- مصير الصحفي والتوصيف القانوني للحدث
- دلالات الحدث وتداعياته وردود الفعل عليه

لونه الشبل
محمد الشيخلي
ستيف ليفنغستون
عبد الله الأشعل
لونه الشبل:
أهلا بكم. نتوقف في حلقة اليوم عند الدلالة الرمزية والسياسية والأثر القانوني لواقعة رشق صحفي عراقي الرئيس الأميركي جورج بوش بفردتي حذاء خلال مؤتمر صحفي في بغداد. وفي حلقتنا محوران، كيف ستتعامل السلطات العراقية مع هذه الواقعة سياسيا أم قضائيا؟ وما هي رمزية الحادث وتأثيره على التوجهات الرافضة للوجود الأميركي في العراق؟... المشهد سابقة بأتم معنى الكلمة، صحفي عراقي يرشق بنعليه رئيس أكبر وأقوى دولة في العالم، أكملت الندوة الصحفية المشتركة أكملت وقائعها إلا أن رمزية الحدث وتداعياته المحتملة حولت مراسل تلفزيون قناة البغدادية إلى رمز لمناهضة الوجود الأميركي في العراق وحشدت حوله طيفا واسعا من المتعاطفين الذين اعتبروا المشهد تعبيرا عن موقف وردة فعل على واقع قائم.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني:كان ذلك يوم التاسع من نيسان، القوات الأميركية تدخل العاصمة بغداد وتسقط آخر معاقل النظام العراقي ولكي تكتمل دلالات المشهد التاريخي، الجنود الأميركيون يلفون تمثال الرئيس الراحل صدام حسين قبل أن تطيح به إحدى الدبابات الغازية. ولد العراق الجديد واندفع خصوم الحقبة البعثية يرقصون فوق بقايا رموزهم وانبرى آخرون يوجهون ضربات نعالهم لوجه رجل قالوا إنهم ذاقوا الويلات على يديه، تم كل ذلك تحت وابل من وعود الحرية و الأمن والازدهار في دولة القانون والمؤسسات. تتالت سنوات الاحتلال الأميركي على بلاد الرافدين وها هو صاحب قرار الغزو المثير للجدل يزور عاصمة الرشيد قبيل نهاية ولايته الرئاسية الأخيرة ليجد للمفارقة الصارخة النعال في استقباله هو الآخر محتجة بطريقتها على حصاد وعوده العالقة. العراقيون الذين جاء الرئيس الأميركي ليوقع الاتفاقية الأمنية مع حكومتهم وليهنئ نفسه بما تزعم واشنطن أنها أنجزته من أجلهم، قام صحفي من بينهم ليودعه بأسلوب لم يتعرض له أي رئيس أميركي من قبل فوضع الحكومة العراقية وضيفها الحليف في حرج بالغ، حرج أفسد على بوش مشهده الأخير في العراق فعوض عن أن يستقبل استقبال الفاتحين ها هي الأحذية تقول كلمتها مجددا. تحدث بوش كثيرا وآن له أن يستخلص العبر، كره العراقيين للدكتاتورية لا يعني بحال وقوعهم في غرام الاحتلال الأجنبي، احتلال أعاد العراق في نظر أصحاب النعال الغاضبة سنوات إلى الوراء فأثخنه قتلا وتهجيرا وتقسيما طائفيا وعرقيا وأقنع أحدهم بضرورة فعل شيء ما وها قد فعل. وبعد كل ما حدث يبقى التساؤل من يعتقل منتظر الزيدي الآن؟ وكيف ستجري محاكمته؟



[نهاية التقرير المسجل]

مصير الصحفي والتوصيف القانوني للحدث

لونه الشبل: ومعنا في هذه الحلقة من لندن الدكتور محمد الشيخلي مدير مركز العدالة الانتقالية، ومن واشنطن الدكتور ستيف ليفينغستون أستاذ الإعلام والسياسة في جامعة جورج واشنطن، ومن القاهرة الدكتور عبد الله الأشعل الخبير بالقانون الدولي. أبدأ معك الدكتور محمد الشيخلي، هل هناك معلومات لديكم أين منتظر الزيدي؟

