- دلالات الاقتراح الأميركي ومبررات رفض المجلس لها
- الأهداف الأميركية وأمن منطقة الخليج

 ليلى الشيخلي
 محمد عبد الله الركن
محمد السعيد إدريس
لقاء مكي
ليلى الشيخلي: حياكم الله. نتوقف في هذه الحلقة عند مطالبة وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس لضم العراق إلى مجلس التعاون الخليجي كجزء من تصور أميركي لتعزيز الأمن في منطقة الخليج، وهو ما آثار ردا خليجيا سريعا رافضا للفكرة جملة وتفصيلا. في حلقتنا م
حوران، هل ثمة ما يبرر ضم العراق إلى المنظومة الخليجية ولماذا يرفض مجلس التعاون هذا المقترح؟ وكيف يمكن لخيار كهذا أن يسهم وفقا للرؤية الأميركية على الأقل في تعزيز أمن منطقة الخليج؟... نشطت فكرة ضم العراق إلى منظومة العمل الخليجي بصورة أكبر عقب سقوط صدام حسين، صحيح أن العراق كان جزءا من بعض البرامج المنبثقة عن مجلس التعاون لكن مسألة عضويته في هذا النادي لم تكن بذاك الزخم وكان يتم تداولها بين الطرفين أما هذه المرة فإن واشنطن هي العراب.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: في حوار المنامة لأمن منطقة الخليج كان الملف الإيراني حاضرا بقوة على أجندة وزير الدفاع الأميركي وذلك في إطار الحديث عن التحديات الأمنية التي تواجه دول الخليج العربي والتي ربط غيتس بينها وبين ما يسميه التهديدات الإيرانية للجوار الخليجي. ولما كان من الصعب الحديث عن أمن الخليج دون ذكر إيران، فلعله من الصعب أيضا الدعوة لممارسة مزيد من الضغوط على إيران دون ربط ذلك من وجهة نظر غيتس بمسألة ضم العراق لمجلس التعاون الخليجي، ففي تصور غيتس أن إشراك العراق في المنظومة الخليجية وإقامة علاقات دبلوماسية كاملة معه وشطب  ديونه سوف ينتزعه من القبضة الإيرانية ويجلب له استقرارا أمنيا متعثرا، هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فإن ذلك سيكثف الضغط على إيران للانصياع لرغبات المجتمع الدولي. غير أن دول المجلس مجتمعة في البحرين لم تتعاط مع الطرح الأميركي بهذه البساطة فمسألة انضمام العراق أو أي دولة أخرى للمنظومة الخليجية أمر يخضع لقواعد حددت مع نشأة مجلس التعاون الخليجي ومن الصعب تجاوزها حتى وإن كان الدافع هو الحفاظ على أمن منطقة الخليج.

عبد الرحمن العطية/ الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي: العراق في وضع لا يمكن في نظري أن يكون مستعدا لمثل هذه العضوية في هذه الظروف، وحتى في الظروف العادية هذه المنظومة المكونة من الدول الست ارتضت بإطار نظامها الأساسي وفي إطار التجانس في ما بينها، وهناك مشتركات الحقيقة إلا أننا لا نستطيع أن نكون بديلا لمنظمات إقليمية كالجامعة العربية وغيرها لانضمام دول جديدة على ما هي عليه.

إيمان رمضان: عوامل عدة لا يمكن غض الطرف عنها لم تكن حاضرة في تصريحات الأمين العام للمجلس لعل أهمها القوة البشرية العراقية التي تفوق منطقة الخليج عددا وما قد يشكله ذلك من عبء اقتصادي على دول المجلس في حال حصل العراق على الامتيازات ذاتها التي تتمتع بها شعوب الدول الست من حرية التنقل والإقامة فيما بينها دون قيود قانونية. ولعل هذا الامتياز بالذات يحمل مخاوف أمنية لمنطقة الخليج كون العراق لا يزال مرتعا لتنظيمات وجماعات تشكل حتى الآن عائقا أمام استقرار أمني كامل فيه، غير أن الموقف الخليجي من مسألة انضمام العراق لمجلس التعاون لم يقتصر على العراق فحسب بل شمل كذلك رفضا سابقا لانضمام اليمن استنادا إلى أن المجلس في رأي أمينه العام لن يحل محل منظومات عربية تضطلع بهذا الدور.

