- أسباب التوتر والاتهامات المتبادلة
- المسارات المتوقعة للأزمة والحلول المطلوبة

جمانة نمور
 حسن أبو طالب
 خالد الشامي
جمانة نمور: أهلا بكم. نتوقف في هذه الحلقة عند التحركات الرسمية والشعبية المصرية لمعالجة الأزمات التي تنفجر من وقت إلى آخر بين بدو سيناء والسلطات المصرية وآخرها الأزمة التي اندلعت في النصف الأول من هذا الشهر وراح ضحيتها ثلاثة من سكان سيناء. نطرح في الحلقة سؤالين اثنين، ما هي الأسباب الحقيقية لهذا التوتر المتصاعد في العلاقة بين بدو سيناء والسلطات المصرية؟ وما هي المسارات التي يمكن أن يقود إليها التأزم القائم في العلاقة بين الطرفين؟... في منتصف الشهر المقبل يعقد مؤتمر موسع لمناقشة الأسباب التي تغذي التوتر المستمر في علاقة بدو سيناء والسلطات المصرية، المؤتمر الذي يراه مراقبون أكثر المقاربات السياسية جدية في التعامل مع هذه المشكلة سيحضره ممثلون عن الجانبين علهم يتوصلون إلى اتفاقات وتفاهمات تنزع فتيل أزمة لا تخبو إلا لتعود إلى الاشتعال.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: لعل في هذا التحرك ما يحمل إشارات صحوة وعي سياسي بحجم الأزمة في سيناء لتتخذ بطرفيها جهاز الأمن المصري وقبائل البدو بعدا سياسيا يتجاوز إطارا صداميا ضاق بها، هنا في طابا انفجرت الأزمة في نسختها المتواصلة حتى الآن إثر ملاحقة واعتقال ثلاثة آلاف من البدو على خلفية تفجيرات طابا التي لا تفصلها عن إسرائيل سوى كيلومترات من مياه البحر الأحمر. ثلاثة آلاف بدوي قيد الاعتقال لا شك حدث أثار غضبا واسعا في أوساط البدو وامتد لمطالبات بالإفراج عنهم وتهديدات من قبل البدو باللجوء السياسي لإسرائيل إن لم تفرج عنهم السلطات، هذه الحادثة بحد ذاتها أثارت انتقادات شعبية ونيابية إزاء طريقة تعامل جهاز الشرطة مع بدو سيناء، غير أن الهدوء الحذر أو التوتر الخفي ما لبث أن ساد الأجواء في شبه جزيرة سيناء حتى تجددت المواجهات بين الطرفين عقب تفجيرات شرم الشيخ عام 2005، واتخذ الصدام بين الطرفين منحى تصاعديا تمثل بمطاردات أمنية للبدو لم تنته بمقتل أربعة منهم على يد الأمن إذ قام البدو باختطاف قائد جهاز الأمن المركزي في سيناء وعدد من رجال الشرطة كرد انتقامي، حدث هو الأول من نوعه أثار قلقا ملحوظا في الأوساط الرسمية والشعبية في مصر لدرجة دفعت بعض السياسيين المصريين إلى التفكير الجدي بعقد جلسة مصالحة وطنية يطرح البدو فيها مشاكل يرون أن الدولة طالما غضت الطرف عنها منذ إتمام عملية استرجاع شبه جزيرة سيناء من إسرائيل عام 1982. يشكو أهل سيناء مما يصفونه إصرار الدولة على التعامل معهم باعتبارهم ملفا أمنيا لا دخل للسياسة فيه وهو ما يعتبرونه سببا لسوء المعاملة التي يتعرضون لها من قبل جهاز الشرطة حسبما يقولون، كما يحمل البدو على الحكومة عدم إدماجهم في العملية التنموية ويحملونها مسؤولية ما ترتب على ذلك -حسب تبريرهم- من لجوء بعضهم للاشتغال بالتهريب هذا فضلا عن اتهام البدو للسلطات المصرية بعدم تثمين أعرافهم وتقاليدهم البدوية وعدم مراعاتها عند التعامل معهم، مآخذ واتهامات ذهب بعض المتطرفين من البدو بها إلى حد التلويح باللجوء إلى جوار جغرافي غير آمن بديلا عن أفق مصري ضاق بهم، عوامل تزيد من أزمة سيناء تعقيدا وهي التي أكسبتها الطبيعة الإستراتيجية للمثلث المصري حساسية خاصة تدفع باتجاه إعادة النظر في تقييم أمني وسياسي لشبه جزيرة سيناء.



