- شواهد وعوامل انتشار الحركات الإسرائيلية المتطرفة
- الثقافة الإسرائيلية ومستقبل مشاريع السلام

خديجة بن قنة
تسفي بار إيل
أنطوان شلحت
خديجة بن قنة:
مشاهدينا أهلا وسهلا بكم. نحاول في حلقتنا اليوم التعرف على ما وراء تحذيرات رئيس جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي من احتمال إقدام متطرفين يهود على تصفية قادة إسرائيليين على غرار اغتيال رئيس الوزراء الأسبق إسحق رابين برصاص متدين يهودي عام 1995. في حلقتنا محوران اثنان، ما هي العوامل التي تغذي نزعات التطرف لدى اليمين خاصة والمجتمع الإسرائيلي عامة؟ وكيف يبدو مستقبل مشاريع السلام في المنطقة في ظل تصاعد الميول اليمينية في إسرائيل؟ أحيا جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي على طريقته الذكرى الثالثة عشرة لإغتيال إسحق رابين، وبينما ود أغلب الإسرائيليين أن تبقى تلك الحادثة شاذة تحفظ ولا يقاس عليها، أكد رئيس شنبيت أن اليمين المتطرف يخطط لمعاودتها مع ساسة إسرائيليين آخرين يرغبون في تقديم تنازلات لتحقيق السلام مع العرب. التصريح خرج من الدوائر الضيقة التي قيل فيها لتتناوله فيما بعد تأويلات تضاربت في قراءة هذا التحذير الاستخباراتي المثير للجدل.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: خطر يحيق ببعض ساسة إسرائيل ويتهدد حياتهم، خطر ليس قادما من الفصائل الفلسطينية ولا من أي من دول الطوق كما كانت تسمى، إنه خطر قادم من الداخل الإسرائيلي بالذات. شهد شاهد من أهلها على لسان رئيس جهاز الأمن الداخلي الشنبيت يوفال ديسكن الذي قال إن هناك جماعات يمينية متطرفة تتحين الفرصة لوقف العملية السياسية باغتيال ساسة إسرائيليين يؤمنون بضرورة دفع ثمن ما للسلام مع العرب، على غرار اغتيال إسحق رابين الذي تحيي إسرائيل هذه الأيام ذكراه الـ 13، ذكرى ترى المخابرات الإسرائيلية أنها ما تزال تخيم على تل أبيب في وقت تستمر فيه المفاوضات غير المباشرة مع سوريا ويعاد النظر إسرائيليا في الموقف من المبادرة العربية. عززت هذه الفرضية جدلا قديما جديدا حول سلوك جماعات أقصى اليمين وغلاة المستوطنين، فبالنسبة لقطاع من الإسرائيليين أطاح اليمين المتشدد بصورة إسرائيل التي لا يقتل فيها يهودي يهوديا آخر، أما المستوطنون فقد وثقت تقارير بعضها إسرائيلي دورهم في مهاجمة الشرطة الإسرائيلية وخروجهم حتى على مقتضيات القانون الإسرائيلي نفسه. مع ذلك خلفت مخاوف الشنبيت أسئلة عديدة أثارتها تصريحات قاتل رابين إيغال عامير الذي اعترف أنه إنما استلهم صنيعه من مواقف لقادة إسرائيليين -بينهم شارون- اعتبرت إتفاق أوسلو كارثة على إسرائيل، وهو ما يعني إن الخطاب الراهن لبعض الأوساط السياسية الرافضة لأي تنازل يقدم للعرب قد يوفر مجددا الأرضية لعمليات اغتيال مماثلة. عكست أسئلة أخرى الخشية من أن تؤول تلك المخاوف إلى فرقعة استباقية تتنصل بفضلها إسرائيل من أي مسؤولية عن انتكاس مساعي السلام مع العرب، خاصة أن إسرائيل لم تخل يوما من تلك الجماعات المتطرفة ومن أفكارها وممارساتها المثيرة للجدل وكذلك لم تفعل شيئا لتحجيمها. تجيب الشينبيت بإنها مستقلة عن المسارات السياسية في عملها لعلها تبدد صورة انطبعت لدى خصوم إسرائيل كدولة سياستها استخبارات واستخباراتها سياسة.



