- دوافع إسرائيل وأهدافها من المشروع

- الانعكاسات على الوضع الفلسطيني وعلى العملية التفاوضية


محمد كريشان
خليل التفكجي
 غسان الخطيب
محمد كريشان
: السلام عليكم. نتوقف في هذه الحلقة عند ما يسمى الخريطة الهيكلية الإقليمية لمنطقة القدس والتي أعلنتها مؤخرا بلدية القدس الإسرائيلية ونشرت بعض تفاصيلها. وفي حلقتنا محوران، ما هي الأهداف الرئيسية لهذه الخارطة الجديدة ومنظومة المواصلات التي تعتمدها؟ وما هي انعكاساتها على الطابع العام للقدس الشرقية وسكانها العرب؟... خارطة إسرائيلية جديدة للقدس أهدافها المعلنة تطوير المدينة وتأمين مستوى حياة أفضل لجميع سكانها غير أن منظمات حقوقية فلسطينية حذرت من أن هدفها الحقيقي إنما هو السيطرة على المدينة كعاصمة موحدة لإسرائيل والإبقاء على أغلبية يهودية فيها خاصة وأن بعض الإحصائيات توقعت أن تصل نسبة المواطنين العرب في القدس إلى 60% بحلول عام 2020.

[تقرير مسجل]

جيفارا البديري: لا حدود الرابع من حزيران ولا حتى حدود الجدار العازل بل سكة حديد للقطارات هي التي قد تصبح حدود القدس العربية، فحتى عام 2020 ستكون إسرائيل قد غيرت الشكل الديموغرافي والجغرافي للمدينة التي تصر على أنها عاصمتها الأبدية بخفض عدد المقدسيين إلى 20% ليصبح كل 11 ألف فلسطيني يقطنون في كيلومتر مربع واحد، كل ذلك في إطار ما توصف بالخطة الهيكلية للمدينة التي تهدف للحفاظ على يهودية دائمة في ما تسميه القدس الكبرى الموحدة. ففي إطار الخطة تعزز وتطور إسرائيل المستوطنات في القدس الشرقية وتسهل ضمها إلى إسرائيل وتربطها بمستوطنات الضفة الغربية مع إضافة أربعين ألف وحدة استيطانية ضمن مستوطنات جديدة أو بؤر داخل الأحياء الفلسطينية، وعليه فإن القدس العربية ستصبح كانتونات مصغرة ضمن دائرة واحدة من المستوطنات تربطها سكة الحديد التي يزعم أنها ستقدم خدمات للمقدسيين، ولكن الهدف على الأرض هو ربط المستوطنات ببعضها ونهب المزيد من الأراضي لتصبح أحياء هي أصلا في حدود 67 مقسمة إلى منازل وليس حتى حارات ابتداء من أسوار البلدة القديمة ومن ثم تسير شمالا لتقسم أحياء الشيخ جراح وشعفاط وبيت حنين ومن ثم إقامة الجدار العازل بين منازل المقدسيين في أحياء الضاحية والرام حتى مخيم قلنديا، ووفق الخريطة الهيكلية سيتم إنهاء أي فكرة لتطوير الأحياء العربية المكتظة أصلا وتفتقر لأبسط مقومات الحياة مقارنة بالأحياء اليهودية الملاصقة. كل ما سبق دفع بمؤسسات حقوقية أبرزها "عدالة" وبالتعاون مع "ائتلاف حقوق الفلسطينيين" إلى تقديم اعتراضات مفصلة من خلال الخرائط التي توضح أيضا أن الخطة الهيكلية الإسرائيلية ستقوم بإنشاء منظومة مواصلات وشوارع تتجاهل حقوق الفلسطينيين وتمنع أي تطور مستقبلي بمصادرة الاحتياطي الصغير من الأرض وتحولها بمساعدة الجدار إلى جزر منعزلة جغرافيا واقتصاديا واجتماعيا. وإلى أن يستكمل المخطط ماذا سيبقى للفلسطينيين ليتفاوضوا عليه في مدنية يعتبرونها عاصمتهم وعاصمة العالمين العربي والإسلامي؟ جيفارا البديري، الجزيرة، القدس المحتلة.