[نهاية التقرير المسجل]

أسباب التوتر والاتهامات المتبادلة

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من القاهرة الدكتور حسن أبو طالب الخبير في مركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية، ومن لندن خالد الشامي الكاتب والمحلل السياسي، أهلا بكما. سيد حسن، ما وراء هذا التوتر المتزايد في الأشهر الأخيرة والذي تشهده سيناء ما بين البدو ورجال الشرطة؟

حسن أبو طالب: الحقيقة هذا الأمر لا نستطيع أن نفصله عن تراكمات لسنوات طويلة سبقت وأستطيع أن أقول إن عنوان هذه التراكمات هو يعني قصور شديد في خطط التنمية التي كانت الدولة قد وعدت بها أهالي سيناء ليس فقط من البدو وإنما أهالي سيناء في المناطق الحضرية والمناطق البدوية والمناطق الزراعية في آن واحد، هذا القصور ترتب عليه شعور جارف لدى أهل سيناء وخصوصا الذين عانوا أكثر من غيرهم بأنهم مستبعدون من نقطة وبؤرة اهتمام الدولة ومن ثم عليهم أن يبحثوا عن وسائل أخرى تعينهم على مواجهة الحياة. نحن نعلم أن هذا الأمر قد تكرر كثيرا والنقطة المحورية التي يعني ربما بعض مؤسسات الدولة المصرية تنطلق فيها في علاقاتها مع سيناء هي أن هناك وضعا أمنيا ووضعا حساسا للغاية لهذه المنطقة وأن ما يجوز على مناطق أخرى في البلاد لا يجوز على هذه المنطقة أو بمعنى آخر أن هذه المنطقة تتطلب حسا أمنيا مرهفا ولكن للأسف الشديد بعض هذا الحس الأمني المرهف قد تجاوز في بعض مفرداته إلى أن يكون يعني بمثابة عصا ثقيلة. لكن هذا الأمر لا يعني أن بدو سيناء أو منطقة سيناء هي الوحيدة المستبعدة من يعني خطط التنمية المتوازنة، هناك أيضا مناطق أخرى في مصر مستبعدة من هذه التنمية المتوازنة ومعروف أن الصعيد أو جنوب مصر بيعاني أيضا من هذا الشيء من التهميش أو السلوك التهميشي إلى حد ما رغم أن الحكومة يعني قامت بعمل مجموعة من الاستقطابات ومجموعة من الدعوات وبعض المحفزات للذهاب إلى مناطق الصعيد ولكن لم تفلح كثيرا لأنها اعتمدت فقط على القطاع الخاص وهو لا يذهب إلا للمناطق التي يعني يرى فيها مكسبا كبيرا وهو أمر لا يتوفر لا في الصعيد ولا في سيناء. نحن نعلم أن هذه المنطقة لها وضع حساس بالنسبة للأمن القومي المصري وأيضا تحكمها اتفاقية معينة مع الدولة الجارة في الشمال وبتفرض مجموعة من الالتزامات التي يجب أن تراعى في التحركات المؤسسية المصرية. باختصار شديد أستطيع أن أقول إن الأزمة التي جرت في غضون الأيام القليلة الماضية هي انعكاس لتراكمات سابقة محورها التهميش أو قصور التنمية في هذه المنطقة بالغة الحساسية.