[نهاية التقرير المسجل]

دلالات الاقتراح الأميركي ومبررات رفض المجلس له

ليلى الشيخلي: معنا في هذه الحلقة من دبي الدكتور محمد عبد الله الركن أستاذ القانون العام في جامعة الإمارات، من القاهرة معنا الدكتور محمد السعيد إدريس رئيس وحدة دراسات الخليج في مركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية، هنا في الأستوديو معنا الكاتب والمحلل السياسي العراقي الدكتور لقاء مكي، أهلا بكم جميعا. نبدأ معك دكتور محمد الركن، يعني الحديث عن انضمام العراق لدول التعاون ليس بجديد بل عمره من عمر المجلس نفسه وتجدد عام 2003 وتجدد مطلع  هذا العام، لماذا يثار الآن بهذه الصيغة؟

محمد عبد الله الركن: بسم الله الرحمن الرحيم. طبعا العلاقات بين دول الخليج والعراق ضاربة في جذور التاريخ يعني من يذكر جلجامش السومري سافر إلى أرض الديلمون في البحرين، البصريون وعلاقاتهم مع دول الخليج طويلة، فبالتالي أهمية الجوار والوجود العراقي في المحفل الخليجي ما تحتاج إلى أي إعلان أو إلى مزايدة لكن الظرف الذي تطرح فيه هذه الفكرة يجعل المسألة غير نزيهة أو يثور حولها كثير من الشك، العراق عندما كان فيه لمدة تسع سنوات منذ نشأة دول مجلس التعاون الخليجي ومجلس التعاون الخليجي من 1981 ، 1990 يصد ما كان يسمى وقتها الخطر الإيراني، دول الخليج حتى في مثل هذا الامتنان لذلك الدور الكبير لم تصل إلى حد الموافقة على ضمه لأنه كانت لديه مشكلات وإنما فقط في بعض البرامج فما بالك اليوم بعراق فيه دولة مركزية ضعيفة، مليشيات طائفية، إرهاب، مقاومة وطنية، وجود أجنبي، فساد مالي يعني هذه السلة الكبيرة من المشكلات أنا أتصور أن دول مجلس التعاون الخليجي لن تكون مرحبة بها بشكل كبير.

ليلى الشيخلي: ورغم ذلك يأتي الطلب أميركيا هذه المرة، دكتور محمد السعيد إدريس..

محمد عبد الله الركن (مقاطعا): ويعني...

ليلى الشيخلي (متابعة): نعم اسمح لي الدكتور محمد السعيد إدريس نعرف أن.. السؤال هو أن هل فعلا أميركا جادة في هذا الطرح؟ العلاقة الوطيدة بين دول الخليج وأميركا تجعل الكثير من الاتفاقيات تحصل خلف أبواب مغلقة ولا نسمع بها إلا بعد أن تصبح تحصيلا حاصلا، هذه المرة الأمر يطرح هكذا علنا ويأتي الرفض أيضا علنا بسرعة، هل هناك قراءة معينة في هذا؟

