- ملابسات الهجمات والأطراف المتهمة بها
- تداعيات الهجمات وانعكاساتها على العلاقات الإقليمية

جمانة نمور
أحمد موفق زيدان
ظفر الإسلام خان
محمد السيد سليم
جمانة نمور: أهلا بكم. نتوقف في حلقة اليوم عند الهجمات الدامية التي استهدفت مواقع عدة في العاصمة الاقتصادية للهند مومباي وإعلان مسؤول كبير في الجيش الهندي أن منفذي هذه الهجمات جاؤوا من باكستان. وفي حلقتنا محوران، ما هي الملابسات والظروف التي تمت فيها الهجمات ومن هو الطرف المستفيد منها؟ وكيف يمكن أن تؤثر على الاستقرار الطائفي في الهند والعلاقات مع دول الجوار؟... هو الأربعاء الأسود في مومباي العاصمة التجارية للهند يوم تعرضت فيه مناطق متفرقة من المدينة لهجمات مسلحة جعلت الحكومة المحلية تواجه ضغوطا على أكثر من صعيد، أوضاع أمنية مضطربة وتأثيرات اقتصادية سلبية وتوتر إقليمي غير مستبعد، حزمة من المشاكل المستعصية يقول متابعون إنها انطلقت من مومباي وقد لا تتوقف عند الانتخابات النيابية المرتقبة السنة المقبلة.

[تقرير مسجل]

نبيل ريحاني: ليس هذا بالمشهد الذي تتمنى الحكومة الهندية رؤيته في شوارع مومباي، مسلحون يشنون هجمات منسقة على عشرة مواقع في العاصمة الاقتصادية أهمها محطة للقطارات وفندقان راقيان ومستشفى ومقهى ويحتجزون مئات الرهائن، أودت الهجمات في حصيلة مؤقتة بأزيد من مائة قتيل من بينهم أجانب ومسؤولون في الشرطة الهندية وهيمنت على الأخبار العالمية التي انبرت تنقل صورة لهند مهزوزة الأمن بعيدة كل البعد عن تلك التي تغري المستثمرين بالاستثمار في اقتصاد من بين أكبر الاقتصاديات وأسرعها في آسيا بعد أن وضعت الاستقرار الطائفي في البلاد وعلاقاتها مع دول الجوار على المحك من جديد. تبنت منظمة تسمي نفسها ديكن مجاهدين الهجمات وقال بيان لها إن الهدف هو الضغط على نيودلهي لإطلاق سراح من وصفتهم بالمجاهدين المعتقلين في سجونها، بيد أن الساحة الهندية لم تعرف من قبل وجودا لهذا التنظيم مما أحاطه بغموض لم ينكشف إلى حد الآن، وبحسب رئيس الحكومة مانموهان سينغ فإن المهاجمين أتوا من بلد مجاور لم يسمه في تلميح فهم منه أن البلدين المقصودين هما باكستان وبنغلادش المتهمين بإيواء تنظيمات مسلحة معادية للهند قبل أن يفصح مسؤول عسكري هندي كبير عن أن المهاجمين قدموا من باكستان بالذات دون غيرها. تحتاج السلطات الهندية لأيام طويلة لتمسح آثار الهجمات عن واحدة من أبرز واجهاتها السياحية والاستثمارية وسوف تحتاج إلى شهور أطول لتتجاوز تداعياتها السياسية فعلى مشارف انتخابات نيابية في السنة المقبلة وبعيد انتخابات محلية تكبد فيها حزب المؤتمر الهندي الحاكم خسائر كبيرة تبدو الحكومة الحالية في وضع لا تحسد عليه، فها هي الهند النمر الآسيوي الواعد الذي طرقت طموحاته أبواب الفضاء لا تزال مثقلة على الأرض بأوضاعها الداخلية المضطربة.

