- أسباب توالي الأزمات والمسارات المتوقعة للأزمة الحالية
- خطوات الإصلاح ومستقبل التجربة الديمقراطية في الكويت

محمد كريشان
عواد الظفيري
عبد الله الشايجي
سعد العنزي
محمد كريشان:
السلام عليكم. نتوقف في هذه الحلقة عند توالي الأزمات السياسية في الكويت وآخرها استقالة الحكومة بعد رفضها طلب استجواب قدمه نواب سلفيون طالبوا فيه بمساءلة رئيس الوزراء على خلفية سماح الحكومة لرجل دين إيراني بدخول البلاد إلى جانب مآخذ أخرى. وفي حلقتان محوران، ما هي المسارات التي يمكن أن تتخذها الأزمة السياسية التي تحتدم الآن في الكويت؟ وما أسباب تواتر الأزمات السياسية في هذه الدولة وانعكاساتها على مستقبل الديمقراطية فيها؟... قدمت الحكومة الكويتية استقالتها على خلفية التجاذب مع نواب في مجلس الأمة، استقالة تضع الكويت في مهب تطورات سياسية ودستورية مفتوحة، وبإعلانها رسميا عن ميلاد أزمة جديدة في سلسلة الأزمات السياسية المتلاحقة في البلاد خاصة أن الحكومة المستقيلة هي الرابعة برئاسة الشيخ ناصر المحمد وحده.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: حكومة تستقيل بعد بضعة أشهر على تشكيلها تلت أخرى استقالت كذلك قبل انقضاء سنة على تشكيلها، هي الحلقة المفرغة ذاتها التي تدور فيها تفاصيل حياة سياسية في الكويت شكلت ولا تزال المواجهات الشرسة بين مجلس الأمة والحكومة أبرز ملامحها، بينما التزم أمير الكويت فيها بدور الفيصل بين الطرفين. صحيح أن الآراء لا تختلف على تفرد الكويت بديمقراطية أفرزت تجربة سياسية فريدة من نوعها فميزتها عن محيطها الخليجي والعربي، إلا أن هذا التفرد بدا وكأنه يستدرج الديمقراطية في البلاد إلى طريق مسدود ينتهي دائما إلى صدام سياسي بين أطراف العملية الديمقراطية. فمنذ وضع الدستور الكويتي عام 1962 تشكلت 25 حكومة على مدى 45 عاما كما تم حل مجلس الأمة الكويتي ست مرات آخرها كان في مارس من هذا العام، وقتها أصدر الأمير صباح الأحمد الصباح مرسوما بحل البرلمان دستوريا كخيار أخير للخروج من أزمة سياسية نتجت عن استقالة حكومة ناصر الصباح، واليوم يتشابه الظرف الذي دفع بالحكومة الحالية للاستقالة مع ظرف استقالتها مطلع هذا العام. تشابك قضايا تتعلق بالأداء اليومي للحكومة مع تجليات مختلفة لتوتر طائفي يسكت عنه الجميع بينما يتولى هو الحديث عن نفسه من وقت لآخر، فاستقالة اليوم تأتي بعد أن حمل البرلمان الحكومة مسؤولية السماح لرجل الدين الإيراني محمد الفالي بدخول البلاد وهو المدان في الكويت بسب الصحابة. أما استقالة الحكومة السابقة فأتت كذلك وسط توتر طائفي أفرزه قيام نائبين في البرلمان بإقامة عزاء رمزي لعماد مغنية القيادي البارز في حزب الله والمتهم بمحاولة اغتيال الأمير الراحل جابر الأحمد الصباح. برلمان تلو آخر وحكومة تتلو أخرى ولا يزال البيت السياسي الكويتي يشكو من متلازمة عدم الاستقرار الناجم عن تراكمات من خلاف تاريخي بين طرفي العملية السياسية، الحكومة ومجلس الأمة.



