- أبعاد ودلالات الصفقة والرد الصيني عليها
- الانعكاسات المتوقعة على التوازن الإستراتيجي الإقليمي


 جمانة نمور
 إدموند غريب
عزت شحرور

جمانة نمور: أهلا بكم. نتوقف في حلقة اليوم عند صفقة الأسلحة الضخمة التي تعتزم الولايات المتحدة بموجبها بيع أسلحة متطورة لتايوان بقيمة تزيد عن ستة مليارات دولار وما أثارته هذه الصفقة من غضب وامتعاض على الجانب الصيني. نطرح في حلقتنا سؤالين محوريين، ما هو السياق الذي تأتي فيه صفقة الأسلحة بين واشنطن وتايبي وما الهدف منها؟ وكيف ستنعكس هذه الصفقة على العلاقات الأميركية الصينية والتوازن الإستراتيجي في شرق آسيا؟... مسيئة بشدة للمصالح الصينية وللعلاقات بين بكين وواشنطن، هكذا جاء رد الفعل الصيني سريعا وغاضبا على صفقة الأسلحة الأميركية المحتملة لتايوان. الصفقة المزمعة جاءت في إطار جو إقليمي شابه التناوش بين واشنطن وبكين الأمر الذي رفع من حساسية الصين تجاهها لترتفع بدورها مشروعية التساؤل عن أي تداعيات إقليمية أو حتى إستراتيجية لهذه الصفقة.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: صفقة الأسلحة الأميركية لتايوان واحدة من تفاصيل متشابكة في علاقات صينية أميركية تتأرجح حتى تصل إلى أقصى مراحل توترها فتنذر بأزمة لا تكاد تتبدد لتأخذ العلاقة مجددا إلى انفراج. محددات كثيرة تلك التي ترسم ملامح العلاقة بين الولايات المتحدة قوة عظمى مهيمنة والصين قوة متصاعدة تدفع باتجاه عالم متعدد الأقطاب. ولما كان التغير في نمط المواجهات الدولية قدرا مفروضا على العالم فقد بات الضغط من خلال التلويح بجملة ملفات إستراتيجية أحد محددات العلاقة الصينية الأميركية، ولا شك أن تايوان تشكل أحد أهم ملفات الضغط التي توظفها الولايات المتحدة ضد الصين، فصفقة الأسلحة الأميركية المنتظرة ليست الأولى التي تبرمها واشنطن مع تايبي في إطار التزام أميركي قديم بتحسين قدرات تايوان العسكرية، وفي المقابل لا تزال الصين تمسك بخيوط اللعبة في شبه الجزيرة الكورية من خلال وساطة اضطلعت بها في الملف النووي لكوريا الشمالية باعتبارها أبا روحيا له هيبته في بيونغ يانغ. وفي إطار خلق عالم متعدد الأقطاب تضع فيه قوى الهيمنة الأميركية تشهد العلاقات الروسية الصينية تقاربا يدخل آسيا في مرحلة تحالفات تشكل درعا مضادا لدرع الصواريخ الأميركية على تخوم روسيا، ولعل مجلس الأمن الدولي بات ساحة تتجلى فيها سياسة التحالفات الصينية وتقاطع المصالح في آسيا عندما يأتي الحديث عن فرض عقوبات دولية على إيران بسبب برنامجها النووي، وكيف لا والصين تعتمد اعتمادا كليا على واردات النفط الإيرانية. صحيح أن ملامح العلاقات الصينية الأميركية تستعصي في كثير من الأحيان على الوضوح، هل هي علاقات عداء أم صداقة؟ غير أن التشويش غالبا ما يتبدد عن صورة ملامحها عند نقطة التقاء المصالح المشتركة.



