- بنود المبادرة والهدف منها وظروف طرحها

- ملامح حل الأزمة الأفغانية والأدوار المتعددة فيه


لونا الشبل
حبيب حكيمي
عمر حمزاوي

لونه الشبل
: أهلا بكم. نتوقف في حلقة اليوم عند عرض زعيم الحزب الإسلامي الأفغاني قلب الدين حكمتيار بدء مفاوضات مباشرة مع القوات الغربية في أفغانستان وتهدئة العمليات المسلحة ضدها في إطار مبادرة لتسوية الأزمة الأفغانية التي بدأت تشهد مؤخرا زخما متزايدا على أكثر من صعيد. وفي حلقتنا محوران، ما أهمية المقترحات التي تضمنتها مبادرة حكمتيار وما فرص قبولها أساسا لتسوية الأزمة الأفغانية؟ وكيف تبدو ملامح حل القضية الأفغانية في ضوء ميل واضح لخيار التفاوض مع تعثر الحل العسكري؟... ليس لقلب الدين حكمتيار أنصار كثر قياسا إلى حركة طالبان كما أن النشاط المسلح لمقاتليه لا يكاد يذكر بالنظر إلى عمليات طالبان وإن كانت جماعته تبنت في شهر أغسطس/ آب الماضي واحدة من أبرز العمليات التي قتل فيها عشرة فرنسيين. عرف حكمتيار كأحد أبرز قادة الجهاد الأفغاني ضد الاحتلال السوفياتي بين الأعوام 1979 و1989، عين عام 1992 رئيسا للحكومة الأفغانية بعد رحيل القوات السوفياتية عن بلاده وسيطرة المجاهدين على كابول. بعد اندلاع الحرب بين جماعات الجهاد الأفغاني انضم حكمتيار للتحالف الشمالي المناوئ لحركة طالبان، ظهر مجددا بعد سقوط الحركة وأعلن عام 2003 انضمامه لصفوف المقاومة ضد القوات الأجنبية. في عام 2007 أعلن حكمتيار وقف تعاونه مع طالبان وأبدى انفتاحه للحوار مع الرئيس حامد كرزاي. ينحدر حكمتيار من عرقية البشتون ويأخذ عليه خصومه تقلبه وكثرة تحالفاته، وأخيرا قلب الدين حكمتيار اليوم هو على قائمة المطلوبين للولايات المتحدة. للحديث عن هذه المبادرة معنا في هذه الحلقة من كابول حبيب حكيمي الكاتب والمحلل السياسي، ومن برلين الدكتور عمرو حمزاوي الباحث في معهد كارنيغي للسلام العالمي، وينضم إلينا من إسلام آباد أحمد زيدان مدير مكتب الجزيرة في باكستان.

بنود المبادرة والهدف منها وظروف طرحها

لونه الشبل: أبدأ بداية مع أحمد زيدان مدير مكتب الجزيرة في باكستان. أحمد، بداية لو تضعنا بصورة أكبر عن هذه المبادرة، المعلومات المتوفرة، توقيت طرحها خاصة بأنه قيل بأنها ربما منذ أكثر من شهر تُطبخ، بين قوسين، في بعض الدوائر.