[نهاية التقرير المسجل]

أسباب توالي الأزمات والمسارات المتوقعة للأزمة الحالية

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من الكويت الدكتور عواد الظفيري نائب رئيس حزب الأمة الكويتي وسعد العنزي مدير مكتبنا في الكويت وسيضعنا في صورة آخر هذه التطورات الأزمة المتحركة، على أمل أن يلتحق بنا الدكتور عبد الله الشايجي أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت. لو بدأنا بسعد، سعد بعد أن استقالت الحكومة ما منطقها الآن بعد هذه الاستقالة؟

سعد العنزي: نعم الحكومة بعد هذه الاستقالة أعلنت أو أصدرت بيانا شديد اللهجة ينتقد مجلس الأمة بشكل كبير جدا وهذه اللهجة المستخدمة لهجة غير معهودة في السياسة الكويتية، دعني فقط أقرأ بعض هذه الفقرات من بيان الحكومة،  الحكومة تقول "إن الاستجواب جسد خروج الممارسة البرلمانية عن الثوابت الدستورية والقانونية والأعراف المستقرة وإن السكوت عن هذا هو سكوت عن الانحراف يعتبر تشجيعا للفوضى ودعوة لإفساد المجتمع تحت شعار الديمقراطية بما يؤدي إلى إثارة الفتن وضرب الوحدة الوطنية". ما نسمع هنا والكلام انتقادات حادة جدا يبين ضيق الحكومة بما يحدث، الحكومة تقول إنها استجابت لكل مطالب المعارضة من محاولة مكافحة الفساد من محاولات من الإصلاح السياسي من محاولات تنمية حقيقية في ظل ظروف اقتصادية مرت فيها الكويت وأتت بسبب الوفرة المالية التاريخية التي تبعت الارتفاع التاريخي لأسعار النفط، وتقول إن هذه المماحكات السياسية وهذا النزاع المستمر وهذه الأزمات المستمرة سوف تفقد الكويت فرصة تاريخية لإيجاد تنمية حقيقية لمستقبل الكويت، وتلوم أعضاء مجلس الأمة وتقول بأنهم يتعسفون باستخدام أدواتهم الدستورية. يبقى الأمر هنا في يد أمير الكويت، وأمير الكويت قد اتخذ قرارا بتأجيل.. هو لم يبت إلى الآن، هو وافق على استقالة الحكومة ولكنه جمد هذه الاستقالة ربما لإعطاء الفرصة للطرفين لإيجاد حلول، ربما حلول توفيقية تبعد البلاد عن شبه حل دستوري أو ربما حل غير دستوري يدخل البلاد في نفق مظلم ومظلم جدا في رأي الكثيرين.

محمد كريشان: دكتور عواد الظفيري، الآن وقد استقالت الحكومة في حين أنه كان البعض يتوقع حل البرلمان أو تطورات أخرى، الآن ما هو التصرف الذي بيد نواب مجلس الأمة بعد أن استقالت الحكومة؟

عواد الظفيري: طبعا بالنسبة لما تفضلت به الحكومة حقيقة الذي قام به النواب هو في صلب اختصاصاتهم، يعني الاستجواب المادة 100 من الدستور أعطت النائب حق استجواب الوزير أو رئيس الوزراء، فما هي الأعراف المستقرة و...يعني لدينا دستور رح تخلي الدستور مكتوب وهو فوق كل الأعراف. الآن نتكلم عن حق يعني مارسه النواب، لا بد أن الحكومة فعلا أن تدافع عن نفسها يعني متاح لها الفرصة أن تتكلم وترد على محاور الاستجواب ولا بد لهذه الحكومة وغيرها من الحكومات أن تصغي لإرادة الشعب، يعني هذا مجلس الأمة هو يمثل الأمة، طبعا المادة ستة من  دستور الكويت تقول نظام الحكم ديمقراطي والسيادة فيه للأمة ومصدر السلطة الجميع، فبالتالي لا بد أن تنصاع هذه الحكومة لإرادة الأمة. لكن المشكلة الحقيقية لكي نشخصها الحقيقة هي قضية جمود النظام الديمقراطي عندنا في الكويت، منذ عام 1962 ونحن نمر بهذه الأزمات حل غير دستوري حل دستوري، لا بد أن فعلا يكون هناك تطوير في الحياة السياسية الكويتية لا بد أن يكون هناك..

