- أسباب ودلالات استفحال الظاهرة
- مبررات التقصير الدولي وحجم الخطر المتزايد

 ليلى الشيخلي
ويل غديس
عطية العيسوي
ليلى الشيخلي: حياكم الله. نتوقف في حلقة اليوم عند تزايد أعمال القراصنة البحرية في منطقة خليج عدن بعد مهاجمة أكثر من ستين سفينة هذا العام كان آخرها ناقلة نفط سعودية عملاقة وسفينة شحن من هونغ كونغ. في حلقتنا محوران، ما هي أسباب استفحال هذه الظاهرة رغم زيادة الإجراءات الأمنية والعسكرية لمحاربتها؟ وما هو حجم الخطر الذي باتت تشكله القرصنة على أمن الملاحة الدولية؟... لم ينته العالم من متابعة أخبار اختطاف ناقلة النفط السعودية العملاقة سيريس ستار حتى طالعته السواحل الصومالية بعملية قرصنة جديدة، الضحية هذه المرة سفينة صينية وقعت هي الأخرى بيد قراصنة باتت أنشطتهم تمثل تحديا حقيقيا لقوات أرسلها كل من الاتحاد الأوروبي والحلف الأطلسي لعلها تضع حدا لمسلسل اختطاف السفن في خليج عدن.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: هذه المياه أضحت كابوسا ينغص على حركة الملاحة الدولية أمنها، هنا في خليج عدن شهدت ناقلة نفط سعودية أسوأ ما يمكن أن تتعرض له رحلة بحرية مماثلة، قراصنة مدربون ومجهزون جيدا يعترضون طريق الناقلة العملاقة ويحولون وجهتها إلى السواحل الصومالية حيث لا دولة والكلمة الفصل للخارجين على القانون.

مايك مولين/ رئيس قيادة الأركان الأميركية المشتركة: لقد أتقنوا ما قاموا به، إنهم مسلحون بشكل جيد تكتيكيا هم جيدون جدا وبمجرد قدرتهم على الصعود إلى ظهر السفينة فإنه يصعب إخراجهم لأنهم يمسكون برهائن.

نبيل الريحاني: حبلى بما قيمته مائة مليون دولار من النفط غادرت سفينة سيريوس ستار التابعة لشركة أرامكو السعودية أحد موانئ المملكة في جنوب شرق مدينة مومباسا الواقعة على السواحل الكينية، تصطادها مجموعة قراصنة وتحول وجهتها ثم تجبرها على الرسو على الأرجح في ميناء هيراردي الصومالي، هناك تلقى مصير سابقاتها من السفن المختطفة، مفاوضات مع طاقمها لتحديد فدية باهظة ثمنا لإطلاق سراحها. التحقت هذه العملية بسجل حافل من هجمات قرصنة طالت العام الجاري أكثر من ستين سفينة إحداها سفينة أوكرانية سيطر القراصنة عليها في 25 من شهر سبتمبر المنقضي وهي تحمل على متنها أنواعا مختلفة من الأسلحة الثقيلة، هجمات درت غنائم قدرت بثلاثين مليون دولار شجعت فيما يبدو القراصنة على توسيع نشاطهم وتطويره بما يجنبهم كل الإجراءات الوقائية. أمام حجم التحدي طلبت الأمم المتحدة من الناتو إرسال قوات تردع القراصنة وشكلت الدول الأوروبية قوة للتصدي لهم قبالة السواحل الصومالية، مع ذلك تستمر القرصنة البحرية متسببة في ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وفي لجوء سفن كثيرة إلى طرق أطول تأخذهم إلى رأس الرجاء الصالح في أقصى جنوب أفريقيا. حرصا على دور قناة السويس كممر مائي دولي أساسي شاركت مصر دول العالم قلقها من الظاهرة المزعجة، بينما عبر اليمن عن خشيته من تحول القرصنة إلى حصان طروادة لتدويل خليج عدن على حساب أصل المشكلة الجارية على أرض الصومال وليس في مياهه.