أحمد زيدان: نعم، الحقيقة لونه تفاصيل خطة السلام التي طرحها زعيم الحزب الإسلامي الأفغاني قلب الدين حكمتيار والتي حصلت على نسخة من ملخصها الجزيرة في إسلام آباد تنص على أولا تخفيف كما وصفه بالتصعيد للعمليات العسكرية في أفغانستان، انسحاب القوات الأجنبية من أفغانستان إلى قواعدها في داخل الأراضي الأفغانية ثم انسحابها من أفغانستان إلى خارج أفغانستان وفق جدول زمني محدد ومعين، تشكيل حكومة انتقالية من شخصيات محترمة أفغانيا وذات مصداقية للتمهيد لعقد انتخابات عامة في كل أفغانستان، بالمقابل تتعهد المقاومة الأفغانية أو المقاومة الأفغانية بالتأكيد تحت قيادة زعيم الحزب الإسلامي الأفغاني قلب الدين حكمتيار بعدم تعريض الأمن الإقليمي وأمن دول الجوار والأمن العالمي للخطر في إشارة طبعا إلى وجود تنظيم القاعدة في مناطق أفغانستان، وأيضا طرح حكمتيار أنه إذا كانت القوى الدولية قوى المجتمع الدولي غير واثقة من أن الأفغان يستطيعون أن يؤمنوا السلام والاستقرار لأفغانستان في مرحلة ما بعد انسحاب القوات الأجنبية من أفغانستان فإن حكمتيار مستعد للقبول بقوات أمنية من دول أعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي شريطة أن لا تكون هذه الدول من دول الجوار الأفغاني بمعنى أنه لا يريد أن يكون هناك تنافس إقليمي أو تنافس دول الجوار على أفغانستان كما حصل في مرحلة ما بعد انسحاب القوات السوفياتية من أفغانستان. تقريبا هذا أبرز ما ورد في خطة السلام التي عرضها حكمتيار لكن في المقابل الأجواء أنها أجواء وصول الرئيس الأميركي الجديد أوباما إلى سدة السلطة وهناك أيضا على ما يبدو تحركات أوروبية بريطانية باتجاه عقد اتفاق عقد سلام مع بعض الفصائل الأفغانية، ربما هناك بعض الليونة في الموقف الأوروبي يقابله بعض التشدد في الموقف الأميركي خصوصا مع تعيين باتريوس قائدا للحربين في أفغانستان والعراق وما عرف عن باتريوس من تشديده في العمليات العسكرية في العراق، إذاً هناك تمايز الموقفين الأوروبي والأميركي، حكمتيار يريد يبدو أنه ينفذ من خلال هذه الثغرة الأوروبية إلى التحالف الدولي في أفغانستان لعله يجد بعض النفاذ في هذا الموقف وفي المقابل يبدو أنه يطرح سلة متكاملة وطبعا بكل تأكيد هذا ربما يؤثر على سمعة حركة طالبان الأفغانية التي هي معنية أكثر بالعمل العسكري عن العمل السياسي. لونه.

لونه الشبل: يعني من الداخل، أحمد، هل نفهم بأن حكمتيار الآن يحاول قطف ثمار دعوات للحوار مع طالبان ربما تكون أو يرى البعض بأنها لم تؤت أكلها حتى الآن وبالتالي دخل حكمتيار على الخط؟

أحمد زيدان: الحقيقة لونه، الكل يعتقد هنا في باكستان من مراقبين من محللين من متابعين للشأن الأفغاني، كما تعرفين بأن المراقبين هنا للشأن الأفغاني من الباكستانيين وغيرهم ربما يكونون أكثر التصاقا بالوضع الأفغاني من مراقبين دوليين بعيدين عن الساحة الباكستانية والساحة الأفغانية، رغم أن حكمتيار بكل تأكيد ليس له ذلك النفوذ القوي على الساحة الأفغانية وبالتالي لا يستطيع حكمتيار يعني أن يلعب دور رأس الحربة في التفاوض السلمي مع القوات الأجنبية في أفغانستان، القوة على الأرض هي لحركة طالبان الأفغانية وربما حكمتيار بتصرفه هذا إذا واصل هذا العمل التفاوضي أو السلمي مع القوات الأجنبية في أفغانستان بعيدا عن التنسيق مع حركة طالبان الأفغانية ربما ينتهي الوضع فيه إلى أشبه ما يراه البعض بالصحوات في العراق وأنه ربما يُستغل أميركيا أو دوليا وإن كان الكثير هنا يعتقد أن حكمتيار ليس بالسياسي السهل الذي يمكن أن يُستغل من قبل القوات الدولية خصوصا وأنه طرح في مبادرته للسلام سلة متكاملة لحل وتسوية القضية الأفغانية وليست قضية يتفاوض مع الرئيس الأفغاني حامد كرزاي كما أشيع مؤخرا بأن طالبان أو حكمتيار يريدون أن يتفاوضوا مع كرزاي ويشكلوا حكومة انتقالية، أعتقد أن حكمتيار من المستحيل له أن يقبل بحكومة مختلطة حكومة مشتركة بينه وبين حكومة كرزاي أو غيره في ظل وجود قوات دولية في أفغانستان.