محمد السعيد إدريس: بسم الله الرحمن الرحيم. أولا أود أن أذكر بحقيقة مهمة وهي أن الولايات المتحدة الأميركية كانت الطرف الأساسي الرافض لضم العراق وأيضا ضم إيران إلى مجلس التعاون الخليجي، الولايات المتحدة كانت تسعى إلى عزل إيران وعزل العراق عن المجلس وتدعم أمنا إقليميا بصيغة واضحة ومحددة قائمة على ترتيبات أمنية ثنائية مع كل دولة من دول مجلس التعاون الخليجي منفردة، الولايات المتحدة لم تدعم أمنا إقليميا خليجيا حتى في إطار مجلس التعاون الخليجي، هي ليست مع أي تجمع خليجي أيا كان شكل التجمع شكل التكتل هي تريد أن تتعامل مع دول فرادى كي تظل مسيطرة ومهيمنة على الخليج. الآن بعد توقيع العراق على الاتفاقية الأمنية أصبح العراق الجديد بين قوسين يعني يخضع لانتداب ما يشبه الانتداب أو الاستعمار الأميركي الكامل، أصبح أداة أميركية أصبح مسيطر عليه أميركيا ولذلك فإن لم تعد الولايات المتحدة ترى خطرا على هذا العراق الجديد الخاضع للسيطرة الأميركية، أن يكون أداة ضمن الأدوات الأميركية توظف أولا في أمن الخليج وثانيا وثالثا ورابعا لا ندري كيف سيوظف العراق الجديد المسيطر عليه أميركيا في قضايا منطقة الشرق الأوسط أو القضايا العربية بشكل أساسي...

ليلى الشيخلي (مقاطعة): ولكن سؤالي طرح الموضوع إذاً بهذه الطريقة يعزز الانطباع السائد بأن دول الخليج تأتمر بأمر الولايات المتحدة وهذا ليس في مصلحة الطلب إذا كان جادا.

السيطرة الأميركية الكاملة على الخليج بدأت تتأكد منذ تحرير الكويت من الاحتلال العراقي سنة 1991، والآن لم يعد هناك فرق بين السيطرة الأميركية على دول مجلس التعاون والسيطرة الأميركية على العراق
محمد السعيد إدريس:
دول مجلس التعاون الخليجي لا نقول يعني افتراء العلاقات وثيقة بين دول مجلس التعاون الخليجي منذ الانسحاب البريطاني من الخليج سنة 1971، بمعنى نحن نعيش الخليج الأميركي منذ الانسحاب البريطاني من الخليج 1971 ولكن السيطرة الأميركية الكاملة على الخليج بدأت تتأكد منذ تحرير الكويت من الاحتلال العراقي سنة 1991. الآن لم يعد هناك مشكلة كبيرة بين السيطرة الأميركية على دول مجلس التعاون والسيطرة الأميركية على العراق، أصبحت الدول السبع تحت المظلة الأمنية الأميركية ولذلك فإن الأمر طبيعي، الجديد أو المهم أن تطرح الولايات المتحدة أو كان يجب أن تطرح كي تختبر النوايا الأميركية أن يضم إيران إلى مجلس التعاون الخليجي وضم اليمن إلى مجلس التعاون الخليجي لأن إيران مختلفة أميركيا وهناك بعض التردد الكبير فيما يتعلق بضم اليمن فإن الولايات المتحدة لا ترى ضيرا لضم العراق إلى مجلس التعاون.

ليلى الشيخلي (مقاطعة): نعم. ولكن أميركا اختارت أن تتحدث باسم العراق أن تتفاوض باسمه، أين سيادة العراق؟ أم هل أن هذا جزء من الاتفاقية الأمنية الأخيرة يعني التي تعطيه هذا الحق؟

لقاء مكي: يعني ربما وزير الدفاع الأميركي لم ينسق ربما لم يكن منسقا مع الحكومة العراقية في هذا الجانب لأن الحكومة لم تطلب ذلك رسميا بل أعلنت أن الأمر لا يتعلق بها خصوصا ردا على الدباغ الناطق باسمها. هناك بالتأكيد نوع من التناقض داخل الحكومة...

ليلى الشيخلي (مقاطعة): ولكن طارق الهاشمي أثار الموضوع في زيارته للكويت مطلع العام يعني هذا الأمر ليس بعيدا عن الحكومة العراقية.

