- أسباب الدعوة ومواقف الأطراف من الفدرالية
- مخاوف التقسيم والصيغة الممكنة للنظام العراقي المقبل

جمانة نمور
خليل إبراهيم
صباح المختار
جمانة نمور:
أهلا بكم. نتوقف في حلقة اليوم عند دعوة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي إلى إعادة كتابة الدستور بطريقة موضوعية تمنح الحكومة المركزية مزيدا من الصلاحيات في الأمن والسياسة الخارجية. ونطرح في الحلقة سؤالين رئيسيين، كيف استقبلت الدوائر العراقية دعوة المالكي لمراجعة الدستور وإعادة صياغته؟ وما هي الصيغة التي سيتم على أساسها تحديد شكل وملامح النظام السياسي المقبل في العراق؟... محتفيا بالانجازات الأمنية لحكومته وعلى مشارف انتخابات مجالس المحافظات أثار رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي مسألة مراجعة الدستور داعيا إلى منح حكومة بغداد المركزية صلاحيات واسعة تحول دون تفتيت العراق وخلق صراعات جديدة بين مكوناته الفدرالية، دعوة يعرف المالكي على الأرجح ما ينتظرها من تأويلات ومواقف متضاربة في رسم ملامح الدولة العراقية وتحديد العلاقة بين مكوناتها.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: في عراق يحاول أن يفرض كلمته على معاقل التمرد ويفاوض من أجل الخروج من البند السابع عاد جدل مراجعة الدستور ليتصدر الواجهة من جديد ويطرح ذات السؤال الذي تمحورت حوله الصراعات السياسية داخل البرلمان وخارجه، أي ملامح  دستورية واضحة لعراق المستقبل؟ بحثا عن الإجابة ذهبت الأحزاب والتحالفات السياسية في بلاد الرافدين طرقا شتى، فالسنّة يشتكون من التهميش ومما يقولون إنها جهود لتشريع تفتيت العراق وتحويله إلى دويلات منقطعة الصلة بمحيطها العربي، أما الأكراد فلا يخفون حرصهم على المكاسب التي جنوها طيلة سنوات بقوا فيها بعيدين عن قبضة بغداد ويتطلعون إلى تكريسها بإلحاق كركوك بسلطة إقليمهم وهو المسعى الذي يثير ردود فعل سلبية لدى أقليات عراقية أخرى.

صلاح مصطفى/ نائب كردي: نحن نريد أن تكون هناك أقاليم ذات صلاحيات واسعة وحكومة اتحادية قوية وفعالة.

نبيل الريحاني: في نفس السياق يتحدث الشيعة عن حقهم في تعويض سنوات القمع والحرمان بالسيطرة على خيرات المناطق التي يشكلون الأكثرية فيها. باقة من المواقف المتضاربة فتح المالكي في ظلها ملف المراجعة على مشارف انتخابات مجالس المحافظات التي ستقع في شباط المقبل مستندا إلى ما يراه إنجازات هامة حققتها حكومته.

نوري المالكي/ رئيس الوزراء العراقي: ..ولكن فدراليات وحكومات محلية دون وجود حكومة قوية قادرة على أن تحمي السيادة والأمن، غير ممكن.

نبيل الريحاني: يرى المالكي إذاً أن عراق الغد يجب أن يكون اتحاديا قويا بسلطته المركزية تلك السلطة التي تهيمن على القرار الأمني وعلى السياسة الخارجية، سلطة لا تسمح بنشوء حكومات إقليمية تفوقها نفوذا مما قد يفتح البلاد على صراعات لا تنتهي حطبها حرب الصلاحيات المتضاربة، وهو الاحتمال الذي لا شيء يمنع حدوثه خاصة وأن الصراع بين ساسة العراق حول شكل دولتهم ومستقبلها توارى حينا من  الدهر لفائدة مواجهة العدو المشترك وهو الجماعات المسلحة. اليوم وقد تراجع دور تلك  الجماعات عادت الخلافات إلى سالف قوتها في غياب توافق وطني حول الأسس العريضة والراسخة لدولة عصفت بها مطامح الداخل ومطامع الخارج.

