- مبررات التعديل وردود الفعل عليه

- الانعكاسات المتوقعة على الأوضاع في الجزائر

 

لونه الشبل
سعد جبار
أحمد بن بيتور
عبد العال الرزاقي
لونه الشبل
: أهلا بكم. نحاول في هذه الحلقة التعرف على الجدل المثار بشأن التعديل الدستوري المقرر التصويت عليه في البرلمان الجزائري الأربعاء والذي يلغي قيدا يحدد الولاية الرئاسية بمرتين فقط وسط اتهامات من المعارضة بأن التحرك يرمي إلى تمكين الرئيس عبد العزيز بوتفليقة من الترشح لفترة ثالثة. وفي حلقتنا محوران، ما مبررات التعديل الدستوري المقترح وكيف استقبلت الساحة الجزائرية هذا التحرك المثير للجدل؟ وكيف ستنعكس هذه الخطوة على الأوضاع العامة في الجزائر خاصة الحياة السياسية والديمقراطية؟... إلى باحة البرلمان أرسل الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة تعديلاته الدستورية ليعرضها على نواب أغلبهم من الموالين له ويقطع شوطا آخر في اتجاه عهدة رئاسية ثالثة، تحرك حاز على تشجيع معسكر الموالين وأثار في نفس الوقت غضب المعارضة التي نعت على ضوء هذه الخطوة المسار الديمقراطي في البلاد وأعلن أهم قادتها تبرؤهم مما أسموه مهزلة الرئاسية المقبلة.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: هذا مشهد لم تنسه الذاكرة الجزائرية بعد، نحن في شهر أكتوبر سنة 1988 جزائريون يخرجون إلى الشوارع يحتجون على عقود من حكم الحزب الواحد ويطالبون بتغيير جوهري يكفل لهم حقوقهم الأساسية، خلفت تلك الأحداث الدامية ضحايا كثيرين إلا أنها جلبت في المقابل دستورا جديدا قيد العهد الرئاسية باثنتين لا ثالثة لهما وأباح تعددية واسعة لم يكتب لها العمر الطويل. جاء المخاض الديمقراطي في الجزائر عسيرا وانتهى إلى حرب أهلية اندلعت عندما ألغيت تشريعيات كادت تمنح الحكم للجبهة الإسلامية للإنقاذ، حرب التهمت آلاف الأرواح وزرعت مزيدا من الفقر والفساد في أرجاء البلاد وأطلقت للعسكر يدا طولى تتهم إلى اليوم بهندسة الواقع الجزائري من وراء الستار. كان لا بد لسنوات الجمر كما سميت من نهاية ما، فظهر رجل من الزمن البومديني وطرح برنامجا رئاسيا للمصالحة والإصلاح فتراجعت آلة القتل في عهده وسلم كثيرون سلاحهم بعدما غادروا معاقلهم في الجبال الوعرة وارتسمت في بلد المليون ونصف المليون شهيد ساحة سياسية جديدة انقسمت إلى معارضة وموالاة، معارضة تتهم بوتفليقة بالفشل في تحقيق وعوده وموالاة تصر رغم مرضه على كونه سيد المرحلة ورجل المستقبل. يرى بوتفليقة أن الوقت لم يكفه ليصل بالبلاد إلى بر الأمان فدعا لتعديل دستوري يمنحه عهدة ثالثة وصلاحيات تجعل من النظام رئاسيا أكثر منه برلمانيا وتعيد توزيع الأوراق بين مكونات التحالف المساند له بقيادة جبهة التحرير الوطني وحركة مجتمع السلم، خطوة اعتبرتها المعارضة ردة إلى الوراء وانتكاسة في المسار الديمقراطي طارحة السؤال عن جدوى الحديث عن بوادر الجمهورية الثانية فيما ترسخ التعديلات أقدام جمهورية أولى مات جزائريون كثر من أجل تغييرها.