جمانة نمور: سيد خالد، ما هو تعليقك على الموضوع، إذا كانت فعلا هذه التراكمات عمرها يعني طويل وهي قديمة، ما الذي فجر هذه التوترات التي ازدادت وتيرتها في الفترة الأخيرة؟

الإهمال التاريخي لسيناء من الناحية التنموية يشكل عاملا رئيسيا فيما نشهده من أحداث، فبعد 26 عاما من تحرير سيناء ما زال وسط سيناء وأجزاء كثيرة في شمال سيناء أراضي صحراوية قاحلة كما كانت منذ آلاف السنين
خالد الشامي: بالتأكيد طبعا أن الإهمال التاريخي لسيناء من ناحية التنمية يشكل عاملا رئيسيا فيما نشهده من أحداث حاليا للأسف الشديد أنه بعد 26 عاما من تحرير سيناء ما زال وسط سيناء وأجزاء كثيرة في شمال سيناء يعني أراضي صحراوية قاحلة كما كانت منذ آلاف السنين بينما جنوب سيناء.. وبالمناسبة شمال سيناء يقطنه حوالي 340 أو 350 ألف مواطن منهم حوالي مائتي ألف من بدو سيناء، بينما جنوب سيناء شهد يعني طفرة عمرانية وتنموية كبيرة جدا تمثلت في منتجعات سياحية ولقي يعني اهتماما كبيرا من الدولة وطبعا كما هو معروف أن السيد رئيس الجمهورية يقضي ثمانية شهور من كل عام في شرم الشيخ بينما الناس في شمال سيناء لا يجدون مياها عذبة لا يجدون فرص عمل فبالتالي بعضهم، بعضهم -وأشدد على كلمة بعضهم- يضطرون للعمل في تهريب المخدرات عندما يواجه مجاعة يضطر.. هذا هو المتاح أمامهم -وهذا طبعا ليس تبريرا- هذا من ناحية التنمية. الناحية الأمنية مهمة للغاية لأنه للأسف الشديد أن الحكومة المصرية لم تكتف بإهمال شمال سيناء ولكنها اتبعت أو اعتمدت سياسة يمكن أن تسمى أنها عوراء، سياسة عوراء في سيناء لأنها لا ترى الأمور والأحداث مهما كانت إلا بعين واحدة فقط هي عين الأمن وبالتحديد عين مكافحة المخدرات ومكافحة التجسس وكأن كل أهل سيناء يعني جواسيس أو مهربو مخدرات كما يعني للأسف يدعوهم بعض أفراد الأمن المتواجدين هناك. نحن نؤيد يعني بسط الدولة المصرية لنفوذها بالكامل على كل مناطق سيناء ونأسف للمواجهات التي حدثت أخيرا، اليوم فقط هناك شرطي يعني استشهد برصاص قناص في سيناء للأسف أنه توجد حرب ثأر، هناك ثأر، البدوي لا يترك ثأره ولو بعد مائة عام، هناك ثأر الآن بين بدو سيناء والشرطة والسبب هو هذه السياسة العوراء، الاتهام الجماعي للناس من الحكومة من بعض وسائل الإعلام المقربة جدا من الحكومة لأهل سيناء بأنهم كلهم مهربو مخدرات وكلهم جواسيس وهذا هراء وظلم كبير لجزء غالي علينا من الوطن وجزء أصيل من الشعب المصري..

جمانة نمور (مقاطعة): يعني سيد خالد لو سمحت لي أتحول مجددا إلى الدكتور حسن، إذاً العلاقة أصبحت علاقة ثأر كما وصفها السيد خالد قبل قليل، هي علاقة ثأر علاقة خطف متبادل ما بين مواطنين مصريين وما بين الشرطة المصرية في هذه المنطقة في سيناء تحديدا، الأسباب بحسب السيد خالد هي التمييز في التعاطي مع هؤلاء المواطنين وبأن العين الأمنية التي يتم التعاطي فيها مع تلك المنطقة بالإضافة إلى التعميم، إذا كان بعض العناصر يقومون بأمور خارجة على القانون فإن قوى الأمن تتعامل معهم بشكل عام وتعمم وكذلك وسائل الإعلام كما أشار، ما تعليقك؟

حسن أبو طالب: لا، هو يعني دعيني أقل يعني تعليقين سريعين على هذا الموضوع. مسألة أن الاتهام الجماعي لأهل سيناء بأنهم كلهم جواسيس أو مهربون أو خارجون عن القانون هذا أمر لا يحدث ولا أستطيع أن أوافق عليه وكثير من المصريين ضد هذا الموضوع، إذا كان أحد الصحفيين هنا أو أحد الكتاب أو أحد المسؤولين قال هذا الموضوع في لحظة غضب فهذا أمر غير مسموح به وغير مقبول ولا أتصور أن هذه وجهة نظر الدولة. فيما يتعلق بمسألة قصور التنمية أنا ذكرت أن هناك إهمالا بالفعل حدث ولكن حدث في بعض الأحيان محاولة لتدراك بعض جوانب هذا الإهمال، هذا الأمر ليس قاصرا على سيناء وإنما أيضا في مناطق أخرى في مصر فيها..