[نهاية التقرير المسجل]

ملابسات الهجمات والأطراف المتهمة بها

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من الكويت محمد السيد سليم أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت وخبير الدراسات الآسيوية، ومعنا في الأستوديو أحمد موفق زيدان مدير مكتب الجزيرة في إسلام آباد وينضم إلينا عبر الهاتف من نيودلهي ظفر الإسلام خان الكاتب والمحلل السياسي ورئيس تحرير صحيفة مللي غازيت إذاً سينضم إلينا بعد قليل، نرحب بكم ضيوفنا الكرام. أحمد، يبدو أن أصابع الاتهام توجهت إلى جهات عديدة إن كان باتهامات مباشرة أو من ناحية التحليل، هل لك أن تجمل لنا هذه المجموعات أو الأطراف المحتمل أن تكون قد قامت بتفجيرات من هذا النوع؟

إذا سارت الهند بالطريقة التي سارت بها في تصعيد لهجة الاتهامات لباكستان، أعتقد أن المنطقة ربما مقبلة على تطورات خطيرة جدا
أحمد موفق زيدان:
يبدو جمانة بدأت الاتجاهات أو بدأت الإشارات الهندية تتركز أكثر فأكثر عى العدو التقليدي التاريخي للهند وهو باكستان طبعا شاهدنا خلال السنوات الماضية أن لعبة الاتهامات بين باكستان والهند تراجعت كثيرا في ظل انضمام باكستان للحلف الولاء الأميركي في الحرب على ما يسمى الإرهاب وبالتالي انشغلت باكستان في هذه الساحة عن الساحة العدائية مع الهند ولكن تصريحات رئيس الوزراء الهندي تصريحات قائد العملية العسكرية في مومباي اليوم قال بصراحة إن هؤلاء ما وصفهم المسلحين أو الإرهابيين قدموا من باكستان تحديدا ورئيس الوزراء الهندي توعد بأن عقابا كبيرا سيوجه أو سينزل بكل الذين وفروا الغطاء أو الذين أرسلوا هؤلاء المسلحين إلى الهند، إذاً باعتقادي أن عادة كل ما يجري في الهند أو ما يجري في باكستان كان كل طرف يحمل الطرف الآخر مسؤولية هذه الأعمال، وهذه العملية التي حصلت وإذا سارت الهند بالطريقة التي سارت بها اليوم وتصاعدت لهجة أو لعبة الاتهامات لباكستان أعتقد أن المنطقة ربما مقبلة على تطورات خطيرة جدا.

جمانة نمور: على كل سوف نأتي إلى ذكر هذا الموضوع والموضوع الإقليمي وتأثيراته والعلاقات مع دول الجوار، لكن نعود إلى الهند تحديدا حيث انضم إلينا الآن السيد ظفر الإسلام خان، لنسألك سيد ظفر الإسلام عن ظروف ملابسات هذا التفجير، يعني هذه أحداث وهجمات تبنت مسؤوليتها في البداية مجموعة جديدة على ما سمعنا ولكن بنفس الوقت كان الملفت فيها هذه الدقة التي تمت فيها هذه الهجمات وهذا التحضير لمجموعات يبدو أن ربما البعض قد يرى أنها بحاجة إلى خبرة للقيام بها، كيف ينظر إلى هذه المفارقة؟

ظفر الإسلام خان: نعم في الحقيقة المراقبون هنا قالوا إن هذه العملية قد دبرت ونفذت بإتقان كبير وأن إعداد مثل هذه العملية يحتاج على الأقل إلى شهرين من العمل إلى جانب الكثير من الأموال والعتاد، بينما نشك في أن الجماعات الموجودة في الهند أو في باكستان من التي تتهم عندها مثل هذه الصلاحيات ولم يظهر ذلك في الماضي في الحقيقة أن عندهم مثل هذه الإمكانات الكبيرة التي يبدو أن فيها دخل للخبراء ولأشخاص لهم خبرة عسكرية بصفة خاصة.

