- حال العالم الإسلامي وسبل تعزيز التكافل فيه
- دور المنظمات والمؤسسات الإسلامية والمعوقات أمامها

علي الظفيري
محمد خير الكيلاني
هاني البنا
علي الظفيري: أهلا بكم، كل عام وأنتم بألف خير. نتوقف في هذه الحلقة عند واحد من أهم معاني الحج ومقاصده، تقوية أواصر الوحدة بين المسلمين وإحياء التكافل والتراحم بكل أنواعه وفي شتى المجالات بين أفراد الأمة الإسلامية. في الحلقة محوران، ما هي سبل تعزيز أواصر قيم التكافل وتوطيدها بين الدول العربية والإسلامية خارج إطار موسم الحج؟ وما هو دور المنظمات والمؤسسات الإسلامية في تحقيق ذلك على أرض الواقع؟... الحج مؤتمر كبير تحضره أعداد كبيرة من المسلمين من شتى بقاع العالم من كل البلدان والأجناس يجتمعون في مكان واحد وفي زمان واحد يتبادلون المصالح والمنافع الدينية والدنيوية وتتحقق بينهم أعظم أواصر التكافل والتعاون، وكما في هذا الموسم وغيره من المناسبات الدينية تتجلى روح التكافل والتراحم بمفهومها الواسع والشامل، لكن كيف يمكن تحقيق ذلك بشكل دائم من أجل تنمية مستدامة في دول العالمين العربي والإسلامي؟ نبيل الريحاني يقرأ في هذا الموضوع.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: هذه هي الأرض التي يتمنى كل مسلم أن يحج إليها ولو مرة واحدة في حياته، وتلك هي جموع الملايين التي تقاطرت إلى المشاعر المقدسة من كل فج عميق تأدية لفريضة الحج، هنا تذوب فوارق الجنس واللغة والمجتمع لينصهر الجميع في مؤتمر سنوي هو الأضخم على وجه البسيطة، مؤتمر يجسد فيه أبناء أمة التوحيد مظهرا ضخما من مظاهر الوحدة والتضامن بينهم، في رحاب بيت الله الحرام يلتقون وفي كنفه يتعارفون ويتداولون همومهم الكثيرة مثلهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى عضو فيه تداعت له سائر الأعضاء بالسهر والحمى، هكذا تقول تعاليم الإسلام إلا أن واقع المسلمين يحكي صورة مختلفة. هذا هو العالم الإسلامي، رقعة جغرافية شاسعة تمسح ربع مساحة اليابسة يعيش عليها قرابة المليار ونصف مليار نسمة، كتلة بشرية ضخمة يعيش 37% منهم تحت خط الفقر ما يعادل 504 ملايين مسلم يهيمن الحرمان في أقسى صوره على حياتهم اليومية، يعرف قادة المسلمين قبل غيرهم أن أكثر من ثلث سكان الأرض الذين يعيشون تحت مستوى الفقر يسكنون العالم الإسلامي، حقيقة مرة تصفها صور الخصاصة والحرمان التي يصنع بعضها التخلف وبعضها الآخر الحروب والنزاعات وتعجز أمامها إلى حد الآن مبادرات الأفراد والهيئات والحكومات. أين هو الخلل إذاً؟ تتكرر مواسم الحج تغمرها مشاعر الأخوة المتبادلة، تنفض وتعود مجددا والفقر رجل كريه يجوب أرجاء العالم الإسلامي دون أن تنجح فكرة أو مبادرة من جهة ما في قتله وإراحة المسلمين من شره، حتى صندوق مكافحة الفقر الذي أنشأته منظمة المؤتمر الإسلامي في قمة مكة سنة 2006 ما زال في خطواته الأولى تنتظره مهمة في غاية الصعوبة لكنها غير مستحيلة، غير مستحيلة ليس فقط بالنظر إلى دول كثيرة كانت بالأمس القريب تترنح تحت وطأة نسب عالية من الفقر ثم تحررت منها فيما بعد وإنما كذلك بالنظر إلى حجم الإهدار الذي تعرفه الأموال العربية في أكثر من اتجاه، بعضها عصفت به رياح الأزمة المالية العالمية الراهنة وبعضها الآخر ينفق هبات استعراضية على جهات تقع في بلدان من بين أغنى بلاد العالم عدا عن تلك التي تتبخر في سياق خيارات تنموية فاشلة أو لحساب أنظمة على علاقة عريقة بالفساد في أشكاله المختلفة. لا يبدو طريق العودة من الحج أقل شأنا من ذلك الذي يقود إليه فالعائدون من تلك الربوع بروح جديدة ورجاء أكبر في رحمة الله يجدون أنفسهم أكثر من أي وقت مضى مطالبين بأن لا يكونوا من أولئك الذين فهموا الحج فرصة للخلاص الفردي وهم وسط ذلك الحشد العظيم.

