- أسباب ودلالات الاعتداء الأميركي وموقف الحكومة العراقية
- هدف الاعتداء وعلاقته بالاتفاقية الأمنية مع العراق


جمانة نمور
 منذر سليمان
هارلن أولمان

جمانة نمور: أهلا بكم. نحاول في هذه الحلقة التعرف على ما وراء الهجوم الأميركي على الأراضي السورية والذي قتل فيه نحو ثمانية مدنيين في عملية غير مسبوقة أثارت غضب دمشق التي وصفتها بالإرهابية وتوعدت بالدفاع عن أراضيها إذا ما تكررت مرة أخرى. في حلقتنا محوران، ما حقيقة الهدف الذي هاجمته الطائرات الأميركية، وما دلالات هذه العملية العسكرية غير المسبوقة؟ وهل تمثل هذه العملية امتدادا لإستراتيجية جديدة بدأت تستخدمها واشنطن مؤخرا في مناطق أخرى؟ لم تعرف سوريا عملية كهذه حتى في ذروة نشاط الجماعات المسلحة في العراق، ربما توقعت دمشق تصرفا عسكريا كهذا يومذاك ويوم كانت التهم الأميركية والعراقية تكال صراحة بأن سوريا تمثل نقطة عبور المقاتلين الأجانب إلى العراق، أما اليوم وبعد تراجع تلك الأنشطة وتلاشي تلك التهم تقريبا تجد القيادة السورية نفسها تبحث عن سبب أو دافع لهذه العملية.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: عملية عسكرية خاصة تعتبرها الولايات المتحدة نجاحا تضيفه إلى نجاحات ترى أنها حالفتها في خطة كسر عظم تنظيم القاعدة، بهذا التقييم تؤكد القوات الأميركية هجومها على ما تقول إنه معسكر على الحدود السورية العراقية لتدريب مسلحين تابعين للقاعدة لتنفيذ هجمات في العراق، وهنا تقطع التصريحات الأميركية الشك باليقين ولا تترك مجالا أمام تضارب التصريحات الرسمية السورية من جهة، وأقوال شهود العيان من المدنيين في قرية السكرية الحدودية حيث نفذت القوات الأميركية عمليتها من جهة أخرى. فبينما تمسكت القيادة السورية بأن الموقع المستهدف لم يكن معسكرا لتدريب المسلحين وأن القتلى مدنيون بينهم أطفال، أكدت إفادات بعض سكان القرية إضافة إلى شهادة مراسل وكالة أسوشيتدبرس أن القتلى سبعة رجال. قد يكون هذا أحد وجهي القصة أما الوجه الآخر فيعكس ما بدا اختراقا أمنيا لسوريا التي شهدت من قبل اختراقات مشابهة كان آخرها انفجار سيارة مفخخة بالقرب من مطار دمشق اتهمت فيه جماعات تكفيرية متشددة. باطن القصة لا يخلو أيضا من انتهاك أميركي لسيادة دولة عكسها اختراق المجال الجوي السوري بمروحيات عسكرية كان لديها متسع من الوقت دون أن تجد ما يعترض تحليقها للقيام بعملية إنزال انتهت بإطلاق نار. وهنا يثير هذا الاختراق تساؤلات حول طبيعة الانتشار العسكري السوري على الحدود مع العراق الذي وثقته يوما عدسات الكاميرات ومدى فاعليته في حماية سيادة سوريا على أراضيها. ولعل عملية قرية السكرية لا تمثل الانتهاك الأول من نوعه للسيادة السورية إذا ما اعتبر تحليق الطيران العسكري الإسرائيلي قبل خمسة أعوام فوق القصر الرئاسي في مدينة اللاذقية انتهاكا مشابها. وبينما تُنتزع دمشق من عزلتها الدولية وتبدأ خطواتها الأولى لاندماج في محيط متوسطي سعت إليه أوروبا عله يستقطبها بعيدا عن إيران تبدو الأحداث وكأنها تدفع بسوريا خطوات إلى الوراء لتبعد المسافة من جديد بينها وبين إنعاش محادثات سلام مع إسرائيل تجمدت لأعوام، كما أن العملية العسكرية الأميركية تثير مخاوف من أن تتحول الحدود السورية العراقية إلى وزيرستان أخرى فبالنسبة للأميركيين يبدأ الاستقرار الأمني في العراق من سوريا مثلما يبدأ الاستقرار في أفغانستان من باكستان.



