- تأثير التقرير والتبعات القانونية له
- إمكانية محاكمة المسؤولين الكبار ودور المنظمات الحقوقية

لونه الشبل
كيفين زيس
صباح المختار
لونه الشبل: أهلا بكم. نتوقف في حلقة اليوم عند تقرير أصدرته لجنة تابعة لمجلس الشيوخ الأميركي يحمل وزير الدفاع السابق دونالد رمسفيلد ومسؤولين كبار آخرين المسؤولية بشكل مباشر عن الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبت بحق سجناء أبو غريب ومعتقلي غوانتنامو. وفي حلقتنا محوران، ما هي التبعات القانونية المترتبة على تحميل رمسفيلد ومساعديه مسؤولية انتهاك القانون الدولي؟ وهل تستغل المنظمات الحقوقية الدولية نتائج اللجنة الأميركية لرفع دعاوى قضائية ضد المتهمين؟... حمل تقرير لجنة القوات المسلحة الأميركية الذي نشره السيناتور الديمقراطي كارل ليفين والجمهوري جون ماكين حمل دونالد رمسفيلد وزير الدفاع الأميركي السابق ومسؤولين كبار آخرين جزءا كبيرا من المسؤولية عما ارتكب من انتهاكات في سجن أبو غريب في العراق، وجاء في التقرير أن موافقة رمسفيلد على أساليب الاستجواب المشددة في غوانتنامو ساهمت في حدوث الانتهاكات التي ارتكبت بحق سجناء أبو غريب، وأضاف التقرير أن انتهاك حقوق المحتجزين في سجن أبو غريب أواخر عام 2003 لم يحدث ببساطة نتيجة تصرف قلة من الجنود من تلقاء أنفسهم. وتفرض السلطات الأميركية حظرا على نشر التقرير كاملا والذي يعد أشمل تقرير للكونغرس عن السياسة التي يتبعها الجيش الأميركي مع المحتجزين.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: باتت أيامه معدودة في البيت الأبيض، عما قريب سيصبح رئيسا أميركيا سابقا عرف عهده أحداثا جساما، حروب غيرت وجه العالم في أفغانستان والعراق، معتقلات سرية وأخرى معلنة أحدها يقع خارج القانون، تسربت من بعضها فضائح تعذيب ما تزال أصداؤها تتردد إلى اليوم، آخر تلك الأصداء تقرير يستعيد وقائع التعذيب في معتقلي أبو غريب وغوانتنامو ويخلص إلى أن تلك الانتهاكات لم تكن تصرفات فاسدة من صغار المحققين وإنما تنفيذا لسياسات سطرها كبار القادة، سياسات أعادت تعريف القانون على نحو أخرج معتقلي غوانتنامو بالذات من دائرة الحقوق التي تكفلها اتفاقية جنيف لأسرى الحرب ورمت بهم في جنوب الجزيرة الكوبية بعيدا عن سلطة القوانين الأميركية لسنوات طويلة دون محاكمة تحت رحمة وسائل تحقيق قاسية. من أبو غريب خرجت هذه الصور وعلى وقع فضيحتها حوكم عدد من المتورطين فيها، محاكمة اعتبرتها جهات مهزلة لأنها اكتفت بتخفيض الرتب العسكرية للمدانين ونفت المسؤولية عن كبار القادة العسكريين والسياسيين مانحة إياهم فرصة الإفلات من المساءلة والعقاب، من بين تلك الجهات منظمة الحقوق المدنية وحقوق الإنسان أولا الأميركيتان اللتان رفعتا سنة 2005 قضية ضد رمسفيلد اتهمتاه فيها بالتوقيع على قرار يسمح باستعمال وسائل تحقيق مشددة في غوانتنامو واعتبرتها الأمم المتحدة في أحد تقاريرها تعذيبا، لم يدن رمسفيلد وإنما استقال وسط انتقادات لسجل وزارته وتهاطل شهادات التعذيب وإداناته من كل صوب في حين كشفت الصحافة الأميركية فضيحة السجون السرية في بقاع عدة من العالم أما المحكمة الأميركية العليا فحكمت بمعاملة المعتقلين في غوانتنامو كأسرى حرب. بالأمس ذهب رمسفيلد واليوم ها هو جورج بوش يستعد للذهاب هو الآخر إلى حيث تنتظره ذاكرة التاريخ، ذاكرة يقال إنها لا تنسى ولا ترحم.

