- درجة الفساد والعوامل المشجعة له
- نتائج وانعكاسات الفساد وسبل مواجهته

 
محمد كريشان
جون وليامز
حمدي عبد العظيم
محمد كريشان: السلام عليكم. نتوقف في هذه الحلقة عند استفحال ظاهرة الفساد في البلاد العربية على ضوء تقارير منظمة الشفافية الدولية وانعقاد المؤتمر العالمي الثالث للبرلمانيين ضد الفساد في الكويت. وفي حلقتنا محوران، ما هي العوامل التي تشجع على انتشار الفساد وما هو مداه في العالم العربي؟ وما هي انعكاسات استشراء الفساد على التنمية الحقيقية وتزايد الفقر في عالمنا؟... ثلاثمائة مليار دولار تلك هي الكلفة التقديرية لحجم الفساد في العالم العربي وفق تقارير تقدمت بها جمعيات وجهات ناشطة في المجال، ربما شككت الحكومات العربية في مصداقية هذا المبلغ المهول إلا أنها لا تملك أن تنفي إصابة اقتصاداتها بهذا الوباء ولا أن تطمس حقيقة المراتب المتقدمة لبلدانها في مضمار الفساد بأنواعه خاصة ذلك الذي يتمتع بحصانة المناصب والثروات الطائلة.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: كلمة خفيفة على اللسان كارثة إذا تمكنت من اقتصاديات البلدان، الفساد وما أدراك ما الفساد؟ ظاهرة وصفتها تقارير الأمم المتحدة ومنظمة الشفافية الدولية بالسرطان الساري في أوصال الدول خاصة الفقيرة والنامية منها، وسيلته الرشاوى والمحسوبيات وغطاؤه نظم حاكمة يتحالف فيها المال مع السياسة خدمة لفئات متنفذة على حساب مصالح الشعوب والأوطان. احتلت الدول العربية موقعها الطبيعي في قائمة البلدان المصابة بداء الفساد فلا تكاد تمر سنة إلا وتطالعنا فضائح وقضايا لم تمنع تكرارها أحكام قضائية أو اتفاقية أممية لمكافحة الفساد وقعتها حكوماتنا العربية، فعلى سبيل المثال لا الحصر نذكر قضية الدم الملوث في مصر المعروفة بقضية هاني سرور تلك القضية التي حامت فيها شكوك حول اقتراب يد الفساد من أرواح الناس لتعبث بسلامتهم الصحية، وفي الجانب المالي كشف النقاب في دولة الإمارات عن قضايا فساد أطيح فيها برؤوس كبيرة وسط أخبار عن تبخر أربعمائة مليون دولار بفعل جرائم اقتصادية يتصدرها صاحب الفخامة الاحتيال المالي في نسخته الفاخرة، أما في الأردن فقد شهدت سنة 2002 قضية التسهيلات المصرفية التي قامت على اختلاس 150 مليون دولار في صورة تسهيلات بنكية بلا ضمانات، وقبل ذلك اهتز الشارع الأردني على وقع  قضية بنك فيلادلفيا الذي طالته عملية اختلاس وإساءة أمانة وتلاعب بأسهمه في البورصة من قبل أشخاص وشركات مختلفة. جريا على عادته كشف العقيد الليبي معمر القذافي شيئا من المستور العربي عندما أعلن الرغبة في توزيع عائدات النفط مباشرة على الليبيين مسلطا نقده اللاذع على الفساد الذي حال بين الأموال ومن يستحقها، فساد يفضل الدول التي تختلط فيها السلطات وتغيب فيها الجهات الرقابية المستقلة على دول أخرى لا يختفي فيها الفساد تماما وإنما يعيش مطاردا يترصده الإعلام الحر والقوانين الصارمة.



