- مستوى أداء الحكومات العربية في مجال حقوق الإنسان
- دور الضغوط الشعبية والمؤسسات الحقوقية في التغيير

 لونه الشبل
 منصف المرزوقي
مجدي الدقاق
لونه الشبل: أهلا بكم. نتوقف في حلقة اليوم عند وضع حقوق الإنسان والحريات الأساسية في العالم العربي بعد سنوات من المطالب في الداخل والضغوط في الخارج لتحسين سجل الحكومات العربية في هذا المجال. وفي حلقتنا محوران، ما هو مستوى أداء الحكومات العربية في تعاملها مع حقوق الإنسان في السنوات الأخيرة؟ وما هو دور الضغوط الشعبية والمؤسسات الحقوقية في فرض مطالبها بتحسين هذا الأداء؟. في الذكرى الستين لتأسيس ميثاق حقوق الإنسان أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة مشروع قرار يجدد الدعم للميثاق واصفة إياه أنه بوصلة أخلاقية تواجه عالم اليوم، لكن هذه البوصلة لا تزال ضائعة في معظم الدول العربية إذ لا تزال تصنف من بين أسوأ دول العالم احتراما لحقوق الإنسان وقد دأبت لجان الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية العربية والدولية على توثيق صور وأنماط مختلفة من انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان العربي وحرياته الأساسية.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: كان ذلك سنة 2004، القيادات العربية تجتمع في تونس بمناسبة القمة العربية السادسة عشرة وتصادق على الميثاق العربي لحقوق الإنسان، في النص جمل رائعة تتحدث عن الالتزام بحقوق الإنسان وتعزيزها لكنها بحسب المنظمات الحقوقية الدولية أتت متأخرة ولم تفض إلى ردم الهوة الساحقة بين القول والفعل في مسلكيات الحكومات العربية في هذا المجال، الكلام هنا لتقريرين صدرا عن منظمتي العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش تناول أحوال حقوق الإنسان في العالم العربي سنة 2008، فمن النزاع في دارفور الذي شرد الملايين أو حوجهم إلى المساعدة الدولية إلى تعديل الدساتير إطالة لحكم القادة كما حدث في الجزائر ومنهما إلى المعركة المستمرة بين الحكومات ومعارضيها من حقوقيين وسياسيين. يخرج القارئ للتقريرين ولمثليهما بانطباع واضح عن تخلف تتخبط فيه الدول العربية قياسا حتى لدول أفريقية وأخرى في أميركا اللاتينية والسبب في ذلك انتهاكات واسعة ومختلفة رصدها التقريران. لنلق نظرة، في مصر على سبيل المثال سجل التقرير انتهاكات قديمة جديدة، 18 ألف معتقل إداري لا تعترف الحكومة سوى بـ 1500 منهم وقانون طوارئ امتد قرابة ثلاثة عقود ومحاكمات لصحفيين بتهم القذف والتشهير، نفس المحنة مر بها صحفيون في بلدان عربية كثيرة يخص التقرير منها بالذكر الإمارات والجزائر وتونس والمغرب واليمن، المتهم الرئيسي بحسب منظمة العفو أجهزة أمن ومخابرات جبارة تحاصر كل نفس حر وتتعقب بالإحباط كل الجهود الرامية لإرساء فعاليات سياسية أو حقوقية مستقلة عن تأثير الحكومات، حجتها التقليدية في ذلك الحفاظ على أمن الدول والضرب على أيدي العابثين بمصلحة الشعب والوطن، حجة ازدهرت سوقها كثيرا إثر أحداث الحادي عشر من سبتمبر تحت عنوان مكافحة الإرهاب وتجفيف منابع التطرف، يذكر تقرير منظمة العفو مثلا أن السلطات السعودية قد أقرت بأنها اعتقلت تسعة آلاف شخص منذ سنة 2003. ويتهم التقرير دولا غربية بممارسة الرياء تجاه أنظمة تعتبرها شريكة في الحرب على الإرهاب، مناخ وجدت فيه أجهزة الأمن المجال فسيحا لتلعب دورها التقليدي في إخماد الاحتجاجات حتى الاجتماعية منها كتلك التي شهدتها مؤخرا منطقة الرديف في تونس وسيدي إفني في المغرب وتقديم عدد من المتظاهرين إلى القضاء ليحكم بالسجن على أناس خرجوا للشارع رفضا لأحوالهم المعيشية الصعبة. من الاعتقالات إلى المحاكمات ومنها إلى السجون العربية ذائعة السيط، فقد شهد سجن صيدنايا السوري تمردا حسمته قوات الأمن السورية بطريقة خلفت وراءها عددا من الضحايا في بلد يرزح تحت قانون الطوارئ منذ 45 سنة، الأردن عرف هو الآخر أحداث الشغب في بعض سجونه انتهت بتدخل أمني أودى بحياة بعض السجناء ليترك السؤال قائما بين الأمثلة الكثيرة متى نقرأ أخبارا سارة عن العالم العربي في تقارير حقوق الإنسان؟