لونه الشبل: شكرا جزيلا لك على كل هذه التوضيحات من إسلام آباد مدير مكتب الجزيرة أحمد زيدان. وأعود إلى ضيوفي في هذه الحلقة وأبدأ مع حبيب حكيمي من كابول، الكاتب والمحلل السياسي. سيد حكيمي، إذا كان لحكمتيار ليس ذلك الثقل الكبير وكما هو معروف على الأرض كما هو لطالبان لكنه أيضا معروف بأنه السياسي المحنك والذي يؤخذ عليه بالمقابل أنه يتقلب كثيرا بمواقفه، في ظل كل هذه الظروف والدعوات إلى الحوار كيف نفهم هذه الدعوة والمبادرة منه؟

 حكمتيار يحاول من خلال هذه المبادرة كسب الامتياز السياسي قبل أي شيء آخر خاصة في ظل الأصوات التي ترتفع من الدول الأوروبية بشأن المفاوضات مع حركة طالبان وهذه الأصوات طبعا تبدو في الولايات المتحدة ضعيفة
حبيب حكيمي: طبعا حكمتيار ليس له وزن ثقيل في الساحة العسكرية الأفغانية والوزن الثقيل لحركة طالبان في هذه المرحلة على الأقل ولكن باعتقادي حكمتيار يحاول من خلال هذه المبادرة كسب الامتياز السياسي قبل أي شيء آخر خاصة في ظل الأصوات التي ترتفع من الدول الأوروبية بشأن المفاوضات مع حركة طالبان وهذه الأصوات طبعا تبدو في الولايات المتحدة ضعيفة، والدول الأوروبية هي التي كانت في الآونة الأخيرة ولا تزال تدعو إلى الحل السلمي للأزمة الأفغانية التي أصبحت تبدو أنها أصبحت صعبة للقوات الأجنبية أن تحل هذه المشكلة بالطرق العسكرية. ولذلك كما أشار إليه الأخ زيدان في إسلام آباد، ربما حكمتيار يريد أن يستغل هذه الثغرة الأوروبية في ظل التطورات التي ستأتي في السياسة الخارجية الأميركية للحكومة القادمة للولايات المتحدة برئاسة باراك أوباما. أنا في اعتقادي المقترح الذي قدمه حكمتيار لحل الأزمة الأفغانية في هذه المرحلة لن يكون قابلا للتطبيق على الساحة الأفغانية بالنظر إلى الوقائع التي تجري في الساحة العسكرية والسياسية الأفغانية.

لونه الشبل: دكتور عمرو، هل نحن أمام مبادرة حكمتيار بشكل ما ضمن سياق مجموعة من المبادرات متنوعة ومناقشات غربية تتحدث عن ضرورة الحوار في أفغانستان لأنه لا جدوى من حل عسكري وبالتالي ظهرت الآن هذه المبادرة؟

عمرو حمزاوي: نعم بكل تأكيد هي تأتي في سياق زمني شديد التحديد، الأمر الأول هو أن هناك بالفعل عددا من الدعوات من عدد من العواصم الغربية وهي ليست فقط بعواصم أوروبية، وزير الدفاع الأميركي غيتس تحدث قبل الانتخابات الأميركية الأخيرة عن أهمية الحل السياسي عن صعوبة الحل العسكري وباتريوس تحدث أيضا مؤكدا على نفس الأمر وعلى أهمية البحث عن حلول تفاوضية بالإضافة إلى العمليات العسكرية وبجانب الولايات المتحدة معظم العواصم الأوروبية تحدثت في نفس الاتجاه، هناك قناعة غربية بأن الحرب في أفغانستان لن تحسم عسكريا وبالتالي هناك بحث عن مفاتيح الحل السياسي أو مرتكزات الحل السياسي وكيف يمكن الانفتاح تفاوضيا على القوى الفاعلة على الأرض وأهمها حركة طالبان. السياق الزمني الثاني هو بكل تأكيد الانتخابات الأميركية والتغيرات المتوقعة مع إدارة أوباما، على الرغم من أهمية عدم المبالغة في رصد المتوقع من التغيرات، الرجل لن يغير كل شيء بصورة سريعة وربما هو فيما يتعلق بالملف الأفغاني كان أميل حتى الانتخابات إلى الحديث عن رفع عدد القوات الأميركية العاملة هناك ثم تواترت أحاديث داخل فريق أوباما خلال الأيام الماضية لتقول إنه من الخطر زيادة عدد القوات الأميركية دون وجود أي أفق سياسي. على كل هي لحظة بها غموض إستراتيجي، بها بحث من جانب الغرب عن مرتكزات لحل تفاوضي وفي هذين السياقين بتأتي مبادرة حكمتيار، العنصر الفارق هو أن حكمتيار، وكما أشار أحمد زيدان وكما أشار الزميل حبيب، حكمتيار لا يملك من القوة على الأرض الأفغانية ما يؤهله أن يلعب دور الوسيط مع الغرب، بدون حركة طالبان مستقبل مثل هذه المبادرة لن يكون بالمستقبل الإيجابي، لن يمكن لحكمتيار أن يحل محل طالبان، تظل حركة طالبان بحكم قوتها على الأرض هي مفتاح الحل مفتاح الانفتاح التفاوضي أو انعدام هذا الانفتاح التفاوضي إن رفضت الحركة وكانت لها حسابات أخرى.