[نهاية التقرير المسجل]

أسباب ودلالات استفحال الظاهرة

ليلى الشيخلي: معنا في هذه الحلقة من لندن ويل غديس الخبير في أمن النقل البحري، من القاهرة معنا عطية العيسوي نائب رئيس تحرير الأهرام والمتخصص بقضايا القرن الأفريقي. نبدأ معك السيد العيسوي، يعني رغم الاهتمام الدولي الكبير بقضية القرصنة الصومالية فإن شوكة القراصنة لا تبدو أنها تضعف أبدا بل على العكس تزيد والدليل ما حدث اليوم، كيف تفسر هذا؟

هناك أكثر من سبب لهذه الظاهرة، الأول هو الفوضى التي تشهدها الصومال والفقر الذي يعانيه الصوماليون، وعندما استجابت الدول التي اختطفت سفنها أو الشركات لمطالبهم أغراهم ذلك بالتوسع في نشاطهم
عطية العيسوي: هناك أكثر من سبب لهذه الظاهرة، الأول هو الفوضى التي تشهدها الصومال والفقر الذي يعانيه الصوماليون وبالتالي لجأ الكثير من أبناء البحرية الصومالية السابقين إلى هذا العمل لتوفير مصادر رزق لهم بالإضافة إلى عوائلهم أو العائلات التي يعيلونها. وبالتالي عندما استجابت الدول التي اختطفت سفنها أو الشركات لمطالبهم أغراهم ذلك بالتوسع في نشاطهم لدرجة أنه أصبح هناك فيما يبدو تنظيم منظم جيدا لإدارة مثل هذه العمليات ووصل عدد المسلحين أو القراصنة إلى أكثر من ألف شخص يستخدمون معدات متطورة فضلا عن خبرتهم في العمل البحري أو في القرصنة، الأمر الذي أدى إلى زيادة هذه الظاهرة. هناك عامل آخر هو ضعف التنسيق الدولي رغم وجود سفن ألمانية وأميركية وبريطانية وفرنسية كانت تراقب منذ عام 2002 الساحل الصومالي الطويل خوفا من دخول عناصر تنظيم القاعدة الفارين من أفغانستان أو العراق إلى الصومال إلا أنهم لم يولوا هذه الظاهرة اهتماما وأدى عدم التنسيق إلى استفحال نشاط هؤلاء أيضا. أعتقد أن هناك عوامل كثيرة أخرى قد لا يتسع الوقت لذكرها ربما تحتاج إلى وقت أطول.

ليلى الشيخلي: لنسأل ويل غديس، من المقصر هنا؟ لماذا لا يمكن تأمين حماية أكبر لهذه السفن؟

ويل غديس: أولا إنه أمر صعب للغاية بالنسبة للحكومة الانتقالية في الصومال التي لا تسيطر على البلد، الحكومة الوحيدة التي الآن تدير هذه المسألة هي حكومة بوتلاند في شمال الصومال، الآن هذه الحكومة التي تحاول أن تحصل على الاستقلال في أرض الصومال كانت ناجحة لكن في حدود ضعيفة جدا، وفيما يتعلق بالقرصنة في المياه المفتوحة هذا كان الأمر صعبا حيث أن هذه المياه العريضة تجعل الجهود البحرية العسكرية للقوات المتواجدة هناك، والتي كانت تهدف أساسا للإرهابيين وسفن الإرهابيين، الآن عليها أن توجه جهودها لقضايا القرصنة بالتأكيد باعتبار الهجمات المتكررة والكبيرة الآن في تلك المنطقة.

ليلى الشيخلي: وهذا ما أسأل عنه بالتحديد، الجهود هل هي بمستوى ما يحدث؟ القضية كبيرة مليارات الدولارات في الواقع مهددة ولكن التحرك يبدو إلى حد ما بطيئا، هل هذا تقويم دقيق؟

ويل غديس: هذا بالتأكيد هو حقيقة الأمر وقد رأينا الزيادة الكبيرة في المصالح الروسية وكذلك كوريا الجنوبية، الآن ترسل سفنا بحرية للمنطقة للمساعدة والدعم لتوفير مسار آمن للسفن، بالرغم من ذلك فنحن نتعامل مع عدو متطور جدا وهؤلاء القراصنة قد حصلوا على ما يقدر بمائة مليار دولار من خلال فدية يفرضونها على السفن التي يختطفونها وكذلك لديهم مسلحون بشكل جيد كما قال ضيفكم ولديهم مصادر وأسلحة قوية متاحة لهم ومن السهل أن ندرك بأن القوات الدولية بما فيها قوات الناتو عليها أن تركز جهدا قويا على هذه المنطقة.