[نهاية التقرير المسجل]

تأثير التقرير والتبعات القانونية له

لونه الشبل: ومعنا في هذه الحلقة من واشنطن كيفين زيس المحامي والناشط في مجال الدفاع عن الحريات المدنية، ومن باريس صباح المختار رئيس جمعية المحامين العرب في بريطانيا. وأبدأ معك سيد مختار، أكثر من تقرير صدر منذ انتهاكات أبو غريب بعضها رسمي وبعضها داخلي، هذا التقرير الذي يحمل رمسفيلد بهذا الوضوح هذه المسؤولية ماذا يعني قانونيا؟

التقرير بحد ذاته يعتبر أهم وثيقة قانونية يمكن الاستناد إليها في مختلف المجالات لأنه وثيقة إدانة مهمة جدا تستند إلى وقائع ومعلومات
صباح المختار:
هذا التقرير يعتبر أهم تقرير في هذا الشأن حيث أنه تقرير قد استغرق إعداده عامين وكان من قبل الجهات المختصة التي استطاعت الاطلاع على كافة الوثائق السرية وغير السرية الرسمية وغير الرسمية لديها معلومات كافية وبالتالي في العرف القانوني تعتبر هذه، هذا يعتبر أقوى دليل تواجد لحد الآن في هذا الشأن، وهذا التقرير يشير إلى أنه بالرغم من العبارات التي استعملت حتى في الترجمة العربية من تخفيف لها، هذا كان عبارة عن تعذيب لأنها تحدثت عن الإذلال والإهانة للمعتقلين، حرمانهم من النوم، محاولة الإغراق وغير ذلك من العقوبات الجسدية والنفسية. هذا التقرير بحد ذاته يعتبر أهم وثيقة قانونية يمكن الاستناد إليها في مختلف المجالات وهذا البرنامج سيتناول أكثر من جهة التي يمكن استعمال هذا التقرير فيها لأنه وثيقة إدانة مهمة جدا لأنها تستند إلى وقائع وإلى معلومات، في العرف الداخلي بهذا الشأن كما لو كانت هناك أدلة يقدمها شخص أمام المحاكمة.

لونه الشبل: سيد مختار، فقط اسمح لي، في هذا التقرير حمل رمسفيلد بأنه ساهم في حدوث الانتهاكات عبر موافقته بتعديل القانون فيما يتعلق بأنهم أسرى حرب أم لا وبالتالي رمسفيلد بعدها بستة أسابيع سحب هذه الموافقة، ألا يسحب بالتالي هذا الضغط على رمسفيلد الآن حسب يعني القانون؟

صباح المختار: في حقيقة الأمر أن التهم التي أو الجرائم التي ارتكبت لم تكن مخالفة لأحكام القانون الدولي فقط وإنما تخالف القانون الداخلي الأميركي، لم يقم رمسفيلد بكتابة القانون لأنه لا يستطيع أن يغير القانون، أعطاه تفسيرا ثم سحب هذا التفسير ولكن التقرير يشير إلى أن الأفعال التي ارتكبت كانت مخالفة للقوانين بأي صفة أراد لها رمسفيلد سواء كان هناك تفسير خاطئ أو كان هناك إعادة للتفسير إلا أنه في نهاية الأمر العمل المشكو منه هو عمل يخالف القانون الدولي والقانون الأميركي الداخلي وهذه الأدلة التي قدمها التقرير تتضمن إثباتات تشير إلى المخالفة القانونية وفقا للقانونين الأميركي والقانون الدولي.

