- أسس ودلالات التحالفات العراقية الجديدة
- الانعكاسات المحتملة على الداخل العراق

لونه الشبل
عبد الحسين شعبان
وليد الزبيدي
لونه الشبل: أهلا بكم. نتوقف في هذه الحلقة عند طبيعة التحالفات السياسية التي انتظمت فيها أحزاب عراقية تمهيدا لخوض الانتخابات المحلية بداية العام القادم وانعكاسات تلك التحالفات على العلاقات السياسية القائمة. ونطرح في الحلقة سؤالين اثنين، ما هي الأسس التي انتظمت وفقها تحالفات القوى السياسية العراقية في الانتخابات المحلية المرتقبة؟ وما هي التأثيرات المتوقعة لهذه التحالفات على خارطة العلاقات القائمة بين الأطراف العراقية؟... يثير تشكيل رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي تكتلا باسم قائمة دولة القانون وتشكيل المجلس الأعلى الإسلامي ما سماه قائمة شهيد المحراب لخوض الانتخابات المحلية المقبلة يثير تساؤلات حول مستقبل علاقتهما داخل الائتلاف العراقي الموحد الذي يضمهما رغم أن كلا الطرفين يؤكدان أن خوضهما الانتخابات المحلية المقبلة في قائمتين متنافستين لا يعني أن تصدعا قد أصاب تحالفهما القائم حاليا.

[تقرير مسجل]

بيبه ولد امهادي: معا خاضت مكونات الائتلاف العراقي الموحد الانتخابات التشريعية الماضية أما انتخابات المحافظات المقرر إجراؤها نهاية يناير كانون الثاني المقبل فستخوضها التيارات الكبرى داخل هذا الائتلاف كل على حدة. لسان حال تلك المكونات نتنافس أولا ونعرف حجم كل منا ثم نقرر دون أن يؤثر ذلك على ائتلافنا. لكن هل يمكن حقا أن تظل عرى التحالف على ما كانت عليه قبل الانتخابات المرتقبة؟ من حيث المبدأ هذا ممكن جدا غير أن قراءة المشهد المعقد بفعل اختلاف التوجهات والمشارب السياسية والعلاقات الإقليمية والدولية قد تكشف عن أوجه من التباعد والتنافر لا تقل بالضرورة عن مواطن الالتقاء والتفاهم. ما يسمى مجالس الإسناد وهي المقابل لمجالس الصحوة التي جربت في المحافظات السنية يندرج في صميم الجدال الدائر حاليا بين مكونات الائتلاف العراقي الموحد وخاصة بين تيار رئيس الوزراء نوري المالكي وبين أكبر تيار في ذلك الائتلاف وهو المجلس الأعلى الإسلامي بزعامة عبد العزيز الحكيم، وإذا كان للمجلس الأعلى تنظيمه المسلح المعروف بمنظمة بدر، فيلق بدر سابقا وللتيار الصدري مليشياته المعروفة بجيش المهدي فإن هناك من يعتقدون أن رئيس الوزراء نوري المالكي يسعى من خلال إنشاء مجالس الإسناد العشائرية إلى أن يشق لنفسه طريقا وسط هذا المشهد السياسي المعسكر، وفضلا عن مجالس الإسناد التي ينفي المالكيون أن تكون الغاية منها إنتاج نسخة شيعية من الصحوات هناك أيضا اختلاف جوهري في وجهات النظر بين الأخوة غير الأشقاء في الأسرة الشيعية العراقية حول تفضيل المالكي تعزيز سلطات الدولة المركزية في مقابل مراهنة آخرين على النظام الفيدرالي ويكيلون له مدائح بقدر مصالح كل منهم. أين الأكراد من كل هذا؟ إنهم يعارضون بشدة مجالس الإسناد كما أن أي فيدرالية لا تعزز موقفهم من كركوك الغنية بالنفط سيكونون فيها من الزاهدين وهم المتمتعون بنظام فيدرالي منذ عقود. الاختلاف في ظل الائتلاف، هل هذا ما يجري فعلا أم أن أذرع العلاقات القائمة بين هذا الطرف أو ذاك وحلفاءه وأعوانه في الخارج تجعل الائتلاف العراقي الموحد غير موحد عكس ما توحي به تسميته؟!