جمانة نمور: إذاً تحليليا ماذا يعني ذلك؟

ظفر الإسلام خان: يعني ذلك أننا يجب أن نكون حذرين في قبول هذا الـ E-mail الذي جاء أمس والذي ادعى أن منظمة جديدة لم نسمعها من قبل ولا نعرف من وراءها وهي منظمة مجاهدي الديكن هي المسؤولة بل لا بد أن الأمر أكبر من ذلك بكثير وأنا أظن أنه يجب علينا أن نتريث قليلا إلى أن تأتي الحكومة الهندية ولجنة الأمن الهندية لتقول لنا ماذا انتهوا بعد التحقيقات مع الإرهابيين الذين قبضوا أحياء، وحسب قول الشرطة قد قبضوا على أحد هؤلاء الإرهابيين حيا بينما مصادر غير رسمية تقول إنهم قبضوا على ثمانية أو تسعة أشخاص أحياء.

جمانة نمور: سيد محمد السيد سليم، اتساع الأماكن التي هوجمت هل يحمل دلالات معينة؟

محمد السيد سليم: بالقطع هو هذا الاتساع في الأهداف المستهدفة من هذه الهجمات يدل على اتساع حجم العملية بالإضافة إلى ما قيل سابقا عن إعداد طويل ومسبق وتدريب عسكري منسق، أيضا هذه العملية وهذا التعدد في الواقع هو تحول نوعي في العنف السياسي في الهند يعني العنف السابق كان أساسه أن بعض الجماعات تقوم بزرع قنابل في محطات قطارات في فنادق وغيرها ثم تهرب وتنفجر القنابل فيما بعد محرزة خسائر، هذه أول مرة الجماعات تقوم بالمواجهة المباشرة تلتحم وتشتبك مع الشرطة والقوات الهندية ويحدث تلاحم على مدى فترة زمنية طويلة وأول مرة يتم أيضا احتجاز رهائن غربيين سواء بريطانيين أو أميركان أو إسرائيليين فما أراه هنا أن المسألة ليست فقط في عدد الأهداف ولكن أيضا في نوعية العمليات أنها عمليات فيها احتجاز لرهائن غربيين مستهدفين بالتحديد فيها تدريب وفيها دقة في التنفيذ في وقت واحد في فترة زمنية قصيرة، أنا أريد أيضا..

جمانة نمور (مقاطعة): من الذي يستفيد إذاً من هجمات من هذا النوع، هذا التغيير النوعي الذي تشير إليه برأيك من يمكن أن يستفيد منه؟

محمد السيد سليم: الحقيقة يعني كما قال زملائي فيما سبق مبكرا للغاية أن نحدد من هو وراء هذه العملية أو من هو المستفيد ولكن قطعا جهة ما تريد أن تظهر أن الهند دولة غير مستقرة أن الهند دولة تتسم بالعنف الطائفي. وأنا في اعتقادي أن هذه العملية تمت من داخل الهند إذا صح ما قيل إن هذه العملية تمت من جماعة ديكن مجاهدين، أو مجاهدي الديكن وهي جماعة إذا صح اسمها ترتكز في منقطة حيدر آباد، حيدر آباد الديكن في وسط الهند وربما يكون لها ثأر تاريخي سابق مع الحكومة الهندية فيما يتعلق بما حدث في حيدر آباد سنة 1947 و 1948 هي عملية داخلية ربما المستهدف منها إما الرد على السياسة الهندية المتنامية في تحالفها مع الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل بدليل القبض على خبراء إسرائيليين. سؤالي هنا كيف عرف هؤلاء أن هناك إسرائيليين يقيمون في أماكن معينة وذهبوا إليهم وقبضوا عليهم؟ لا شك أنه في عمل استخباري مهم جدا ولا شك أنه في إعداد طويل لهذه المسألة، أيضا القبض على الرهائن الغربين في هذه النقطة..