[نهاية التقرير المسجل]

أسباب ودلالات الاعتداء الأميركي وموقف الحكومة العراقية

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من واشنطن الدكتور منذر سليمان الباحث في القضايا العسكرية والإستراتيجية، ومن واشنطن أيضا هارلن أولمان عضو مجلس الأمن القومي سابقا وكبير مستشاري مركز الإستراتيجية الدولية وواضع عقيدة الصدمة والترويع التي تتبناها البنتاغون، أهلا بكما. دكتور منذر، ما هي التسريبات حول حقيقة الهدف الذي استهدفته هذه العملية الأميركية في سوريا؟

التكتيك العسكري الأميركي والذي يؤدي إلى انتهاك سيادات الدول بطريقة استخدام طائرات وإزهاق أرواح الأبرياء يدل على قصور واضح وعجز عن مواجهة التحديات والمخاطر التي تواجهها أميركا

منذر سليمان: أولا لا بد من التعاطف والتضامن مع الضحايا المدنيين الذين سقطوا ضحية الاعتداء الأميركي وبنفس الوقت الضحايا الأبرياء الآخرين الذين يسقطون على مسرح عمليات أميركا من أفغانستان إلى العراق، وهذا التكتيك العسكري المتبع للأسف الشديد من ناحية عسكرية بحتة يدل على قصور واضح وعجز عن مواجهة التحديات والمخاطر التي تواجهها الولايات المتحدة واختيار الطرق السهلة ولكن التي تؤدي إلى إزهاق أرواح الأبرياء وانتهاك سيادات الدول بطريقة استخدام طائرات، كلنا يتذكر حتى من أجل هدف واحد يتم استخدام طائرات F16  وغيرها من التسريبات التي وردت حتى الآن إن كان من الجانب العراقي أو حتى من البنتاغون بطريقة غير رسمية يتم الحديث عنه والزعم بأن هناك إما مركز لتهريب السلاح أو شخص قد لجأ هو يساعد في دعم متسللين للقيام بالأعمال العسكرية داخل العراق. في تقديري لا بد للمرء مباشرة أن يتساءل، سبق للولايات المتحدة أن اتهمت سوريا منذ غزو العراق وحتى الآن وفي مراحل مختلفة حول أن هناك متسللين، لماذا قبل فقط سبعة أو ثمانية أيام من الانتخابات الأميركية يتم القول بأن القاعدة أصبحت خطرا؟ وبإن هناك مخاطر إضافة إلى ذلك حتى من الناحية العسكرية؟ هذا ليس الأسلوب للتعامل ففي تقديري بغض النظر عن استهداف سوريا كبلد وكموقع وكمركز وكدور في المنطقة واضح تماما أنه استطاع أن يجابه الولايات المتحدة وسياستها...

جمانة نمور (مقاطعة): على كل سنأتي إلى هذا لاحقا.. تفضل باختصار تفضل..

منذر سليمان (متابعا): بغض النظر عن ذلك، واضح تماما أن هذا أيضا له ارتباط بالاتفاق الأمني في العراق لأن الولايات المتحدة تتصرف بهذه الطريقة بأنها أيضا تتجاوز كل المزاعم والتصريحات التي قيلت عن الحكومة العراقية...

جمانة نمور (مقاطعة): على كل هذا ذكره وزير الخارجية السوري وسنستمع إليه لاحقا خلال هذا البرنامج، لكن نتحول إلى السيد هارلن أولمان والسؤال الذي طرحه قبل قليل الدكتور منذر سليمان وهو سؤال مشروع، لماذا لم تقم الولايات المتحدة الأميركية بعمليات من هذا النوع في السنين الماضية رغم كل الاتهامات التي كانت تكال في ذاك الحين لسوريا بأنها تسمح أو تغض الطرف عن عبور مقاتلين إلى العراق لماذا الآن؟

هارلن أولمان (متابعا): هذا سؤال وجيه للغاية وفي الوقت الحالي ليس هناك جواب جيد له، المشكلة هي مباشرة ألا وهي عندما.. هناك المعلومات الاستخبارية تدل على هدف حار ساخن يبين أن هناك أشخاصا يهربون من العراق إلى سوريا فإن الولايات المتحدة والعراق حتى عسكرييها ليس لديهم الحق في الهجوم، ولكن ما يحصل وما يحصل أنه دائما هناك أحيانا أضرار جانبية وقتلى غير مقصودين، لكن ما يحصل في وسائل الإعلام يستخدم عادة ضد أميركا هذا يحصل في باكستان وأفغانستان وخاصة مع الطائرات غير المأهولة التي ضربت ضربات قوية في باكستان ولكنها حظيت باستقبال سيء جدا من الصحافة الباكستانية. هنا في هالحالة هناك هدف استهدفته الولايات المتحدة ولكن الصحف العربية والإعلام استقبل ذلك بشكل سيء جدا ولكن من قرر أن يقوم بهذا الهجوم لا بد أنه كان لديه علم بردود الفعل الناجمة لكنه فكر بأن هناك قيمة مضافة لاستهداف هذا الهدف يفوق أهمية رد الفعل السيء وما قد يصيبهم من أضرار في العلاقات مع سوريا.