[نهاية التقرير المسجل]

شواهد وعوامل انتشار الحركات الإسرائيلية المتطرفة

خديجة بن قنة: ومعنا في هذه الحلقة من تل أبيب تسيفي بار إيل الكاتب والمحلل السياسي الإسرائيلي، ومعنا من الناصرة أنطوان شلحت الباحث في الشأن الإسرائيلي، أهلا بكما في هذه الحلقة. أبدأ معك تسيفي بار إيل في تل أبيب، يعني هذه المرة الخطر ليس هو الفلسطينيين وليس هو صواريخ القسام وليس هو إيران، خطر قادم من داخل إسرائيل يهدد حياة السياسيين الإسرائيليين، ما الشواهد والمؤشرات التي تؤكد تحذيرات رئيس جهاز الشنبيت برأيك؟

تسيفي بار إيل: نحن نرى خلال السنوات الأخيرة وبالفعل منذ سنة 1968 من أول قيام الاستيطان الإسرائيلي في الخليل بأنه يوجد أن هناك تدهور في العلاقات ما بين المستوطنين المتطرفين وأنا بأقصد الفئة المعينة التي تحمل الأيديولوجيا المتطرفة للاستيطان وبين مؤسسات الدولة وخاصة مع الجيش والجمهور الإسرائيلي بصورة عامة، فهذا التدهور له فترات وله مراحل وخاصة لما تدخل إسرائيل في مسار سلمي مع بعض الجهات العربية أو الفلسطينية، فحاليا مثلما قال رئيس الشنبيت يوفال ديسكن، لا توجد مؤشرات دقيقة لوجود هذا الخطر. لكن هذا يخيم على المناخ العام حاليا لأن المستوطنين شايفين أن لديهم القوة للرد الفعلي ضد أي نوايا وليس أعمال إسرائيلية لإخلائه من المستوطنات العشوائية أو لإخلائهم من مناطق استولوا عليها بغير قانون. يوفال ديسكن بين فترة وفترة أو رئيس الشاباك رؤساء الشاباك السابقين أنذروا وحذروا من وجود إمكانية ظاهرة حدوث أي عمل تطرفي، إما قتل رئيس أو نشيط سياسي إسرائيلي أو انتقام من العرب أو عمليات أخرى، فهذه نحن نراها في سياق هذه الإنذارات.

خديجة بن قنة: طيب أنطوان شلحت، هل فعلا برأيك هذا ما ينعش هذه المخاوف؟

هؤلاء المستوطنون الذين يسميهم تسيفي بار إيل المستوطنين المتطرفين، ليسوا نبتة شيطانية وإنما هم نبتة طبيعية للسياسة التي اتبعتها الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة فيما يتعلق بالاستيطان في المناطق المحتلة
أنطوان شلحت:
أنا أعتقد أن تحذير ديسكن جاء على ركام ممارسات من الصعب حصرها يقوم بها المستوطنون المتطرفون في الأشهر القليلة الفائتة ضد الفلسطينيين خصوصا مع بدء موسم قطف الزيتون وهذه الممارسات لا تلقى الردع الكافي والمطلوب من سلطات فرض القانون في المناطق المحتلة خصوصا من سلطات الجيش. القضية الأهم في رأيي في هذا التحذير هي أن هؤلاء المستوطنين والذين يسميهم تسيفي بار إيل "المستوطنون المتطرفون" هؤلاء هم ليسوا نبتة شيطانية في المناخ السياسي الإسرائيلي الرائج وإنما هم نبتة طبيعية للسياسة التي اتبعتها الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة فيما يتعلق بالاستيطان في المناطق المحتلة. واليوم هناك الكثير من المحللين الذين قالوا إن ممارسات المستوطنين تتحمل مسؤوليتها المباشرة هذه الحكومات لأنها لم تتخذ أي خطوة ولم تتحرك قيد أنملة من أجل وضع حد لتسيب هؤلاء المستوطنين الأمر الذي يعطيهم قوة ويعزز نيتهم بالوقوف في وجه أي عملية سلمية مع ملاحظة أنه لا توجد هناك عملية سلمية حقيقية
في الميدان ولذلك فإن التحذير الآن من خطر...

