- أسباب ودلالات التصعيد الأخير في غزة

- الانعكاسات المحتملة على التهدئة والحوار الوطني

 

خديجة بن قنة
أسعد تلحمي
وليد المدلل
خديجة بن قنة
: مشاهدينا أهلا وسهلا بكم. نحاول في هذه الحلقة التعرف على ما وراء التصعيد الإسرائيلي الأخير في قطاع غزة والذي يتزامن مع عدد من التطورات في المنطقة أبرزها الحوار الوطني الفلسطيني المقرر إطلاقه في مصر بين الفصائل الفلسطينية. ونطرح في حلقتنا سؤالين اثنين، ما هي الظروف التي أحاطت بالاعتداءات التي نفذها الجيش الإسرائيلي مؤخرا في قطاع غزة؟ وكيف يمكن أن تنعكس هذه التطورات على تهدئة القائمة والحوار الوطني الفلسطيني المرتقب؟... هل هي بداية النهاية لهدنة غزة؟ سؤال خلفته دبابات وطائرات الجيش الإسرائيلي بعد توغلاتها وغاراتها الأخيرة التي أعادت القطاع إلى مشاهد الدمار والقتلى والجرحى، مشاهد توقفت لأشهر قليلة ثم عادت في ظل فراغ سياسي تعيشه الساحتان الإسرائيلية والفلسطينية على حد سواء، الأولى في انتظار انتخابات مبكرة والثانية على وقع مصالحة متعثرة حتى الآن على الأقل.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: لم تنعم غزة بهدوئها سوى أشهر قليلة، فها هو الجيش الإسرائيلي يعود إلى التوغلات والغارات التي خلفت جرحى وقتلى من بينهم قيادي بارز في كتائب القسام. بررت إسرائيل تصعيدها العسكري بمعلومات وصفتها بالدقيقة عن وجود أنفاق تحفر انطلاقا من أحد تخوم غزة الهدف منها اختطاف ما أمكن من الجنود الإسرائيليين، الجهات الأمنية في حكومة غزة المقالة نفت المعلومات الإستخبارية واعتبرتها عارية من الصحة، في حين توعدت أذرع حماس المسلحة والفصائل الأخرى برد عنيف بدأ بإطلاق عدد من الصواريخ على مستوطنة كيسوفيم القريبة من القطاع. غدت الهدنة التي وقعت برعاية مصرية في التاسع عشر من شهر يونيو/ حزيران في مهب التوتر الأمني وباتت أوساط عديدة لا تخفي خوفها من عودة منطق المواجهة ليخيم على الأجواء في المنطقة في وقت نشطت فيه الجهود للبحث عن صيغة ما للمصالحة الفلسطينية الفلسطينية. ربما أرادت إسرائيل القول مجددا إن المؤسسة العسكرية لا تكترث بتقلبات الساحة السياسية سواء في إسرائيل أو الداخل الفلسطيني فتستمر في توجيه الضربات الاستباقية وتشن الهجمات متى تشاء وأين تشاء حتى لو تعلق الأمر بسياق يمم فيه العالم أنظاره شطر البيت الأبيض يتابع المتبارين في الوصول إليه، أو تزامن مع فشل زعيمة كاديما تسيبي ليفني في جمع الأحزاب الإسرائيلية على حكومة جديدة مما دعا لانتخابات مبكرة لا أحد يسعه الجزم بنتائجها المحتملة، في الانتظار يكون وزير الدفاع إيهود باراك قد استبع تلك المنازلة بصورته المفضلة للسياسي الذي لا يخلع بذته العسكرية أبدا وهو الذي يدرك دون شك حاجة الشارع الإسرائيلي في هذه المرحلة بالذات لزعامة قوية تفاوض بيد وتبطش باليد الأخرى.