[نهاية التقرير المسجل]

مستوى أداء الحكومات العربية في مجال حقوق الإنسان

لونه الشبل: ومعنا في هذه الحلقة من باريس الدكتور منصف المرزوقي الرئيس السابق للجنة العربية لحقوق الإنسان، ومن القاهرة مجدي الدقاق رئيس تحرير مجلة الهلال. وأبدأ معك دكتور منصف من حيث انتهى التقرير متى برأيك سنقرأ أخبارا سارة عن العالم العربي في تقارير حقوق الإنسان؟

أغلبية البلدان العربية تعيش تحت سطوة احتلال داخلي فالاستبداد هو الاحتلال الداخلي وكل الانتهاكات لحقوق الإنسان سواء الحقوق السياسية أو الفردية كلها مرتبطة بالنظام الاستبدادي الفاسد ولن يتم التخلص من هذه الانتهاكات إلا بنهاية النظام الاستبدادي الفاسد

منصف المرزوقي:
عندما تتحصل الشعوب العربية على ما أسميه استقلالها الثاني ونهاية الاحتلال الداخلي لأنه يجب التفريق جذريا بين وضعيتين، الشعوب العربية التي تعيش تحت ظل الاحتلال الخارجي وأقصد بطبيعة الحال الشعب الفلسطيني المحاصر والشعب العراقي الذي دفع مئات الآلاف من القتلى والذي تنتهك فيه أبسط الحقوق والحريات إلى درجة أن حق الحياة نفسه غير مضمون، وهناك الشعوب العربية التي ترزح تحت الاحتلال الداخلي وقد أصبحت الجيوش وأصبحت الشرطة ليست للدفاع عن أمن المجتمع ضد الجريمة أو ضد الاعتداء الخارجي وإنما للحفاظ على أمن النظام وعلى أمن الناس الذين باعوا هذا الوطن والذين سرقوا أمواله والذي نهبوه والذين ارتكبوا في حقه جرائم لا تغتفر منها جريمة التعذيب والذين يستعملون الآن هذه الأجهزة المفروض أنها أجهزة المجتمع للدفاع عن مصالحهم، إذاً القضية الأساسية هي أننا يعني في أغلبية البلدان العربية نعيش فعلا تحت سطوة احتلال داخلي، الاستبداد هو هذا الاحتلال الداخلي ويعني كل الانتهاكات لحقوق الإنسان سواء كانت الحقوق السياسية أو الحقوق الفردية أو الحقوق الاقتصادية والاجتماعية كلها مرتبطة بالنظام الاستبدادي الفاسد ولن نخرج من هذه الانتهاكات إلا بنهاية النظام الاستبداي الفاسد.

لونه الشبل: سيد مجدي، الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ومنذ ستين عاما أقر أو يقر ويحترم الكرامة والحرية والمساواة بين جميع البشر وينص على أن الناس يولدون أحرارا لهم نفس الكرامة والحقوق، هل يشعر مواطن عربي أو المواطن العربي بذلك؟