محمد الشيخلي: نعم ابتداء لونه، نوجه تحية إجلال وإكبار لهذا البطل العراقي الذي عبر عن إرادة الشعب العراقي ورفضه للمحتل ولوجود المحتل وحتى للاتفاقية الأمنية التي وقعتها السلطات التابعة للاحتلال في الفترة الأخيرة، وها هو الشعب العراقي برمزية هذا البطل يودع الرئيس الغير مأسوف عليه وهو يذهب من الإدارة الأميركية بما يسمى بالنعال أو الأحذية وأنا أسميته الحذاء الذهبي لهذا البطل العراقي. أما ما يتعلق بالمعلومات الأخيرة التي وردتنا من مصادرنا الخاصة في بغداد، والتي نتابعها منذ الأمس إلى حد هذه اللحظة أنه للأسف قد تعرض إلى الضرب والإيذاء، تعرض هذا البطل إلى الضرب والإيذاء من قبل حرس رئيس الوزراء العراقي رئيس السلطة العراقية وحرس رئيس الولايات المتحدة الأميركية جورج بوش، حيث أنه للأسف قد كسرت إحدى أضلاعه كما قد تولد ورم بين فخذيه في منطقة المغبن، وهو قد تم نقله إلى معسكر كروبر قرب مطار بغداد وحاليا يتولى التحقيق معه الحرس الرئاسي الأميركي وقوات الاحتلال بإشراف شكلي من قبل السلطات التنفيذية في العراق.

لونه الشبل: دكتور محمد يعني سأبقى معك لأكثر من سؤال فقط لنستفهم عن وضع منتظر، معلومات الضرب ربما قد تكون متضاربة لأنها من أكثر من جهة وأكثر من موضوع، ولكن وجوده في سجن كروبر هل هو مؤكد 100%، وماذا يعني قانونيا أن يكون في سجن أميركي على أرض العراق؟

إلى هذه اللحظة السلطات الفعلية والحقيقية والآمر الناهي الأول في العراق هي السلطات الأميركية وما السلطات العراقية إلا سلطات شكلية تتبع قراراتها
محمد الشيخلي:
بدون أدنى شك أنه ليس لدينا حاليا مجال لتنفيذ الاتفاقية سيئة الصيت التي وقعت والتي تبدأ نفاذيتها منذ 1/ جانيوري من العام القادم، ولكن إلى حد هذه اللحظة السلطات الفعلية والحقيقية والآمر الناهي الأول في العراق هي السلطات الأميركية وما هي السلطات العراقية إلا سلطات شكلية تتبع قراراتها. نعم يعني إعلاميا توجد هنالك شكلية لبعض القوى السياسية العراقية أو السلطات التنفيذية وحتى ما يسمى بالبرلمان ولكن بنفس الوقت القرار الأول والأخير هو يعود إلى السلطات الأميركية، إن اعتقال الآلاف الآن الموجودين في معسكرات الاعتقال الأميركية ليس له مبرر قانوني وهو أصبح عائقا أمام تسليم ملف المعتقلين من قبل الولايات المتحدة الأميركية والسلطات العراقية..

لونه الشبل (مقاطعة): ولكن الآن ما قام به منتظر الزيدي، هل هو يعني ماذا يوصف في القانون العراقي؟ هل سيطبق عليه أولا القانون العراقي أم ملاحق الاتفاقية القانونية الملحقة بالاتفاقية الأمنية بين واشنطن والعراق؟ وما توصيفه قانونا؟ اعتداء، شبه اعتداء، شروع بالاعتداء، ما هذا؟

