- أسباب ودلالات الاتهامات المغربية والرد الجزائري عليها
- الانعكاسات المحتملة على مستقبل العلاقات المغربية الجزائرية

جمانة نمور
محمد تاج الدين الحسيني
زيدان خوليف
جمانة نمور: أهلا بكم. نتوقف في حلقة اليوم عند تصريحات العاهل المغربي محمد السادس التي اتهم فيها الجزائر بعرقلة خطة الحكم الذاتي للصحراء الغربية والسعي إلى بلقنة المنطقة. نطرح في الحلقة سؤالين محوريين، ما هي
أسباب هذه الاتهامات المباشرة للجزائر بعرقلة جهود التسوية في الصحراء الغربية؟ وكيف ستنعكس مثل هذه المواقف على العلاقات المتردية أصلا بين البلدين وعلى ملف الصحراء الغربية؟... اتهم العاهل المغربي الملك محمد السادس الجزائر بإعاقة جهود التسوية في أزمة الصحراء الغربية وعبر الملك في خطاب بمناسبة الذكرى33 لتنظيم ما يعرف بالمسيرة الخضراء، عبر عن أسفه للموقف الرسمي للجزائر المعيق بحسب تعبيره للدينامية التي أطلقتها خطة الرباط الهادفة إلى منح سكان الصحراء الغربية حكما ذاتيا.

[تقرير مسجل]

محمد السادس/ العاهل المغربي: أبان المغرب عن إرادته الصادقة في الفصل بين النزاع الإقليمي حول الصحراء وبين التطور المنشود للعلاقات الثنائية مع الجزائر، وللأسف فإن موقفها الرسمي يسعى لعرقلة الدينامية الفاضلة التي أطلقتها المبادرة المغربية مسخرة طاقاتها لتكريس الوضع الراهن المشحون ببلقنة المنطقة المغاربية والساحلية في الوقت الذي تفرض عليها التحولات الإقليمية والعالمية التكتل لرفع ما يواجهها من تحديات تنموية مصيرية ومخاطر أمنية.

إقبال إلهامي: ليست هذه  المرة الأولى يوجه فيها العاهل المغربي الملك محمد السادس اتهامات مباشرة للجزائر بإعاقة جهود التسوية في الصحراء الغربية لكنها قد تكون الأكثر مثارا للجدل بالنظر لتوقيت الاتهامات وحدّتها. أما التوقيت فهو يأتي بعد فشل جولات المفاوضات الأربع بين  المغرب وجبهة بوليساريو في ولاية منهاست بضواحي نيويورك. فشل قاد لاستقالة الوسيط الدولي الهولندلي بيتر فان فالسوم وقد قال الرجل قبل مغادرة منصبه، إن مطلب الاستقلال الذي تصر عليه جبهة بوليساريو غير واقعي. طوي ملف المفاوضات ولم يحدد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أي موعد للجولة المقبلة من المفاوضات بين المغرب وبوليساريو، وقبل ذلك عليه أن يعين وسيطا جديدا خلفا لفالسوم، أمر بات رهينا بأجندة الرئيس الأميركي الجديد باراك أوباما. ولعل ذلك ما يفسر استباق ملك المغرب لأزمة تلوح في  الأفق، فالمغرب يرفض بديلا لخطة الحكم الذاتي التي طرحها قبل نحو عامين وقد قرر بدء تنفيذها على أرض الواقع، أما جبهة بوليساريو فلا ترى حلا غير تقرير مصير سكان الصحراء الغربية، وما بينهما تسود لغة المواجهة على ما سواها. وفي إثارة الرباط للمرة الثالثة على التوالي لموضوع الحدود المغلقة مع الجزائر منذ نحو 14عاما ما يتضمن برأي محللين دعوة مبطنة للحوار، لكن الجزائر تشترط لفتح الحدود تسوية كافة الملفات العالقة مع المغرب. راهن كثيرون على طي صحفة الخلافات المغربية الجزائرية برحيل الملك الحسن الثاني، انتعشت الآمال وشكل لقاء القمة الثاني في الجزائر بين الملك محمد السادس والرئيس عبد العزيز بوتفليقة في عام 2005 مصدر تفاؤل العديد من المحللين، اعتقدوا أن زمن الخلافات قد ولى، لكن تلك الآمال انهارت إذ يبدو عصيا على البلدين الجارين الفصل بين النزاع الصحراء الغربية وتطور تنشده شعوب المنطقة. وعلى إيقاع الانقسام المغربي الجزائري يترنح اتحاد المغرب العربي في موقعه ولم يجتمع قادته منذ 14 عاما، لكن الآتي من الأيام ينذر بجمود قد تتعدى آثاره الحدود الجغرافية للبلدين. يبدو أن مستقبل منطقة المغرب العربي بات رهين تجاذبات الموقف بين الرباط والجزائر طالما لم يتوفق الجانبان في تسوية خلافاتهما. إقبال إلهامي/ الجزيرة/ الرباط.