جمانة نمور: تشير إلى من قرر القيام بهذا الهجوم، برأيك على أي مستوى اتخذ القرار؟

هارلن أولمان: أعتقد أنه جرى اتخاذ قرار من قبل جنرال من أربع نجمات إن لم يكن من القيادة الوسطى المركزية فعلى الأقل جون أوريانو الذي هو قائد القوات في العراق.

جمانة نمور: لكن أليس من الملفت عندما يطرح السؤال عن العملية للقيادة الأميركية في العراق يكون الجواب حينها، سوف نجري تحقيقا ونطلعكم على المعلومات لدى توفرها لدينا. في حين أن هناك مسؤولا عسكريا أميركيا من واشنطن أكد أن السبب في العملية هو بحسب تعبيره تراخي سوريا وهذا ما دفع إلى اتخاذ قرار بأن يتولى الأميركيون القرار بأنفسهم؟

هارلن أولمان: إن أي قائد عسكري حسب رأيي ولأسباب سياسية سيحاول أن يرد على السؤال بأفضل طريقة يعرفها لعدم الإجابة بشكل مباشر، لن يقدم أي جواب. إن ما حصلتم عليه من جواب هو كان لا تعليق! أي هو نكران للنكران وبالتالي فإن القيادة العسكرية ستنتظر رد الفعل السياسي من واشنطن قبل أن تفصح عن أي شيء.

جمانة نمور: على كل لا بد قبل المتابعة من الإشارة إلى أن الحكومة العراقية بدت متفهمة للعملية وراحت تسرد الأسباب والمبررات لها.

[شريط مسجل]

علي الدباغ/ المتحدث باسم الحكومة العراقية: هذه المناطق كانت تشهد خروج ودخول مجموعات إرهابية تؤذي العراقيين وتمارس فعل الإرهاب على الأرض العراقية وقد نبهنا الأخوة في سوريا على ذلك، كان هناك حوادث قبل فترة لأنه دخلت مجموعة معروفة لدينا وقتلت 13 شرطيا في منطقة حدودية..

[نهاية الشريط المسجل]

جمانة نمور: إذاً دكتور منذر سليمان الحكومة العراقية تتفهم الأسباب الكامنة وراء هذه العملية وأيضا نحاول أن نستذكر سويا أنه قبل ثلاث سنوات تحديدا إن لم أكن مخطئة أيضا في أكتوبر أو نوفمبر لست متأكدة، كان هناك حديث عن إنزال أميركي في المنطقة نفسها أكدته حينها المنظمة العربية لحقوق الإنسان في حين نفته في ذلك الوقت السلطات السورية، ما الذي تغير لتتغير طبيعة التعامل مع أحداث من هذا النوع؟

منذر سليمان: للأسف الشديد أن هذا التصريح الصادر عن الحكومة العراقية تصريح وكأنه ترديد ببغائي لما يملى عليه من قبل الولايات المتحدة الأميركية. سبق للحكومة العراقية الحالية أن طالبت الدول العربية وطالبت حتى سوريا بأن يتم تنسيق أمني ويفترض أنه هناك لجان أمنية تقوم بالتشاور الدوري وربما اجتماعات من وقت لآخر فلماذا لا يتم طرح مثل هذه القضايا؟ خاصة في ظل أن هناك محاولة لدعم الحكومة العراقية بطريقة مباشرة والتطبيع معها عبر إرسال السفراء إلى العراق رغم أنه لا يمكن إعطاء مشروعية كاملة لهذه الحكومة تحت ظل الاحتلال، فإذاً إذا كان هناك من مشكلة قائمة فهي.. وهذه يتم الحديث أنها مشكلة فهناك مشكلة أيضا من العراق نحو سوريا وبالتالي هناك شكوى حتى من سوريا من تسلل آخرين متطرفين ربما يقومون بأعمال داخل سوريا وسبق أن قامت أعمال، أما التصرف بهذه الطريقة من قبل الولايات المتحدة فالأمر فعلا أمر غريب..

