- دوافع وإمكانية التوجه الأميركي للحوار مع طالبان
- دلالات الإستراتيجية الجديدة وانعكاساتها على الأرض

جمانة نمور
أسد الله دوراني
ياسر الزعاترة
جمانة نمور: أهلا بكم. نتوقف في هذه الحلقة عند الوثيقة السرية التي قالت تقارير أميركية إن البيت الأبيض أعدها وتوصي بفتح قناة حوار مع حركة طالبان التي تقاتل القوات الأجنبية في أفغانستان وذلك في توجه اعتبره خبراء إستراتيجيون تحولا رئيسيا في سياسة الولايات المتحدة تجاه خصومها. في حلقتنا محوران، ما مدى جدية هذا التوجه الجديد؟ وهل ثمة فرصة حقيقية لتبني هذه التوصية والعمل بها على الأرض؟ وما موجبات هذا التغير المفاجئ وهل يدشن مرحلة جديدة في تعامل واشنطن مع خصومها؟... هي بالفعل تحول جذري في سياسة واشنطن التي طالما رددت أن لا حوار مع الإرهابيين، دعم ديفد باتريوس للتوصية وهو الذي يحظى بتقدير كبير في الولايات المتحدة لسجله العسكري في العراق يكسب الاقتراح أبعادا إستراتيجية عميقة.

[تقرير مسجل]

الجنرال مايكل مولن/ قائد هيئة الأركان المشتركة: لست مقتنعا بأننا نحرز النصر في أفغانستان لكنني مقتنع أن بإمكاننا الانتصار لذا أقوم بمراجعة إستراتيجية أكثر شمولية للمنطقة التي تغطي جانبي الحدود الأفغانية الباكستانية.

إيمان رمضان: لعل معالم التغيير تلك قد بدأت تلوح في أفق السياسة الأميركية تجاه أفغانستان أهم جبهات التوتر بالنسبة للجنرال مايكل مولن، ولما كانت السياسة دائما فن الممكن فقد تتسع طاولات الحوار الأميركية للأعداء بعد أن نفد ما في جعبة الأميركيين -أو هكذا يبدو- من أدوات عسكرية وسياسية للقضاء على حركة طالبان الهدف الأبرز لحرب شنتها الولايات المتحدة أواخر عام 2001 على أفغانستان. تسريبات صحفية تحمل حديثا لم يؤطر بعد في إطار رسمي حول وثيقة سرية قدمت للبنتاغون تقترح فتح حوار مع عناصر من حركة طالبان عله يفلح في ما فشلت فيه المعركة باعتراف الجنرال مولن، فأعداد القتلى في صفوف قوات التحالف في ازدياد بينما تعمل تلك القوات تحت غطاء لوجستي هش وفي المواجهة قوة تتنامى لمقاتلي طالبان في المناطق الحدودية بين باكستان وأفغانستان لم يدحرها قصف أميركي متكرر لوزيرستان. واقع لم يجد فيه أعضاء حلف شمال الأطلسي مبررا كافيا لطلب أميركي متكرر بزيادة عدد القوات العاملة في أفغانستان، وبينما كان البنتاغون يتحرك في اتجاه التعزيزات العسكرية انصب اهتمام الرئيس حامد كرزاي على التجريب في اتجاه إدماج طالبان في العملية السياسية مدفوعا بخوف من ارتفاع متصاعد في أعداد القتلى من المدنيين سواء من ضحايا فوضى العمليات العسكرية الأميركية كما وصفها يوما أو من ضحايا هجمات طالبان. إلا أن استقطاب وجوه معروفة بدعمها لطالبان إلى دوائر صنع القرار لم يكن على ما يبدو حافزا مقنعا للقبائل الأفغانية المتعاطفة مع الحركة على الحدود مع باكستان، الأمر يتطلب إذاً محفزا أكبر قد يأخذ الأميركيين والحكومة الأفغانية إلى طاولات الحوار. وهنا تستشرف التحليلات أن تتحاور واشنطن برعاية الحكومة الأفغانية مع عناصر متوسطة في الهرم القيادي للحركة بعد عمليات جس نبض تميل إليها القيادات العسكرية الأميركية لمناطق القبائل الموالية لطالبان.