محمد كريشان (مقاطعا): لو سمحت لي فقط موضوع الحياة السياسية في الكويت ومآلات هذه التجربة المتميزة في منطقة الخليج ربما نتطرق إليها بشكل أعمق بعد الفاصل. ولكن لو سمحت لي فقط أريد أن أسألك هذه الأزمة التي ترى الحكومة بأن النواب هم الذين أوصلوا إليها، يعني لم يكن هناك من بد إلا استجواب رئيس الوزراء بدعوى أنه سمح بدخول هذا الرجل الدين الإيراني، هل المسألة كانت تستحق أن تصل الأمور إلى حد استجواب رئيس الوزراء؟

المادة 100 من الدستور الكويتي أعطت النائب حق استجواب الوزير أو رئيس الوزراء وكنا نتمنى أن يأتي رئيس الوزراء ليواجه الاستجواب ويفند محاوره، أمرا كان سيدل على نضج التجربة الديمقراطية بالكويت
عواد الظفيري: هو طبعا كما ورد في صحيفة الاستجواب هناك عدد من المحاور يعني أحدها هو محور رجل الدين الإيراني، لكن القضية هي الفيصل الدستور، هذا حق للنائب أنه يقدم الاستجواب الآن نأتي هل الاستجواب جيد أو ضعيف، هذا الأمر يقرره مجلس الأمة. يعني أنا كنت أفضل الحقيقة وجميع الكويتيين أن يأتي رئيس مجلس الوزراء ويواجه هذه الاستجواب، وذكر بعض النواب أنه لديه أغلبية برلمانية تدعمه، فبالتالي بالعكس يعني أنا أعتقد أن صعود رئيس الوزراء لمنصة الاستجواب وتفنيد المحاور الموجودة دليل على أن التجربة البرلمانية والديمقراطية عندنا في الكويت نضجت ويعني لم يخرج عن نطاق الدستور النواب المستجوبين مارسوا حقهم الدستوري اللي كفله الدستور، فبالتالي لا يجب أن ندخل في نياتها ولا.. لكن المشكلة هي مثلما قلت في جمود النظام الديمقراطي عندنا في الكويت، يجب أن تكون هناك أحزاب تشكل الحكومة تتمتع بأغلبية برلمانية حالها حال أي نظام ديمقراطي موجود في العالم، يعني المادة ستة تقول نظام الحكم ديمقراطي، كيف يكون لديك نظام ديمقراطي بلا أحزاب ولا حكومة تتمتع بأغلبية برلمانية؟ الحقيقة هي المشكلة مزمنة يعني يمكن اليوم مشكلة استجواب وغدا أيضا نتعرض لنفس المشكلة والدليل مثلما تفضلت في بداية تقريركم أنه خلال يمكن سنتين أو أقل أربع حكومات تشكلت في دولة الكويت وحلان لمجلس الأمة.

محمد كريشان: على كل بين منطق الحكومة الذي حاول سعد أن يضعنا في صورته كما هو سائد الآن في الكويت وبين منطق الذين يعارضون لا شك بأن هناك أوساطا أخرى تتابع بنوع من التوازن ما يجري. نريد أن نعرف من الدكتور عبد الله الشايجي أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت وقد التحق بنا الآن، ما الأجواء التي تتابع بها أوساط ربما غير محسوبة على هؤلاء أو أولئك؟

