- أسباب فشل أوبك في وقف انخفاض أسعار النفط
- تأثير استمرار الانخفاض على اقتصاديات الدول النفطية

جمانة نمور
عيد بن مسعود الجهني
مصطفى البازركان
جمانة نمور: أهلا بكم. نتوقف في حلقة اليوم عند اضطراب أسعار النفط في الأسواق العالمية مع استمرار موجة الهبوط رغم قرار أوبك تقليص الإنتاج وسط قلق متزايد من تبعات ذلك على مجمل الأوضاع الاقتصادية في الدول المنتجة. في حلقتنا محوران، لماذا فشل قرار أوبك خفض الإنتاج في إنعاش أسعار النفط، وما السيناريوهات المحتملة لوجهة الأسعار؟ وما الخيارات المتاحة لاحتواء تداعيات استمرار موجة الهبوط على الاقتصاديات المعتمدة أساسا على النفط؟... استخدمت أوبك أمس أمضى أسلحتها لحماية الأسعار فخفضت الإنتاج، لكن الأسعار تجاهلت الخطوة وواصلت رحلتها جنبا، ذاك مؤشر إلى أن العلة أشد من أن تزيلها حقنة الخفض وأها بحاجة إلى ما هو أكثر من ذلك، فماذا بقي في جعبة أوبك لحماية مصالحها النفطية وهي التي يمطرها الغرب بسهام نقده إن تدخلت بالخفض ولا تلقى منه الثناء إن تدخلت بالزيادة؟

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: تتالت الأيام  السود على أسواق المال العالمية دون أن تنجح حتى أوبك في وقفها، واقع بدا واضحا بعيد القرار الذي اتخذته منظمة الأقطار المصدرة للبترول القاضي بخفض إنتاجها بما قدره مليون ونصف مليون برميل نفط يوميا. على خلاف الهدف المنشود تقهقر سعر برميل النفط إلى ما دون سبعين دولارا مخفقا في الاحتفاظ بتحسن عابر طفيف بلغ 74 دولارا، بعد صدور القرار راهنت أوبك التي يزيد إنتاجها اليومي على 32 مليون برميل على خفض هذه الكمية لعل ذلك يوقف تراجع سعر الخام في سياق الأزمة الراهنة التي تسببت في تراجع الطلب على مواد الطاقة، غير أن الانتقادات تهاطلت على القرار من وكالة الطاقة الدولية ومن العواصم الغربية خاصة واشنطن ولندن اللتين نفتا أن يكون القرار خطوة في الاتجاه الصحيح. تمخض تحرك الأوبك إذاً دون أن يلد الحل المطلوب إلى الآن على الأقل، بدلا من ذلك نشطت المخاوف من الأسوأ المحتمل وهو إطباق الأزمة المالية براثنها على قطاع الطاقة مما سيعني شبح كارثة لدول كثيرة الذهب الأسود عصب حياته الاقتصادية، دول رصدت ميزانيات وأطلقت مشاريع عملاقة على أساس تقديرات تترنح هذه الأيام تحت وطأة التقلبات الراهنة. فائض من الإنتاج النفطي يقدر بمئات آلاف البراميل يوميا لا يجد من يشتريه وأسعار خسرت نصف قيمتها تقريبا، كل ذلك يشكل في نظر بعض الخبراء بوادر انكماش كبير سيعصف إن تمت له السيطرة بعجلة النمو في كل أقطار العالم تقريبا على نحو يذكر بما حدث سنة 1997 أو قد يفوقه عندما وصل سعر برميل  النفط إلى أقل من عشرة دولارات، آنذاك كما اليوم لم يكن الحل بيد أوبك فهي ليست منبع الأزمة ولا اللاعب الوحيد القادر على الحل.

[نهاية التقرير المسجل]

أسباب فشل أوبك في وقف انخفاض أسعار النفط

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة الدكتور عيد بن مسعود الجهني رئيس مركزالخليج العربي للطاقة والدراسات الإستراتيجية ومن لندن الكاتب والباحث بقضايا الطاقة الدكتور مصطفى البازركان، أهلا بكما. دكتور عيد، في السابق كانت أوبك عندما تتحدث فقط عن تخفيض إنتاجها من النفط يكون لذلك تأثير على الأسعار ارتفاعا، الآن قررت هذا التخفيض في حين أن الأسعار ما زالت تتجه نحو الانخفاض، كيف نفهم ذلك؟ وما الذي تغير؟