جمانة نمور (مقاطعة): مثل ماذا؟ نحن الآن نتحدث عن سيناء تحديدا، يعني عفوا دكتور حسن، أشرت إلى الصعيد ولكن أعطانا مثلا أكثر..

حسن أبو طالب (مقاطعا): ما هو لا تستطيعين أن تتحدثي عن قضية تنمية..

جمانة نمور (متابعة): في سيناء هناك فرق ما بين شمالها وجنوبها..

حسن أبو طالب (مقاطعا): يعني سيبيني أكمل كلمتي بس يا أستاذة لو سمحت..

جمانة نمور (متابعة): كما قال السيد خالد.

حسن أبو طالب (متابعا): لأن في سيناء، أنا أتحدث عن سيناء بمنطقها الحساس لا أستطيع أن أقول إن المياه العذبة لم تدخل، المياه العذبة دخلت إلى شمال سيناء منذ حوالي عامين، كان هناك تأخير في هذا الأمور المالية لم تكن متوفرة ولكنها دخلت الآن إلى منطقة رفح والجميع يعلم ذلك وهناك أيضا تشجيع كثير لبعض البدو لكي يقوموا بعمليات زراعات وهناك منطقة زراعية في الحدود ما بين مصر والدولة الجارة في الشمال وفي مناطق أخرى بيتم استكشاف ما هي البذور وما هي يعني فرص الزراعة وتوفير المياه الآبار ومساعدة كثير من البدو الذين يريدون أن يتحولوا إلى مزارعين مستقرين في مناطق معينة، هناك مساعدات بتحدث. أستطيع أن أقول إنه هناك فعلا علاقة أمنية متوترة مع عناصر خارجة من القانون وخصوصا من بعض القبائل المشهود لها بأنها لفترة طويلة للغاية ولفترة تاريخية للغاية كانت بتعمل في عمليات التهريب سواء تهريب الناس تهريب الأفارقة تهريب السيدات للدولة الشمالية وأيضا هناك تهريب مخدرات وزراعة مخدرات غير قانونية، حينما يقوم الأمن بعمليات لوقف زراعة أو للإجهاز على زراعة المخدرات غير القانونية هذا الأمر يعني شيء طبيعي وأي دولة في العالم تستطيع أن تفعل ذلك بحكم واجبها ويجب عليها أن تفعل ذلك، لكن دعيني أقل أن مسألة علاقة ثأر..

جمانة نمور (مقاطعة): إذاً لنقل للسيد خالد ليرد على هذه النقطة..

حسن أبو طالب (متابعا): لا يوجد علاقة ثأر لا بين البدو ولا بين الدولة المصرية، الدولة المصرية بتنظر لأهل سيناء كلهم باعتبارهم جزءا من مواطني مصر ولا يمكن أن تميز بينهم إذا حدثت أخطاء فالأخطاء تقع على الجميع سواء في سيناء أو في غير سيناء.

جمانة نمور: إذاً سيد خالد ليس بإمكان الشرطة إلا أن تواجه خارجين على القانون كما يحدث في كل أنحاء العالم وهذا ما يرى الدكتور حسن أنه يحدث في سيناء.

