- ردود الفعل المحتملة وتأثيرها على تنفيذ الاتفاقية
- الانعكاسات الأمنية والسياسية لتنفيذ الاتفاقية

محمد كريشان
ظافر العاني
حسن سلمان
محمد كريشان: السلام عليكم. نتوقف في هذه الحلقة عند الاتفاقية الأمنية بين بغداد وواشنطن والتي ستعرض أمام البرلمان العراقي هذا الشهر بعد أن أجازها مجلس الوزراء العراقي في جلسة استثنائية بعد جدل حولها استمر عدة أشهر. وفي حلقتنا محوران، كيف ستستقبل الاتفاقية الأمنية بين بغداد وواشنطن في الأوساط السياسية والشعبية في العراق؟ وما هي الآثار التي يمكن أن تخلفها هذه الاتفاقية على المشهدين الأمني والسياسي في بلاد الرافدين؟... أخيرا وبعد جدل استمر لأشهر وافقت الحكومة العراقية على مسودة الاتفاق الأمني مع الولايات المتحدة، الاتفاق الذي لم يكشف نصه بعد في انتظار عرضه أمام مجلس النواب العراقي كان موضع ترحيب من قبل البيت الأبيض الذي وصفه بأنه خطوة إيجابية تخدم مصلحة الشعبين العراقي والأميركي، بينما سارعت جهات عراقية من بينها هيئة علماء المسلمين والتيار الصدري إلى انتقاد هذه الاتفاقية وبشدة.

[تقرير مسجل]

بيبه ولد امهادي: بعد أشهر من الآن لن يكون من مهمات القوات الأميركية أن تسرح في المدن العراقية وتدكها كما فعلت هنا في الفلوجة إبان الحملة الأولى عليها في نوفمبر عام 2004، وإن عادت إلى مثل هذا فلن يكون ذلك إلا بموافقة الحكومة العراقية. انسحاب القوات الأميركية من المدن العراقية من أبرز بنود الاتفاق الأمني بين الحكومة العراقية والولايات المتحدة وينتظر تطبيقه بحدود منتصف السنة المقبلة، بينما تشكل نهاية عام 2011 الموعد النهائي لانسحاب آخر جندي أميركي من العراق بموجب هذا الاتفاق.

علي الدباغ/ الناطق باسم الحكومة العراقية: اكتمال انسحاب القوات الأميركية كاملة من العراق في 31/12/2011، أيضا هذا التاريخ غير خاضع للظروف على الأرض، تاريخ محدد ونهائي.

بيبه ولد امهادي: من بين البنود الأخرى التي كشف عنها النقاب، البدء بتسليم المواقع السيادية بما فيها المنطقة الخضراء وللحكومة العراقية أن تستعين بالقوات الأميركية للقيام بأي عملية تفتيش هناك، وقف تفتيش البيوت ودهمها إلا بأمر قضائي وتنسيق مع الحكومة، وتحويل القوات الأميركية 16400 سجينا للقضاء العراقي، كما تم إيجاد صيغة توفيقية حول حصانة أو متابعة الجنود الأميركيين في العراق واتفق على عدم استخدام أراضي العراق في الاعتداء على أي من جيرانه. صحيح أن القوات الأميركية تتوفر على حاملات للطائرات وقد لا تكون في أمس الحاجة إلى استخدام الأراضي العراقية لمهاجمة الدول المجاورة، ومن يقرأ كثيرا من البنود التي أفصحت عنها الحكومة العراقية ستستوقفه عبارات من قبيل "إلا إذا طلب العراق ذلك من الجانب الأميركي" ولعل ذلك هو المدخل الرئيسي لمنتقدي الاتفاق الأمني الحالي فهناك من يرون أنه جاء لخدمة فترة معينة ويمكن إطالة أمد الوجود العسكري الأميركي بتوقيع اتفاق آخر.

حارث الضاري/ الأمين العام لهيئة علماء المسلمين: هم حققوا ما أراد منهم الاحتلال، ما أرادته منهم الإدارة الأميركية، استجابوا للضغوط الأميركية ومنهم من هو كان أشد شوقا وأكثر حرصا على توقيعه حتى من الإدارة الأميركية.