[نهاية التقرير المسجل]

مبررات التعديل وردود الفعل عليه

لونه الشبل: ومعنا في هذه الحلقة من لندن الحقوقي والناشط السياسي الجزائري سعد جبار، وعبر الهاتف من الجزائر الدكتور عبد العال الرزاقي الأستاذ بكلية العلوم السياسية والإعلام بجامعة الجزائر. لكن البداية ستكون مع رئيس الحكومة الجزائرية السابق أحمد بن بيتور وهو معنا الآن من الجزائر، وبالطبع سأبدأ معك سيد بن بيتور، ما موقفك من هذه التعديلات؟

أحمد بن بيتور: المعدلون قالوا بأنه تعديل جزئي ومحدود، وهو تراجع قوي فيما يخص مضمون الدستور التي كانت يعني تجسدت في دستور 1989 وتعززت في دستور 1996، كما تعلمون كان في منصب رئيس الحكومة وإمكانية اختيار أعضاء حكومته في المادة 79 وضبط برنامج حكومته وكذلك تقديم استقالة حكومته في المادة 86 يعني معناه أنه كان في فكرة أن يكون في رئيس حكومة عنده حكومة، يعني نتكلم على حكومته في كل مرة، فهو تراجع كذلك عن مكاسب دستور 1996 فيما يخص مبدأ التداول على السلطة وتحديد عهدتين لرئيس الجمهورية، هذا يعني تراجعا قويا فيما يخص المسار الديمقراطي الذي مشت فيه الجزائر بعد أحداث 1988 وجاء دستور 1989 ودستور 1996..

لونه الشبل (مقاطعة): ولكن هذا المسار الديمقراطي نفسه سيد أحمد بن بيتور هو ما يعتمد عليه سواء الرئيس بوتفليقة في هذا التمديد أو من معه بقولهم إن المرحلة الآن هي ما تتطلب مثل هذا التمديد أو هذا التعديل.

تعديل الدستور تراجع قوي للديمقراطية
أحمد بن بيتور: لا، لا هم أولا يقولون يعني الديمقراطية معناها أنك تترك الإنسان عهدة ثالثة وعهدة رابعة وهذا تراجع قوي بحيث الديمقراطية، هو دستور 1996 جاء بانتخابات عامة بينما تعديله جعل على طريق برلمان وهذا البرلمان نسبة المناسبة في اشتراك المصوتين له كانت قليلة جدا يعني ما عنده حتى مصداقية فيما يخص الديمقراطية وبالتالي كيف يمكن التراجع؟ وبعدها ما علاش يتكلموا على تعديل جزئي ومحدود وعن طريق البرلمان لأنه ما كانش الناس اللي يعدلوا البرنامج ما عندهمش ثقة بأن الشعب قابل هذا التعديل، هذه هي الحقيقة ما شيء غيرها..

لونه الشبل (مقاطعة): طيب إذا كان رأي الشعب هو ما يهمكم بالنهاية لماذا أنت وأكثر من شخصية قررتم عدم الدخول في هذه الانتخابات ونقل عنك بأنك تعكف على "التحضير لبناء بديل في هدوء وحزم جدير بالجزائر وفي مستوى الجهود المبذولة من أجلها"، ماذا يعني ذلك؟

أحمد بن بيتور: أكيد، لأنه أصبحنا الآن إلى نهاية هذا النظام يعني أنا اليوم نتكلم على تغيير النظام ككل مش تغيير الأشخاص فقط لأن هذا النظام وصل إلى حدوده، مستوى النمو الاقتصادي بتشوفيه ضعيف والمشاكل الاجتماعي قوية جدا، أصبحنا نصدر البترول ونخلي المخزون بتاع الأموال في الخارج بدون فائدة للوطن، كل هذا الشيء تراجع كبير فيما يخص يعني أصبحت الجزائر في مستوى ضعيف مقارنة مع كل الدول التي تجاورها وغير ما تجاورها وهذا الشيء اللي لازم يصير تعديل هام لنظام الحكم ليس فقط لرئيس ولا لمسؤول.