[نهاية التقرير المسجل]

أسس ودلالات التحالفات العراقية الجديدة

لونه الشبل: ومعنا في هذه الحلقة من دمشق الحقوقي والناشط السياسي العراقي عبد الحسين شعبان، ومن عمان الكاتب والمحلل السياسي العراقي وليد الزبيدي. أبدأ معك سيد شعبان من دمشق، ماذا يعني أن يخوض الائتلاف العراقي الموحد الانتخابات المحلية المقبلة بقائمتين متنافستين؟

عبد الحسين شعبان: هذا يعني في ما يعنيه أن هناك اختلافا جذريا قد حصل بين الفريقين المتحالفين وأعني بذلك حزب الدعوة بقيادة نوري المالكي والمجلس الإسلامي الأعلى بقيادة عبد العزيز الحكيم، والأمر لا يتعلق بالبرامج والسياسات بقدر تعلقه بالمصالح والنفوذ الذي يحاول كل طرف من الأطراف الحصول عليه ولعل هذا أثر على الخارطة السياسية العراقية ككل خصوصا وأن الحركة الكردية التي هي الوحيدة ظلت متماسكة في قائمة الائتلاف الكردي مالت إلى دعم السيد عبد العزيز الحكيم بالضد من توجهات نوري المالكي الذي دعا إلى تعزيز الدولة المركزية وإعادة النظر بالدستور ومنحه صلاحيات أوسع ومنح صلاحيات أوسع للسلطة الاتحادية على حساب السلطة الإقليمية، هذا الأمر ربما سيترك تداعيات خطيرة على مستقبل التحالفات وعلى اصطفافات وعلى انتقالات بندولية بين الأطراف والفرقاء ومثلما أشرت ليس على أساس البرامج والسياسات وإنما على أساس المصالح والنفوذ لكل فريق من الفرقاء.

لونه الشبل: وهل هذا ينطبق، سيد وليد الزبيدي من عمان، على مشاريع أخرى وتكتلات أخرى منها مثلا المشروع العراقي الوطني الذي يترأسه صالح المطلك؟

وليد الزبيدي: يعني قد أختلف مع الدكتور عبد الحسين شعبان في مسألة أظن حيوية ويجب التنبيه إليها، يعني علينا أن لا ننسى أن العراق تحت احتلال أميركي خطير وتحت هيمنة إيرانية خطيرة أيضا رغم أن التسلسل يبدأ من أميركا والمجلس الأعلى وحزب الدعوة لم يوضحا موقفا واحدا صريحا من هذين الخطرين، من خطر الاحتلال الأميركي ومن خطر الهيمنة الإيرانية الموجودة الآن في العراق، فإذا كان المجلس الأعلى لديه موقف وطني واضح يجب أن يكون من العدوين الأساسيين أميركا وإيران ولكن هذا لم يحصل وأيضا المالكي لم يوضح الموقف من هذين الخطرين وبالتالي أعتقد بأن ما اتضح للشارع العراقي بصورة جلية من أخطار الأحزاب الدينية بشعاراتها -ولا أستثني منها أحدا- حزب الدعوة والمجلس الأعلى والحزب الإسلامي وما جلبت هذه الأحزاب من دمار وخراب وتفتيت المجتمع العراقي ومحاولة إثارة الفتنة الطائفية، هذه الأحزاب تريد أن تدخل في مرحلة أخرى تريد أن تعمل لتضليل الشارع العراقي فهذا يعمل تحت ستار المرجعية والثاني يحاول أن يتظاهر بالوطنية ولكن في الواقع بدون أن يكون هناك موقف صريح وواضح وضمن برنامج من الاحتلال الأميركي ومن التدخل الإيراني فأعتقد بأن جميع الأطراف والجهات تريد أن تكرس الاحتلال الأميركي بمشروعه الخطير والهيمنة الإيرانية أيضا بهذا المشروع أما التكتلات الأخرى فأعتقد ستكون ضعيفة وغير قادرة على الوقوف أمام مثل هذه المخططات، وهكذا إستراتيجيات تعمل على التفتيت الظاهري وعلى التكتل الداخلي بالخفاء.

لونه الشبل: لكن ذكرت بأن هذه التكتلات، وأبقى معك سيد الزبيدي، تكتلات طائفية بين قوسين ويتجه كل تكتل إلى اتجاه معين. لكن نرى تكتلات تضم شيعة وسنة وأكرادا.

