- أهمية المؤتمر ودوره في إرساء حق العودة
- توصيات المؤتمر والتحركات المطلوبة عربيا

خديجة بن قنة
سلمان أبو ستة
صلاح عامر
خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا بكم. نتوقف في حلقة اليوم عند فعاليات الملتقى العربي والدولي لحق العودة للاجئين الفلسطينيين والمنعقد حاليا في العاصمة السورية دمشق. وفي حلقتنا محوران، كيف تسهم مثل هذه المؤتمرات في إرساء حق العودة وعدم التفريط فيه؟ وماذا تبقى من هذا الحق في ظل الاتفاقيات والمشاريع الهادفة لتصفيته؟ ليس مجرد معضلة خلافية سياسية طال بها الزمن في سياق القضية الفلسطينية بل هو حق نص عليه قرار دولي يشمل ستة ملايين من البشر يعيشون في الشتات وفي مخيمات اللجوء وكانت قضيتهم أحد أعوص المشاكل في مفاوضات التسوية التي لم تنجح سوى في تأجيل هذه القضية وغيرها من القضايا الرئيسية إلى مفاوضات الحل النهائي.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: في أزقة مثل هذا المخيم وبين سكانه ترابط واحدة من أعسر عقد مسار السلام في قضية الشرق الأوسط، حق العودة للاجئين الفلسطينيين، يتعلق الأمر بملايين الناس الذين أجبرهم قيام دولة إسرائيل على العيش فيما صار يعرف بالشتات خاصة في البلدان التي كانت تسمى ذات يوم دول الطوق، لم تعد دول طوق منذ أن قرر العرب وضع البندقية جانبا والجنوح إلى السلام مع الدولة التي وصفوها طويلا بالكيان الغاصب. بعد نكبة ونكسة أعادت الدول العربية قراءة المشهد إقليميا ودوليا ووجدت أن السبيل الوحيد للإبقاء على ما بقي من القضية الفلسطينية إنما يكون بالتفاوض سعيا وراء تنازلات متبادلة، تتالت الاتفاقات وأفضت في الجوهر إلى الاعتراف بإسرائيل دون مقابل يستحق الذكر، فقط وعد عالق في دولة مشوشة الملامح اعتبرها كثيرون صورية مقطعة الأوصال قائمة على التفريط في الثوابت. رحل ياسر عرفات دون أن يعطي واشنطن وتل أبيب سؤلهما القدس وإسقاط حق اللاجئين، فقد تمسك الإسرائيليون بالمدينة المقدسة عاصمة أبدية لدولتهم ودعوا الفلسطينيين لشطب حق العودة من أجندتهم كونه يهدد وجودهم في الصميم، في المقابل طرحت أفكار من قبيل التعويض والعودة الطوعية اعتبرت التفافا واضحا على القرار الدولي 194 الملزم بحق العودة. لم يعد التعنت التفاوضي الإسرائيلي مسنودا بتنكر دولي واسع الخطر الوحيد المحيق بقضية العودة، فوسط لا مبالاة رسمية عربية وتناحر فلسطيني فلسطيني باتت الخشية أقوى من أي زمن مضى من أن يتحول الحق التاريخي إلى مجرد مناسبات احتفالية تقول كل شيء ولا تفعل أي شيء.

[نهاية التقرير المسجل]

خديجة بن قنة: ومعنا في هذه الحلقة من دمشق سلمان أبو ستة المنسق العام لمؤتمر حق العودة، ومعنا من القاهرة صلاح عامر أستاذ القانون الدولي بجامعة القاهرة، أهلا بكما. ولكن دعونا قبل أن نبدأ هذا النقاش دعونا نستمع أولا إلى هذه المقتطفات من مداخلات بعض المشاركين في أعمال الملتقى العربي الدولي لحق عودة اللاجئين الفلسطينيين في دمشق.

[شريط مسجل]

خالد مشعل/ رئيس المكتب السياسي لحركة حماس: إن كل من يساوم على حق العودة أو يتساهل فيه تحت عناوين التعويض أو إرجاء الحديث عن حق العودة أو الحديث عن صعوبتها على إسرائيل وعدم واقعيته حتى لا تغرق إسرائيل في بحر اللاجئين والنازحين، إن كل من يفعل ذلك هو متورط في مصادرة حق العودة الذي هو من أهم حقوق شعبنا.