لونه الشبل: نعم، ولكن يعني القانون الجديد الذي يعدل الآن وتعدل المادة 74 منه أتاح تعددية حزبية وبالتالي أتاح معارضة، لماذا لا نسمع أصواتا قوية معارضة تقف موقفا ما بشكل سياسي ودستوري ليس فقط خطابات وعكوف عن المشاركة؟

أحمد بن بيتور: هذا الكلام، شوفي نقول لك، يعني باش نقول في معارضة.. أولا ما كانش في معارضة في الجزائر لأن النظام ما يسمحش بالمعارضة، باش نقول أنت راكب تحت حكم الاستعجال وبالتالي ما عندكش حق بأنك تتجمعي بأكثر من ثلاثة أشخاص أربعة أشخاص وهذا منذ زمن بعيد ما كانش في حريات معارضة، لما تكون في حريات عندنا إمكانية نتكلم في التلفزيون ما كان التلفزيون مفتوحا ما تنسيش باللي فيما يخص حرية التعبير الجزائر في المرتبة 129 مقارنة مع الدول الأخرى وبالتالي ما فيش حرية، يكذب عليك اللي يقول لك في حرية.

لونه الشبل: شكرا لك أحمد بن بيتور رئيس حكومة الجزائر السابق كنت معنا من الجزائر، شكرا لك. وأبقى في الجزائر ولكن أتحول إلى الدكتور عبد العال الرزاقي الأستاذ بكلية العلوم السياسية والإعلام بجامعة الجزائر، استمعت معنا وأتمنى أن تكون قد استمعت معنا، هناك نقاط منها تراجع للدستور انقلاب على الدستور إن أردت، ما يسمى الآن بمبدأ التداوم في السلطة بدل التداول في السلطة، الاستعجال في هذه الخطوة، كل هذه النقاط أخذت على محاولة التعديل التي ستتم يوم الأربعاء، ماردكم عليها؟

عبد العال الرزاقي: أولا ما نعرفه ونراه في الجزائر أن الوجوه المرشحة لرئاسة الجمهورية كانت تنتظر أطرافا في السلطة نافذة لتصل بها إلى رئاسة الجمهورية، فالصراع في الجزائر هو صراع خفي ما بين من يقفون وراء الرئيس والذين دفعوا به إلى تعديل جزئي فيما يتعلق بمادة وهي إلغاء الفقرة الثانية من المادة 74 التي كانت تحدد العهدة في عهدتين وتحويل رئيس الحكومة إلى مجرد منسق لبرنامج الرئيس، هذا ما حدث في الدستور، وإضافة بعض الأشياء التي لها علاقة بالقيم والثوابت الوطنية، الملفت للنظر في الجزائر أنه عندنا ثلاثة أحزاب أساسية كبيرة هي تحولت إلى لجان مساندة لبرنامج الرئيس، الإشكال الآن الذي يطرح الآن لا يطرح لأن الجميع مع الرئيس بما فيها المعارضين غدا على العاشرة سيتم..

لونه الشبل (مقاطعة): إذا كان الجميع مع الرئيس، دكتور عبد العال، لماذا لم تطرح هذه الخطوة للاستفتاء الشعبي، لماذا حولت إلى البرلمان؟

عبد العال الرزاقي (متابعا):.. على البرلمان، 653 يصوتون عالبرلمان.. لا أسمعك.

لونه الشبل: دكتور عبد العال هل تسمعني الآن؟

عبد العال الرزاقي: أسمعك الآن.

لونه الشبل: كنت تقول بأن كل الجزائر والشعب مع الرئيس في هذه الخطوة، إذا كان الحال كذلك لماذا لم تطرح على الاستفتاء الشعبي كما كان يعد بوتفليقة بذلك وعجل بالقضية قبل خمسة أشهر فقط من الاستحقاق الانتخابي في أبريل المقبل وحولت إلى البرلمان؟