خديجة بن قنة (مقاطعة): دعني أنتقل إلى تسيفي بار إيل يعني هذه النقطة التي ذكرها الآن أنطوان شلحت، يعني هؤلاء ليسو حالة شاذة هؤلاء كما قال نبتة طبيعية أفرزتها السياسات المتعاقبة للحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، لماذا الحكومة الإسرائيلية لا تفعل أي شيء لتحجيم هذه الجماعات اليمينية المتطرفة وهؤلاء المستوطنين؟

تسيفي بار إيل: الحكومات الإسرائيلية بصورة تقليدية رأت أن لأسباب سياسية لم تتمكن من إخراج المستوطنين حتى المتطترفين منهم من مناطقهم اللي هم محصورين فيها، بما أن هذه الحكومات كانت إما يسارية أو يمينية لم تختلف السياسات الإسرائيلية إزاء هذه الجماعات المتطرفة. هذه ليست نبتة طبيعية في المجتمع الإسرائيلي ككل وإنما هذه الجماعات زرعت نفسها وأجبرت نفسها على الجمهور الإسرائيلي وعلى الحكومات الإسرائيلية وضعف الحكومات الإسرائيلية هو اللي مكنهم لإظهار أنفسهم كظاهرة طبيعية، وإنما إذا حللنا مثلا نتائج الانتخابات السابقة أو نسبة الدعم الجمهوري لهذه المستوطنات نرى أنهم كمستوطنين لم يحظوا بدعم جمهوري عام وإنما كأقلية قليلة نجحوا أكثر من الأغلبية التي لم تحتضن هذه الظاهرة ظاهرة الاستيطان فعادة كانت لديهم سياسة الاستيطان في قلوب الناس. هذا كان شعار المستوطنين، ماذا يعني هذا الشعار؟ هم معترفون بأن الجمهور الإسرائيلي لم يحتضنهم كظاهرة لذلك حاولوا أن يستوطنوا في قلوب الناس مثلما أعلنوا ولكن لم يزالوا -وأنا بأقصد الفئة المتطرفة فيهم- لا يزالون ظاهرة يجب على الحكومات الإسرائيلية وهذه الحكومة بالذات أن تقلعهم من مناطقهم و..

خديجة بن قنة (مقاطعة): طيب تسيفي بار إيل، هل هذه العناصر معروفة؟

تسيفي بار إيل: هذه العناصر معروفة ولكن في هناك مشاكل قانونية لأنه لا يمكن الجيش الإسرائيلي أو الشاباك يعتقل أو يقوم باغتيالات جماعية لفئة من المستوطنين..

خديجة بن قنة (مقاطعة): لماذا إذا كانت معروفة؟ يعني إذا كان يتحدث، عفوا على المقاطعة، إذا كان رئيس الشنبيت يتحدث عن عناصر محددة ومعروفة، لماذا لم يعتقلها؟

تسيفي بار إيل: بعض منهم كانوا معتقلين في السابق لكن لم يثبت عليهم بصورة قانونية أي شيء فلذلك أفرج عنهم. فهذه هي المشكلة، يعني التحذير موجود والعمل عمل استخباراتي حاليا فالمشكلة هي مشكلة قانونية وقضائية؟

خديجة بن قنة: طيب أنطوان شلحت، يعني هل فعلا وجود هؤلاء هو بسبب ضعف الحكومات الإسرائيلية كما كان يقول الآن تسيفي بار إيل، أم أن هناك مناخا طبيعيا مهيأ لهم ولوجودهم؟