[نهاية التقرير المسجل]

أبعاد ودلالات الصفقة والرد الصيني عليها

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من واشنطن الدكتور إدموند غريب أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة الأميركية، ومن بكين عزت شحرور مدير مكتب الجزيرة هناك، وعبر الهاتف من القاهرة الدكتور حسن أبو طالب الباحث في القضايا الآسيوية في مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، أهلا بكم. دكتور إدموند، في أي سياق يمكن أن نفهم هذه الصفقة في توقيتها؟

الصين لا تزال تشكل خطرا على المصالح الأميركية وعلى تايوان، وأميركا إذا أرادت أن تنشر نفوذها في منطقة المحيط الهادي وفي أوسع من ذلك، عليها أن تبدأ بتايوان لذلك عقدت معها الصفقة

إدموند غريب: أعتقد أنه يمكن فهمها من وجهتي نظر، أولا الإدارة الأميركية أرادت أن تبعث برسالة بأنها لا تزال تدعم حكومة تايوان والرئيس الجديد الذي يقوم بمحاولات جدية ونشطة لتحسين علاقات تايوان الاقتصادية بالصين وبالتالي فإن هذه الخطوة تعتبر أنها تعزز موقف الرئيس التايواني بعد فترة من وجود رئيس متشدد على رأس الحكومة التايوانية. الأمر الآخر هو أن هناك أيضا اعتقاد موجود لدى بعض الدوائر الأميركية بأنه يجب عدم التهاون بالنظر إلى موقف الصين وتنامي القدرات الصينية فهؤلاء يرون بأن الصين لا تزال تشكل خطرا على المصالح الأميركية، تشكل خطرا على تايوان وأنها إذا أرادت أن تنشر نفوذها في منطقة المحيط الهادئ وأوسع من ذلك عليها أن تبدأ بتايوان وأن الصين تقوم بتنمية قدراتها العسكرية وأن هذه القدرات أيضا تشكل خطرا على الولايات المتحدة فالتوقع أن الصين في 2015 سيكون لديها مائة صاروخ نووي قادر على إطلاق أسلحة نووية وبعضها متعدد الرؤوس بينما لديها الآن عشرين صاروخا وهذه القدرة تسمح لها بالوصول إلى الولايات المتحدة. الأمر الآخر أيضا هو أن الصين حسب رأي عدد من المسؤولين والخبراء الأميركيين تقوم هذه الأيام بمحاولة أيضا للعب دور أكبر في المناطق المحيطة بها وأيضا تنافس الولايات المتحدة اقتصاديا في مناطق من العالم وأنها ستكون من أبرز القوى المنافسة للوصول إلى الطاقة إن كان ذلك في أفريقيا أو في آسيا أو في الخليج أو في مناطق أخرى وأنها توسع نفوذها وتلعب دورا بارزا أيضا على الساحة الدولية كما أنها تلعب دورا -ويمكن أن نتحدث عن ذلك فيما بعد- أيضا من خلال استثماراتها في الولايات المتحدة التي تصل إلى حوالي ترليون دولار.

جمانة نمور: على كل بالطبع سوف نتحدث عن هذه الأمور بشكل مفصل أكثر وبالتحديد فيما يتعلق بالتقرير أو مشروع التقرير الذي صدر عن مستشارين في الخارجية الأميركية وأوصى بزيادة القدرات الدفاعية الأميركية في مواجهة الصين. الصين في المقابل، عزت، أبدت امتعاضا من هذا القرار الأميركي وقالت إنه يسيء بشدة للمصالح الصينية وسوف يؤثر على علاقات بكين مع واشنطن، إذاً ما بعد هذا القرار بالنسبة إلى العلاقات بين البلدين لن يكون مثلما كان قبلا.