بيبه ولد امهادي: إلى جانب هيئة علماء المسلمين التي تشكك في شرعية الحكومة العراقية وتعتبر القوات الأميركية قوات احتلال وبالتالي فإن الاتفاق معها باطل بني على باطل من وجهة نظرها، يرى التيار الصدري أن هذا الاتفاق يقدم العراق على طبق من ذهب ولمدة غير محدودة لما يعتبره قوات احتلال.



[نهاية التقرير المسجل]

ردود الفعل المحتملة وتأثيرها على تنفيذ الاتفاقية

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من دبي الدكتور ظافر العاني عضو البرلمان العراقي عن جبهة التوافق، ومن بيروت الكاتب والمحلل السياسي العراقي الدكتور حسن سلمان، أهلا بضيفينا. دكتور ظافر العاني، الاتفاقية يفترض أن تعرض على البرلمان في 24 من هذا الشهر، هل يمكن أن يقبلها كما فعل مجلس الوزراء؟

الاتفاقية ستخضع لنقاش وجدل وحوار صريح وجدّي داخل مجلس النواب، وربما لدى التحالف الرباعي موقف إيجابي من الاتفاقية
ظافر العاني:
الاتفاقية يفترض أن تعرض على الأغلب غدا على مجلس النواب كما تم إقرار اليوم ذلك في الجلسة أن تقرأ غدا القراءة الأولى ثم بعدئذ القراءة الثانية هذا هو التصور الأول الذي حاولت هيئة رئاسة البرلمان أن تقدمه إلى أعضاء البرلمان الذين اعترضوا على ذلك، اعترضوا شكلا ومضمونا، وأعتقد المهم في نهاية المطاف الاتفاقية ستخضع إلى نقاش وإلى جدل وحوار صريح وجدي داخل مجلس النواب. المؤشرات الأولية تشير إلى أنه ربما ما يسمى بالتحالف الرباعي الآن لديه موقف إيجابي من الاتفاقية ولكن القوى السياسية الأخرى أنا أعتقد أن لها رأيا مختلفا يعني تتباين حدته بين طرف وآخر ولكن على أقل تقدير أن هذه الاتفاقية غير قوى التحالف الرباعي تعتقد بأن هذه الاتفاقية لا يمكن أن تمرر بدون إجراء تعديلات جدية عليها فهي في أحسن الأحوال تفتقر إلى العديد من العناصر التي..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن عفوا دكتور، يعني عفوا يفترض أن هذه التعديلات قدمها الجانب العراقي أخذ ببعضها الجانب الأميركي ولم يأخذ بالبعض الآخر، والآن انتهت الأمور وحسمت، يعني الجانب الأميركي غير مستعد لإدخال ولو كلمة إضافية.

ظافر العاني: يعني هذا شأن الإدارة الأميركية ولكن الحكومة العراقية ابتداء يعني المفاوضون العراقيون لا يمثلون كل القوى السياسية الموجودة في العملية السياسية فضلا عن التي خارج العملية السياسية، كان المفاوضون يقتصرون على حزب سياسي معين، الوفد يرأسه السيد رئيس الوزراء وبالتالي يعني ليس بالضرورة كل الآراء التي قدمت تعبر عن وجهة نظر القوى السياسية الموجودة، سيكون لها رأيها على الأقل جبهة التوافق يعني تعتقد بأنها يعني قدمت عددا غير قليل من التعديلات والمقترحات إلى الحكومة العراقية لكي تضعها موضع اعتبارها وهي تتفاوض مع الإدارة الأميركية، للأسف الحكومة العراقية لم تلتزم بالتعديلات التي قدمتها الجبهة ولا غيرها من القوى السياسية الأخرى. عموما أنا أعتقد أن الاتفاقية بوضعها الحالي تحتاج إلى.. تفتقر إلى الإجماع الوطني وهذا ما تم الاتفاق عليه في الموافقة على اتفاقية بهذه الحساسية والخطورة..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني عفوا ربما لا تحظى بالإجماع الوطني ولكن، وهنا أسأل الدكتور حسن سلمان، ولكن طالما أن مجلس الوزراء بتركيبته المختلفة وافق عليها وبأغلبية ساحقة هل تتوقع أن مجلس النواب في النهاية، التزاما بنفس المنطق وبنفس الكتل السياسية التي توجد في مجلس الوزراء، سيمرر الاتفاقية؟

حسن سلمان: بسم الله الرحمن الرحيم. مساء الخير أستاذ محمد.