خالد الشامي: أنا بالفعل قلت إنه يعني نحن نؤيد أن تبسط الدولة المصرية سيطرتها بالكامل على سيناء ولم أقل إن الثأر بين البدو والدولة ولكن قلت إن الثأر بين البدو وبعض أفراد الشرطة، أما ما قلته من إن هناك إساءة معاملة فهذا ليس كلامي هذا كلام قبائل شمال سيناء عقدوا مؤتمرا الشيوخ السواركة قالوا إن بعض أفراد الأمن يدعونهم باليهود وبالجواسيس، أما ما قاله إن المدن نميت نعم ولكن كم عدد من يعيش في المدن؟ من 350 ألف يعيش فقط 135600 في المدن أما الباقي في الصحراء القاحلة لا توجد تنمية لا توجد مشاريع وبالتالي الدولة المصرية مذنبة من ناحية التنمية ومن ناحية الممارسات غير المقبولة للأمن بالتأكيد يعني لا يمكن أي شيء يحدث أسهل شيء اعتقال الآلاف أسهل شيء حبس الناس تعذيبهم، المظاهرات يعني ليست سرا التي حدثت في العريش وغيرها..

جمانة نمور (مقاطعة): يعني عملية اعتقال آلاف جرت مرة واحدة بعد يعني عام 2004 ولم تتكرر، جرى هناك حوادث أمنية أخرى ولم تتكرر عملية اعتقال بالآلاف مثلما جرى عام 2004.

خالد الشامي: يعني المعاناة مستمرة في شمال سيناء، منذ يومين فقط يعني قرأنا وشاهدنا مظاهرات في شمال سيناء احتجاجا على شح الوقود، للأسف الشديد أن النظام المصري يعني فرض نوعا من الحصار على شمال سيناء بالمرة يعني وهو يفرض الحصار على غزة، هناك شح في الوقود وفي الأغذية في شمال سيناء حاليا لأن النظام لا يريد لأهل سيناء حتى أن يهربوا الوقود والغذاء لأهل غزة فيعني النظام يفرض حصارا على جزء من شعبه لعل هذا يرد أو يفسر للذين يستغربون كيف أن النظام يعني لا يلقي بالا للمعاناة في غزة.

جمانة نمور: إذاً يبقى أن نتساءل عن هذا التوتر في السيناء إلى أين يمكن أن يقود؟ نتابع المسألة بعد وقفة قصيرة فكونوا معنا.



[فاصل إعلاني]

المسارات المتوقعة للأزمة والحلول المطلوبة

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد في حلقتنا التي تناقش أسباب الأزمات المتكررة بين بدو سيناء والسلطات المصرية. دكتور حسن أبو طالب، إذاً هذه الأزمات هي تتكرر حسب ما فهمنا من كلامكما بأن التوتر ما زال سيد الموقف، هناك محاولات إذاً لحلحلة الأمور، هناك مؤتمر من المنتظر أن تعقده القبائل السيناوية مع مسؤولين مصريين، ما المأمول من هذا المؤتمر؟ وما المسار المتوقع أن تذهب إليه الأحداث هناك؟

حسن أبو طالب: يعني قبل أن أعطي كلمة حول موضوع المؤتمر وأهميته وما هو المتوقع منه أشير بس إلى نقطتين سريعتين، أنا ضد مسألة التعبير الذي استخدم من الأستاذ خالد أن الدولة المصرية مذنبة، لا، الدولة المصرية مش مذنبة، هي أهملت صحيح لكن هذا شيء الإهمال شيء والذنب أو تعمد الذنب شيء آخر..

جمانة نمور (مقاطعة): يعني عفوا سيد..

حسن أبو طالب (متابعا): الشيء الثاني يعني مسألة أن إحنا نقبل أنها تشارك في حصار جزء من شعبها، للأسف الشديد! الدولة المصرية لا تشارك في حصار جزء من شعبها لأن جزء كبير جدا من المخصصات التي ذهبت إلى غزة وإلى رفح قام بعض أفراد من هناك بتهريبها إلى خارج الحدود إذاً الدولة المصرية لا تحاصر جزءا من شعبها وهذا غير مقبول على الإطلاق. فيما يتعلق بموضوع كيف نخرج من هذه الأزمة..