[نهاية التقرير المسجل]

دوافع إسرائيل وأهدافها من المشروع

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من القدس خليل التفكجي مدير دائرة الخرائط في بيت شرق الفلسطيني، ومن رام الله الدكتور غسان الخطيب الوزير السابق وأستاذ الدراسات العربية في جامعة بيرزيت، أهلا بضيفينا. نبدأ بخليل التفكجي، ما الهدف الذي تريده إسرائيل بالضبط من وراء هذا المشروع الكبير؟

خليل التفكجي: أولا واضح تماما من هذا المشروع هو هدفه ديموغرافي بالدرجة الأولى وأن القدس هي فقط للإسرائيليين دون أن يكون هنالك أي شريك فلسطيني في هذا الموضوع يضاف إلى ذلك أن الجانب الإسرائيلي يريد أن يطور هذه المدينة بشكل كبير جدا من ناحية اقتصادية واجتماعية وأيضا يريد أن يجذب أن تصبح هذه المدينة منطقة جذب اقتصادي ومنطقة هجرة يهودية من خارج القدس باتجاه مدينة القدس لأن الدراسات الإسرائيلية التي صدرت قبل فترة قصيرة تبين فيها أن هنالك هجرة إسرائيلية من داخل مدينة القدس باتجاه المناطق الأخرى وبالتالي تحاول إسرائيل أن تصبح مدينة القدس هي منطقة جذب عن طريق إقامة مناطق صناعية، توسيع الاستيطان في داخل مدينة القدس وأيضا إعلان مدينة القدس كمنطقة أفضلية ألف بمعنى التخلص من الضرائب ودعم هذه المشاريع، يضاف إلى ذلك أن هذه المنطقة تريد أن تعتبرها القدس هي مركز للسفارات العالمية التي هي موجودة الآن في منطقة تل أبيب يجب نقلها إلى منطقة القدس، يضاف إلى ذلك أن تكون هنالك ممثليات للمجتمعات اليهودية موجودة في هذه المنطقة واتصالها مع المجتمعات اليهودية في العالم، بمعنى آخر أن تكون هذه المدينة هي القلب والرأس للدولة العبرية.

محمد كريشان: ولكن ما الذي جعل إسرائيل، وهنا أسأل الدكتور غسان الخطيب، ما الذي جعل إسرائيل تقدم على مشروع كهذا مع أنها سعت مرارا وتكرارا لتهويد هذه المدينة؟

إسرائيل تريد أن تصبح القدس منطقة جذب اقتصادي ومنطقة هجرة يهودية من خارج القدس باتجاهها لأن الدراسات الإسرائيلية الأخيرة تبين أن هنالك هجرة إسرائيلية من داخل القدس في اتجاه المناطق الأخرى، وبالتالي تحاول إسرائيل أن تصبح القدس منطقة جذب عن طريق إقامة مناطق صناعية فيها

غسان الخطيب: في الواقع أن التوقيت ملفت للانتباه بالطبع السياسة الاستيطانية الإسرائيلية في القدس ليست جديدة ومحاولة إحداث تعديل في التوازن الديموغرافي لصالح اليهود ليست جديدة ومحاولة تقييد التوسع العمراني الفلسطيني ليس بجديد ولكن هذا المخطط الجديد توقيته وتوقيت تنشيط العمل على أساسه ملفت للانتباه وفي رأيي يعود بالدرجة الأولى إلى استغلال واستثمار من قبل إسرائيل للحظة السياسية المواتية من جانبهم والمتمثلة في حالة الانقسام الفلسطينية وبالتالي حالة الضعف السياسي الفلسطيني الناتج عن هذه الانقسامات وبالتالي انشغال الفلسطينيين والعرب بقضايا داخلية تتعلق بمعالجة خلافات داخلية الأمر الذي أولا يعطي الفرصة لإسرائيل لتنشيط السياسات الاستيطانية خصوصا في القدس وثانيا وهذا الأهم والأخطر يحد من إمكانية اجتذاب التأييد الدولي والضغط الدولي على إسرائيل من أجل حثها على وقف هذه السياسات التي تشكل في نهاية المطاف مخالفة واضحة وخطيرة للقانون الدولي، والأخطر من ذلك أن هذا التصعيد يأتي في وقت تجري فيه مفاوضات بين الجانب الفلسطيني والجانب الإسرائيلي وهنا يفترض أن يكون هناك علاقة أو ربط ما بين مسار أو استمرار أو عدم استمرار هذه المفاوضات من ناحية مع استمرار أو وقف هذه السياسات الاستيطانية بمعنى أن استمرار المفاوضات مع استمرار هذه الهجمة الاستيطانية يؤدي أيضا إلى إضعاف إمكانية التعاطف الدولي وبالتالي الجهد الدولي سواء على مستوى الرأي العام العالمي أو على مستوى المؤسسات الدولية بما فيها الأمم المتحدة وغيرها التي يفترض أن يكون هناك جهد فلسطيني وعربي موحد لمحاولة حثها على الضغط على إسرائيل لوقف هذه المخالفات للقانون الدولي.