محمد كريشان: مساء الخير.

حسن سلمان: ومساء الخير للأستاذ ظافر. في الحقيقة نعم أنا أعتقد أن الاتفاقية التي أقرها أخيرا مجلس الوزراء وأقرها كما نعلم بأكثر من 28 صوتا من مجموع 37 هذا يعني أنها ستحقق في مجلس النواب أيضا هذه الغالبية. أنا أعتقد في مسألتين أساسيتين يمكن التحدث فيهما، الاتفاقية قد حققت كثيرا من المطالب التي يطمح لها الشعب العراقي وهي ثلاث أساسية، أولا رفعتنا من المادة أو القرار 661 الذي صدر علينا في العام 1990 وهو البند السابع، المسألة الأخرى مسألة الانسحاب والتأكيد على هذه المسألة لأن الاتفاقية لم تعد اتفاقية أمنية إنما أصبحت اتفاقية جدولة انسحاب القوات الأميركية من العراق وبالتالي التاريخان المحددان، التاريخ الأول في منتصف 2009 والتاريخ الثاني في نهاية العام 2011 هما تاريخان مقدسان بالنسبة لنا وهذا سيعطي حتى لمن يحاول أن، وخاصة هنا أقصد التيار الصدري، أن يقاتل الأميركي ويأخذ سببا إضافيا في مسألة مناهضة الاحتلال أن سيكون له المبرر القانوني والدستوري والشرعي لأنها ستكون هذه الوثيقة داعمة له ولذلك نطلب منهم التريث في هذه المسألة. أما عندي تعليقان بسيطان..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن عفوا دكتور يعني عفوا، التواريخ التي وصفتها بالمقدسة يعني في الرد الأميركي الأولي اعتبر موافقة مجلس الوزراء العراقي خطوة هامة وإيجابية ولكنه لم يشر بأي شكل من الأشكال بأنه فعلا ملتزم بهذه التواريخ يعني بشكل يعني يمكن أن يمثل التزاما للإدارة الأميركية علنيا وواضحا.

حسن سلمان: تفضلتم في حديثكم في مقدمة البرنامج على أن هنالك عبارات "إلا إذا طلبت الحكومة العراقية ذلك" وهذا الأمر صحيح كان في النسخ القديمة أما الآن فأصبح الموضوع نهائيا وقطعيا، ستكون الانسحابات من المدن والقرى والقصبات في نهاية.. في منتصف 2009 أي تجمع القوات في قواعدها وفي مقراتها وانسحابا نهائيا لآخر جندي أميركي في هذا الأمر. أنا لا يعنيني ماذا يقول الأميركي أنا يعنيني ماذا هو مكتوب، أما التطبيق نعم قد يحاول الأميركي أن يلعب على كثير من الأمور ولذلك تأخر التوقيع على هذه الاتفاقية لأننا نريد أن نحدد هذه المفاهيم وهذه المصطلحات. أقول المسألة الأخرى..

محمد كريشان (مقاطعا): هو السيد موفق، يعني عفوا، السيد موفق الربيعي..

حسن سلمان (مقاطعا): لو سمحت لي أستاذ محمد..

محمد كريشان (متابعا): يعني عفوا فقط، السيد موفق الربيعي اعتبر بأن بغداد حصلت على اتفاق أمني جيد جدا مع واشنطن، والدكتور علي الدباغ قال بأن هذا هو أفضل الممكن. هنا أريد أن أسأل الدكتور ظافر العاني، إذا كانت المعادلة الحالية داخل العراق وفي المنطقة لا تسمح بأفضل مما هو متاح الآن، ما الذي يجعل البعض يتحفظ؟

ظافر العاني: فقط خلي يعني أرجع إلى السؤال الأول، أن موافقة مجلس الوزراء لا تلزم بالضرورة مجلس النواب بالموافقة، لاحظنا عددا غير غير قليل من القوانين التي تم الموافقة عليها..

محمد كريشان (مقاطعا): لا هي لا تلزمه ولكن..

ظافر العاني (متابعا): في مجلس الوزراء..

محمد كريشان (متابعا): يعني عفوا، هي لا تلزمه ولكن إذا كانت الأطراف السياسية التي لها كتل هامة في البرلمان اتفقت على ذلك يفترض أن تمرر الأمر في البرلمان، هذا هو لا أكثر ولا أقل يعني.