عبد العال الرزاقي: أولا ليس كل الجزائريين مع الرئيس، هناك الأحزاب الأساسية مع الرئيس، هذه الأحزاب تحولت إلى لجان مساندة كان يفترض أن تتقدم ببرامجها فتقدمت ببرنامج الرئيس، فإذاً هناك إشكال على مستوى النضال الحزبي في الجزائر، لا يوجد نضال حزبي. النقطة الثانية الوجوه التي ينتظر أن تكون خليفة للرئيس غير محضرة من طرف الأجهزة الحاكمة أو أصحاب القرار في الجزائر فإذاً لا يوجد رئيس بديل مطروح ولهذا عجلت بتعديل المادة التي تسمح باستمرارية النظام الحالي بهدف التغيير لاحقا لكن المشكلة الخطيرة أن التعديل هذا الذي حدث يطرح إشكالا لاحقا وهو أنه في حال وصول حزب لرئاسة الجمهورية أو لرئاسة الحكومة عندما يصل الحزب يأخذ الأغلبية، في هذه الحالة كيف يكون الرئيس يتعامل معها وخاصة أن الوزير الأول الذي جاء به الرئيس بوتفليقة من عهد بومدين، هذا كان في دستور بومدين سابقا فجاء به، هذا الوزير الأول وظيفته أنه منسق، عبارة عن شخص يخدم برنامج الرئيس، إذاً كيف يقع الإشكال؟ أعتقد أن هناك استفزازا قد يحدث لاحقا في حال وصول أي حزب إلى السلطة ولهذا التخوفات ليست الآن، التخوفات الآن كل الأحزاب مع الرئيس باستثناء 19 نائبا في البرلمان، أن هناك في البرلمان عندنا 553 عضو برلمان منهم 389 في مجلس الشعب و144 في مجلس الأمة، هؤلاء..

لونه الشبل (مقاطعة): نعم ولكن هذه هي نتيجة الانتخابات التي شكلت هذه الأغلبية لأحزاب الرئيس والموالية له عبر البرلمان. أتحول إليك من لندن الحقوقي والناشط السياسي سعد جبار وأعتذر للإطالة، فقط كنا نود أن نفهم ما يعتلج داخل الجزائر. إذاً هل تتفق مع حسبما قال ضيفي من داخل الجزائر عبد العال الرزاقي أن المشكلة الحوجة إلى بديل، فقط لأنه ليس هناك من بديل فالمرحلة الآن تتطلب هذا التعديل الدستوري؟

الشعب الجزائري لا يهمه أمر الدستور وتعديل الدستور لأن النظام لم يحترم في أي يوم من الأيام الدستور بل عمل على إيجاد وثائق لإلهاء الناس
سعد جبار: هذه كلها تلاعبات، مهزلة، مسرحية سمجة لأن الشعب الجزائري لا يهمه أمر الدستور وتعديل الدستور لأن النظام لم يحترم في أي يوم من الأيام الدستور بل عمل على إيجاد وثائق لإلهاء الناس واللجوء إلى هذا الدستور عندما يريد هو ذلك وبالتالي فإن الحديث عن تغيير الدستور تعديل الدستور هو بالنسبة للجزائريين لا حدث والدليل على ذلك أن النظام يدرك ذلك وبالتالي لم يلجأ إلى استفتاء عام، يعني حتى الانتخابات الأخيرة البرلمانية 20%، 18% فقط انتخبوا لأن الشعب سئم من هذه الممارسات. وأقول لك الحقيقة إنه إذا كان هناك دستور احتُرم فعلا فهو الدستور الليبرالي الذي كان عام 1989، الرئيس العسكري زروال حدد العهدة عندما عدل الدستور حددها بعهدتين فقط. فالرئيس بوتفليقة الآن رئيس مريض، أصحاب القرار النظام العسكري بالذات النظام الشمولي يدرك ذلك فأراد أن يبقيه في السلطة لأنه يمكن في أي لحظة من اللحظات أن يزيحه ويعلن أنه من الناحية الصحية غير كفء أن يكون رئيسا مثلما حدث في تونس في عهد نظام حبيب بورقيبة عندما أتى بن علي وأزاح الرئيس وبالتالي فإن التعديل يلائم أصحاب النظام وعليه فإن الجزائريين الآن أصبحوا يتحدثون عن خلق ديناميكية حقيقية للتغيير السلمي للتغيير الديمقراطي لأن هذا النظام، نظام تلو الآخر عمل ونفذ مناورات أصبح الجميع يعرفها. الناس يريدون الوظائف الناس يريدون بناء بنية تحتية الناس يريدون تأسيس للديمقراطية. تحدثت عن الأحزاب، الأحزاب هي أحزاب كرتونية هذه أحزاب السلطة، الأحزاب الحقيقية ممنوعة في الجزائر، الصحف، جهاز الإعلام مغلق..