لقاء مكي: الحكومة العراقية حكومات، في بغداد الآن بل في العراق ليست هناك حكومة مركزية ليس هناك اتجاه واحد، الرئاسة لديها مشاكل مع رئاسة الوزراء، إقليم كردستان لديه مشاكل مع بغداد، بعد انتخابات مجالس المحافظات سنشهد تشظيا في عدد من المحافظات وبالتالي لا يمكن التعويل على كلمة يقولها هذا أو ذاك لأنه ليس هناك حكومة مركزية وليست هناك كلمة واحدة للعراق وبالتالي ربما يكون هذا أيضا أحد الأسباب الأخرى التي تضعف العراق ولا تجعله هدفا مقبولا بالنسبة لأي تكتل إقليمي مثل مجلس التعاون المعروف علق استقراره طوال أكثر من 25 سنة بعد تأسيسه وأعتقد قبوله أصبح أمر غير ممكن في الوقت الحاضر كما أشار الأمين العام للمجلس.

ليلى الشيخلي: طيب يعني دكتور محمد سيد السعيد إذا كان.. أو محمد السعيد إدريس سامحني، إذا كنت تتحدث عن خليج أميركي، خليج أميركا تأمر ولا تطلب فيه، هل فعلا دول الخليج تملك حق الرفض هنا؟ وربما اسمح لي سأوجه السؤال للدكتور محمد عبد الله الركن، تفضل.

هناك علاقة إستراتيجية بين دول الخليج والولايات المتحدة الأميركية، ولكن هناك أيضا قدرا من المصالح الوطنية التي تراعيها الأنظمة الموجودة بهذه الدول
محمد عبد الله الركن:
يعني أنا أتصور جعل الأمور كأوامر وتلقي واستجابة لها في دول مجلس التعاون الخليجي فيه تبسيط كثير للواقع وللحقائق، نعم هناك علاقة إستراتيجية كما يقال بين دول الخليج والولايات المتحدة الأميركية لكن هناك في قدر أيضا من المصالح الوطنية التي تراعيها الأنظمة الموجودة في هذه الدول، خير مثال على ذلك الرد السريع من أمين عام دول مجلس التعاون الخليجي بأنه لا يمكن أو الظروف غير مهيأة الآن، مثل هذا الرد السريع هو تعبير عن الإرادة السياسية لدول مجلس التعاون الخليجي بأنها لا يمكن أن تقبل فرض مثل هذا الأمر عليها. النقطة الأخرى أيضا أن هناك معايير المنظمات الدولية تضعها لإدخال دول أو أطراف أخرى في تلك المنظمات ولعل خير مثال على ذلك الاتحاد الأوروبي، الاتحاد الأوروبي يضع معايير معينة لانضمام الدول، كذلك الحال مع دول مجلس التعاون الخليجي أتصور أن هذه الدول لديها مجموعة من الإجراءات مجموعة من المعايير التي لا بد وأن تحترم حتى ولو جاء الطلب من حليف إستراتيجي كالولايات المتحدة الأميركية هو لا يستطيع أن يفرض إرادته على هذه الدول في مثل هذه المسألة، سبق للولايات المتحدة الأميركية وأن نصحت وأن دعت إلى إدخال هذا الطرف أو ذاك لكن وجدت بعضا من الممانعة لدى هذه الدول خاصة عندما تتعارض مع مصالحها الوطنية الداخلية..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): ولكن فقط بشكل سريع دكتور، يعني في دول ضمن المنظومة الخليجية تعتقد أن العراق مهيأ لدخول المجلس، هل هناك أي مجال ربما لإعادة النظر برأيك أم أن الأمر محسوم جملة وتفصيلا؟