ظافر العاني: يعني أنا الذي أعرفه أن ممثلي جبهة التوافق الوزراء في جبهة التوافق في الحكومة العراقية ثبتوا تحفظاتهم على الاتفاقية والسيد نوال السامرائي رفض التوقيع على الاتفاقية من جبهة التوافق العراقية، عموما يعني هل بالإمكان الحصول على عرض أفضل؟ أنا أعتقد أن ما قاله الدكتور موفق الربيعي والسيد الدكتور علي الدباغ الناطق باسم الحكومة العراقية أيضا لا يعبران عن وجهة نظر كل القوى السياسية الأخرى التي تعتقد بأن الاتفاقية وإن كانت فيها جوانب إيجابية لا أحد يستطيع نكرانها ولعل المزية الأهم هي تحديد جدول زمني لانسحاب القوات الأميركية من العراق ولكن حتى هذه ما موجود في الاتفاقية ليس فيه إلزام بات وقطعي ونهائي فيما يتعلق بانسحاب القوات الأميركية من العراق. كل التعهدات التي على الحكومة العراقية فيها التزام واضح في حين بالنسبة للجانب الأميركي أنها ترحب أو تحترم يعني شيء من هذا القبيل في حين بالنسبة للحكومة العراقية أنها تلتزم وتتعهد وغيرها من العبارات التي تكون قاطعة وباتة. الآن في العراق القضية ليست قضية يعني ليست المشكلة الأوحد في العراق هي وجود القوات الأميركية في العراق من عدمها وبالتالي أنا أعتقد أن يعني ما خلفته قوات الاحتلال على العملية السياسية وعلى بنية المجتمع العراقي ربما لا يقل خطورة وضررا من وجود القوات الأميركية نفسها، القوات الأميركية ستغادر العراق بعد أن صنعت عملية سياسية شوهاء وصنعت يعني دستورا حتى الآن ما يزال مختلف عليه ولا سمح الله قد يكون هنالك ما هو أكثر من الخلاف حول الدستور الآن يعني.. مناقشات خلال هذه الفترة حول قضية..

محمد كريشان (مقاطعا): نعم ولكن هل المعترضون، يعني عفوا، هل المعترضون على هذه الاتفاقية، وهنا اسمح لي بالعودة إلى الدكتور حسن سلمان قبل الفاصل، هل المعترضون على هذه الاتفاقية قادرون على إرباك تنفيذها الآن؟ أساسا التيار الصدري وهيئة علماء المسلمين وبعض الأطراف الأخرى.

حسن سلمان: يعني بالنسبة خليني أجاوب بس شوي على ما تفضل فيه الدكتور ظافر في مسألة أن الحكومة لا تمثل كل القوى السياسية، قد يكون هذا الأمر صحيحا لكن هذا الأمر طرح عليكم في المجلس السياسي وأنتم جزء أساسي في المجلس السياسي للأمن الوطني وطرح عليكم أيضا في هيئة الرئاسة والدكتور طارق الهاشمي هو رئيس جبهة التوافق وعضو أساسي وبالتالي فكما تفضلت أن التحالف الرباعي الذي سيؤمن لهذه الاتفاقية أغلبية في البرلمان سيكون هذا الأمر حاصلا. أما في الموضوع اللي سألت فيه أستاذ محمد فهنالك مسألتان، مسألة هيئة علماء المسلمين، أنا أعتقد هيئة علماء المسلمين ليس لها وجود حقيقي في الساحة العراقية نتيجة التمثيل المتنوع للشارع السني من خلال القوى والأحزاب والشخصيات الموجودة السنية في الحكم، جبهة التوافق، الحزب الإسلامي، هيئة الوقف السني ومجالس الصحوة وبالتالي أنا لا أرى أن لهم وجودا ولو كان لهم وجود فليرونا كما يرينا التيار الصدري عندما يدعو إلى التظاهر والاستنكار وما شابه ذلك. أما المسألة الأساسية التي يمكن أن نتحدث عنها اليوم فهي مسألة مجلس النواب، أنا أعتقد مجلس النواب سيقر هذه الاتفاقية بناء على ما وجد في مجلس الوزراء من إجماع كبير وهو هذا الإجماع مثل تقريبا وكما تفضل الأستاذ ظافر أن يريد إجماعا وطنيا والكل يريد إجماعا وطنيا على هذه المسألة الحساسة والخطيرة وبالتالي نحن لا نرضى أن يأتي بالنصف زائد واحد وإن كانت هذه المسألة قانونية..