[نهاية التقرير المسجل]

أسباب ودلالات التصعيد الأخير في غزة

خديجة بن قنة: ومعنا في هذه الحلقة من غزة الدكتور وليد المدلل أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الإسلامية في غزة، ومعنا من الناصرة أسعد تلحمي رئيس تحرير صحيفة فصل المقال، أهلا بكما في هذه الحلقة. أبدأ معك أسعد تلحمي يعني كما يقول المثل يا فرحة ما تمت يعني هذا الهدوء الذي ساد غزة لم يعمر طويلا، ها هي التوغلات والاعتداءات الإسرائيلية والتصعيد الإسرائيلي يعود من جديد، لماذا برأيك تشن إسرائيل أو تصعد من جديد في هذا التوقيت بالذات؟

أسعد تلحمي:  أولا إذا ما عدنا إلى الوراء إلى تهدئات سابقة نذكّر ونذكر أنه في جميع الحالات إسرائيل كانت هي التي خرقت التهدئة، هذه المرة من المبكر القول إن إسرائيل يعني تريد أن تنهار التهدئة تماما ولكنها في واقع الأمر تريد من هذه العملية أمورا كثيرة في مقدمها بأنها دائما هي صاحبة القرار في القضايا الأمنية، إنها تعرض عضلاتها، إذا ما تابعنا الصحف الإسرائيلية اليوم نقرأ أن هذه العملية مجهز لها منذ فترة وأن المؤسسة الأمنية تنتظر التوقيت الملائم وتعترف اليوم جهات أمنية بأن العملية عابتها عيوب عملياتية كثيرة. ولكن لا يمكن أن ننظر إلى ما حصل في اليومين الأخيرين بمعزل عن الحملة الانتخابية في إسرائيل، كما جاء في التقرير الذي قدمتموه، الحديث هو عن مؤسسة أمنية يرأسها إيهود باراك، لننتبه أن إيهود باراك في استطلاعات الرأي العام يعني هو وحزبه العمل الحزب التاريخي على شفا الانهيار التام، شعبية إيهود باراك تهاوت إلى مستوى، إلى حضيض غير مسبوق، أيضا تسيبي ليفني زعيمة كاديما التي تريد أن تترأس الحكومة المقبلة تريد أن تثبت للإسرائيليين أنها هي أيضا، أن حكومة كاديما برئاسة أولمرت وهي ضلع ثان بارز فيها وكذلك باراك أن هذه الحكومة أيضا قادرة على ضمان الأمن، ولكن في كل الأحوال لن تقدم إسرائيل على أن تنهار التهدئة تماما لأنها قد يلعب الأمر في مصلحة بنيامين نتنياهو ونعرف كلنا أن زعيم الليكود دائما كان معنيا بالمواجهات العسكرية بمعنى أن ما تفعله إسرائيل سيبقى تحت السيطرة أي تحت حدود معينة لا تتجاوزها، ولنذكر أنه في عام 1996 أيضا باراك في أول مرة يشغل فيها منصب وزير الدفاع بعد اغتيال رابين وتسلم بيريز رئاسة الحكومة باراك كان هو من حث وحض شمعون بيريز على توجيه ضربة لجنوب لبنان وآنذاك حصلت مجزرة قانا الأولى وبسببها خسر شمعون بيريز الانتخابات بعد أن كان مضمون نجاحه في كل استطلاعات الرأي وفاز بنيامين نتنياهو لذلك مع كل الضربات التي توجهها الحكومة الحالية يعرف باراك وتعرف ليفني أنه يجب يعني أن لا تتجاوز خطوطا لأن تجاوز مثل هذه الخطوط سيأتي ببنيامين نتنياهو رئيسا للحكومة الإسرائيلية المقبلة.

