، ومن دمشق اللواء الركن مهند العزاوي رئيس مركز صقر للدراسات الإستراتيجية، ومن واشنطن رائد جرار الباحث المتخصص بالعلاقات الأميركية، أهلا بكم جميعا ضيوفا على هذه الحلقة.

طبيعة القوات الباقية والتعارض مع الاتفاقية الأمنية

خديجة بن قنة: أبدأ إذاً مع سرداد هركي في أربيل، بعض القوات الأميركية ستبقى داخل المدن العراقية بعد يونيو/ حزيران 2009، برأيك ألا يتعارض هذا مع ما نصت عليه الاتفاقية الأمنية الموقعة بين بغداد وواشنطن؟

سردار هركي: يعني أولا لنأخذ الموضوع من الجانب القانوني وبما تضمنته الاتفاقية الأمنية المبرمة التي تمت المصادقة عليها بين الجانب العراقي والجانب الأميركي، هناك ثلاث مواد جدا مهمة يعني لها صلة بموضوع برنامجكم هذا، أولا المادة 24 للفقرة الأولى، المادة 24 في مقدمتها تنص على أنه تأكيدا على قدرات الأجهزة أو المؤسسات الأمنية العراقية في الإلمام بمهامها الأمنية واتخاذ أو على عاتقها اتخاذ كافة الإجراءات الأمنية والمسؤولية الأمنية على عاتقها فإن الحكومة الأميركية والقوات الأميركية في الفقرة الأولى ستنسحب من كافة المناطق العراقية في موعد أقصاه 31 من كانون الأول من عام 2011، وأيضا المادة 27 من الفقرة الثانية التي يقول بأن يوافق الطرفان أي الطرف العراقي والطرف الأميركي أن الاستمرار في تعاونهم الوثيق في تعزيز وبناء المؤسسات العسكرية والأمنية العراقية وأيضا المؤسسات السياسية والديمقراطية العراقية بما في ذلك تجهيز وتدريب وتسليح الجيش العراقي ليواجه المخاطر الأمنية، الإرهاب المحلي والأجنبي وكذلك الأطراف الخارجة عن القانون أو الجهات الخارجة عن القانون، وأيضا المادة الثلاثون من الاتفاقية الأمنية أيضا التي تنص في الفقرة الثانية بأن تعديل هذه الاتفاقية يجب أن يكون بموافقة الطرفين رسميا وخطيا وطبقا للإجراءات الدستورية السارية المفعول أو المتخذة في الدستور.. الدستورية في البلدين، لذلك...

خديجة بن قنة (مقاطعة): طيب هذا فيما يتعلق بالمادة الثلاثين لكن دعني أذكر بما قلته بالنسبة للمادة 24 والسؤال للواء الركن مهند العزاوي، دعني في البداية أقرأ لك ما تضمنته بنود الاتفاقية التي يتصل بها هذا التصريح فالمادة 24 تنص على انسحاب القوات الأميركية من جميع الأراضي العراقية في موعد لا يتعدى 31 ديسمبر من عام 2011، تنسحب جميع القوات الأميركية من المدن والقرى العراقية في موعد لا يتعدى تاريخ تولي القوات العراقية كامل المسؤولية الأمنية في أي محافظة عراقية، على أن يكتمل انسحاب القوات الأميركية من الأماكن سالفة الذكر في موعد لا يتعدى الثلاثين من يونيو من عام 2009، أذكر الثلاثين من حزيران 2009، كما اشتملت الاتفاقية الأمنية على نص يقضي بألا يعدل هذا الاتفاق إلا بموافقة الطرفين رسميا وخطيا. اللواء الركن مهند العزاوي قرأنا هذا البند الرابع والمادة 24 إلى أي حد هذا الكلام المتضمن في هذه المادة يتعارض مع قرار بقاء جزء من القوات الأميركية داخل المدن العراقية؟