محمد كريشان (مقاطعا): نعم ولكن يعني ربما المسألة الآن وهذا ما سنحاول أن نتطرق إليه بعد الفاصل، كيف ستنعكس هذه الاتفاقية أمنيا وسياسا على العراق؟ هذا ما سنحاول التوقف عنده بعد فاصل قصير، نرجو أن تبقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

الانعكاسات الأمنية والسياسية لتنفيذ الاتفاقية

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد وحلقتنا تتناول الاتفاقية الأمنية بين بغداد وواشنطن والتي أقرها مجلس الوزراء العراقي الأحد. دكتور ظافر العاني، ما الذي يمكن أن يتغير في العراق بعد هذه الاتفاقية؟

إذا صدقت التوقيتات الموجودة بهذه الاتفاقية في انسحاب القوات الأميركية من العراق فإن هذا يعني إيذانا ربما باحتلال العراق من قبل إيران نفسها
ظافر العاني: أنا أعتقد أنه بعد هذا إذا هذه الاتفاقية إذا صدقت التوقيتات الموجودة في هذه الاتفاقية في انسحاب القوات الأميركية من العراق فإن هذا يعني إيذانا ربما باحتلال العراق من قبل إيران نفسها، نفوذ إيراني واسع النطاق اليوم لا يختلف عليه اثنان بل حتى الحكومة العراقية يعني تتحدث عن مدى النفوذ الإيراني الموجود اليوم في العراق. ثانيا الارتباك الموجود اليوم، الخراب في العملية السياسية دون إصلاحها أو دون تحقيق حتى نجاحات أو خطوات ملموسة على صعيد المصالحة الوطنية، دون أن يكون هنالك أيضا تعهد حكومي عراقي بتفعيل قانون العفو العام الذي أصبح حتى الآن مجرد حبر على ورق، عندما يضاف لهم يعني قرابة ثمانين ألف ربما أكثر من ذلك من المعتقلين العراقيين الموجودين اليوم لدى القوات الأميركية هذا الأمر سيسبب إرباكا على المستوى الأمني على المستوى السياسي، الاتفاقية في حال تمريرها بغياب.. لم يكن الإجماع الوطني، التوافق السياسي، أنا أعتقد أنها ستشكل ثغرة جديدة في الجدار المجتمعي السياسي والأمني العراقي ربما سندفع ثمنه سنوات طويلة أخرى قادمة للأسف.

محمد كريشان: دكتور حسن سلمان، كيف ترى هذه الصورة القاتمة ما بعد الاتفاقية كما يراها الدكتور العاني؟

الاتفاقية الأمنية يجب أن تخرج القوات الأميركية قبل هذا التاريخ، أما النفوذ الإيراني فأنا وهو والآخرون سنجتمع على ألا نسمح لأي نفوذ أجنبي سواء كان إيرانيا أو عربيا من دول الجوار الأخرى في العراق
حسن سلمان:
يعني هذا شيء ليس جديدا، نسمعه كثيرا من المحللين السياسيين أن إيران.. إيران جارة لنا ستبقى جارتنا إلى يوم القيامة فماذا يريد أستاذ ظافر العاني؟ أن تبقى القوات الأميركية إلى يوم القيامة حتى تحمينا من جارتنا إيران؟ الموضوع الثاني موضوع تفعيل قانون العفو العام وإطلاق سراح هؤلاء الموجودين، أنا أؤيد هذا الأمر لكن يجب أن نعلم أن هنالك من الذين موجودين في السجون سواء كان الأميركية أو العراقية هم من المجرمين والقتلة، وأعطيه مثالا للأستاذ ظافر ما حدث في الموصل لما تم إطلاق سراح بعض هذه الجماعات ثم أعيد إلقاء القبض عليهم وكانت مع الأسف الشديد بعض القوى السياسية التي ساعدت على إطلاق سراحهم. أنا أقول إن الاتفاقية الأمنية يجب أن تخرج القوات الأميركية قبل هذا التاريخ وسيكون أستاذ ظافر سعيدا قبل أن أكون أنا سعيدا، أما النفوذ الإيراني فأنا وهو والآخرون سنجتمع وعلى أن لا نسمح لأي نفوذ أجنبي سواء كان إيرانيا أو عربيا من دول الجوار الأخرى، لماذا هذا التركيز على إيران؟ لماذا هذا..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني عفوا طالما أثرنا هذا الموضوع دكتور سلمان، طالما أثرنا هذا الموضوع، إيران أبدت كثيرا من التحفظ وكذلك سوريا، إذا ما مررت هذه الاتفاقية هل تتوقع مواقف متشددة من هذين البلدين تجاه العراق؟