لونه الشبل: تحدثت عن غموض إستراتيجي وبأنه ربما حتى الآن ليس هناك من شكل واضح لهذا الحل. سنحاول أن نستقرئ معك ومع ضيفي من كابول كيف تبدو ملامح حل القضية الأفغانية في ظل هذه المبادرة وفي ظل ميل واضح في النهاية لخيار التفاوض لكن بعد وقفة قصيرة فابقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

ملامح حل الأزمة الأفغانية والأدوار المتعددة فيه

لونه الشبل: أهلا بكم من جديد. في الآونة الأخيرة صدرت الكثير من المؤشرات إلى وجود توجه عام لاختبار خيارات أخرى لتحسين الوضع في أفغانستان، وكانت القضية الأفغانية جزءا مهما من حملة الرئيس الأميركي المنتخب باراك أوباما.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: في أفغانستان اليوم متسع من الوقت والأرض لمزيد من المعارك بين طالبان وبين قوات الناتو، لا يكاد يمر يوم حتى تسجل وكالات الأنباء خبر هجوم جديد من أحد الطرفين على الآخر، الاستنتاج يكاد يكون نفسه لدى الجميع، طالبان تزداد عنفوانا يوما بعد يوم والإستراتيجية الأطلسية في بلاد الأفغان في حاجة عاجلة للمراجعة. أتت الانتخابات الأميركية برجل طالما دعا لمراجعة الملف الأفغاني والدور الأميركي فيه، هذا ما أكدته صحيفة الواشنطن بوست عندما نقلت عن أوباما اعتزامه اتباع نهج جديد في المشكلة الأفغانية، نهج إقليمي قد يقبل بدور إيراني ويركز أكثر فأكثر على قادة القاعدة المتخفين يتقدمهم أسامة بن لادن. بالتزامن مع هذا التوجه الذي قد يتحول مع دخول أوباما للبيت الأبيض إلى خطوات عملية على الأرض طرح زعيم الحزب الإسلامي قلب الدين حكمتيار مبادرته للسلام في وقت كثر فيه الحديث وتعددت الدعوات للتفاوض مع طالبان، أصوات تقول إنها داعية للحكمة في التعامل مع نتائج سنوات طويلة من الحل الأمني في أفغانستان فاقمت مشاكل البلاد والعباد هناك، لا طالبان قضي عليها ولا حكومة بسطت مع نفوذها الأمن والرفاه، أكثر من ذلك، حلف هو الأكبر على وجه البسيطة لا يعرف كيف يتخلص من مقاتلين يتحركون كالأشباح هنا وهناك. بيد أن المشكلة تبقى قائمة في التعارض بين خطة حكمتيار القائمة على البدء في مفاوضات مع القوات الأجنبية ثم تهدئة الأوضاع الأمنية تمهيدا لانسحابها من البلاد فإطلاق الأسرى وتشكيل حكومة مؤقتة مقبولة من الجميع وفي النهاية تجرى انتخابات ترسم واقعا سياسيا جديدا، وبين الخطوط العريضة في تصور أوباما المبنية على نشر المزيد من القوات في أفغانستان والتركيز على معركتها بدلا من العراق، تعارض يتعين الاختيار فيه بين احتواء طالبان أو المضي قدما في قتالها.