جمانة نمور (مقاطعة): ولكن عادة من حق أي دولة يعني.. لكن يعني من حق أي مواطن على دولته أن تحميه أن تحتويه، هل ترى أن هذا ما يحدث بالنسبة للمواطن في سيناء؟ هل يحصل على حقه من الحماية أو من وضع خاص يتم احتواؤه أم أنه مفارقة أن يطلب مدنيون حماية جهاز عسكري يعني هم يطلبون فرع المخابرات أن يستلم الملف أن تستلم وزارة الدفاع -وهذا مطلب قديم ونسمعه يتجدد دائما- مسؤولية سيناء وأن تخرج الأمور من يد وزارة الداخلية..

حسن أبو طالب (مقاطعا): نسمعه من بعض الأصوات وليس كل الأصوات..

جمانة نمور (متابعة): عادة جهاز الأمن عليه أن يحمي المواطن.

هناك مدن مستقرة في شمال سيناء يحميها الأمن، وهناك أوضاع طبيعية في أماكن من سيناء، إذا كان هناك بعض المتضررين من بعض تجاوزات الأمن فمن حقهم أن يلجؤوا إلى القانون وليس اللجوء إلى الاعتصامات على الحدود مع دولة جارة
حسن أبو طالب: نعم بعض الأفراد يقولون ذلك ولكن ليس كل الأفراد لأن هناك مناطق مستقرة في شمال سيناء هناك مدن مستقرة في شمال سيناء ويحميها الأمن، هناك أوضاع طبيعية موجودة في أماكن عديدة في سيناء، إذا كان هناك بعض المتضررين من بعض تجاوزات الأمن فهذا من حقهم أن يلجؤوا إلى القانون ومن حقهم أن يطلبوا حماية الدولة من هؤلاء من تعسف هؤلاء الذين يتجاوزون القانون ولا يقومون بواجباتهم كما ينبغي، أنا مع اللجوء دائما إلى المؤسسات القانونية والاحتماء بالدستور وليس إلى الذهاب إلى خطف أفراد الأمن والذهاب إلى الحدود مع الدولة الجارة في الشمال وعمل اعتصامات وأشياء من هذا القبيل كل هذه الأمور مرفوضة جملة وتفصيلا..

جمانة نمور (مقاطعة): نعم، إذاً سيد خالد، لماذا لا يتم اللجوء؟..

حسن أبو طالب (متابعا): إذا كنا نتحدث عن علاقة سوية فعلينا أن نقف أمام التجاوزات من الجميع..

جمانة نمور (متابعة): يعني هذه نقطة جد مهمة أثرتها دكتور، دعني أسمع تعليقا من السيد خالد عليها، لماذا لا يتم اللجوء إلى قانون؟ هناك دولة يوجد فيها قانون، لماذا أخذ الثأر؟ -وأنت تحدثت عنه- ولماذا الذهاب إلى الحدود وهناك دستور يمكن أن يحمي هذا المواطن؟

خالد الشامي: يعني بس في الأول فقط دعيني يعني أستغرب جدا أن الدكتور يقول إن يعني إهمال شمال سيناء ليس ذنبا! أنا أعتقد أن إهمال شمال سيناء لعشرات السنين من قبل الدولة المصرية هو جريمة، جريمة مكتملة الأركان جريمة ضد الأمن القومي ضد يعني أبسط المبادئ الإنسانية لأن هناك معاناة حقيقية في شمال سيناء من كافة الأوجه. أما موضوع المواجهات فأنا بالفعل قلت إن هذا شيء مؤسف ما حدث وهو نذر خطيرة في رأيي أن يتم خطف 25 عسكريا أو فردا من قوات الأمن المصرية، يقع قتلى من الجانبين هذا شيء مؤسف ومرفوض وندينه ولكن يجب أن نبحث عن أسبابه، أسبابه هي الممارسات غير القانونية التي تتم ضد بعض المدنيين في سيناء، هذا هو الأساس. أما أن فرض الحصار..

جمانة نمور (مقاطعة): مثل ماذا؟ يعني يقول الدكتور حسن..

خالد الشامي (مقاطعا): معلش فقط خليني بس أرد على نقطة الحصار لأن هناك يعني مغالطة..

جمانة نمور: باختصار لو سمحت.