[نهاية التقرير المسجل]

درجة الفساد والعوامل المشجعة له

محمد كريشان: معنا في هذه الحلقة من الكويت جون ويليامز رئيس المنظمة العالمية للبرلمانيين ضد الفساد، ومن القاهرة الدكتور حمدي عبد العظيم أستاذ الاقتصاد بأكاديمية السادات وصاحب عدة مؤلفات عن الفساد، أهلا بضيفينا. لو بدأنا بالسيد ويليامز في الكويت، إذا أردنا أن نعرف في البداية وباختصار أبرز المعايير العالمية للفساد، ما هي؟

جون وليامز: إن أهم شيء حول السيطرة على الفساد وببساطة أنه يترتب على الناس أنهم وضعت لهم العدالة وأنهم سيدفعون الثمن عندما يقع ذلك، عندما نتأكد من ذلك فإن الناس سيتجنبون الفساد.

محمد كريشان: لا، أقصد ما هي المعايير التي بناء عليها نقول هناك فساد أو لا يوجد فساد؟

تعريف الفساد: هو سوء استخدام السلطة العامة من أجل المصلحة الخاصة

جون وليامز: هناك تعريف سهل للفساد وهو أن الناس يسيئون استخدام السلطة العامة من أجل المصلحة الخاصة وذلك دائما لمصلحتها وهذا يسمح لهم أن يسرقوا الأموال التي لا تنتمي لهم.

محمد كريشان: بالنسبة للبلاد العربية في خارطة الفساد العالمي إن صح التعبير أين موقعها؟

جون وليامز: العالم العربي الآن في الوسط بين ستين وثمانين في مؤشر الفساد الذي حددته الشفافية الدولية ويصل إلى 81% ومنطقة وسطى.

محمد كريشان: دكتور حمدي عبد العظيم، ما هي العناصر فعلا التي تشجع هذه الظاهرة في البلاد العربية إن وصفناها فعلا بأنها ظاهرة؟

حمدي عبد العظيم: هناك العديد من العوامل المشجعة على ارتكاب الفساد منها أولا عندما يكون هناك تساهل في الضوابط فإذا غابت الضوابط للأنشطة الاقتصادية أو غابت الضوابط المجتمعية أو غابت أجهزة الرقابة عن إعمال رقابتها الحقيقية على الضوابط المتعلقة بالأعمال الإدارية والأعمال المالية والأعمال العامة ومراقبة الحدود ومراقبة المنافذ التي تأتي منها مثلا المخدرات أو يتسلل منها مجرمون لارتكاب جرائم معينة، في هذه الحالات تكون المسؤولية على أجهزة الرقابة وفك القيود التي تبرهن على غياب الدولة وعدم سيطرتها وإحكام قبضتها على الأنشطة وأحيانا يكون هناك أيضا ثغرات تشريعية بمعنى أنها تكون تشريعات مطاطة تعطي مساحة من الحرية للفاسدين لكي يستغلوها لتحقيق مآرب شخصية أو تحايل على القوانين، باعتبار أن الفساد سلوك إجرامي احتيالي للحصول على منافع ومزايا بدون وجه حق بالمخالفة للقوانين والتشريعات وفي غيبة الأجهزة الرقابية أو ضعف النظم التي تكشف الفساد من زوايا متعددة، وفي هذه الحالات نجد أن العالم العربي يعاني من تخلف في الإدارة تخلف في النظم الرقابة الإدارية والرقابة المحاسبية وهذا يعطي مساحة للفاسدين لكي يتحركوا بحرية خصوصا في عصر الانفتاح والعولمة، هناك صفقات بمئات الملايين والمليارات لعقود ومشتريات ومناقصات يدخل فيها عنصر الفساد، هناك مشروعات بنية أساسية تتنافس عليها شركات عالمية ومن يدفع منهم رشوة للمسؤولين يفز بالصفقات وهناك أيضا صفقات لتهريب الأسلحة وتهريب المخدرات والحصول على تمويل أو قروض بدون ضمانات أو بأوراق مزورة والفاسدة في الجهاز المصرفي...

محمد كريشان (مقاطعا): إذاً هناك أوجه متعددة للفساد. لو سألنا السيد وليامز في الكويت عن البيئة التي ينتعش فيها الفساد ما هي؟

جون وليامز: حسنا كما قال الضيف الآخر فهو غياب آلية رقابة قوية وكذلك غياب المساءلة والتأكد من وجود القوانين التي يتم تطبيقها، إن غياب هذا المناخ يؤدي بالناس إلى مرساة الفساد ولا أحد يعرف انتقال الملكية من شخص إلى آخر ولا يعرف أن هناك غياب الرخص لهذا البناء وذاك، إذاً هناك طرق كثيرة هي ينتشر بها الفساد وذلك نتيجة لغياب المساءلة وكذلك الرقابة السليمة.