لونه الشبل (مقاطعة): طيب سيد سعد أثرت نقطتين هامتين فعلا سأحاول يعني أن أتعمق بهما أكثر وهما نقطة المؤسسة العسكرية ونقطة المواطن الجزائري الآن والذي ربما يسعى وراء لقمة العيش. سنتابع هذا الحوار بعد وقفة قصيرة، ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

الانعكاسات المتوقعة على الأوضاع في الجزائر

لونه الشبل: أهلا بكم من جديد، حلقتنا تبحث في الجدل المثار بشأن التعديلات المقترحة على الدستور الجزائري. وأعود إلى الجزائر مع الدكتور عبد العال، دكتور عبد العال، الرئيس الجزائري عندما دعا إلى هذا التعديل تحدث عن أن هذا التغيير سيحسن سلطة الشعب في اختيار قادته ويعزز الديمقراطية. وسأتحدث معك نقطة نقطة، فيما يتعلق بسلطة الشعب يتهم بوتفليقة بأنه أكثر من أو أكثر رؤساء من أمسك بسلطات بيد الرئيس وليس بسلطات حتى السلطات التنفيذية، وأما فيما يتعلق بالديمقراطية فكثيرون من قالوا بأن جورج واشنطن ربما اكتفى بثماني سنوات وحدد الرئاسة بولايتين في أميركا إلى نيلسون مانديلا إلى الرئيس السنغالي سنغور، ثبت أن الديمقراطية لا تحتاج أكثر من ولايتين.

عبد العال الرزاقي: هي المشكلة الأساسية أن هناك انتخابات رئاسية، الأشخاص الذين يكونون في منافسة الرئيس السابق اليمين زروال ثم بوتفليقة هم مجرد.. ناس لا يرتفعون إلى مستوى الرئيس، هذه نقطة أساسية. النقطة الثانية أن الرئيس جاء ببرنامج في الأول لكن هذا البرنامج يبدو لي أنه واجه المؤسسة العسكرية في السابق التي كانت في الواجهة والآن المؤسسة العسكرية اختفت وظهرت مؤسسة مالية كبيرة وراء الرئيس، إذاً العهدة الثالثة هذه هي عهدة أصلا لحاشية الرئيس وليس الرئيس، هو الواجهة فقط، أعتقد أن هذا هو الإشكال الآن موضوع الوزارة..

لونه الشبل (مقاطعة): طيب سأبقى عند هذا الإشكال إن كنت تسمعني دكتور عبد العال لأنني عندما أداخل عليك بالسؤال ألاحظ أنك لا تسمعني، إذاً الآن ما موقف المؤسسة العسكرية في الداخل الجزائري من هذا التعديل؟

المؤسسة العسكرية لا يهمها حاليا هذا التعديل بقدر ما يهمها بالدرجة الأولى استمرار الوضع كما هو لأن الوضع القائم حاليا هو الذي يستفيد منه جميع الأطراف الموجودة في الجزائر
عبد العال الرزاقي: المؤسسة العسكرية لا يهمها حاليا هذا التعديل بقدر ما يهمها بالدرجة الأولى استمرار الوضع كما هو لأن الوضع القائم حاليا هو الذي يستفيد منه جميع الأطراف الموجودين في الجزائر سواء كانت أحزابا أو مؤسسة عسكرية أو رجال مال فإذاً هذا الوضع..