خالد الشامي: باختصار أن وكالة يونايتدبرس إنترناشيونال قالت يعني -وليس أنا- قبل أيام، إن النظام المصري والحكومة المصرية حجمت مرور الوقود والأغذية إلى شمال سيناء حتى لا يتم تهريبها إلى غزة. ماذا يسمى هذا؟ عندما يمنع النظام مرور الغذاء والوقود إلى شمال سيناء الذي هو مثل القاهرة ومثل أسوان ومثل أي جزء آخر في مصر ماذا يسمى هذا؟ هذا في رأيي شيء مؤسف لا يزيد عليه يعني من الخزي والعار سوى موقف النظام من غزة التي تصرخ اليوم وهناك آلاف الناس في مصر النهارده في الشوارع يتظاهرون ضد هذه السياسة الظالمة والمخزية للنظام تجاه شعبنا وأهلنا في غزة.

جمانة نمور: دكتور حسن، عمليا برأيك ما المطلوب لردم هذه الهوة؟

حسن أبو طالب: يعني أنا مش عايز أدخل في عملية تصعيد في الكلمات غير المهذبة التي يعني استمعت إليها، جريمة وأشياء من هذا القبيل والمغالطات والاعتماد على تقرير صحفي مشكوك في صحته، أنا لا أتصور إطلاقا الدولة المصرية تتعمد حصار جزء من شعبها، هذا شيء أنا لا أستوعبه وليس لدي معلومات تؤكده وأنا قد استفسرت من بعض أصدقائي في العريش وفي رفح وقالوا لي هذا لم يحدث، أن بعض الذين.. الحصص التموينية من الوقود ومن الغذاء ذهبت إليهم ولكن البعض من التجار قاموا بتهريبها، ماذا نفعل في هذا؟ هذا ما قالته رويتر أو أي وسيلة أنباء أخرى ليست دليلا نهائيا ضد هذا الموضوع. دعينا نتحدث عن المستقبل..

جمانة نمور (مقاطعة): كي لا نبقى في هذا التفصيل، يعني دكتور لو سمحت لي الاستفادة من آخر دقيقة في البرنامج. برأيك عمليا المطلوب للحل..

حسن أبو طالب (مقاطعا): علينا أن ننظر إلى المستقبل..

جمانة نمور (متابعة): نعم يعني أنت قلت من سنتين فقط وصلت المياه العذبة، منذ عام 1982 حررت سيناء، كم تتوقع بحاجة إلى الوقت تلك المنطقة لكي تحل أمورها، هذه كل التراكمات التي أشرت إليها؟ وكيف؟

حسن أبو طالب: يا أختي العزيزة كانت هناك نهضة صناعية شديدة ونهضة سياحية شديدة ثم جاءت أحداث الانتفاضة فتوقفت، القطاع الخاص لم يذهب إلى هذه المنطقة لأنه وجد فيها منطقة معرضة للتهديدات ومعرضة للمخاطر، الآن الأمور تستتب جزئيا وبدأت المطالب مرة أخرى للقطاع الخاص ينهض، هناك جامعة موجودة ومشهود لها بالكفاءة بدأت تستقطب يعني نوعا من التنمية الثقافية موجودة في شمال سيناء، هناك بعض المشروعات الزراعية هناك بعض المشروعات التعدينية إذاً الاعتماد على القطاع الخاص مهم ولكنه لا يكفي ولذا نطالب الحكومة بأن تعطي المزيد من المشروعات التنموية لهذه المنطقة الحيوية سواء لاعتبارات أمنية لاعتبارات اقتصادية لاعتبارات إنسانية لاعتبارات خاصة بأن هؤلاء يستحقون حياة كريمة في شمال سيناء، نحن مع ذلك، نحن مع إعطاء هؤلاء المواطنين المصريين سواء كانوا من البدو أو من الحضر حقوقهم في التنمية وحقوقهم في الحياة وحقوقهم في الكرامة الإنسانية.

جمانة نمور: شكرا لك الدكتور حسن أبو طالب من القاهرة، ومن لندن نشكر السيد خالد الشامي، ونشكركم مشاهدينا على متابعة حلقتنا من ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، تعليقاتكم ننتظرها على موقعنا الإلكتروني indepth@aljazeera.net نلتقيكم غدا بإنه تعالى، إلى اللقاء.