عبد الرحمن سوار الذهب/ الرئيس السوداني الأسبق: إننا نهيب في جماهير الأمة العربية وقواها الشعبية الحية وبكافة الدول الإسلامية والعربية للوقوف إلى جانب كفاح الشعب الفلسطيني للمطالبة بحق عودته إلى دياره ووطنه إضافة إلى الحقوق الأخرى.

محاضر محمد/ رئيس وزراء ماليزيا الأسبق: يجب على الفلسطينيين أن لا ينسوا نكبتهم كما يجب ألا يسمح للعالم أن ينسى حقهم في العودة إلى ديارهم.

إبراهيم أمين السيد/ رئيس المجلس السياسي لحزب الله: إن فلسطين قلب أم وقلب الأمة يسع لكل أبنائها ولكن لا يسع إلى لقيط صهيوني واحد.

علي أكبر محتشمي/ المؤتمر العالمي لدعم الانتفاضة: نشدد على أن خيار المقاومة برهن أنه السبيل الوحيد لاستعادة الأرض وحماية العرض والمقدسات وعودة اللاجئين.

سامي عقل/ الاتحاد العام للمحامين: إننا نرى حق العودة المقرر دوليا يتعذر ليس فقط -وأقولها بكل ألم- لمكابدة المعتدي والمغتصب بل لتواطؤ الدول لا سيما تلك التي تدعي الديمقراطية ورعاية حقوق الإنسان.

[نهاية الشريط المسجل]

أهمية المؤتمر ودوره في إرساء حق العودة

خديجة بن قنة: إذاً نبدأ النقاش حول هذا المؤتمر وحول حق العودة وأبدأ معك دكتور سلمان أبو ستة في دمشق، يعني واضح لا شك في أن هذا المؤتمر مهم، هناك مشاركة لمشاركين من 54 دولة في العالم تشارك في هذا المؤتمر وهو ليس الأول، هناك مؤتمرات عقدت حول حق العودة، ما الذي برأيك سيضيفه هذا المؤتمر الذي ينعقد اليوم بدمشق لما سبق من المؤتمرات؟

سلمان أبو ستة: إن وجود أربعة آلاف إلى خمسة آلاف مشارك في هذا المؤتمر من البلاد العربية والإسلامية والأجنبية بالإضافة لفلسطين لهو دليل آخر وجديد ومركز على أهمية ومركزية حق العودة في الصراع مع إسرائيل، والواقع أن حق العودة هو جوهر هذا الصراع لأنه هو عبارة عن طرد الأهالي من ديارهم والاستيلاء على أملاكهم وإزالة هويتهم وطمس تاريخهم ولذلك فإن الصراع لا يمكن أن ينتهي إلا بحق العودة. ولكن حق العودة الآن هو في خطر من بعض الجهات خصوصا وإنه بالنسبة للشعب الفلسطيني ظل مثابرا عليه لمدة ستين عاما ولم يتوقف فهو في وجدانه، وكذلك في القانون الدولي أكد عليه المجتمع الدولي 130مرة فلا خوف من ذلك لأنه حق غير قابل للتصرف, ولكن السياسية قد تلعب ألعابها وقد يتنازل بعضهم أو قد يوافق بعضهم على بعض تسويات لا تمثل الشعب الفلسطيني وهنا يكمن الخطر، هو خطر سياسي بأن تعقد صفقات من خلف ظهر الشعب الفلسطيني التي تؤدي إلى تعطيله أو تأجيله ولكن ليس لإلغائه.

خديجة بن قنة: يعني هذا الخطر الذي تقول هناك خطر من بعض الجهات والسياسة يمكن أن تلعب ألاعيبها في تضييع هذا الحق، ما حجم هذا الخطر؟ هل هو حقيقي واقعي؟