عزت شحرور: هذا صحيح جمانة وبالإضافة إلى ما أشار إليه الدكتور إدموند فإن هذه الخطوة الأميركية تأتي في سياقات أخرى كانت الصين مطالبة فيها باتخاذ موقف وموقف حازم فهي تأتي تماما بمناسبة احتفال الصين بالذكرى التاسعة والخمسين على تأسيس الجمهورية وتأتي بعد حدثين هامين قامت بهما الصين وهما عقد دورة الألعاب الأولمبية بنجاح وإرسال مكوك فضاء مأهول وسباحة فضائية لأول مرة وفي ظل تأجج المشاعر القومية والوطنية الصينية ولهذا وفي ظل هذه المشاعر الوطنية المتأججة في الصين فإن القيادة الصينية مطالبة باتخاذ ليس فقط تنديد أو رفض لهذه الخطوة ولكنها ربما تكون مطالبة باتخاذ خطوات عملية تتوازى مع المشاعر القومية المتأججة في الشارع الصيني عندما تتم هذه الصفقة ويُبدأ بتنفيذها. وقد تقوم الصين باتخاذ إجراءات فعلية كما لاحظنا سابقا خلال السنوات الأخيرة بعد حادثة تصادم الطائرتين الأميركية والصينية في خليج خاينان حيث قامت الصين بقطع علاقاتها العسكرية مع واشنطن وعادت في الفترة الأخيرة هذه العلاقات لتشهد تحسنا ملحوظا كان في مصلحة الجانبين، وهنا طبعا معروف أن قضية تايوان هي أو مسألة تايوان هي من أهم العلاقات أو أكثر العقبات في طريق تطوير العلاقات الأميركية الصينية ولكن في نفس الوقت نحن لا نقول هنا إن العلاقات بين الجانبين قد تتعرض إلى مرحلة طلاق كامل ولكن قد تتعرض إلى اهتزازات ستبدأ ربما في إطار العلاقات العسكرية وقد تمتد نحو ضغوط دبلوماسية وسياسية في مناطق مختلفة من العالم. وهي أيضا هذه الخطوة..

جمانة نمور (مقاطعة): وكيف، عزت، يعني على هامش أيضا الحديث عن العلاقات الأميركية الصينية فيما يتعلق بالعلاقة بين تايبي وبكين، نحن نعلم أنها شهدت دفئا منذ وصول الرئيس التايواني الجديد، هذه الصفقة الآن وهذه المواقف كيف ستؤثر على تلك العلاقة؟

عزت شحرور: هذا صحيح وهذا ما كنت أود أن أقوله، إن هذه الخطوة أيضا تأتي في ظل تقارب بين تايبي وبكين وهذا التقارب لم يكن أيضا لم تكن واشنطن ترغب في رؤيته فقد تم فتح خطوط طيران مباشرة بين الجانبين وقد تمت تقاربات اقتصادية كبيرة جدا وهذه الخطوة لا تروق كثيرا لواشنطن حيث أننا نعلم أن مسألة تايوان هي الورقة الأقوى في يد واشنطن لممارسة ضغوط على الصين وربما الآن الولايات المتحدة تحتاج إلى ممارسة بعض الضغوط على الصين. ولكن يجب التنويه هنا إلى نقطة هامة جمانة وهي يجب أن نعلم أن هذه الصفقة تم توقيعها منذ أكثر من عام وتم تأجيلها بجهود دبلوماسية هادئة لعدم التأثير على العلاقات بين الجانبين وأن الكونغرس الأميركي كان قد أشعر وزارة الخارجية الأميركية لأكثر من ثمانية مرات بضرورة تنفيذ هذه الصفقة ولكن الإدارة الأميركية الحالية لم تنفذ هذه الصفقة وكانت تستخدمها كأداة أو كورقة ضغط على الحكومة الصينية للحصول على تعاون في مجالات سياسية ودبلوماسية واقتصادية أخرى. إذاً قبل رحيل هذه الإدارة الأميركية الحالية..

جمانة نمور (مقاطعة): إذاً السؤال ما الذي تغير؟ يعني عفوا عزت أعود إلى الدكتور إدموند، ما الذي تغير ودفع إذاً الإدارة إلى أن تشهد هذه الصفقة إذاً النور بعدما كانت ربما تفضل التريث فيها؟ ذكر عزت قبل قليل بأن تايوان هي الورقة الأقوى بيد الولايات المتحدة الأميركية فيما يتعلق بمواجهتها مع الصين، أيضا هناك من يقول بأن كوريا الشمالية في المقابل هي الآن الورقة الأقوى بيد الصين بالنسبة لمواجهتها للولايات المتحدة وربما هذا ما دفع كثيرا من وسائل الإعلام إلى القول بأن قرار الصفقة يغضب الصين ويعقد موضوع كوريا الشمالية، كيف سيعقده؟