محمد الشيخلي: لونه دعينا نتفق أن العراق هو في ظل احتلال، أنا أحسب من المدرسة الكلاسيكية والوطنية العراقية وليس من مدرسة الأمر الواقع، المدرسة الكلاسيكية الوطنية العراقية تعتبر بأن هذا الاحتلال هو باطل وكل ما يخرج عن الباطل فهو باطل أيضا وما يخرج من رحم الباطل فهو باطل أيضا أي أن الاحتلال منذ بدايته ولحد هذه اللحظة هو قد بني على قرارات باطلة حيث أن الولايات المتحدة الأميركية قد ضربت بعرض الحائط كل مواثيق الأمم المتحدة وكل قرارات مجلس الأمن وانتهكت حرمات وسيادة الشعب العراقي وقامت باحتلاله بـ 9 أبريل 2003. ولكن لو فرضنا أننا سنتفق أو فرضنا جدلا سياسة أو مدرسة الأمر الواقع التي يروج لها البعض والذي يشرعن للاحتلال وجود الاحتلال في العراق فإننا نجد بأن القانون العراقي قانون العقوبات العراقي رقم 111 لعام 1969 في مادته 227 تقول ما يلي: يعاقب كل من أهان رئيس دولة أجنبية أو ممثل منظمة دولية لها مقر في العراق أو رئيس تلك الدولة فيعاقب بالحبس لمدة سنتين أو بالغرامة لا تزيد عن مائتي دينار عراقي على أن تحرك الشكوى بإذن من وزير العدل العراقي، يعني نحن لدينا الآن إذا تحدثنا بمدرسة الأمر الواقع وانقلاب المفاهيم وازدواجية المعايير التي تحكم العراق الآن في ظل الدبابة الأميركية أنا أجد بأن  التكييف القانوني الذي يتوافق مع هذا الفعل هو ينطبق مع هذه المادة على أن تحرك الشكوى بإذن من وزير العدل العراقي...

لونه الشبل (مقاطعة): طيب دكتور الأشعل..

محمد الشيخلي (متابعا): ولكن هناك من الأخوان البعض قد كيف هذه المادة -لو سمحت لي لونه- على الاعتداء أو الشروع بالقتل وهذا مخالف حقيقة يعني هذا تكييف قانوني مغالط جدا، الرجل لم يكن في حالة اعتداء مباشر حتى يرتكب فعل القتل العمد، ولكنه أراد الإهانة..

لونه الشبل (مقاطعة): طيب دعني فقط أنقل هذه النقطة للدكتور عبد الله الأشعل، دكتور عبد الله الأشعل أنت خبير بالقانون الدولي، الحادثة التي جرت بالأمس جرت في المنطقة الخضراء، وهي حتى الآن لو تشرح لنا ما طبيعتها؟ هل تعامل على أنها أرض عراقية أم كما لو أنها سفارة خارج الأرض العراقية؟ هذا أولا، ثانيا هذا رئيس دولة، أي قانون ينطبق عليه؟ ربما سنسمع غدا بأنه قانون دولي مثلا ينطبق عليه.

بوش هو رئيس الدولة المحتلة والاعتداء الذي وقع ضده يعتبر عملا من أعمال المقاومة وفي هذه الحالة يعتبر أسير حرب ولا بد أن يكون للصليب الأحمر الدولي قول في ذلك ولا بد أن يحاكم محاكمة دولية
عبد الله الأشعل:
هذا يتوقف على النظر إلى الرئيس بوش نفسه، إذا كان الرئيس بوش هو رئيس الدولة المحتلة وإن هذا الاعتداء الذي وقع ضده وأنا أنضم طبعا لصديقنا العراقي فيما قال، أعتقد أن هذا يعتبر عملا من أعمال المقاومة وفي هذه الحالة يعتبر أسير حرب ولا بد أن يكون للصليب الأحمر الدولي قول في ذلك ولا بد أن يحاكم محاكمة دولية. بعبارة أخرى فإن القضاء العراقي ليس مستقلا وإن الاحتلال الأميركي هو الذي يضع القوانين وهو الذي ينصب القضاة وهو الذي يكيف الأحكام ويصدر الأحكام أيضا وقد رأينا ذلك بالنسبة للرئيس المرحوم صدام حسين، لهذا السبب أعتقد أنه من هذه الزاوية يمكن النظر إلى هذا الفعل على أنه من أعمال المقاومة. أما من الزاوية الثانية إذا اعتبرنا أن العراق كما يزعمون أنه دولة مستقلة ذات سيادة كما تؤكد الولايات المتحدة وتؤكد قرارات مجلس الأمن التي تلعب دورا خطيرا في عملية التلبيس القانوني في هذه القضية، أعتقد أن في هذه الحالة يمكن القول إن القضاء العراقي هو المختص والقانون الذي أشير إليه الآن رقم 111 هو المختص وفي هذه الحالة لا بد أن نفترض أن العراق دولة عادية. هناك نظرية ثالثة وسط تقول بأن حتى الدولة المحتلة يجب المحاكمة وفق قانونها لأن الاحتلال لا يلغي القوانين كما أنه لا يجب أن يمس السلطة القضائية ففي هذه الحالة ده يعتبر اعتداء على رئيس دولة أجنبية وهذا الاعتداء له تكييف قانوني في هذا القانون ومن ثم القضاء العراقي هو المختص، لكن ملابسات الحادث وأيضا سلوك الولايات المتحدة ثم أن الرئيس بوش...