[نهاية التقرير المسجل]

أسباب الدعوة ومواقف الأطراف من الفدرالية

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من أربيل خليل إبراهيم عضو اللجنة الدستورية في برلمان إقليم كردستان العراق، ومن لندن صباح المختار رئيس جمعية المحامين العرب في بريطانيا، أهلا بكما. سيد خليل، الرئيس المالكي حذّر من تحول اللامركزية إلى دكتاتورية وأن تصادر الفدرالية دولة؟ ألم يكن على حق في مخاوفه هذه؟

خليل إبراهيم: من حق... لم أسمع السؤال بشكل كامل عفوا..

جمانة نمور: فقط كنت أعيد التذكير بما قاله المالكي الذي تخوف وحذّر من أن تتحول اللامركزية إلى دكتاتورية وركز على ضرورة أن يكون هناك سلطة في حكومة مركزية، ألا تصادر الفدرالية الدولة، كيف ستتعاملون مع هذا الطرح؟

خليل إبراهيم: من حق دولة الرئيس أن يدلي برأيه ويصرح بمخاوفه ويكون واضحا في رؤياه، لكننا نحن في برلمان كردستان في إقليم كردستان متخوفون جدا من تحول العراق إلى نظام المركزية حيث عانى العراق الشعب العراقي بشكل عام والشعب الكردي بشكل خاص عانى ويلات وحيفا وظلما من جراء المركزية الشديدة التي احتكرت السلطة والثروة وكان انتهاج المركزية سبب لكل ما لحق بالعراق ولكل الظلم والاضطهاد وكل الحرمان نتج من جراء نظام المركزية. نحن بصدد بناء عراق قائم على نظام اتحادي فدرالي..

جمانة نمور (مقاطعة): هذه كانت مخاوف لمرحلة سابقة، هل ما زالت عندكم المخاوف نفسها مع تغير الظروف؟

أسّست دولة العراق الجديدة على الفدرالية لحل معضلة قومية وكذلك انتهاج مبدأ اللامركزية الإدارية لحل معضلة احتكار الموارد الطبيعية وعائداتها
خليل إبراهيم:
نحن دخلنا العملية السياسية بموجب شروط وشاركنا في بناء العراق على أسس، وموضوع الفدرالية وموضوع اللامركزية موضوع مهم، أسّست دولة العراق الجديدة على الفدرالية لحل معضلة قومية وكذلك انتهاج مبدأ اللامركزية الإدارية لحل معضلة احتكار الموارد الطبيعية وعائداتها. نحن الشعب الكردي عانينا الكثير من تركز السلطة في يد فئة وحزب أو شخص أو شلة يعني لا بد أن يبنى العراق ويدار على أساس نظام فدرالي على أساس نظام لا مركزي، لا يمكن للعراق أن يكون بناء سليما إلا بأن يحكم من خلال توافق وطني ومن خلال شراكة حقيقية بين المكونات الأساسية. موضوع الفدرالية وموضوع...

جمانة نمور (مقاطعة): دعني أتحول إلى السيد صباح المختار، عفوا سيد خليل، إذا ما تحولنا إلى السيد صباح في لندن، إذاً الرئيس المالكي قال بالحرف الواحد بأن "الدستور العراقي كتب في أجواء كانت فيها مخاوف لكننا ذهبنا بعيدا في تكريس المخاوف وتكريس التطلعات، أستطيع أن أقول -والكلام للمالكي- بأن المخاوف لم تكن موضوعية وقد وضعنا قيودا ثقيلة كي لا يعود الماضي ولكنها كتفت الحاضر وكتفت المستقبل" هو يتحدث عن مخاوف ماضية ولكن كما فهمنا من السيد خليل لا زال  هناك أطراف إذاً عراقية لديها مخاوفها، وهي ضد تعديل الدستور وإعادة صياغته، إذاً كيف ننظر إلى الموقف في الفترة المقبلة؟