عبد الله الشايجي: يعني الفكرة- طبعا نعتذر عن عدم الظهور على الستالايت على الفونو بسبب عطل تقني تأخرنا بالانضمام إليكم_ طبعا يعني لاشك أن نحن الآن نمر في الكويت بأزمة واضحة جدا، هناك الآن في نقاش طويل يعني صار الآن مدة هو عبارة عن الأسباب الحقيقية لم يتطرق لها أحد الحقيقة سنتكلم نحن عن الظواهر وليس عن الجذور يعني هناك بات الآن بعد خمسين سنة تقريبا من العمل الديمقراطي والممارسة السياسية البرلمانية في وقفة تأمل يجب أن تكون هناك، الأزمة تلد أخرى وهذا الدستور وهذا البرلمان هو جزء من الشرعية للنظام السياسي الكويتي الذي اعتمد على المشاركة السياسية منذ أيام الكويت الأولى عبر مبدأ المشاركة والشورى والاجماع والذي تمخض عنه الدستور وتمخض عنه كما رأينا في 2006 إضفاء المزيد من الشرعية، لأول مرة يتم تغيير رئيس دولة في النظام العربي في العالم العربي بشكل دستوري وباستخدام نظام الحكم وتوارث الإمارة دون أن.. حتى حالة الطوارئ حتى الممارسة التي جرت اليوم  وخلال الأيام الماضية وخلال السنتين الماضيتين، منذ أن بدأت الأزمة تلد أخرى كما هو واضح عندنا أربع الآن وزارت والخامسة على ما يبدو قادمة، عندنا حلان لمجلس الأمة غير التطورات المتضاعفة، هناك أيضا بعد مهم جدا يجب أن يقرع الإعلام الغربي والصحف الغربية اليوم الفيننشال تايمز وصحف أخرى يعني تعطي بعدا مهما وهو البعد الاقتصادي، هناك ما يصاحب هذه الأزمة ثلاثة ظواهر مختلفة عن الأزمات الأخرى، الظاهرة الأولى المهمة والخطيرة في اعتقادي هي ظهور المزيد من اليأس والإحباط في الشارع الكويتي لدرجة دفعت بأحد النواب للمطالبة بحل غير دستوري وهذه سابقة تسجل في الحياة السياسية في الكويت. هناك تذمر شعبي هناك غضب شعبي  هناك نزف كبير في البورصة هناك استياء عام من تردي الأوضاع في الكويت ويتحمل المسؤولية النظام بشكل عام الحكومة والمجلس معا لأن الحكومة جزء من المجلس في النظام الدستوري الكويتي. الظاهرة الثانية الأزمة الاقتصادية العالمية التي يجب على الحكومة والمجلس معا والنواب المستجوبين وغير المستجوبين، أن يكونوا واعين لها، الآن في تعطيل كامل للحياة السياسية على ما يبدو شلل كامل و على الحياة أيضا الاقتصادية ضخ بالبورصة بمليارات الدولارات، الآن ما هو مصيره؟ تحويل الكويت إلى دولة تجذب الاستثمار ومركز مالي واقتصادي؟ بات يغيب عنا في هذا الطرح كله. و النقطة الأخيرة والمهمة بس بشكل سريع..

محمد كريشان (مقاطعا): نعم طالما عفوا طالما أن الخوف لو سمحت، لو سمحت لي فقط..

عبد الله الشايجي (متابعا): سيادة الفرق الطائفي والمذهبي في الكويت كجزء من هذا الاحتقان الكبير الذي يعم الشارع الكويتي. هذه الثلاث الظواهر باعتقادي هي سبب يلقي بظلاله بشكل كبير على الوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي والنفسي الموجود عندنا في الكويت هو نفس التحبيط والإحباط ولا بأس وعلينا أن نعالج المشكلة من جذورها..

محمد كريشان (مقاطعا): لو سمحت لي فقط دكتور عبد الله الشايجي، طالما أن المسألة جاءت في ظرف مالي صعب ودقيق مثلما ذكرت، نريد أن نسأل سعد مدير مكتبنا في الكويت، سعد ما هي التبريرات التي تسوقها الحكومة لتفسير عدم قبول رئيس الوزراء بهذا الاستجواب؟ يعني لو قبل بهذا الاستجواب لكانت الأمور ربما سارت بشكل سلس ولكانت سابقة تسجل للتجربة الديمقراطية في الكويت، لماذا اعتبر هذا الأمر خطا أحمر كما سمي في الكويت؟