مجدي الدقاق: يعني أتصور أن هناك تقدما ملحوظا في قضايا حقوق الإنسان ثم أيضا لا يجب وضع، كما يقال، وضع السلة، سلة البيض العربي إن صح التعبير في سلة واحدة، هل يجوز مثلا المقارنة بين الوضع الديمقراطي في مصر، الوضع المتقدم لحقوق الإنسان في مصر مع دولة مثل سوريا أو دولة مثل يعني يحكمها نظام ديكتاتوري أو مثلا دولة مثل قطر يحكمها نظام عشائري على سبيل المثال؟ أعتقد أن التقرير مغالط فيه ثم إن قضية حل أو استرداد بقية ما يتمناه المواطن العربي من حقوق كاملة لا يقتضي فقط كما يدعو زميلنا الأستاذ الدكتور منصف المرزوقي إلى قلب نظام الحكم، يجب أن يكون هناك حوار بين القوى والنخب السياسية العربية على الأقل لمواصلة الجهد المبذول في مجال حقوق الإنسان، الآن في مصر على سبيل المثل ألغيت محاكم أمن الدولة، في مصر الآن صحافة حرة تنتقد رئيس الجمهورية ولا أحد يتدخل في هذا الأمر في مصر أحزاب تتصارع في مصر انتخاب رئيس الجمهورية لأول من مرة بين أكثر من مرشح، الوضع نفسه ينطبق في اليمن، الوضع نفسه ينطبق في المغرب ولكن يبدو أن بعض النخب ليس لديها أجندة وطنية حقيقية، هي مرتبطة بمفاهيم حقوق الإنسان الغربية، مرتبطة بما تطرحه هذه..

لونه الشبل (مقاطعة): طيب، سيد مجدي..

منصف المرزوقي (متابعا): يعني ثانية واحدة فقط، إذا كانت مفاهيم حقوق الإنسان تتعلق فقط بالديمقراطية فنحن على الأقل نقطع شوطا واسعا في هذا المجال ونطالب بالمزيد..

لونه الشبل (مقاطعة): طيب سيد مجدي، سأبقى معك، سأبقى معك، فقط لأنك ذكرت مجموعة من النقاط يجب التوقف عندها يعني، طبعا نحن لا نتحدث عن دولة بعينها في هذه الحلقة وسأعود وأكرر أكثر من مرة بأننا لا نتحدث عن دولة بعينها، لكن بما أنك فتحت مصر، مركز القاهرة لدراسة حقوق الإنسان..

مجدي الدقاق (مقاطعا): التقرير تحدث عن مصر.

لونه الشبل (متابعة): يا سيد مجدي اسمح لي، مركز القاهرة نفسه لحقوق الإنسان قال بأن هناك ازديادا في حدة الاحتقان الطائفي في مصر بسبب تنامي مشاعر التعصب الديني، تحدثت عن أن هناك صحافة تنتقد رئيس الجمهورية ولا أحد يقترب منها ومن تحدث عن صحة رئيس الجمهورية اعتقل ومهدد بالسجن لسنوات، يعني هل نتحدث عن نفس الدولة أنا وأنت الآن؟

مجدي الدقاق: يا سيدتي الذي أذيع من زميلنا إبراهيم تم العفو عنه وبالأول قدم لمحاكمة في شهر حبس ولكن لم يذب معارض في مواد كيميائية كما يحصل في بعض الأقطار، لم يقتل صحفي على قارعة الطريق ولم يخطف، المناخ في مصر مختلف..

لونه الشبل (مقاطعة): طيب ماذا عن 18 ألف شخص محتجزون إداريا في مصر وتقول الداخلية إن عدد المعتقلين لا يتجاوز 1500 شخص؟

مجدي الدقاق: أنا لا أعلم من أين أتى هذا الرقم، عندما تذكر هناك قانون يحكم قضية الاعتقال في مصر، هناك درجات من التقاضي، المعتقل لا يجلس أكثر من شهر إلا ويتم الطعن على حكم اعتقاله ويخرج بحكم محكمة، هذه التقارير تستقى من مصادر ومن قوى سياسية هدفها قلب نظام الحكم في مصر هدفها إشاعة الفوضى هدفها أيضا الفوضى الخلاقة الأميركية التي أعتقد لا أنا ولا الأستاذ منصف كرجل قومي عربي يحب بلاده عليه أن يناضل في الداخل العربي ولا يجعل الذين يحملون أجندة أميركية وإسرائيلية يخدمون دون أن يدروا هذه الأجندة المتآمرة على الوضع العربي رغم اعترافي بأن هناك كثيرا من التجاوزات أو كثيرا من الحلم في أن تتطور حقوق الإنسان، ما يسميه بالاحتقان الطائفي مصر لم تعرف على الإطلاق تفرقة طائفية، إذا كان هناك خلاف هنا أو هناك بين مواطنين مصريين صدف أن أحدهم قبطي والآخر مسلم فهذا لا يعني أن المصريين ليسوا متساوين، هناك وئام مصري يبن الطوائف المصرية والكل يشهد بوحدة الشعب المصري الوطنية..