جمانة نمور (مقاطعة): نعم، إذاً دعني عند هذه النقطة أعود من جديد إلى السيد ظفر الإسلام خان، هل برأيك سيد ظفر الإسلام العمل المخابراتي وحده كفيل بأن يعطيهم هذه المعلومات بهذه الدقة أم أنها فعلا كما أشار بنظرة تحليلية السيد محمد السيد سليم إلى أن احتمال أن تكون عملية داخلية حينها يكون احتمال كبير لا بد وأن منفذيها كانوا يعرفون تلك المنطقة جيدا، أليس كذلك؟

اختيار المنفذين للهجمات لهذه الأماكن داخل مومباي يدل على أنهم كانوا يعرفون المنطقة جيدا لإلحاق أكبر قدر من الضرر بتلك المنطقة وبهيبة الهند على أنها غير قادرة على الحفاظ على أهم المناطق في عاصمتها التجارية
ظفر الإسلام خان:
نعم يبدو من اختيارهم هذه الأماكن ومن اختيارهم منطقة معينة من داخل مومباي أنهم كانوا يعرفون جيدا هذه المنطقة واختاروا أفضل الأهداف في نظر أي إرهابي لإلحاق أكبر قدر من الضرر ليس فقط بتلك المنطقة بل أيضا بهيبة الهند بأنها غير قادرة على الحفاظ على أهم مناطق في عاصمتها التجارية وطبعا من السابق للأوان أن نقول من هو المسؤول، سوف نعرف ذلك عندما نعرف هوية المجرمين الذين تم اعتقالهم، في الحقيقة هناك بوادر قال رئيس وحدة الجيش المرابط الآن أمام فندقي تاج محل وأوبيرايت ترايدنت، قال إنه يظن إن هؤلاء باكستانيون من إقليم البنجاب الباكستاني وإنهم كانوا يتحدثون فيما بينهم باللغة البنجابية وأيضا قالت الشرطة إنها عثرت على جهاز موبايل به آثار أو أدلة للاتصال بكراتشي عدة مرات، فهذه في الحقيقة هي بدايات ما بدأت الشرطة تقول ولكن لم تخبرنا الشرطة بهوية هؤلاء الذين اعتقلوا إذا كان شخصا واحدا أو أكثر من شخص..
جمانة نمور (مقاطعة): عادة الصحافة الهندية..

ظفر الإسلام خان (متابعا): لا بد أن ننتظر قليلا.

جمانة نمور: نعم، يعني أنت لا تريد أن تسمي بالفعل على الجميع أن ينتظر نتائج التحقيقات لكن الصحافة الهندية عادة في تفجيرات أيضا لا توفر جهات خارجية تشير بشكل مباشر أحيانا إلى الموساد مثلا، الـ(أف. بي. آي) برأيك كيف يعني نظرت إلى تعاملها مع هذه الهجمات تحديدا؟

ظفر الإسلام خان: في الحقيقة هي الصحافة قد عادت الآن إلى الإشارة بأصابعها إلى باكستان، تقريبا كل القنوات التي كانت تنقل هذا مباشرة من الموقع طوال النهار كلها قد بدأت تقول إن هذا يدل على أن باكستان لا تزال تؤيد وتشجع مثل هذه العمليات رغم أن سياسة الحكومة الهندية الحالية هي منذ أواخر عهد الرئيس مشرف وفي عهد الرئيس الجديد هي أن لا تتهم باكستان بصورة رسمية بهذا بل تقول إن منظمات باكستانية، منظمات تتخذ من باكستان قاعدة لها هي المسؤولة أي أن الحكومة ليست مسؤولة ولكن منظمات شعبية هي المسؤولة، ونحن نعرف أن..

جمانة نمور (مقاطعة): ولكن هذا يدفعنا إلى طرح السؤال كيف ستؤثر إذاً هذه الهجمات وهذه الاتهامات على العلاقات ما بين الهند وباكستان وعلى الوضع الإقليمي برمته؟ تابعونا سنناقش هذه المواضيع بعد الفاصل.