عيد بن مسعود الجهني: أفهم ذلك بأن السوق النفطية لا زالت لديها فائض من النفط حتى وإن خفضت الأوبك إنتاجها بمليون ونصف المليون برميل يوميا، فأعتقد أن الأوبك كان عليها أن تخفض الإنتاج بما لا يقل عن ثلاثة ملايين برميل يوميا وأعتقد أيضا أنها في المراحل القادمة وفي المستقبل المنظور ستصل إلى هذا التخفيض في إنتاجها لأن الأسعار عندما ارتفعت وكسرت حاجز 147 دولارا في ذلك الوقت أيضا الأوبك أخطأت عندما بدأت ترفع إنتاجها، وطالما حذّرنا من رفع الإنتاج في تلك الفترة من التاريخ. اليوم...

جمانة نمور (مقاطعة): على كل يقال بأن الفائض الذي تتحدث عنه سيبقى في سوق النفط الدولية بكمية تقدر بأكثرمن خمسمائة ألف برميل في اليوم إذاً تتوقع مزيدا من التخفيض في المستقبل القريب؟ هل تنتظر إلى شهر ديسمبر الاجتماع المقبل؟ أم برأيك يمكن أن يعقد اجتماع آخر في نوفمبر لاتخاذ قرار بهذا الشأن؟

عيد بن مسعود الجهني: الفائض في سوق النفط الدولية أكثر من خمسمائة ألف مليون برميل، هذا حسب الإحصائيات التي أيضا تقدرها الأوبك ووكالة الطاقة الدولية، وللأسف الشديد (خير البلية ما يضحك) الولايات المتحدة البيت الأبيض الأميركي ندد بالأوبك لأنها خفضت الإنتاج بمعدل مليون وخمسمائة ألف برميل. أنا أعتقد أن الأوبك ستنتظر ماذا سيحدث لسوق النفط الدولية بعد تطبيق القرار الذي سيبدأ أوائل الشهر القادم ثم تقرر هل ستجتمع اجتماعا استثنائيا آخر قبل الاجتماع الذي قررته بالأمس أو أنها ستؤجل حتى تجتمع في ذلك التاريخ. لكن السؤال الجوهري اليوم أن المنظمة منظمة الأوبك لا شك أنها تواجه تحديات خطيرة وأيضا تذكرنا بالغيوم التي كانت موجودة في منتصف الثمانينات أو أيضا في التسعينات عندما تدنى إنتاج  الأوبك إلى 14 مليون برميل يوميا ثم 16 مليون برميل يوميا ورأينا سعرا بحدود سبعة دولارات في أواسط الثمانينات ثم عشرة دولارات مع الأزمة الآسيوية في عام 1995. اليوم لا بد للمنظمة أن تطلق أو تدشن حوارا مع الدول خارج الأوبك خاصة روسيا والمكسيك والدول الأخرى مثل النرويج والدول العربية أيضا المنتجة للنفط، هذا إذا أرادت الأوبك أن تحافظ على ما نسميه الدجاجة التي تبيض ذهبا وتحافظ على إيراداتها التي تدنت اليوم إلى أقل من عشرين دولارا إذا أخذنا السعر بحدود خمسين دولارا ونظرنا إلى تدهور سعر النفط سعر الدولار في أسواق العملات الدولية، هذا إذا أرادت الأوبك أن تحافظ على مستقبلها لابد أن تصلح بيتها من الداخل، لا بد الحقيقة أن تدير حوارا مع الدول خارج المنظمة لضمان استقرار سوق النفط الدولية لأن هناك...

جمانة نمور (مقاطعة): لكن السؤال الذي يطرح نفسه الآن، لو سمحت لي أن أنتقل إلى الدكتور مصطفى البازركان، هل فعلا أوبك ما زالت قادرة على التحكم بالأسواق النفطية أم أن الأحداث المالية العالمية والركود الذي يعتقد بأن الاقتصاد العالمي سوف يعاني منه إلى فترة أفقدها قدرتها على التحكم؟