ليلى الشيخلي: يعني أيضا قانون الناتو استوقفني بشكل، سيد العيسوي، عندما لا يسمح بمهاجمة سفينة مختطفة بل فقط يسمح بمهاجمة سفينة أثناء محاولة الاختطاف، يعني هذا الأمر يثير الاستغراب، كأن هناك ثغرة ما في مكان ما، معقول القراصنة سيقومون بعملية سطو وهم يعرفون أن هناك بارجة حربية تقف على مقربة منهم؟! أين الخلل برأيك؟

عطية العيسوي: الخلل هو يرجع إلى عدم التنسيق أساسا ما بين القوات الدولية وعدم كفايتها لأن منطقة خليج عدن مساحتها 1,6 مليون كيلو متر مربع وهذه منطقة واسعة جدا لا تستطيع السفن بالعدد القليل الموجود وبعدم التنسيق الموجود إلى أن تسيطر عليها، وبالتالي هم إذا هناك قواعد لإطلاق النار من جانب السفن الحربية لأنهم من الممكن جدا أن يطلقوا النار على قارب صيد أو على سفينة لمجرد الاشتباه بينما هم غير متأكدين من أن القراصنة من أن هؤلاء الأشخاص هم قراصنة في طريقهم إلى السفن أو السفينة المطلوبة أو المستهدفة. وعلى ذلك أعتقد أن الحل الوحيد هو أن ترافق قوة بحرية أو على الأقل سفينة حربية السفينة أو الناقلة من بداية منطقة الخطر حتى تصل إلى بر الأمان، وإن كانت المشكلة الآن..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): نعم لنسأل ويل غديس هل هذا حل عملي؟ هل يمكن فعلا أن يحصل هذا؟

ويل غديس: أعتقد أن مسألة العملية هنا لن يتأثر على الأمد الطويل فالأمر يتعلق بمقاربة تعاونية ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة قام بقانون في أكتوبر من هذه السنة أعطى مقدرة قوية للتدخل فيما يتعلق في ملاحقة القراصنة في المياه الإقليمية وهذا قد صادقت عليه الحكومة الانتقالية ولكن دعمته أيضا وتانغو ووزير الخارجية في كينيا. الآن السؤال الذي يطرح نفسه هو، إلى أي مدى ستلاحق هذه القوات القراصنة؟ إذا ذهبت إلى مناطق محاذية فإننا سنصل وضعا صعبا فيما يتعلق بالنزاع.

ليلى الشيخلي: ولعل السؤال أيضا هنا هو هل وجود هذه القوات سيفتح الباب أمام تواجد عسكري دولي في هذه المياه؟ وهو الأمر الذي يثير حفيظة وربما تشكك البعض. لنستمع إلى ما قاله أبو بكر القربي وزير الخارجية اليمني في هذه المقولة.

[شريط مسجل]

أبو بكر القربي/ وزير الخارجية اليمني: نحاول لفت انتباه الدول التي تنشر سفنها العسكرية في خليج عدن والبحر العربي إلى أن القوة لن تحل المشكلة ففي ذلك مضيعة للمال الذي يمكن استثماره بشكل أفضل في إعادة الأمن والنظام إلى الصومال، ونخشى أن تكون لبعض هذه القوى أجندة خاصة قد تؤثر على استقرار منطقتنا برمتها وليس فقط في القرن الأفريقي.