محمد كريشان: إذا كانت هنالك استفادة سياسية من اللحظة الراهنة مثلما ذكرت دكتور الخطيب، ما هي الاستفادة الخاصة بربما، وهنا أعود إلى السيد تفكجي، ما هي الاستفادة الخاصة بعمليات التهويد السابقة؟ ما الذي جعل إسرائيل تقدم على مشاريع نوعية من هذا القبيل؟

خليل التفكجي: لسببين رئيسيين، السبب الأول هناك الانتخابات التي تمت قبل فترة قصيرة في حدود بلدية القدس وتم فوز اليمين الإسرائيلي فيها وأيضا الانتخابات القادمة في المرحلة القادمة في شهر شباط للعام القادم وهنالك مزايدات بين الأحزاب الإسرائيلية هذه المزايدات الشيء الذي يمكن أن ينجح فيها أي انتخابات قادمة هي شيئين رئيسيين، الأول هو القدس بمعنى أنه هي العاصمة هناك إجماع وطني إسرائيلي حول هذا الموضوع، والشيء الثاني هو المستوطنات في الضفة الغربية وبالتالي ما نلاحظه الآن بالإعلانات بناء مستوطنات جديدة أو بتوسيع مستوطنات قائمة أو بفتح جسور أو أنفاق أو إعلان عن فتح طرق كبيرة في منطقة القدس وإقامة بؤر استيطانية في داخل أحياء فلسطينية كل ذلك يندرج ضمن هذه المزايدات الحزبية القادمة، يضاف إلى ذلك ليس هي فقط المزايدات الحزبية في هذا الموضوع بمقدار أيضا أن هنالك مشروع للقدس في عام 2020 كيف ستكون القدس عام 2020 من وجهة نظر إسرائيلية، هي إسرائيل تبحث في هذا الموضوع بعملية تهويد مستمرة منذ عام 1967 لكن كما لاحظنا أنه بعد أوسلو في عام 1992 زادت عملية الاستيطان لأن إسرائيل تستبق الزمن والضوء الأخضر الذي اتخذ من الولايات المتحدة الأميركية لرئيس الوزراء شارون عندما قال بأن الحقائق ستؤخذ بعين الاعتبار في المرحلة النهائية فبالتالي الجانب الإسرائيلي الآن يستغل هذه الظروف مجتمعة من أجل أن يقول للعالم وهو قد خلع برقع الخجل أمامه ويقول للعالم إن هذه القدس هي فقط للإسرائيليين وهذه القدس لا يمكن أن يكون شريك فلسطيني، لا يمكن أن تقسم هذه المدينة وخاصة أن هذه المشاريع وهو يتكلم بصراحة في هذا المشروع عن إقامة بؤر في داخل تجمعات فلسطينية بمعنى أن القدس لا يمكن تقسيمها مرة أخرى وبالتالي يستغل هذه الظروف الدولية والمحلية والانقسام الفلسطيني من أجل تنفيذ هذا المشروع الذي باعتقادي يرسم خارطة جديدة لمدينة القدس وهذه كما ذكرتها في المخطط الهيكلي 30/أ، هذا المخطط اللوائي، هو يتكلم بشكل صريح جدا امتداد خطوط تمتد خارج حدود بلدية القدس التي تم توسيعها بعد عام 1967 بمعنى اتجاه نحو الشرق واتجاه نحو الشمال الغربي واتجاه نحو الجنوب الغربي وربط كل هذه المستوطنات مع مدينة القدس بحيث أن يصبح أهل القدس أقلية أو كما ذكرت في البروتوكول الموجود عبارة عن فسيفساء في المجتمع الإسرائيلي.