[نهاية التقرير المسجل]

دوافع وإمكانية التوجه الأميركي للحوار مع طالبان

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من إسلام آباد الجنرال أسد الله دوراني مدير المخابرات العسكرية الباكستانية السابق، ومن عمان ياسر الزعاترة الخبير في شؤون الحركات الإسلامية، أهلا بكما. سيد أسد الله، إذاً موضوع التفاوض مع طالبان بالنسبة للولايات المتحدة أصبح الآن على الطاولة بحسب ما استمعنا إليه، ما الذي تغير برأيك وأدى إلى هذه النتيجة؟

أسد الله دوراني: بدءا نقول وباختصار شديد، المفاوضات مع طالبان مستمرة منذ عدة سنوات، الأفغان كانوا يجرونها، البريطانيون وبلدان أخرى في حلف الناتو كانت لديهم اتصالات على مستوى محلي مع طالبان، الفكرة دائما كانت أنه عندما يأتي الوقت المناسب تخرج هذه المفاوضات إلى العلن فهذا الوقت يكون الوقت المناسب لتقديم هذه الفكرة لأبناء شعبك وتصبح العملية كلها مقبولة سياسيا لإجراء محادثات أوضح فمثلا يمكن أن يقال إن طالبان وافقت على قطع كل اتصالاتها مع القاعدة، هذه إحدى الأمور التي يتحدثون عنها وأيضا هذا أمر آخر أنهم اكتشفوا وكان هذا أمرا متوقعا..

جمانة نمور (مقاطعة): نعم، عفوا، يعني هل هي معلومة؟ قبل أن ننتقل للنقطة الثانية، هل تنقل لنا معلومة من مصادر ما موثوقة بأن هناك احتمالا لدى هؤلاء القادة الذين يتم التفاوض أو نية التفاوض معهم بأن ينفصلوا عن القاعدة؟

الجنرال روز وهو القائد السابق للناتو بالبوسنة جاء إلى أفغانستان وعاد وهو يقول إنه لن ينفع أي نوع أو أي كم من العمليات العسكرية لتحقيق النجاح في أفغانستان
أسد الله دوراني:
لا، ما كنت أقول عنه كنت أحاول تفسير المنطق الذي يعطيه القادة لتفسير سبب إجراء محادثات أو اتصالات مع طالبان لأنهم كانوا يقولون في السابق إنهم لن يتحدثوا إلى المسلحين والمتطرفين لكن المنطق الآن يمكن أن يقولوا إن الملا عمر وجماعته وافقت، هذا فقط المنطق الذي سيقدمونه للناس لكن أما عن المحتوى فهو أمر مختلف، الوضع الآن يتطلب تغييرا لأن بعض الحلفاء مثل القائد البريطاني وبعض قادة الناتو، الجنرال روز وهو القائد السابق للناتو في البوسنة جاء إلى هنا وعاد وهو يقول إنه لن ينفع أي نوع أو أي كم من العمليات العسكرية لتحقيق النجاح، لذلك هم يحاولون إظهار بعض محتوى هذا الكلام إلى العلن.

جمانة نمور: سيد ياسر الزعاترة برأيك ما مدى جدية هذه الإستراتيجية الأميركية إذا ما كانت فعلا مطروحة على الطاولة؟

ياسر الزعاترة: يعني أنا في تقديري أن هذه الإستراتيجية الأميركية في الحوار مع طالبان لها بعدان، بعد يخص المعضلة الأفغانية بشكل خاص وبعد آخر يتعلق بتغير في جوهر الإستراتيجية الأميركية في التعاطي مع الشأن الدولي برمته ومن ضمنه قضايا العالم العربي والإسلامي. في الشق المتعلق بأفغانستان أنا في تقديري أن كل معالم الهزيمة لقوات الناتو وللأميركان ومعالم الانتصار في المقابل لحركة طالبان قد أخذت تتجمع الآن في الفضاء الأفغاني، الباكستان والحالة التي يعني المزرية التي تعيشها باكستان والفوضى التي تعم مناطق القبائل وفضاء الدعم الواضح لحركة طالبان القادم من الخارج، الحاضنة الشعبية المهمة لحركة طالبان في الداخل وإرادة القتال في مقابل الهشاشة التي يعاني منها حلف الناتو، الاختلاف فيما بين محاوره..

جمانة نمور (مقاطعة): إذا كان هذا صحيحا ما الذي يدفع طالبان حينها إلى القبول بالتفاوض إذا كان وضعها مريحا إلى هذه الدرجة؟

ياسر الزعاترة: طالبان حتى هذه.. ليس، أنا أريد، دعيني أكمل، أنا أقول إن هناك معالم انتصار لحركة طالبان تتضح الآن في الأفق مقابل تراجع وهزيمة في الجانب الآخر، الآن هذا الصراع الدائر بين أروقة الناتو على مسائل من يزيد عدد قواته ومن يقدم قواته إلى مناطق القتال الساخنة مقابل آخرين يريدون أن يذهبوا بعيدا عن مناطق القتال الساخنة كل هذا يؤكد أن معالم انتصار طالبان مقابل هزيمة الناتو في أفغانستان واضحة كل الوضوح، هذا إذا نسينا أن مسألة روسيا والصراع مع روسيا وإمكانية أن تتوقف عمليات إمداد قوات الناتو في أفغانستان من الطرف الروسي في حال تصاعد الخلاف معها هذا، بالتأكيد سيعزز مسار الهزيمة. الآن حركة طالبان في المقابل ليس لديها حتى هذه اللحظة استجابة حقيقية لمسألة الحوار، كل الذين جرى الحوار معهم هم هامشيون في الحركة ولا صلة لهم مباشرة بالعمل العسكري، لا عبد السلام ضعيف ولا وكيل متوكل ولا عبد الحكيم مجاهد، هؤلاء خارج السياق وبعضهم بعيد كل البعد عن القرار في داخل حركة طالبان، حركة طالبان والناطقون باسمها يتحدثون عن رفض قاطع ومانع لمسألة الحوار إلا الحوار على مبدأ خروج القوات الأجنبية، تسهيل خروج القوات الأجنبية، إيجاد ممر آمن للقوات الأجنبية، حتى هذه اللحظة هم يرفضون الحكومة الدمية يرفضون الحوار مع المحتلين في أثناء وجودهم في داخل أفغانستان وبالتالي حركة طالبان تشعر بالكثير من الثقة إزاء وضعها الداخلي كما أنها ترى في المقابل هزيمة الطرف الآخر وتراجعه. على الجانب الآخر نرى أن هناك..

جمانة نمور (مقاطعة): دعني أتحول عند هذه النقطة إلى السيد أسد الله لنرى إذا كان فعلا هناك قناعة لدى الطرفين بأن الحسم العسكري غير وارد في المستقبل المنظور لأنه عادة عندما يلجأ الأطراف إلى التفاوض يعلمون بأن الحسم العسكري غير وارد، إذاً هل هذه القناعة موجودة لدى الطرفين لكي ترجح كفة التفاوض؟

أسد الله دوراني: كما ترون فإن هذه المشكلة كانت دوما مشكلة معقدة، في البداية قالت القوات الأمنية أنها لا تود الحديث مع الطرف الآخر رغم أنهم قالوا إن القنوات السرية ينبغي أن تفتح، أعتقد أنه من الحكمة أن تلعب طالبان دور المتصلب ولا تستجيب بسهولة وأن يقولوا إنهم يشعرون أن لهم اليد العليا لذلك لماذا ينبغي عليهم أن يتحدثوا؟ لكنهم كانوا يتحدثون مع نظام كابول وإن لم يكن مع قوات التحالف، الفكرة أنك تحاول أن تقنع هؤلاء وتنزلهم من مراتب مواقفهم المتصلبة إلى أرضية في الوسط متوسطة نوعا ما وأعتقد أن من الحكمة لكلا الطرفين أن يحاولا التظاهر بالتمسك بموقف متشدد في البداية وإنهم ليسوا مستميتين للحديث مع الطرف الآخر في وقت تستمر فيه بعض القنوات في العمل مثل ربما الملا ضعيف الآن وحكمتيار في المستقبل، ربما بعض الأفراد من الطرف الآخر في طالبان أوكلت إليهم مهمة التواصل أو الاتصالات فبعدما يشعرون أن الوقت صار لصالحهم وحققوا من المكاسب والأمر تحول من إملاء شروط بل القبول ببعض الشروط يمكن أن يعلنوا ذلك علنا.