محمد كريشان: هل الفساد دائما هو مسؤولية السلطة السياسية؟

جون وليامز: حسنا السلطة السياسية تسمح للمناخ الذي يؤدي إلى انتشار الفساد فلديها المسؤولة الوسيلة لتتأكد بأنها تقدم الرقابة الحقيقية لقطاعها الخاص والقطاع العام وكذلك للشرطة وأي جهة لديها بشرط أن يأخذوا هذا الفساد لأنها تحدد سمات المجتمع وهي تستطيع أن تقوم بدورالمراقب.

محمد كريشان: هناك سيد وليامز اتفاقية دولية لمكافحة الفساد، ما مدى احترامها في العالم ولا سيما في البلاد العربية؟

نحاول أن نطور نجاعة "ميثاق الأمم المتحدة ضد الفساد"  ونستخدم هذه المعاهدة لتكون أساسا لتطوير المزيد والمزيد من المساءلة
جون وليامز: إنها تسمى "ميثاق الأمم المتحدة ضد الفساد" وهي الآن تبنتها 127 دولة عبر العالم، والآن نحاول أن نطور نجاعتها ونستخدم الآن هذه المعاهدة كأساس لتطوير المزيد والمزيد من المساءلة والأمر لا يتعلق بوجود هذه الوثيقة وعملها من عدم فإنها هي عملية تتطور وتحسن أيضا آلياته وهذا نأمل أنه سيمنع من الفساد.

محمد كريشان: جاسم الخرافي رئيس مجلس الأمة الكويتي في اجتماع الكويت، وهنا أعود إلى ضيفي في القاهرة الدكتور حمدي عبد العظيم، اعتبر بأن الإصلاح يعني هو الوجه الآخر لمقاومة الفساد ولكنه في نفس الوقت رفض أن يأتي هذا الإصلاح من الخارج، هل تعتقد بأن الأمر يمكن أن يطرح بهذا الشكل؟

حمدي عبد العظيم: هناك حساسية مفرطة لدى الشعوب العربية من التدخلات الأجنبية لأنها عانت كثيرا في فترات الاحتلال والاستعمار وبالتالي هناك حاجز نفسي من أي وصاية خارجية أو مطالب دولية أو مطالب أجنبية خاصة إذا ما كان هناك تلويح بعقوبات أو بقطع معونات أو ما شابه ذلك بالنسبة للدول العربية، ولكن لا مانع من الاستفادة بالخبرة الأجنبية ومن التجارب الناجحة في مكافحة الفساد بحيث أن يكون هناك تشريعات داخلية داخل الدول العربية نظم إدارة ونظم إلكترونية ونظم رقابة للسيطرة على النواحي المالية والإدارية وكافة منافذ الفساد فسد منابع الفساد هو شيء مهم جدا بالنسبة لكافة الدول العربية، التعاون الدولي نقطة مهمة جدا لأن الفساد عندما يهرب من دولة إلى دولة أخرى يمكن أن يتمتع بحصانة وغسل أموال ومستندات زائفة على خلاف الحقيقة، وهنا نحتاج إلى تعاون دولي مع المجموعة الأوروبية مع الولايات المتحدة مع دول جنوب شرق آسيا وكل الدول على أساس مبدأ المعاملة بالمثل وتوقيع اتفاقيات تحدد الأدوار واقتسام العائدات وكل ما يتعلق بحدود التعاون، وهذا في الواقع يعني ما تنبه إليه اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد وأيضا مقتضبات من...

محمد كريشان (مقاطعا): هو ربما دكتور أخطر شيء هو انعكاسات الفساد على خطط التنمية والدور الذي تقوم به في هذا الاتجاه. سنتوقف عند هذا الموضوع بعد الفاصل ولكن قبل ذلك نتوقف مع هذا التصنيف لمنظمة الشفافية العالمية لمعدلات الفساد في الدول العربية للعامين الأخيرين 2007 و2008.