لونه الشبل (مقاطعة): يا سيد مجدي نحن موضوعنا ليس مصر فقط يعني أرجوك لا تبقينا في زاوية مصر. أعود إليك سيد منصف، دكتور منصف ذكر نقطة السيد مجدي بأن من يريد الحديث عن مثل هذه الانتهاكات ربما يريد قلب نظام الحكم في مصر أو أي دولة وزعزعة استقرار البلاد والمساس بالأمن القومي، هذه الجمل بتنا نسمعها عند أي صوت معارض في العالم العربي؟

منصف المرزوقي: شوف خليني أقول لك  إن الحركة الحقوقية بطبيعتها هي حركة إصلاحية يعني تتوجه إلى الحاكم وتطالبه بالقيام بجملة من الإصلاحات وحتى الناس يعني تتوجه إلى الحكام العرب، مثلا في تونس بإضرابات جوع متعددة لتخاطب به الضمير، ولكن انظري مثلا إلى ما وقع للإصلاحيين سواء في السعودية، في مصر، في تونس أو في سوريا وستجدين أن هذا النظام لم يتحاور مع الإصلاحيين إلا عبر جهازين، جهاز البوليس وجهاز القضاء، يعني هذه هي الطريقة الوحيدة التي يقع التعامل معها بالعكس نحن نشاهد كل هذه الأنظمة الآن تتزايد تعصبا وتشنجا واحتقانا وراديكالية بكيفية يعني مبهرة، بكيفية مزعجة، بحيث أنه نحن بالعكس نحن كحقوقيين لا نطالب بشيء إلا بهذا الإصلاح لا نطالب بشيء إلا بالمصالحة لا نطالب بشيء إلا بالتوجه السلمي والانتقال السلمي ولكن نجد أمامنا حائطا من التعصب من الرفض وهذا الحائط يفهم لأن هؤلاء الناس ارتكبوا في حق هذه الشعوب جرائم كبيرة، جرائم استغلال النفوذ جرائم قتل الناس تحت التعذيب جرائم يعني تزييف الانتخابات ولهذا هم يشعرون بأنهم محاصرون من شعوبهم ويخشون التراجع ويخشون، ولهذا أنا أقول لهم يا سيدي إذا أنتم مستعدون للحوار مع المجتمعات المدنية فنحن نستطيع أيضا أن نفتح لكم بابا للخروج من هذه الأزمة ولكن أنتم وضعتم أنفسكم داخل القفص الذهبي ووضعتمونا نحن الشعب كاملا داخل هذا القفص  لخشيتكم من المحاسبة..

لونه الشبل (مقاطعة): لكن دكتور منصف أليس هناك من قلة بالإنصاف..

منصف المرزوقي (متابعا): لكن حركة حقوق الإنسان تريد الإصلاح.

لونه الشبل: دكتور منصف أليس هناك قلة إنصاف إن لم نقل بأن الواقع العربي في مجال حقوق الإنسان لم يتطور على الإطلاق ولم يتحرك قيد أنملة؟