خديجة بن قنة: طيب دكتور وليد المدلل يعني إسرائيل تبرر ما تقوم به بوجود معلومات لديها تفيد بأن عمليات يتم الإعداد لها لشنها على جنود إسرائيليين انطلاقا من غزة، كيف ترد على هذا الكلام؟

التهدئة هي مصلحة إسرائيلية بامتياز وخاصة في هذه المرحلة الانتقالية التي تمر بها الدولة العبرية
وليد المدلل: الحقيقة أن إسرائيل ليست بحاجة إلى تبريرات، وهذه التبريرات إن هي أرادتها والتمستها فهي موجودة وجاهزة، أيا كانت الرواية الإسرائيلية فيما يتعلق بالتصعيد الأخير أعتقد أن ما حدث يعني لا يحقق المصلحة الإسرائيلية التي حرص عليها باراك والأذرع العسكرية والأمنية من الدفع باتجاه التهدئة، التهدئة هي مصلحة إسرائيلية بامتياز وخاصة في هذه المرحلة الانتقالية التي تمر بها الدولة العبرية، نحن نتحدث عن فترة انتخابية يعني أحيانا قد تستخدم القوى العسكرية لتلميع هذا الوجه أو ذاك ولكن في المحصلة النهائية لا أعتقد أننا ذاهبون إلى تصعيد يعني واسع أو شامل باعتبار أن إسرائيل ما زالت عيونها مفتوحة على إيران باعتبار أنها خطر إستراتيجي بحسب معظم التقارير الإستراتيجية التي صدرت من هذه المؤسسة العبرية. ما حدث، تقديري هو عبارة عن معالجة موضوعية لما تعتبره إسرائيل تهديدات ولعل الرواية الإسرائيلية تحدثت وأطنبت في ذلك لكن لا أعتقد أن الأمر مرشح لمزيد من التصعيد باعتبار أنه لا يحقق مصلحة إسرائيلية وكما هو مصلحة إسرائيلية هو أيضا مصلحة فلسطينية..

خديجة بن قنة (مقاطعة): لماذا؟ خوفا على التهدئة من السقوط؟

وليد المدلل: نعم، نعم، إسرائيل تحقق مصالح متعددة خاصة في هذه المرحلة، يعني إسرائيل دفعت باتجاه التهدئة وباراك على رأس من المؤسسة العسكرية في ظروف كانت أحسن بكثير من هذه الظروف الحالية وبالتالي المؤسسة العسكرية والدولة وهذه الحكومة الضعيفة جدا بحاجة إلى هذه التهدئة ولا أعتقد أن المسألة يعني تدفع باتجاه التصعيد، ولو نظرنا إلى ردة الفعل الإسرائيلية على الرغم من إطلاق حوالي خمسين صاروخا  ما زالت إسرائيل يعني تحاول أن تتعاقل أمام هذا الحجم الكبير من الصواريخ التي خرجت من غزة ردا على العدوان، كذلك هناك مصلحة فلسطينية أيضا في المقابل وما سمعناه من حركتي حماس والجهاد الإسلامي وبقية الفصائل واضح أن هناك حالة تعقل أمام ما يحدث من تصعيد أخير.

خديجة بن قنة: يعني حالة تعقل ولكن هناك تهديد بشن عمليات على إسرائيل انطلاقا من غزة.

وليد المدلل: باعتبار أن حالة التهدئة هي شأن فلسطيني إسرائيلي، شأن فلسطيني لأن الفلسطينيين ملتزمون بهذا التهدئة ما دامت إسرائيل ملتزمة وبالتالي يعني بين يدي ذلك هناك خروقات تحدث هنا وهناك ولكن في المجمل العام أعتقد أن المصلحة يعني غالبة في هذا الموضوع سواء كان إسرائيليا أو فلسطينيا.