[نهاية الشريط المسجل]

ليلى الشيخلي: إذاً عطية العيسوي أهداف دولية مضمرة؟ توافق؟

عطية العيسوي: ربما، وإن كنت أرى أن الهدف الذي من أجله يجب أن تتدخل مثل هذه القوة هو مقدم على المخاوف غير المؤكدة، لأن الضرر الذي سيلحقه القراصنة بالتجارة العالمية وبأيضا مثلا دخل قناة السويس بالنسبة لمصر وبالتجارة العربية حتى عبر البحر الأحمر، نظرا لأن سفينة تركية اختطفت أمام الساحل اليمني أيضا. إذاً كل هذه المخاوف يمكن تداركها بشكل أو بآخر لكن الهدف العاجل هو تأمين الملاحة البحرية لأن أكثر من ثلث بترول العالم أو 40% يمر عبر هذه المنطقة. أيضا هناك يجب هنا التنويه إلى أن هناك وسائل كثيرة للتجسس على الدول العربية وتعريض أمنها للخطر منها الأقمار الصناعية وسفن التجسس الأخرى، الأمر لا يتوقف فقط على السفن التي ستبحر في المياه الدولية في البحر الأحمر أو في خليج عدن أو غيره، وعلى ذلك فالهدف الأساسي هو حماية التجارة العالمية مقدم على المخاوف أو الظنون التي لم تتأكد بعد.

ليلى الشيخلي: ويبدو أن من يستعمل أو يستفيد من أساليب الاتصال عبر الأقمار الصناعية هم القراصنة في هذه المرحلة فالحديث عن أنهم لديهم طرق متطورة للتجسس والاستماع إلى الاتصالات التي تتم بين موانئ مختلفة. ويل غديس، عندما عرضنا الجزء من مقابلة وزير الخارجية اليمني كنت تهز رأسك، أخبرني لماذا؟ يعني هل توافق على هذا الكلام؟ القضية هي تدويل ربما البحر الأحمر؟ محاولة للدخول إلى المنطقة؟

ويل غديس: أعتقد بالتأكيد أنني أتفق بالتعليق الذي أجراه المسؤول اليمني، يجب أن يكون هناك مجهود دولي ولكن يجب أن تكون عملية موازنة، هنا القلق هو أن هذه المشاكل التي تم إطلاقها في الصومال في المناطق الأرضية وهو من مدينة أفيل التي تعتبر معقلا للقراصنة، وأيضا حيث أن قرابة 250 مختطفا هناك والسفن التي هي مختطفة ويطلب القراصنة بشأنها فدية، المشكلة لا تتعلق أيضا بالمياه ولكن هناك أيضا مشكلة في الأرض، علينا أن نكون حذرين جدا بأن لا يكون هناك مشكلة على نطاق واسع.

ليلى الشيخلي: وهذا أيضا يثير مشكلة، يعني يُعرف من من أين يخرج هؤلاء القراصنة، يخرجون من منطقة محددة هي بوتلاند، السفن ترسو في إيل ورغم ذلك لا نستطيع أن نفعل شيئا! هذا موضوع محير وربما هناك علامات استفهام كثيرة سنطرحها بعد وقفة قصيرة أرجو أن تبقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

مبررات التقصير الدولي وحجم الخطر المتزايد

ليلى الشيخلي: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نناقش فيها تزايد أعمال القرصنة في خليج عدن ومدى خطورتها على أمن الملاحة الدولية. سيد عطية العيسوي أريد أن أعود إلى نقطة ألمحت إليها في الجزء الأول وهي الاهتمام بظاهر القضية وهي ربما تكون القرصنة ولكن الجوهر واللب هو الفوضى الواقعة في أرض الصومال، هل فعلا تعتقد أن هناك رغبة حقيقية في حل هذه الفوضى؟ تقصير دولي واضح.