منصف المرزوقي: يا سيدتي الكريمة في المغرب مثلا لما جاء الانتقال الملكي فرحنا بهذه وأيدنا وقلنا وكذلك الآن صار في تراجع، في موريتانيا كانت فرحة عارمة لما وقع فيه الانتقال الديمقراطي بدون إسالة دماء وكانت نقلة نوعية أحببناها وكرمناها، فما الذي وقع؟ يعني خرج الاستبداد من الباب ودخل من النافذة يعني في كل مكان نحن نشاهد التراجع ليس فقط في مستوى الحريات، يجب أن ننسى أن حقوق الإنسان ليست فقط الحريات السياسية ليس الحق في الديمقراطية هي الحق في التنمية هي الحق في العمل الآن يعني انظروا إلى مئات الآلاف الشباب العاطل، ما هو مستقبل هذه الجماهير من هذا الشباب العاطل التي لا تستطيع.. الحق في الزواج الحق في الأسرة الحق في العمل وهذا لماذا؟ لأن هناك أزمة سياسية خانقة، لأن هناك استبدادا لأن هناك إهدارا للأموال العمومية التي لا تسمح بتوظيف هذه الأموال العمومية في الشغل، إذاً نحن أمام أزمة حقيقية ناتجة عن طبيعة هذا النظام الاستبدادي الذي لا يقبل بالصلح ولا يقبل بالإصلاح ولا يقبل بالمصالحة والذي يجب أن يرحل، نحن نصل إلى استنتاج أن الاستبداد مثل الاستعمار ومثل العبودية هو للاستئصال وليس للإصلاح هذا ما فرضوه علينا هم يعني نحن طلبنا الإصلاح ورفضوه ولذلك وصلنا إلى هذه النتيجة أن الشعوب الخيار لها الاستسلام أو المقاومة وأنا أدعو إلى المقاومة المدنية السلمية لفرض هذه الحقوق التي يرفضونها لنا.

لونه الشبل: سنفتح هذا الموضوع في الجزء الثاني من البرنامج لكن ذكرت يعني نقطتين مهمتين أحولهما إلى السيد مجدي الدقاق، تحدث الدكتور منصف عن الاستبداد والنظم الاستبدادية  وأعطى مثالا كموريتانيا وهو نفس المثال الذي أعطاه تقرير مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان في عام 2008 قريبا جدا، متهما الجامعة العربية بدعم النظم الاستبدادية، متهما لجامعة وليس لدولة فقط، وبأنها صارت أكثر تعبيرا عن توجهات النظم الاستبداية وتحولت إلى منصة للهجوم على حرية الرأي والتعبير والحريات الإعلامية أعطى مثالا على ذلك مساندتها للانقلاب في موريتانيا؟

المسؤول عن تعطيل مسيرة الإصلاح في العالم العربي هم الإصلاحيون لأنهم رفعوا السلاح في الجزائر وذبحوا آلاف الجزائريين، وهم نسفوا القطارات وأنشؤوا المليشيات في المغرب

مجدي الدقاق:
يا سيدتي ما فعلته الجامعة العربية هو احترام نظام ودستور كل بلد ثم لا بد أن لا تتدخل بحكم قانونها في السيادة، سيادة كل دولة. ولكن دعيني أتحدث في شيء، الإصلاح، من يقود الإصلاح في العالم العربي؟ هل هي الجماعات، الجماعات المدنية فقط أم النظم؟ كثير من النظم العربية سواء في المملكة العربية السعودية أو في اليمن أو في مصر أو في الجزائر تقود حركات إصلاح حقيقية بتعديلات دستورية بتسعى إلى تطوير قضية حقوق الإنسان ولكن دعيني أقل إن المسؤول عن تعطيل مسيرة الإصلاح في العالم العربي ما سمي أو ما سماهم أخي وأستاذنا الكبير الدكتور مرزوقي، الإصلاحيين هم الذين رفعوا السلاح في الجزائر وذبحوا آلاف الجزائريين، الإصلاحيون ما أسماهم بالإصلاحيين في المغرب نسفوا القطارات وأنشؤوا المليشيات، في مصر معروف كيف فعل تيار المعارضة الإسلامي، جماعات العنف في الاعتداء على المواطنين وعلى سيادة الدولة وعلى مسؤولين وعلى أرزاق الناس..

لونه الشبل (مقاطعة): تتحدث كلاما خطيرا جدا سيد مجدي الدقاق، يعني اسمح لي، هذه جماعات أخرى، هو يتحدث عن مجتمع مدني يتحدث عن جمعيات لتغيير نظم بشكل سلمي وقال كلمة سلمي ربما أكثر من خمس مرات؟

مجدي الدقاق: نعم ولكن هو عندما يتحدث عن مواجهة جماعات الإصلاحيين لا يقصد، عندما يتحدث أحد بشكل سلمي في الصحف في مسيرات شعبية في رأي ما، الحكومات العربية لا تتصدى لها، عندما يحمل أحد السلاح كما حدث في الجزائر ومصر واليمن والسعودية كل هذا هل هؤلاء إصلاحيون أم هم لديهم أجندة معينة لإزهاق نظم الحكم..