أنطوان شلحت: يعني أنا أريد أن أكرر ما بدأت به حديثي أنهم نبتة تحصيل حاصل للمناخ الطبيعي السائد في المجتمع الإسرائيلي، وهو مناخ بالمناسبة ينزاح نحو اليمين بل واليمين المتطرف أكثر فأكثر خلال الأعوام القليلة الفائتة. طبعا هناك أساليب لردع هؤلاء المستوطنين المتطرفين ومنها طريقة الاعتقال القانونية أو طريقة اتخاذ ممارسات قانونية ضدهم ولكن يظل الأهم ربما من الاعتقال ومن الزج في غياهب السجون هو أن تقوم الحكومة الإسرائيلية نفسها بتجفيف المستنقع الذي يتغذى عليه مثل هذا البعوض البشري وتجفيف هذا المستنقع مرهون أولا..

خديجة بن قنة (مقاطعة): لماذا لا تفعل الحكومة ذلك أو الجيش؟

أنطوان شلحت: لأنها حكومة ضعيفة، لأن هذه الحكومة حاولت أن تقدم بروفة أو موديل من خلال خطة فك الارتباط لمسألة تفكيك مستوطنات نائية وليست أمنية بالمفهوم الحرفي للكلمة، ويبدو أن ردة الفعل الجماهيرية الإسرائيلية من جانب المستوطنين وأيضا من جانب الشارع الإسرائيلي قد كبلت أيدي الحكومة، بعد ذلك طبعا جاءت نتائج حرب لبنان الثانية التي جعلت الحكومة الإسرائيلية الحالية حكومة مشلولة، وهذه الحكومة لا تقوم كما قلت بأدنى تحرك من أجل وقف المد الذي يشهده هذا الاستيطان المتطرف على الأقل من أجل وقف البؤر الاستيطانية التي تعلن إسرائيل نفسها أنها غير قانونية ويجب تفكيكها أولا ودائما.

خديجة بن قنة: إذاًَ في ظل كل ذلك كيف تبدو مشاريع السلام؟ ذلك سنتابعه بعد وقفة قصيرة فلا تذهبوا بعيدا.



[فاصل إعلاني]

الثقافة الإسرائيلية ومستقبل مشاريع السلام

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا بكم من جديد. حلقتنا تبحث في تحذيرات أمنية إسرائيلية من تنفيذ متطرفين يهود اغتيالات سياسية. تسيفي بار إيل في تل أبيب، دعني أنقل لك ما قاله إيغال عامير وهو قاتل رئيس الوزراء إسحق رابين قال إنه كان واقعا تحت تأثير آراء ثلاثة من كبار القادة العسكريين والسياسيين في إسرائيل عندما أقدم على قتل رابين وذكر منهم آرييل شارون. برأيك ألا يدل ذلك على أن التطرف ليس فكرا خاصا محصورا على فئة معينة وإنما هو جزء من ثقافة عامة لدى القيادة الإسرائيلية؟

تسيفي بار إيل: لا أعتقد أن هذه ثقافة عامة لدى القيادة الإسرائيلية، أعتقد أن هذه محصورة عند فئة معينة التي هي تأخذ على عاتقها آراء متطرفة وتنفذ أيديولوجيا متطرفة لا تشمل الأغلبية حتى لا الفئات اليمينية المعتدلة في إسرائيل، هذه هي المشكلة. طبعا إذا إيغال عامير يقول إنه تأثر بأقوال آرييل شارون أو قائد هذا أو ذاك في الجيش الإسرائيلي فهذا طبعا كلام إيغال عامير ولكن بالنسبة لتأثره بالحاخاميين المتطرفين اليمينيين الذين هم الساكنين في المستوطنات الذين أثروا على فئة كاملة من الشباب من الشبان في المستوطنات؟ ماذا بالنسبة للكليات المتطرفة التي تجند هؤلاء الشباب في المستوطنات، هل لم يتأثر إيغال عامير بهذه الآراء؟ فطبعا يعني أنا لازم أن نأخذ بكلام إيغال عامير ليس ككلام فيلسوف الذي قال من أثر على آرائه وعلى أعماله وإنما كأقوال قاتل الذي قام بعملية استاءت منها ليس فقط الأغلبية الإسرائيلية في اليسار أو في المركز وإنما حتى المستوطنين أو أغلبية المستوطنين أنفسهم، هذا لا يعني أن المستوطنين أو أغلب المستوطنين لا يؤيدون فكرة الاستيطان ولا يؤيدون فكرة الاستيلاء على أراضي موجودة في الضفة الغربية، لازم نفرق بين الناس اللي هم مستعدين على القيام بعملية اغتيال وبين الناس اللي هم ماسكين بآراء متطرفة ولكن لهم حدودهم فيما يعملون، فلذلك لا أعتقد أن كلام إيغال عامير يشمل الفئات اليمينية بصورة عامة في إسرائيل لا سيما الفئات الأخرى في الجمهور الإسرائيلي.