صباح المختار: أعتقد أن المالكي كان دقيقا في تقييمه لهذا الأمر حيث أن الدستور العراقي وضع بطريقة تفتت الدولة، الحديث عن أن هناك دولة مركزية أو غير مركزية أو فدرالية، هناك خلط للعبارات الفدرالية والمركزية، هي نوع من إدارة الحكم وفي الحالتين يمكن أن تكون هناك حكومة سيئة كما يمكن أن تكون هناك حكومة جيدة. الفدرالية الآن اُستغلت بطريقة غير معقولة من قبل الأكراد في العراق حيث أنهم يمارسون ما يقرب من الاستقلال عن العراق، رئيس الإقليم يدعو إلى إقامة قواعد عسكرية في كردستان كأنه هو دولة مستقلة، رئيس الجمهورية الكردي يمثل الأكراد بدل أن يمثل العراق. الصراع نحن نرى الآن اصطفافا وصراعا جديدا قائما على العنصرية، العرب ضد الأكراد والأكراد ضد العرب، بعد أن انتهينا من الموضوع الطائفي الآن التقسيم وأعتقد أن هذا هو الاصطفاف القادم. المالكي بالنسبة له أصبح ينظر إلى الأمر على أن السلطة  قد خرجت من يده، ليس لحكومة بغداد أي دور الآن في السياسة، الحكومة في كردستان تمنح اتفاقيات تعقد اتفاقيات نفط دون الرجوع للحكومة المركزية، الفدرالية لا تعني تقسيم الدولة إلى دول، هناك الولايات المتحدة الأميركية، هناك الفدرالية السويسرية، هناك عدة دول لها شكل فدرالي تبقى الحكومة المركزية الفدرالية هي المسيطرة وهي الأعلى، المالكي الآن يشكو من فقدانه للسيطرة وبالتالي يدعو لإعادة تقييم الوضع وذلك عن طريق الدستور. هذا الدستور فيه 144 مادة الآن معروض على البرلمان تعديل 66 مادة على الأقل منه، هذا يدل على أن هذا الدستور فيه الكثير من المسالب، لا يوجد تحديد للصلاحيات بطريقة معقولة بين الأقاليم والحكومة الفدرالية بحيث أن إحدى المواد تقول "ما لم ينص عليه حصرا بيد السلطة الفدرالية فيصبح بيد سلطة الإقليم" وهذا نص غريب جدا، لا يوجد في أي دستور في العالم سواء كان فدراليا أو دولة بسيطة برأيي أعتقد أن هذا الأمر..

جمانة نمور (مقاطعة): إذاًَ برأيك يعني تصريحات السيد المالكي أطلقت شرارة نستطيع من خلالها أن نلحظ المؤشر عن طبيعة الصراع الذي سيدور في العراق في المرحلة المقبلة؟

صباح المختار: في تقديري هذا صحيح، إن الصراع العربي الكردي هو الصراع القادم في العراق، لدينا مشكة كركوك، لدينا وجود قوات كردية في بعض المناطق التي ترفض الخروج، لدينا السيطرة الكردية على مدينة الموصل، لدينا موضوع المسيحيين في العراق، وهذه كلها مؤشرات تدل على أن الإقليم قد تجاوز أكثر مما يكون مقبولا لدى بقية أفراد الشعب العراقي، الأكراد لهم حق في العراق كبقية الأفراد ولكن ليس لهم حق يتجاوز حقوق بقية الناس.

جمانة نمور: سيد خليل، هذه الدعوة إلى إدخال تعديلات دستورية هي لم نسمعها لأول مرة من السيد المالكي، هي تنسجم أيضا مع دعوات أخرى أطلقتها قوى سياسية فاعلة في العراق مثلا جبهة التوافق السنية أيضا. إذا ما اتفق -يعني من أسماهم السيد خليل العرب بحسب تعبيره- على هذا الموضوع حينها الأكراد ألا يعيدون النظر في موقفهم منه؟