لونه الشبل: سيد زيس، واشنطن رفضت نشر هذا التقرير بشكل كامل وسربت منه بعض التسريبات لكن بعض التسريبات تقول بأنه مر اسم كوندليزا رايس والتي كانت مستشارة للأمن القومي، هل سيصل النقاش والتبعات ربما إلى رؤوس كبيرة، أكبر من رمسفيلد حتى، ربما نتحدث عن ديك تشيني مثلا عن جورج تينت مثلا؟

كيفين زيس: نعم، إن هذا التقرير في غاية الأهمية ذلك أنه كان قرارا بإجماع الآراء من قبل لجنة مجلس الشيوخ بفرعيه بمن فيها من ممثلين من الديمقراطيين والجمهوريين، ما فعله هذا التقرير أنه جمع الكثير من المعلومات التي كنا نعرفها سابقا وإن كل من اعتقد أنها لمجرد بضع تفاحات فاسدات في أبو غريب وغوانتنامو كان غبيا وهذا غرور ولكن هذا كان قرارا سياسيا وهذا قرار سياسي بدأ أساسا من جورج دبليو بوش رئيس الولايات المتحدة الذي وقع في 2002 في شباط/ فبراير بالموافقة على قرار بأن اتفاقية جنيف لا تنطبق على أسرى أبو غريب وغوانتنامو من القاعدة وغيرها ثم نجد وزارة الدفاع أيضا كانت تقدم تبريرات لكل النشاطات التي لا يمكن وصفها إلا على أنها تعذيب وبالتالي توجيه الاتهامات إلى رمسفيلد وكوندليزا رايس الآن على أن لهما دور في هذه العملية هو خطوة في الاتجاه الصحيح ولكنها غير كافية فما زالت هناك الكثير من الوثائق ما زالت سرية لم يكشف عنها لحد الآن ونأمل أن الإدارة القادمة ستنشرها، من المهم جدا للولايات المتحدة والعالم كله أن يواجهوا الحقيقة في هذا التصرف السيء وأن تحقق لجنة مستقلة أو مجلس مستقل لدراسة هذا الموضوع للنظر فيها إذ يجب اتخاذ إجراءات قانونية ضد الأشخاص المسؤولين. أنا سعيد جدا أن السيناتور ليفين رئيس لجنة القوات المسلحة قال إنه يأمل أن وزارة الدفاع ستتخذ إجراءات قانونية مناسبة لمحاسبة الناس، أعتقد..

لونه الشبل (مقاطعة): سنتحدث عن هذه النقطة، سيد زيس اسمح لي فقط، سنتحدث عن ما بعد هذا التقرير خاصة فيما يتعلق بوصول العقاب، لكن لمحت إلى إدارة قديمة وإدارة جديدة، هل نحن الآن ربما أمام تصفيات سياسية خاصة وأن هذا التقرير هو يعني بين ديمقراطيين وجمهوريين مع جون ماكين وقد لمح المتحدث باسم رمسفيلد قائلا إنه بسبب اتهامات غير مسؤولة من قبل بضعة أشخاص يوجدون بمواقع المسؤولية في الكونغرس سيذهب ملايين الأشخاص إلى الاعتقاد أن الولايات المتحدة تتغاضى عن التعذيب. هذا تصريح المتحدث باسم رمسفيلد لنيويورك تايمز.

كيفين زيس: الحقيقة آمل أن هذا كلام خاطئ وآمل أننا نستطيع أن نتجاوز هذه الحقائق ونواجه الحقيقة كما هي ذلك أن عددا كبيرا من الناس قد تعرضوا للتعذيب وهناك عدد كبير من المسؤولين كانوا يعلمون بها سواء كانوا ديمقراطيين أو جمهوريين، لا يمكن للولايات المتحدة أن تتصرف بهذه الطريقة وتحظى باحترام العالم، نعلم أنه ليس فقط الولايات المتحدة تمارس التعذيب فهناك دول كثيرة في الشرق الأوسط وغيره تمارس التعذيب وهذه خطوات سيئة وخاطئة ولكن نحن بحاجة لأنفسنا أن نقول لن يكون هناك المزيد من التعذيب، أنا سعيد أن الجمهوري ماكين اتخذ هذا الموقف وأرى الآن الديمقراطيين سيتبعون نصيحة السناتور ليفين لمحاسبة الناس ولا نجعل أي شخص يعتقد أنه فوق القانون.