[فاصل إعلاني]

تداعيات الهجمات وانعكاساتها على العلاقات الإقليمية

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نتناول فيها هجمات مومباي وانعكاساتها على الاستقرار الإقليمي فقد ندد رئيس الوزراء الإقليمي مانموهان سينغ بالهجمات ورجح وجود صلات خارجية للجماعة المنفذة التي اختارت أهدافا هامة لبث مشاعر الخوف والذعر بين المواطنين بحسب قوله.

[شريط مسجل]

مانموهان سينغ/ رئيس الوزراء الهندي: إن كل السلطات المعنية في حالة تأهب كامل للحفاظ على النظام العام، أنا متأكد أن الشعب الهندي سيقف موحدا لمواجهة هذا الحدث العظيم الذي يواجه أمتنا.

[نهاية الشريط المسجل]

جمانة نمور: إذاً أحمد كما ذكرنا أيضا مانموهان سينغ أشار بشكل غير مباشر إلى دولة جارة ثم أتت تصريحات أخرى خاصة من المسؤول البارز في الجيش حددت باكستان، إذاً قيل هي منظمات موجودة في باكستان نفذت هذه الهجمات، برأيك من هي من بين هذه المنظمات المنظمة الأقرب إلى أن تكون مستفيدة مما جرى؟

أحمد موفق زيدان: نعم، الحقيقة من الصعب جدا توجيه الاتهام إلى أي منظمة ولكن الحقيقة هي أن هذه العمليات المنسقة التي حصلت اليوم تشير إلى أن تنظيما قويا وتنظيما كبيرا جدا هو الذي نفذ هذه العمليات خصوصا استخدام القوارب واستخدام هذه الأهداف والعملية العسكرية التي جرت على مساحة تقارب 2 إلى 3 كيلو متر مربع في منطقة مربع أمني خطير بالنسبة لمومباي، هذه كلها تشير إلى أن هناك تنظيما قويا جدا، وزير الخارجية البريطاني ميليبند ألمح إلى أن هناك بصمات لتنظيم القاعدة وراء هذه العملية، الآن نتحدث إذا كان تنظيم القاعدة وراء هذه العملية أو الجماعات الكشميرية المقربة من تنظيم القاعدة فبالتأكيد أن هذا العمل يصب في مصلحة القاعدة على خلفية أن هذه العمليات ستشغل باكستان بالجبهة الشرقية، الجبهة مع الهند وبالتالي باكستان ستوزع انشغالاتها العسكرية بين منطقة القبائل وبين الجبهة الهندية خصوصا أن هناك بعض المعلومات التي بدأت ترد لا أدري صحتها بأن بعض الحشود الهندية بدأت تأتي قرب الحدود الباكستانية، بكل تأكيد أن هذه العملية أيضا ستضعف الموقف الغربي ستضعف الموقف الأميركي في موضوع الحرب على ما يوصف بالإرهاب. طبعا باكستان قلقة جدا خصوصا بعد تصريحات أوباما الأخيرة بأن باكستان ستكون هدفا للضربات الأميركية في المستقبل وأيضا عرض أوباما على القيادة الهندية بأن يتم تسيير دوريات عسكرية هندية أميركية على الخطوط الأفغانية الباكستانية، طبعا هذا كله يأتي في ظل تنامي النفوذ الهندي في أفغانستان وهو أمر يقلق كثيرا باكستان خصوصا مع وجود أربع قنصليات هندية في أفغانستان على الحدود مع باكستان وفي ظل الاتهامات الباكستانية بغض النظر هل هي صحيحة أو غير صحيحة ولكن اتهامات باكستان للهند بأنها تقوم باستغلال بعض الجماعات في باكستان من خلال تنفيذ عمليات ضد الجيش الباكستاني ضد قوات الأمن الباكستاني وتحديدا في إقليم بلوشستان كل هذا يشير إلى أن الأمن ليس أمنا هنديا وليس أمنا باكستانيا وليس أمنا أفغانيا، الأمن في المنطقة هو أمن إقليمي وأمن جماعي وبالتالي ما لم تحل قضية كشمير من نظر الباكستانيين لن يكون هناك سلام في منطقة القبائل وما لم تحل منطقة القبائل لن يكون هناك سلام في أفغانستان كل هذه العوامل مترابطة مع بعضها بنظر الباكستانيين ولا بد من تسوية كاملة، هذا ما أشار إليه حتى ميليبند في زيارته الأخيرة لباكستان والهند وأفغانستان.