محمد كريشان: ولكن مشروع كهذا لا شك بأنه يتكلف مليارات من الدولارات وأنت أشرت إلى أن إسرائيل تسعى إلى أن تصبح القدس منطقة جذب، هنا أسأل الدكتور غسان الخطيب، هل إسرائيل برأيك متأكدة من أن استثمارا كهذا سيأتي أكله في النهاية؟

غسان الخطيب: يعني حتى الآن الخطط الإسرائيلية التي تتعلق بالقدس لم تحقق نجاحات كبيرة أولا لأن هناك سكانا فلسطينيين في القدس لديهم انتماء وطني ولديهم التزام بالبقاء في أراضيهم، والمحاولات الإسرائيلية السابقة بالمناسبة التي هدفت ضمن أشياء أخرى لتقليل الوجود العربي في القدس المحتلة أدت إلى نتائج معكوسة لأن هذه السياسات أدت في الواقع إلى قلق أهالي القدس الذين يعيشون خارجها وبالتالي سعوا للعودة إلى القدس وفي مراحل سعت إسرائيل لتقليل عدد العرب وجدت أن عددهم قد زاد ولذلك هي تقوم بهذه السياسات التي تهدف إلى وضع مخططات هيكلية من النوع الذي يحد من إمكانية التوسع العمراني في الأحياء العربية أولا ويحد من التواصل بين الأحياء العربية ويعطي فرصا للتوسع في البنى التحتية والترابط بين الأحياء اليهودية التي يكون لديها فرصة أكبر في التوسع حتى يصبح بالإمكان تعديل الموازين الديموغرافية بين الفلسطينيين والإسرائيليين لصالح الإسرائيليين. أنا باعتقادي بأن يعني تهويد القدس بهذه الطريقة له أبعاد أخطر من محلية لأن القدس هي ليست أي جزء من الأراضي الفلسطينية، القدس هي قلب الوطن الفلسطيني وهي موجودة في جزء إستراتيجي يحدد التواصل من عدمه بين مناطق الضفة الغربية المختلفة إضافة إلى كونها ذات مكانة خاصة على المستوى التاريخي وعلى المستوى الديني وغير ذلك ولذلك أنا أعتقد بأن نجاح إسرائيل في هذا المخطط يعني وضع نهاية لإمكانية قيام دولة فلسطينية لأنه لا يمكن أن يكون هناك دولة فلسطينية بدون القدس يعني ليس فقط من ناحية..

محمد كريشان (مقاطعا): نعم هو هذا الجانب يعني هذا الجانب مدى انعكاسه على الواقع اليومي لفلسطينيي القدس وكذلك انعكاسه على العملية التفاوضية هذا ما سنتطرق إليه بعد الفاصل، نرجو أن تبقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

الانعكاسات على الوضع الفلسطيني وعلى العملية التفاوضية

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد. في زمن السلم كما في زمن الحرب واصلت إسرائيل سعيها الحثيث لفرض القدس عاصمة أبدية لها أمرا واقعا على أي مفاوضات مقبلة، وسائلها في ذلك تغيير لملامح التاريخ والجغرافيا وتبديل للتركيبة السكانية على شاكلة تفسخ جذورها العربية وتفسح المجال لحركة الاستيطان لتواصل نشاطها الدؤوب لتحقيق الحلم الصهيوني القديم، تهويد القدس بالكامل.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: وتعود الأنظار مجددا إلى القدس، إلى المدينة التي شكلت أبرز عقد مفاوضات التسوية بين الفلسطينيين والإسرائيليين، الإسرائيليون الذين يصرون على اعتبارها عاصمتهم الموحدة تحت راية دولتهم إلى الأبد ويمضون قدما في ترجمة هذا الخيار بحركة استيطانية لم تهدأ في يوم من الأيام حتى بعد مؤتمر أنابوليس الذي تعهدت فيه تل أبيب أمام العالم بلجم الاستيطان استمر التوسع الاستيطاني على قدم وساق لا يعبأ بحكومة تقوم وأخرى تسقط أو بمفاوضات تنشط حينا لتتجمد أحيانا أخرى، حقيقة وثقها الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية مصطفى البرغوثي وهو يتحدث عن الاستيطان في القدس وفي الضفة الغربية ما بعد أنابوليس، يؤكد البرغوثي أن العطاءات الاستيطانية الإسرائيلية في الضفة والقدس تضاعفت بعد أنابوليس بما نسبته 550% قياسا لما كانت عليه قبل ذلك وأضاف أن البؤر الاستيطانية في الضفة الغربية زادت عما كانت عليه قبل ذلك المؤتمر بـ 20% وفي القدس بـ 36% وذلك خلافا للوعد الإسرائيلي بوقف نموها، البرغوثي شدد على الصلة الموضوعية بين جوانب المشروع الاستيطاني حيث نبه إلى أن 55% من عمليات البناء تتم شرق الجدار العازل في إشارة إلى سعي إسرائيل إلى تقطيع أوصال القدس الشرقية وفرض تهويدها كأمر واقع في جولات تفاوضية محتملة وهو ما سيرسخ حسب البرغوثي مع إنجاز السكة الحديدية الجديدة التي ستصل القدس بالمستوطنات في الضفة الغربية حسما لوضع القدس في الحل النهائي. كتاب القدس الإحصائي السنوي لسنة 2007 تعرض بدوره للأحوال المقدسية الراهنة فأكد في تقريره الأخير أن تعداد المقدسيين سنة 2007 بلغ 362521 نسمة، صادرت إسرائيل بطاقات هوية 8269 مقدسيا من بينهم منذ سنة 1967 ووثق تهجير 1635 أسرة فلسطينية من بيت المقدس بسبب جدار الفصل هم جزء من 9609 مقدسي هجروا قسرا من ديارهم المقدسية، أما الأراضي فقد نالت بدورها حسب التقرير نصيبها من هذه السياسة إذ استولى الاستيطان الإسرائيلي على 11100 دونم منها، سياسة تستهدف الأرض كما الإنسان فقد فقدت القدس 77 شهيدا سجلوا أسماءهم بين 5084 شهيدا فلسطينيا سقطوا حتى عام 2008.