جمانة نمور (مقاطعة): على كل سوريا واجهت اختراقات أمنية عديدة وهذا الاختراق الأمني السادس خلال العام، أين كانت المضادات الأرضية السورية خاصة أن الهجمات كانت.. تحليق الطائرات جاء على ارتفاع منخفض؟

منذر سليمان: بالنسبة لسوريا هذه مسألة تتعلق بسوريا كيف تستطيع أن تحمي 650 كيلو مترا وخاصة مفترض أن يكون هناك تشاور أمني، والحديث عن تشاور أمني بالرغم من انتشار بعض الجنود وبالتالي بالتأكيد أن هناك إمكانية لتعزيز الدفاعات في حال  الشعور بأن هذا الخطر هو خطر مستمر من الجانب العراقي عبر الولايات المتحدة، المشكلة هنا أنه إذا كانت الحكومة العراقية تدري مسبقا بهذه العملية فهي مصيبة وإذا كانت لا تدري فأيضا المصيبة أكبر. عندما تحاول الآن أن تبرر لحدوثها في الوقت الذي تحتاج فيه الحكومة العراقية القائمة لدعم عربي شعبي ورسمي في ما يفترض أن يكون صراعها الآن من أجل عدم القبول بالإملاءات الأميركية في الاتفاقية الأمنية فهذه الغارات وهذا الاعتداء يصب مباشرة في نسف أي محاولات للتنسيق الأمني بين الدول العربية وخاصة بين سوريا والعراق، يضاف إلى ذلك إذا كانت الولايات المتحدة ترغب في أن تنظر إلى سوريا بأنها هي باكستان أو وزيرستان فهذا تطور خطير جدا لأنها لا تستطيع أن تتحمل عقباه، العراق لم يحتج حتى الآن ولا المقاومة العراقية إلى قاعدة خلفية علنية واضحة لكي تدعم نضاله المشروع للخلاص من الاحتلال فكيف إذا كانت الولايات المتحدة تستدرج أن يكون هناك قاعدة علنية واضحة عبر عملياتها واعتداءاتها؟ أنا في تقديري الولايات المتحدة تستهدف الداخل العراقي في موضوع الاتفاقية الأمنية وتستهدف أيضا قوى داخل الولايات المتحدة يستهدفون تعزيز ربما حظوظ المرشح الجمهوري وهي محاولة فاشلة ويائسة تدل على أنها لن تستطيع أن تحقق هذه الغايات.

جمانة نمور: سوف نحاول سبر المزيد من أغوار ما وراء هذه العملية الأميركية ولكن بعد هذه الوقفة القصيرة فكونوا معنا.



[فاصل إعلاني]

هدف الاعتداء وعلاقته بالاتفاقية الأمنية مع العراق

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد، وزير الخارجية السوري قدم رؤية دمشق في تفسير العملية الأميركية وحدد سياقها الإستراتيجي الأوسع، لنتابع..

[شريط مسجل]

وليد المعلم/ وزير الخارجية السوري: نطالب الحكومة العراقية أيضا بالتحقيق وعدم السماح باستخدام الأراضي العراقية منطلقا لشن عدوان على سوريا. وهنا تثور بعض الأسئلة، هل ما جرى هو مقدمة للاتفاقية الأمنية بين الإدارة الأميركية والعراق التي يقول الكثير من العراقيين إنها تضع سيادة العراق على المحك؟ وإن الأميركيين سيستخدمون من خلالها الأراضي العراقية لشن اعتداءات على الدول المجاورة؟ هذه إشارات استفهام ينبغي التوقف عندها.

[نهاية الشريط المسجل]

جمانة نمور: سيد هارلن أولمان، إذاً ربط ما جرى بالاتفاقية الأمنية ما بين الولايات المتحدة والعراق في محله؟