[معلومات مكتوبة]

الدول العربية.. الشفافية ضد الفساد:

الدرجة / 10

قطر: 6,0 – 6,5 / الترتيب الدولي 28، الترتيب العربي1

الإمارات: 5,7 – 5,9/ الترتيب الدولي 35، الترتيب العربي 2

عمان: 4,7 – 5,5/ الترتيب الدولي 41 ، الترتيب العربي 3

البحرين: 5,0 – 5,4/ الترتيب الدولي 43 ، الترتيب العربي 4

الأردن: 4,7 – 5,1/ الترتيب الدولي 47 ، الترتيب العربي 5

تونس: 4,2 – 4,4 / الترتيب الدولي 62، الترتيب العربي 6

الكويت: 4,3 – 4,3/ الترتيب الدولي 65، الترتيب العربي 7

المغرب: 3,5 – 3,5/ الترتيب الدولي 80، الترتيب العربي 8

السعودية: 3,4 – 3,5/ الترتيب الدولي 80، الترتيب العربي 8

الجزائر: 3,0 – 3,2/ الترتيب الدولي 92، الترتيب العربي 10

لبنان: 3,0 – 3,0/ الترتيب الدولي 102، الترتيب العربي 11

جيبوتي: 2,9 – 3,0/ الترتيب الدولي 102، الترتيب العربي 11

مصر: 2,9 – 2,8/ الترتيب الدولي 115، الترتيب العربي 13

موريتانيا: 2,6 – 2,8/ الترتيب الدولي 115، الترتيب العربي 13

ليبيا: 2,5 – 2,6/ الترتيب الدولي 126، الترتيب العربي 15

اليمن: 2,5 – 2,3/ الترتيب الدولي 141، الترتيب العربي 16

سوريا: 2,4 – 2,1/ الترتيب الدولي 147، الترتيب العربي 17

السودان: 1,8 – 1,6/ الترتيب الدولي 173، الترتيب العربي 18

العراق: 1,5 – 1,3/ الترتيب الدولي 178، الترتيب العربي 19

الصومال: 1,4 – 1,0/ الترتيب الدولي 180، الترتيب العربي 20

المصدر: منظمة الشفافية الدولية 2007 _  2008

[نهاية المعلومات المكتوبة]

[فاصل إعلاني]

نتائج وانعكاسات الفساد وسبل مواجهته

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد في حلقتنا التي تتناول ظاهرة الفساد في البلاد العربية وسبل معالجة ذلك. سيد وليامز في الكويت، في مؤتمر الكويت الحالي أشرت إلى غول الفساد وقلت إن مليارا من السكان في العالم هم من الفقراء نتيجة هذا الفساد، ألا يعتبر ذلك مبالغة تحميل هذا العدد كله على الفساد فقط في العالم؟

جون وليامز: الفساد وسوء الحكم، أعتقد أن الرقم الذي حدده البنك الدولي يزيد على مليار شخص يعيش على أقل من دولار يوميا، يعتقد أن هذا العمل يؤدي إلى عدم انتشار الأموال بين الناس وتقسيمها بينهم.

محمد كريشان: هناك ظاهرة في عدد من المشاريع السيد وليامز أصبحت الرشوة في الفوز بصفقات مع الدولة جزء كبير منها أصبح يظفر به نتيجة تقديم رشاوى، هل هذه الظاهرة مزعجة في البلاد العربية بشكل لافت للنظر؟

جون وليامز: إنها فعلا مزعجة هنا وفي أي مكان آخر وإن أمرا كهذا يحدث، إنها تحدث في أي مكان من العالم ما لم تكن هناك يقظة تامة لإيقافها، الفساد لا يمكن أبدا أن يقضى عليه بل يمكنه أن نسيطر عليه وعندما نغض الطرف عنه فإنه سيعود كذلك فإنه سرطان يقتل ويقضي على التطور الاقتصادي لأي بلد الذي لا يعمل بجد للقضاء عليه.