محمد عبد الله الركن: هو من الناحية القانونية لا بد الموافقة الجماعية على الضم، هنا يعني ليس في مسألة أغلبية أو شيء من هذا القبيل لا بد من الموافقة الجماعية للدول الست، يعني هل إضافة.. هل انضمام العراق في هذه المرحلة هو إضافة للمجلس أم هو تهرب أميركي من مسؤوليات وقعت على عاتقها نتيجة لفشل سياساتها في العراق؟ هذا هو السؤال الكبير. أنا أتصور أن الشيء الآخر أميركا لا تبحث عن مصالح دول مجلس التعاون الخليجي لا تبحث عن تقوية هذا المجلس إنما تبحث عن مصالحها هي الآنية الذاتية الخاصة بها، الخروج من هذا المستنقع الخروج من هذا الفشل الكبير الإستراتيجي وتبرر ذلك بإضعاف النفوذ الإيراني في العراق، ما الذي أتى بالنفوذ الإيراني في العراق؟ من الذي أتى بها؟

ليلى الشيخلي (مقاطعة): نعم وربما أزيد إذا سمحت لي على ما قلت، أيضا من مصالحها الآن هي مواجهة إيران والتي تضعها على أولويات في سلم أولوياتها. هذا ما سنناقشه بعد فاصل قصير أرجو أن تبقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

الأهداف الأميركية وأمن منطقة الخليج

ليلى الشيخلي: أهلا من جديد. حلقتنا تناقش دعوة وزير الدفاع الأميركي لضم العراق إلى منظومة العمل الخليجي ورفض مجلس التعاون الفكرة. دكتور لقاء، هناك بند في الاتفاقية الأمنية بين بغداد وواشنطن تتيح استخدام بغداد أو العراق كقاعدة عسكرية لضرب جهة أخرى معادية قد تكون إيران قد تكون سوريا، هل فعلا العين على إيران؟ هل الغرض هو رص هذه الدول الخليجية في مواجهة إيران؟

إذا كان الهدف من هذا الطلب هو جذب العراق ومنع إيران من التوغل فيه فهل أميركا تضمن أنه ليس هناك أطراف داخل الحكومة العراقية غير متداخلة مع إيران؟ وبالتالي سيكون هناك منفذ إيراني داخل دول مجلس التعاون
لقاء مكي:
يعني هذا أنا أعتقد واحد من أهم الأسباب التي دعت إلى هذه الفكرة إلى هذه الدعوة، جذب العراق نحو المحيط العربي والبيئة العربية وأفضلها طبعا البيئة الخليجية والعراق جزء أصيل من البيئة الخليجية جغرافيا على الأقل. ولكن السؤال هو إذا كان الطلب أو الهدف من هذا الطلب هو جذب العراق ومنع إيران من التوغل فيه فهل أميركا تضمن أنه ليس هناك أطراف داخل الحكومة العراقية هي أصلا متداخلة مع إيران؟ وبالتالي سيكون هناك منفذ إيراني داخل دول مجلس التعاون، يعني الحكومة العراقية حتى الآن لم تستقر على صيغة ذات صبغة وطنية عراقية عربية خالصة وهناك كلام كثير عن أعضاء في مجلس النواب هم إيرانيون بالأصل وبالتالي أميركا تريد أن تتخبط، ما زالت تتخبط في الحقيقة هي دخلت العراق بدون تمهيد بدون روية بدون تفكير في ما بعد وبالتالي هي الآن تعاني من إمكانية السيطرة على الأوضاع، إيران بالتأكيد أقوى من أميركا في العراق إيران لديها إمكانيات كثيرة أميركا ما تمتلكها وبالتالي هي لا تستطيع أن تحدد ما الذي يمكن أن تفعله في المستقبل ولا سيما وعملية الانسحاب بدأت، أوباما على وشك أن يتسلم المسؤولية في البيت الأبيض يريد أن ينسحب خلال 16 شهرا وبعدين لمن سيترك العراق؟

ليلى الشيخلي: ولكن هذه ليست بداية موفقة للإدارة إن روبرت غيتس في النهاية هو رجل أوباما أيضا. ربما هذه مناسبة أن أسألك محمد السعيد إدريس بالنسبة للحديث عن أن العراق فعلا ليس كتلة متجانسة، هناك آراء ومواقف مختلفة لذلك لا يمكن أن نتحدث عن كتلة واحدة، أنت تقول إن مصلحة أميركا الآن أن تدخل العراق ضمن هذه المنظومة في مواجهة إيران، كيف؟