الاتفاقية الأمنية عرضت عن طريق وسائل الإعلام بشكلها العربي المترجم ليس بنصوصها الأجنبية وبالتالي هناك الكثير من الزوايا التي تستطيع بها الإدارة الأميركية  تجنب هذه الالتزامات ضمن هذه الاتفاقية

مهند العزاوي:
بسم الله الرحمن الرحيم. أولا أحييك ست خديجة وأحيي مشاهدي قناة الجزيرة، نحن أمام اتفاقية أمنية ذات بعد إستراتيجي في كل الحسابات، ويضفي عليها البعد الإستراتيجي العسكري في التنفيذ والإيداع، وهذان البندان الموجودان في المادة 24 يتعارضان تماما مع المادة 9 و 10 من البنود السرية في الاتفاقية، ونحن نعلم وكما تعلم جميع الجماهير أن المادة يعني الاتفاقية الأمنية عرضت عن طريق وسائل الإعلام بشكلها العربي المترجم ليس بنصوصها الأجنبية أو بملاحقها السرية المرفقة وبالتالي هناك الكثير من الزوايا والمنحنيات والمفاصل المناورة اللي تستطيع بها الإدارة الأميركية أو الولايات المتحدة الأميركية من تجنب هذه الالتزامات ضمن هذه الاتفاقية، ومنها التصريحات التي سبق وأن نشرتموها في بداية البرنامج عن عدم انسحاب القطاعات في عام 2009 في منتصف 2009 من المدن والقصبات العراقية نعم.

خديجة بن قنة: طيب هنا نريد أن نفهم ما طبيعة هذه القوات غير القتالية؟ ما الفرق بينها وبين القوات القتالية لأن المشمول بالقرار هو القوات غير القتالية؟

مهند العزاوي: هذه هناك بعض المصطلحات قد تكون ضمن توصيف مصطلحات الخطاب المزدوج يعني هناك قطاعات قتالية وقطاعات غير قتالية، في كل الحسابات هناك قوات أجنبية في بلد محتل يعني هذه علينا أن نوصف الحالة بشكل صحيح هنا قوات أجنبية في بلد محتل هناك حكومة إنتاج سياسي أعرج أنتجتها هذه الدوائر، وبالتالي على الأرض موجودة على الورق ممكن أن تكتب ولكن على الأرض تطبيق صعب جدا، هناك مفاصل معارضة من الميادين الشعبية من الرأي العام العراقي، هناك قوة تصعد وتيرة المقاومة العراقية بعد إعلان الموافقة من البرلمان، ودلالة على أن إطالة أمد الاحتلال بين قوسين نقدر نقول استعمار العراق بكافة مفاصله السياسية والعسكرية والاقتصادية وهذا يخلف بالتأكيد رد فعل سلبي على الأرض مما يتطلب بقاء هذه القوات إلى جانب القوات اللي هي بالأصل لم ترتق لمستوى الإعداد الحقيقي لكل دولة، كما نعلم وفق القاعدة الفقهية إن القوات المسلحة لأي دولة هي انعكاس للمجتمع وخادمة له، ومن خلال بوصلة الفعاليات لهذه القوات ترين أن الأداء يختلف تماما عما تشير له القواعد الفقهية لإعداد أي دولة.

خديجة بن قنة: طيب رائد جرار دائما بخصوص طبيعة عمل هذه القوات، يعني هي قوات غير قتالية ولكنها قد تتحول إلى قوات قتالية في أي لحظة أليس كذلك؟