لونه الشبل (مقاطعة): لكن صحيفة لوكانار أنشونيه الفرنسية وصحيفة لو ماتان الجزائرية التي تصدر في الجزائر نقلت عن أن هناك مشكلة كبيرة وخلافا بين الرئيس بوتفليقة وبين الجنرال محمد مدين المعروف بالجنرال توفيق وحتى حكي عن خلافات في موسكو بشأن صفقة طائرات، كيف المؤسسة العسكرية موافقة ربما على ما يجري؟

عبد العال الرزاقي: لو لم تكن موافقة، لو لم تكن المؤسسة العسكرية الجزائرية متفقة مع الرئيس لما سمحت بعهدة ثالثة، إذاً هناك شبه اتفاق ما بين المؤسسة العسكرية وما بين الرئيس وهذا التعديل برضا المؤسسة العسكرية، المؤسسة العسكرية لا تريد نظاما ديمقراطيا برلمانيا أو رئاسيا، إذاً تداخل ما بين النظامين في الدستور الجزائري هو الذي يسمح لجميع الأطراف بالاستفادة من الوضع الحالي، إذاً الرئيس حاليا هو رهينة مؤسسات، مؤسسة عسكرية ومؤسسة مالية.

لونه الشبل: طيب، سيد سعد في لندن، كي نكون منصفين يعني يقال عن الرئيس بوتفليقة بأنه فك عزلة الجزائر واستقبل في الجزائر كثيرا من رؤساء الدول الأوروبية وغيرهم، استُقبل في كثير من الدول وهو محترم من قبل الكثير من الدول ورؤسائها، الأوروبية والغربية، أقام كثيرا من القوانين، قانون الوئام المدني والمصالحة، نشط الاقتصاد ولو بشكل ما، سدد الديون. لماذا لا يمدد له إذا كان رجل المرحلة فعلا ويحتاج فقط إلى ولاية ثالثة ليتم مابدأه؟

سعد جبار: هو فعلا الرئيس بوتفليقة نجح في تحسين صورة النظام وحافظ على نفس النظام، والدليل على ذلك رئيس وزرائه حاليا أويحيى كان في العشرية الحمراء وزيرا ورئيس الوزراء وعاد الآن، وبالتالي فهو قدم خدمة كبرى إلى الذين ارتكبوا جريمة في حق الشعب الجزائري وفي مستقبل الشعب الجزائري وفي رفاه الشعب الجزائري..

لونه الشبل (مقاطعة): لماذا وكيف؟

سعد جبار (متابعا): لأن المافيا المالية.. لماذا وكيف؟ لأنه أغلق المجال السياسي ومنع تطور المجتمع المدني بحيث يفرز قوى سياسية سلمية ديمقراطية في البلاد، أغلق المجال السياسي تماما، وحول كل الأحزاب إلى أحزاب تابعة تساهم فقط بالمراكز، تعطى لها مناصب وزارية تعطى لها مزايا وهي بعيدة كل البعد عن الشعب، فعلا بوتفليقة أغلق المجال الإعلامي التلفزيون الجزائري مثلما كان عليه الحال في عهد الاتحاد السوفياتي، تشاهدين التلفزيون الجزائري نفس الشيء. لا يوجد لبوتفليقة.. الحمد لله سمعنا أحمد بن بيتور، أحمد بن بيتور كان رئيس وزراء في عهد بوتفليقة واستقال، وهو يقول وقال في البرنامج إن النظام هذا النظام يجب أن نغير طبيعته من شمولي إلى ديمقراطي، وبوتفليقة ليس ديمقراطيا فهو يريد أن يجعل من الجزائر مثلما هو عليه في تونس الحال في تونس في سوريا في مصر دول أنظمة شمولية، أنظمة جمهورية وهي مثل الملكية التي قلبوها في مصر وقلبوها في بعض الدول الأخرى بينما السلاطين والملوك والأمراء يفتحون المجال أمام المعارضة ويريدون أن يصدروا دساتيرا بينما نحن نتحول من جمهوريين وثوريين إلى ملكيين مستبدين، ومن ثوريين إلى ثرويين، وهذا ما يحدث في الجزائر وهذا ما يحدث في الدول العربية ومع الأسف الشديد حان الوقت الآن أن النظام يريد أن يفتح الباب أمام انزلاقات أسوأ مما حدث في التسعينات لأنه منذ 17 سنة لم يسمح بتشكيل قوى سياسية أو تشكل قوى سياسية يمكن أن تملأ الفراغ، الآن النظام في مواجهة قوى العنف لأن النظام يستفيد من العنف، الجزائر اليوم المافيا في الجنرالات، المافيا، الأموال، الجرائم الكبرى، اليوم في الجزائر نعيش تحت حالة الطوارئ وهناك مسلحون كثيرون يقطعون الطرق ويقتلون الناس، أين النظام؟ النظام أخفق، بوتفليقة نعم نجح أمنيا لكنه لم يفلح..