[نهاية التقرير المسجل]

جمانة نمور: وفي اتصال هاتفي مع الجزيرة رفض الصادق بوقطاية رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الجزائري سابقا الاتهامات المغربية لبلاده بعرقلة الحل في الصحراء الغربية، واعتبر أن هذه الاتهامات انعكاس لخلافات مغربية داخلية على حد قوله.

[شريط مسجل]

الصادق بوقطاية/ رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان سابقا- الجزائر: الجزائر موقفها لم يخرج على إطار المجموعة الدولية، وكذلك موريتانيا الدولة المجاورة أيضا تطالب بتطبيق قرارات الأمم المتحدة. إذاً المغرب تحاول أن ترمي مشاكلها خارج المغرب وتصعد موقفها نحو الجزائر، هذا دليل على وجود مشاكل داخل المملكة المغربية، والجزائر دائما تطالب بفتح الحدود وبناء المغرب العربي ولكن العائق الرئيسي والأساسي لبناء المغرب العربي وفتح الحدود وتطوير العلاقات الاقتصادية والسياسية والثقافية بين مجموعة دول المغرب العربي ترجع إلى عرقلة المغرب، فعلى الأشقاء في المغرب أن يعودوا إلى الواقعية ويمكنوا الشعب الصحراوي من حقه في تقرير المصير وتطبيق قرارات هيئة المتحدة لا أكثر ولا أقل.

[نهاية الشريط المسجل]

أسباب ودلالات الاتهامات المغربية والرد الجزائري عليها



جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من الرباط الدكتور محمد تاج الدين الحسيني أستاذ القانون الدولي بجامعة محمد الخامس، ومن باريس الدكتور زيدان خوليف الباحث في العلاقات الدولية في جامعة باريس، أهلا بكما. دكتور محمد هذه المرة الأولى التي يوجه فيها العاهل المغربي انتقادات مباشرة بهذا الشكل العلني للجزائر ما هي الأسباب الحقيقية بتقديركم؟

محمد تاج الدين الحسيني: هو عندما نقرأ خطاب العاهل المغربي، أنا شخصيا لا أرى أن المسألة تصل إلى حد توجيه الاتهامات أو منطق الشدة في التعامل مع الشقيقة الجزائر بل أرى فقط معاينة للواقع بما له وما عليه، ماذا قال العاهل المغربي؟ العاهل المغربي عّبر عن أسفه لكون تلك الدينامية التي أطلقها المغرب من خلال اقتراح مشروع الحكم الذاتي وما لقيه هذا المشروع من ترحيب واسع لدى الأطراف الدولية المعنية ولا سيما منظمة الأمم المتحدة بما فيها مجلس الأمن الذي وصف ذلك المشروع بالمصداقية والجدية، ظهر واضحا في الميدان أنه للأسف الدبلوماسية الجزائرية والمنتدى الجزائري سواء داخل الأمم المتحدة أو في منتديات أخرى تعرقل هذه الديناميكية بحث، سواء داخل اللجنة الرابعة أو داخل مجلس الأمن، من أجل منع وصول هذا الاقتراح إلى منتهاه الأخير. وبالتالي هذا التعبير عن الأسف...