جمانة نمور: على كل أيضا في الهند عندما حدثت هذه التفجيرات كان وزير الخارجية الباكستانية، السيد محمد السيد سليم، وكان هناك إدانة بالطبع باكستانية لهذا العمل وكان هناك تأكيد على ضرورة محاربة ما يسمى بالإرهاب، إذاً بعد هذه الهجمات برأيك هل سنشهد توترا ما بين باكستان والهند أم على العكس من ذلك ستدفعها إلى مزيد من التنسيق فيما بينها لمحاربة الإرهاب بين قوسين؟

الهند قفزت إلى نتيجة مبكرة بأن وجهت أصابع الاتهام إلى باكستان الأمر الذي سيفتح بابا جديدا لتدهور العلاقات الهندية الباكستانية بعد أن شهدت الفترة السابقة هدوءا في القضية الكشميرية
محمد السيد سليم:
هذا سيعتمد على ما الخط الذي ستنتهجه الهند في المرحلة القادمة، الهند قفزت إلى نتيجة مبكرة جدا بأنها وجهت إصبع الاتهام إلى باكستان أو إلى جماعات جاءت من باكستان، وأنا برأيي أن هذا الاتهام سابق لأوانه، إذا أصرت عليه الهند فإن الهند في هذه الحالة بتفتح بابا جديدا لتدهور في العلاقات الهندية الباكستانية بعد أن شهدت الفترة الماضية الخمس سنوات الماضية هدوء في القضية الكشميرية، هدوء في العلاقات الهندية الباكستانية، إعلان من زرداري بأنه مستعد للتوصل إلى تسوية ما في القضية الكشميرية بل إعلان منه أنه مستعد أن يعلن أن باكستان لن تقوم بضربة نووية ضد الهند، إذا أصرت الهند على هذه المسألة دون أن تقدم دليلا وأنا في رأيي هنا أن الهند ينبغي أن تتريث كثيرا قبل أن توجه إصبع الاتهام بأن تحدد ما هي المنظمة، ما هي الجماعة التي جاءت بالضبط ثم بعد ذلك تعلن الأدلة للعالم وتتصرف بناء على هذا الأساس. من السهل للغاية على رئيس الوزراء الهندي أن يوجه الاتهام إلى قوة خارجية لأن هذا اتهام سهل ويؤدي إلى تكتل الرأي العام الهندي معه ضد قوة خارجية من أن يركز اهتمامه على القوة الداخلية وأنا في اعتقادي أن هذه عملية داخلية، القوى الداخلية لأن هذا يضع طائفة ضد طائفة في الهند. على الهند أيضا أن تتخذ، أو نأخذ في الاعتبار أيضا نقطة مهمة جدا، أن ما حدث يوم الأربعاء الأسود كما أسماه تقريركم وهو صحيح، ليس حدثا جديدا يعني نحن يجب أن ننظر إلى هذا الموضوع في سياق ما يحدث في الهند في آخر عشر سنوات، عملية العنف السياسي، العنف الطائفي، العنف المذهبي في الهند رهيبة للغاية، ما حدث في غوجارات في عام 2002 حيث قتل حوالي 2000 مسلم، ما حدث في أسام الشهر الماضي ما يحدث في إقليم ناغالاند ما يحدث في أقاليم أخرى، هناك عنف سياسي هائل في الهند، على الهند أن تواجه هذا العنف وتسأل السؤال ما هي الأسباب الكامنة وراءه بدلا من أن توجه إصبع الاتهام إلى قوة خارجية، أنا في تقديري أن هذه نقطة مهمة جدا واسمحي لي أيضا أن أقول تعليقا على هذا أمر أخير وهو أن اهتمام الرأي العام العالمي واهتمام الصحافة والإذاعة والتلفزيون بهذا الأمر يعني هو أمر مهم لأن هذا حدث لا يغتفر وهي جريمة بكل المعايير لكن أنا أنظر في نفس الوقت إلى أنه في هناك العنف ليس إطلاق رصاص فقط، العنف هو استهداف المدنيين سواء كان في إطلاق الرصاص أو بتجويع المدنيين كما يحدث في قطاع غزة اليوم، العالم اليوم يشهد أنه في مليون ونصف مليون فلسطيني في غزة يموتون نتيجة الحصار الظالم عليهم ولكن لا أحد يهتم بهذا الأمر لا الهند ولا الباكستان ولا الدول العربية..