إدموند غريب: بالنسبة لموضوع كوريا الشمالية أعتقد أن الموضوع مهم لأن الولايات المتحدة تجد نفسها الآن في أزمة بالنسبة لموضوع البرنامج النووي الكوري عندما قالت كوريا الشمالية بأنها ستبدأ مجددا بالنشاط في هذا المجال وبرزت معلومات في الآونة الأخيرة بأن الولايات المتحدة قد تطلب كطريق لحل هذه الأزمة من الصين أن تكون هي الدولة التي تقوم بالحصول على المعلومات مباشرة من كوريا الشمالية ومراقبة إلى أي مدى ستقوم كوريا الشمالية بتطبيق الاتفاق الذي تم التوصل إليه مع الدول الست. والأمر الآخر هو أن مقابل ذلك أن الولايات المتحدة تقوم برفع كوريا الشمالية من لائحة الإرهاب ولهذا قام مساعد وزيرة الخارجية المسؤول عن هذا الملف بزيارة كوريا الشمالية وبعد ذلك قام بزيارة إلى الصين، فالصين هي لها دور أساسي وحيوي في هذا المجال ويمكن أن تساعد أو يمكن لها أن تعرقل بالنسبة لهذا الملف. الأمر الآخر الذي أعتقد أنه.. أن الولايات المتحدة بعثت فعلا برسالة إلى الحكومة الصينية وهذه الرسالة تقول بأن هذه الصفقة من ناحية تؤكد على رؤية الولايات المتحدة والأهمية التي تعطيها لتايوان من ناحية ولكنها لم تذهب بعيدا فهذه الصفقة هي نصف حجم الصفقة التي كانت قد طلبتها تايوان والتي تصل إلى 12 مليار دولار وبالتالي فإن هذه لم تكن، كانت نوعا ما في الوسط بين أن تكون ناعمة والرفض واستمرار الرفض بتزويد تايوان بالأسلحة أو تزويدها بكل الأسلحة التي تطلبها وهناك تركيز على أن هذه الأسلحة هي أسلحة دفاعية، ولكن هناك أمر آخر وهو ما تفضلت وأشرت إليه قبل لحظات بالنسبة لتقرير جديد صدر عن..

جمانة نمور (مقاطعة): سنأتي على ذكر التقرير، دكتور اسمح لي لكن كما ذكرت، كريستوفر هيل، عزت، اليوم كان في الصين، هل هناك أي أخبار أو معلومات عن ما دار بينه وبين المسؤولين الصينيين هناك؟

عزت شحرور: طبعا من الملاحظ أن الزيارة التي قام بها كريستوفر هيل إلى كوريا الشمالية لم تثمر كثيرا ولم تحقق أهدافها حيث وصفها بأن محادثاته كانت جوهرية ولم يتطرق فيما إذا كانت هذه المحادثات مثمرة أو إيجابية أو بناءة حتى، ولهذا ذهب أولا إلى كوريا الجنوبية واليابان لتنسيق المواقف مع نظرائه في كوريا الجنوبية واليابان حيث أن المواقف تكاد تكون متقاربة ولتعزيز الموقف الأميركي قبل أن يأتي إلى بكين هنا في محاولة للطلب من الحكومة الصينية عقد جولة جديدة من المحادثات وهذا من غير المتوقع حيث ربما ترفض كوريا الشمالية حضور جولة جديدة من المحادثات دون الحصول على ما تعهدت به الإدارة الأميركية لكن على أي حال جمانة، فإن موضوع الملف النووي الكوري الشمالي وبعد صفقة الأسلحة الأميركية هذه إلى تايوان ربما تأخذ بعدا آخر حيث أن الموضوع لم يعد يتوقف عند الملف النووي بل أن الموضوع يعني يتحول إلى مستقبل كوريا الشمالية في ظل تقارير عن تدهور صحة الزعيم الكوري الشمالي كيم جون إل وعدم حسم موضوع الخلافة وهذا ينبئ بعواقب وخيمة جدا ستحتاج الإدارة الأميركية بكل تأكيد لمساعدة صينية في هذا الإطار وأيضا هناك موضوع خطير بل خطير جدا إذا صح أن هناك تقارير تقول إن هناك تعاونا نوويا بين كوريا الشمالية وماينمار أو بورما السابق ونحن نعرف العلاقات الإستراتيجية بين بكين وبورما في حين أن هذه العلاقات تعاني من تدهور وجفاء مع الإدارة الأميركية وهنا ربما نشهد موضوعا آخر قد تحتاج الإدارة الأميركية فيه إلى بكين. أيضا هناك زيارة وزيرة الخارجية الأميركية رايس إلى الهند والحديث عن اتفاقية نووية هناك والصين في هذه الاتفاقية ترى نفسها مستهدفة من هذا التعاون النووي بين الجانبين، إذاً هذه الخطوة هي جزء من سلسلة خطوات دبلوماسية تتطلب من الصين اتخاذ موقف حاسم.