لونه الشبل (مقاطعة): نعم ولكن دكتور الأشعل وباختصار لو سمحت، كلمة اعتداء أليست أكبر.. ربما أنا كمشاهد عادي، من الفعل الذي جرى يعني لم يكن يحمل آلة حادة هو ربما ما جرى هو فعل معنوي، لكن كلمة اعتداء ألا تنطبق على فعل جنائي؟

عبد الله الأشعل: لا، اعتداء يعني القيام بعمل فيه درجة عالية من درجات الحقد والغضب والرغبة في الإضرار والإيذاء، وقد أحدث ذلك فعلا عن طريق الإيذاء النفسي للرئيس بوش وأشعره تماما، ربما لم يستمع الرئيس بوش إلى تقارير مستشاريه أو إلى نتائج الاستفتاء أو الانتخابات التي تمت في الولايات المتحدة لتقول له النتيجة، ولكن هذا هو الذي أحس به بالفعل في أنه أهين إهانة بالغة، فالاعتداء هنا هو وصف محايد بالنسبة لتكييف الفعل الذي تم وفقا للقانون لأنه ليس هناك وصف آخر، هو عمل هذا العمل يعتبر مغرما في القانون العراقي ولكنه في القانون الدولي ليس مغرما، ويعتبر من أعمال الدفاع ومن أعمال المقاومة المشروعة من حيث أن الولايات المتحدة ارتكبت جرائم يجل عنها الوصف والرئيس بوش نفسه يعتبر أيضا رأس هذه الجرائم. لكن أنا لدي تفسير آخر من الناحية الدينية الحقيقة وهو أن الرئيس بوش الذي أدعى في جميع الأوقات أنه مبعوث العناية الإلهية فإن السماء أرادت أن تقول إنني لا علاقة لي بما يفعله، ومن ثم جاء هذا الحادث تطبيقا لقوله تعالى...

لونه الشبل (مقاطعة): على الأقل لنفهم قوانين الأرض أولا قبل أن نحاول أن نستقرئ قوانين السماء الآن دكتور عبد الله. دكتور ستيف، دكتور عبد الله أثار نقطة مهمة وهي قضية السيادة، بأنه إذا تم التعامل مع هذه القضية بأن العراق ذو سيادة، طالما تحدث جورج بوش بأن العراق أصبح له سيادته، والتوقيع مجرد توقيع الاتفاقية الذي تم بعدها ما تم إعلان بشكل ما بأن هذه الدولة ذات سيادة، إذاً كيف لنا أن نفسر وجود منتظر الزيدي في سجن أميركي على أرض العراق؟ ألا نفهم بأن الآن ما يجري هو رد فعل سياسي وليس قانونيا؟