خديجة بن قنة: طيب أسعد تلحمي، هل فعلا تخشى إسرائيل من انهيار هذه التهدئة بفعل هذا التصعيد الذي تقوم به في غزة؟

أسعد تلحمي: نعم، لسببين، الأول كما ذكرنا سياسيا وداخليا في الوقت الراهن ليس من مصلحة حكومة كاديما التي يتزعمها، يعني الحكومة الحالية الانتقالية برئاسة كاديما ليس من مصلحة هذا الحزب ومن مصلحة تسيبي ليفني أن تنهار التهدئة كما ذكرنا لأن ذلك يصب في مصلحة نتنياهو واليمين الذي سيتباهى ويقول إنه كان ضد التهدئة لأنه لا يمكن أن تكون تهدئة واليمين طبعا يؤمن ببلطجية أكبر يجب التعامل بها مع الفلسطينيين، هناك، لكن أيضا هناك الجانب الآخر الجانب العسكري العملياتي، إسرائيل تعترف أنه طالما لم تتوافر لديها منظومة دفاعية لتواجه الصواريخ أو القذائف قصيرة المدى فإن إسرائيل لن تسمح لنفسها بأن تتعرض المدن جنوب إسرائيل إلى قصف متواصل، هذا ما شهدناه قبل التهدئة وهذا ما دفع إسرائيل عندما تعرضت اسديريت وغيرها من المدن وهناك إسرائيل تخشى أن تصل القذائف حتى مدينة مثل عسقلان أو المجدل المسماة أشكيلون أن تصل إليها هذه القذائف، إسرائيل لا تملك ردود فعل المؤسسة الأمنية ليست لديها، هناك حديث عن تطوير منظومة دفاعية للقذائف قصيرة المدى وباعتقادي أن إسرائيل يعني لن تسارع إلى انهيار التهدئة تماما. ولكنني ربما أختلف مع الأستاذ من القطاع، أعتقد أن إسرائيل لن تتردد في تصعيد عسكري بالذات في هذه المرحلة مرحلة الانتخابات ولكن مرة أخرى تصعيد محدود under control يمكن السيطرة عليه لئلا تفلت الأمور. باراك يريد تحسين شعبيته كما ذكرنا ولكن في المقابل يعني هناك ليفني تخشى أن تكون هي الخاسرة الأكبر من مثل تصعيد منفلت وتخسر أو من نتيجته تخسر الانتخابات المقبلة.

خديجة بن قنة: المرتقبة بعد أشهر، لكن عندما تقول أسعد تلحمي أن إسرائيل تحسب حسابا للعمليات التي تشنها المقاومة الفلسطينية هل فعلا ذلك صحيح بالنظر إلى ما تحدثه هذه العمليات وهي خسائر قليلة إن لم نقل إصابات نادرة جدا في صفوف الجنود الإسرائيليين، هل تحسب حسابا لذلك فعلا؟

أسعد تلحمي: يعني، نعم، نعم يعني دائما كانت المعادلة الإسرائيلية وهذا باعتراف الإسرائيليين وهذا ما نقرأه في وسائل الإعلان بين الفينة والأخرى، دائما في السطر الأخير تحسب إسرائيل الخسائر بعدد الأرواح، يعني المعادلة دائما كانت حتى عندما كانت إسرائيل تهدد بعمليات اجتياح واسعة لقطاع غزة، المعلقون أو الأوساط حتى السياسية التي كانت تدعو إلى التهدئة كانت تقول وأحيانا على الملأ يعني لتهدئة الإسرائيليين بأنه من كل القذائف على مدار سنوات سبع أو ثمان لم يسقط أكثر من عشرين قتيلا إسرائيليا، المعادلة دائما عند إسرائيل عدد، أو الخسائر في الأرواح، طالما أن القذائف تصيب منطقة هنا وهناك وخسائر قليلة في الممتلكات هذا لن يدفع إسرائيل إلى عملية عسكرية واسعة. كلنا نذكر النقاش الواسع داخل المؤسسة الأمنية أيضا داخل المستوى السياسي والتخبط الكبير من عواقب التوغل في عملية كبيرة في قطاع غزة وأذكر أحد العسكريين الكبار عندما قال -وأعتقد أنه كان رئيس هيئة الأركان دان شمرون- عندما قال حسنا لنفترض أننا دخلنا ومشطنا القطاع ماذا مع اليوم التالي؟ هذه هي حسابات إسرائيل، المسافة الجغرافية القريبة بين قطاع غزة والمدن والمستوطنات جنوب إسرائيل هي تؤخذ كعامل أساسي في الحسابات الإسرائيلية.