جمانة نمور: على كل على ذكر ميانمار قيل بأن الصين مستعدة لمساعدة ميانمار عسكريا وفي إنشاء برامج تسليح في المقابل أيضا التقرير الذي أشار إليه الدكتور إدموند قبل قليل نصح الإدارة الأميركية ببيع مزيد من الأسلحة إلى حلفاء الولايات المتحدة في آسيا. كل هذه الأجواء بالإضافة إلى الصفقة، صفقة الأسلحة الأميركية إلى تايوان هل ستؤثر على التوازن الإستراتيجي في منطقة شرق آسيا؟ نتابع هذه المسألة بعد وقفة قصيرة فكونوا معنا.



[فاصل إعلاني]

الانعكاسات المتوقعة على التوازن الإستراتيجي الإقليمي

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نناقش فيها صفقة الأسلحة الأميركية مع تايوان وانعكاساتها على العلاقات الصينية الأميركية والتوازن الإستراتيجي في شرق آسيا. دكتور إدموند كنا إذاً أشرنا في بداية الحلقة إلى أنه سبق هذه الصفقة إذاً مشروع تقرير لهيئة استشارية في وزارة الخارجية الأميركية في تلك المسودة ذكر المستشارون بأن برأيهم الإستراتيجية الصينية تذهب إلى أبعد من تايوان، برأي الأميركيين إلى أين تذهب تلك الإستراتيجية؟

إدموند غريب: فعلا هذه نقطة مهمة جدا ولكن يجب أن نعلم بأن هذه المسودة تأتي من مجلس يملؤه الكثيرون من المحافظين الجدد وعلى رأسهم الآن على رأس هذا المجلس بول وولفوويتس الذي عينته وزارة الخارجية على رأس هذا المجلس الاستشاري بعد استقالته من مجلس البنك الدولي وبالتالي فإن هذه الرؤية تعكس رؤية كانت موجودة بعدنهاية الحرب الباردة وقبل أحداث 11/9 في وزارة الدفاع الأميركية وبين المحافظين الجدد والصقور الذين يعتقدون بأن على الولايات المتحدة أن تحتفظ بتفوقها العسكري على كل دول العالم وأن لا تسمح لأي دولة أخرى بمنافستها، وكانت الصين حسب رأي هذه المجموعة تشكل الدولة المنافسة الأقوى وذلك قبل بروز روسيا مجددا وأن على الولايات المتحدة أن تأخذ التحدي الروسي بعين الاعتبار ومن هنا جاء هذا التقرير الذي يرى بأن الصين ستلعب دورا كبيرا في محاولة أولا للسيطرة على تايوان وهذه المحاولة ستسمح لها بأن تلعب دورا إقليميا وعالميا أكبر وكدولة عظمى وتبدأ بمنافسة الولايات المتحدة ولذلك فعلى الولايات المتحدة أن تحرم الصين أو تمنع الصين من الهيمنة على تايوان من ناحية وأن تقوم هي ببناء قدراتها في مجال التواصل في مجال الاتصالات والمراقبة في مجال الدرع الصاروخية والمجال الإلكتروني والحفاظ على تفوقها في الفضاء لمنع الصين من المنافسة وللبعث برسالة إلى الصين بأنه لن يكون من السهل عليها منافسة الولايات المتحدة والتفوق عليها في هذا المجال وبالتالي فيجب عليها التعاون، يجب عليها أن تأخذ بعين الاعتبار أنه لن يمكن فرض الوحدة على تايوان بالقوة وبالتالي فإنها تعكس توجها موجودا داخل المؤسسة الأميركية على الرغم من أن هناك آراء أخرى تقول بأن الصين لن تشكل خطرا كبيرا على الولايات المتحدة، صحيح أنها تبني قدراتها العسكرية ولكنها لا تزال تعاني من تحديات كثيرة فالأموال التي تنفقها هي قليلة نسبيا مقارنة بما تنفقه الولايات المتحدة، نظامها المصرفي هش، الريف يواجه تحديات، هناك مشكلة بين القوى السياسية المختلفة وخاصة بالنسبة للهوة المتنامية بالنسبة للدخل بين قوى صينية وأن الصين لن تكون قادرة على تحدي الولايات المتحدة، ولكن الرأي الأول هو يبدو أنه الآن هو الأقوى.