[نهاية التقرير المسجل]

محمد كريشان: سيد خليل التفكجي، أشرت بأن هدف المشروع أن تصبح القدس جاذبة للإسرائيليين، هل ستتحول إلى طاردة للفلسطينيين؟

خليل التفكجي: بالتأكيد لأنه كما حدث قبل يومين عندما تمت قضية محكمة العدل العليا الإسرائيلية باتخاذ رفض القرار الذي قدمه الجانب الفلسطيني في منطقة شمال شرق القدس وأصبح الآن خلف الجدار حوالي أربعين ألف فلسطيني بالإضافة إلى خمسين ألف فلسطيني تقريبا، عدد السكان الآن خلف الجدار 125 ألف فلسطيني من 280 الف، بينما المستوطنون ازدادوا إلى 193 مستوطن في القدس الشرقية، الآن عملية الطرد للفلسطينيين هي تكون كما يلي، أولا قضية الأعمال لا يوجد.. هنالك مؤسسات اجتماعية تعاني.. المؤسسات الاقتصادية من عملية إغلاق وبالتالي هجرة من داخل مدينة القدس باتجاه الخارج أيضا عدم وجود مساكن للأزواج الشابة وبالتالي الخروج من منطقة القدس باتجاه الخارج وأيضا المؤسسات التعليمية التي نشاهدنا بعد قضية الجدار تعاني الأمرين إذاً نحن الآن نمر في مشاكل اجتماعية اقتصادية تعليمية صحية على كل المستويات في داخل مدينة القدس، نحن سنصل في مرحلة من المراحل لقضية انفجار في داخل مدينة القدس لأن السبب في ذلك أن السكن أكثر من عائلة في وحدة سكنية واحدة يعني ارتفاع نسبة الطلاق ونحن نعاني هذه المشكلة الآن بشكل كبير في مدينة القدس، تعاطي المخدرات بشكل كبير إذاً أصبحت عملية القدس عملية طرد للسكان في هذه المنطقة على الرغم من أننا نريد أن نحافظ على هذه المدينة بهويتها بطابعها لكن ما نشاهده الآن بأن مؤسسات كثيرة في داخل مدينة القدس تغلق نتيجة الضرائب الكبيرة التي تفرض على المؤسسات الاقتصادية الفلسطينية يضاف إلى ذلك أن الساعة الخامسة بعد الظهر تكون مدينةالقدس قد أصبحت مدينة أشباح وكل ذلك يندرج أن هذه المدينة مقابل أن استثمارات كبيرة تقدم من الجانب الإسرائيلي للجانب اليهودي في مدينة القدس حوالي خمسمائة مليون تم التخصيص فيها، نلاحظ أن الجانب الفلسطيني أو المنطقة الفلسطينية وقف الفلسطيني لوحده يحارب دون أن يكون هنالك معونة سواء كانت معونة فلسطينية داخلية أو معونة عربية أو معونة إسلامية أو معونة حتى مسيحية لأن القدس هي ليست فقط للمسلمين هي أيضا لكل العالم وبالتالي ما سنشاهده في المراحل المستقبلية أن الجانب الإسرائيلي يريد أن يحافظ على 12% فقط من السكان العرب وفي هذه الفترة أمامهم خيارات، الخيار الأول أن يحمل الجنسية الإسرائيلية وبالتالي على ماذا سنتفاوض في المستقبل؟ والقضية الثانية أن نحمل الجنسية الأجنبية وبعد ثلاثة شهور يتم ترحيلنا أو نحمل الجنسية الفلسطينية وبالتالي كل الأملاك باعتبارنا أملاك غائبين. قضية القدس هي قضية الآن خطيرة جدا وباعتقادي أنه إذا لم نحن نلحق أنفسنا بعد العام القادم لأن العام القادم هناك القدس العاصمة الثقافية وسنأتي على هذا الموضوع، لأن في العام 2010 الإسرائيليون أخذوا قرارهم بيدهم بأن القدس هي فقط للإسرائيليين ولن يكون هنالك أي مفاوضات حول هذه المدينة.