هارلن أولمان: كلا، لا أعتقد. إن هذا الأمر سيبدو أنه حادثة بسيطة جدا ولكنها حظيت بدعاية أكثر مما ينبغي وأكثر مما يستحقه الوضع أو الموقف، وأنت وكما قلت بحق إن هو مسألة الاتفاقية التي يجري التفاوض عليها بين العراق والولايات المتحدة الآن وهذا قد تكون هذه مشكلة كامنة أو قنبلة كامنة جدا إذا لم يتوصل الطرفان إلى اتفاق فإن بقاء القوات الأميركية في العراق سينتهي في 31 ديسمبر وعلى القوات الأميركية أن يعودوا، وبالتالي أعتقد أن للعراقيين الآن قدرة تفاوضية كبيرة وضغط لأنه سيكون على الولايات المتحدة أن تعود للأمم المتحدة مجلس الأمن لتمديد بقائها وهذا سيعطي فرصة كبيرة للصين وروسيا ليمارسوا ضغطا كبيرا ويهددوا باستعمال حق النقض. أنا أرى ما أراه في العراق الآن بدأ يظهر الاستقلال العراقي والاستقلالية العراقية فكما تعلمون أن العراقيين قد ملوا من الاحتلال الأميركي وقوات التحالف وهم يجدون أن هذا الاحتلال كان مفيدا جزئيا ولكنه آن الأوان لإنهائه وبالتالي فإن مصير ومستقبل العراق سيعتمد على طبيعة هذه الاتفاقية وهل سيكون هناك اتفاقية أصلا أم ينبغي العودة إلى الأمم المتحدة؟ وماذا ستفعل الولايات المتحدة بقواتها؟ إذا لم يتوصلوا إلى اتفاق مع العراق وإذا ما رفضت الأمم المتحدة تمديد بقائها..

جمانة نمور (مقاطعة): يعني ما يهمنا عفوا سيد هارلن، ما يهمنا هو موضوع الربط بما جرى داخل الأراضي السورية، القوات الأميركية دخلت عمق ثماني كيلو مترات في دولة مستقلة، هناك مقالة في التايمز يرى المحلل فيها بأن هجوما على دولة مستقلة يحتاج موافقة من أعلى المراجع الأميركية، ورأى في هذا الهجوم تحذيرا لدمشق؟ على كل مقالة تايمز حملت عنوان "الغارة تحذير لسوريا وعلى الأسد أن يصغي" أن يصغي إلى ماذا برأيك؟

الهجوم الأميركي على سوريا ليس له أي صلة بالاتفاقية الخاصة بوضع القوات الأميركية في العراق، وهذا الهجوم ترى فيه أميركا أن لديها هدفا مشروعا منه

هارلن أولمان: أنا لا أتفق تماما بأن هناك أية صلة بين هذا الهجوم بالذات والاتفاقية حول وضع القوات الأميركية في العراق، أعتقد ليس هناك أي تشابه في الموضوع وسؤالك لي ليس لافتا أن أقدم جوابا جيدا عليه لأنني أعتقد أن الهجوم قد تم لأن الأميركان رأوا أن لديهم هدفا مشروعا ذهبوا للغرب سواء علمت الحكومة العراقية بذلك أم لا فهذه قضية مختلفة لكن لا أعتقد أن الأمر هذا سيعلق عليه خلال الأيام القادمة على أنه أمر مهم كما هو حادثة الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول أو الهجوم الأول على العراق في 2003، هذا موضوع..

جمانة نمور (مقاطعة): إذاً برأيك هو حادث عرضي لن يتكرر وليس امتدادا لإستراتيجية أميركية؟ أنت شبهت ما يجري في باكستان وفي وزيرستان هل فعلا المستهدف كان شبكة تهريب لأشخاص ومتسللين؟ أو بكلام آخر من هو المستهدف الحقيقي من وراء هذه العملية؟

هارلن أولمان: لا نعلم، ولكن أعتقد أنه كان هناك هدف مشروع ولكن هذا ليس سوى.. لا نعلم أن الأميركان قد أصابوا في ذلك أم لا في معرفة الهدف وعلينا أن ننتظر لنعرف إن كانوا محقين أم لا؟

جمانة نمور: دكتور منذر سليمان، يعني أنت شخصيا كيف فهمت هذا العنوان لمقالة التايمز؟ هو تحذير لسوريا من ماذا؟

منذر سليمان: في تقديري هناك حملة إعلامية من قبل القوى المعادية لسوريا يمكن أن تكون تتسرب والمؤيدة للموقف الأميركي أو الموقف الصهيوني دائما تحاول أن تقلل من هذا الدور الواضح الذي نجحت فيه سوريا في فك أي عزلة سياسية، نجاحات معسكر المقاومة عموما المقاومات العربية أو حتى موقف التحالف بين سوريا وإيران كان ناجحا، ليس في الضرورة الهزيمة الكاملة للمشروع الأميركي مشروع الهيمنة في المنطقة لكن إحداث تعثر وتراجع واضح فيه، وبالتالي من وقت لآخر يتم محاولة الالتفاف على هذا الدور لسوريا. وفي تقديري هذه ليست حادثة بسيطة من ناحية أنها انتهاك لسيادة دولة وبأنها يحاول التوظيف السياسي لها أيضا ولكن في نهاية الأمر هي طعنة ليست.. وانتهاك لسيادة سوريا هي أيضا طعنة وانتهاك للسيادة المفترضة للعراقيين. وفي تقديري أن الحديث عن كما تفضل الضيف...