[نهاية التقرير المسجل]

حال العالم الإسلامي وسبل تعزيز التكافل فيه

علي الظفيري: ومعي في هذه الحلقة من عمان محمد خير الكيلاني أمين عام المنظمات والجمعيات الإسلامية في الأردن، وكذلك من مزدلفة عبر الهاتف السفير عطا المنان الأمين العام المساعد لمنظمة المؤتمر الإسلامي، مرحبا بكما. بانتظار الدكتور هاني البنا من لندن إن توفرت الظروف الفنية لانضمامه. أبدأ معك السيد السفير المنان في مزدلفة، تقبل الله طاعتكم. أنت في هذه الأرض الطاهرة الآن لا يوجد اجتماع أو ملتقى في الأرض قاطبة يماثل هذا الاجتماع، هذه الصورة التي تشاهدها وتعيش أنت الآن في داخلها ألا تمثل إحراجا لحال الأمة الإسلامية، لحال الأوضاع التي عليها دول العالم الإسلامي؟

منظمة الأمم المتحدة تنفق أكثر من 60% من ميزانيتها السنوية وجهدها الإنساني في متابعة وملاحقة الكوارث الإنسانية في العالم الإسلامي
عطا المنان: أود بدءا أن أنتهز هذه المناسبة لأنقل لكم ولمشاهدي الجزيرة ولكل العالم الإسلامي التهنئة بمناسبة عيد الفداء، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يكون مناسبة لقيادة هذه الأمة لتحقيق الرسالة التي بعثت من أجلها هذه الأمة. في الواقع إن الوقوف في هذه المشاعر له تأثير كبير على نفس الإنسان، أنا أعتقد بأنه لا يدعو إلى الخزي هو يدعو إلى الفخر في النهاية عندما ترى المسلمين يتجاوزون خلافاتهم المختلفة بأعراقهم وألوانهم ولغاتهم المختلفة يقفون على صعيد واحد تشعر بمعاني الوحدة الإسلامية الحقيقية في مثل هذا الموقف وهذا يعطيك من جانب آخر رغم الإحباطات الكثيرة جدا في واقع الأمة اليوم وحالة التخلف العام في العالم الإسلامي وحالة الضعف والوهن البين للعيان يعطيك أملا بأن هذه الأمة إن شاء الله ستنهض وتستطيع أن تقوم بدورها كأمة قائدة ورائدة بلا شك. في واقع الأمر أن الموضوع الذي تناقشه في الحلقة هو موضوع مهم جدا لأن تعاليم الإسلام كما جاء في مقدمة هذا التقرير وعندما نجد يعني في الأثر أن امرأة دخلت النار في قطة وعندما نسمع في الحديث النبوي الشريف أنه في كل كبد رطب أجر أيا كانت، وعندما نسمع في الحديث الشريف أن المسلمين في توادهم وتراحمهم كالجسد الواحد، وبالمقابل نجد أن هذا الجسد قد تقاذفته ابتلاءات وقد تقاذفته ويلات وكوارث متعددة في مختلف أنحاء العالم الإسلامي، حقيقة اليوم العالم الإسلامي واحد من أكبر مناطق النزاعات والتوترات ليس السياسية فقط وإنما المؤسف فيها التوترات الإنسانية والطبيعية سواء كانت بفعل الإنسان أو سواء كانت بفعل الطبيعة، في ظل هذا الواقع نجد مثلا منظمة الأمم المتحدة تنفق تقريبا أكثر من 60% من ميزانيتها السنوية وجهدها الإنساني في متابعة وملاحقة الكوارث الإنسانية في العالم الإسلامي، نجد أن قضية كقضية اللاجئين مثلا هي أصبحت بامتياز قضية إسلامية واليوم أكثر من 50% من اللاجئين في العالم إما أنهم مسلمون أو يعيشون في العالم الإسلامي أو جاؤوا من العالم الإسلامي، عندما ننظر للتحديات الجديدة ليست تحديات الحروب فقط التحديات الجديدة سواء كانت هذه التحديات هي الفقر والفاقة أو الأمراض الوبائية وغيرها هي مركزها الرئيسي هو العالم الإسلامي..