خليل إبراهيم: نعم أولا تعليقا على كلام المتحدث الأخ صباح، إذا كانت الفدرالية حل لمشكلة إدارية بالنسبة لبعض القوى والاتجاهات فبالنسبة للأكراد ليس كذلك، إننا لدينا قضية شعب وقضية أرض قضية سياسية ذات أبعاد وجذور تاريخية عرفت في الأروقة الدولية بالقضية الكردية، نحن لا نريد أن تفرغ الفدرالية من محتواها السياسي بالنسبة لنا الأكراد، الفدرالية قضية سياسية لحل قضية شعب عانى وضحى وقدم تضحيات، ونحن شاركنا في جميع مؤتمرات المعارضة ودخلنا في اتفاقات ومعاهدات مع قوى المعارضة على هذا الأساس، نحن أمناء على تضحيات الشعب الكردي وعلى نضالاته وعلى تاريخه. بالنسبة للكرد، موضوع الفدرالية ليس شيئا جديدا، لها جذور تاريخية كنا في ولاية الموصل قبل إنشاء الدولة العراقية في سنة 1921، ثم موضوع الحكم الذاتي خصوصية لكردستان العراق في 1974 على يد النظام البعثي، كذلك أعلن البرلمان الكردستاني عن خياره الفدرالي في سنة 1992 وكذلك شاركنا في عملية إسقاط النظام في 2003 وشاركنا في عملية صياغة قانون إدارة الدولة على هذا الأساس، لا بد أن تكون الفدرالية نظام نعم عندنا...

جمانة نمور (مقاطعة): بعد أن أعطيتنا هذه اللمحة التاريخية اختصرتها لنا نشكرك على الاختصار وإعطاء الخلفية، سيد خليل شكرا ذكرتنا بالخلفية، لكن الواقع الآن هناك سجالات أو مساجلات وصلت إلى حد مناوشات مسلحة، أيضا هناك دعوة انتقدها السيد صباح قبل قليل فيما يتعلق بالدعوات إلى وجود قواعد عسكرية أميركية في الإقليم، إذاً هل سيسمح بأن يكون هناك أكثر من إقليم يتمتع بصلاحيات من هذا النوع؟ حينها كيف سيكون دور الحكومة المركزية؟ ماذا عن العراق كما نعرفه؟ ماذا عن العراق الدولة الأم وصلاحيات هذه الحكومة؟ كونوا معنا لنتابع النقاش حول هذه الأمور بعد وقفة قصيرة.

[فاصل إعلاني]

[معلومات مكتوبة]

العراق دولة ذات نظام اتحادي:

المادة 112: النظام الاتحادي مكون من عاصمة وأقاليم لا مركزية.

المادة 115: يحق لكل محافظة أو أكثر تكوين إقليم بطريق الاستفتاء.

المادة 116: يقوم الإقليم بوضع دستور له يحدد سلطاته وصلاحياته.

المادة 117: تؤسس مكاتب لكل إقليم في سفارات العراق وبعثاته.

القوى العراقية والفدرالية:

التحالف الكردستاني: طالب بفدرالية على أساس عرقي.

المجلس الأعلى: طالب بفدرالية في وسط وجنوب العراق.

جبهة التوافق: رفضت الفدرالية واعتبرت إقليم كردستان حالة خاصة.

حزب الدعوة بزعامة المالكي: رفض فدرالية وسط وجنوب العراق وأيد فدرالية إدارية.

التيار الصدري: أيد فدرالية إدارية وعارض أي فدرالية عرقية أو طائفية.

[نهاية المعلومات المكتوبة]

مخاوف التقسيم والصيغة الممكنة للنظام العراقي المقبل

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد، وقد تابعنا إذاً وإياكم بعض المواد المتعلقة بموضوع الحلقة والتي وردت في الدستور العراقي، وتابعنا موقف أيضا بعض الأطراف العراقية من موضوع الفدرالية، ذكرنا إذاً في هذه المقتطفات التي وضعناها مثلا بموقف المجلس الأعلى. سيد صباح المختار هو دعا إلى يعني هو مع إقامة فدرالية في وسط وجنوب العراق، هل يمكن أن تكون أيضا مواقف المالكي رسالة موجهة إلى المجلس الأعلى مثلا؟

صباح المختار: هناك خلط في عملية عدم فهم لموضوع الفدرالية الكل يستعمل كلمة الفدرالية، أحدهم يريد فدرالية على أساس عنصري والآخر يريد فدرالية على أساس طائفي والثالث يريد فدرالية لأسباب أخرى. الفدراليات عمرها ما كانت مبنية على هذا الأساس، الفدرالية هي نظام إدارة سياسة لدولة مستقلة ولها حدود ولها شعب، الفدراليات لا تقوم على هذه الأسس. الأخ النائب في كردستان ذكرنا بالفدرالية التي كانت سائدة في العراق 1974 بالرغم من ذكره أن الأكراد حوربوا وحرموا وإلى آخره، ولكن المشكلة الموجودة حاليا أن هذه الحالة السائدة في العراق هي إشارة خطر إلى الدول العربية ودول الجوار أن عملية التفتيت ستسير لهذه الدول كافة، في نشرة الأخبار التي قدمتموها قبل بدء هذا البرنامج رأينا ماذا حصل في تركيا بالنسبة إلى إحدى حركات الطوائف الموجودة هناك، الدول العربية الآن معرضة لهذا التقسيم، إيران وتركيا معرضة إلى هذا الخطر لذلك هذه العملية التي...