لونه الشبل (مقاطعة): سيد مجدي فقط اسمح لي سأبقى معك، سأبقى معك ولكن لدينا ملفا آخر نود أن نفتح وهو يتعلق بهذا الكلام بدور الضغوط الشعبية والمؤسسات الحقوقية في تحسين حقوق الإنسان في بعض الدول، وأنت تقول إن الدول نفسها هي من تحسن حقوق الإنسان. على كل الأحوال هذا الموضوع سنفتحه بعد الفاصل، ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

دور الضغوط الشعبية والمؤسسات الحقوقية في التغيير

لونه الشبل: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة من ما وراء الخبر والتي نناقش فيها أوضاع حقوق الإنسان في العالم العربي. دكتور منصف إعلان حقوق الإنسان هناك دول لم توقع عليه أصلا ومن وقعت عليه فهو غير ملزم لها، والدول الغربية تفتح هذا الملف مع بعض الدول عندما تريد وتغلقه عندما تريد الضغط عليها أو عدم الضغط عليها وبالتالي في ظل هذا الواقع كيف يمكن لحقوق الإنسان أن تحمى؟

منصف المرزوقي: أولا يجب أن، أنا أريد أن أدين ما قاله السيد الدقاق بقضية الخلط ما بين العمليات المسلحة وما بين المطالب الإصلاحية، هذا لا يجوز وهذا تعلة، يعني الأنظمة يعني أنها تأخذ تعلة المسلحين لضرب الإصلاحيين وإيقاف كل عمليات التطور السلمي نحو الديمقراطية أنا أدين هذا الخلط بشدة وأعتبر أنه كلام غير مسؤول تماما وأركز مرة أخرى على أنه لولا سياسات هذه الحكومات التي أدت إلى قيام العمليات الإرهابية لما قام التمرد والحل الوحيد لكي لا يكون لنا تمرد مسلح هو أن تكون لنا مقاومة مدنية سلمية قوية تفرض هذه الحقوق، الآن كيفية فرض هذه الحقوق، بطبيعة الحال الناس واعية أنها مسلوبة الحقوق مسلوبة الكرامة مسلوبة الحقوق الاقتصادية بالفساد مسلوبة الحقوق السياسية بالاستبداد بتزييف الانتخابات وهي تناضل من أجل استرجاع حقوقها، القضية ليس لها علاقة بالغرب، الغرب يفعل ما يريد بحقوقه نحن مشكلتنا مشكلة عربية عربية وليست مشكلة غربية، المهم أن مجتمعاتنا المدنية الآن تكون واعية بأنها سلبت حقوقها وأن هناك معركة طويلة المدى لكي تسترجع هذه الحقوق وأن عليها أن توظف كل طاقاتها. وأنا لحسن الحظ لست متشائما أبدا لأنني أعتقد أن صراعات الصحفيين في العالم العربي جعلت حرية الرأي أصبحت الآن مضمونة، الديكتاتورية هي التي لا تتكلم هي التي ليس لها لسان، نضال أيضا المجتمعات المدنية من أجل حق التنظم أيضا تحررنا وتقدمنا كثيرا، نضال القضاة الذين أحييهم في مصر وتونس وفي كل مكان من أجل استرجاع السيادة..

لونه الشبل (مقاطعة): لكن ما زال يضرب المتظاهرون، دكتور منصف ما زالوا يضربون في الأماكن العامة والشوارع، ما زال الصحفيون يعتقلون حتى الآن؟

منصف المرزوقي: نعم، نعم، لكن هذه معركة متواصلة، فعلا لكن حققنا خطوات جبارة بالنسبة إلى قبل يعني الآن التكنولوجيا في صالحنا وهؤلاء الديكتاتوريين هم يقودون معارك مخسورة سلفا وهم يعرفون هذا ولذلك أقول إن المجتمع المدني يغلي بطاقات هائلة لتحقيق جملة من الحقوق وسنستطيع فرضها عليهم وهم الآن هذه الديكتاتوريات في حالة ضعف، هم أسود أو بدون أنياب وبدون أظافر يعني يستطيعون المقاومة مدة عشر سنوات أخيرة لكن سيلفظون أخيرا لأنهم يقاومون التاريخ هذه الشعوب ثلاثمائة مليون عربي الآن يريدون حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وهذه الطغم الفاسدة التي استولت على دولنا لن تستطيع أن تحافظ على مواقعها إلى الأبد بالقمع وخاصة أن الجيوش والبوليس والإدارة كلها من أبناء هذا الشعب ولن تقبل أن تستخدم إلى ما لا نهاية من أجل يعني ناس أجرموا كل هذا الإجرام في حق شعوبهم وأنا أدعوهم إلى أن يفتحوا سجلا جديدا مع الناس ليتواصلوا ليتم الإصلاح بهدوء وخطوة خطوة حتى نتفادى العنف وحتى نتفادى سيلان الدم والفوضى.