سعد العنزي: نعم هناك عدة اعتبارات، أولا الحكومة تقول إنها سئمت أو تعبت من استجوابات تعسفية، الأمر برأيها لا يعدو أو لا يصل إلى أن يستجوب رئيس الوزراء على دخول رجل دين، إن كان خطأ أو صح تقول إن هذا الاستجواب يجسد مشاكل العلاقة الحقيقية بينها وبين البرلمان يجسد معظم هذه المشاكل إن نظرنا أولا فهي تعتبر الاستجواب تدخلا في أعمال السلطة التنفيذية التي كفل لها الدستور، فموضوع إبعاد شخص أو عدم إبعاد شخص هذا أمر يعني أمر يخص السلطة التنفيذية ومجلس الأمة ليس له علاقة في هذا الموضوع، الشيء الآخر هو أن هناك تعسفا، الحكومة ترى أن هناك تعسفا وتعسفا بشكل وتقصدا وترصدا وتربصا بالحكومة ومحاولة إسقاط الحكومة ورئيسها منذ فترة بحجة أو بعذر أو بدون عذر يعني هناك اختلاق أعذار لإسقاط هذه الحكومة أو الحكومات المتعاقبة، هي ربما تكون القشة التي قصمت ظهر البعير أو القطرة التي أفاضت الكأس بالنسبة ربما للحكومة فهي تقول إنها لا تستطيع الاستمرار بهذه الروح وبهذه الطريقة وتستطيع أن تدير البلاد، تقول الحكومة إنها لا تُعطى فرصة للإنجاز قبل الحكم عليها، تقول إنها قدمت برنامج عملها وإنها في نية تقديم الخطة التنموية الخمسية طويلة الأمد وكانت تنتظر من البرلمان أن يمهلها على الأقل لتنفيذ جزء من هذه الخطة قبل الحكم عليها ولكن في كل مرة يأتي البرلمان -طبعا هذا رأي الحكومة- يأتي البرلمان أو يأتي  نواب في البرلمان ويحدثون أزمة سياسية ويدخلون البلد في توتر سياسي كبير بالنسبة للحكومة وبرأي الحكومة يعني يعطل التنمية ويعطل التنمية في فترة تاريخية فاصلة في تاريخ الكويت، لن تعود ربما هذه الطفرة المالية التي أتت بسب الارتفاع التاريخي لأسعار النفط، الحكومة تقول قد وصل السيل الزبى والآن لا نستطيع أن نستمر ويجب أن نقف ونتوقف ويجب أن يعاد النظر في هذه العلاقة بين المجلس والحكومة، هناك تعاون نعم للتعاون ولكن يجب أن يكون هناك فصل لهذه السلطات مع تعاونها.

محمد كريشان: على كل هذا المنطق للحكومة الكويتية كما لخصه لنا مراسلنا سعد العنزي لم ينف وجود جدل وتساؤل وأحيانا قلق حول مستقبل التجربة الديمقراطية في الكويت في ضوء هذا التجاذب الذي بات تقليديا ومعروفا في الساحة الكويتية. هذا ما سنتطرق إليه بعد فاصل قصير، نرجو أن تبقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

خطوات الإصلاح ومستقبل التجربة الديمقراطية في الكويت

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد في حلقتنا التي نناقش فيها أسباب توالي الأزمات السياسية في الكويت وتأثير ذلك على مستقبل الديمقراطية فيها. دكتور عواد  الظفيري هل لديكم إحساس في مجلس الأمة أن الدخول في مواجهات دائمة ومستمرة وشبه دورية مع الحكومة قد يجهض في النهاية هذه التجربة في الكويت؟

عواد الظفيري: لا أعتقد ذلك حقيقة لأن تجربة الديمقراطية في الكويت تجربة ناضجة مضى عليها يعني أكثر من 46 عاما، لكن نحن نتمنى الحقيقة أن هذه الأزمات المتكررة تصل السلطة إلى قناعة بأنها نتيجة لعدم تطوير النظام الديمقراطي عندنا في دولة الكويت. يعني نحن نقول إنه لا بد أن يتطور هذا النظام لا يد أن رئيس الوزراء يتمتع بأغلبية برلمانية. الآن أنت تنظر إلى تشكيلة الحكومة، فيها عضو سلفي فيها عضو من الأخوان المسلمين فيها عضو ليبرالي فيها امرأة فيها عضو من أبناء البادية فيها عضو شيعي، فكيف هذه الحكومة تكون متجانسة إذا لم تكن ذات فكر واحد وذات أغلبية؟ هذا أمر طبيعي في أي دولة ديمقراطية، نقول هذا هو سبب المشكلات لأن الحكومة لا تتمتع بأغلبية برلمانية ما في إرادة شعبية تختار الحكومة أيضا، يعني المادة ستة تقول أن الأمة مصدر السلطات الأمة هي ذات السيادة لكل السلطات لكن بكل أسف الأمة مغيبة في اختيار الحكومة، هذه هي المشكلة الأساسية..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني عفوا تطوير النظام السياسي لو طلبنا بمقترحات محددة ما المطلوب عمليا؟