جمانة نمور (مقاطعة): ما الذي يدفعك إلى الإشارة إلى هذا الموضوع يعني كلمة الآن، ماذا عن التوقيت؟ لماذا تتخوف من التقسيم الآن؟ هل لهذا علاقة مثلا بالتغيرات في السياسة الدولية في الولايات المتحدة تحديدا؟ نستذكر مواقف جوزيف بايدن؟

صباح المختار: لا، بالنسبة إلى الإدارة الأميركية حينما ذهبت إلى العراق ذهبت لتفتيت العراق، تفتيته على كافة المستويات كدولة وكشعب وكنظام وثم إعادة البناء. وجدت أميركا أنها غير قادرة على حل هذا الأمر، لذلك هناك نوع من التغير في السياسة الأميركية حتى تجاه الحكومة في بغداد تجاه الموقف من التدخل الإيراني في العراق، إيران وتركيا لديها مخاوف مما يحصل في العراق في المنطقة الكردية لأن تركيا وإيران لديها أيضا أكراد، وبالتالي هذا الخطر حينما أتحدث عنه الآن، الآن أصبح واضحا لأن الأكراد في العراق تصرفوا بطريقة تدل على درجة عالية جدا من الانفصال وبالتالي هناك أصبح واضحا للعيان ما هو الحديث عن الفدرالية، ليس نظاما للحكم وإنما هي حركة تفتيتية لتقسيم الدول وفق معايير إما طائفية أو عنصرية بمختلف الدعاوى وسيسري هذا الأمر على بقية الدول، المسيحيون في مصر والأمازيغ في شمال أفريقيا والشركس وغيرهم في الأردن وإلى آخره من التقسيمات التي يمكن للإدارات الأميركية والدول المعادية للمنطقة، بغض النظر عن الأهداف والدوافع لها هذا هو الخطر الذي يتهدد هذه الدول بالمثل العراقي وما لم يتم حل الموضوع العراقي وفق تبديل دستور بحيث يعطي للسلطة المركزية حتى وإن بقيت فدرالية ولكن تكون فدرالية وفقا للمفهوم الدستوري.

جمانة نمور: إذاً لنتحول إلى السيد خليل، إذا ما صح تحليل السيد صباح مبادرة المالكي نتوقع إذاً أن تشهد زخما أو دعما من كل هذه الدول التي أشار إليها السيد صباح، أليس كذلك؟

خليل إبراهيم: أولا الفدرالية مطلب عراقي ومطلب كردي ومثبت أيضا في الدستور العراقي، والفدرالية نظام سياسي موجود في معظم الدول الكبرى، هناك 25 دولة فدرالية رغم تشكل سكانها 40% من سكان العالم وكل هذه الدول متطورة ومتقدمة..

جمانة نمور (مقاطعة): ولكن الفدرالية الواضحة التي أشار إليها يعني عفوا لا أقصد المقاطعة، فقط لتوضيح الفكرة بين..

خليل إبراهيم (متابعا): والفدرالية ليست نموذجا وإنما عملية مستمرة تتم على أرض الواقع وهي ليست أبدا طريق للتمزيق وإنما طريق للوحدة الشعب الكردي...