[نهاية التقرير المسجل]

لونه الشبل: سيد حبيب، في ظل هذه النقاط التي أثارها الآن التقرير وفي ظل كما تفضلت بأن حكمتيار ليس له ذلك الثقل على الأرض، الميل الواضح لخيار التفاوض، ما شكل الحل ولو مبدئيا فيما يتعلق بالقضية الأفغانية في ضوء كل ذلك؟

حبيب حكيمي: أنا باعتقادي مقترح حكمتيار لن يجد قبولا في الأوساط السياسية والعسكرية في أفغانستان كما أشرتم من قبل ولكن مبدئيا بإمكان القوى المعارضة لوجود القوى الأجنبية في أفغانستان وللحكومة الأفغانية أن تجتمع وأن تتوافق على صيغة واحدة من الحل، وباعتقادي إذا كانت هذه الأطراف المعارضة للحكومة الأفغانية وللقوات الأجنبية تريد حلا سلميا للأزمة الأفغانية تتوافق على صيغة معينة وبعد ذلك تتفاوض داخلها أولا، أولا هناك أن يكون تفاوض داخلي قبل أن يكون هناك تفاوض مع القوات الأجنبية والحكومة الأفغانية لأن مواقف حكمتيار دائما مواقف مرتبكة من حركة طالبان ومن القاعدة كذلك ولا بد أن لا ننسى ما زال هناك نفوذ لتنظيم القاعدة على حركة طالبان وعلى الساحة العسكرية في أفغانستان، حكمتيار مرة يتكلم عن العلاقة الوثيقة..

لونه الشبل (مقاطعة): ما شكل هذا النفوذ، سيد حكيمي؟ يعني في البداية نشهد تضاربا بين الاثنين ثم يظهر حكمتيار في 2006 ويضع نفسه تحت إمرة الشيخين ثم نسمع تصريحات فيما بعد بأنه عاد وخرج من هذه العباءة، الآن كيف شكل العلاقة بين الاثنين؟

حبيب حكيمي: أنا باعتقادي العلاقة بين تنظيم القاعدة وحكمتيار ما زالت متوترة وحكمتيار كما قلت، مرة يتكلم عن العلاقة الوثيقة بينه وبين القاعدة وبينه وبين حركة طالبان ومرة يتكلم كما هو تكلم في الشريط في شريط فيديو الذي بث أخيرا لحكمتيار..

لونه الشبل: باللغة العربية..

حبيب حكيمي: يتكلم عن الاستقلالية التامة لحزبه ولمواقفه ولذلك من الصعب أن نستطيع أن نحكم أن حكمتيار له علاقة وثيقة مع حركة طالبان يستطيع أن يتفاوض مع حركة طالبان وهي القوة العسكرية في الساحة الأفغانية لإيجاد صيغة معينة للتفاوض مع القوات الأجنبية، ولذلك باعتقادي اقتراح حكمتيار في هذه المرحلة لإجراء التفاوض مع القوات الأجنبية والحكومة الأفغانية مقترح لا يجد قبولا في الأوساط الأفغانية السياسية والعسكرية وخاصة بين حركة طالبان، والجدير بالذكر أن حركة طالبان الآن ليست حركة واحدة يقودها زعيم واحد، حركة طالبان منقسمة إلى أبعد الحدود في نفسها وهناك حركة طالبان الآن تتكون من مجموعات مقاتلة، ربما الحركة السياسية بقيادة حركة طالبان بقيادة الملا محمد عمر ربما مثلا في المستقبل تقبل بالتفاوض مع القوات الأجنبية والحكومة الأفغانية وهناك مجموعات أخرى ستبقى رافضة لهذه المفاوضات فباعتقادي هناك العديد من العوامل..

لونه الشبل (مقاطعة): اعذرني سيد حكيمي، دكتور عمرو من برلين، هناك توجه بشكل ما إلى توسيع ربما -وهذا توجه أميركي وتحديا من أوباما- لتوسيع دائرة الحل فيما يتعلق بأفغانستان رغم أنه صرح بزيادة عديد القوات، هل سنشهد دورا إيرانيا؟