خديجة بن قنة: لكن ما هي الانعكاسات؟ سنتحدث بعد قليل عن الانعكاسات المحتملة للتطورات الأخيرة في غزة ليس فقط على التهدئة ولكن أيضا على الحوار الفلسطيني الفلسطيني في القاهرة. ولكن بعد فاصل قصير فلا تذهبوا بعيدا.

[فاصل إعلاني]

الانعكاسات المحتملة على التهدئة والحوار الوطني

خديجة بن قنة: أهلا بكم من جديد إلى حلقتنا التي تناقش مغزى التصعيد الإسرائيلي في قطاع غزة. دكتور وليد المدلل في غزة، يعني هل هذا التصعيد يمكن أن تكون له علاقة بمساعي التفاهم الفلسطيني الفلسطيني والحوار المرتقب في القاهرة قريبا؟

وليد المدلل: يعني يمكن أن يكون له أثر أكثر من أن يكون له علاقة، الحقيقة أن أثر ذلك على الحوار الداخلي هو إعادة الجدل الداخلي مرة أخرى إلى الساحة وتبادل الاتهامات مرة ثانية عن جدوى التهدئة، البعض يعتبر التهدئة يعني أحسن ما أبدع حتى اللحظة، البعض الآخر يعتبر أن التهدئة حتى الآن لم تحقق الأهداف المرجوة. وبالتالي هذا يعيد الجدل الداخلي إلى الساحة الفلسطينية من جديد وهو ما يعمق أيضا الخلاف الداخلي كذلك وصولا إلى يعني حدوث انتكاسة لهذه التهدئة بمعنى أن تفشل التهدئة ويعود الصراع المفتوح بين الطرفين مرة أخرى، أيضا ذلك يربك الطرف العربي باعتبار أن ذلك أو فشل التهدئة يعني ذلك إعادة الصراع المفتوح يعني ذلك إعادة الحصار المشدد معنى ذلك يقع العرب جميعا في حيص بيص أمام الفلسطينيين الواقعين تحت حصار لا إنساني وغير عادل وغير قانوني ومرفوض من قبل القانون الدولي وطبعا ما يعيد الأزمة بمجملها إلى الساحة من جديد ويضع الأمور على، يعني يضع الجميع أمام مسؤولياتهم وبالتالي يعني لا شك أن هذا يهدد التهدئة بشكل كبير. ولكن أن يكون هناك علاقة يعني يمكن أن يؤثر ذلك أيضا في الضغط على المقاومة وخاصة بعد أن فشلت الحكومة بقيادة ليفني وبقيادة كاديما بشكل عام بإطلاق سراح الجندي الإسرائيلي حتى اللحظة وفشل جميع الجهود التي بذلك حتى من الحركة الأسيرة في داخل السجون الإسرائيلية من محاولة الضغط، يعني اتصال بعض المسؤولين الإسرائيليين بالحركة الأسيرة لحماس وللمقاومة داخل السجون الإسرائيلية للضغط على حركة المقاومة الإسلامية حماس والقوى المقاومة في الخارج للتنازل عن بعض شروطها فيما يتعلق بالصفقة، لكن طبعا وبحسب ما هو معلن أن ذلك كله لن يؤثر على موقف المقاومة من صفقة التبادل، وما نسمعه من تصريحات من قبل أطراف المقاومة جميعا يؤكد على صمود أسطوري حيال ما يحدث في قضية الأسير شاليط.