الشعب الفلسطيني غائب عن هذه المفاوضات مما أدى إلى ظهور بعض الكلمات في المبادرة العربية فيما يخص اللاجئين قد تحمل معنى يزيل أو يعطل حق العودة
سلمان أبو ستة:
بالواقع هو واقعي تماما لأنه تجري المفاوضات بين السلطة وإسرائيل لا نعرف مداها وليست هي يعني موافق عليها من الشعب الفلسطيني بأكمله لأنه لا يوجد الآن مجلس وطني جديد منتخب يمثل 11 مليون فلسطيني، المجلس القديم كان آخر اجتماع له في 1988 ولم يعقد مجلس جديد يمثل الشباب والنشأة والتيارات الجديدة ولذلك فإن الشعب الفلسطيني غائب عن هذه المفاوضات وهذا مما أدى إلى ظهور بعض الكلمات في المبادرة العربية فيما يخص اللاجئين قد تحمل معنى يزيل أو يعطل حق العودة، وجاء في هذا النص للمبادرة العربية حول اللاجئين يقول "يجب الوصول إلى حل عادل بموجب قرار 194 كما يتفق عليه"، كلمة حل عادل كلمة غير دقيقة ولا تلزم لأن الحل العادل قد تم تعريفه بموجب القرار 194،130مرة وليس هناك مبرر للدخول في أي مفاوضات لتعريف هذا الحق العادل كيف هو عادل، وندخل في هذا المجال في متاهة تستمر عشرين، ثلاثين عاما إلى أن نصل مع العدو على الحل العادل ولكنه معروف، هو العودة إلى الوطن. أما كلمة كما يتفق عليه فطبعا المقصود يتفق عليه مع إسرائيل ومن المعلوم تماما أن إسرائيل منذ وجودها إلى اليوم تنفي الوجود الفلسطيني على أرض فلسطين ولذلك الاتفاق معها هو وهم وسراب ولذلك يجب حذف هاتين الكلمتين من المبادرات العربية لكي تكون مقبولة للشعب الفلسطيني، وعلى أي حال أي قرار يتخذ في هذا الشأن يجب أن يكون مبنيا على قرار من مجلس وطني جديد منتخب وهذا غير موجود الآن.

خديجة بن قنة: دكتور صلاح عامر، هذا المؤتمر الذي ينعقد في دمشق برأيك يخاطب من؟ هل يبعث الرسالة إلى العنوان الصحيح؟

صلاح عامر: بسم الله الرحمن الرحيم. بكل تأكيد هذا المؤتمر يبعث برسالة قوية واضحة ليست باسم الشعب الفلسطيني وحده وإنما باسم المجتمع الدولي ككل وقطاع المجتمع المدني الدولي بوجه عام الرأي العام العالمي قوة لا يستهان بها، وعندما يكون هناك مؤتمر بهذا الحجم ويشدد على وجوب الوفاء باستحقاقات حق العودة الثابت والمقرر وغير القابل للتصرف فيه، حق الشعب الفلسطيني في العودة، فلا شك أن هذا يعطي زخما للقضية المحورية في القضية الفلسطينية ويؤكد مجددا على أهمية الالتزام بأحد الثوابت الرئيسية التي أكدتها قرارات الشرعية الدولية. وأريد أن أؤكد هنا أن تطور القانون الدولي يؤكد مدى أهمية حقوق الإنسان وحق العودة هو حق من حقوق الإنسان، ومن اللافت للانتباه أن القرار 194 تم إقراره في 11 ديسمبر 1948 في اليوم التالي لصدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان أكد حق العودة قبل أن يؤكده القرار 194 ثم جاءت الاتفاقات وكما ذكر الدكتور سلمان مرات ومرات عشرات ومئات المرات التي أكدت على هذا الحق، ومن هنا فإن هذا المؤتمر بهذا الحق هو يؤكد المؤكد ويثبت الثابت ويدعو المجتمع الدولي إلى الوفاء بالتزاماته إزاء الشعب الفلسطيني في شأن هذه القضية الجوهرية الحيوية.

خديجة بن قنة: طيب دكتور سلمان أبو ستة، أصيغ سؤالي بشكل آخر عن إن كانت الرسالة توجه إلى العنوان الصحيح، هذا المؤتمر ينعقد في دولة عربية بلسان عربي بحضور عربي مكثف والعرب كلهم مؤمنون بحق العودة لاشك في ذلك، ألسنا اليوم في أمس الحاجة لعقد مؤتمرات تخاطب الغرب لأنه بيدهم آليات ومفاتيح الحل من خلال الضغط على إسرائيل؟