علي الظفيري (مقاطعا): اسمح لي أستاذ عطا يعني أهمية كبيرة لما تقوله وسنستأنف معك يعني الحديث في هذه النقاط خاصة أنك من منظمة المؤتمر الإسلامي، هذه المنظمة هي المظلة الكبرى. أرحب الآن بالدكتور هاني البنا رئيس منظمة الإغاثة الإسلامية انضم إلينا من لندن، مرحبا بك دكتور. قبل أن أتوجه لك بالسؤال أتحول للسيد محمد الكيلاني في عمان، هذا البياض الذي يملأ المشاعر الآن لا بد وأنه يبعث على الفخر من زاوية، من زاوية الاجتماع من زاوية النوايا والمقاصد لكنه يبعث على الحزن من ناحية الأشياء التي ذكرها السيد عطا المنان، حال الأمة الإسلامية يعني حال سيء جدا، كل الكوارث بات العالم الإسلامي عنوانها، كيف ترى الموضوع أنت؟

محمد خير الكيلاني: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم. ابتداء أؤكد ما تفضل به الأخ من أن الموضوع مثار للزهو ومبعث للافتخار أن يلتقي مليونين أو أكثر من المسلمين في بقعة طاهرة ليؤدوا شعائر الحج، تلتقي نفوسهم وقلوبهم في هذه البقعة المقدسة وتدل على وحدة الأمة من حيث العقيدة ومن حيث المشاعر، صحيح أن هناك خللا كبيرا في التنظيم وهو ما تفضلت به باعتبار أنه جزءا من مأساة العالم الإسلامي ومن المأساة العالمية وهذه الحقيقة بحاجة إلى وقفة ومراجعة شاملة لمعرفة أسباب هذه التخلفات وهذه النسبة العالية من الفقر بالذات في العالم الإسلامي. لا نريد أن نعلق على مشجب الأنظمة والحكام فقد يكون بعض الأنظمة تتحمل جزءا من المسؤولية لكن بالتأكيد هناك أيضا خلل في التطبيق خلل في القيادات الجماهيرية والقيادات الشعبية وأدائها غير المنظم، هناك خلل في الفهم العقدي أحيانا، هناك في كثير من الدول الإسلامية يخلطون بين التوكل والتواكل فيعني التوكل على الله في الرزق لا يعني إلا أن يبحث ويكل ويجد الإنسان ويكد في بحثه عن رزقه لكن تصل في بعض المفاهيم وفي بعض الجهات أحيانا إلى مرحلة التواكل، هناك الحقيقة العديد من السلبيات التي لا بد أن يعني يتم بحثها في عدد كبير من المؤتمرات والندوات ويصار إلى معالجتها لكن يعني ظاهرة كظاهرة الحج تشير إلى إمكانية وإمكانية كبيرة في معالجة مثل هذا الخلل وتجاوزه يمثل وحدة الأمة..

علي الظفيري (مقاطعا): طيب اسمح لي أستاذ محمد أتحول إلى الدكتور هاني في لندن، يلتقي هذا العدد الكبير من المسلمين في بقعة صغيرة جدا في حالة من التوحد حقيقة ليس لها مثيل، لماذا لا تلتقي دولهم تلتقي مشاريعهم تلتقي تنميتهم المشتركة تلتقي أهدافهم يعني ما الذي يقف عائقا أمام حالة أو الحد الأدنى على الأقل؟ ربما هذا سؤال تقليدي ومكرر لكنه سؤال مهم ومستمر ربما وملح في الحالة الإسلامية.