جمانة نمور: ما هو الدور الذي يمكن أن تقوم به اللوياجيرغا وإلى أي حد يمكن أن يكون مؤثرا؟

أسد الله دوراني: أعتقد أن اللوياجيرغا في باكستان وأفغانستان كان مبدأ جيدا بدأ في كابول وحدث بعد اللقاء الأول استغرق وقتا طويلا لتكرار التجربة لأن ربما السبب في ذلك هو الوضع السياسي في باكستان، لكن اللوياجيرغا المصغرة التي التقت في إسلام آباد قبل يومين أو ثلاثة، الفكرة أن هذا المجلس المصغر يوجه نداء إلى القبائل التي تعيش في طرفي الحدود لتلعب دورا بناء أكثر من أجل إحلال السلام في تلك المنطقة وأن يحاولوا تهدئة الأوضاع والحد أو السيطرة إلى حد ما على حركة المسلحين عبر الحدود، ربما هذه هي الطريقة الوحيدة التي نستطيع أن نخضع أوضاع منطقة الحدود إلى نوع من السيطرة والإدارة لأن القبائل على كلا الطرفين خط الحدود هم قبائل مشتركة ومن دون دورها لن يكون مثل هذا الأمر ممكنا.

جمانة نمور: على كل يقال إذاً كما أوردت الصحيفة بأن، صحيفة وول ستريت جورنال، بأن ديفد باتريوس الذي سيتولى هذا الأسبوع مسؤولية السياسة الأميركية في أفغانستان وباكستان هو يدعم هذا التوجه الجديد أو الإستراتيجية الجديدة للولايات المتحدة، الكل يتذكر أن باتريوس كان هو أيضا يعني يمكن استخدام كلمة عراب إستراتيجية التعامل مع القبائل والعشائر في العراق، هل فعلا هي الإستراتيجية نفسها وهل هناك أوجه شبه نقول بموجبها بأن المقارنة في محلها؟ دعونا نتساءل عن الموضوع بعد الوقفة القصيرة وكونوا معنا.



[فاصل إعلاني]

دلالات الإستراتيجية الجديدة وانعكاساتها على الأرض

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد. إذاً وبحسب صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية فقد وردت التوصية في تقييم سري للإستراتيجية الأميركية في أفغانستان وتقترح تفويض حكومة كرزاي قيادة الحوار بمشاركة أميركية فاعلة، ويدعم الاقتراح الجنرال ديفد باتريوس الذي سيتولى هذا الأسبوع مسؤولية السياسة الأميركية في أفغانستان وباكستان ويستلهم تجربة مجالس الصحوات العراقية ضد مقاتلي القاعدة، وتقول الصحيفة إن موقف البيت الأبيض من المقترح سيتحدد بعد قدوم إدارة جديدة فيما يرى مراقبون أن المقترح الجديد ينسجم مع توجهات المرشح الديمقراطي باراك أوباما. سيد ياسر الزعاترة، بعض المراقبين أيضا يذهبون إلى القول بأنه إذا وافق باتريوس على هذه الإستراتيجية من المرجح فعلا أن تعتمدها الإدارة الأميركية المقبلة بغض النظر عن هوية الرئيس الأميركي المقبل، في هذه الحال هل فعلا يمكن التشبيه بالإستراتيجية التي اعتمدت في العراق بتلك التي تنوي الإدارة الأميركية الجديدة اعتمادها -إذا ما صحت يعني هذه التقارير- في أفغانستان أم أن الاختلاف في الواقع المعاش وفي التجربة وفي التاريخ بين الاثنين مختلف؟

ياسر الزعاترة: أنا في تقديري أن هناك تغيرا حقيقيا في الإستراتيجية الأميركية في التعامل مع كل الشأن الدولي. الآن، مرحلة جورج بوش ركزت على المنطقة العربية والإسلامية من أجل خدمة المصالح الإسرائيلية وليس خدمة المصالح الأميركية، الذي يريد خدمة المصالح الأميركية حقيقة كان ينبغي...

جمانة نمور: إذاً، كما لاحظتم فقدنا الاتصال، لا أدري إن كان فقط مع ضيفنا ياسر الزعاترة أم أيضا مع الجنرال أسد دوراني... إذاً نسأل المخرج؟ السيد ياسر، أعتقد أنك معنا الآن..

ياسر الزعاترة: نعم، أنا أسمعك..

جمانة نمور: نعود إلى سماعك، تفضل.

ياسر الزعاترة: هناك تغير، قلت، في الإستراتيجية..