أوبك جنت على نفسها وليس للأحداث المالية السبق في التأثيرعليها، وفقدت سيطرتها على الأسواق ولا تزال تعيش
مصطفى البازركان:
دعيني أبدأ بوصف أوبك بأنها جنت على نفسها وليس للأحداث المالية السبق في التأثيرعلى أوبك، أوبك فقدت سيطرتها على الأسواق، أوبك لا تزال تعيش -وأنا أختلف مع الأخ الدكتور من الرياض- يتكلم عن أوبك في عصره الذهبي، الآن أوبك ليست هي أوبك قبل أربع خمس سنوات حين كان اجتماع أوبك، قبل أسبوع من اجتماع الأوبك الأسواق النفطية تنتظر ساعة بساعة قرار أوبك، الآن أوبك تعيش فترة تخبط وأبسط مثال على ما أقول هو الاجتماع الأخير. أنا شخصيا من هذا المنبر أكدت قبل يومين من الاجتماع أن الاجتماع خطأ كبير تتخذه أوبك لأنها قررت عقد هذا الاجتماع الاستثنائي بعجلة، وأؤكد على ذلك بعد اتخاذ القرار بثماني ساعات يخرج أمين عام أوبك أو رئيس أوبك ويقول بعد ثماني ساعات فقط في احتمال كبير أن نزيد الكمية التي سنخفض بها إنتاج أوبك، هذا التخبط واضح، أوبك تعيش في فترة زمنية ليست هي الفترة الذهبية كانت هي اللاعب الرئيسي في الأسواق. النقطة المهمة والجوهرية التي أريد أن أؤكد عليها وأخالف بها الدكتور، يتكلم عن الأسواق النفطية وكأنما الأسواق النفطية والعرض والطلب هو اللي أثر على الأسواق وهو اللي رفع الأسعار إلى 147 دولارا، لا يا أخي العزيز ليس هو العرض والطلب وكانت هناك أمور وأهداف وتأثيرات أخرى ولذلك لا بد على منظمة أوبك أن تعيد التفكير بسياستها، تعيد التفكير بأهدافها، تعيد التفكير بآلياتها إن كانت ترغب حقيقة، وهنا أقصد دول الأوبك ترغب في استرجاع سطوتها على الأسواق النفطية، وأنا أشك في ذلك لأن هناك أهدافا أخرى. الاجتماع الأخير اللي أطلقت عليه الصحافة أقصر اجتماع لأوبك أنا أطلق عليه أنه أكثر اجتماعات أوبك فشلا في النتيجة والنتيجة واضحة...

جمانة نمور (مقاطعة): إذاً سياسة خفض الإنتاج برأيك ليست هي الدواء الشافي؟

مصطفى البازركان: أنا لا أقصد سياسة خفض الإنتاج فقط وإنما هي النتيجة، لا بد من التأني دراسة الأسواق، ما هي العوامل التي أثرت على ارتفاع الأسعار وعلى انخفاضها؟

جمانة نمور (مقاطعة): لكن هل تملك أوبك فعلا في خضم كل ما يجري هل تملك الوقت لتضع الخطط والإستراتيجيات للتعامل مع كل المستجدات أم أنه كان عليها فعلا أن تأخذ قرارا ما وتتصرف بموجبه؟

مصطفى البازركان: لا يا أختي العزيزة، منظمة بهذا التاريخ ومنظمة بهذا التأثير لا يمكن أن تأخذ قراراتها بهذه العجلة والاستعجال، هناك على الأقل كانت تنتظر قمة بكين التي حضرتها 43 دولة وهناك قمة أخرى في واشنطن، هناك لا بد أن تدرس أهم حاجة إن كانت أوبك تريد السيطرة على الأسواق فلا بد أن تفكر بإعادة الاعتبار إلى نفسها، أوبك أصبحت ليست اللاعب الرئيسي أصبحت بين لاعبين كثيرين، فأنا أعتقد أنه لا بد لأوبك أن تعيد دراسة أهدافها وتعيد دراسة آليات السيطرة على السوق وهناك لا بد أن تفتح حوارا مع الدول المستهلكة، أنا أتفاجأ من تركيزكم على الدول المنتجة...

جمانة نمور (مقاطعة): نعم لنر رأي الدكتور عيد بهذه النقطة، نعم لنر ولكن قبل ذلك نحاول أن نستفسر منك دكتور عيد هل توافق الدكتور مصطفى بأن موضوع التخفيض لن ينعكس إيجابا على الأسعار ارتفاعا؟ أم أنك تتوقع أن ترتفع هذه الأسعار؟