خديجة بن قنة: الضغط على حماس أم الضغط أيضا، أسعد تلحمي، ربما الضغط أيضا على القاهرة وهي المطالبة بإحكام قبضتها على الحدود مع غزة من أجل منع تسلل المقاومين الفلسطينيين، هل تعتقد أن هذه رسالة أيضا إلى القاهرة وليس فقط إلى حماس وإلى الأطراف الفلسطينية؟

أسعد تلحمي: بكل تأكيد يعني من المفارقات ربما أن اليوم في صحيفة يديعوت أحرونوت كبرى الصحف الإسرائيلية هناك جهات أمنية تبرر لحماس بأن حماس ليست قادرة فعلا على ما تسميه إسرائيل لجم الفصائل، فصائل المقاومة الأخرى، يعني هي تبرر لحماس ولكن بالتأكيد هي رسالة إلى القاهرة فعلا، إسرائيل تريد المزيد من مصر أن تلعب دور الحارس، إسرائيل قلقة أساسا من مواصلة تسلح حماس وسائر فصائل المقاومة في القطاع وهي دائما تتحدث يوميا عن تهريب وأنفاق وما إلى ذلك وهي عمليا تقول لمصر، يعني في هناك مصطلح إسرائيلي يستعملونه باللغة العبرية أن إسرائيل في مرات كثيرة تلجأ إلى معادلة امسكوني أو أمسكوا بي، بمعنى أنها توجه ضربة ولكن إلى حد معين يتدخل الطرف الثالث ويقول لها كفى وأنا أقوم بالمهمة، هكذا تماما، يعني إسرائيل في هذه الضربة تقول لمصر إن ضربت اليوم ولكن ربما أوجه ضربات أشد فيما لو لم تقومي ببذل جهد أكبر لوقف تهريب السلاح من مصر إلى القطاع. وأنا أعتقد أن الرسالة هي إلى مصر قبل أن تكون، أو قبل أن نفسرها كأنها محاولة لنسف الحوار الفلسطيني الداخلي رغم أن إسرائيل لا تخفي أنها ليست مرتاحة من أي حوار بين رئيس السلطة الفسلطينية وفصائل المقاومة وهي تكتب ذلك في عناوينها الرئيسة في الصحف وهي أيضا..

خديجة بن قنة (مقاطعة): يعني هي تريد أن يبقى الصف الفلسطيني ممزقا..

أسعد تلحمي (متابعا): يتناولها المعلقون كلما حصل تقدم ما أو يعني تم التركيز على الحوار.

خديجة بن قنة: يعني هي تريد، إسرائيل تريد أن يبقى الصف الفلسطيني ممزقا. أنتقل إلى الدكتور وليد المدلل، بالنظر إلى هذا الهدف الذي ذكره الآن أسعد تلحمي ألا يفترض أن يكون إذاً رد الفعل الفلسطيني رد فعل عكسي، بدل هذا التشتت وهذا التمزق أن يذهبوا إلى القاهرة وأن تقوى إرادتهم أكثر في توحيد الصف الفلسطيني في مواجهة هذا العدو المشترك وهو إسرائيل؟