رائد جرار: نعم بالتأكيد، هناك نقطتان أريد أن أشير لهما النقطة الأولى بالحقيقة بأن النص الذي قرأتيه هو ليس النص النهائي، النص النهائي الذي تم إقراره من الحكومة العراقية والبرلمان العراقي وتم نشره على المواقع الرسمية، دعيني أقرأ النص، على جميع قوات الولايات المتحدة المقاتلة الانسحاب من المدن والقرى والقصبات العراقية في موعد لا يتعدى تاريخ تولي القوات الأمن العراقي كامل المسؤولية، على أن يكتمل انسحاب قوات الأمن القوات الأميركية من الأماكن المذكورة أعلاه في.. قبل منتصف أو نهاية حزيران. فهناك نص على أن جميع قوات الولايات المتحدة المقاتلة يجب أن تنسحب، لا أعتقد بأن هناك إخلالا بالاتفاق المكتوب، بغض النظر وسواء وافقنا أو لم نوافق على الاتفاق، ليس هناك إخلال به بعدم انسحاب جميع القوات. نعم الآن النقطة الأخرى وهي تعريف القوات المقاتلة هذه نقطة الحقيقة جوهرية لم يتم التطرق لها من خلال الاتفاقية، ليس هناك تعريف للقوات المقاتلة أو القوات غير المقاتلة هناك بعض الكلام من خلال حملة أوباما وبايدن لتعريف القوات غير المقاتلة، على موقعهم هناك ثلاثة تعريفات للقوات غير المقاتلة التي سيتم إبقائها، التصنيف الأول هو القوات التي ستدرب القوات العراقية، والتصنيف الثاني هو القوات التي ستحمي السفارة الأميركية والمراكز الأميركية، والتصنيف الثالث القوات التي ستقوم بمهمات ما يسمى بمهاجمة الإرهاب بطريقة محدودة، هذه القوات هذه الاستثناءات الثلاثة حسب المحللين من البنتاغون ستبقي ما بين 75 ألف جندي أميركي في العراق، هذه أرقام مهولة جدا وهائلة جدا بالحقيقة هذه هي الأسباب التي دفعت العديد من الكتل السياسية العراقية والبرلمانيين لمعارضة هذه الاتفاقية، ليس لأنهم معارضون للانسحاب الأميركي بالطبع هم مؤيدون بشدة لانسحاب أميركي ولكن هم كانوا يخشون من هذه النقاط غير الواضحة والتعريف غير.. المفقودة التي ستدخلنا في متاهات ودهاليز لا أحد يعرف متى سينتهي الانسحاب بطريقة واقعية.

خديجة بن قنة: طيب بخصوص تعريفك لعمل هذه القوات، يقول الناطق باسم البنتاغون جيف موريل وهو ربما تعريف يختلف عما قلته الآن، يقول قوات غير قتالية هي قوات مستعدة -تحت رغبة العراقيين طبعا- مستعدة للمشاركة مع القوات العراقية في أي عمليات قتالية ومعنى ذلك أنها في الواقع هي قوات قتالية؟

رائد جرار: نعم يعني كلامك صحيح 100%، هذه المشاكل هي مشاكل جذرية جدا وهناك كلام غير واضح في الاتفاقية يمكن أن يتم تفسيره بطرق مختلفة، هناك بالحقيقة اختلافات ما بين النصين العربي والإنجليزي في هذه البنود، النص العربي فيه نصوص تختلف عن النص الإنجليزي الأصلي، فهناك اختلافات هائلة جدا بالنسبة لماذا سيحدث في منتصف العام القادم، ولكن هناك وضوح كامل ومتطلب واضح لا يمكن التجاوز عليه هو الانسحاب الكامل لكل القوات الأميركية قبل نهاية 2011 ذلك الانسحاب هو منصوص عليه بطريقة واضحة، فصحيح أن هناك عدم وضوح في النصوص المتعلقة بالانسحاب الجزئي الذي سيحصل من المدن خلال ستة شهور واحتمال سيتم الالتفاف عليه من قبل السياسيين، ولكن الالتفاف حول عملية الانسحاب الكامل المنصوص عليه بطريقة واضحة جدا، "على جميع قوات الولايات المتحدة الانسحاب من جميع الأراضي والمياه والأجواء العراقية في موعد لا يتعدى 31 كانون الأول 2011" هذا نص واضح جدا لا أعتقد أن أي أحد ممكن أن يتجاوزه أو يحاول تفسيره بطرق مختلفة.