لونه الشبل: سيد مجدي الدقاق أنت تشاهد معنا هذه الصور والتي نوردها وهي من أكثر من دولة عربية من المغرب من اليمن وخلال ثوان سنشاهد نحن وإياك صورا من مصر، بشكل عام هذه الصور متى ستنتهي؟

مجدي الدقاق: تنتهي عندما يحترم الجميع القانون، هناك حق التظاهر موجود في القوانين العربية في مصر واليمن وكثير من الدول ولكن دعيني أوضح نقطة أيضا وقع فيها الأستاذ الدكتور منصف المرزوقي هو الخلط بين خطوات الإصلاح والانقلاب على الحكومات أو الانقلاب على الوضع القائم وكأنه بأجندة لأن هناك أجندة للإصلاح غربية لكل دولة عربية لها خططها ولها أجندتها الخاصة بها وفق أجندتها الخاصة بها وفق ظروفها الاجتماعية وأيضا عليها أن..

لونه الشبل (مقاطعة): أنت.. يبدو أنها لا تتحرك على الإطلاق، يعني هذه العجلة لا تتحرك؟

مجدي الدقاق: لا، تتحرك بجهود كل المخلصين في أنهم بالفعل يريدون إصلاحا حقيقيا، ولكن هذه الأجندة التي تطرح في بعض العواصم الغربية والتي تحركها بعض منظمات المجتمع المدني، عليه أن يجيبني الأستاذ الدكتور منصف المرزوقي هناك شبهات واضحة على منظمات المجتمع المدني تأخذ أجندتها من المجموعة الأوروبية..

لونه الشبل (مقاطعة): سيد مجدي سأبقى معك وفي دقيقة، لماذا كل شخص يدعو إلى تغيير ما داخل البلاد يتهم فورا بالعمالة والخيانة والارتباط بأجندات خارجية؟

مجدي الدقاق: أنا لا أتهم، الكل وطني ولكن علينا أن نعرف بعض هذه المنظمات من أين تمول وأجندتها ماذا تحمل، والكلام عن الفوضى والكلام عن قلب أنظمة الحكم في العالم العربي من يخدم، إسرائيل أم أميركا أم إيران ربما؟ علينا أن نتحرى الدقة وأن نصل إلى حوار عربي عربي بين كل منظمات المجتمع المدني للوصول إلى صيغة إصلاحية حقيقية لا تحمل أجندة الغرب ولا علاماته وتراعي الظروف الاجتماعية والاقتصادية لكل مجتمع عربي، كما قلت لا يجب علينا وضع البيض في سلة واحدة، ظروف تطور المجتمع السعودي تختلف عن ظروف تطور المجتمع المصري، مصر متقدمة بمراحل على سبيل المثال عن موريتانيا ودمش وغيرها..

لونه الشبل (مقاطعة): شكرا لك.

مجدي الدقاق (متابعا): ولكن في النهاية نحن نسعى جميعا لحقوق عربية حقيقية..

لونه الشبل: إن شاء الله.

مجدي الدقاق (متابعا): المهم أن لا يكون هناك من يحمل السلاح وأن لا يكون هناك من يتصل بعواصم غربية أو أجنبية  معادية للوضع.

لونه الشبل: سيد مجدي شكرا. من القاهرة السيد مجدي الدقاق رئيس مجلة الهلال شكرا جزيلا لك، ومن باريس الدكتور منصف المرزوقي الرئيس السابق للجنة العربية لحقوق الإنسان أيضا أشكرك جزيل الشكر على هذه المشاركة دكتور منصف. نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، كما العادة يمكنكم المساهمة في اختيار مواضيع حلقاتنا القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net غدا إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أستودعكم الله.