محمد كريشان: المشكلة في الرشوة أنها موجودة في البلاد العربية مثل بقية أنحاء العالم مثلما أشرت، ولكن الغريب أن هناك دولا كبرى تظفر بصفقات هنا في المنطقة العربية عبر تقديم رشاوى، هذا يشجع أكثر الفساد في هذه المنطقة؟

جون وليامز: لسوء الحظ فإنه يؤدي إلى ذلك، وهناك اتفاق يعرف اتفاقية الرشوة الخارجية ويجب تعزيزها في نواحي عديدة وذلك لأنه لا تقدم تهما لهؤلاء الذين يمارسون الفساد وهكذا يدفع الناس الضريبة والذين يمارسون الفساد هم أحرار. ويجب.. ليس هناك طريقة إلا بأن نقوم بتعزيز هذه الاتفاقية.

محمد كريشان: المشكلة سيد وليامز أن هذه الرشاوى أصبحت تدخل في تكلفة الإنتاج وبالتالي ترفع الأسعار.

جون وليامز: إنها فقط لا تؤدي إلى ارتفاع الأسعار وإنها أيضا تؤدي إلى أن الأشياء تعطى إلى غير مستحقيها والحقوق تعطى للذي لا يستحقها كذلك بأنه يؤدي إلى غياب الرقابة وأيضا الأداء السيء يمر دون مراقبة، إنه يؤدي إلى وضع تراجع كبير وتراجع اقتصادي كبير وإذا كان أي شخص يؤدي إلى الرفاه فيجب أن يحارب الفساد لأن أولئك الذين لديهم المال فسيشترون المزيد من النفوذ ليتمكنوا من الحصول على المزيد من المال، الأمر يتطلب حكما قويا وبرلمانا قويا يمثل الناس ويمثل مصالحهم ويوقف الفساد.

محمد كريشان:  هذه الإشارة من السيد وليامز، وهنا أذهب إلى الدكتور حمدي عبد العظيم، هذه الإشارة من السيد وليامز بأن هذا النوع من الفساد يحبط أي تنافس حقيقي في مجال التنمية، هل هذا الأمر أصبح كبيرا في الدول العربية؟

هناك بعض العصابات التي تدفن النفايات في بعض الدول النامية والدول الفقيرة وبعضها دول عربية مقابل مبالغ من المال، مسببين الضرر للسكان والتنمية

حمدي عبد العظيم: نعم هذه إحدى العقبات أو إحدى المعوقات التي تشير إليها التقارير الدولية المتعلقة بالاستثمار في كثير من الدول العربية، فهنا عندما يكون هناك مدفوعات غير قانونية وليس لها تبرير لسوء الفساد فإنها تضعف المركز التنافسي لمن لا يلتزم بهذه المدفوعات الفاسدة ويستطيع أن ينافس الشخص الذي أو الشركة المعنوية التي دفعت مقابل الفساد، فهنا نجد أن هناك صعوبة في المنافسة العادلة بالنسبة للمشروعات وبالنسبة للمستثمرين وهذا يكون على حساب الجودة بالنسبة لأداء الإنتاج وبالنسبة للخدمات وقد يسبب أمراضا أيضا للمواطنين إذا كانت مسائل متعلقة بنواحي صحية أو طبية أو بيئية فهناك بعض العصابات التي تدفن النفايات في بعض الدول النامية والدول الفقيرة وبعضها دول عربية مقابل رشوة مقابل مبالغ، في هذه الحالة يضرون السكان ويضرون التنمية. وفي نفس الوقت نجد أن المزايا المتعلقة بالاستثمار تختفي عندما يكون هناك مدفوعات تزود تكلفة الاستثمار، ويمكن الأمين العام السابق للأمم المتحدة كوفي عنان كان قد أشار إلى أن هناك 20% من المعونات والمساعدات الدولية يلتهمها الفساد، هذا طبعا يقلل من حقيقة الاستفادة..