محمد السعيد إدريس: يعني رغم كل ما يقال حول الوضع داخل العراق نحن الآن نتعامل مع حكومة عراقية ومع برلمان عراقي والاتفاقية الأمنية الأميركية العراقية بنودها واضحة فيما يتعلق بتنظيم العلاقة بين الولايات المتحدة والعراق وبالإشراف الأميركي على السياسة الأمنية والسياسة الخارجية للعراق الجديد. نحن أمام اختيارين أو أمام احتمالين، الاحتمال الأول أن ينجح هذا المسعى الأميركي لترتيب الأوضاع داخل العراق أو أن تفشل الولايات المتحدة في فرض هذا الخيار وتستطيع القوة المقاومة أن تسقط الحكومة التابعة أو العميلة الآن في بغداد وتفرض واقعا عراقيا جديدا، لكن إلى أن يحدث هذا نحن نتعامل مع واقع عراقي محدد واتفاقية أمنية عراقية أميركية، هذه الاتفاقية وهذا العراق الجديد هو مصلحة أميركية وهو أحد الأدوات الأميركية كما سبق وأن ذكرت، والاقتراح الأميركي الجديد فيما يتعلق بدمج العراق  في مجلس التعاون الخليجي هو واحد من ضمن الاقتراحات لإعادة تهيئة العراق لأدواره فيما بعد مرحلة الاحتلال بمعنى هو أن الولايات المتحدة تعد العراق لمرحلة جديدة من الأداء السياسي الجديد من الأدوار الجديدة ولذلك جاء الاقتراح بضم العراق إلى مجلس التعاون ولكن أيا كان الاقتراح فإن الأمن الإقليمي الخليجي سيبقى معلقا دون حسم إلى أن يتم تحقيق ثلاثة شروط، الشرط الأول أن يتحول مجلس التعاون الخليجي إلى كتلة حقيقية أمنية سياسية اقتصادية بمعنى كتلة تستطيع موازنة العراق وتستطيع موازنة إيران، الشرط الثاني أن يتم دمج إيران والعراق في منظومة أمن خليجي حقيقية، والشرط الثالث أن يتم تحجيم الدور الأجنبي في هذه المنظومة الأمنية الإقليمية الخليجية. إلى أن يحدث ذلك سيظل الصراع مستمرا بين إيران والعراق ودول مجلس التعاون، سيظل الصراع مستمرا بين الولايات المتحدة والعراق وإيران، ربما عراق آخر غير العراق الحالي ولكن المؤكد بين إيران وبين الولايات المتحدة الأميركية حول الدور الأجنبي في الأمن الخليجي أو الدور الأجنبي في الشؤون الخليجية التي ترفضه إيران بشكل حاسم. لا أتصور أن هذا كلام جديد ولكنه كلام يمتد منذ أول مؤتمر لأمن الخليج عقد في مسقط سنة 1976 وهناك مؤتمر ضم..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): ولكن الجديد ربما أيضا إذا سمحت لي الدكتور محمد الركن، يعني في فترات مرت بمجلس التعاون فترات ضعف بحيث أنه قيل هذا المجلس ما جدواه في النهاية؟ هل فعلا هناك قيمة حقيقية له؟ الآن يبدو وكأنه استعاد قوته، الكل يخطب وده، قبل سنة فقط سمعنا الرئيس الإيراني في الدوحة يريد أن يتحدث عن منظومة تضم إيران والعراق وتضيف.. واليمن يريد أن يدخل أيضا في المجلس، الكل يخطب ود هذا المجلس، هل استعاد مجده؟