عطية العيسوي: هناك تقصير دولي واضح بالتأكيد وإن كنت لا أستطيع أن أقول إنهم لا يريدون حل المشكلة، هناك دول كثيرة في مقدمتها الولايات المتحدة تريد حل المشكلة الصومالية لأنها تمثل صداعا في القرن الأفريقي ولخططها بتأمين هذه المنطقة وتهديد إثيوبيا وتهديد كينيا وغيرها من الدول الحليفة لها. لكن المشكلة لن تحل إلا بحزمة من الأمور في مقدمتها أولا أن تحث الولايات المتحدة إثيوبيا على الانسحاب من الصومال حتى تسحب البساط من المعترضين على اتفاق جيبوتي لوقف القتال وحل المشكلة سلميا، العنصر الثاني هو أن تضغط على العناصر أو جناح أسمرة الذي يعارض الاتفاق وكذلك المنظمات العسكرية العاملة في الصومال للانضمام إلى عملية  السلام، أن تعيد بناء الجيش الصومالي لأن الكثير من المسلحين والقراصنة كانوا أعضاء في هذا الجيش وبالذات البحرية وأصبحوا بلا عمل وبالتالي لجؤوا إلى هذا العمل، ومن هنا الجيش يتولى حفظ الأمن في البلاد حراسة السواحل الصومالية وأيضا توفير فرصة عمل كريمة لهؤلاء حتى لا ينخرطوا في أعمال غير مشروعة. هناك عنصر رابع مهم جدا هو أن هذه الجهود لن تنجح إلا بحل الخلاف الحدودي بين إثيوبيا وأريتريا وبين أريتريا وجيبوتي، لأنه طالما أن هذه الخلافات موجودة فسوف تسعى أريتريا لإفساد كل  عملية سلمية تقوم بها جيبوتي أو تقوم بها أي دولة أخرى نكاية في إثيوبيا للضغط على المجتمع الدولي لكي يحل مشكلة حدودها مع إثيوبيا ومع جيبوتي أيضا. هناك أيضا لا بد من اللجوء إلى قادة القبائل والعشائر أو شيوخها بمعنى أصح لكي تسيطر على هذه الأمور ولابد من إشراك المحاكم الإسلامية في السلطة لأنها هي التي استطاعت الحد من هذه القرصنة خلال فترة الحكم القصيرة التي تولتها في الفترة من يونيو 2006 إلى ديسمبر أواخر ديسمبر 2007. بدون هذه الأمور مترابطة و...

ليلى الشيخلي (مقاطعة): يكاد يكون هناك يعني فقط أستوقفك في الإشارة إلى المحاكم الإسلامية، كما ذكرت يعني الفترة الوحيدة التي توقفت فيها عمليات القرصنة كانت في عهد المحاكم، الأشهر الستة الأخيرة من 2006، وهناك محاولة ربما غربية للربط بين ما يحدث بين أعمال القرصنة وبين حركات إسلامية، ولكن في المقابل لا نجد الصرامة ذاتها التي يتم التعامل فيها مع أي لمحة من هذه في هذه المنطقة بالتحديد، ألا يثير هذا الاستغراب؟

عطية العيسوي: ربما لكن أنا في اعتقادي أن الكثير من هؤلاء العناصر المسلحة والمنظمات التي قد تحسب على التيار الإسلامي هذه منظمات مثل الأشباح لا يمكن الوصول إليها أو التفاهم معها أو السيطرة عليها إلا من خلال شيوخ قبائلها لكن التنظيم الوحيد الملموس الذي يمكن التحدث إليه والتفاهم معه هو تنظيم المحاكم الإسلامية بجناحيها، الجناح الموجود في جيبوتي وهو الذي وقع اتفاق السلام مع الحكومة الانتقالية وجناح أسمرة الرافض لهذا الاتفاق، طبعا لأن أريتريا لا تريد حل المشكلة بدون أن تحصل على نصيبها من الكعكة وهو الضغط على إثيوبيا لتنفيذ قرار إعادة بلدة بدني المتنازع عليها بين البلدين.