جمانة نمور (مقاطعة): ولكن صيغة الفدرالية كما يقول البعض، عفوا سيد خليل أنت قانوني أنت رجل قانون يعني لو سمحت لي أن أحدثك باختصاصك، يقال بأن صيغة الفدرالية في الدستور العراقي غامضة وكما قال السيد خليل لو كانت فدرالية مثلها مثل كل دول العالم ربما لم يكن هناك المشكلة نفسها، لماذا إذاً لا تقبلون على الأقل توضيح هذه الصيغة؟

خليل إبراهيم: العراق بلد متعدد القوميات والإثنيات والأديان والمذاهب ولايصلح لهذا التعدد إلا نظام فدرالي لأن هذا التعدد والتنوع مصدر قوة والفدرالية ليست طريقا للتقسيم وإنما توزيع للسلطات وتوزيع للثروات لمنع تركز السلطة والثروة في يد فئة وللحيلولة من تكرار المآسي والحيف والظلم الذي لحق بالشعب العراقي، والكل على علم وعلى معرفة بمدى ما عانى العراقيون جميعا من جراء المركزية الشديدة. موضوع الفدرالية أمر مبدئي وأساسي في الدستور العراقي، موضوع التوافق أمر أساسي في الدستور العراقي، أي عودة للمركزية يعني طريق لعدم الاستقرار يعني الدخول إلى الاضطراب والفوضى والعودة إلى المركزية يهدد تقسيم العراق، لا يدمج العراق ولا يوحد العراق ولا يضمن استقرار العراق واستقراره إلا نظام فدرالي لحل مشكلة الإثنيات ونظام لا مركزي لحل موضوع احتكار الموارد الطبيعية وعائداتها لئلا يتركز.. الشعب الكردي لن يسمح بأن تذهب تضحياته هدرا لا بد وأن.. لأن ما تحقق للشعب الكردي في الدستور العراقي يمثل الحد الأدنى مما يتناسب مع حجم تضحياته ونضالاته لأنه يعني قدم ضحايا كثيرة وعانى ويلات كثيرة، أي عودة للمركزية يعني عودة للكارثة على.. وهدم لبناء العراق.

جمانة نمور (مقاطعة): وهذه الفكرة أوضحتها لنا سيد خليل يعني فقط أود أن أستفسر منك كي لا يبقى هناك سؤال طرح ولم نحصل على إجابة منك، موضوع هذا الموقف للسيد المالكي إذا ما لاقى دعما تخطى حتى  الحدود العراقية ووصل إلى دول لها وزنها، برأيك ماذا سيحصل حينها؟

خليل إبراهيم: نحن موضوع الفدرالية موضوع الدستور شأن عراقي داخلي والدستور العراقي يمثل ميثاقا وعقدا اجتماعيا نحن شاركنا بفعالية في صياغته ونحن الآن نرحب بأي تعديل يصب في خانة الحقوق والحريات ويثري الدستور يقوي السلطات يقوي مبدأ الفصل في السلطات يوسع من الديمقراطية يرسخ من مبدأ مشاركة المرأة، أي تعديل يكون في صالح التبويب إعادة الصياغة ترتيبات، لكن أي تفريغ لمحتوى الفدرالية السياسية بالنسبة للشعب الكردي مرفوض لأننا دخلنا عملية سياسية ابتداء..

جمانة نمور (مقاطعة): إذاً دعني أتحول في الثواني الأخيرة، يعني فهمنا الصيغة التي يمكن أن تناسبكم سيد صباح باختصار شديد وبثواني، هل هناك صيغة معقولة يمكن الاتفاق عليها بالتعديل؟

الدستور الحالي وضع من قبل الأميركيين على عجل وبدون تفكير، هذا الدستور غير قابل للحياة وغير قابل لحل مشاكل العراق
صباح المختار:
لقد قام السيد المالكي بتوصيف الدستور الحالي، هذا الدستور الحالي الذي وضع من قبل الأميركان ووضع على عجل ووضع بدون تفكير وقام بوصفه بكل الأوصاف التي استعملها، هذا الدستور غير قابل للحياة وغير قابل لحل العراق. الحديث عن الفدرالية أو الحكومة المركزية أو الدولة الوسيطة لا علاقة له بالدستور من حيث أنه الوضع الحالي الآن الذي يسمى دستوري فدرالي هو أسوأ كثيرا مما كان قبل الاحتلال الأميركي.

جمانة نمور: شكرا لك السيد صباح المختار من لندن، ومن أربيل نشكر السيد خليل إبراهيم، ونشكركم مشاهدينا على متابعة حلقة اليوم بإشراف نزار ضو النعيم. إلى اللقاء.