جمانة نمور (مقاطعة): إذاً تقول العرقلة بالنسبة لك واضحة يعني دكتور محمد تقول عرقلة الجزائر للحكم الذاتي واضحة بالنسبة لك وبالنسبة للعاهل المغربي هل لك أن توضحها لنا ولمشاهدينا كيف تعرقل الجزائر عمليا؟

حركة البوليساريو هي بالأساس صنيعة جاءت بعد نهاية الاستعمار الإسباني، وهي حركة التحرير الوحيدة -ربما- في العالم التي لم تطلق رصاصة واحدة ضد المستعمر
محمد تاج الدين الحسيني: هذه العرقلة تظهر في إطار منظمة الأمم المتحدة وداخل مجلس الأمن والمشاريع التي تحاول تقديمها من أجل عرقلة مشروع الحكم الذاتي، ونحن نعلم جيدا سواء في المغرب أو أخواننا في الجزائر يعلمون أن البوليساريو هي بالأساس صنيعة جاءت بعد نهاية الاستعمار الإسباني وهي حركة التحرير الوحيدة ربما في العالم التي لم تطلق رصاصة واحدة ضد المستعمر الإسباني. والآن كل المنتديات الدولية تعلم على كل حال أن منطق ما يسمى باستقلال الصحراء هو منطق غير معقول وغير واقعي، لم يقل هذا فقط المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة ولكن قالته تقريبا كل الدول الكبرى واعتبرت أن السعي نحو إقامة وتأسيس ما يعتبر بمثابة دولة مجهرية في الحدود الجنوبية للمغرب سوف يشكل عرقلة حتى لاستقرار الأمن في المنطقة التي أصبحت تواجه تحديات أمنية وإرهابية خطيرة. ونحن نقول الجزائر كان من واجبها بدلا من أن تسير في هذا المنحى كان من واجبها أن تكتمل مع المغرب وتشكل جبهة موحدة، من جهة لتفادي المشاكل المرتبطة بالتنمية المستديمة في المنطقة، كل منّا يخسر حوالي نقطتين في مستوى النمو الاقتصادي السنوي، وكذلك لمواجهة التحديات المرتبطة بالإرهاب ومرتبطة بعدم الاستقرار ليس فقط في المغرب العربي بمفرده بل حتى في منطقة الساحل الأفريقي. هل سنترك للأجانب للولايات المتحدة أن تأتي إلى أفريقيا لتصنع لنا أفريكوم للحماية من الإرهاب؟ لماذا لا نصنع هذا بوسائلنا الذاتية والخاصة كدول ذات سيادة ومستقلة وتفكر جديا في بناء مستقبل هذا المغرب العربي.

جمانة نمور: إذاً دكتور زيدان كما فهمنا من الدكتور محمد كلام العاهل المغربي يأتي في سياق.. يعني رآه طبيعيا وليس جديدا، هذه الانتقادات للجزائر كيف تفهمونها أنتم؟

زيدان خوليف: بسم الله الرحمن الرحيم، أولا أقول وآسفاه وا حسرتاه أن يتكلم العاهل المغربي ومخاطبي الآن من الرباط وهما قانونيان، أن يتكلما وأن يدافعا عن المواقف السياسية مع تجاهلهما للقانون، فقرارات منظمة الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي ومحكمة العدل الدولية في لاهاي تقر بالقرار الوارد والمنشور على الإنترنت بأن الصحراء الغربية لها حق تقرير المصير، هذا مبدأ وهذا يخص الصحراويين لا الجزائريين البتة ولكن يخص الصحراويين، المشكلة الآن ما هي؟ أن المغرب لا يريد...