عيد بن مسعود الجهني: أولا الخلاف طيب في الحقيقة، وأنا من الذين يحترمون الخلاف واحترام الرأي الآخر لكن يجب الحديث أن لا يكون حول العموميات يجب أن يكون حديثا بالأرقام. أنا لم أقل بأن الأوبك تعيش أفضل أيامها في التاريخ، هذا الأخ قال هذا وأنا لم أقله أنا قلت إن الأوبك يجب أن ترتب بيتها من الداخل وقلت أيضا إن على الأوبك أن تبدأ الحوار وهو قال بهذا. ثم من يتحدث عن النفط يجب أن يتحدث بالأرقام، الأرقام تقول لنا إن الأوبك ليست اللاعب الوحيد في سوق العالم النفطي وأنا قلت هذا من هذا المنبر عدة مرات وكتبت عنه عدة مرات والأخ يكرره، هذه واحدة. ثم أن الدول الأخرى خارج الأوبك ومنها الولايات المتحدة الأميركية التي تستهلك 25%من استهلاك النفط العالمي هي التي طالبت الأوبك مرارا وتكرارا بزيادة إنتاجها للأسف الشديد الأوبك لم تنصت إلى الآراء العلمية التي طالبت الأوبك بعدم رفع الإنتاج واليوم تجني ثمار هذا. ثم أريد أن أقول كلمة، العراق، أنا أعتبر العراق شوكة في نحر الأوبك لأن العراق خارج سقف الإنتاج في الأوبك، اليوم الإنتاج سقفه عند الأوبك 27 مليون برميل يوميا، العراق ينتج بدون رقابة عليه وبالتالي هذا يؤدي إلى انخفاض الأسعار. ثم أريد أن أدافع عن الأوبك أيضا الأوبك إذا لم تستعجل وتعقد هذا الاجتماع وتخفض الإنتاج كانت الأسعار ستهوي إلى أقل من أربعين دولارا ولذلك علينا أن نحترم آراء الآخرين وزراء النفط الذين اجتمعوا نحن لا نعرفهم، نعرفهم بالأسماء وأصدقاء ولكن أيضا لهم نظرة، كون أن نتهم الأوبك بأنها ليست لديها إستراتيجيات وسياسات، يمكن أن يتهمونا نحن أصحاب المراكز الإستراتيجية والتي أيضا تعمل بالنفط أن ليس لدينا أيضا آراء تحقق المستقبل الجيد لأسعار النفط لأن دراساتنا لم تكن أيضا جيدة. علينا أن نثق أن هنا مشكلة الأوبك تواجه تحديات سوق النفط الدولية، تواجه تحديات النظام العالمي بأشمله، أيضا هناك تحديات جسام قد تنهار الأسعار.. دعيني بس أنهي الجملة...

جمانة نمور (مقاطعة): قد يكون هناك مشاكل أخرى تضاف إلى هذه المشكلة وهي التداعيات المحتملة لكل ذلك على اقتصاديات الدول المنتجة للنفط، نحاول أن نثير هذه النقطة بعد الوقفة القصيرة فكونوا معنا.



 [فاصل إعلاني]

تأثير استمرار الانخفاض على اقتصاديات الدول النفطية

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد. دكتور مصطفى البازركان كنت استبعدت أن يكون لتخفيض الإنتاج أثرا إيجابيا في إذا ما أشرنا إلى المرغوب من ورائه وهو ارتفاع سعر برميل النفط، حتى لو لم يكن هذا الارتفاع الآن أو في المستقبل القريب هناك كثير من المحللين يرون أنه على المدى الطويل قد يؤدي إلى ارتفاع كبير في الأسعار، ما هو تعليقك؟

مصطفى البازركان: قد يكون هذا صحيحا، ولكن قبل ذلك ما دام نحن في جلسة مستندين على أرقام فلا بد أن تكون الأرقام التي نطرحها صحيحة، إنتاج الأوبك حاليا هو ليس 27,5 مليون برميل يوميا كما تفضل الدكتور من الرياض إنما 28،7 مليون برميل يوميا حتى نكون دقيقين. النقطة الثانية أنا أعتقد..

عيد بن مسعود الجهني (مقاطعا): انتاجها يا أخي من أول الشهر سيكون 27،3% يجب أن تحترم القول الآخر، بعد التخفيض 27,3 بالأرقام الدقيقة، لا حوار..

مصطفى البازركان (مقاطعا): خليني أكمل اسمح لي عزيزي أنت ذكرت الآن إنتاج أوبك، أنا خليني أصلح لك خلينا نكون دقيقين في الأرقام اللي منطرحها اسمح لي اسمح لي تركتك تتكلم اتركني اتكلم، اتركني اتكلم، اتركني اتكلم عزيزي هناك ديمقراطية في الحوار، اتركني اتكلم..