لونه الشبل: سيد مختار، على ذكر بأن بعض الأشخاص فوق القانون، أكثر من محاكمة جرت فيما يتعلق بأبي غريب وحكم البعض بتخفيض الرتب فقط ربما أكبر عقوبة كانت لعشر سنوات وتدرس لتخفض، هذا على مستوى ضباط صغار يعني والضباط الكبار لم يصلهم العقاب، كيف لنا أن نتوقع أن يصل العقاب لرمسفيلد وهو وزير الدفاع في حينها؟

صباح المختار: أولا من حيث المبدأ إن المحاكمات التي جرت في وقتها كانت جزءا من العار على القضاء الأميركي والعدالة الأميركية إذ من غير المعقول أن يتم توجيه التهم لصغار المسؤولين وترك المسؤولين الكبار الذين تقع على عاتقهم المسؤولية القانونية أحرارا دون أن يسألوا أو يحاكموا، هذا كان عارا آمل أن يكون هذا العار في طريقه إلى الانتهاء وذلك لرفع سمعة الولايات المتحدة الأميركية وهنا لا أتحدث عن السياسة وإنما أتحدث عن الجوانب القانونية البحتة الجانب الفني، القانون في أميركا تم انتهاكه بطريقة غير معقولة في السنوات الماضية في ظل الإدارة الماضية لأسباب مختلفة سياسية وإرهابية وغير ذلك ولكن المحاكمات التي جرت سابقا تم فيها أولا التغطية على الوقائع ثانيا لم تكن هناك أدلة كافية ثالثا كان هناك محاولة لإعفاء هؤلاء المسؤولين الصغار من المسؤولية كي لا يتعرض الكبار إلى المسؤولية الحقيقية التي كان يجب أن توجه إليهم لذلك يبدو أن هناك تغييرا وأعتقد أنه حتى لو لم تكن هناك الإرادة السياسية فإن تقريرا من هذا النوع وبهذا الوزن ومن هؤلاء المجموعة من المسؤولين له وزن قانوني كبير جدا سيؤدي بحد ذاته إلى إيجاد نوع من الضغط على الإدارة الأميركية لتعيين مدع عام خاص للتحقيق في هذا الأمر تمهيدا لعرض الأمر على وزارة العدل لكي تتخذ الخطوات اللازمة إما لتوجيه الاتهام أو غير ذلك.

لونه الشبل: وهذا ما طالبت به هيومن رايتس ووتش على كل الأحوال سواء هي كمنظمة أو منظمات حقوقية دولية أخرى سنتابع بعد الفاصل كيف لها أن تستغل مثل هذا التقرير لرفع دعاوى ربما قضائية ضد المتهمين، بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

إمكانية محاكمة المسؤولين الكبار ودور المنظمات الحقوقية

لونه الشبل: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة والتي نناقش فيها التبعات القانونية لتحميل وزير الدفاع الأميركي السابق دونالد رمسفيلد مسؤولية الانتهاكات بحق سجناء أبو غريب ومعتقلي غوانتنامو. نبدأ محورنا الثاني من هذه الحلقة بهاتين الشهادتين لمعتقلين سابقين في معسكر غوانتنامو.

[شريط مسجل]

سيد أمين/ معتقل موريتاني سابق في غوانتنامو: المعاناة كانت شديدة لأن الضغط كان نفسيا وجسديا وأنا أعتقد أنهم لم يتركوا أي نوع من أنواع أو سبيل من سبل الضغط علينا نفسيا وجسديا إلا فعلوه لكن الله عز وجل فوق كل شيء.