ستيف ليفنغستون: أنا لست محاميا دوليا وجزء من سؤالك يمكن أن يوجه لأحد ضيفيك؟ ولكن أعلق قائلا إنه علينا أن نتذكر أن هذا كان احتجاجا رمزيا وقد ولد قدرا كبيرا من الاهتمام في العراق وفي أرجاء كثيرة من العالم وسوف يكون هناك تفسير من بوش والسلطات الأميركية في العراق وميل أن لا يزيدوا إلى حدة هذه القصة، ومسألة من سيقاضي هذا الشخص وكل هذا، هذا يجب على بوش أن يترك الأمر ليموت بأسرع وقت ممكن لرمزية هذا الموضوع ولأن إدارة بوش ينبغي أن لا تعطي اهتماما أكبر لهذا الموضوع من خلال محاكمة أو ما شابه، اعتقادي أن الإدارة الأميركية سوف تسقط هذا الموضوع.

لونه الشبل: ربما من الصعب ذلك إذا ما مررنا سريعا على الصحف العربية بالمطلق كان العنوان الأول ولكن حتى الغربية منها صحيفة لوبون الفرنسية قالت محاولة الاغتيال الرمزية، ليبراسيون عنونتها بمغامرة غير سعيدة، الإكسبريس قالت نهاية غير متوقعة، الغارديان تحدثت -وأنا أنقل منها- النعل والشتائم تنهال على بوش في بغداد، كل ذلك ربما يصعب المهمة على بوش إذا كان يعني يريد إطفاء ما جرى.

ستيف ليفنغستون: نعم سوف يجعل هذا الأمر صعبا على بوش أن يسقط المسألة وسوف يكون صعبا أيضا للإدارة أن تجعل هذا الموضوع يتلاشى حتى في الولايات المتحدة فهناك الكثير من الاهتمام الإعلامي تم هنا، وأحد الأمور التي يجب أن نتذكر هو أن الأمر ينظر إليه بشكل مختلف هنا في الولايات المتحدة عما ينظر إليه في العراق وأرجاء أخرى في العالم العربي فهذا الأمر يعتبر أمرا كالطرافة من بعض المنظمات الصحفية وربما مصطلح أميركي وهو يحوي على فكاهة لن أحاول أن أخوض في تفسيره كثيرا ولكن في أحد جوانبه هو أمر فكاهي طريف إلا أنه في الجانب الآخر جدي وهو يعتبر إدانة لسياسات بوش، فقد بدا الأمر كما ذكرت في التقارير بأن هناك ضرب لتمثال صدام حسين بالحذاء بينما الآن بوش يعامل بطريقة مشابهة إذاً فالثراء الرمزي في هذه المسألة عظيم جدا.

لونه الشبل: بالضبط يعني رغم كل هذا الجانب الفكاهي الذي تتحدث عنه، إلا ربما أزيدك من الشعر بيتا بأنما هذه أو رمي شخص بالحذاء في العالم العربي وبمنطقتنا هو تصرف كبير جدا له دلالته الرمزية وليست بالهينة. على كل حال تداعيات ما جرى بالأمس بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

دلالات الحدث وتداعياته وردود الفعل عليه

لونه الشبل: أهلا بكم من جديد. ردود الفعل على حادث الحذاء جاءت فورية من العراق إذ تظاهر الآلاف من العراقيين  في البصرة والنجف ومدينة الصدر تأييدا للصحفي منتظر الزيدي واحتجاجا على اعتقاله، أما على مستوى المتابعة الخبرية من قبل المشاهدين والقراء في العراق وخارجه، حظي هذا الخبر بمتابعة واسعة وتعقيبات كثيرة جدا من طرف قراء موقع الجزيرة نت، إذ علق على الخبر حتى إعداد يعني بداية هذه الحلقة أكثر من ستة آلاف متصفح 99% منهم أبدوا تضامنهم وتعاطفهم مع الصحفي العراقي منتظر الزيدي. والدكتور محمد الشيخلي ربما ليس فقط موقع الجزيرة نت، لم يخل موقع ربما اليوم إلا وجاء على ذكر ما جرى، كل الصحف تقريبا العربية والأجنبية، لكن هل نحن نفهم من ذلك ومن هذه النسب بأن بدأ هذا الحادث يلقي بتداعيات ربما ترفع الإحباط عن الشارع العربي؟

محمد الشيخلي: بكل تأكيد نحن أمام قضية رأي عام، أمام ردة فعل حقيقي من قبل مواطن عراقي، هذا الصحفي سيدتي الفاضلة قد عاش أحداث مدينة الصدر الأخيرة قبل حوالي سنة وشاهد كيف تسيل دماء الأبرياء نتيجة قصف الأباتشي والكوبرا والأبرامز الأميركية وكيف يتعامل الجندي الأميركي مع أهالي بغداد وخاصة في مدينة الصدر، هذا الرجل قد  عاش حقيقة كل هذه المأساة، هو لم يأت مسلفن كالآخرين هو ابن العراق عبر عن إرادة الشعب العراقي. أريد أن أنوه سيدتي الفاضلة لمفارقة عجيبة غريبة في هذا الأمر، كلنا لو نستذكر بالأمس كان التاريخ هو 14 ديسمبر ولو استعدنا بالذاكرة إلى عام 2003 لوجدنا بأن اللحظة التي قذف بها جورج بوش بحذاء البطل منتظر الزيدي هي اللحظة التي ألقى بها الجنود الأميركان القبض على الرئيس العراقي الراحل صدام حسين في 13 أو 14 من ديسمبر من عام 2003، انظري كيف يتحكم القدر باللحظة نفسها التي ألقي القبض على صدام هي اللحظة التي يهان بها جورج بوش، كما لو شاهدنا ولفت انتباهي..

لونه الشبل (مقاطعة): دكتور بنعم أو لا برأيك، هل سنشهد قوة أكبر للقوى الرافضة للوجود الأميركي في العراق داخل العراق؟ سنشهد تحركات أقوى؟

محمد الشيخلي: بكل تأكيد الشعب العراقي رافض، لونه عزيزتي الشعب العراقي رافض للوجود الأميركي، الشعب العراقي لولا التغطية الإعلامية السيئة من قبل إعلام السلطة العراقية والإعلام المدعوم للولايات المتحدة الأميركية لوجدت الأعداد الحقيقية التي يتعرض لها الجنود الأميركان المحتلين في العراق والإهانات، وانظري إلى ما يقوم به المقاومون العراقيون الأبطال كل يوم يذهب العشرات من الجنود الأميركان ويعادون بنعوش طائرة إلى الولايات المتحدة الأميركية ووسائل الإعلام الأميركية تغطي هذا الحدث ولا تسمح بنشره. الشعب العراقي رافض للوجود الأميركي الشعب العراقي رافض للاحتلال الشعب العراقي رافض لهؤلاء أعوان المحتل وخير دليل على ذلك أن ما قام به هذا البطل من ردة فعل..

لونه الشبل (مقاطعة): طيب هذا عن الشعب العراقي دكتور محمد فقط اسمح لي أن أنتقل لأفهم المزاج العربي، دكتور عبد الله الأشعل منذ عام 2001 ونحن نسمع قبل أحداث 11 سبتمبر وبعد أحداث 11 سبتمبر، قبل غزو العراق وبعد غزو العراق، هل سنسمع قبل رشق منتظر الزيدي لجورج بوش بالحذاء وبعده؟ تغير ما؟

عبد الله الأشعل: لا، أنا أعتقد أن رشق الرئيس بوش بالحذاء هو نهاية مرحلة، مرحلة تنطوي الآن وتطوى قلاعها وأنا أتصور أن الرئيس أوباما.. وأنا متفق تماما مع الضيف الأميركي في أن هذه القضية قد لا تتخذ أبعادا كبيرة لأنها تعبير حقيقي من جانب مش بس الشعب العربي وإنما شعوب العالم كله، هي أكبر تحية لرجل احتقر القانون الأميركي والمجتمع الأميركي وكذب على كل العالم ولذلك فإن القانون لا يمكن أن يكون أبدا في صفه، ولذلك فأنا أعتقد أن الرئيس بوش تلك مقدمة لمحاكمته بعد ذلك لأن إهانته هي مقدمة للإساءة إليه وإلى أيضا توطئة لهذه المحاكمة والتي يجب أن تصر عليها الشعوب العربية للرئيس بوش. أنا أعتقد أن المزاج العام في العالم العربي كما عبرت حضرتك هو أنه هناك كبت وهناك غليان وهناك قهر مكتوم ولذلك فإن هذا الحادث الرمزي كان تنفيسا عن نفوس جميع الأفراد في العالم العربي، لكن في نهاية المطاف أنا أعتقد أن الدول العربية، الدول العربية الآن تقترب الحكومات من الشعوب في هذه القضية، هذا الأخطبوط أو هذا الطاغوت الذي كان يخيف الحكومات العربية الآن يضرب بالحذاء، إذاً في هذه الحالة سقطت الآلهة المزعومة ويجب على الحكومات العربية أن تنتبه إلى هذا وأن لا تعبد صنما انتهى منذ فترة طويلة.

لونه الشبل: لنر يعني في الداخل الأميركي دكتور ستيف ربما جورج بوش استطاع تفادي الحذاء، لكن في النهاية أصاب العلم الأميركي وبالتالي هناك رسالة ما، هل وصلت للشارع الأميركي؟

ستيف ليفنغستون: أعتقد أنها لم تصل، وإن عدنا إلى بداية برنامجكم فالترجمة أحيانا تكون قضية ربما أقول إنه كان يود أن ينظر إليه كمحرر، وأيضا أقول هنا إن أي ادعاء ربما كان لديه بأن ينظر إليه كمحرر للعراق هذه روايته المفضلة، ولكن قوة حدث الحذاء لم تساعده أن يدعي أنه محرر العراق، إنه ينظر إليه كمحتل غير قانوني للعراق بدلا من أن يكون محررا للعراق.

لونه الشبل: ربما ليس فقط قضية التحرير هو تحدث عن جلب الديمقراطية للعراق وحرية التعبير، وقد اقتيد من أمام عينيه منتظر الزيدي بالضرب، وإذا ما قارنا بسرعة شديدة بين أي احتجاجات كان يتعرض لها جورج بوش أو غيره من البعض لم يتم اقتيادهم بهذه الطريقة، وبالتالي تساؤل أيضا لدى الشارع العربي والأميركي أي ديمقراطية أتت؟

ستيف ليفنغستون: هذا صحيح، ولكن من المهم أن نعرف أنه إن كان أي صحفي في أي عاصمة من العالم كان ليقوم بعمل كهذا في مؤتمر صحفي فإنه سيضرب ويسحب من الغرفة قسرا، إذاً فهذا ليس مقتصرا على العراق فقط وربما هذه مقارنة خاطئة. ولكن إن كان لي أن آخذ لحظة لأقول إنه بالنظر إلى تغطية وسائل الإعلام الأميركية هنا...

لونه الشبل (مقاطعة): دكتور ستيف عذرا دكتور ستيف بنعم أو لا، هل يسحب بالطريقة التي سحب بها منتظر الزيدي من القاعة؟ كنا نشاهد كيف يسحب أي صحفي من.. عندما يحتج، كان يعني يخرج من القاعة وليس يجر.

لا نجد غالبا صحفيا يكون جزءا من مؤتمر صحفي ويرمي حذاء أو أي شيء آخر، وليست لدي أي نقطة مرجعية لأقارن بها
ستيف ليفنغستون:
في الحقيقة دعونا نواجه الحقيقة، لا نجد غالبا صحفيا يكون جزءا من مؤتمر صحفي ويرمي حذاء أو أي شيء آخر، إذاً بصراحة من خلال تجربتي ليس لدي نقطة مرجعية لأقارن بها..

لونه الشبل (مقاطعة): شكرا الدكتور ستيف ليفينغستون أستاذ الإعلام والسياسة في جامعة جورج واشنطن كنت معنا من واشنطن، ومن لندن الدكتور محمد الشيخلي مدير مركز العدالة الانتقالية أيضا شكرا لك، كما أشكر الدكتور عبد الله الأشعل الخبير بالقانون الدولي كان معنا من القاهرة. نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، أستودعكم الله.