محمد كريشان: على ذكر المفاوضات دكتور غسان الخطيب، هل يمكن أن نقول بأنه بهذا المشروع عمليا إسرائيل أخرجت ملف القدس من أية مفاوضات جادة؟

إسرائيل لا تستطيع أن تخرج موضوع القدس من أي مفاوضات خصوصا أنها أقرت في اتفاقية أوسلو بأن القدس هي موضوع تفاوضي ولكنها تحاول الالتفاف من خلال خلق وقائع على الأرض تعوق التفاوض بشكل جدي حول موضوع القدس لاحقا
غسان الخطيب: يعني هي إسرائيل لا تستطيع أن تخرج موضوع القدس من أي مفاوضات وإسرائيل في اتفاقية أوسلو أقرت بأن القدس هي موضوع تفاوضي ولكن إسرائيل تحاول الالتفاف حول مرجعيات المفاوضات من خلال خلق وقائع على الأرض تعيق إمكانية الوصول إلى حلول أو التفاوض بشكل جدي حول موضوع القدس لاحقا وفي الوقت الحاضر، الأمر الذي يضع على الجانب الفلسطيني مسؤوليات كثيرة وكذلك ليس فقط على الجانب الفلسطيني لأن هذه المسألة في الواقع يعني تفوق قدرة وإمكانيات الجانب الفلسطيني، أولا من المهم جدا أن يكون هناك توجه عربي فلسطيني منسق لبذل جهود على المستوى الدولي من أجل حث المجتمع الدولي على التحرك للتصدي لما تقوم به إسرائيل ليس فقط من باب أن هذا مخالف للقانون الدولي بل لأن هذه السياسات الإسرائيلية في القدس تحديدا تضع حدا لإمكانية الحل القائم على الدولتين وبالتالي تجهض كل الجهود السلمية، وثانيا الجانب الفلسطيني يجب أيضا أن يتعاون مع العمق العربي من أجل دعم صمود سكان القدس الشرقية بأشكال عديدة، وبالمناسبة نحن مقبلون على تنفيذ ما أعلن عنه أو اتفق عليه من قبل وزراء الثقافة العرب باعتبار القدس هي العاصمة الثقافية العربية عام 2009 وهذه مناسبة يستطيع من خلالها الجميع أن يساهموا في تعزيز الوجود والحضور الفلسطيني على جميع الأصعدة في مدينة القدس الشرقية، أخيرا من المهم جدا أن يكون هناك تركيز فلسطيني على أنشطة كفاحية شعبية ضد العمليات الاستيطانية وضد التوسع الاستيطاني وهناك نماذج مشرقة في نضال الشعب الفلسطيني في مناطق التماس مع الجدار في أجزاء كثيرة من الضفة الغربية يجب تعميمها وتركيزها في القدس.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك دكتور غسان الخطيب الوزير السابق وأستاذ الدراسات العربية في جامعة بيرزيت، شكرا أيضا لضيفنا من القدس خليل التفكجي مدير دائرة الخرائط في بيت الشرق الفلسطيني. وبهذا نصل إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، كالعادة نذكركم بإمكانية إرسال بعض المقترحات إلى هذا العنوان الإلكتروني الظاهر على الشاشة

indepth@aljazeera.net

إلى اللقاء.