ليلى الشيخلي: ويل غديس، يعني يكاد يكون هناك أكثر من طرف يلمح بأن هناك مؤامرة غربية للوجود في هذه المنطقة وللسيطرة عليها ولكن في النهاية يجب أن لا نغفل أن هناك ثمنا غاليا لما يحدث يعني البضائع التي تمر الآن خسارة كبيرة خصوصا في خلال الأزمة الاقتصادية التي يمر بها العالم، هل تبدو نظرية المؤامرة مرجحة هنا بالنظر لهذا الثمن الغالي؟

ويل غديس: أعتقد أن وجهة النظر العلمية مهمة في هذا الوقت لا يمكننا أبدا أن نتجاهل أساسيات هذه القارة، نفهم من السهل أن نرفضها بسهولة، ولكن بشكل أساسي هؤلاء مجرمون هؤلاء أفراد منذ التسعينات من القرن الماضي خلال الحرب الأهلية كما قال ضيفكم في بداية الحلقة كانوا جزءا.. كانوا مجرد بحارة، وقد طوروا أنفسهم في منظومة قوية وأصبحوا مجموعات إجرامية، إذا كانوا حصلوا على أموال كثيرة من خلال المغانم التي يحصل عليها من خلال الاختطاف وطلب الفدية والتي كانت في مراحل كانت مناسبات كثيرة تمت حلها من خلال إطلاق سراح المختطفين هؤلاء يستفيدون من نشاطات إجرامية وما إذا كانت هناك أبعاد لديها أو علاقات بالإرهاب، أعتقد أن ذلك غير قابل للتصديق فهناك شائعات بوجود علاقة مع شباب المشاهدين وأعتقد أن الآن علينا أن نتعلق بالقضايا الأساسية أن هؤلاء أناس مجرمون وهم قراصنة يستفيدون من ويستغلون الحمولات الغنية التي تمر عبر البحار.

ليلى الشيخلي: ولكن لا يمكن أن نتغاضى أيضا عن أن الأمر مغري ما يحدث أن هؤلاء الشباب ينجحون يطلبون الفدية ويحصلون عليها، وكل عام تزيد الفدية وصلنا إلى ثلاثين مليون وأكثر وهم يحصلون عليها، ويغري عددا أكبر من الشباب لأن ينخرطوا في هذا العمل فكيف يمكن إيقاف هذه الحلقة في ظل ميزانيات ضئيلة جدا تصل إلى ستين ألف يورو فقط ترصد لمجابهتها من قبل الاتحاد الأوروبي مثلا؟

لابد من أن يكون هناك جهد مشترك بين الشركات التجارية الخاصة والحكومات للحد من عمليات القرصنة في تلك المنطقة، كما يجب أن يكون هناك تطوير تكنولوجي لسفن الشحن يمكنها من رد عمليات القرصنة المحتملة
ويل غديس: أعتقد أنه سيكون هناك جهد مشترك بين الشركات التجارية الخاصة والقوة الحكومية، يجب أن يكون هناك نوع من المساهمة فيما يتعلق بالتكنولوجيا التي يجب إقامتها في بعض هذه السفن من أجل أن تقوم برد عمليات القرصنة المحتملة وبالأخص عمليات القرصنة في هذه المنطقة، هناك الكثير من المقاربات التي تم تبنيها بما فيها عملية سيتدال حيث ستتبناها الكثير من.. السفينة إذا قامت مهاجمتها من طرف القراصنة ولكن هناك الكثير من هؤلاء ناقلات شحن يجب أن تتوفر على هذه الآلية. وبالرغم من ذلك هذا حل يتطلب التعاون، يجب أن يتعامل معه الخواص وكذلك القوات البحرية لديها التزام بأن تقدم مرورا آمنا كما قال ضيفكم مجددا، هذا أمر سيكون له تأثير كبير مالي وقد سمعت بأن هناك بعض الحمولات يتم تحويلها إلى جهات أخرى تكلف آلاف الدولارات يوميا يحال مسارها من القرن الأفريقي.

ليلى الشيخلي: ويل غديس الخبير في أمن النقل البحري شكرا لك، وشكرا لعطية العيسوي نائب رئيس تحرير الأهرام والمتخصص بقضايا القرن الأفريقي، شكرا لكما. وشكرا لكم مشاهدينا الكرام على متابعة هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم. بإمكانكم كالمعتاد المساهمة معنا على عنواننا الإلكترونيindepth@aljazeera.net
في أمان الله.