عواد الظفيري: مطلوب عمليا أن يكون رئيس مجلس الوزراء في دولة الكويت ممثلا للأغلبية البرلمانية التي لها مقاعد في مجلس الأمة يعني يكون عندها أغلبية علشان تستقل الحكومة، هذا أمر طبيعي، كذلك هو تفعيل المادة ستة من الدستور أن الأمة هي مصدر السلطات. بكل أسف الآن الأمة يعني حتى مجلس الأمة ما يختار الوزراء يعني ولا.. يعني مثلا لما تنظر إلى الولايات المتحدة الأميركية، مع أنه حق الرئيس الأميركي باختيار الحكومة لكن يعرضون هؤلاء الوزراء على لجان الاستماع في الكونغرس الأميركي قبل أن يؤدوا القسم، فبالتالي يكون للشعب الأميركي الحق في اختيار هؤلاء والموافقة عليهم قبل أصلا تعيينهم وهذا أمر هو مطلوب، نقول نحن نطور الحياة السياسية في الكويت..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن مع ذلك لا يمكن أن ننكر أن التجربة في الكويت لها خصوصية، هي ليست لا بريطانيا ولا الولايات المتحدة. هنا نريد أن نسأل الدكتور عبد الله الشايجي، هل تطوير النظام الديمقراطي مثلما ذكر الدكتور الظفيري كفيل بتجاوز هذه الأزمات المتعاقبة؟

التجربة البرلمانية الكويتية في حاجة لإعادة النظر فعمر المجلس يقاس بالأشهر وليس بالسنوات، ويجب أن يكون هناك بعض الإصلاحات بحيث ينعكس ذلك على تركيبة مجلس الوزراء، وحل المجلس لن يحل المشكلة بل سيعيد نفس الوجوه أو نفس التركيبة
عبد الله الشايجي: تطوير النظام الديمقراطي في الكويت هو جزء طبعا يجب أن ينظر إليه بعد خمسين سنة الآن يعني نحن الآن عندنا انتخابات برلمانية والمجلس التأسيسي ولمجلس الأمة 12 مجلس أمة انتخب وعندنا مجلس وطني انتخب أيضا وعندنا أيضا مجلس تأسيسي فعندنا يعني سلسلة من العمل الحركي السياسي، تظل البرلمانية الكويتية بحاجة بشكل واضح الآن إلى إعادة النظر، الآن بات عمر المجلس يقاس بالأشهر وليس بالسنوات، عمر الحكومة نفس الشيء بالأيام وبالأشهر وليس بالسنوات، هناك وصلنا إلى في يعني نفق دخلنا فيه بحاجة إلى وقفة بحاجة إليه كمؤتمر وطني بحاجة إلى النظام السياسي كله أن ينظر بكيفية التعامل مع  هذه المعطيات في ظل هناك مساعي من الرئيس بوش والآن أوباما يمكن أن يستمر فيها لدمقرطة المنطقة، وصلنا إلى حال من اليأس لأن بعض الكويتيين بدؤوا يفقدون الثقة بالنظام الديمقراطي عندنا في الكويت وهذا ينعكس سلبا على التجربة البرلمانية الكويتية الرائدة والمميزة كأول تجربة رائدة في منطقة الخليج العربي و الذي كان ينظر إليها الكثير من المثقفين في العالم العربي وكذلك في دول الخليج بأنها ملهمة وبأنها باعثة على الأمل، الآن يمكن البعض ينظر إليها بأنها محبطة وبأنها ليست على ما يرام. التجربة الكويتية البرلمانية يمكن أن تكون الآن مريضة يمكن أن تكون في وضع غير صحي ولكن لا يجب أن نكفر بها لا يجب أن نيأس منها، نعم في بعض الإصلاحات يجب أن يتم إدخالها يجب أن يعكس التركيبة في مجلس الوزراء تركيبة في القوى في مجلس الأمة، حل المجلس لن يحل المشكلة بل سيعيد نفس الوجوه أو نفس الأشخاص أو نفس التركيبة من التيارات السياسية من الأحزاب والقوى والكتل والقبائل ومن الشيعة ومن السنة والسلف والأخوان ومن المستقلين النواب، يجب أن يكون في نظام حزبي يعني النواب الذين قدموا الاستجواب لا ينتمون إلى أي تيار سياسي حزبي ومستقلون ويستطيعون أن يفعلوا ما يشاؤون، يستطيع أي نائب أن يقدم قبل فترة قبل شهر، يعني فكر أن يقدم نائب آخر لا ينتمي لأي تيار سياسي استجوابا أيضا لرئيس الوزراء وأثار زوبعة وكل استجواب يشل البلد لمدة شهر قبل الاستجواب وشهر بعد الاستجواب وتدخل البلد في مخاض صعب وينجم عنه هذا التعطيل وهذه الإساءة للديمقراطية الكويتية. إصلاح النظام البرلماني يجب أن ينظر فيه بشكل جدي عبر تداعي القوى السياسية مع الحكومة مع من يهتم بشأن هذا البلد يجب أن نخرج من الحلقة المفرغة التي نمر بها وندور بها دون أن ننجح، تشكيل حكومة يرأسها أحد الأفراد من الشعب هذا يمكن يفكر فيه في المستقبل، الآن المطلوب هو كيفية أن نخرج من هذا المأزق، أزمة تلد أخرى وحل يلد آخر واستقالة تلد أخرى، حل المجلس لن يحل المشكلة استقالة الحكومة لن تحل المشكلة طالما بقي المناخ العام والنظام القائم هو من يفرز وهو من ينتخب وهو من يوصل هؤلاء، وتشكل الحكومة بالمحاصصة التي لا تكون متجانسة وما عندها القوة ولا القدرة بأن تجابه الأزمات في الداخل في التنمية تتحمل الحكومة والمجلس معا.. وكذلك في الخارج هناك تحديات كبيرة مع الوضع..