خديجة بن قنة: طيب كيف سينعكس هذا على المواقف العراقية المتفاوتة من الاتفاق والذي سيخضع لاستفتاء شعبي العام المقبل؟ سنتابع ذلك بعد وقفة قصيرة فلا تذهبوا بعيدا.

[فاصل إعلاني]

الانعكاسات المحتملة وإمكانية الالتزام بالاتفاقية

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا بكم من جديد. دعونا نعرج قبل استكمال هذا النقاش على تصريحات لعلي الدباغ المتحدث باسم الحكومة العراقية في واشنطن، علي دباغ قال في هذه التصريحات إن القوات العراقية قد تحتاج إلى عشر سنوات كي تكون جاهزة لتسلم زمام الأمور من القوات الأميركية، موضحا أنه لن يكون بالإمكان بناء الجيش العراقي في ثلاث سنوات وأضاف أن أي تمديد لوجود القوات الأميركية في العراق لن يتم من خلال الاتفاقية الأمنية الحالية وسيتعين التفاوض بشأن ذلك بين الحكومتين الأميركية والعراقية. سردار هركي في أربيل، كيف تفهم كلام علي دباغ؟

القرار العراقي ببقاء القوات الأميركية في العراق بعد المهلة المحددة في الاتفاقية الأمنية بين العراق وأميركا وحتى أثناءها يجب أن يكون بعيدا جدا عن إغراءات معاداة أميركا

سردار هركي: يعني أولا التوضيح الذي قدمه السيد رئيس الوزراء العراقي السيد نوري المالكي يعني يجب أن يؤخذ بجانب من الأهمية وهو أن هذه التصريحات التي أدلى بها السيد علي الدباغ هي اجتهادات شخصية، هذه الاجتهادات حتى وإن كانت شخصية يجب أن تؤخذ بجانب من الأهمية حيث أن السيد علي الدباغ هو على مستوى كبير من المسؤولية في الحكومة العراقية. ما أريد أن أوضحه هنا أولا إن القرار العراقي ببقاء القوات الأميركية في العراق بعد المهل المحددة في الاتفاقية الأمنية بين العراق وأميركا وحتى أثناءه يجب أن تكون بعيدة جدا عن إغراءات معاداة لأميركا، هذه الإغراءات التي لها بريق كبير في المنطقة وكذلك يجب أن تكون بعيدة عن انعكاسات المعادلات الإقليمية وحتى عن الإملاءات الخارجية أو الإقليمية، وأيضا يجب أن يكون هذا القرار بعيدا عن محاباة النظام السابق أو ردود الفعل المتكون من محاباة هذا النظام، إذاً باختصار شديد هذا القرار يجب أن يكون مجردا من كل تلك العوامل. بقاء القوات الأميركية من عدمه هو مرهون أولا بمدى قابلية القوات الأمنية والجيش العراقي بتحمل مسؤولياتها تجاه.. في الداخل وحتى في الخارج، يعني قد يكون هناك مطامع لدول إقليمية أو دول خارجية في العراق، الجيش العراقي يعني قدراته تجهيزاته تسليحه تدريبه في التصدي لهذه المطامع هو عامل مهم في بقاء القوات الأميركية معها. جانب يعني نقطة أخرى جدا مهمة هي المشاكل السياسية الموجودة في العراق، يعني هناك احتقان كبير جدا في العراق بين كافة الكتل السياسية بين ممثلي الأخوة الشيعة بين ممثلي الأخوة السنة بين ممثلي الأخوة الأكراد وبين ممثلي الأخوة العرب، لو تسمحين لي أنا أريد أن أذكر هنا أو أن أورد مثالا، في 22 تموز تم إقرار قانون هو قانون مجالس المحافظات في العراق هذا القانون جوبه بمظاهرات عارمة في أربيل والسليمانية ودهوك وحتى في كركوك، في كركوك يعني في هذه المظاهرات كان هناك انفجار أمني وتم من خلالها استشهاد عدد كبير من المواطنين العشرات وأيضا جرحى يقدر عددهم بالمئات مع ذلك رأينا هناك عددا كبيرا في مجلس النواب العراقي كانوا يتفاخرون بتسمية أنفسهم بقوى 22 من تموز يعني دون أي مراعاة منها لهذه الدماء التي ذهبت نتيجة.. أختي العزيزة فقط نقطة واحدة يعني..

خديجة بن قنة: طيب باختصار.

سردار هركي (متابعا): هذا يدل على أن هناك احتقان كبير جدا بين القوى الأساسية في العراق، يجب حل هذا الاحتقان يجب أن يكون هناك تركيبة سياسية، تركيبة سياسية مستقرة في العراق..

خديجة بن قنة (مقاطعة): طيب أنت تقول إن كلام علي الدباغ هو اجتهادات شخصية. اللواء الركن مهند العزاوي، إذا كانت اجتهادات شخصية ألا تكون اجتهادات شخصية ولكنها واقعية أيضا؟ هل يعقل أن تخرج القوات أو تنسحب القوات الأميركية من المدن والنواحي العراقية وتترك هذا الفراغ لقوات أمنية عراقية ربما ليست مؤهلة بشكل جيد؟ كيف تنظر إلى هذا الأمر؟

مهند العزاوي: لا بالتأكيد يعني ما صرح به شخص مسؤول يعني يعتبر ناطقا باسم الحكومة وهذا موقف يعتبر، ما هو يتكلم عن نفسه، هذا شخص ناطق باسم الحكومة هذا يعني يعتبر موقفا حكوميا الجواب وأن تنصلت عنه الحكومة فهو يستند بكل الحسابات يستند على نقطة محورية وأولا فيها محور إستراتيجي والآخر محور تكتيكي، المحور الإستراتيجي أن وزارة الدفاع الأميركية في إستراتيجية الدفاع لعام 2008 وأصدرته في 31/7/2008 استندت على محورين رئيسيين، المحور الأول اللي هو مهم جدا ضرورة كسب الحرب على الإرهاب ما يسمى الحرب على الإرهاب وتعتبر هدفا محوريا، يعني هذه تعتبرها حربا طويلة الأمد ومذكور في نص الإستراتيجية وبنفس الوقت اعتبرت حرب العراق وأفغانستان الجبهة المركزية في الحرب على الإرهاب أي بما معناه حرب طويلة الأمد معناه قوات معناه قطعات معناه حرب منتشرة على أماكن مختلفة لأن هذا الإرهاب ليس دولة ليس موقعا ليس مكانا فبإمكانها أن تستفيد يعني إن كان أن تستنفذ هذه المقولة وهذا التوصيف في الكثير من الأهداف الإستراتيجية اللي ترغب منه تنفذها الولايات المتحدة. إضافة على أن المبدأ التكتيكي هو المادة 9 والمادة 9 تشير إلى أن ضرورة بقاء سيطرة القوات الأميركية على العناصر السيادية في العراق مثل الداخلية والدفاع والاستخبارات لمدة عشر سنوات فهذا المبدأ بحد ذاته يتعارض مع خروج القوات 2011 و 2009، وبالتالي إحنا أمام تناقض واضح ومكتوب وانطلق الناطق باسم الحكومة من خلال هذين المحورين، وبالتأكيد تعرفين أن الحكومة لها تماس مباشر بقوات الاحتلال وتوجه بهذه المحاور بحسب ما تقرر.

خديجة بن قنة: طيب رائد جرار ما رأيك بهذا الكلام؟

رائد جرار: أعتقد بأن تصريحات السيد علي الدباغ هي بمثابة فضيحة سياسية للحكومة العراقية لأنها تكشف النوايا الحقيقية للحكومة العراقية بإبقاء قوات الاحتلال لفترة أطول من المنصوص عليها بالاتفاق، هناك العديد من القادة العراقيين والقادة البرلمانيين ممن رفضوا هذا الاتفاق لأنهم بسبب شكوكهم بصدق الحكومة العراقية والأميركية بوضع هذا الجدول للانسحاب الكامل، ومن الواضح بأن هذه الشكوك هي شكوك حقيقية، هناك نية لدى الحكومة العراقية لإبقاء قوات الاحتلال ما بعد الموعد المنصوص عليه في هذه الاتفاقية، أعتقد هذه المواضيع سيكون لها تأثير واضح ومباشر جدا على رأي الناخب العراقي في حال تم اتباع القوانين وإجراء الاستفتاء على هذه الاتفاقية خلال الشهر السادس أو السابع من العام القادم، أعتقد بأن الناخب العراقي سيرى بأن هذه الاتفاقية حبر على ورق لن يتم تنفيذها، وبالتالي أعتقد بأن أغلبية العراقيين سيصوتون على رفض هذه الاتفاقية والمطالبة بانسحاب أسرع للقوات الأميركية لضمان إنهاء الاحتلال بطريقة حقيقية بدلا من إعطاء أسباب..

خديجة بن قنة (مقاطعة): يعني أنت تشكك في قدرة الطرفين على الوفاء بالتزاماتهما طبقا لما تم التوصل إليه في هذه الاتفاقية والتوقيع عليه في هذه الاتفاقية؟

أشكك بالنية ولا أعتقد بأن هناك نية لدى الجانبين العراقي والأميركي لإنهاء التدخل الأميركي في العراق في فترة  السنوات الثلاث القادمة
رائد جرار:
والله الحقيقة أنا أشكك بنيتهم وليس بقدرتهم، أعتقد إذا كانت هناك نية لإنهاء الاحتلال سيكون هناك قدرة لدى العراقيين ولدى الأميركان لإنهاء الاحتلال خلال ثلاث سنوات، أنا أشكك بالنية لا أعتقد بأن هناك نية لدى الجانبين لإنهاء التدخل الأميركي في العراق خلال فترة الثلاث سنوات وهذه هي المشكلة، المشكلة أنه يجب أن نعمل على تغيير نوايا القادة العراقيين أو تغيير القادة العراقيين والقادة الأميركيين لوضع قادة آخرين لهم نوايا حسنة، نوايا تهدف إلى إنهاء الاحتلال بطريقة نهائية كاملا بدلا من إعطاء أسباب لاستمرار الاحتلال على المدى الطويل.

خديجة بن قنة: طيب اللواء الركن مهند العزاوي، هل تشارك رائد جرار رأيه في أن الاتفاقية عندما تعرض على الاستفتاء الشعبي سيرفضها الشعب العراقي؟

مهند العزاوي: بالتأكيد، أنا أحيي ضيفك من واشنطن فهو يجيد الولوج إلى عمق المعضلة، هناك تصدع هناك خليط غير متجانس في الواجهة السياسية العراقية هناك تحايل بما يسمى الاستفتاء، الاتفاقية وقعت متى ما وقعها الزيباري وكروكر بمعنى.. فالاستفتاء ليس سوى مماطلة في الوقت، يعني بعدين الاتفاقية ليست دستورا ليست قرآنا منزلا يعني، فهي اتفاقية، العقد شريعة المتعاقدين بالإمكان تغييره وبالإمكان إسقاطه وإحقاق شيء آخر بما يتوافق مع الثوابت الوطنية والمعطيات الحقيقية لإنهاء الاحتلال. ولكن أنا مع الأخ جرار ليس هناك لا توجد نية حقيقية للانسحاب من العراق، هناك أهداف وغايات إستراتيجية أبعد وأكثر من مضامين هذه الاتفاقية.

خديجة بن قنة: اللواء الركن مهند العزاوي رئيس مركز صقر للدراسات الإستراتيجية من دمشق شكرا جزيلا لك، أشكر أيضا ضيفي من واشنطن رائد جرار الباحث المتخصص بالعلاقات الأميركية العراقية، ومن أربيل سردار هركي النائب في برلمان كردستان العراق، شكرا جزيلا لكم. وبهذا نأتي إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر. بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net غدا بحول الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد. أطيب المنى وإلى اللقاء.