جمانة نمور (مقاطعة):نعم تفضل دكتور مصطفى، دكتور عيد فقط لنعرف إلى أين يريد أن يصل بنا الدكتور مصطفى، تفضل..

مصطفى البازركان: رجاء اتركني اتكلم وأنا أتفاجأ لماذا أنت تذكر..

جمانة نمور (مقاطعة): طيب تفضل.. تفضل..

مصطفى البازركان: العراق دولة مؤسسة، عزيزتي، العراق دولة مؤسسة للأوبك ولم تكن في يوم من الأيام ولن تكون شوكة في خاصرة أوبك وإنما هي دولة مؤسسة و ستكون هي إحدى الدول الرئيسية فيما إذا رغبت أوبك في إعادة الاعتبار إلى نفسها. أما إذا الاخ الدكتور يتردد في انتقاد أوبك ودول أوبك فأنا لا أتردد..

عيد بن مسعود الجهني (مقاطعا): يا أخي أنت تتحدث وكأن الولايات المتحدة الأميركية الدولة المحتلة للعراق.. يا رجل يا رجل العراق دولة محتلة..

مصطفى البازركان (مقاطعا): يذكر هو أن لديه أصدقاء من وزراء أوبك، أنا أيضا لدي أصدقاء ولكن هناك ديمقراطية في الحوار لا بد أن نحترم المستمع والمشاهد. حاليا...

عيد بن مسعود الجهني: (مقاطعا): أحترم الديمقراطية في الحوار..

مصطفى البازركان (متابعا): هنالك ملايين المشاهدين يتابعوننا...

جمانة نمور (مقاطعة): دكتور مصطفى كي نستفيد من... يعني هو قرار الخفض تناول السقوف الإنتاجية لكل الدول الملزمة بنظام الحصص باستثناء العراق، ربما هذا ما يهمنا في النقاش الآن، حتى إندونيسيا كانت الدولة 13 وهي يعني خرجت أيضا نتيجة للتراجع الكبير في إنتاجها النفطي. ما يهمنا الآن..

مصطفى البازركان (مقاطعا): عزيزتي هنا ..حتى.. عزيزتي حتى الدول اللي ملتزمة بكوتة أوبك هناك ما لا يقل عن تسعمائة ألف برميل يوميا ينتج خارج الكوت اللي تابع إلى أوبك، هذا واضح وموجود. لنعد إلى نقاشنا.. نعم...

جمانة نمور (مقاطعة): نعم يعني في الدقائق المتبقية فقط نود أن نكلم المشاهد بلغة تقرّب منه هذه الأمور الاقتصادية المعلقة، كيف ستنعكس هذه القرارات على حياته؟ على اقتصاده؟ هذه الدول المنتجة للنفط دخلت في استثمارات ومشاريع استثمارية معتمدة على أسعار نفط مرتفعة، الآن مع هذا الانخفاض ومع احتمال أن يستمر الانخفاض ماذا سيحدث لهذه المشاريع الاستثمارية؟ كيف ستتأثر اقتصاديات هذه الدول؟

مصطفى البازركان: أنا باعتقادي لابد أن هناك ترشيد في الإنفاق وإذا الدول النفطية أقرت شفافية في تعاملاتها وهناك لا بد أن تضع في الاعتبار هناك فترة حرجة ستمر فيها تراجع العائدات النفطية وبالتالي هذا ينعكس على كافة برامجها التنموية. ولكن هناك نقطة لا بد أن أذكرها ذكرتها هناك لا بد من فتح حوار مع المستهلكين لهدف واحد، عزيزتي بين عام 2002 ، 2007 كان هناك مدخول الدول النفطية في أوبك 2190 مليار دولار ولكن مدخول الدول المستهلكة من الضرائب المفروضة على النفط أكثر من هذا 2300 مليار دولار وهذا هو، هناك أمور غير واضحة هذا اللي أنا من.. أنا أدعو...

جمانة نمور (مقاطعة): لكن يقال المشكلة الأساسية حتى هذا الاستهلاك يعني في هذه الدول إلى تراجع حتى الصين نفسها والهند والاقتصاديات التي في طريقها إلى الصعود يقال بأن استهلاكها من النفط سيتراجع وستكون حينها أمام الأوبك مشكلة أنها لن تجد من يشتري هذا النفط.