سلمان أبو ستة: في الواقع أن هذا المؤتمر هو الأول أو الثاني في بلد عربي ولكن هناك عشرات المؤتمرات التي بدأتها لجان حق العودة بعد أوسلو عندما اكتشف الناس أن حق العودة مهمل في أوسلو، وعقدت اجتماعات ومؤتمرات بدأتها الجاليات وشاركنا فيها جميعا وبدأت منذ عام 1998 عندما أصدرنا بيانا وقع عليه مئات من الشعب الفلسطيني ومن بينهم المرحومين إبراهيم أبو لغد وإدوارد سعيد ثم عقد مؤتمر في بوسطن عام 2000، ثم عقدت مؤتمرات كثيرة في برشلونة وكوبنهاغن ولندن وكاليفورنيا وشيكاغو وغيرها. الواقع أن هذا الاجتماع في بلد عربي هو في آخر السلسلة من الاجتماعات التي عقدت في بلاد أوروبية وأجنبية والسبب كما هو وجدناه وواجهناه هو صعوبة التعبير عن الرأي وصعوبة الاجتماع في بلاد عربية، وكذلك هناك اللاجئ وآمن على نفسه وعلى رزقه ولذلك كانت هذه البلاد في أوروبا وأميركا هي ميدان خصب ومفتوح للتعبير عن هذا الحق ويشارك فيه طبعا في كل بلد جاليات من البلاد الأوروبية والأجنبية أقصد أوروبيين وأميركيين.

خديجة بن قنة: التوصيات المتوقعة أو المتوقع أن يخرج بها هذا المؤتمر بعد وقفة قصيرة فلا تذهبوا بعيدا.



[فاصل إعلاني]

توصيات المؤتمر والتحركات المطلوبة عربيا

خديجة بن قنة: أهلا بكم من جديد إلى هذه الحلقة التي نتناول فيها حق عودة اللاجئين الفلسطينيين على ضوء الملتقى العربي الدولي المنعقد في دمشق. دكتور صلاح عامر، هل بقي شيء من حق العودة ماذا تبقى منه في ظل الاتفاقيات السابقة والمبادرة المطروحة على الساحة العربية؟

صلاح عامر: لا شك أن حق العودة لم يمس لأن حتى الآن قرارات الشرعية كلها تؤكد على حق العودة وكل الاتفاقات التي أبرمت بين منظمة التحرير الفلسطينية أو بين السلطة الفلسطينية وبين إسرائيل لم تنل من حق العودة حتى هذه اللحظة، حق العودة خط أحمر ولم يستطع أحد حتى الآن أن ينال منه أو يقترب منه وأعتقد أن هذا أمر يعني واضح للجميع وبدليل أن حق العودة هو أحد المسائل، أو حق موضوع اللاجئين الفلسطينيين هو من الموضوعات التي قرر مؤتمر مدريد اعتبارها من.. ومؤتمر موسكو الذي تلاه اعتبارها من موضوعات الحل النهائي وبالتالي لم يقترب أحد منه ولم يمسه والمرجعية فيه هي للقانون الدولي والشرعية الدولية، وما يحدث من محاولات الآن كما أشار الدكتور سلمان هي محاولات سياسية للالتفاف على وضع قانوني مقرر وثابت وأعتقد أن حق العودة ما زال على ما هو عليه وهو حق غير قابل للتصرف ولا أعتقد أن أحدا يجرؤ على التنازل عن حق العودة في الحال أو في الاستقبال، صحيح أن أي حق قانوني تلزم له...

خديجة بن قنة (مقاطعة): نعم لا أحد يجرؤ على التنازل عن حق العودة، والسؤال للدكتور سلمان أبو ستة، ولكن كثيرون يقرون بصعوبة تحقيق هذا الحق والبعض الآخر يرى بعدم واقعيته، وخالد مشعل في كلمته قال الذين يقرون بصعوبته وعدم واقعيته هم متورطون في مصادرة حق العودة، ولكن ما هي آليات تثبيت هذا الحق برأيك؟

سلمان أبو ستة: في الوقت الحالي المطلوب عمله هو تنوير الشعب الفلسطيني والعربي والأجنبي بحق العودة وتأسيس جهات في المجتمع المدني قوية تدافع عن هذا الحق والسبب طبعا هو الفراغ الموجود لأن منظمة التحرير الفلسطينية حتى الآن معطلة ولو كانت تعمل كانت هي التي تقوم بدور الدفاع عن هذا الحق وتنوير النشء والتربية الوطنية والمدافعة عنه في كل البرلمانات. وكما قال الدكتور صلاح فإن المشكلة قد تكون سياسية لأنه إذا حصل اتفاق أو مشروع اتفاق عن تنازلات أو آليات غير مقبولة لحق العودة فإن المدافعين عن حق العودة يجدون أنفسهم في وضع حرج لأنهم لا يواجهون إسرائيل بل يواجهون جهات المفروض أن تكون إلى جانبهم، لذلك فإن الحركة الشعبية لحق العودة قامت لهذا السبب وأعتقد أنه إذا تم انتخاب مجلس وطني جديد منتخب يمثل 11%، 70 % منهم لاجئون و70 % من هؤلاء ليس لهم صوت حتى الآن على الإطلاق فإن هذا المجلس الجديد سيقوي من شوكة الدفاع عن حق العودة. ولذلك فإن المسألة تتعلق بالسياسات المحيطة بفلسطين سواء كانت في السلطة أو في الدول العربية المجاورة ولذلك فإن الحركات الشعبية تزداد قوة لتملأ هذا الفراغ.