جمانة نمور: على أمل أن نعود إلى الاستماع إليه نستطيع التحول على ما أعتقد إلى الجنرال أسد دوراني، السيد الجنرال إذا ما تحدثنا ببعض المواضيع إذاً الإستراتيجية العسكرية في نفس الوقت التسارع في الإيقاع السياسي فيما يتعلق بالتعاطي وطريقة التعاطي مع طالبان برأيك كيف سينعكس على العمليات العسكرية ضد طالبان في المرحلة المقبلة؟

أسد الله دوراني: نعم أعتقد أن هذا هو أيضا جزء من الإجراءات العملياتية القائمة والمتبعة رغم أننا نتحدث عن فتح قنوات حوار، هذا بالعادة لا يعني وقفا للنشاطات العسكرية لذلك أنا لا أظن رغم أن الجنرالات بعضهم يعترفون وبعضهم سينفي، العمل العسكري سيستمر إن لم يكن لأي سبب عدا عن محاولة كل الطرف الإبقاء على الضغط مستمرا على الطرف الآخر وإعطاء الانطباع بأنه لا يتفاوض من موقف ضعف من الناحية العسكرية، الأميركان لا يريدون إعطاء أية رسالة أخرى فقط هذه ويريدون أن يقولوا إنهم لم يفقدوا فرصة تحقيق النجاح العسكري وما يفعلون هو من مصلحة السلام، طالبان يريدون أيضا الشيء نفسه. ربما ليس بالضرورة أن تستمر العمليات في نفس المناطق لكنهم سيحاولون إيصال عملية التفاوض إلى مرحلة يمكن لكلا الطرفين عندها أن يقولا إن بإمكانهما أن يجلسا سوية ليتفاوضا حول شروط السلام أو الانسحاب أو ما إلى ذلك، لذلك أتوقع أن تطول هذه المسألة ولا أتوقع أنها قد تنتهي بسرعة ما لم يكن هناك بالطبع قرار حكيم يتخذ من قوات حلف الناتو.

جمانة نمور: سيد ياسر الزعاترة، من الطبيعي بأن لا أحد يتوقع نتائج سريعة، خلال هذا الوقت الذي يمكن أن تأخذه المفاوضات أي دور ستلعبه القبائل في أفغانستان وفي باكستان أيضا المجاورة؟ وبرأيك هل تأخذ الولايات المتحدة الأميركية في الحسبان موضوع الاختلاف ما بين العراق وما بين أفغانستان بالنسبة للعلاقات القوية والتاريخ المشترك ما بين طالبان وعناصر القاعدة ومسؤوليها؟

ياسر الزعاترة: أرجو أن تعطيني فرصة، القضية الأهم في تقديري..

جمانة نمور (مقاطعة): أنا أعطيك الفرصة، نتمنى أن الصوت من المصدر والأمور التقنية إن شاء الله تساعدنا، تفضل.