جمانة نمور (مقاطعة): لكن الدكتور تحدث عن عرقلة، يعني تتحدث وكأن الأمر متروك فقط للصحراويين في حين أن الدكتور محمد والكلام له يتحدث عن أن الجزائر وأيضا العاهل المغربي نفسه قال الجزائر هي التي تعرقل خطة الحكم الذاتي. لماذا لا تتقبل الجزائر فكرة اللا غالب واللا مغلوب؟

زيدان خوليف: نعم سآتي إلى ذلك، الجزائر لا تعرقل وإنما الجزائر متمسكة بموقف وبمبدأ تصفية الاستعمار، إن هذا المبدأ هو الذي سمح للجزائر باستقلالها في 1962 من البلد الذي أتكلم منه الآن وهو فرنسا، هذا مبدأ شرعي اتفقت عليه الأمم أيامها لإعطاء الجزائر استقلالها، فلا يمكن لنا أن ننادي بفعل ونأتي بمثله، عار علينا إذا فعلنا عظيم. ما هو المشكل؟ المشكل أننا لا نعرقل ولا نأتي بأشياء جديدة وإنما ندافع على مبادئ بنيت عليها أفريقيا بنيت عليها الشرعية الدولية فإذا كان العاهل المغربي يعتبر بأن حق تقرير المصير وتصفية الاستعمار الذي تقر بها جمعية الأمم المتحدة ومجلس الأمن هذا عرقلة من الجزائر فلا بأس أن نعرقل ابتداء من المبادئ السيادية. أريد أن أقول شيئا، المشكل ليس في عرقلة الجزائر المشكل نفساني بحت، وإذا رجعنا إلى تاريخ الإسلام فإنه عندما طلب عم رسول صلى الله عليه وسلم من الرسول قوله، كان يقول له الرسول أسلم أسلم، قال له وماذا تقول عنا العرب؟ فالمشكل ليس مشكلا جوهريا وإنما المشكل في سيكولوجيات الحكومات المتواجدة في المنطقة، لقد ضيعنا وقتا كثيرا ووقتا طويلا ومجهودا وأموالا ورجالا فإلى أين المغرب العربي الكبير؟ قلتم في تقريركم بأن منذ 14 سنة والمغرب العربي الكبير متوقف، متوقف لماذا؟ لأن مشكلة الصحراء الغربية، لا يهم الجزائر أقولها..

جمانة نمور (مقاطعة): إذاً أنت دكتور زيدان أنت تقول ضاع الكثير من الجهد والطاقات في هذا الصراع، أيضا الدكتور محمد كان قال، يجب علينا التركيز الآن على التنمية المستدامة وعلى ربما جعل حياة الناس أفضل. لكن دكتور محمد ما هي دلالات إشارة العاهل المغربي في خطابه تحديدا إلى موضوع بلقنة المنطقة؟

محمد تاج الدين الحسيني: فعلا بلقنة المنطقة تظهر بوضوح، عندما نلاحظ أنه بدلا من أن تكون خمس دول مغاربية تبني مغربا واحدا وموحدا سنصبح أمام كيانات جديدة دول مجهرية تزرع في جنوب المغرب، ثم بعد هذا من يحق له أن يقول إن الصحراء الجزائرية الكبرى ينبغي أن تنشأ فيها هي دولة أخرى وهذه هي البلقنة بوجهها. أقول لزميلي بكل منطقية وبكل روح حوار، علينا أن لا نرفع الشعارات وننادي فقط بمبادئ فارغة المحتوى، عندما نرجع إلى أدبيات الأمم المتحدة ونتحدث عن حق تقرير المصير والقرار 1960 موجود، هو يتحدث عن تقرير المصير بالنسبة للأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي ثم تقرير المصير..

جمانة نمور (مقاطعة): دكتور محمد، منظمة الوحدة الأفريقية نفسها والجزائر عضو فيها، هي أكدت في مجمل قراراتها التي تابعناها بأن المسألة تتعلق بقضية تصفية الاستعمار التي أشار إليها الدكتور زيدان قبل قليل وبأن الشعب الصحراوي لم يقرر مصيره بعد وبالتالي موضوع تقرير المصير ..

محمد تاج الدين الحسيني: طيب هذه سياسة الاستعمار، لا، لو سمحت حتى آخذ الكلمة بوضوح بخصوص هذه النقطة، مسألة تصفية الاستعمار طرحت قبل أن يسترجع المغرب الصحراء سنة 1975 مسألة تصفية الاستعمار واللجنة الرابعة طرحت في هالموضوع منذ منتصف الستينات وكان المغرب هو الذي طرح هذه المبادرة، ونحن ننسى التاريخ في كثير من الأحيان، المغرب حقق استقلاله بشكل تدريجي عكس ما وقع بالنسبة للجزائر، المغرب استرجع الأقاليم الجنوبية ثم بعد ذلك طرفايا في سنة 1959 ثم سيدي أفني في سنة 1969 ثم جاء دور الصحراء عن طريق المفاوضات سنة 1975 وينبغي أن نعلم أن تصفية الاستعمار لا تتحقق بالضرورة عن طريق الاستفتاء، تتحقق عن طريق المفاوضات، و90% من الحالات التي صفت فيها الأمم المتحدة مشاكل استعمارية كانت عن طريق مفاوضات. وحتى عندما يتحدث الزميل عن محكمة العدل الدولية أقول إن الرئيس الاستشاري اعترف بسيادة المغرب من خلال علاقة البيعة القائمة بين السلطان والأقاليم الصحراوية، فعلا يقول البعض بأن الرئيس الاستشاري حاول أن يرضي الطرفين لكن أقول للأسف ..

جمانة نمور (مقاطعة): على كل لن نتمكن من استعراض يعني كل ما جرى من محطات في تاريخ هذا الصراع لكن إذا ما ركزنا على حديث الملك محمد..

محمد تاج الدين الحسيني (مقاطعا): لا أعود إلى التفاصيل، ولكن أقول فقط إنه اليوم عندما نزايد بالمغرب العربي فالمغرب العربي هو في الحقيقة رهين بإشكالية حل قضية الصحراء وأتمنى أن يدرك الأخوان في الجزائر حقيقة ذلك.

جمانة نمور: على كل، يعني دكتور زيدان كيف تتصورون الرد الجزائري الرسمي المحتمل على الانتقادات المغربية الأخيرة؟

زيدان خوليف: والله وآسفاه مرة أخرى، وآسفاه مرة أخرى أن يقول هناك ما يسمى بالبيعة فالبيعة ليست مورثة والبيعة هي ما نقوله اليوم هو الاستفتاء. وهناك حاجة أخرى، أن المغرب العربي سيبنى بالصحراء الغربية وبسبتة ومليلية، فهذا المبدأ وتتوقف عليه الجزائر حتى تحافظ على الصحراء الغربية وحتى تدحر الاستعمار الإسباني من سبتة ومليلية، فالموقف قائم والمبدأ قائم لا تخلي عنه..

جمانة نمور (مقاطعة): حسن أوضحت هذا الموقف ووجهة نظرك في هذا الإطار دكتور زيدان لو سمحت لي فقط أن تجيب على سؤالي، لنتصور معك احتمال الرد الرسمي الجزائري على ما ذكره العاهل المغربي.

زيدان خوليف: الرد الرسمي، لن يكون الرد رسميا كما كان في السبعينيات من القرن الماضي وحتى في آخرها في 2002 أن يكون طبقا للشرعية الدولية، هذا هو الموقف الرسمي سيكون الشرعية الدولية قرارات الأمم المتحدة وإذا اتفق المغرب والصحراء على أن يكون دولة فتكون جزائرية، فالجزائر وكل من فيها مستعدون أن يدفعوا فاتورة الفرح لإنشاء دولة جديدة. ولكن يا أختاه ولكن يا صديقي يا محاوري لا يمكن بأي سبب من الأسباب أن نبني فرح دولة على أخرى، الشرعية الدولية هي المرجعية لدولتنا..

جمانة نمور (مقاطعة): ولكن يبقى التساؤل،  لو سمحت لي دكتور، كيف ستنعكس هذه المواقف على ملف الصحراء الغربية؟ ونتابع النقاش حول ذلك بعد وقفة قصيرة فكونوا معنا.

[فاصل إعلاني]

الانعكاسات المحتملة على مستقبل العلاقات المغربية الجزائرية



جمانة نمور: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نناقش فيها الاتهامات المغربية للجزائر بعرقلة تسوية النزاع في الصحراء الغربية. دكتور محمد باختصار شديد لماذا يصر المغرب على موضوع فتح الحدود مع الجزائر؟

محمد تاج الدين الحسيني: بطبيعة الحال هذا مطلب منطقي ويرتبط بالرغبة الأكيدة للمغرب في استكمال بناء المغرب العربي الذي يعتبره منطلقا ثنائيا من خلال فتح الحدود أولا وقبل كل شيء، هل يعقل ونحن في بداية القرن 21 وبعد أن أصبحت كل التجمعات قد فتحت الحدود بينها، هل يعقل أن تستمر الحدود مغلقة بين بلدين جارين والشعبان معا يضطران للتنقل؟..

جمانة نمور (مقاطعة): نعم إذاً هو التكامل المغربي، نعم ولا تريدون الانتظار إلى البت في موضوع الصحراء. في المقابل لماذا دكتور زيدان ترفض الجزائر الفصل ما بين النزاع حول الصحراء وبين تطور العلاقات الثنائية وفتح الحدود؟باختصار.

لا يمكن أن نبني إستراتيجية المغرب العربي على فتح الحدود بين الجزائر والمغرب
زيدان خوليف: الجزائر لا ترفض فتح الحدود وتطور العلاقات مع المغرب، الجزائر تريد مناقشة المشاكل العالقة والملفات العالقة، ولا يمكن يا أختاه أن نبني إستراتيجية المغرب العربي على فتح الحدود بين الجزائر والمغرب حتى تستفيد بأربع (ملايير) من اليوروهات فيما يخص الاقتصاد.

جمانة نمور: طيب يعني كيف تقول هي لا ترفض الفصل في حين أنهم قالوا صراحة لا يمكن فصل فتح الحدود عن تصور شامل للمغرب العربي الكبير؟ لماذا انتظار هذا التصور الشامل لفتح الحدود وتسهيل حياة الناس؟

زيدان خوليف: ليس تصورا شاملا، لا، لا، ولكن هناك ملفات عالقة بين الجزائر والمغرب عليها أن تُرى برمتها، منها ملف الصحراء الغربية. وإذا كان صديقي ومحاوري يتكلم على ما تسمى البيعة، فالبيعة ليست مورثة فلماذا تخافون من الاستفتاء؟

جمانة نمور (مقاطعة): دعنا لا نعد إلى البيعة في الدقائق الأخيرة لنستفد من الوقت دكتور زيدان، وأتحول من جديد إلى الدكتور محمد لنرى برأيك دكتور محمد، كيف ستنعكس تصريحات الملك المغربي على مستقبل العلاقات بين البلدين وعلى ملف الصحراء الغربية؟

محمد تاج الدين الحسيني: هي في اعتقادي تصريحات واقعية تدعو إلى استعادة الوعي، الوعي بضرورة تجاوز أوهام الماضي والدخول نحو المستقبل، هي تصريحات تهدف إلى أن يتفهمها القادة الجزائريون هذا المطلب الشعبي الكبير سواء في الجزائر أو المغرب أولا من أجل فتح الحدود، ومن أجل تجاوز هذا الوهم الذي يسيطر على المنطقة كلها. هل يعقل أن نتحدث عن ما يسمى بالجمهورية الصحراوية؟ مع أن هذه الدولة المزعومة موجودة في قلب التراب الجزائري في قلب تندوف مؤطرة من طرف المخابرات الجزائرية، هل يعقل أن نمنع إمكانية تطبيق نظام الحكم الذاتي يعطي لكل الصحراويين الصلاحية المطلقة في ممارسة شؤونهم رغم أنهم يمارسون هذه  الشؤون في مجالس المحلية...

جمانة نمور (مقاطعة): السؤال هو عن مستقبل العلاقات بين البلدين كيف سيتأثر دكتور؟

محمد تاج الدين الحسيني (متابعا): تماما هذا هو المستقبل، المستقبل هو البناء الديمقراطي الحقيقي للمنطقة، هل يعقل أن نقول بأن تصفية الاستعمار في حق دولة جارة حققت استقلالها عبر مراحل؟ هل يعقل أن نستمر في هذا الوهم؟ التوهم بأن البوليسارو هم الممثل الحقيقي للشعب الصحراوي؟ مع أن كل الصحراويين أكثر من 90% يقيمون في قلب التراب المغربي، وهم جزء من المغرب ويمارسون حقوقهم المشروعة، علينا أن لا ننسى أننا عندما نقول البيعة فهي إثبات تاريخي وليس اليوم، أما اليوم هو تطبيق الديمقراطية بحذافيرها.

جمانة نمور (مقاطعة): قلنا لندع التاريخ ونتحدث عن المستقبل دكتور زيدان، هل نحن أمام نقطة اللا عودة في العلاقات؟..

محمد تاج الدين الحسيني (مقاطعا): بطبيعة الحال نتحدث عن المستقبل وأقول إن المستقبل واعد..

جمانة نمور (متابعة): السؤال للدكتور زيدان، عفوا دكتور محمد. هل نحن أمام نقطة اللا عودة في العلاقات بين الجزائر والمغرب؟ وهذه التصريحات الأخيرة كيف ستنعكس على العلاقات بين البلدين وباختصار وبحدود السؤال لو سمحت؟

زيدان خوليف: أتمنى أن تكون هذه ليست نقطة اللا عودة، أتمنى أن تكون غيمة عابرة وسحابة عابرة حتى نكون فوق طريق تأطير وتكوين المغرب العربي الكبير، لا أريد أن تكون.. غير اللا رجوع فهي غيمة مارة تتصل بأجندة انتخاب أوباما في الولايات المتحدة وهذه رسالة مرفوعة من الرباط إلى واشنطن وتعطيها موقفها الأخير وموقفها الثابت. ولكن نتمنى من أعماق قلوبنا أن النقاش والحوار -ولا أقول المفاوضات لأن المفاوضات تأتي بين الأعداء- هناك حوار ونقاش بين الأشقاء ويمكننا أن نجمع بين الأشياء التي تجمعنا ونترك الأشياء التي نختلف عليها، ونتقدم سويا ونبني المغرب العربي لشعوبنا وللأجيال القادمة لأبنائنا ولأحفادنا، لا لأجدادنا لأنهم ماتوا واندثروا من هذه الأرض. ويا أخي لماذا؟ السؤال المطروح الأخير، لماذا يخاف المغرب العربي من الاستفتاء؟ اذهبوا إلى الاستفتاء وستنحل المشكلة.

جمانة نمور (مقاطعة): نعم، شكرا لك دكتور زيدان خوليف من باريس، ونشكر من الرباط الدكتور محمد تاج الدين الحسيني، ونشكركم مشاهدينا على متابعة هذه الحلقة من ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، تعليقاتكم ننتظرها على موقعنا الإلكتروني indepth@aljazeera.net
أما غدا إن شاء الله فقراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، إلى اللقاء.