وليد الزبيدي: بالتأكيد يعني علينا أن لا ننسى ما حصل في الانتخابات، التجربتان السابقتان في ظل الاحتلال، وتجربة انتخابات المحافظات خطيرة جدا ومفصلية مهمة فإذا نظرنا إلى التكتلات تكتل صالح المطلك وإياد علاوي وغيره هؤلاء أعطوا تكملة الديكور فيما يسمى بالديمقراطية الأميركية ولكن لم يتمكنوا من التأثير بشيء، حتى جبهة التوافق لم تغير من الهيمنة الأمنية في الشارع العراقي ولم يتمكنوا من نقل حتى جندي واحد حسب اعتراف النائب طارق الهاشمي. بالنتيجة نحن أمام مشروع خطير هذا المشروع أعتقد أو أجزم بأنه إستراتيجية إيرانية تريد أن تصنع واجهات جديدة بعد أن تفهم العراقيون بدقة أخطار هذه الواجهات الدينية التي عبثت ومزقت وحاولت أن تثير الفتنة وسيعملون بهذه الانتخابات على تأسيس لمرحلة تقسيم العراق.

لونه الشبل: ذكرت إيران، وأعود بذلك إلى السيد عبد الحسين شعبان، هناك من يرى سيد شعبان بأن المخاض الشيعي في هذه الانتخابات المحلية وهي ربما المؤشر لانتخابات البرلمانية فيما بعد يدور في أغلبه حول العلاقة مع إيران والاتفاقية الأمنية، هل هذا الكلام دقيق؟

هناك علاقة وثيقة بين الاتفاقية الأمنية ومراكز النفوذ في المحافظات، وهناك ازدواجية في مواقف بعض القوى السياسية
عبد الحسين شعبان:
نعم هناك علاقة وثيقة ما بين الاتفاقية الأمنية العراقية الأميركية وما بين مراكز النفوذ في المحافظات حيث تستعد هذه المحافظات لإجراء الانتخابات. أنا أعتقد أن هناك إزدواجية في مواقف بعض هذه القوى، ربما ولاءات بعض هذه القوى إلى حدود معينة مع إيران ولكن الولاء الأكبر الآن خصوصا بحكم الوجود الأميركي هو للولايات المتحدة ولكن عوامل الشد والجذب والحلحلة والتشدد هنا أو هناك يلعب فيها العاملان الرئيسيان، الجانب الأميركي من جهة والجانب الإيراني من جهة أخرى، ولكن بالدرجة الأساسية الصراع على مناطق النفوذ..

لونه الشبل (مقاطعة): عفوا وهذه الانقسامات تعكس هذين المحورين يعني المتجاذبين؟

عبد الحسين شعبان: نعم إلى حدود معينة ولكن بالدرجة الرئيسية يبقى الصراع على مناطق النفوذ سواء بالنسبة للقوائم الشيعية بين قويسات أو لقوائم الحركة الكردية أو لقوائم خارجها، وحتى في إطار المعارضة أحيانا هناك اصطفافات وتمذهبات وتجمعات أقيمت على أساس طائفي أحيانا بالضد من الوجهة الوطنية التي كانت تنقسم الحركة الوطنية العراقية على أساسها، هذا الأمر جد خطير..

لونه الشبل (مقاطعة): يعني أنت ترى ما يجري، سيد عبد الحسين أنت ترى ما يجري زيادة في الانقسام وآخرون ربما يرونه ثراء سياسيا وعلى العكس ابتعادا عن الطائفية بشكل ما خاصة وأن الشارع العراقي اكتوى بهذه النار وبالتالي الآن الفرصة مهيأة لظهور قوى وطنية ليست طائفية.