محمد عبد الله الركن: لا، يعني أنا أتصور عندهم صورة مثالية زاهية عن دول مجلس التعاون الخليجي أو عن هذه المنظومة الإقليمية، لو أتينا إلى تاريخ هذا المجلس وفي مناسبة انعقاد مجلس التعاون الخليجي قمة مجلس التعاون الخليجي وسألنا المواطنين ما الذي تحقق؟ سوف نجد أن ما تم تحقيقه في هذا المجلس على الأقل بالنسبة للمواطنين هو الحد الأدنى. الدول الأخرى لديها آمال وصور زاهية سواء كانت العراق أو اليمن عن هذا المجلس وما يحققه، أنا أتصور هي يجب أن توجد لمواطنيها من خلال قواها الذاتية الداخلية أما دول مجلس التعاون أو هذه المنظومة إلى الآن لم ترتق لتحقيق أهدافها الأساسية التي وضعت في مايو 1981. نقطة أخيرة، هل من مصلحة دول مجلس التعاون الخليجي أن تنساق وراء الطلب الأميركي بحيث أن مع الخلافات الكبيرة الموجودة مع إيران باعتبار إيران عدوا لهذه الدول؟ هنا مسألة جوهرية يجب أن يفطن لها السياسيون في دول مجلس التعاون الخليجي، نعم إيران لدينا خلافات كبيرة، محتلة جزء من أراضينا، خطوط كثيرة متناقضة ولكن هذا لا يؤدي في الخاتمة إلى تنصيبها عدوا جديدا تصطف فيه الصفوف على جانبين مختلفين.

ليلى الشيخلي: فرق كبير دكتور لقاء مكي بين تنصيبها عدوا وبين ما كان يتحدث عنه أحمدي نجاد من الدخول ومنظومة خليجية جديدة تشمل إيران، هل هو عشم إبليس في الجنة؟ هل هناك أي أمل في مثل هذا الأمر؟

لقاء مكي: والله لو كان هناك نيات حسنة هذا ممكن، إيران دولة قائمة في هذه المنطقة ولن تزول بالتأكيد ودولة كبيرة ومهمة والعراق كذلك. دول الخليج تاريخيا من تأسيس مجلس التعاون لم يضم العراق حتى أيام الحرب مع إيران رغم العلاقة الوثيقة بين دول الخليج والعراق، هذا معناه أن دول الخليج لا تريد دولة كبيرة بحجم العراق تطغى عليها، هذا أكيد فكيف الحال بإيران وهي دولة ليست عربية في النهاية؟ أنا أعتقد أن دول الخليج تريد أن تبقى في هذا الإطار دولة محمية، دول محمية من القوات الأجنبية وليس من القوات العربية أو من دول عربية لأن القوات الأجنبية هي بالنهاية ممكن أن تتفق معها وبعدين خليها تطلع، لكن طالما هناك مثل هذه القوات سيبقى حال الخليج مضطربا وطالما هناك مثل هذا التناقض والتحاسد بين الدول وربما النيات السيئة بالتأكيد سيبقى أمن الخليج غير مستقر. العراق على المدى البعيد والمتوسط هو ضمان أمن الخليج، إن كان العراق بقي في هذا الوضع السياسي المضطرب والأمني دول الخليج ستبقى مضطربة، العراق المستقر والآمن هو الضمانة الأمنية الوحيدة للمنطقة سواء الخليج والعربية طبعا..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): ولكن هل بالضرورة ضمن إطار هذه المنظمة؟ هذا هو السؤال يعني هذا هو سؤال الحلقة.

لقاء مكي: لو أن العراق كان مستقرا سياسيا وأمنيا فبالتأكيد وجوده في مجلس التعاون الخليجي لصالح دول هذا المجلس.

ليلى الشيخلي: شكرا جزيلا دكتور لقاء مكي المحلل والكاتب السياسي، وشكرا جزيلا للدكتور محمد عبد الله الركن أستاذ القانون العام في جامعة الإمارات، وشكرا للدكتور محمد السعيد إدريس وآسفة إذا كنت نطقت اسمك عدة مرات خطأ سامحني. وأشكركم مشاهدينا الكرام على متابعة هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر. وفي أمان الله.