محمد كريشان (مقاطعا): المشكلة دكتور أن أحيانا لا يتم الظفر بالصفقات نتيجة دفع رشوة ولكن أحيانا لأن صاحب هذه الشركة هو من أصهار الرئيس أو من أصهار الملك أو الأمير أو هو ابن الحاكم إلى آخره، هنا كيف يمكن أن تعالج هذه الظاهرة؟

حمدي عبد العظيم: نعم هذه آفة موجودة هي زواج السلطة بالثروة، والثروة الآن أصبح لها نفوذ سياسي ومقاعد في البرلمانات وفي الأحزاب وتستطيع أن تحتكر وتستطيع أن تسيطر وأن توجه القوانين والتشريعات لتحقيق المزايا، حتى بعض المزايا يمكن أن تسعى إليهم طالما أنهم في مراكز النفوذ وبالنسبة لشركاتهم، وهذا يحتاج إلى إعمال مبادئ الحوكمة على أساس أن الدولة لابد أن يكون فيها وضوح وشفافية ومساءلة وأن ترفع أيدي الأشخاص السياسيين عن إدارة شركاتهم وتدار إدارة مستقلة بعيدا عنهم وعن عائلاتهم خلال فترة تولي المناصب السياسية أو البرلمانية وبالتالي يمكن أن نحكم أو نحد منهم...

محمد كريشان (مقاطعا): إلى جانب المساءلة دكتور ربما الإعلام، وهنا أعود إلى السيد وليامز في الكويت، إلى جانب المساءلة القانونية والرقابة البرلمانية وغيرها ربما الصحافة وحرية الصحافة تلعب دورا كبيرا في فضح مثل هذه الممارسات، إلى أي مدى سلاح الصحافة بين قوسين يمكن أن يكون مفيدا لفضح الفساد في العالم؟

جون وليامز: الإعلام هو أحد أهم الأدوات المتاحة لنا وذلك لفضح الفساد، إن الانفتاح والشفافية في العالم الديمقراطي يكون الناس هم المسؤولون عن أصواتهم، وكذلك فإن الإعلام منفتحا ومستقلا يعلم الناس حول ما ينطق به الحكومة إذا كانت الحكومة فاسدة فإن الناس يغيرونهم في الانتخابات القادمة، ليس هناك أقوى من إعلام مستقل لديه المقدرة لأن يصل إلى المعلومات وينقلها إلى الرأي العام، الرأي العام يصبح غاضبا سيقول للحكومة لقد انتهى أمركم وهذه قوة مهمة لدفع الحكومة لتقوم بشيء حيال الفساد.

محمد كريشان: السيد وليامز كيف يمكن السير بحذر بين ضرورة فضح الفساد وبين ضرورة تجنب ما يوصف عادة في القوانين بالقدح أو بالسلب أو بالمس من الكرامة وغيرها من التعابير؟

جون وليامز: إذا كان الناس موجودين في السلطة فاسدين فلا تكترث أبدا للإساءة إليهم، عليهم أن يوضعوا وراء القضبان وهكذا ببساطة، إنهم يسرقون أموال الناس لأنهم في مكان السلطة وهذا أمر عليه أن يتوقف إذا كانوا فاسدين ولهذا فعلى المحاكم أن تكون نزيهة وأن تكون العملية كلها نزيهة، وإذا كانوا مذنبين في الفساد بطريقة عدلية يجب أن يدفعوا ذلك، تذكروا بأن الطريقة الوحيدة لإيقاف الفساد هو أن يعرف الناس بأنهم سيقبض عليهم وإذا عرفوا ذلك فإنهم لن يحبوا أن يدفعوا الثمن، هذه وسيلة الردع لتوقيف الناس من المشاركة في الفساد.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك السيد جون وليامز رئيس المنظمة العالمية للبرلمانيين ضد الفساد كان معنا من الكويت، شكرا أيضا لضيفنا من القاهرة الدكتور حمدي عبد العظيم أستاذ الاقتصاد بأكاديمية السادات وصاحب عدة مؤلفات عن الفساد. وبهذا مشاهدينا نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة من البرنامج بإشراف نزار ضو النعيم، كالعادة نذكركم بعنواننا الإلكتروني الظاهر الآن على الشاشةindepth@aljazeera.net

لإرسال بعض المقترحات. غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أستودعكم الله.