في الاتفاقية نص طلبته الحكومة العراقية والقيادات السياسية وهو ألا يكون العراق منطلقا لضرب دول الجوار أو الاعتداء عليها
حسن سلمان:
لا أعتقد، نعم قد تكون في الجانب السياسي هنالك مواقف واضحة ومعلنة للجانب الإيراني وللجانب السوري لكن أنا أقول إن هذه الاتفاقية عندما جعلت أن العراق، وهذا نص طلبته الحكومة العراقية والقيادات السياسية العراقية، على أن لا يكون العراق منطلقا لضرب دول الجوار أو الاعتداء على دول الجوار، فهذه مسألة حسن نية أبديناها وقاتلنا من أجلها وبالتالي هم يجب أن يساعدونا على أن نخرج من هذه المحنة خاصة وأن العراق يمر بظروف استثنائية وغير طبيعية في أوضاعه السياسية والأمنية وعلى هذا الأساس نحن ننتظر مساعدة أخواننا الإيرانيين والسوريين والأشقاء العرب على أن نخرج من هذه المحنة ومن هذا البلاء الذي قد يكون كثير من أخواننا العرب ساعدوا في احتلال العراق من قواعدهم التي أقرت في اتفاقياتهم وليست في اتفاقياتنا الأمنية.

محمد كريشان: نعم. دكتور ظافر، فيما يتعلق بهذه النقطة تحديدا سوريا وإيران بعد الاتفاقية؟

ظافر العاني: يعني بعد الاتفاقية سوريا وإيران ربما ستمارس دورا أكبر لتعويق انسحاب القوات الأميركية من العراق، قد تشعر كلاهما بأن انسحاب القوات الأميركية من العراق سيجعلهما متحررتين من ضغوط الأوحال العراقية وبالتالي ربما قد تمارس يعني وسائل ضغط على هذا النظام أو ذاك ولكن الذي يلوح لي في الأفق خصوصا في بعض التصريحات أوباما والديمقراطيين على أن هناك ربما تكون هناك ثمة صفقة قادمة أميركية إيرانية ستكون على حساب العراق. أريد أن أضيف جملة واحدة فقط أخي لو أذنت لي، أن انسحاب القوات الأميركية لا يمكن أن يكون يعني بحد ذاته جائزة كبرى للشعب العراقي، لا يمكن أن يكون جائزة كبرى لأكثر من مليون شهيد عراقي ولتدمير الدولة العراقية والبلد العراقي، أكثر من يعني عشرات.. مئات الآلاف من المعتقلين العراقيين الذين تعرض عدد غير قليل منهم يعني حتى إلى الاغتصاب الجسدي، غياب بند التعويضات، حق العراق في المطالبة بتعويضات للدولة العراقية وأنا أذكر هنا بأنه حتى الآن العراق ما يزال يدفع تعويضات إلى الكويت وإلى غيرها من الدول الأخرى بسبب غزو العراق للكويت عام 1990، لماذا يمنع على العراق في اتفاقية مثل هذا النوع المطالبة بتعويضات من مثل هذا النوع؟

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك دكتور ظافر العاني عضو البرلمان العراقي عن جبهة التوافق كنت معنا من دبي، شكرا أيضا لضيفنا من بيروت الكاتب والمحلل السياسي العراقي الدكتور حسن سلمان. وبهذا مشاهدينا نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة من البرنامج بإشراف نزار ضو النعيم. كالعادة نذكركم بعنواننا الإلكتروني الظاهر الآن على الشاشة indepth@aljazeera.net

لإرسال بعض المقترحات لحلقات مقبلة. غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أستودعكم الله.