مصطفى البازركان: كلامك صحيح لكن ليس بهذه الشدة، سيكون هناك هدوء أنا أسميه هدوء اقتصاديا لحين، وإحنا مقبلون على فصل الشتاء هذه إحدى النقاط اللي كان لا بد منظمة أوبك تأخذها بالاعتبار وتتأنى في عقد هذه الاجتماعات الطارئة وكأنما كل أسبوعين ثلاثة تعقد اجتماعا وبعد ثماني ساعات ترى أنه ليس هناك أي نتيجة من قراراتها، هناك لا بد من التأني ووضع خطة ومعرفة ما هو النظام المالي الجديد، هناك نظام مالي عالمي جديد مشابه للنظام السياسي العالمي الجديد اللي بدأ بعد عام 1991، نحن مقبلون على فترة جديدة هناك نظام مالي واقتصادي جديد، لا بد أن نعرف ما هي مقومات هذا النظام؟ وبالتالي منظمة أوبك حالها حال أي المنظمات الإقليمية الأخرى والاقتصادية الدولية ستعيد النظر، البنك الدولي وصندوق النقد سيعيد النظر في آليات دعم الاقتصاديات الدولية فعلى أوبك أيضا وهذا ليس عيبا في أوبك وإنما من أن تعيد النظر وتعيد الاعتبار لدورها في السوق النفطية.

عيد بن مسعود الجهني (مقاطعا): لو سمحت تقسيم الوقت لو سمحت؟

جمانة نمور (مقاطعة): نعم تفضل دكتور عيد، أود أن يعني أرتب معك نقطة مهمة تهم أعتقد مشاهدنا خاصة في دول الخليج حول هذا الاستثمار في العدد الكبير من المشاريع التي يجري تنفيذها في المنطقة كيف سيتأثر بانخفاض أسعار برميل النفط وبهذا التذبذب في السوق النفطية؟

الدول العربية وبالأخص دول مجلس التعاون الخليجي تعتمد على إيرادات النفط بالنسبة لضخ الأموال في ميزانيتها، وما بين 85% حتى 95% شيدت مشاريع مع اعتقادها أن هذه الأسعار المرتفعة ستستمر لكن هذه الأسعار تراجعت

عيد بن مسعود الجهني: أولا الدول العربية وبالأخص دول مجلس التعاون الخليجي تعتمد على إيرادات النفط بالنسبة لضخ الأموال في ميزانيتها ما بين 85% حتى 95% شيدت مشاريع مع اعتقادها أن هذه الأسعار المرتفعة ستستمر لكن هذه الأسعار عندما تراجعت ومع المشاريع الكبيرة التي شيدت في المنطقة أعتقد أنها ستواجه مشاكل عديدة في توسيع الإنفاق على هذه المشاريع، كان على الدول الخليجية أن تنظر إلى المستقبل وتدرس هذه المشاريع دراسة علمية فنية إدارية اقتصادية للمستقبل، لكن هذا لم يحدث، وكان عليها أيضا أن تأخذ من أموال وإيرادات النفط للأجيال القادمة، وأعطيك مثلا في النرويج هناك 250 مليار دولار من إيرادات النفط للأجيال القادمة وموجود أيضا في فنزويلا والمكسيك وفي الكويت وفي الولايات المتحدة الأميركية ولكن ليس في بعض دول مجلس التعاون الخليجي..

جمانة نمور (مقاطعة): شكرا..

عيد بن مسعود الجهني (متابعا): اليوم نحن نواجه تحديا عظيما، كيف نصون هذه المشاريع العملاقة التي شيدت معظمها بدراسات مستعجلة أملا من الدول أن تضفي الرفاهية على شعوبها، ولكن للأسف اليوم مع هذا التدني الرهيب في أسعار النفط ستواجه الميزانيات ونعود إلى العجوزات في الميزانيات وفي ميزان المدفوعات التي كنا واجهناه في الثمانينات وفي التسعينات من القرن المنصرم، أتمنى لهذه الدول أن تنظر إلى المستقبل وتدرس لأنها أصبحت ضرورة وليست ترفا.

جمانة نمور:  شكرا لك الدكتور عيد بن مسعود الجهني من الرياض، ومن لندن نشكر الدكتور مصطفي البازركان، ونشكركم مشاهدينا على متابعة حلقة الليلة. تعليقاتكم ننتظرها على موقعنا الإلكتروني ndepth@aljazeera.net

شكرا للمتابعة وإلى اللقاء.