خديجة بن قنة: طيب قبل أن نذهب إلى الدول العربية على الأقل بالنسبة للداخل الفلسطيني، من الذي سيدافع عن حق العودة وقياداتها الفلسطينية منقسمة ومشتتة؟ حوار معطل انقسام داخلي فلسطيني لا سابق له في تاريخ القضية الفلسطينية، يعني لمن الأولوية اليوم للم الشمل الفلسطيني من أجل الدفاع عن هذا الحق؟ أم ماذا برأيك؟

سلمان أبو ستة: الخلاف الحادث الآن له أسباب عديدة ولكن أبسطها وأولها هو الاختلاف على الإستراتيجية السياسية للدفاع عن حق العودة والدفاع عن الحقوق الوطنية الفلسطينية بوجه عام، فإذاً هذا الاختلاف بين طرفين لهم سياسات إستراتيجية متعارضة وبعضهم عليه تساؤلات حول تعاونه في هذا المجال، لذلك المرجع الحقيقي هو مجلس وطني جديد منتخب. ولذلك نقول مرات ومرات إن حماية حق العودة نفسه لا يمكن أن يتأتى بشكل جيد إلا إذا تم انتخاب مرجعية مقبولة للشعب الفلسطيني كله فهذه لا تدافع فقط عن حق العودة ولكنها تحل الخلافات لأنها خلافات داخلية لا تتعلق بالحقوق الفلسطينية وإنما تتعلق بخلافات بين الأطراف ويجب العودة إلى الشعب الفلسطيني لأنه هو الحكم الحقيقي في هذه الخلافات وهو أيضا المدافع الأول عن حق العودة.

خديجة بن قنة: طيب دكتور صلاح عامر يعني في ظل غزة محاصرة، في ظل انقسام فلسطيني، في ظل واقع عربي مهزوز ومهزوم، كيف يمكن الدفاع عن هذا الحق؟ وما المطلوب عربياً لذلك؟

المطلوب للدفاع عن هذا الحق هو المطلوب للدفاع عن الحقوق الفلسطينية جميعا وفي طليعتها حق العودة
صلاح عامر:
المطلوب للدفاع عن هذا الحق هو المطلوب للدفاع عن الحقوق الفلسطينية جميعا وفي طليعتها حق العودة، ونأمل، كل عربي يأمل أن الشعب الفلسطيني يستطيع أن يتجاوز الظروف الحالية لأنه في ظل هذا الانقسام الفلسطيني وفي ظل الوضع القائم حاليا هناك خطر لا يتهدد فقط حق العودة وإنما يتهدد المشروع الفلسطيني في كل جوانبه وبالتالي لا بد أن يحدث. المطلوب عربيا أن يتم تكثيف الجهود لتجاوز الانقسام الفلسطيني القائم حاليا والوصول إلى الحل الذي يعود فيه الشعب الفلسطيني والقيادات الفلسطينية إلى إدراك القضايا الجوهرية التي هي محور وصلب الصراع العربي الإسرائيلي والدفاع عن الحقوق الفلسطينية وفي طليعتها حق العودة بكل تأكيد، بغير تحقق هذا وبغير دعم عربي حقيقي وإدراك عربي حقيقي لهذه المسألة ووجوب دعم الحقوق الفلسطينية سيظل هناك خطر يتهدد ليس فقط حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة طبقا لقرارات الشرعية الدولية وممارسة حقهم غير القابل للتصرف وإنما سيتهدد مجمل الحقوق الفلسطينية.

خديجة بن قنة: أشكرك دكتور صلاح عامر أستاذ القانون الدولي بجامعة القاهرة، وأشكر أيضا في دمشق الدكتور سلمان أبو ستة المنسق العام لمؤتمر حق العودة. انتهت هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، بإمكانكم كالعادة المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net

غدا بحول الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أطيب المنى وإلى اللقاء.