جمانة نمور (مقاطعة): إذا ما ركزنا على سوريا في هذه الدقائق الأخيرة يعني من الحلقة هل يمكن ربط أيضا، إحدى الرسائل مثلا من وراء العملية موضوع زيادة النفوذ والوجود العسكري الروسي في سوريا؟ وقد قرأنا عن ذلك الكثير من المقالات والتحليلات في الفترة الأخيرة.

منذر سليمان: لا يوجد علاقة مباشرة في ذلك، بالتأكيد من حق سوريا أن تقيم تحالفات على المستوى الدولي ولكن الواضح تماما أن...

جمانة نمور (مقاطعة): ولكن يقال بأنه ربما نوع من اختبار حقيقة امتلاك سوريا منظومة إنذار ومراقبة ودفاع جوي متطورة..

منذر سليمان (متابعا): هذا لا يتم على الحدود العراقية، بالتأكيد أن من حق سوريا أن تعزز من قدراتها وبالتالي ربما أحيانا لا تختبر مثل هذه المنظومات الجديدة في عمليات تسلل بسيطة كما تجري. في تقديري ستكون الولايات المتحدة حذرة في أن تلجأ مرة أخرى للقيام بأعمال مشابهة لأنها ستفتح على نفسها بابا واسعا لإمكانية تعزيز وضع المقاومة في العراق، وفي نفس الوقت أيضا الحكومة العراقية الحالية أثبتت بالملموس أنها عاجزة عن أن تمارس دورا سياديا مستقلا وأن الاتفاقية الأمنية إن وقعت عليها أم لم توقع طالما متواجد الاحتلال الأميركي سيكون قادرا على فرض شروطه وإملاءاته بأن يحول الساحة العراقية إلى ساحة معادية يتم الاعتداء فيها على الدول العربية المجاورة؟

جمانة نمور: سيد أولمان، هل ترى في جزء من هذه العملية محاولة جديدة مع السوريين لكي يحددوا إلى جانب من يقفون؟

هارلن أولمان: كلا، لا أرى ذلك، أنا أعتقد أنه في هذه الحالة بالذات الولايات المتحدة وجدت أن سوريا أكثر تعاونا خلال السنوات الماضية بمنعها مرور الإرهابيين والمتمردين إلى العراق، وإذا ما تذكرتم قبل بضع سنوات كان هذا موضوع ذو مصدر خلاف كبير، العسكريون الأميركان كانوا يتذمرون من أن سوريا لا تعمل أي شيء لمنع المقاتلين الأجانب من العبور إلى العراق، ولكن الوضع تغير سوريا أصبحت متعاونة في هذا المجال وأنا أعتقد أن هذه حادثة منفردة وما هو مهم هنا هو أن هذا ليس موضوع أن الولايات المتحدة تملي شيئا على الحكومة العراقية لأن الأمر ليس بهذه البساطة، للولايات المتحدة صلاحيات ونفوذ محدود جدا للتأثير على حكومة العراق فرئيس الوزراء المالكي تبين أنه شخص وذو شخصية مستقلة جدا، والولايات المتحدة تجد نفسها في موقف دون نفوذ كبير وسيطرة كبيرة رغم أن لدينا 120،150 ألف مقاتل أميركي هناك وأن العراق في كثير من الجوانب هذه المفاوضات كانت ذات اليد العليا لذلك فإن الأميركان يجب أن يكون لديهم انسحاب معقول يترك العراق في حالة مستقلة ورغم ذلك العراقيون سيؤثرون على شروط هذا الانسحاب وبالتالي..

جمانة نمور (مقاطعة): شكرا لك سيد هارلن أولمان من واشنطن، ومن واشنطن أيضا عفوا دكتور منذر يعني لن نتمكن من سماعك. وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة شكرا لتواجدكما معنا، وشكرا لكم مشاهدينا على متابعة حلقة الليلة، إلى اللقاء.