خديجة بن قنة: أنطوان شلحت، كيف يبدو مستقبل مشاريع السلام في المنطقة في ضوء أو على ضوء هذه التحذيرات وتصاعد الميول اليمينية في إسرائيل؟

أنطوان شلحت: يعني أخت خديجة أنا أعتقد أنه ليست هناك أي مشاريع سلام جدية في المنطقة، هناك مفاوضات من أجل السلام ويبدو لي أن الإستراتيجية الإسرائيلية الحالية تقوم على أساس إجراء مفاوضات من أجل المفاوضات أي أن المفاوضات تحولت إلى هدف لا إلى وسيلة من أجل الوصول إلى هدف معين. الحكومة الآن كما تعلمين هي حكومة انتقالية مع أن رئيس الحكومة يصرح بأنه سيستنفد محادثات السلام مع الفلسطينيين والمحادثات غير المباشرة مع سوريا حتى آخر يوم من ولايته، إلا أنه من الصعب تخيل أن يتم حدوث أي اختراق في الفترة المتبقية لنهاية ولايته. أما بالنسبة للفترة المقبلة، استطلاعات الرأي تؤكد أن معسكر اليمين واليمين المتطرف سيفوز في الانتخابات المقبلة على معسكر اليسار الوسط، ويبدو الآن من تركيبة قائمة الحزب اليميني الرئيسي حزب الليكود أنه يحاول أن يستقطب أكثر أنصار أرض إسرائيل الكبرى تطرفا على شاكلة بنيامين زئيف بيغن نجل رئيس الحكومة الأسبق مناحيم بيغن وغيره. ولذلك أنا لا أعتقد أن الأفق يبشر بأي مخرج من هذه الحالة المسدودة التي ينطبق عليها توصيف ربما حالة اللاسلم واللاحرب مع ميل أكثر إلى اندلاع مواجهة عنيفة أو عسكرية في الجبهة مع الفلسطينيين وربما في الجبهة مع لبنان وسوريا.

خديجة بن قنة: تسيفي بار إيل، إذاً هي تحذيرات تبرر وتغطي على فشل كل مساعي السلام حتى الآن، واليوم محمود عباس قال لا أمل في التوصل إلى أي اتفاق سلام، على خلاف ما وعد به الرئيس الأميركي جورج بوش؟

لا أعتقد أن في المستقبل القريب أو حتى البعيد، توجد علامات إيجابية لإيجاد حلول سلمية بين إسرائيل والفلسطينيين
تسيفي بار إيل:
للأسف لا يوجد لدي أي دلائل التي يمكن تناقض اللي قاله الأخ أنطوان أو الاقتراحات اللي تفضلت فيها، يعني لا أعتقد أن في المستقبل القريب أو حتى البعيد توجد هناك علامات إيجابية لإيجاد حلول سلمية ما بين إسرائيل والفلسطينيين. طبعا الكل حاليا يعلق آماله على الانتخابات في أميركا وعلى وجود إن صح الكلام رئيس جديد اللي ممكن أن يدفع عملية السلام إلى الأمام، ولكن لما نرى المشاكل المكتظة على الطاولة الأميركية فنرى أن عملية السلام الاسرائيلية الفلسطينية ستكون في هامش هذه الطاولة، فلذلك لا ضرورة للنظر إلى المستوطنات أو التحذيرات بالنسبة للمستوطنين للاستنتاج بأنه لا يوجد حاليا أي دافع حقيقي وجدي لمواصلة عملية السلام.