عبد الحسين شعبان: أولا بودي أن أقول إن هناك هوة سحيقة بين الشارع العراقي وبين القيادات العراقية التي يقبع معظمها في المنطقة الخضراء، الأمر مختلف تماما بين ما تفكر به القيادات وما تعمل به وبين انتقالاتها واصطفافاتها وتحالفاتها وبين هموم ومعاناة الشارع العراقي الذي يتعرض إلى عملية محق كاملة وهدر كبير لحقوق الإنسان وهناك نقص كبير في الخدمات وتشظي ومليشيات وانعدام لسيادة القانون وكل ذلك يتم تحت باب وجود حكومة تريد أن تبسط نفوذها بقوة القانون ولكن نلاحظ رغم كل المحاولات ما زالت الهوة كبيرة بينها وبين موضوع فرض القانون، هذا من جهة. من جهة ثانية أن العنف الذي توقف أو خف نسبيا استشرى مرة أخرى وعاد إلى الظهور بوجود نتوءات كبيرة ومخاطر خطيرة تهدد العملية السياسية ككل خصوصا وأنها وصلت إلى طريق مسدود لا سيما بمأزق الاتفاقية الذي سيكون مؤشرا حقيقيا لاستمرارها أو لعدم استمرارها.

لونه الشبل: سنتحدث عن أعمال العنف وتحذير الأمم المتحدة من تصاعدها. لكن أعود إليك سيد وليد الزبيدي، رغم ما ذكره السيد شعبان هناك قوى لم تشارك في العملية السياسية في بدايتها قوى سنية وحتى قوى شيعية كالصدريين، الآن سيشاركون وربما بكثرة ألا يغير ذلك الخارطة السياسية بعد الانتخابات المحلية؟

وليد الزبيدي: يعني أعتقد هناك اشتراطات لمن يدخل في انتخابات المحافظات هذه الاشتراطات وطنية وطرحتها القوى الوطنية التي رفضت الدخول في العملية السياسية، للأسف التيار الصدري دخل في العملية السياسية ولم يغير شيئا بالعكس هناك ملاحظات كثيرة ومآخذ كثيرة على جيش المهدي، أما التيار الصدري العروبي فهذا أمر آخر. أنا أعتقد بأن أهم الاشتراطات أن يكون هناك موقف واضح من الاحتلال لأن كل مشروع سياسي وهذا منطق معروف في أي بلد يكون في ظل احتلال يخدم الاحتلال ومشاريعه وبالتالي يكون ضد القوى الوطنية التي تمثل نبض الوطن والمواطن، هذا الموقف يجب أن يكون هناك خروج للاحتلال لكي نتخلص من هذا الهم والغم الكبير والذي يتحكم بالأجهزة الأمنية والعملية السياسية وغير ذلك. وهناك أمر آخر مهم، كيف تضمن هذه الأطراف التي تدخل في انتخابات مجالس المحافظات عدم تزوير الانتخابات؟ والكل يتحدثون بالأدلة والوقائع انتخابات عام 2005 التي جرت في 15 /12 / 2005 وجاءت بحكومة المالكي وهذا التزوير على درجة كبيرة من الخطورة ولن يغير من الواقع شيئا. أنا أعتقد بأن هناك الكثير من الاشتراطات التي يفترض أن تضعها هذه القوى في البداية قبل أن تدخل في عملية سياسية يتحكم فيها الجهاز الأمني الذي يتبع الأحزاب الرئيسية الخمسة الموجودة، الحزبين الكرديين والمجلس الأعلى وحزب الدعوة والحزب الإسلامي، وأن تكون هناك مراقبة دقيقة وحقيقية قبل أن تكون هناك انتخابات، بدون ذلك هذه الأحزاب تمتلك الأموال والسلطة والإدارة ستوظف هذه العوامل الثلاث لجرجرة الناس ولتزوير الانتخابات وإذا ثبتت هذه الأحزاب الطائفية التي تريد أن تمزق وتدمر العراق في انتخابات المحافظات ستنتقل إلى الانتخابات المقبلة إذا ما انهزم الاحتلال وستثبت الطائفية وتقسم العراق وهذا أخطر شيء يهدد العراق بعد الاحتلال.