مشروع تعليب الأضاحي ينفذه بنك التنمية الإسلامي بالتعاون مع منظمة الإغاثة الإسلامية في بريطانيا
هاني البنا: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. طبعا إحنا نهنئ العالم الإسلامي كله بيوم عرفة اليوم يعني ونتمنى من الله سبحانه وتعالى أن يتقبل صيامنا ويتقبل وقفتنا يوم عرفة إن شاء الله. نحن نبشر الأمة الإسلامية أن المؤسسات العامة الإسلامية تقدمت تقدمات ملحوظة وملموسة ورائدة في العالم كله وليس فقط في منطقة الخليج أو في أوروبا أو في أميركا بالرغم من كل الصعوبات التي تواجهها هذه المؤسسات الإسلامية سواء كان في العالم الغربي أو في بعض الدول في العالم الشرقي، هذه المؤسسات أصبحت دلوقت لها كيان رائد يعني يعمل بإنجازات عالية. كنت من قليل تضع على الشاشة التلفاز أن هناك مشروعا لتعليب الأضاحي يقوم به بنك التنمية الإسلامي بالمشاركة مع الإغاثة الإسلامية في بريطانيا، هذا المشروع يعتبر من العلامات الجيدة التي تستطيع أن تبرز خير هذه الأمة، خير هذه الأمة قد يأتي من أي مكان قد يأتي من مجموعة من الناس البسطاء أو قد يأتي من مجموعة من المؤسسات أو قد يأتي من مجموعة من الجمعيات لكنه آت وأنا أبشر الأمة بهذه الوحدة التي نراها اليوم نراها في يوم عرفة هذا اليوم الجليل الذي تتمتع فيه الأمة الإسلامية بمغفرة الله سبحانه وتعالى، نقول لهم جميعا إن مؤسسات العمل الخيري الإسلامية هي التي ستبرز هذه الوحدة وقد أبرزتها في كثير من المؤسسات الموجودة في منطقة العالم العربي والعالم الإسلامي سواء كان في السعودية أو في الكويت أو في البحرين أو في الإمارات أو في مصر أو في باكستان أو في كل هذه، هناك تنسيق عال..

علي الظفيري (مقاطعا): يعني دكتور هاني، إن سمحت لي وأعتذر على مقاطعتك، في الجزء الثاني سنخصص النقاش بشكل مفصل عن دور المنظمات والمؤسسات الإسلامية. أعود إلى السفير عطا المنان في مزدلفة ونتساءل، منظمة المؤتمر الإسلامي هي المظلة الرسمية لهذا العالم، لا يبدو أنها تحضر بشكل واضح وبشكل جريء في تنسيق هذه العلاقة في خلق حالة من التداخل أكبر بين دول العالم الإسلامي، ليس من ناحية الدين فقط وإنما من ناحية الإمكانيات الأخرى واحتمالات التنمية والتكامل المتاحة بين هذه الدول.

عطا المنان: في الواقع أن منظمة المؤتمر الإسلامي كما تعلم تعمل في مجالات مختلفة لمعالجة الشارع الإسلامي، المجال الإنساني واحد من المجالات المهمة جدا التي تعمل فيها المنظمة، صحيح أن المنظمة بدأت في المجال الإنساني في فترة متأخرة نسبيا وهي جزء من حركة الإصلاح الجاري في المنظمة الآن والتي يقودها الأمين الحالي لمنظمة المؤتمر الإسلامي وهي جزء من توصيات مؤتمر مكة الذي أشرت إليه في مقدمة الحديث، والمنظمة في هذا الإطار تعمل على مجموعة جوانب وعلى مشروعات كبيرة، المشروع الأول يتعلق بإصلاح آليات العمل الإسلامي القائمة، الدكتور هاني وهو يقود منظمة رائدة جدا في العمل الإنساني في بريطانيا ويحاضر في كل العالم الإسلامي تقريبا تكلم عن هذه المنظمات، صحيح لنا منظمات جيدة ولكن تعاني إشكالات كثيرة، تعاني إشكالات من حيث التمويل لهذه المنظمات وتعاني إشكالات كبيرة جدا من حيث الإعداد البشري بالنسبة لهذه المنظمات، من حيث إدارة العمل الإنساني بشكل أكثر شرفية وهذه واحدة من الإشكالات التي تعرضت إليها معظم منظماتنا بالذات في السنوات الخمس الأخيرة، وفي هذا الإطار المنظمة بدأت مشروعا كبيرا جدا بدأ بمارس الماضي عندما عقدت أول اجتماع لأكثر من ستين منظمة في العالم الإسلامي بغرض تكوين مجلس للمنظمات الإنسانية في داخل منظمة المؤتمر الإسلامي تعمل الآن على منح هذه المنظمات صفة العضو المراقب في منظمة المؤتمر الإسلامي وهذا تطور مهم جدا وأعتقد أن هذا المشروع عندما يكتمل سنجد أن المنظمة أصبحت تشكل مظلة حقيقية لحماية العمل الإسلامي من جانب وتطوير العمل الإسلامي الإنساني من جانب ثاني حتى يكون أكثر أداء ويستطيع أن ينافس بشكل حرفي جدا على الإطار الدولي. الجانب الثاني طبعا يتعلق بمجهود الحكومات وهذا مجهود مهم جدا، نحن لنا دول الآن تعتبر من المانحين المهمين على مستوى العالم، المملكة العربية السعودية، الإمارات العربية المتحدة، قطر وغيرها ولكن مع ذلك عندما تلاحظ حجم التمويل أو حجم المساهمات المالية من هذه الدول مقارنة بالإسهامات العالمية ما زالت قليلة جدا، نحن نحتاج إلى حشد الدعم في إطار العالم الإسلامي من مؤسساته الرسمية مؤسساته الشعبية من القطاع الخاص للعالم الإسلامي لأن التحدي الإنساني كبير جدا..