محمد الأسدي/ معتقل يمني سابق في غوانتنامو: في خلال خمس سنوات كنا يعني ما بين المعاملة السيئة وشبه الحسنة يعني بشكل عام المعتقل هو معتقل يعني التعامل فيه سيء بشكل عام لكن يعني كانت تأتي تمر علينا فترات نرتاح فيها قليلا وأصلا البرنامج العام عندهم هناك هو يعني عدم استقرار وبدأ هناك يعني كان في مضايقة للأسرى من ناحية نفسية ودينية أكثر من جسدية.

[نهاية الشريط المسجل]

لونه الشبل: طبعا هذه شهادة أو شهادتان من العشرات من الشهادات سواء في معتقل غوانتنامو أو أبو غريب. وسيد المختار طبعا تابعت معنا هذه الشهادات، هل سيفلت من هو مسؤول عما يجري في غوانتنامو وما جرى في أبو غريب سواء كان رمسفيلد أم رمسفيلد وغيره من العقاب وكيف؟

صباح المختار: هناك على الأقل مستويان من التقاضي هناك المستوى الدولي وهناك المستوى الداخلي إضافة، المستوى الدولي هو أمام مختلف المحاكم في دول أخرى وهناك أيضا المستوى الداخلي وهو إقامة الدعاوى في أميركا، هذا على ناحية الاختصاص، من الناحية الثانية ممكن أن يجرى نوعان من الدعاوى، الدعاوى الشخصية التي يقدم فيها أي واحد من الأشخاص الذين تعرضوا لهذه الأضرار بإعطاء وكالات ذات طبيعة خاصة للشكوى باسمهم في المحاكم المختلفة وهناك الجانب الآخر وهو المطالبة بالحق العام الذي تكفله القوانين الدولية وذلك من خلال عمل منظمات العمل المدني والمنظمات الحقوقية الدولية، نحن سنجري اتصالا مباشرا كجمعية المحامين العرب في بريطانيا سنجري اتصالا مع الأمانة العامة لاتحاد المحامين العرب وسنكتب لهم قريبا وذلك في محاولة للوصول إلى طريقة لمعالجة هذا الأمر وذلك بتشكيل لجان دفاع قانونية متخصصة في الدول المختلفة في أميركا وفي الدول الأخرى التي يسمح قانونها بذلك إضافة إلى التعاون مع منظمات العمل المدني في الولايات المتحدة الأميركية وفي أوروبا التي لديها مسؤولية قانونية وأخلاقية إضافة إلى الجانب الفني الذي يتمتعون به، وأعتقد إذا مشينا بهذه الخطوط يمكن أن ينال المذنبون عقابهم.

لونه الشبل: سيد كيفين، بعد صدور التقرير مباشرة وبتصريح للواشنطن بوست المتحدث باسم وزارة الدفاع قال إن الوزارة تهتم بجدية بأي ادعاءات موثوقة وأشار إلى أنه -وأنا أقتبس هنا- "في حال ثبوتها يواجه مرتكبوها العقاب" انتهى الاقتباس، هل سيواجه رمسفيلد ومن معه العقاب؟