لونه الشبل: وهذا ما سنحاول أن نقرأه ونقرأ التحالفات الجديدة يعني تحالفات جديدة على القائمة سلفا في الساحة العراقية كيف ستنعكس على الداخل العراقي؟ نتابع هذه المسألة بعد وقفة قصيرة ابقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

الانعكاسات المحتملة على الداخل العراقي

لونه الشبل: أهلا بكم من جديد في حلقتنا التي تتناول خارطة التحالفات الجديدة في العراق تمهيدا للانتخابات المحلية المقبلة. سيد شعبان في دمشق، هناك من يرى بأن الصدريين مع العرب السنة لم يمثلوا بشكل جيد في المناطق التي يتفوقون فيها عدديا كما يقولون، واشنطن الآن تقول بأن هذه الانتخابات ستعزز المصالحة ولن تسيء إليها، الآن ضمن هذه التحالفات الجديدة ما هي التأثيرات المتوقعة من هذه التحالفات على خارطة العلاقات القائمة في العراق؟

عبد الحسين شعبان: أولا إن هذه الاصطفافات السياسية هي اصطفافات مؤقتة ومضطربة وقلقة والحديث عما يسمى بالعرب السنة هو حديث غير صحيح كما الحديث عن عرب شيعة هو حديث غير صحيح لأن هناك أحزابا سياسية شيعية أو سنية لا علاقة لها بتمثيل الطائفة أو بتمثيل هذا الجمع الغفير الذي هو متوزع على تيارات فكرية وسياسية واجتماعية كثيرة ولا يمكن الحديث إجمالا عن جمع السنة أو عن جمع الشيعة كلهم تحت كيانات معينة، مثل هذا التوزيع هو توزيع خاطئ وهو توزيع إغراضي بالدرجة الأساسية ابتدأ منذ عقدين من الزمان ضمن الأطروحات التي روجت لها بعض الدوائر الغربية لدرجة أن العراق قسم إلى سنة وشيعة وأكراد، مثل هذا التوزيع هو توزيع خاطئ ولا علاقة له بالخارطة السياسية العراقية. هناك تيارات مختلفة في المجتمع العراقي هذه التيارات اتخذ قسم منها منحى طائفيا وقسم منها اتخذ منحى سياسيا وعملية التمثيل مختلفة. ما أريد أن أقوله إن الصدريين..

لونه الشبل (مقاطعة): لكن جزء كبير منهم سيد شعبان يدعو إلى حكم ذاتي وأقاليم وبالتالي خلط بين الطائفي والسياسي.

عبد الحسين شعبان: نعم هذه مجموعات طائفية صغيرة ومحدودة وغير مؤثرة في المشهد الذي نتحدث عنه كطائفة، هناك فرق بين الطائفية والطائفة، الطائفة شيء تاريخي متكون له طقوس له عادات له امتدادات تاريخية أما الطائفية فهي تيار مذهبي يدعو لأفضليات أو للحصول على امتيازات ومكاسب ولهذا هناك فرق كبير ولا يمكن أن نأخذ الأمور بهذه الطريقة بالجملة، إذا أردنا أن نتحدث تحديدا عن وجود مجموعة سياسية باسم جماعة السيد مقتدى الصدر لها برنامجها ربما لا تختلف عن المجاميع الشيعية الأخرى إلا بالدعوة لإنهاء الاحتلال أما الحديث عن مجاميع أخرى خارج هذه الكيانات فهذا شيء آخر خصوصا إذا ما لاحظنا أن هناك عدم وجود فوارق كبيرة في البرامج السياسية التي تطرحها هذه الكيانات ولهذا لا بد من وضع هذه المسألة على أساس صحيح لنتحدث بالتالي عن خارطة سياسية تجري بها انتقالات. دعيني أقل لك ما الفرق بين الجعفري وبين نوري المالكي؟ لا وجود لفوارق سياسية هناك اختلافات في المصالح في محاولة النفوذ في الرغبة في الوصول إلى السلطة أو في البقاء في السلطة، هذه الأمور لا بد أن تكون واضحة عندما يتحالف السيد نوري المالكي مع مجاميع أخرى وعندما يتحالف الجعفري مع جماعة السيد مقتدى الصدر انطلاقا من هذه المصالح السياسية الضيقة أحيانا وليس التي هي مصالح عامة تخص الطائفة أو تخص الوطن ككل.