علي الظفيري (مقاطعا): أشكرك شكرا جزيلا السفير عطا المنان الأمين العام المساعد لمنظمة المؤتمر الإسلامي من مزدلفة، شكرا على منحك لنا هذا الوقت أخذناك من أجواء روحانية، نقول مرة أخرى تقبل الله طاعتكم وطاعة كل حجاج بيت الله الحرام. بعد الفاصل نناقش مع الدكتور البنا والسيد الكيلاني قضية دور المنظمات والمؤسسات الإسلامية في الارتقاء بموضوع التكافل بين هذا العالم الكبير جدا. تفضلوا بالبقاء معنا.

[فاصل إعلاني]

دور المنظمات والمؤسسات الإسلامية والمعوقات أمامها



علي الظفيري: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي تناقش مفهوم التكافل بين الدول الإسلامية ودور الحج في تعزيزه وتوطيده. سيد محمد خير الكيلاني، كيف يمكن خلق ظروف أفضل للدفع بدور هذه المنظمات والمؤسسات الإسلامية في الارتقاء بمفهوم التكافل؟ ما الذي يقف أمامها من عقبات وكيف يمكن مساعدتها ودعمها بشكل أكبر للخروج من شكل العمل التقليدي الإسلامي، عملية الدعوة عملية توزيع صدقات فقط يعني في بلدان فقيرة؟

المؤسسات الإسلامية ما زالت قاصرة عن القيام بخدماتها إلى كل مناطق العالم العربي والإسلامي
محمد خير الكيلاني: يا سيدي شكرا على السؤال الحقيقة مهم ويفتح نقاطا كثيرة ومتعددة. الحقيقة يعني ينقصنا العمل المؤسسي وصحيح نشكر ابتداء مؤسسات كثيرة رائدة وتعمل وتقوم بدورها في التكافل لكن لا شك أنها ما زالت من حيث قدرتها ومن حيث العدد واتساعها قاصرة بأن تؤدي خدماتها إلى كل مناطق العالم العربي والإسلامي ولذلك نحن بحاجة إلى مزيد من هذه المؤسسات وأن تعمل هذه المؤسسات على أساس من المؤسسية ومن الشفافية ومن وضوح البرامج والرؤية والهدف والرسالة، أن تركز كما تفضلت ليس على جانب التوزيع بل على جانب التأهيل من حيث التعليم من حيث التأهيل الحرفي والمهني من حيث المشاريع الصغيرة لتمكن العائلات من القيام بدورها في أن تسد رمقها وأن تأخذ حاجتها من إنتاجها فالإنتاجية هي العنصر المهم الذي يجب أن نسعى لتحقيقه، وهناك نقطة مهمة الحقيقة وهي موضوع الوقف صحيح أن عددا كبيرا في كافة أنحاء العالم العربي والإسلامي يتجهون باتجاه مثلا بناء المساجد وهي تدل على وجود الخير في الأمة وفي هؤلاء الناس لكن نقول أيضا يعني العمل الخيري أن يوقف مشروعا إنتاجيا هو لا يقل في الأجر إن شاء الله وفي العطاء للوطن والأمة والمحتاجين..

علي الظفيري (مقاطعا): طيب أستاذ محمد اسمح لي أسأل الدكتور هاني، لا نلاحظ تماسا بين المؤسسات والمنظمات الإسلامية بالمشاريع الكبرى، المشاريع التي تكون عابرة للدول، دائما مشاريعها محدودة وكل مؤسسة معنية بأهداف محدودة وصغيرة.