جمانة نمور: على كل لو لم يكن التحدي بشكل مباشر، عزت، المسودة نصحت كما ذكرنا الولايات المتحدة بأن تزيد من مبيعات أسلحتها إلى حلفائها في آسيا، هل ستلجأ الصين إلى نفس تلك الفكرة أو هذا المبدأ وبالتالي نشهد نوعا من سباق تسليح للحلفاء؟

صفقة الأسلحة تريد أميركا من ورائها لي ذراع الصين للضغط عليها لمساعدتها في شؤون إقليمية ودولية كثيرة تحتاجها أميركا ربما تبدأ عند الأزمة المالية والوضع في كوريا الشمالية والملف النووي الإيراني

عزت شحرور: طبعا هذا يتعلق بفحوى هذه الرسالة فحتى الآن لم يتم البدء بتنفيذها عمليا فيجب أن نعرف أولا أن هذه الرسالة هل هي فقط رسالة سياسية تريد الولايات المتحدة من ورائها لي ذراع الصين للضغط عليها لمساعدة واشنطن في شؤون إقليمية ودولية كثيرة تحتاجها الولايات المتحدة ربما تبدأ عند الأزمة المالية والوضع في كوريا الشمالية والملف النووي الإيراني، ولكن ربما تقوم بالفعل الإدارة الأميركية بتنفيذ هذه الصفقة وهنا سيكون الرد الصيني ربما لن يتوقف في شرق آسيا فقط حيث أن الولايات المتحدة تحتاج إلى الصين في باكستان وتحتاج إلى الصين في أفغانستان وتحتاج إلى الصين في جمهوريات آسيا الوسطى خاصة مع تنامي دور منظمة تعاون شانغهاي لكن الأمر قد يمتد ليطال الشرق الأوسط وربما يمتد أبعد من هذا ليطال أميركا اللاتينية. وكنا قد لاحظنا خلال الأسبوعين الأخيرين عندما قام الرئيس الفنزويلي تشافيز بزيارة إلى بكين وتم الحديث عن تعاون عسكري ما بين الصين وفنزويلا حول بيع طائرات عسكرية تنتجها الصين إلى فنزويلا، إذاً قد يكون الرد الصيني أو قد ندخل في مرحلة من حرب باردة جديدة ولكن من الملاحظ أنه كنا نلاحظ سابقا أنه عندما تتوتر العلاقات بين موسكو وواشنطن فإن العلاقات بين واشنطن وبكين تشهد تقاربا ولكن الآن وفي هذه الظروف التي نرى فيها أن العلاقات بين موسكو وواشنطن تشهد توترا فهل ستشهد أيضا العلاقات بين واشنطن وبكين توترا جديدا مما قد ينعكس سلبا أيضا على وضع إستراتيجي وجيوإستراتيجي جديد ليس إقليميا فحسب وإنما دوليا حيث نشهد تقاربا أكثر ما بين بكين وموسكو قد يكون له تأثيرات وتداعيات أكبر مما يمكن أن تكون الولايات المتحدة قادرة على احتماله.

جمانة نمور: شكرا لك عزت شحرور مدير مكتب الجزيرة في بكين، ومن واشنطن نشكر الدكتور إدموند غريب أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة الأميركية، وبهذا مشاهدينا نكون وصلنا وإياكم إلى نهاية حلقة الليلة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، وكما لاحظتم وصلنا إلى النهاية ولم ينضم إلينا الدكتور حسن أبو طالب كما كنت قد قدمت ذلك في بداية الحلقة، كنا نتوقع أن يكون معنا لكن على أمل أن نلتقي به في حلقات مقبلة يمكن أن تساهموا في اختيارها عبر إرسال اقتراحاتكم على موقعنا الإلكتروني indepth@aljazeera.net أما غدا إن شاء الله فقراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، إلى اللقاء.