يوجد توافق بين الأطراف الأوروبية مع الولايات المتحدة الأميركية على أهمية الإتيان بقوى إقليمية تستطيع أن تساعد في البحث على حل سياسي للملف الأفغاني
عمرو حمزاوي: بكل تأكيد هناك أدوار إقليمية ممكنة لعدد من الأطراف، لباكستان بكل تأكيد، لإيران، هناك انفتاح فيما يتعلق بإدارة أو البحث عن حلول للملف الأفغاني كان هذا الأمر جزءا من نقاشات جرت بالفعل بين الباكستانيين والإيرانيين خلال الفترة الماضية، هناك أدوار إقليمية لأطراف أخرى بعيدة إلى حد ما كالمملكة العربية السعودية، هناك توجه أميركي نعم وتوجه أوروبي، هنا توافق بين الأطراف الأوروبية مع الولايات المتحدة الأمريكية على أهمية الإتيان بقوى إقليمية تستطيع أن تساعد فيما يتعلق بالبحث عن حل سياسي للملف الأفغاني. ولكن الولايات المتحدة الأميركية ومع إدارة.. ربما عليها أن تحسم تساؤلا رئيسيا، موقفها من تساؤل رئيسي، هل هي فعلا مقبلة على رفع عدد القوات؟ أنا كما قلت إن هناك غموضا في هذا الأمر، غموض إستراتيجي أعتقد أنه متعمد من جانب فريق أوباما، هل ستقبل الولايات المتحدة مع الإدارة الجديدة على رفع عدد القوات أم ستبحث بكثافة وبزخم وبمساعدة من البريطانيين والفرنسيين والألمان، وهم أهم العناصر الأوروبية العاملة في أفغانستان، عن مفاتيح ومرتكزات الحل السياسي وهنا يصبح للحديث الأميركي والغربي عن العناصر المتعقلة داخل حركة طالبان وزن وأهمية نوعية مختلفة تماما عن هذه اللحظة. إن لم تحسم الولايات المتحدة الأميركية الإدارة الجديدة هذا التساؤل سنظل أمام لحظة الغموض الإستراتيجي لفترة قادمة.

لونه الشبل (مقاطعة): لكن دكتور عمرو، إذا ما انتهجت إدارة أوباما خيار الحوار -كي نبقى في موضوع الحلقة قدر الإمكان- هل حكمتيار هو من يراهن عليه؟ هل يعتبر ورقة رابحة؟

عمرو حمزاوي: لا، بكل إطلاق، الولايات المتحدة الأميركية مع حلفائها الأوروبيين بيدركوا تماما من له الوزن الحقيقي على الأرض، الولايات المتحدة والأوروبيون بيحاربوا حركة طالبان بيواجهوا حركة طالبان، هي التي لها السيطرة على أجزاء كبيرة من الإقليم الأفغاني، وزن حكمتيار النوعي محدود للغاية. هم لا يبحثون عن بدائل بهذا المعنى ولكنهم بكل تأكيد يبحثون عن بدايات تفاوضية، إن كان حكمتيار يستطيع من خلال حوار مع حركة طالبان أن يفتح مسارا تفاوضيا أعتقد أن الأوروبيين والأميركيين سيطرقون هذا المسار إن توافقت الإرادة داخل إدارة أوباما الجديدة على حتمية الحوار حتمية الحل السياسي وعدم التصعيد العسكري.

لونه الشبل: أنقل هذه الفكرة كما هي للسيد حبيب، هل فعلا يمكن لحكمتيار على الأقل سياسيا الآن في ظل الأوضاع الأفغانية أن يفتح مسارا تفاوضيا مع طالبان وبالتالي نشهد موجة كاملة من شكل حوار ما مع أطراف معنية منها أوروبا ومنها أميركا؟

حبيب حكيمي: أنا باعتقادي في هذه المرحلة صعب لحكمتيار الوصول إلى هذا الهدف، وحكمتيار يحاول من خلال هذا الاقتراح للتفاوض مع القوى الأجنبية في أفغانستان ومع الحكومة كسب امتياز سياسي بالدرجة الأولى، لأن حكمتيار له نفوذ في مناطق محددة في أفغانستان والآن هو يريد أن يقول للمجتمع الغربي للقوى الغربية في أفغانستان بشكل ما وخاصة للولايات المتحدة في ظل الإدارة الجديدة لأوباما، أنا موجود في أفغانستان وأنا طرف من الأزمة الأفغانية وإذا كانت الولايات المتحدة والقوى الغربية تريد التفاوض لحل الأزمة الأفغانية لا تنس.. لا تستطيع أن تنساني. أنا باعتقادي حكمتيار يريد أن يفرض نفسه على الساحة العسكرية الأفغانية أكثر مما هو يكون عليه لأن القوى العسكرية المهمة والمؤثرة هي قوى طالبان ولكن حكمتيار يريد طرح نفسه بجانب القوى القوية المعارضة للحكومة وهي طالبان.

لونه الشبل: شكرا جزيلا لك من كابول سيد حبيب حكيمي الكاتب والمحلل السياسي، كما بالطبع أشكر من برلين الدكتور عمرو حمزاوي الباحث بمعهد كارنيغي للسلام العالمي. نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، بإمكانكم كما العادة المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني

indepth@aljazeera.net

غدا إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أستودعكم الله.