هاني البنا: هذا كان في الماضي، في الماضي القريب، بس أريد أن أقول كلمة واحدة، لقد اتسع الخرق على الراقع، الراقع هنا هو عدد المؤسسات الإسلامية الخيرية الدولية التي تعمل على الساحة الدولية وليس فقط على الساحة المحلية وهناك كثير من هذه المؤسسات التي يضيق عليها فلا تستطيع تحويل الأموال ولا تستطيع تنفيذ المشاريع للتضييق من جهات أمنية وجهات سياسية وجهات دولية ومع ذلك ومع ذلك تنتج هذه المؤسسات ومع ذلك يبرز دور هذه المؤسسات الدولي العاملة في كل مكان في العالم. بالنسبة لدور المؤسسات الإسلامية هناك تنسيق بيننا وبين يعني مع مجموعة من المؤسسات كبيرة، أنا ممكن أذكر بعض المؤسسات دون كلها، الهيئة الإسلامية العالمية في الكويت، جمعية قطر الخيرية، الهلال الأحمر القطري..

علي الظفيري (مقاطعا): دكتور، سؤالي الأخير هو لك طبعا وللسيد الكيلاني، أنتم في هذه المؤسسات والمنظمات، أنتم الراتقون يعني كما يمكن أن نطلق عليكم، ما الذي تحتاجونه للارتقاء بمهام مؤسساتكم ومنظماتكم؟ أريد نقطة يعني واضحة ومختصرة.

هاني البنا: نحن نحتاج أن يثق المسؤولون بالعمل الخيري الإسلامي، أن لا يتهم العمل الخيري الإسلامي لأنه عمل خيري إسلامي، أن لا يقرن العمل الخيري الإسلامي لا بالإرهاب ولا بالتطرف ولا بالرجعية ولا بكل هذه الأشياء التي يبرزها الإعلام وتبرزها الدوائر السياسية في العالم الخارجي، نحن نريد ثقة المسؤولين بنا، نحن نعمل في أماكن في منتهى الخطورة، نعمل في الشيشان ونعمل في أفغانستان ونعمل في العراق ونعمل في جنوب السودان ونعمل في كل هذه الأماكن الخطرة التي تجعل من عمال الإغاثة الإسلامية في العالم كله عرضة ليس فقط للتضييق ولكن للقتل وللتهم التي نتهم بها، ولذلك نحن نريد عنصر الثقة هذا الذي يخرج من القاعدة الإسلامية في البلاد الإسلامية في كل بلد إسلامي لكل عامل من عمال المؤسسات الخيرية الإسلامية.

علي الظفيري: أستاذ محمد الكيلاني، ما الذي تحتاجه هذه المنظمات إضافة لما قاله الدكتور هاني؟ نقاط محددة إذا تكرمت وباختصار يعني الوقت شارف على الانتهاء.

محمد خير الكيلاني: يا سيدي هو ابتداء لا يمكن عزل الوضع السياسي عن الأوضاع الاجتماعية وأوضاع التكافل، الحقيقة لا بد من إبراز الإسلام بصورته المشرقة صورة الاعتدال والوسطية، هذا مهم حتى تخف الهجمة كما تفضل الدكتور هاني ولا يغمط الإسلام بالإرهاب هذا من جانب، أن تتعاون أيضا المؤسسات الرسمية مع مؤسسات المجتمع المدني، أن يتطور مفهوم الوقف وأن تؤسس جمعيات من الواهبين أنفسهم ليشرفوا ويطمئنوا على أنهم هم بأنفسهم يشرفون على هذه المشاريع وإذا كان يعني هناك بعض المشاريع التي تحتاج لجهود أكثر من واهب لا بأس أن تلتقي جهودهم حتى يعني يقوموا بمشروع كبير ومتكامل ليؤدي أهدافه ونأمل يعني من هذه الأيام المباركة أن تكون الحافز للمسؤولين الرسميين وللجهات الشعبية والقادرة على أن تقدم مثل هذا العطاء أن تبادر يستمر العطاء ليس في رمضان أو في أيام الحج أو في مواسم الحج وإنما على شكل منظم ومؤسسي ودائم وفي كل وقت.

علي الظفيري: شكرا لك محمد خير الكيلاني الأمين العام لمجلس المنظمات والجمعيات الإسلامية في الأردن، والشكر موصول للدكتور هاني البنا رئيس منظمة الإغاثة الإسلامية من لندن. بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، بإمكانكم دائما المساهمة معنا عبر البريد الإلكتروني

indepth@aljazeera.net

كل عام والجميع بألف خير وعيد أضحى مبارك على الجميع وإلى اللقاء.