كيفين زيس: أعتقد أن هذه معركة شديدة وصعبة أن نحاسب رمسفيلد وغيره من المسؤولين وهذه أحد الأشياء التي يجب أن نلاحقها ونقوم بها وأعتقد أن الإدارة القادمة ربما تفعل ذلك وأحد الآراء هي ما تذكر المدعي العام للرئيس المنتخب أوباما قال في الماضي إن اتفاقيات جنيف لا تنطبق على سجناء غوانتنامو وآمل أن هذا الموقف سيرفضه الرئيس المنتخب أوباما وأن يقبل تطبيق اتفاقيات جنيف على سجناء غوانتنامو وغيره في مناطق العالم وكذلك في العراق إضافة إلى محاسبة الأشخاص هنا علينا أيضا أن ندرس موضوع إطلاق سراح هؤلاء الأسرى والسجناء، لا يمكن أن نعتقل أشخاصا دون محاكمة ودون توجيه تهم لهم ودون محاكمة إذاً يجب أن ننقلهم بسرعة إلى مرحلة المحاكمة وإذا كانوا أبرياء إطلاق سراحهم وإذا لم يكونوا أبرياء فتوجيه عقوبات ملائمة لهم ولكن هذا الأمر أصبح معقدا بالنظر لما قامت به إدارة بوش هذه وذلك بمحاكمة الأشخاص الموجودين في غوانتنامو في لجان عسكرية وفي محاكمات عسكرية وبشكل سيجعل من الصعب إيقاف هذه المحاكمات اللجان العسكرية لتحويلهم إلى محكمة عادية لأن المحكمة العادية أو حتى المحكمة العسكرية أفضل من هذه اللجان العسكرية ولكن مع الأسف أن الرئيس بوش في آخر أعماله يجعل من مسألة إغلاق غوانتنامو أكثر صعوبة وآمل أن الرئيس المنتخب أوباما والمدعي العام الذي سيعينه يعمل بسرعة لإطلاق سراح هؤلاء الأشخاص في غوانتنامو وفي المعتقلات الأخرى في العالم علينا أن نوقف عمليات السجون السرية والمعتقلين السريين إضافة إلى محاسبة من هو مسؤول عن تلك الأعمال.

لونه الشبل: سيد كيفين، المنظمات الدولية ربما بح صوتها وهي تتحدث عن إغلاق غوانتنامو والمعتقلات الشبيهة به ومنها هيومن رايس ووتش التي أعلنت بعد عام واحد من فضيحة غوانتنامو أو طالبت بتعيين مدع خاص للنظر في دور رمسفيلد المحتمل في الانتهاكات التي تعرض لها السجناء -في حينها أنا أتحدث- الآن بعد هذا التقرير إلى أي مدى فعلا تستطيع هي وغيرها من المنظمات الدولية أن تضغط في هذا الاتجاه وهي معتمدة ومتكئة على تقرير رسمي؟

التقرير يعطي المنظمات الحقوقية سلاحا ليطرقوا به الطرق الدولية والمحلية في الولايات المتحدة في المحاكمات المدنية والجزائية وللضغط على إدارة أوباما ووزارة العدل
كيفين زيس:
أعتقد أن هذا يعطي سلاحا قويا بأيدي هذه المنظمات وآمل أنهم سيطرقون الطرق الدولية والطرق المحلية في الولايات المتحدة في المحاكمات المدنية والجزائية إضافة للضغط على إدارة أوباما ووزارة العدل، علينا أن نطلب من هؤلاء الأشخاص أن يثبتوا أفضل حسن النوايا لكي تستطيع هذه الدولة أن تكون على مستوى صورتها، صورة دولة عظيمة كما نحن وبصراحة الحقيقة هي أن التعذيب ليس بالأمر الجديد على إدارة بوش فلو عدنا إلى بداية الستينات ووجدت في سجلات الـ(سي. آي. إيه) وجدت أن هناك تعذيبا ونجد أن المدارس كانت تدرب الدكتاتوريات في أميركا اللاتينية وتعلمهم طرق التعذيب المختلفة، إذاً ينبغي أن يكون في الولايات المتحدة الآن في حالة انتقاد ذاتي لأن يكون لدينا سياسة خارجية عدوانية جدا وعسكرية عدوانية جدا وعلينا أن نبدأ بأن نكون نزيهين وشرفاء في ما فعلناه خلال ليس فقط السنوات الثماني الماضية فقط بل السنوات الثلاثين والأربعين التي مضت.