جمانة نمور (مقاطعة): إذاً أنت تشير إلى أن الأنظار يعني وردود الفعل كانت أكثر الآن عنت هذه التفجيرات مما في أسام هي اختلفت لأن ربما هناك أجانب هناك بين الضحايا وأيضا هي استهدفت العاصمة الاقتصادية للهند..

محمد السيد سليم (مقاطعا): لأن هناك أجانب إسرائيليين وبريطانيين وأميركان. أما ما حدث في أسام في الشهر الماضي قتل فيه حوالي ستون واحدا ولم يهتم أحد بهذا الأمر..

جمانة نمور (مقاطعة): على كل لنعد لنرى رأي السيد ظفر الإسلام خان في الخطوة المقبلة للهند كيف ستتعامل إذاً مع تداعيات هذه الهجمات وكيف ستؤثر على علاقاتها ودورها الإقليمي؟

ظفر الإسلام خان: أظن أن الهند سوف تستخدم هذا كورقة ضغط على باكستان وتقول لها أو تكرر لها ما سبق أن قالته سابقا إنه يجب على الحكومتين الحكومة الهندية والحكومة الباكستانية أن تنسقا وتتعاونا للقضاء على الإرهاب في المنطقة أي أن الهند أيضا تشارك في القضاء على الإرهاب في باكستان بينما باكستان أيضا تشارك على القضاء على تداعيات المنظمات الباكستانية الموجودة في المنطقة، فلا أظن أن الهند سوف تهاجم باكستان أو سوف تبدأ من جديد تلك الضغوط التي كانت معهودة في عصر مشرف الأول، في العهد الأول أو في عهد نواز شريف بل هي تعتبر السيد زرداري الرئيس الجديد صديقا لها وهي تعتبر أنه بإمكانها أن تعقد صفقة معه لحل مشكلات عديدة منها المشكلة الكشميرية، لأن سيد زرداري قد أظهر الكثير من المرونة في التعامل مع الهند بل وصل إلى حد أنه وصف المسلحين الكشميريين بأنهم إرهابيون وهذا شيء في الحقيقة أسعد الهند كثيرا أن باكستان هي الأخرى الآن قد وصلت إلى نفس القناعة التي كانت لدى الهند سابقا حول هذه الظاهرة في كشمير.

جمانة نمور: شكرا لك السيد ظفر الإسلام خان من نيودلهي، نشكر من الكويت السيد محمد السيد سليم وبالطبع نشكر الزميل أحمد موفق زيدان الذي كان موجودا معنا هنا في الأستوديو، وبالطبع في النهاية شكرنا لكم لمتابعة هذه الحلقة من ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، تعليقاتكم ننتظرها على موقعنا الإلكتروني indepth@aljazeera.net

إلى اللقاء.