لونه الشبل (مقاطعة): طيب سيد سعد، سأنتقل بهذه النقاط إلى داخل الجزائر، السؤال عن النظام، اسمح لي فقط. سيد عبد العال، في دقيقتين أو دقيقة ونصف لو سمحت لي، ما يجري الآن هو خطوة اعتبرتها المعارضة ردة إلى الوراء وما إلى ذلك لكن هناك سؤال طرح عن جدوى الحديث عن بوادر الجمهورية الثانية كما تسمى فيما ترسخ هذه التعديلات أقدام جمهورية أولى مات جزائريون كثر من أجل تغييرها، هل.. نحن أمام ماذا الآن بعد هذا التعديل؟

نحن أمام وضع من الصعب التنبؤ به لأن الأوضاع إذا انفجرت في الجزائر فستؤدي إلى كارثة لعدم وجود أحزاب تستطيع أن تسيطر على الشارع وعدم وجود حكومة قادرة أن تقنع المواطنين
عبد العال الرزاقي: نحن أمام وضع من الصعب التنبؤ به، لماذا؟ لأن في الجزائر إذا انفجرت الأوضاع تؤدي إلى كارثة لأنه لا توجد أحزاب تستطيع أن تسيطر على الشارع، لا توجد حكومة قادرة أن تقنع المواطنين، هناك الآن طبقتان، طبقة أغنياء في البرلمان فصاعدا الوزراء والمسؤولين وطبقة فقراء تبدأ من الأساتذة فنزولا، إذاً انقسم المجتمع الجزائري إلى قسمين، التخوفات من أي تحرك، مع الأسف المعارضة الآن اللي ترفع صوتها هي جهوية..

لونه الشبل (مقاطعة): نعم ولكن دكتور عبد العال، في نصف دقيقة، هناك أيضا من يقول بأن التحرك الآخر أيضا خطير أي انتخابات أو تغيير في الرئاسة أو في التوليفة خاصة وأن الجزائر ما زالت تعاني من عنف، ما زال تنظيم القاعدة في المغرب العربي يضرب هنا وهناك، ما زال هناك إطلاق رصاص.

عبد العال الرزاقي: يبدو لي أن العنف منظم، أعتقد في الوطن العربي هو عنف منظم من طرف المؤسسات سواء كان تحت عنوان القاعدة أو تحت عنوان جماعات إسلامية، هناك تنظيم للعنف سواء من أطراف خارجية أو من أطراف داخلية فإذاً العنف منظم، يمكن أن يتوقف في أي لحظة ويمكن أن ينفجر في أي لحظة، الشيء الجديد في الجزائر أن الجزائريين الآن لم يعد تخيفهم الموت إذاً الجزائري تغيرت نظرته إلى الإرهاب، تغيرت نظرته إلى الحكومة، تغيرت نظرته إلى الواقع، بدأ يحس بأنه يجب أن يدافع عن مصالحه.

لونه الشبل: نعم شكرا جزيلا لك الدكتور عبد العال الرزاقي الأستاذ بكلية العلوم السياسية والإعلام بجامعة الجزائر، كما أشكر من لندن الحقوقي والناشط السياسي الجزائري سعد جبار، كما كان معنا في بداية هذه الحلقة رئيس الحكومة الجزائرية السابق أحمد بن بيتور. انتهت هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، كما العادة بإمكانكم المساهمة باقتراحاتكم وإرسال مواضيع للحلقات القادمة على عنواننا الإلكتروني

indepth@aljazeera.net

غدا إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد.