- أسباب تأجيل الحوار ومواقف الأطراف

- الانعكاسات على فرص المصالحة الوطنية

 

جمانة نمور
عزام الأحمد
أسامة حمدان
جمانة نمور: أهلا بكم. نتوقف في حلقة اليوم عند تأجيل أولى جلسات مؤتمر الحوار الوطني الفلسطيني التي كان مقررا عقدها الاثنين في القاهرة لإنهاء حالة الانقسام في الساحة الفلسطينية. نطرح في حلقتنا سؤالين رئيسيين، ما هي أسباب تأجيل حوار القاهرة بعد كل المشاورات والترتيبات التي وضعت لإنجاحه؟ وما هي التأثيرات المحتملة لذلك على جهود المصالحة الوطنية الفلسطينية؟... لم تجد الحكومة المصرية بدا من نعي جهودها لرأب الصدع الفلسطيني فأعلنت إرجاء جولات الحوار إلى أجل غير مسمى، إلى أجواء مختلفة تكون حركتا فتح وحماس قد توصلتا فيها إلى حد أدنى من التوافق وتبادلتا رسائل وإجراءات بناء الثقة. هدف يمر تحقيقه بإيجاد مخرج لأزمة إطلاق معتقلي حماس لدى السلطة الفلسطينية التي ترى في هذا المطلب تهربا من القبول بآخر صيغة طرحتها القاهرة للمصالحة.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: خطوة أرادت حماس أن تبادلها فتح مثلا بمثل، عشرات المعتقلين السياسيين لديها يطلق سراحهم في بادرة حسن نية علها توفر أفضل الأجواء لإنجاح حوار القاهرة، لكن هذا الحوار الذي لم يبدأ تعثر وفشل في جمع الخصمين حول طاولة التفاوض، فقد جاء الإعلان المصري عن تأجيل جولاته إلى أجل غير مسمى ليكشف بوضوح أن كل الزيارات والمحادثات لم تذب جليد الخلاف بين أطراف الصراع. تبخر أمل الشارع الفلسطيني في مصالحة وشيكة وبدلا من ذلك استمع إلى حماس وهي تحمل السلطة الفلسطينية ورئيسها بشكل خاص مسؤولية هذا المآل، فبالنسبة لرئيس الحكومة المقالة إسماعيل هنية لا جدوى من الحديث عن مصالحة ومعتقلو حماس يقبعون في سجون الضفة الخاضعة لسيطرة فتح.

إسماعيل هنية/ رئيس الحكومة المقالة: نحن نريد مصالحة وطنية حقيقية متوازنة ويكتب لها الحياة، لكن حوار ينطلق في ظل وجود المئات من المعتقلين السياسيين في سجون السلطة في الضفة الغربية حوار قطعا لا يمكن أن يصل إلى مبتغاه فضلا عن أن ينطلق انطلاقة صحيحة وسليمة.

نبيل الريحاني: وصفت حركة الجهاد الإسلامي ملف المعتقلين عند السلطة بالعقبة الكأداء في طريق البحث عن مخرج للانقسام الفلسطيني، في حين نفى الرئيس محمود عباس وجود معتقلين سياسيين في سجون سلطته، موضحا أن من يقبع فيها مدانون جنائيا بحمل سلاح غير شرعي. اعتبرت حماس هذا الموقف ترجمة عملية لفيتو أميركي على المصالحة وربطت بينه وبين زيارة رايس الوداعية إلى المنطقة زيارة كرستها رايس للتوصية خيرا بتركة مؤتمر أنابوليس التي تتمحور حول وقف الهجمات ضد إسرائيل والتصدي لمن يسهر على استمرارها. في المقابل حمل رموز السلطة الفلسطينية على ما قالوا إنه تنصل حمساوي من المبادرة المصرية واستمرار في نهج التردد وفرض الشروط المسبقة وتفويت لفرص طي صفحة الخلاف.

سلام فياض/ رئيس حكومة تصريف الأعمال: علينا أولا الابتعاد عن كافة أشكال المماطلة والتسويف والتردد ووضع الاشتراطات، إذا كان هناك من جدية في الوصول إلى هدف وحدة الوطن هذه النقطة يجب أن تتحقق.

نبيل الريحاني: إلى أجل غير مسمى أرسلت جهود المصالحة، فهل جاء الدور عليها كي تصاب هي الأخرى كما هي التهدئة بذلك المرض العضال الشائع في مفاصل قضية الشرق الأوسط، مرض العودة إلى نقطة الصفر؟

[نهاية التقرير المسجل]

أسباب تأجيل الحوار ومواقف الأطراف

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من عمان عزام الأحمد نائب رئيس الوزراء في حكومة الوحدة الوطنية ورئيس كتلة فتح في المجلس التشريعي، ومن بيروت أسامة حمدان ممثل حماس في لبنان، أهلا بكما. سيد أسامة ما وراء هذا التأجيل للحوار الذي أرادته حماس؟

عملنا جهدنا كي ينجح هذا الحوار وقلنا إن هناك مطالب وطنية بسيطة جدا ولكنها مهمة لنجاح هذا الحوار: أولها أن يتم بناء إجراءات ثقة بين الطرفين من خلال وقف الحملة الأمنية في الضفة الغربية
أسامة حمدان:
بسم الله الرحمن الرحيم. بالفعل لقد أرادت حماس هذا الحوار وعملت كل جهد ممكن كي ينجح هذا الحوار رغم العرقلات التي حصلت في صنعاء، وأنا سعيد أن يكون الأخ عزام الأحمد موجودا معنا وهو الذي وقع اتفاق صنعاء الذي نقضه بعد ساعات على الهواء مباشرة مسؤولون آخرون في السلطة الفلسطينية. عملنا جهدنا كي ينجح هذا الحوار وقلنا إن هناك مطالب وطنية بسيطة جدا ولكنها مهمة لنجاح هذا الحوار أولها أن يتم بناء إجراءات ثقة بين الطرفين من خلال وقف الحملة الأمنية في الضفة الغربية، إطلاق سراح المعتقلين في الجانبين وهم معتقلون سياسيون ومقاومون ومجاهدون تعتقلهم الأجهزة الأمنية لأسباب كثيرة وعديدة أهمها التنسيق الأمني والإشراف الأميركي، أيضا لا بد أن يتم من جهة أخرى التأكيد على أن حضور جلسات الحوار هو لكل المسؤولين الفلسطينيين خاصة بعد أن تبين أن رئيس السلطة لن يحضر الجلسات وإنما سيحضر الافتتاح ثم يغادر كما أبلغنا الجانب المصري..

جمانة نمور (مقاطعة): عفوا سيد أسامة، أقاطعك لأننا تابعنا قبل قليل في التقرير هذه الأسباب، يعني أنت فيما نحن نبحث في ما وراء أسباب التأجيل الذي أرادته حماس وهذا ما قصدته بالسؤال، هذا التأجيل أتى بطلب من حركة حماس يعني هل أنت تقول للشعب الفلسطيني للمواطن الفلسطيني العادي إن هذه الفرصة التي رأى فيها السيد نبيل أبو ردينة فرصة استرداد للوحدة الفلسطينية قد ضاعت، لأسباب مثل مستوى التمثيل أن يحضر الرئيسي الفلسطيني ولا يحضر الثانية لأن موضوع مثلا المعتقلين الذي كان يمكن مثلا أن يطرح في الاجتماعات بدلا من أن تلغى الاجتماعات بسببه؟

أسامة حمدان: دعيني أوضح أخت جمانة أننا لم نطلب التأجيل، نحن عندما شعرنا أنه لا توجد إرادة جدية للحوار وأن المسألة هي مجرد محاولة التمديد لولاية أبو مازن كي يمارس بطشه بالشعب الفلسطيني قررنا أن نعتذر عن المشاركة نحن والأخوة في حركة الجهاد وفي القيادة العامة وفي الصاعقة، وأبلغنا الجانب المصري أنه وقد حاول جهده مع أبو مازن ولم ينجح في تحقيق هذه النتيجة المطلوبة، فنحن نعتذر، إذ ذاك قرر الجانب المصري تأجيل الحوار ونحن ننظر إلى ذلك بإيجابية لعله يحاول مرة أخرى إقناع أبو مازن، هذه مسألة. المسألة الثانية ليست الأمور بسيطة كما يتفضل البعض، أبو مازن اختار أن يعلن موقفه السلبي بحضور كوندليزا رايس في إشارة واضحة إلى الموقف الأميركي والأجندة الأميركية التي ترفض الحوار والمصالحة الفلسطينية، وإلا لماذا لم يعلن ذلك منفصلا عن زيارة رايس؟ لماذا لم يعلن ذلك في مؤتمر صحفي يستطيع أن يعده كرئيس أو في بيان يصدر عن الرئاسة أو باسم المتحدث بالرئاسة؟ لماذا يختار أن يقول أمام كوندليزا رايس إنه لا يوجد معتقلون سياسيون في سجون الأجهزة الأمنية؟ والكل يعرف أن الآن هناك أكثر من أربعمائة معتقل في سجون هذه الأجهزة وبعضهم نقل إلى المستشفيات وبعضهم يعذب وبعضهم يعاني من أمراض ولا يلقى رعاية صحية، دون أن يكون هناك مبادرة ولو محدودة لإثبات حسن النوايا. الإعلان أمام كوندليزا رايس أن الفيتو كان أميركيا، ولم يكن هناك طلب من حماس التأجيل بل أن حماس اعتذرت لأنها لا تريد أن تقف موقفا محرجا بل تريد أن تترك فرصة للمساعي الإضافية..

جمانة نمور (مقاطعة): دعنا نتحول عند هذه النقطة إلى السيد عزام الأحمد، حماس اعتذرت وموضوع التأجيل هل أتى فقط لحفظ ماء الوجه؟ وهل هذا يعني بأن هذا الحوار المنتظر وصل إلى حائط مسدود؟

عزام  الأحمد: أولا المفروض أن لا يصل إلى حائط مسدود ولكن في هذه المرحلة وصل إلى حائط مسدود، ولم نفاجأ اليوم بموقف حماس، أنا عدت من دمشق بعد ظهر اليوم وأمس أبلغت الرئيس أبو مازن أن حماس لن تشارك، وستبلغ مصر في اللحظة الأخيرة أنها لن تشارك. والأخ أسامة الآن قال إن حماس قررت عدم المشاركة أي ليست مصر التي أجلت المشاركة. أنا بتقديري -وأعتقد أنني دقيق تماما- كل ما أُعلن سواء من حماس أو من وسائل الإعلام، قضية المعتقلين وحضور أبو مازن وإلى آخره، هذه أسباب على الإطلاق شكلية ولكن الحقيقة -ولدينا وثائق تثبت ما نقول- أن هناك أزمة داخل حماس، حماس لم تتوصل إلى موقف داخلي من أجل إنهاء حالة الانقسام، البعض في حماس يرى أن هناك انتصارا حققته حماس في غزة يجب المحافظة عليه ولاموا الضفة الغربية لاموا حماس في الضفة الغربية لأنها لم تتحرك، وحماس في الضفة الغربية تقول إنها دفعت الثمن، والمكتب السياسي وقف محتارا بين ما يسمعه من غزة ومن الضفة. وأنا أؤكد لدينا الوثائق التي تثبت ما نقول، لدينا وثائق من حماس تثبت ما نقول. في صنعاء التي تحدث عنها الأخ أسامة لم يكن هناك طرح شروط، يجب حضور أبو مازن ومعتقلين. معتقلون، لا يوجد معتقلون سياسيون، وأنا أقول أنا شخصيا مستعد أن أتحرك لإطلاق سراح بالضغط على الحكومة الشرعية الموجودة برئاسة سلام فياض لإجبارها إذا كان هناك معتقلون سياسيون لأننا ضد الاعتقال السياسي كفتح أن يطلقوا سراحهم. هناك معتقلون لأسباب تتعلق بالسلاح، وبالمناسبة حتى من فتح يوجد معتقلون لنفس الأسباب ومن الجهاد، لماذا حماس طرحت هذا الموضوع؟ ثانيا هذه نتائج الأزمة نتائج الانقلاب هل نضع العربة أمام الحصان؟ سلفا نريد أن نبحث عن نتائج ننهي نتائج الانقلاب ونتائج التمرد المسلح..

جمانة نمور (مقاطعة): سيد عزام أشرت إلى موضوع المعتقلين، هذا موقف السلطة بأنه لا يوجد معتقلون سياسيون بل أمنيون، ولكن ماذا عن ما  ذكره أكثر من مسؤول في حماس وركز عليه، أن الرئيس عباس اختار أن يتحدث عن ذلك بوجود كوندليزا رايس؟ السيد فوزي البرهوم رأى في ذلك بأن الفيتو الأميركي ما زال حاضرا ضد أي حوار مع حماس.

عزام  الأحمد: أنا أعتقد حتى الآن حتى لو كان هناك فيتو أميركي، وأنا قلت أكثر من مرة إن هناك فيتو أميركي ورغبة إسرائيلية ولكنهم يتسلحون بموقف حماس لأن حماس تعطيهم الفرصة لتنفيذ ما يريدون، عدم الدخول في حوار لإنهاء الانقسام. سلام فياض على شاشتكم الآن تحدث بإيجابية عن الحوار رغم أنه لا ينتمي إلى أي فصيل من الفصائل المتحاورة ورايس إلى جانبه. هناك مؤتمر صحفي أبو مازن سُئل فكان الجواب مصادفة أمام رايس. أنا أمس أدليت بتصريحات حول هذا الموضوع بنفس اللغة التي تكلم بها الرئيس أبو مازن، لأن هذه هي الحقيقة ونؤكد نحن كفتح ضد الاعتقال السياسي ونرفض وسنتصدى حتى لو كان الأجهزة الأمنية رغم أنها تُقاد من الحكومة الشرعية حكومة سلام فياض، ليس بالضرورة أن فتح تسيطر عليها وتقودها. أنا شخصيا ألتقي مع قادة حماس في الضفة الغربية باستمرار وكذلك الرئيس أبو مازن وعقدنا أكثر من اجتماع معهم، يتحركون بكل حرية ولا يوجد قيد عليهم، وهناك مئات المعتقلين ما زالوا في سجون مليشيات حماس في غزة وهم ليسو سلطة، بأي حق مليشيا تعتقل مواطنت؟ بأي حق؟ لذلك من المستحيل أن نقبل...

جمانة نمور (مقاطعة): إذاً نسأل السيد أسامة حمدان يعني كيف تحول الموضوع إلى موضوع معتقلين؟ قيل بأن حماس كانت أبدت ملاحظات على الورقة المصرية وكانت طالبت بتعديلها، في حين أن الجانب المصري بحسب مصادر مصرية رفضت ذلك التعديل، ما هي التعديلات التي  طلبتموها؟ لماذا رفضت؟ هل هي كانت السبب الأساسي وراء رفضكم المشاركة في الحوار؟

أسامة حمدان: الحقيقة لا بد أن أشير إشارة سريعة إلى أن المعتقلين السياسيين الموجودين في سجون الأجهزة الأمنية هم معتقلون سياسيون، سأورد بعض الأسماء للتأكيد، أنور مراعبة وكيل وزارة الأوقاف المساعد، السيدة أم مرشد بوشناق مديرة مركز تحفيظ قرآن، مجاهد جمال سليم نجل الشهيد جمال سليم، نعم، جهاد سليم الداموني شقيق أيضا الشهيد جمال سليم، الأسير المحرر عبد الله أبو عيشة، الأسير المحرر داود رواجبة، أحمد القطب أمين سر اتحاد النقابات، الدكتور فتح الله خريم أستاذ في الجامعة. وهكذا هناك عشرات من الأسماء، أنا أحمل قائمة أود أن أرسلها للأخ عزام الأحمد فيها أربعمائة اسم لأساتذة جامعات وأطباء ومهندسين وطلاب ورجال أعمال فلسطينيين يعتقلون في محاولة لتجريم سلاح المقاومة كما يريد الجنرال دايتون. وأنا هنا أسأل ما موقفه من التقرير الذي بثته القناة العاشرة الإسرائيلية يوم الثالث من الشهر الجاري حول عمليات الاعتقال التي صور فيها ضباط الأجهزة الأمنية وهم يعتقلون أبناء شعبهم يقتحمون البيوت يدمرون محتوياتها، ويقول أحدهم لهذا الإسرائيلي واسمه رمضان عوض ضابط فلسطيني، لا يمكن أن نطلق النار على المستوطنين أو الجنود، لدينا أوامر واضحة. يسأله هل ستطلق على الإسرائيلي النار؟ يقول بالتأكيد لا، لست ضد الإسرائيليين، نحن نعرف من سنواجه. هذه أشياء السلطة تقدمها على القناة الإسرائيلية وتأتي بصحفيين إسرائيليين للقول إنها تمارس ما تريده أميركا وإسرائيل من إجراءات أمنية ضد المقاومة، ثم يأتي  البعض ليقول إنه يريد حوارا، المسألة ليست شكلية. هذا بالنسبة للاعتقالات والأجهزة الأمنية. ما يتعلق بالوثيقة، نحن قدمنا جملة من الملاحظات أولها أن هذه الوثيقة لم تركز على القضايا الأساسية التي نريد حلا فيها وإنما قامت بترحيلها إلى لجان قد تتفق وقد لا تتفق، فمثلا أجلت إعادة بناء منظمة التحرير وأجلت إعادة بناء الأجهزة الأمنية في الضفة وتكلمت عن إعادة بناء الأجهزة الأمنية في غزة فقط. هذه الوثيقة أيضا تحدثت عن تمديد التهدئة، نحن نتكلم عن حوار فلسطيني فلسطيني إذا بنا نتحدث عن تمديد تهدئة مع إسرائيل وكأن هناك طرفا إسرائيليا يحاور على الطاولة. عندما شرحنا هذا للأشقاء في مصر وقلنا إن الحوار لا بد أن يكون في إطار من التكافؤ وإطار من العمل المشترك وهذا مطلب وطني محق نفاجئ برد يأتينا عبر الحضور الأميركي، بمعنى أن هناك أجندة أميركية أخرى وليست هناك أجندة وطنية تواجه بها حركة حماس لذلك أخذنا هذا الموقف كي نحفظ الجهد المصري الذي بُذل..

جمانة نمور (مقاطعة): إذاً يبقى السؤال ما هي التداعيات إذاً الوصول إلى هذه النقطة على جهود المصالحة الوطنية الفلسطينية وعلى مصير الوحدة الفلسطينية؟ نحاول أن نستفسر عن ذلك بعد هذه الوقفة القصيرة فكونوا معنا.

[فاصل إعلاني]

الانعكاسات على فرص المصالحة الوطنية

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نتناول فيها أسباب تأجيل الحوار الفلسطيني في القاهرة وانعكاساته على المصالحة الوطنية. سيد عزام الأحمد أي تسوية بحاجة إلى تنازلات، فهمنا من كلامكما أنها ربما التنازلات غير موجودة أو أنها على الأقل لم تصل إلى الحد المطلوب للوصول إلى التسوية، إذاً ماذا الآن؟ حرب فاصلة، إمكانيات حرب أهلية، ما مصير الوحدة الفلسطينية المنشودة؟

عزام  الأحمد: نحن يجب أن نبقى متأملين بعودة روح العقل وعودة امتلاك الإرادة الوطنية وأن نستمد حركتنا السياسية كفلسطينيين من واقع مصلحتنا الوطنية الفلسطينية، وبالتالي نحن مع استمرار الجهود التي تقوم بها مصر ونأمل أن تنجح مصر في القريب العاجل بتذليل كل الصعاب التي برزت. بالمناسبة الفصائل جميعها تقريبا باستثناء فصيلين يعني الجهاد لم تقاطع، والجهاد ولكن موقفها قالت إن هذا فتح أو حماس..

جمانة نمور (مقاطعة): هي تفهمت موقف حماس، حركة الجهاد تفهمت أسباب حركة حماس، يعني هل تتوقعون فعلا أن يتمكن المصريون من؟...

عزام  الأحمد (متابعا): والجهاد أيضا تفهمت موقف فتح وتحاول أن تتصل بالطرفين، لم تتفهم موقف طرف وتترك الطرف الآخر تفهمت الموقفين ونحن على اتصال دائم مع الجهاد أما موضوع الصاعقة والقيادة العامة لنتركه جانبا..

جمانة نمور (مقاطعة): ولكن هل تتوقع فعلا أن يتمكن المصريون من تحقيق تقدم أو أي شيء جديد لم يستطيعوا أن يحققوه في الأشهر الماضية قبل نهاية ولاية الرئيس عباس؟

ولاية الرئيس عباس مرتبطة بولاية المجلس التشريعي وهو ليس بحاجة للتمديد، ونحن كحركة فتح نرفض التمديد يوما واحدا
عزام  الأحمد: أولا ولاية الرئيس عباس مرتبطة بولاية المجلس التشريعي وهو ليس بحاجة للتمديد، ونحن كحركة فتح نرفض التمديد يوما واحدا، 25/1/2010 تنتهي ولايته، إذا كان هناك في إمكانية لإجراء انتخابات في 25/1/2010 نحن مع إجراء الانتخابات وسنجبر الرئيس أبو مازن، إذا لم يكن هناك إمكانية لإجراء انتخابات أن يبقى يتحمل المسؤولية في إطار قرارات الشرعية الفلسطينية المستمدة في ظل الانقسام من منظمة التحرير الفلسطينية ومن القانون الأساسي. أنا أعتقد إذا حماس تجاوزت أزمتها الداخلية وتوحدت وكفت عن محاولات تصدير أزمتها الداخلية لطاولة الحوار هذا سيساعد  المصريين على تحقيق إنجاز بالدعوة على الحوار مجددا، ونحن جاهزون. يعني إذا كانت حماس تريد حوارا، الاتفاق على كل شيء قبل أن نجلس على طاولة الحوار، أنا باسم فتح أقول نحن جاهزون. إذا كان هناك إمكانية ما زال يقول طلبنا من مصر -بالمناسبة كل شروط حماس مصر لم تطلبها منا- وهي مصر موجودة بإمكانكم العودة كما ذكر  الأخ أسامة ولكن إذا كانت حماس ترى أنه بالإمكان الحوار بشكل غير مباشر عبر مصر، فأنا باسم فتح أعلن، مستعدون لذلك إذا كان مصر هي التي تتولى المهمة، المهم أن ننهي حالة الانقسام.

جمانة نمور (مقاطعة): إذاً سيد أسامة حمدان كيف ترد؟ إذاً فتح مستعدة، وماذا تقول في موضوع تصدير أزمتكم الداخلية كما أتى على لسان السيد عزام إلى الحوار؟

أسامة حمدان: يبدو أن السيد عزام يحاول أن يسقط ما عنده من مشاكل على واقع حماس، فهو يعمل فأبو مازن يعمل وفق الأجندة الأميركية وهو يقول إن هناك أجندة أخرى لدى حماس غير فلسطينية، هناك أزمة لدى فتح منذ عام أو يزيد حول انعقاد المؤتمر السادس ويحاول أن يقول إن حماس لديها ذات الأزمة الداخلية. أنا أطمئنه موقف حماس موحد في الداخل والخارج في الضفة وغزة، هم يتنصتون على اتصالاتنا ومكالماتنا التي نتحاور فيها حول آراء مختلفة، ونحن حركة ديمقراطية تناقش القضايا ثم تتخذ القرار، وقد كان القرار بإجماع الحركة أن نعتذر عن المشاركة في ظل وجود أجندة أميركية مهيمنة على موقف أبو مازن. موقف الأشقاء في مصر بالتأجيل أنا أعتقد بأنه محاولة لإقناع أبو مازن لاتخاذ قرارات وفق المصالح الوطنية ووفق الأجندة الوطنية. وعندما يقول الأخ عزام أن مصر لم تطلب أو لم تنقل أي من طلبات حماس لهم فهذا معناه تشكيك في أداء مصر نحن لا نقبله ونرفضه، وأنا أعتقد أنه يخطئ عندما يشكك في جهد الوساطة المصرية فقد لمسنا جهدا كبيرا كي تنقل وجهة نظرنا بأدق صورة ممكنة إلى أبو مازن ونقلت مواقف أبو مازن التي سمعناها بالإعلام. أنا أعتقد أن أبو مازن تنتهي رئاسته يوم 9/1/2009 ولن يكون رئيسا بعد ذلك إذا لم يلجأ إلى المصالحة وأقول..

جمانة نمور (مقاطعة): التأجيل، بكلمة واحدة نعم أو لا، التأجيل هل يهدف إلى كسب الوقت حتى ذلك الحين من قبل حماس؟ بكلمة.

أسامة حمدان: بالنسبة لحماس نحن حريصون الآن على المصالحة ولم نكن نحن .. لا ليس الهدف كسب الوقت، الهدف تحقيق مصالحة جدية وحقيقية وليس مصالحة وفق الأجندة الإسرائيلية والأميركية.

جمانة نمور: شكرا لك السيد أسامة حمدان ممثل حماس في لبنان وكان معنا من بيروت، ونشكر من عمان السيد عزام الأحمد نائب رئيس الوزراء ورئيس كتلة فتح في المجلس التشريعي. ونشكركم مشاهدينا على متابعة حلقة اليوم من ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، تعليقاتكم ننتظرها على موقعنا الإلكتروني

indepth@aljazeera.net

إلى اللقاء، شكرا للمتابعة.