لونه الشبل: سيد المختار، هيومن رايتس ووتش مرة أخرى، وأنا أتكئ عليها لأنها ربما الأهم الآن في مثل هذه القضايا، أحد العاملين فيها وهو ريد برودوي قال إن الجنود يلاقون العقاب في هذه القضية بينما المسؤولون وصناع القرار والسياسات لا تصلهم الأيدي وبأن رمسفيلد مسؤول عن الانتهاكات لأن الآمر مسؤول عن المأمور سواء كان بعلمه أو هو أعطى الأمر. إلى أي مدى فعلا سيد مختار مثل هذا التقرير الآن سيزيد من قوة مثل هذه المنظمات لينال الكبار الآن عقوبتهم وليس فقط الصغار؟

صباح المختار: الحقيقة أن المنظمات دورها هو دور دفع ودور توعية ودور لوبي مثلما يسمى، الإجراء يجب أن يتم اتخاذه من قبل الجهات القانونية المحاكم المختصة وعن طريق القضاء سواء كان عن طريق القضاء الدولي أو القضاء الداخلي، أعتقد أن المنظمات المختلفة لها دور كبير في هذا الشأن وأعتقد أن هذا الضغط لا بد وأن يؤدي إلى نتائج. بالنسبة إلى رمسفيلد إذا لم يكن بالإمكان محاكمته الآن فبدون أدنى شك إذا ما بقي الضغط ستتم محاكمته مستقبلا، الكثير ممن ارتكبوا جرائم..

لونه الشبل (مقاطعة): جنائيا سيد مختار، جنائيا، محاكمة جنائية؟

صباح المختار: نعم جنائيا، قد لا يكون ذلك ممكنا الآن في فترة قصيرة لأن هناك متطلبات في القانون الداخلي الأميركي التي يجب المرور فيها كما ذكرت، هناك المدعي العام الخاص وهناك التشريع الذي على الكونغرس أن يصدره، هناك خطوات يجب اتخاذها ولكن على أية حال من الأحوال في نهاية الأمر يمكن ملاحقة رمسفيلد جنائيا ويمكن ملاحقته مدنيا ويجب أن يستمر الضغط في هذا الاتجاه فإن لم يتحقق ذلك الأمر في فترة قصيرة فيجب أن لا يفلت من العقاب نهائيا ولدى العرب قول "ما ضاع حق وراءه مطالب" فما أجدى هؤلاء الأشخاص أن يستمروا بالمطالبة بحقوقهم وفقا للوسائل المتوافرة الآن خصوصا بعد هذه الوثيقة لكي يحصلوا على حقوقهم ممن انتهك تلك الحقوق وأعتقد أن هذه بداية طيبة وجيدة في هذا الشأن..

لونه الشبل (مقاطعة): سيد كيفين، في نصف دقيقة لأننا يعني سننهي هذه الحلقة، هناك أسماء أخرى وردت في التقرير ليست واضحة لكن قيل بأنه ربما يكون جورج تينت وغيره، هل سيكون رمسفيلد فقط كبش الفداء الآن أم سنشهد محاكمات ربما لكل من تورط؟

كيفين زيس: آمل أن الآخرين أيضا يحاكموا إذ أننا ننظر إلى سلسلة القيادات من رمسفيلد إلى كوندليزا رايس ونزولا إلى بقية جميع المسؤولين، إن من يحاسبون لحد الآن في أبو غريب هم الأقل رتبة والذين أقل لوما لأن هؤلاء كانوا يطبقون الأوامر أما الذين في الطبقات العليا الذين أصدروا الأوامر والذين غيروا البنية القانونية للسماح بمثل هذه النشاطات، إذاً علينا أن نبدأ من الأعلى نزولا إلى الأسفل نحاكم من اتخذ القرارات ورسم السياسات وإن منظمتي ترى أن الناس ليس هناك منهم فوق القانون، يجب أن نحاسب هؤلاء الأشخاص وهذه ستكون أول خطوة نحو تغيير الموقف والابتعاد عن الروح العسكرية في السياسة الخارجية الأميركية.

لونه الشبل: شكرا جزيلا لك كيفين زيس المحامي والناشط في مجال الدفاع عن الحريات المدنية من واشنطن، وبالطبع أشكر من باريس السيد صباح المختار رئيس جمعية المحامين العرب في بريطانيا. نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، نستودعكم الله.