لونه الشبل: إذاً أنت تفصل تماما بين من يتحكم بمقاليد الأمور من هذه الطوائف وبين الطائفة بمجملها. وبهذه النقطة أعود إلى السيد وليد الزبيدي، والحال كذلك رغم أن حسب رأي الأستاذ شعبان بأن قلة من يتحكمون في الكثرة، هذه الانتخابات ستتم في موعدها وقد حُذر من أعمال عنف، الأمم المتحدة حذرت وكثير من الأوساط حذرت، وهذه النقطة أيضا أثارها الأستاذ شعبان، هذا التحذير هل نفهم منه أعمال عنف قبيل الانتخابات ممن لم يشاركوا ولن يشاركوا أم أعمال عنف ستندلع بناء على نتائج هذه الانتخابات، من سيرفض هذه الانتخابات سيلجأ للعنف؟

الأحزاب الموجودة الآن ليس لديها موقف واضح وحازم وصريح من التدخل الإيراني، بل على العكس من ذلك إيران استطاعت أن تتحرك بحرية والآن لديها وجود كبير جدا ومؤثر وخفي في الرمادي وصلاح الدين
وليد الزبيدي:
يعني برأيي أن ما قاله الدكتور عبد الحسين شعبان هو التوصيف الدقيق للوضع في العراق، في العراق لا توجد طائفية اجتماعية، هناك محاولات لخلق طائفية سياسية ابتدأت على أوسع نطاق في عام 2006 و 2007 وفشلت ولكن الآن نعود إلى من يريد أن يبقى اللاعب الرئيسي بعد خروج اللاعب الأساسي وفشله وهزيمته وهو الاحتلال الأميركي وهو إيران، الأحزاب الموجودة الآن ليس لديها موقف واضح وحازم وصريح من التدخل الإيراني بل على العكس من ذلك إيران استطاعت أن تتحرك حتى على المناطق الأخرى، الآن لديها وجود كبير جدا ومؤثر وخفي في الرمادي وفي صلاح الدين وهذه بالإنابة، أنا أعتقد بأن يعني مسائل العنف التي قد تحصل ستحصل في مناطق جنوب العراق الذي ذهبوا إلى الانتخابات في عام 2005 في 15/12 و 30/1/ 2005 وذهبوا إلى الدستور في 15/10 في مناطق بغداد والمناطق الجنوبية سيقفون بالضد من أي عمل سياسي سواء انتخابات أو غير ذلك يمكن إيران من السيطرة، العراقيون وخاصة في المناطق القريبة من إيران أدركوا حجم خطورة إيران التي تتفق مع أميركا في مشروع واحد وتتغلغل تحت مظلة الاحتلال الأميركي فهناك أخطار كبيرة، تقسيم العراق، الهيمنة على المنطقة، تمدد المشروع الإيراني. فالعرب في الجنوب أعتقد سيقفون بشدة ولكن للأسف هناك وجود إيراني خطير وسري في محافظات أخرى لخلق الفيدرالية في الرمادي وصلاح الدين..

لونه الشبل (مقاطعة): سيد الزبيدي، كما لو أن إيران هي المشكلة الوحيدة والكبرى في العراق. وأعود إليك سيد شعبان في دقيقة، تحدثت أيضا عن الوجود الأميركي وهناك قوى داخل العراق تتحدث عن تقسيمات وفيدراليات وأقاليم ربما هذا يقودني إلى سؤال في نهاية الحلقة له علاقة بالإدارة الأميركية الجديدة وبنائب الرئيس الأميركي المنتخب باراك أوباما الذي يتحدث عن هذه التقسيمات. باختصار طبعا.

عبد الحسين شعبان: أولا الخطر الأساسي في العراق هو وجود الاحتلال الأميركي زائدا وجود نفوذ أو هيمنة إيرانية كانت وستبقى ربما لفترة غير قصيرة بوجود علاقات بينها وبين بعض القوى السياسية، هذا من جهة. من جهة ثانية، الخرائط السياسية ربما ستتغير سريعا إذا ما عرفنا أن أوباما قد يلجأ إذا لم يتم التوقيع على المعاهدة إلى بعض التغييرات التي ستؤدي إلى إحداث تصدعات داخل الطاقم الحكومي العراقي، الأمر الذي سينعكس انعكاسات كبيرة على العملية السياسية ككل.

لونه الشبل: والأيام القادمة ربما ستوضح أكثر الخارطة. شكرا جزيلا لك عبد الحسين شعبان الحقوقي والناشط السياسي العراقي كنت معنا من دمشق، وبالطبع أشكر من عمان الكاتب والمحلل السياسي العراقي وليد الزبيدي. نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، أستودعكم الله.