خديجة بن قنة: يعني لكن تسيفي بار إيل، تلك الصورة التي طالما روجت لها إسرائيل عبر وسائل الإعلام وافتخرت بها أمام الغرب وأمام العرب بأنها دولة ديمقراطية وأن العنف لا يشكل جزءا من ثقافة المجتمع الإسرائيلي، هل اندثرت؟

تسيفي بار إيل: لا، يعني العنف ليس جزءا من الثقافة الإسرائيلية بمعنى أنه في تحضيرات والشينبيت طبعا يتابع هذه الأعمال وإذا كانت لديه أدلة فيقدموا هدول المستوطنين المتطرفين أو المهددين بالأعمال الإرهابية إلى المحكمة، يعني هذا المنهج موجود والمنظومة موجودة فلا حاجة من.. العملية القانونية فالدولة القانونية والدولة الديمقراطية لم تنهر. ولكن طبعا هناك تناقض ما بين دولة ديمقراطية في حدود إسرائيل في حدود 1948 وبين احتلال فممكن نطبق هذا القول حتى على أميركا، هل أميركا بطلت تكون دولة ديمقراطية بسبب احتلالها للعراق وأفغانستان؟ لا أعتقد، طبعا في ظروف يجب على القانون ويجب على رجال القانون أن يتخذوا إجراءات صارمة ضد من طبعا يخل بالأمن وبالقانون، ولكن لا ضرورة لشمل الدولة كلها تحت ظرف واحد عند المستوطنين.

خديجة بن قنة: أنطوان شلحت، يعني هل تشاطر هذا الرأي؟ يعني دائما إسرائيل كما قلنا في البداية كانت تتحدث عن مخاطر خارجية، عن مخاطر تأتي من الفلسطينيين، من الإيرانيين، اليوم تتحدث عن مخاطر تأتي من الداخل، هل يفند ذلك مقولة الدولة الديمقراطية ذات الثقافة السلمية واللاعنفية؟

أنطوان شلحت: بدون شك أنا أعتقد ذلك، وأريد طبعا أن أقدم مثالا على هذا الأمر، مؤخرا قبل فترة وجيزة تعرض مؤرخ يساري من اليسار الصهيوني هو البروفسور زئيف شتيم إيل لمحاولة اغتيال قالت الشرطة بصريح العبارة إنها جاءت من طرف اليمين المتطرف، وكان رد هذا المؤرخ أن هذه العملية تؤكد هشاشة الديمقراطية الإسرائيلية تؤكد أن هذه الديمقراطية الإسرائيلية يتهددها خطر كبير. طبعا هذا الخطر بالأساس يمكن أن يتأتى من الاحتلال في منطقة 1967 ولكنه أيضا يمكن أن يتأتى عن بعض التقاليد العريقة للحركة الصهيونية التي قامت على أساس عدم رؤية الشعب الفلسطيني بل وتجاهل حقوقه والحلول محل وطنه القومي، كل هذه العوامل إذا ما تضافرت فإنها تكشف عن الجوهر الحقيقي لهذه الديمقراطية الإسرائيلية التي باتت أيضا تهدد أبناءها وتكاد أن تأكلهم إذا لم يكن في المستقبل المنظور فعلى المدى البعيد.

خديجة بن قنة: أنطوان شلحت الباحث في الشأن الإسرائيلي كنت معنا من الناصرة شكرا جزيلا لك، أشكر أيضا تسيفي بار إيل الكاتب والمحلل السياسي الإسرائيلي وكنت معنا من تل أبيب، شكرا لكما. بهذا نأتي إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف يوسف الشروف. بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net

غدا بحول الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أطيب المنى وإلى اللقاء.