محمد كريشان (مقاطعا): لو سمحت لي فقط ربما السؤال هو مدى استعداد الحكومة للإقدام على خطوات من هذا القبيل. سعد في أقل من دقيقة، هل الحكومة مهيأة للتطورات الدرامية؟ لمراجعة كل هذا الوضع؟

سعد العنزي: الحكومة تقول إنها مهيأة وقبل قليل ربما في الساعات القليلة الماضية تحدثت الحكومة عن مشاريع عملاقة تنوي إنجازها، الحكومة تقول إنها لم تتمكن من تنفيذ خططها التنموية ودائما تتهم البرلمان بأنه هو العائق وراء هذا، أمام تنفيذ هذه الخطط. الحكومة طبعا تقول إنها مهيأة وأنه فقط أعطونا الفرصة، المجلس يقول لقد أعطيناكم كل الفرص وكل الإمكانات مهيأة لكم دستوريا قانونيا وماليا، أنتم لم تقوموا بشيء، والحكومة يجب أن تتغير. الآن نقف أمام مفترق طرق ولا نعرف، القرار هو بيد أمير الكويت إما أن يحل المجلس أو ربما أن يقبل استقالة الحكومة ويعهد لحكومة جديدة، تشكيل حكومة جديدة ربما تخرج الكويت من هذه المشكلة أو ربما نبقى في هذه السلسلة في هذه الحلقة المفرغة كما قال الأخوان، هناك حاجة حقيقية للمراجعة للوضع السياسي في الكويت.

محمد كريشان: شكرا لك سعد العنزي مدير مكتبنا في الكويت، شكرا للدكتور عبد الله الشايجي أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت، وشكرا أيضا للدكتور عواد الظفيري نائب رئيس حزب الأمة الكويتي وقد تجاور مع سعد العنزي في نفس الأستوديو، شكرا لكما. وبهذا مشاهدينا الكرام نصل إلى نهاية هذه الحلقة من ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع كالعادة على العنوان الذي تعرفونه كل يوم indepth@aljazeera.net في أمان الله.