ياسر الزعاترة:
نعم، أنا أريد أن أقول إن هناك تغيرا في الإستراتيجية الأميركية الدولية، التركيز في مرحلة بوش على منطقة العالم العربي والإسلامي كان لخدمة المصالح الإسرائيلية وليس خدمة المصالح الأميركية، خدمة المصالح الأميركية تتم من خلال التصدي للقوى المنافسة المحتملة خلال القرن الجديد. الآن في تقديري سواء جاء أوباما أم ماكين هناك تغير حقيقي تديره المؤسسة السياسية والعسكرية الفاعلة في الولايات المتحدة في اتجاه تغيير الإستراتيجية في اتجاه مواجهة الصين وروسيا وكل المنافسين المحتملين وبالتالي هناك إرادة أميركية نحو تهدئة المناطق الساخنة في العالم العسكري والإسلامي، بالتأكيد أفغانستان الآن هي الأكثر استنزافا للقوات الأميركية إلى جانب العراق وإلى جانب فلسطين، هناك فتح خطوط اتصال مع كل قوى المقاومة وفي الصومال أيضا، كل قوى المقاومة في الساحة العربية والإسلامية الأميركان ينفتحون عليها سواء مباشرة أم من خلال محطات عربية، هناك ضغوط على المقاومة العراقية لكي تجلس مع الأميركان وهناك محاولات عربية للتوسط مع طالبان، هناك أيضا محاولات للتوسط في القضية الصومالية، هناك رفع للفيتو عن الحوار في الساحة الفلسطينية من أجل أن تبقي حماس على حالة التهدئة في قطاع غزة وفي الساحة الفلسطينية، هذه الإستراتيجية تريد أن تركز على الصين وروسيا وبالتالي لا تريد أن تبقى هذه المواقع مواقع الاستنزاف يعني خاصرة ضعيفة لها لأن هناك إمكانية لأن تقوم روسيا على سبيل المثال بدعم المقاومة العراقية بدعم المقاومة الأفغانية بوقف خطوط الإمداد لقوات الناتو في أفغانستان. هناك تغير في الإستراتيجية الأميركية حقيقة، يجب أن تدرك قوى المقاومة الإسلامية هذا التغير بشكل أساسي وجوهري وبالتالي لا يجب أن تعطي المجال للولايات المتحدة من أجل أن تتخلص من هذه الأعباء، يجب أن يتواصل النزيف الأميركي من أجل أن تتواصل التراجعات الأميركية، حتى هذه اللحظة أميركا لا تقدم لقوى المقاومة الكثير من أجل هذا الحوار أو من أجل إنجاح هذا الحوار وبالتالي يجب أن تواصل قوى المقاومة صمودها يجب أن ترفض مبدأ الحوار المجاني فقط من أجل أن تتفرغ الولايات المتحدة لمنافسيها الآخرين، لا، يجب أن تركز قوى المقاومة على الاستفادة من التحولات الدولية الجديدة في ظل صعود قوى أخرى منافسة للولايات المتحدة..

جمانة نمور (مقاطعة): إذاً هذا رأيك فيما يجب أن يعني..

ياسر الزعاترة (متابعا): في ظل احتمالات تعددية قطبية، يجب قوى المقاومة أن تلتفت إلى هذا التحول حتى لا تقع يعني أسيرة..

جمانة نمور (متابعة): هذه نصيحتك إلى هذه القوى سيد ياسر ولكن هناك أخبار فيما يتعلق بطالبان تحديدا ذكرت بأن هناك انقساما في صفوف حركة طالبان بعد هذا العرض بالتفاوض، برأيك هل هذا أيضا يعني أحد أهداف هذه الإستراتيجية الأميركية أن يكون هناك انقسام؟

ياسر الزعاترة: بالتأكيد، أميركا الآن تلعب على كل تناقضات الساحات المقاومة، سواء في الصومال شقت قوى المقاومة هناك، هناك في الساحة الفلسطينية لعب ومحاولة لاستدراج حماس إلى مزيد من التركيز على السلطة في غزة وترك المقاومة، في أفغانستان هناك محاولة لشق طالبان بين معتدلين ومتطرفين، وفي الساحة العراقية كذلك. أنا في تقديري أن حركة طالبان حتى هذه اللحظة ما زالت متماسكة تحت قيادة الملا محمد عمر، الذين تجري محاورتهم هنا وهناك هم أشخاص ضعيفون لا صلة لهم بالقيادة العسكرية للحركة ولا بالقيادة الحقيقية، بعضهم كان تحت الإقامة الجبرية في أفغانستان مثل عبد السلام ضعيف ووكيل أحمد متوكل وبعيدون عن القرار، أنا في تقديري رغم ذلك يجب أن تلتفت قوى المقاومة إلى محاولات شق صفوفها، يجب أن تواصل الضغط على الولايات المتحدة لفرض التراجع عليها لأن آفاق هذا الصراع الدولي بين الولايات المتحدة والصين وروسيا بالتأكيد..

جمانة نمور (مقاطعة): أعتقد وجهة نظرك هذه وصلت..

ياسر الزعاترة (متابعا): هذه ستفيد الساحة العربية والإسلامية وستفيد قوى المقاومة بالتأكيد.

جمانة نمور: وصلت وجهة نظرك سيد ياسر الزعاترة الخبير في شؤون الحركات الإسلامية من عمان، شكرا لك. نشكر من إسلام آباد الجنرال أسد الله دوراني مدير المخابرات العسكرية الباكستانية السابق. وبالتأكيد نشكركم مشاهدينا على متابعة هذه الحلقة من ما وراء الخبر. نذكركم أن بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع حلقات مقبلة بإرسالها على موقعنا الإلكتروني indepth@aljazeera.net

أما غدا إن شاء الله فقراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، إلى اللقاء.