وليد المدلل: يعني هناك حالة اصطفاف فلسطيني معقولة باتجاه المصالحة وما سمعناه حتى اللحظة مشجع إلى حد كبير ولكن المشكلة النيات الحسنة وحدها لا تكفي لإحداث المصالحة، هناك أفعال على الأرض الحقيقة تحول دون وصول الأطراف الفلسطينية إلى بدايات حقيقية للمصالحة بمعنى ما يحدث على أرض الواقع من الاعتقال السياسي مثلا يحول دون الوصول إلى بدايات حقيقية لهذه المصالحة، عدم التزام إسرائيل أيضا بما التزمت به حتى اللحظة أيضا يجعل بعض الأطراف مترددة في الذهاب إلى هذه المصالحة، عدم وجود أية إشارات من قبل المجتمع الإقليمي والدولي مشجعة للفلسطينيين بأن هذا الحصار سوف يرفع إلى آخره، نحن نتحدث الآن عن معابر مغلقة عن سلع تم الاتفاق على دخولها ولم تدخل بالتالي يعني ما هي الشروط التي سوف يذهب الفلسطينيون من أجلها لهذه المصالحة؟ لأن باعتبار أن المصالحة ليست فقط شأنا داخليا إنما المسألة لها علاقة غالبا بالاحتلال أيضا ومشروع المقاومة لهذا الاحتلال بمعنى أنها ليست فقط قاصرة على البيت الفلسطيني إنما لها علاقة مباشرة وغير مباشرة مع الاحتلال ومع المجتمع الدولي ومع المجتمع الإقليمي أيضا، بالتالي المسألة هناك تفخيخات كثيرة جدا في هذا الحوار، هناك عدم التزام من بعض الأطراف بما في ذلك الأطراف العربية بالمناسبة يعني هناك صيغ تكاد تكون جاهزة لهذه المصالحة وهذا ما يهدد فرص المصالحة وبالتالي إذا ما كانت هذه المصالحة تعكس إرادة حقيقية فلسطينية أعتقد أن هذه الجولات المكوكية للأطراف الفلسطينية إلى القاهرة ليست أكثر من جولات سوف يسجلها التاريخ وفقط.

خديجة بن قنة: نعم، أسعد تلحمي عندما يقول الدكتور المدلل المجتمع الدولي ربما الطرف الأبرز هنا هو الولايات المتحدة الأميركية، حتى لا نسقط أي احتمال من الاحتمالات هل يمكن أن تكون لهذا الأمر علاقة أيضا بالانتخابات الرئاسية الأميركية؟ ربما إثبات لاستمرار السياسة الإسرائيلية رغم تغير الإدارات الأميركية في هذه الانتخابات، هل هو احتمال قائم برأيك؟

تصريح ليفني يؤكد على استغلال ما تبقى من ولاية الرئيس الأميركي جورج بوش للقيام بعمليات عسكرية هنا وهناك
أسعد تلحمي: نعم الاحتمال قائم ولكن ليس بقوة. ولكن أنا أريد بهذا السياق أن أنبه إلى أمرين، اليوم تقول تسيبي ليفني بالحرف الواحد إنه من معرفتها بالرئيس الأميركي المنتخب فإن سياسته في قضية، في ملفي إيران والصراع العربي الإسرائيلي أو الفلسطيني الإسرائيلي متماهية تماما مع السياسة الإسرائيلية. هذا كان تصريح ليفني اليوم ولكن لننتبه أيضا إلى أصوات بارزة في اليمين الإسرائيلي تدعو إلى استغلال ما تبقى من ولاية الرئيس الأميركي جورج بوش للقيام بعمليات عسكرية هنا وهناك يعني مستغلة أو اليمين الذي ربما يتخوف من أن تكون سياسة أوباما أكثر اعتدالا أو أكثر اتزانا، ولكن اليمين الإسرائيلي لا يخفي أن يعني أن في رغبته مزيد من التصعيد على الفلسطينيين تحديدا ونعرف أيضا موقفهم من الملف الإيراني ولكن هذا ليس شأننا الآن، لا أرى أن له علاقة مباشرة ولكن ما من شك أن إسرائيل أيضا تبعث برسائل أيضا لأوباما بأنها لن تتغير حتى لو تغيرت الإدارة الأميركية أن السياسية الإسرائيلية التي تحفزها في الغالب..

خديجة بن قنة (مقاطعة): هي لن تتغير نعم شكرا جزيلا لك.

أسعد تلحمي (متابعا): المؤسسة الأمنية ستبقى على حالها بغض النظر عن هوية الرئيس الأميركي الجديدة.

خديجة بن قنة:  شكرا لك أسعد تلحمي رئيس تحرير صحيفة فصل المقال، شكرا جزيلا أيضا للدكتور وليد المدلل أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الإسلامية كنت معنا من غزة. بهذا نأتي إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، أطيب المنى والسلام عليكم.